ملاحظات على قرار المجلس الدستوري رقم 16/2025 تاريخ 3/10/2025 القاضي بابطال جزئي للقانون رقم 23/2025 المتعلق باصلاح وضع المصارف في لبنان واعادة تنظيمها
بقلم عبده جميل غصوب*
قسّم المجلس الدستوري قراره الى جزئين : مدى دستورية القانون المطعون فيه في ضوء الاسباب التي أدلى بها الطاعنون ( اولا ) ، وفي ضوء ما يقتضي اثارته عفوا من احكام الدستور والمبادىء الدستورية ذي الصلة بالقانون المذكور، كون المجلس لا يتقيّد حصراً بمطالب الطاعنين وادلاءاتهم ( ثانيا).
اولا: مدى دستورية القانون المطعون فيه في ضوء الاسباب التي أدلى بها الطاعنون:
أ ـ عدم وضوح النصوص وعدم فقهها وعدم جواز ربط اكتمال عناصر قانون بصدور قانون آخر:
أدلى الطاعنون بان القانون المطعون فيه تضمن خلطا مشوهاً بين مفاهيم قانونية عدة، وهي المهل القانونية والمهل القضائية، بحيث انه اذا أريد تطبيقه بصورة قانونية دقيقة تحترم التعريفات المعتمدة لهذه المفاهيم، لجاء غير مبرر في جزء كبير منه، وان المادة الاولى من القانون الخاصة بالتعريفات تشير الى ان المودعين هم " الاشخاص الطبيعيون او المعنويون ( اي الافراد والشركات ) الذين يبرمون عقد وديعة مصرفية مع مصرف مرخّص حيث يقومون بتسليم مبلغ من المال الى المصرف بهدف حفظه او استثماره وفقا لشروط متفق عليها مع التزام المصرف برد هذا المبلغ عند الطلب او بتاريخ محدد مع او بدون فائدة، وبأن هذا التعريف خطير لانه يحمل على الاعتقاد بان اصحاب الودائع الاستثمارية هم مضمونون ومحميّون كاصحاب الودائع المعينين بالمادة 123 من قانون النقد والتسليف التي تحيل الى المادة 307 من قانون التجارة التي تنص في فقرتها الاولى عن " ان المصرف الذي يتلقى على سبيل الوديعة مبلغا من النقود يصبح مالكا له ويجب عليه ان يردّه بقيمة تعادله دفعة واحدة او عدّة دفعات عند اول طلب من المودع او بحسب شروط المهل او الاعلان المسبق المعيّنة في العقد ".
رد المجلس الدستوري على هذا السبب انه " بالنسبة للادلاء بان تعريف المودعين في المادة الاولى من القانون هو تعريف خطير لانه يحمل على الاعتقاد بان اصحاب الودائع الاستثمارية هم مضمونون ومحميّون كاصحاب الودائع المعينين بالمادة 123 من قانون النقد والتسليف التي تحيل الى المادة 307 من قانون التجارة، فانه يتبيّن من التعريف الوارد في المادة الاولى من القانون المطعون فيه انه شمل هاتين الفئتين من المودعين، وهم اصحاب الودائع بهدف حفظها واستثمارها، ما يعني انها تشير الى نوعين من عملاء المصارف وهم المودعون الذين يودعون المال بهدف حفظه والمودعون الاستثماريون اي اصحاب السندات وادوات مالية استثمارية أخرى، ويكون كل منهما في موقع قانوني مختلف عن الآخر ... وانه ، اذا كان مبدأ المساواة امام القانون من المبادىء العامة ذات القيمة الدستورية التي نصّ عنها الدستور صراحة في المادة 7 منه وفي الفقرة ( ج ) من مقدمته ، ومؤداه ان يكون واحدا في معاملته للجميع دون فرق او تمييز، غير انه يبقى بوسع المشترع ان يخرج عن هذا المبدأ ويميّز في المعاملة بين المواطنين اذا وجدوا في اوضاع قانونية مختلفة كما في الحالة الراهنة، واذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، شرط ان يكون هذا التمييز في المعاملة متوافقا مع غاية القانون ومتناسبا معها ".
