• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
العودة إلى المتجر
القوانين والنظم عبر التاريخ
منشورات صادر

القوانين والنظم عبر التاريخ

المؤلف: الدكتور غالب غانم
يومَ تصرِفُ الدول والشعوب نظرها عن التاريخ وتستخفّ بالمقولة الذاهبة الى أنّه "عبرةً لمن يعتبر" يُصيب المثَّلث الزمني المتشابك والمتكامل خَلّلّ ما فوقه خَلَل، بل انكسارٌ لا يلتنمُ إلا بإعادة التوازن الى حِقبٍ مرّت أو قامت الآن أو ستأتي، هي الأمسُ واليومُ والغد. ولا تقتصر هذه القاعدة على شأن واحد من شؤون الدنيا، او على التاريخ السياسي او العسكري تخصيصًا، وهو الذي يتقلّب من جيل الى جيل بين استقرارٍ وغليان، وتطورٍ وتقهقر، وانطلاقٍ وانكفاء... لأنها تنسحبُ على القانون الذي لا استقرارَ أو تطوّرَ او انطلاقَ للمجتمع إلَّا إذا استظلّ خيامَه واستفتاهُ كلّما تعرّضت العلائق بين الناس لالتباس أو اهتزاز أو لما تجاوز ذلك من تقويض للحقّ والمنطق والإنصاف والرّحمة. هذه الشعوب التي كانت مدار الكتاب الأوّل من المؤلّف، شعوبُ الشرق الأوسط والمتوسط الشرقي والعالم الروماني، المعرّقة في ميدان الحضارة، الناهضة والمعلّمة قياسًا إلى زمنها... لم تكن تعرف أنّ شطرًا كبيرًا من تراثها القانوني سيتحدّر إلى الخَلف، الخَلف العالمي لا الإقليمي وحسب، كابراً عن كابر، ومصطلحًا أو قاعدة لم يعرفا الوهن ولا الزوال لأنهما منبثقان من حدسٍ ووجدان وتمرّس وعقلٍ لا يحدّ أيَّا منها حدود ولا تلجمها اجناس وألوانّ ولغات. إنّ الكثير الكثير ممّا تُنادي به اليوم أصواتٌ تقدّمية نهضويّة على مدى المسكونة، ومثالُهُ الديموقراطيةُ والمساواةُ وسلطانُ الحق وإنصافُ المرأة وصدّ الظلامات والظلمات الفكريّة وضبطُ القواعد القانونية في صيغٍ لا تزال حتى الساعة منهلا ومرجعًا... إنّ هذا الكثير يجد أصولًا له في الحضارات الفينيقية والفرعونيّة واليونانيّة، وفي الحضارة الرومانية التي ما برخ قانونها الأبلغ تأثيرًا في غالبية النظم السائدة في العالم. وهذه الأسر القانونية الكبرى في العالم المعاصر، وهي مدارُ الكتاب الثاني من المؤلَّف، سواءٌ اهتمت لشِقّ الأحوال الشخصية كالقانون الكنسي، أو للدين والدنيا في آن كالشريعة الإسلامية، أو كانت شموليّة كالأسرة الرومانيّة-الجرمانية وقانون نابوليون، أو سبّاقة وراسخة كالأسرة الأنكلوساكسونيّة، أو ثوريّة كالأسرة الاشتراكيّة... كلّ واحدة من هذه الأسر رسمت نهجًا خاصًا ومغايرًا، ولكنها في الأبعد الابعد من أمانيها، حاولت أنّ تقدّم للبشريّة أفضلَ إضمامة من أضاميم القانون وأفضلَ دواء للعلل الإجتماعيّة، ولو كان "الأطباء" قادمين من مشاربَ شتّى، ومن ثقافات وذهنيّات. ولأنّ التاريخ - وتاريخ القانون أيضًا - يغربل وينخل ويُلقي الضوء على الجيّد والنّافع والمناسب لغير بيئة، راحت هذه الأسر تخترقُ الحدود الفاصلة والعازلة، وتتلاقح، وتأخذ وتعطي، حتى باتَ المتبصّر أمام قواعد راسخة شاملة، تنطبق على أبناء هذه الضفّة وتلك، وعلى هذه الجماعة وسواها. لن يعثر القارىء في الطبعة الثانية هذه على ما هو مخالف في الجوهر لمضمون الطبعة الأولى. ولكنّ تغييرًا يسيرًا طرأ على بعض الصّياغات لأن سنّةَ الزمن تمدّ القلم بالمزيد من أسباب الحياة والرّونق. وليس مستغربًا أن يحافظ المؤلف على محتواه البِكر، فهو فصولٌ في تاريخ القانون وتاريخ النظم الإجتماعية عند هاتيك لشعوب، لا مزيد فيها ولا انتقاص منها. وهو سيلاحظ أنّنا في ختام الكلام على بعض الأسر (الاشتراكية مثلًا) توقّعنا وتمنّينا ان تتّسع دائرة الحرية حتى لا يتجمّد التطوّر في منطقة جليديّة لا تتآلف وتطلّع الشعوب إلى الأسمى. وأننا توقفنا أمام حقيقة استقلال القضاء في بعض الأسر الأخرى (الانكلوساكسونية)، فيما هو عند بعضٍ آخر أضعاتُ أحلام. وما بين الصدور الأوّل لهذا الكتاب عام ١٩٩١، وصدوره الراهن عام ٢٠٢٣، طالت البنيات السياسية في بعض الدول، لا بل في بعض الأسر كالأسرة الاشتراكية، تحوّلات جوهرية كان لا بدّ من انعكاسها على البنيات القانونيّة. ولكنّنا لم نستبدل ما كنّا قد توصّلنا إليه بأبحاث أو خلاصلات جديدة، لأنّنا شئنا الحفاظ على الطابع التاريخي لما قمنا به. كما توقعنا في خاتمة الكتاب تزايد فرص اللقاء بين الأسر السياسية (عنينا أنظمة الحكم) والثقافات القانونية والتشريعات الوضعيّة، مع الحفاظ على الخصوصيّات ولولا هذه الموازنة بين فرص الإنفتاح وخصوصيات الذات الحضاريّة، لتعرّض المكان (اي العالم) للاهتزاز إن لم نقل للتفجّر، كما يتعرّض الزمان (أي حلقات الأمس واليوم والغد) لانعدام التوازن، وخطر الجهل والإستكبار.
غير متوفرة حالياًالنسخة الرقمية النسخة الورقية — US$ 20.00