صدر عن الغرفة الابتدائية الثالثة في جبل لبنان – بعبدا، الناظرة في القضايا العقارية، والمؤلفة من القاضي فيصل مكه رئيسًا، والقاضية ستيفاني الفغالي عضوًا، والقاضي عبد الرحمن السمان عضوًا، قرارٌ قضائي لافت عالج إشكالية قانونية دقيقة برزت في ظلّ الأزمة النقدية التي يشهدها لبنان.
وتعود وقائع النزاع إلى عقد بيع شقة سكنية في منطقة بليبل العقارية، حيث نشب خلاف بين البائع والمشتري حول كيفية تسديد باقي ثمن الشقة المحدد بالدولار الأميركي، وذلك بعد الانهيار النقدي وتعدد أسعار الصرف.
وقد لجأ المشتري إلى إجراء العرض الفعلي والإيداع لدى الكاتب العدل، مسدّدًا المبلغ بالليرة اللبنانية، معتبرًا أنّ ذلك يبرئ ذمته وفقًا للقانون. في المقابل، اعترض البائع متمسكًا بوجوب الدفع بالدولار الأميركي وبعدم صحة الإيداع الحاصل على أساس سعر الصرف الرسمي، الأمر الذي أثار إشكالية قانونية حول مدى جواز الإيفاء بالعملة الوطنية رغم تحديد الدين بعملة أجنبية وحول سعر الصرف الواجب اعتماده.
عالجت المحكمة هذا النزاع من خلال تحليل معمّق لمبدأ القوة الإبرائية للعملة اللبنانية، ولأحكام العرض الفعلي والإيداع الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية وقانون الموجبات والعقود.
وانتهت المحكمة إلى اعتبار الإيداع مشروعًا ومنتجًا لآثاره القانونية ضمن حدود المبلغ المودع، مع احتساب قيمته وفق سعر الصرف الحقيقي بتاريخ الإيداع.
ويشكّل هذا القرار مثالًا بارزًا على كيفية تعاطي القضاء اللبناني مع تداعيات الأزمة النقدية على الالتزامات التعاقدية والعقارية، كما يرسّخ اجتهادًا مهمًا في ما يتعلّق بالعرض الفعلي والإيداع وانتقال مخاطر تقلب سعر الصرف بين الدائن والمدين.
للاطلاع على نص القرار كاملًا، يُرجى مراجعة القرار المرفق.
أخبار قانونية
قرار يتناول من خلاله عرض فعلي وإيداع بشأن بيع شقة سكنية