ان ما ذهب اليه الطاعنون والسبب الذي اعتمده المجلس الدستوري لرد هذا الطعن،يستوجبان ابداء الملاحظات التالية:
1 ـ في كون القانون واضحا ولا مجال لا للالتباس ولا لسوء الفهم ولا حتى للتأويل او التفسير:
لم يشر القانون اطلاقا الى نوعين من عملاء المصارف: المودعون الذي يودعون المال بهدف حفظه والمودعون الاستثماريون اي اصحاب السندات وادوات مالية استثمارية أخرى؛ بل ان القانون عرّف في المادة الاولى منه " المودعين " فذكر انهم " الاشخاص الطبيعيون او المعنويون ( اي الافراد والشركات ) الذين يبرمون " عقد وديعة " مصرفية مع مصرف مرّخص حيث يقومون بتسليم مبلغ من المال الى المصرف بهدف " حفظه " او " استثماره" وفقا لشروط متفق عليها مع التزام المصرف برد هذا المبلغ عند الطلب او بتاريخ محدد مع او بدون فائدة.
هذا التعريف صحيح لانه لا يتكلم اطلاقا على نوعين من المودعين، بل على نوع واحد، يبرم مع المصرف عقد وديعة؛ ويعود للمصرف اما حفظ هذه " الوديعة " او استثمارها ؛ اي انه يجب التمييز بين امرين: علاقة المصرف مع العميل، التي تتسم دائما بالوديعة، وحرية المصرف بالتصرف بالوديعة، سواء عن طريق حفظها او استثمارها؛ وغالبا ما يستثمر المصرف الوديعة في منح قروض للغير بفائدة.
ولكن الاصل ان المصرف تلقى المبلغ على سبيل " الوديعة " وليس على سبيل " الاستثمار".
فهذا الاخير لا يتم عن طريق " الوديعة " ، بل عن طريق " الاكتتاب " ، حيث لا يعتبر العميل " مودعا " بل " مستثمراً ". في هذه الحالة، يدعو المصرف ( عن طريق المروجين او مديري التطوير ) " المستثمرين " من خلال " مذكرة طرح " خاصة، بغية دعوة المستثمرين للمشاركة والاستثمار عن طريق الاكتتاب بمبالغ مالية لتمويل مشاريع معيّنة او لتطوير عقاري عن طريق تشييد مبان ٍ ضخمة، فتكون الغاية من الدعوة للاكتتاب تمويل المشاريع الضخمة. وعند اكتمال المشروع يحصل " المستثمرون " على توزيعات ارباح على اساس تناسبي بعد حسم المصاريف والتكلفة.
هذا الاستثمار يقوم على المضاربة ويتضمن درجة عالية من المخاطر، ويستوجبان يكون لدى المستثمر في المصرف الموارد اللازمة لتحمل المخاطر الكامنة في هذا النوع من الاستثمار، الذي يتم على فتــــــــرة زمنية طويلة، ويكون مليئا بالمخــــاطر حيث يجب على
" المستثمرين" النظر اليه بعناية قصوى، وعادة ما يذكر المصرف في مذكرة الطرح الخاص بالاكتتاب " افتراضات " يعتقد انها معقولة، بدون ان يقدم اي ضمانات تؤكد تحقق النتائج المالية المتوقعة.
وفي هذه الحالة، تكون عوائد المستثمرين غير مضمونة، اذ تعتمد على مجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، سوق العقارات والقدرة على التحكم بتكاليف الانشاء والمصاريف الاخرى والقدرة على انهاء المشروع في الوقت المحدد له، وتنفيذ جميع الالتزامات القانونية والاخرى ذات الصلة، الى غير ذلك من العوامل القانونية والتنظيمية والسياسية والاقتصادية: ويكون " المستثمر " في هذه الحــــــالة على علم تام بأن
" استثماره" في المشروع الذي يقوده المصرف قائما على المضاربة ويتضمن درجة عالية من المخاطر، ما يقتضي معه ان يكون لدى المســــــتثمر القدرة الكـــــافية لتحمل خصائص
" المخاطر " الكامنة في هذا النوع من " الاستثمار " ، ويجب ان يتحمل نتائجه على المدى الطويل؛ كما لا يمكن ان يقدم له المصرف اي ضمانات تؤكد تحقيق النتائج المالية المتوقعة. وهنا في هذا النوع من " الاكتتاب " يكون المستثمر على علم تام بمخاطر استثماره الذي تم اصلا على مسؤوليته الكاملة.
بصورة اساسية وواضحة، يجب التمييز بين " المودع لتقاضي فائدة عن ايداعه " و " المكتتب بهدف الاستثمار ".
وان المشترع عّرف في المادة الاولى " المودع " وليس المكتتب، وان عبارة ان المصرف يتسلم المال ( في حال الوديعة ) " لحفظه او استثماره " ، هي التي اوقعت الطاعنين والمجلس الدستوري في آن بالغلط والالتباس، لانه يعود للمصرف اصلا " استثمار " الوديعة بالطرق المتاحة قانونا امامه، سواء عن طريق اقراض الودائع للغير بفائدة، ام عن طريق توظيف هذه الودائع في مشاريع استثمارية.
