منشورات صادر
القرارات الجزائية 2023
المؤلف: مركز الأبحاث والدراسات القانونية صادر وبخاصة المحامي راني صادر والمحامي نجيب عبد النور والأستاذ وديع عون
تواجه المجتمعات في العديد من الأحيان ظروفاً استثنائية تهدد استقرارها وتؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للأفراد. من أبرز هذه الظروف هي الأزمات الصحية مثل جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية التي تؤدي إلى تدهور الظروف المعيشية، إضافة إلى الاضطرابات الأمنية الناتجة عن النزاعات أو الأحداث الداخلية. في مثل هذه الأوقات، يتعين على القضاء أن يواجه تحديات غير مسبوقة ويتخذ أدواراً حاسمة في الحفاظ على العدالة وحماية الحقوق الأساسية للأفراد. تعتبر محكمة التمييز الجزائية من أهم المحاكم في النظام القضائي، حيث تختص بمراجعة الأحكام الصادرة عن المحاكم الأدنى درجة، وتعتبر قراراتها نهائية وملزمة. وتمثل محكمة التمييز الجزائية الضمانة الأخيرة لضمان تطبيق القوانين الجزائية بشكل عادل وفعال في أوقات الأزمات، مع الحفاظ على الحقوق الأساسية للأفراد وحماية المجتمع من التجاوزات القانونية التي قد تنشأ في ظل الظروف الاستثنائية. تساهم المنشورات الحقوقية صادر، في توفير بيئة قانونية أكثر استقرارًا وأمانًا في فترات الأزمات، من خلال تمكين الأفراد والمجتمع من الحصول على المعلومات اللازمة لحماية حقوقهم وضمان العدالة. كما تلعب دورًا في دعم النظام القضائي في الأوقات الصعبة، من خلال تسهيل الوصول الى المعلومة القانونية المبتغاة من قبل القضاة والمحامين، وذلك عبر وضعها في قوالب منظمة من جمل مفاتيح وفهارس وشروحات تصبح في متناول اليد عبر النشر الورقي والالكتروني. ويبرز هذا الدور من خلال مجموعة صادر في التمييز- القرارات الجزائية، حيث تتابع مسيرة هذه السلسلة عبر هذا الكتاب المتضمن أبرز القرارات الجزائية الصادرة عن غرف محكمة التمييز الجزائية لسنة 2023، ومن أهم ما جاء في قرارات الغرفة الثالثة، نفيها تحقق التزوير بالنسبة الى الاضافات على بعض العبارات بخط اليد في نظام ادارة البناء المطبوع على الحاسوب ومن دون التوقيع على الاضافة من قبل كاتب العدل والمتعاقدين لكونها بمثابة لغو. كما قضت بتجريم المتهم بجناية الاتجار بالمخدرات لثبوت اقدامه بالاشتراك مع المحكوم عليه على تهريب كمية من المخدرات الى الخارج عبر وضعها داخل السجاد وشحنها عبر ليبان بوست. كما أشارت في موضوع الاختصاص، الى انعقاد الاختصاص لقضاء التحقيق في بيروت بالنظر في دعوى الاحتيال والتزوير تبعاً لمكان توقيع اتفاقية التسهيلات المصرفية موضوع الجرمين. هذا ولم تعتبر عدم ذكر اسم المدير المفوض بالتوقيع عن الشركة المدعية بالحق الشخصي في الشكوى مؤثراً على تحريك دعوى الحق العام المستوفاة شروط قبولها. وفي جولةٍ على أبرز ما تضمنته القرارات التي أصدرتها الغرفة السادسة، يظهر لنا في دعاوى حماية المستهلك، إعتبارها الحكم الصادر عن محكمة الإستئناف الجزائية والقاضي بإدانة المدعى عليه بجرم بيع المازوت بسعر يفوق السعر الرسمي حسب قانون حماية المستهلك، إستناداً الى الوقائع المعروضة والثابتة في التحقيق، حكماً غير مشوب بتشويه الوقائع او المستندات. كما أشارت الى تحقق الاسباب المبررة للإرتياب المشروع بحياد القاضي المطلوب نقل الدعوى منه، من خلال رده طلب إسترداد مذكرة التوقيف الغيابية بالرغم من إستعداد المدعى عليه للمثول وإتخاذه مقاماً مختاراً وموافقة النيابة العامة. كما لحظت إختصاص القضاء العسكري بالنسبة للجرائم المنسوبة الى عناصر قوى الأمن الداخلي والأمن العام بعد تعديل قانون القضاء العسكري. أما بالنسبة للقرارات الصادرة عن الغرفة السابعة، نلفت الى اعتبارها الحكم الجنائي القاضي ببراءة المتهم والد القاصر من جناية مجامعة قاصر من قبل أحد أصوله ومن جناية الاتجار بالمخدرات، بالاستناد الى كاميرات المراقبة في الفندق التي أظهرت قيام المتهم بإحضار ابنه إلى المستشفى لمعالجته، وتطابق إفادة الوالد المتهم مع التسجيل ومع إفادات الشهود، ودون تبيان تحاليل براز القاصر وجود دم أو سائل منوي قد جاء معللاً تعليلاً كافياً وغير مخالف لأحكام القانون. وفي سياقٍ منفصل، اعتبرت ما أورده الحكم الجنائي لجهة تحققه من قيام جرم السرقة الموصوفة ومن توافر عنصر الليل المشدد في الفعل واشتراك المتهم به، بالاستناد إلى أقوال واعترافات المتهم بالذات والتي أتت متقاطعة مع الإدعاء الوارد من صاحب المطعم الذي تعرض للسرقة، لا سيما لجهة تكسر أحد شبابيك المطعم وأقوال المتهم لجهة الدخول إلى المطعم من أحد الشبابيك ليلاً ونهاراً، كافٍ بحد ذاته لإرساء النتيجة التي خلص إليها. على الرغم من التحديات التي تطرأ على عمل القضاء، يبقى دوره أساسيًا في حماية النظام القانوني وضمان العدالة، وبالتالي يعتبر القضاة في هذه الفترات الحرجة خط الدفاع الأول لحماية الحقوق والحريات المدنية وسط الفوضى والاضطراب.