ولكن المودع في حال " الوديعة " يبقى مودعا ولا يتحول الى مستثمر؛ بينما المستثمر هو ليس اصلا " مودعا " ، بل هو " مكتتبا بمبلغ من المال على سبيل الاستثمار ".
ففي الحالة الاولى يجب ان تعاد له وديعته؛ بينما في الحالة الثانية، يبقى المبلغ المكتتب به عرضة للخسارة ، بسبب مخاطر الاستثمار.
اذن المشترع كان واضحا والالتباس وقع فيه الطاعنون والمجلس الدستوري على حد سواء.
2 ـ في سوء تفسير المجلس الدستوري لمبدأ المساواة امام القانون:
ان سوء التمييز بين " المودع " و" المكتتب على سبيل الاستثمار " أوقع المجلس في خطأ آخر، وهو تفسيره الخاطىء لمبدأ " المساواة امام القانون" .
فالمجلس اعتبر " أنه اذا كان مبدأ المساواة امام القانون من المبادىء العامة ذات القيمة الدستورية التي نصّ عنها الدستور صراحة في المادة 7 منه وفي الفقرة (ج) من مقدمته، ومؤداه ان يكون واحدا في معاملته للجميع دونما فرق او تمييز، غير انه يبقى بوسع المشترع ان يخرج عن هذا المبدأ ويميّز في المعاملة بين المواطنين اذا وجدوا في اوضاع قانونية مختلفة كما في الحالة الراهنة، او اذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، شرط ان يكون هذا التمييز في المعاملة متوافقا مع غاية القانون ومتناسبا معها ".
ان المجلس الدستوري ارتكب هنا خطأ مزدوجاً:
ـ الخطأ الاول: هو تبريره عن طريق اعتماد ما يسمى في المنهجية القانونية بـ " المشكلة الوهمية "، " Faux problème " فذكر بانه " يحق للمشترع الخروج عن مبدأ المساواة امام القانون ، ويميّز بين المواطنين اذا وجدوا في اوضاع قانونية مختلفة ".
الحقيقة انه في هذه الحالة، اي اذا تواجد المواطنون في " اوضاع قانونية مختلفة " ، لا يكون هناك مجالا لاعمال مبدأ المساواة امام القانون ! اذ انه لا وجود للمساواة عند الاختلاف؛ بل ان المساواة تفترض " تطابقا " في الاوضاع وليس " اختلافا " !
ـ الخطأ الثاني : هو " اهداره " مبدأ منصوصاً عنه مرتين في الدستور ( المادة 7 منه، والفقرة " هاء " من مقدمته ) في سبيل مفهوم " اداري " غير " دستوري "، و" لا قيمة دستورية له"، هو مفهوم " المصلحة العامة " intérêt général الذي ما زال المجلس الدستوري ـ عن خطأ ـ مصراً على رفعه الى مبدأ " ذات قيمة دستورية" à valeur constitutionnelle.
ويضيف المجلس الدستوري شرطاً آخر الى شرط توافر " المصلحة العامة " ، هو ان يكون " التمييز " متوافقا مع " غاية القانون ومتناسبا معها ". وهو في ذلك يضرب مبدأ المساواة مرة أخرى من اساسه، عندما يبيح تجاوزه بالغاية من القانون؛ فكيف تبرر غاية القانون مخالفة مبدأ المساواة امامه، اذ ان الغاية هنا لا تبرر مخالفة المبدأ ، والا " اطحنا" بشكل نهائي وتام بمبدأ المساواة، عندما اجزنا للمشترع تجاوزه في سبيل تحقيق الغاية من القانون، الذي يكون في هذه الحالة، اصلا مخالفا للدستور ! بل ان المجلس الدستوري هنا قد افرغ المبدأ من مضمونه وحوله الى قاعدة " جوفاء "لا قيمة لها !
ب ـ التناقض بين القانون واسبابه الموجبة:
أدلى الطاعنون بان المادة 3 من القانون تنص عن انه يهدف الى " تعزيز الاستقرار المالي ومعالجة حالات التعثر وحماية الودائع في عملية التصفية والاصلاح، والحد من استخدام الاموال العامة في عملية اصلاح اي مصرف متعثر"، وهي اهداف متمايزة عن الهدف المحدد في الاسباب الموجبة للقانون والتي هي " وضع اطار قانوني حديث وفق افضل المعايير الدولية المتبعة يفتقده التشريع المصرفي في لبنان وتحتاجه الحكومة فضلا عن مصرف لبنان للتعامل مع الازمات المالية كافة وفي مقدّمها الازمة الحالية ".
وانتهوا الى القول ان الاختلاف في تحديد الهدف بين القانون واسبابه الموجبة امر غير محمود، فهو يظهر من جهة نقصا في المهنية التشريعية ويقدم من جهة أخرى سببا حيويا للمجلس الدستوري لاعلان عدم دستورية القانون بالشكل فيما لو طعن به امامه، كما انه علاوة على ذلك، فانه من غير الصحيح ان الحكومة ومصرف لبنان بحاجة ماسة لقانون كالذي أقر للتعامل مع الازمة الحالية، اذ ان التشريع والانظمة اللبنانية تتضمن رزمة احكام قانونية ونظامية مرنة يمكن التأسيس عليها للتعامل مع الازمات المالية الخ. وانه لم يرد عن مصرف لبنان، بالرغم من الازمة المالية اي اشارة الى عدم كفاية الواقع التشريعي للتعامل مع الازمة المصرفية، وان الحاكم السابق اكتفى آنذاك بطلب اقرار قانون للكابيتال كونترول، ما يثبت عدم الحاقه للقانون الحاضر ، لانه لزوم ما لا يلزم.
رد المجلس الدستوري بصورة جيدة على هذا السبب، مستندا الى ما يلي:
ـ لم يتبيّن اي تناقض بين الاهداف المحددة بالمادة 3 من القانون المطعون فيه والهدف المحدد في اسبابه الموجبة، طالما ان الغاية من القانون في الحالتين هي تحقيق المصلحة العامة.
ـ ان الاسباب الموجبة للقانون، ولو صار الاستئناس بها احيانا لتفسير احكام القانون المطعون فيه والغاية منه، فهي لا تتمتع بحد ذاتها بطابع قانوني Caractèrejuridique خلافا لاحكام القانون الذي ترافقه، وهي تالياً لا تخضع لرقابة المجلس الدستوري.
ـ بالنسبة لعدم الحاجة للقانون المطعون فيه، فانه يعود للمجلس النيابي وحده تقدير ملاءمة التشريع؛ فهو المختص به عملا باحكام المادة 16 من الدستور، وسلطته مطلقة في تعديل او الغاء القانون، بشرط عدم مخالفة الدستور او احد المبادىء ذات القيمة الدستورية.
اننا نؤيد ما ذهب اليه المجلس الدستوري لرد ادلاءات الطاعنين تحت هذا السببونضيف بأن سلطة التشريع الممنوحة حصراً للمجلس النيابي وفقاً للمادة 16 من الدستور، لا تجيز له تعديل او الغاء القانون فقط، بل ايضا اضافة ما يراه لازما على الكتلة التشريعية النافذة، فهذا شأنه وليس لاي سلطة أخرى ان تمارس رقابتها عليه، بشرط عدم مخالفته للدستور والمبادىء ذات القيمة الدستورية؛ فالمجلس الدستوري تقتصر صلاحيته على هذه الناحية دون سواها، والاّ تحول الى سلطة وصاية على المجلس النيابي؛ وهذا غير مقبول طبعا، فمصدر السلطات سيد نفسه ولا سلطة تعلو على سلطته.
ج ـ عدم جواز تعليق نفاذ القانون على اقرار ونشر قانون لاحق:
أدلى الطاعنون بان القانون المطعون فيه تضمّن نصوصا تربط عددا من احكامه الاساسية بصدور قانون لاحق فاشارت المواد 2 و14 و 37 منه الى تعليق تنفيذ القانون لحين اقرار ونشر قانون لاحق عن " الانتظام المالي واسترداد الودائع " ؛ وهذا غير جائز لانه مخالف للدستور ،اذ انه يجعل القانون الصادر غير مكتمل العناصر ويخالف تاليا مبدأ " فقه القانون" ويعرضّه للبطلان؛ فالقانون الذي صدر تضمن احكاما وتعاريف ذكر ان مضمونها سينص عنه القانون اللاحق عن " الانتظام المالي واسترداد الودائع " ، كما هو الحال بالنسبة للمادة 26 التي تنص ان التراتبية في عملية التصفية ستكون وفقا لآليات يحددها القانون المنتظر الذي يعود له ايضا تحديد تعريفات ودائع العملاء المؤمنة وغير المؤمنة المنصوص عنها في ملحق القانون وايضا معالجة الاموال الجديدة المذكورة في هذا الملحق. كما يعود له، اي للقانون المنتظر، تعديل المتطلبات الاحترازية ( الحدود الدنيا لكلا الاموال الخاصة والسيولة) التي تنص عنها المادة 36 ؛ فيكون القانون المطعون فيه غير مكتمل العناصر وغير ضروريوغير مقروء وغير قابل للتطبيق وعرضة لتناقض جوهري، ومخالفا للمبادىء المرتبطة بحسن التشريع وفقه النصوص ، فيكون في ذلك مخالفا للدستور.
رد المجلس الدستوري ان القانون المطعون فيه يشكل مرحلة من مراحل التشريع للتصدي للازمة المالية الاقتصادية والمصرفية.
وان المادة 37 منه، تنص انه " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعلق تنفيذه الى حين اقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع" ، كما ان المواد 2 و 14 و 26 و 36 منه أحالت ايضا الى القانون عينه.
وان القانون موضوع الطعن، علّق تنفيذه على صدور قانون بلا اجل زمني، " الى حين اقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع"، وعلّق تطبيقه بشكل خاص على القانون اياه، كما في المادتين 2 و14 من القانون المطعون فيه لارتباطهما ارتباطا وثيقا باحكام القانون المرتقب.
وتابع المجلس الدستوري ان قانون " الانتظام المالي واسترداد الودائع " المعلق عليه نفاذ القانون الراهن، هو متلازم ومكمّل كما يفترض ، للقانون الاخير، الى حد لا يمكن تنفيذه بمعزل عن القانون اللاحق.
وأنهى المجلس الدستوري تعليله بالقول ان تعليق تنفيذ القانون على صدور ونشر قانون لاحق، وان كان يشكّل سابقة غير مألوفة تزعزع الامان التشريعي في دولة القانون، التي عليها ان تضمن استقرار القواعد القانونية وجودة التشريع، وان تكفل ثقة الافراد في النظام القانوني، الا انه لا يشكّل مخالفة للدستور او للمبادىء ذات القيمة الدستورية التي تفضي الى الابطال.
ان تعليل قرار المجلس الدستوري المفضي الى رد سبب البطلان الذي أدلى به الطاعنون، لا يتفق مع النتيجة التي خلص اليها برد طلب البطلان المبني على هذا السبب؛ فالمجلس الدستوري أخذ على القانون المطعون فيه ما يلي:
ـ انه معلق التنفيذ لحين صدور قانون بلا اجل زمني ! " الى حين اقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع ". وعلّق تطبيقه على القانون اياه، لارتباط بعض احكامه ارتباطا وثيقا باحكام القانون المرتقب.
ـ ان قانون " الانتظام المالي واسترداد الودائع " المعلّق عليه نفاذ القانون الراهن، متلازم ومكمّل للقانون الاخير، الى حد انه لا يمكن تنفيذه بمعزل عن القانون اللاحق.
ـ ان تعليق تنفيذ القانون على صدور ونشر قانون لاحق يشكّل سابقة غير مألوفة تزعزع الامان التشريعي في دولة القانون، التي عليها ان تضمن استقرار القواعد القانونية، وجودة التشريع ، وان تكفل ثقة الافراد في النظام القانوني.
ولكن المجلس الدستوري اعتبر ان كل ذلك، لا يشكل مخالفة للدستور او للمبادىء ذات القيمة الدستورية، وانتهى الى رد طلب الابطال، فهل هو على حق في ما ذهب اليه ؟
نحن لا نرى ذلك للاسباب التالية:
لا يعد القانون الذي لا يحدد مهلة لبدء تنفيذه مخالفا للدستور بحد ذاته، ما لم يترتب على غياب هذه المهلة مساس بمبادىء دستورية او بمبدأ الامن القانوني ؛ فالمادة 56 من الدستور اللبناني تعالج مسألة الاصدار والنشر، والمادة الاولى من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني، تنص ان القانون يصبح نافذا بعد انقضاء مهلة محددة من تاريخ نشره.
اذن، المبدأ ان القانون لا يحتاج الى تحديد مهلة صريحة لبدء نفاذه، لان القانون ذاته او القواعد العامة تنظّم ذلك.
فغياب المهلة بحد ذاته لا يعتبر مخالفة دستورية، الا اذا خلق ارتباكا او غموضا في التطبيق، بحيث يصبح المواطن او الادارة عاجزين عن معرفة متى يسري القانون، كما هي الحال في القانون المطعون فيه المرتبط نفاذه بقانون آخر عتيد، غير محددة مهلة اصداره ! ما يخالف مبدأ الامن القانوني Sécurité juridique والوضوح والتوقع المشروع prévisibilité او اذا أدّى النفاذ غير المحدد لقانون معيّن الى المساس بحقوق مكتسبة او مراكز قانونية قائمة دون انتقال معقول، ما قد يعد مخالفة لمبدأ عدم رجعية القوانين principe de non – rétroactivité او المساواة امام القانون السابق الاشارة اليه في هذه الملاحظات .
فالقاعدة ، انه لا مخالفة دستورية بحد ذاتها، ولكن غياب المهلة اذا أدّى الى غموض او اضطراب او مساس بحقوق مكتسبة، قد يعتبر ذلك مساسا بالامن القانوني او بمبدأ المساواة او بعدم رجعية القوانين، وهي مبادىء ذات قيمة دستورية .
بالعودة الى القانون المطعون فيه، نجد ان المشترع اوجد فترة غير قابلة لتوقع بدء نفاذها، اذ ربط نفاذ القانون المطعون فيه بنفاذ قانون متوقع صدوره بدون ان يكون مؤكدا، فاذ بنا امام مشترع يشّرع " في الفراغ " ! علما بان التشريع يجب ان يكون محددا في الزمان والمكان، فالمشترع يشّرع لفترة يجب ان يكون بدء نفاذها معلوما ، كما يجب ان يشرع ضمن اقليم جغرافي محدد، فلا يمكن للمشترع ان يشّرع للعالم بأسره !
فقد يؤدي القانون المطعون فيه عند نفاذه ( في حال حصول ذلك ) الى المس بمبدأ الامن القانوني والوضوح والتوقع المشروع، والى المساس بحقوق مكتسبة قبل نفاذه او مراكز قانونية قائمة. وهذا ما يخالف مبدأ عدم رجعية القوانين او المساواة امام القانون؛ وكل هذه المبادىء لها قيمة دستورية تشكل مخالفتها مخالفة دستورية مفضية الى ابطال القانون.
د ـ مخالفة مبدأ فصل السلطات:
يدلي الطاعنون تحت هذا السبب بان المادة 29 من القانون المطعون فيه، نصّت عن انشاء محكمة خاصة في بيروت لها صلاحية الفصل بالطعون المقدمة تنفيذاً لاحكامه كما وصلاحية النظر في جميع القضايا المتعلقة بالحجز الاحتياطي المؤقت، على ان تحال الدعاوى العالقة امام محكمة الدرجة الاولى اليها، وان احكام هذه المادة تدخل تعديلا على التنظيم القضائي اللبناني وخاصة في ما يتعلق بدوائر التنفيذ والمحاكم الابتدائية، وانه لم تتم استشارة المجلس الاعلى للقضاء بشأن القانون المطعون فيه ، قبل وضعه على جدول اعمال جلسة الهيئة العامة؛ وبالتالي يكون القانون المطعون فيه ، باعفاله الاصول الجوهرية المكرسة لمبدأ استقلالية القضاء، قد خالف هذا المبدأ الدستوري، كما المادة 20 من الدستور، اضافة الى خرقه مبدأ فصل السلطات عبر تعدي السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة القضائية وعلى دور ابرز ادوات استقلاليتها ، الا وهو المجلس الاعلى للقضاء، ويكون بذلك مستوجبا الابطال برمته.
رد المجلس الدستوري على هذا السبب بان القانون المطعون فيه لم يستحدث المحكمة الخاصة المشار اليها بشكل اساسي في المادتين 29 و31 منه، بل احال الى المحكمة الخاصة في بيروت المنشأة بموجب قانون سابق هو القانون رقم 110 تاريخ 7/11/1991، المتعلق باصلاح الوضع المصرفي. وان الفقرة " ز " من المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 تنص عن انه من صلاحيات مجلس القضاء الاعلى " ابداء الرأي في مشاريع القوانين والانظمة المتعلقة بالقضاء العدلي، واقتراح المشاريع والنصوص التي يراها مناسبة بهذا الشأن على وزير العدل". وانه يستفاد من نص المادة 2 من الدستور ان ثمة ضمانات يجب حفظها للقضاة والمتقاضين لتأمين الاستقلال للقضاة وحفظ حقوق المتقاضين ، وان التشريع الذي يمس بهذه الضمانات يكون مخالفا للدستور، وان الفقرة " ز " المشار اليها آنفا يجب ان تُفسّر ضمن اطار تلك الضمانات وانه يتوجب أخذ رأي مجلس القضاء الاعلى في كل ما يتعلق بشؤون القضاء العدلي والقضاة كالتعديل في النظام القضائي او في تنظيم المحاكم او في وضعية القضاة كسن تقاعدهم على سبيل المثال، فلا يمكن ان يشكّل ما يخرج عن اطار تلك الضمانات انتقاصا منها ولا يستوجب بالتالي استطلاع رأي مجلس القضاء الاعلى.
وان القانون المطعون فيه يرعى بشكل اساسي اصلاح وضع المصارف في لبنان واعادة تنظيمها، وقد احال في بعض مواده الى المحكمة الخاصة في بيروت التي تم انشاؤها بموجب قانون سابق، فلا يكون بالتالي من عداد القوانين التي يجب استطلاع رأي مجلس القضاء الاعلى فيها، قبل اقراراها، ويقتضي تاليا رد هذا السبب.
ان المجلس الدستوري على حق في ما ذهب اليه في معرض رده هذا السبب، وذلك للاسباب التالية:
ـ لان احالة الدعوى من محكمة الى أخرى لا يشكل اي مس بمبدأ فصل السلطات، خصوصا وان الضرورات العملية تبرر هذه الاحالة.
ـ ان المحكمة المحال اليها لم تستحدث لهذه الغاية، بل كانت قائمة قبل صدور القانون المطعون فيه، ما ينفي اي نيّة بالتعدي على صلاحيات السلطة القضائية.
ـ ان الاحالة الى المحكمة الخاصة في بيروت المنشأة بموجب القانون رقم 110 تاريخ 7/11/1991 ، المتعلق باصلاح الوضع المصرفي، لا تستوجب اطلاقا اخذ رأي مجلس القضاء الاعلى، لانها لا تتعلق بشؤون القضاء العدلي واوضاع القضاة، بل بتعديل في اختصاص المحاكم وفقا لمقتضيات الضرورة الملحة. وهذا ما يدخل في صلب اختصاص السلطة التشريعية.
هـ ـ حماية الملكية الفردية المتمثلة باموال المودعين:
يدلي الطاعنون تحت هذا السبب بان المادة 13 من القانون المطعون فيه، تنص عنعدد من " ادوات اصلاح وضع المصرف" ، مثل الانقاذ الداخلي Bail in ، على ان يطبق على جميع المودعين، كما تشير الى ذلك المادة 14 من القانون، واعادة رسملة المصارف من المساهمين او من المصرف الام او من خلال مستثمرين جدد وتحويل بعض او كامل موجودات المصرف وحقوقه ومطلوباته الى مؤسسة اخرى واجراء دمج مع مصرف آخر وغيره، وانه كان من المفيد تنفيذا للتعهدات والوعود التي اطلقت من قبل المسؤولين عن حماية الودائع وقدسيتها ان يتضمن النص تأكيدا على عدم جواز تخفيض او تحويل الالتزامات تجاه المودعين، كما اقترح صندوق النقد الدولي.
ويضيف الطاعنون بان المادة 14 من القانون المطعون فيه تنص عن مراعاة التراتبية المنصوص عنها في الملحق رقم 1 بالنسبة لتوزيع المسؤوليات وتحمل الخسائر، وان المادة المذكورة تحول المودعين الى مستثمرين رغما عنهم ولا تحافظ على حقوقهم في ملكية ودائعهم وفقا لما تمّ اعلانه في المادة 3 من القانون، وهي تخالف بذلك المادة 15 من الدستور التي تنص ان الملكية في حمى القانون، وهي تشمل الاموال المنقولة وغير المنقولة والاموال المادية وغير المادية والديون والحصص والشهادات وعنصر الزبائن.
رد المجلس الدستوري على هذا لسبب، انه بغض النظر عن طبيعة الاموال موضوع الايداع لدى المصرف، والجدل القائم عمّا اذا كانت تشكل نوعا من حقوق الملكية المحمية بالمادة 15 من الدستور او من نوع الديون المتولدة عنها حقوق شخصية لاصحابها، تبيّن ان القانون المطعون فيه قد احاط اصحاب الودائع المؤمنة وغير المؤمنة بالحماية عبر ادراجهم في الفئتين 7 و8 في سلم تراتبية توزيع المسؤوليات وتحمل الخسائر، كما هو ملحوظ في الملحق رقم 1 من القانون، الذي يوازن بين الحفاظ على الانتظام العام الاقتصادي والمالي للدولة من جهة، وحماية الودائع في عملية التصفية والاصلاح من جهة أخرى.
ويختم المجلس الدستوري بان حق الملكية ليس مطلقا ويعود للمشترع تقييده حفاظا على المصلحة العامة، شرط ان لا يفرغه من جوهره، فيكون تقييد حقوق المودعين الناتج عن احكام القانون المطعون فيه مبررا بالاهداف المتمثلة في الحفاظ على النظام العام المالي الذي حدده المشترع، طالما انه يبقى متناسبا مع هذه الغاية، ويكون ما ادلي به خلاف ذلك مردودا.
استند المجلس الدستوري لرد هذا الادلاء الى سببين ، اولهما خاص مبني على ان القانون المطعون فيه قد احاط اصحاب الودائع المؤمنة وغير المؤمنة بالحماية وذلك بادراجهم في الفئتين 7 و8 في سلم تراتبية توزيع المسؤوليات وتحمل الخسائر ، كما هو ملحوظ في الملحق رقم 1 من القانون، وثانيهما عام مبني على جواز تقييد حق الملكية غير المطلق حفاظا على المصلحة العامة، شرط عدم افراغه من جوهره، فيكون تقييد حقوق المودعين الناتج عن احكام القانون المطعون فيه مبررا بالاهداف المتمثلة في الحفاظ على النظام العام المالي الذي حدده المشترع طالما انه يبقى متناسبا مع هذه الغاية.
من جهتنا لا نرى في القانون المطعون فيه اي تعدٍ على حقوق الملكية ، سواء اعتبرنا الودائع ملكيات او حقوق عقدية، مبرراً لابطال القانون، فضلا عن جواز تقييد حقوق الملكية كما ورد في قرار المجلس الدستوري؛ ولكن العبرة تبقى للتنفيذ.
و ـ المخالفة الناشئة عن انشاء الهيئة المصرفية العليا:
أدلى الطاعنون بان القانون المطعون فيه قد انشأ هيئة مصرفية عليا مستضافة من قبل مصرف وممولة منه، تتمتع بصلاحيات قضائية كبرى، فنصّت المادة 7 من القانون ان قرار اصلاح وضع المصرف او قرار شطبه وتصفيته يتخذان من قبل الهيئة المصرفية العليا ( الغرفة الثانية ) بالاستناد الى تقرير تقييمي نهائي ترسله لجنة الرقابة على المصارف اليها مستندة الى تقرير معد من قبل مقيّم مستقل تحدد فيه القيمة الصافية لموجودات المصرف وحجم الخسائر مع امكان طلب الهيئة تعيين مقيّم آخر على ان تعتبر موجودات المصرف لدى مصرف لبنان حسب المادة 36 ضمن الاستحقاقات الدفترية مع اعادة ترتيب استحقاقات الودائع من قبل المصرف، الامر الذي يثير اشكالية من نوع " انت الخصم والحكم " باعتبار ان رئيس الهيئة هو حاكم مصرف لبنان وان عضوين منها نائبان له ومصرف لبنان هو المتقاعس برد التزاماته تجاه المصارف ما يدعم حجّة المناصرين لتنصيب قضاة مستقلين في رئاسة هيئة اصلاح الوضع المصرفي بدلا عن القيمين على مصرف لبنان لتضارب المصالح، وان شكل هذه الهيئة من شأنه ان يؤدي حتما الى تعقيد الاجراءات عوضا عن تبسيطها والى حرمان المتقاضين من سهولة في تحديد القاضي الطبيعي ومن ضمانات المحاكمة العادلة، وان اناطة صلاحية خطيرة مرتبطة بالملكية الفردية للافراد والجماعات تدخل حكما وحصرا في حمى القضاء العدلي، عملا بالمبدأ الدستوري القائم ولا يجوز تاليا التنازل عنها من قبل المشترع لهيئات تابعة للسلطة التنفيذية، اذ يكون المشترع بذلك قد تعدّى على السلطة القضائية واستقلالها، الامر الذي يوجب ابطال المواد ذات الصلة، وفقا لما تمّ بيانه في الفقرة الثانية من هذا القسم.
رد المجلس الدستوري على هذا السبب، انه يقتضي تحديد الطبيعة القانونية للهيئة المصرفية العليا لبيان ما يترتب عليها من نتائج وانه من مراجعة الاحكام المتعلقة بهذه الهيئة، ان لناحية تكوينها او مهامها او طريقة عملها، يتبيّن ان هناك مجموعة من المؤشرات المتعارف عليها تدل عن انها من نوع الهيئات الادارية المستقلة Autoritéadministrative indépendante ومن بينها ، ارتباطا ماليا وعضويا بمصرف لبنان، كما يتبيّن من المادة 9 من القانون ( تمويل الهيئة المصرفية العليا ) والتي تنص عن انه " يتحمل مصرف لبنان نفقات الهيئة المصرفية العليا "، ومن المادة 5 التي ترعى تأليفها، عدم ترؤسها من قبل قاض ٍ بل من قبل حاكم مصرف لبنان في غرفتيها وممارستها بشكل اساسي لمهام تنظيمية وتقريرية، فضلا عن غياب الاصول الوجاهية وحقوق الدفاع امامها، ما ينفي الطابع القضائي عن اعمالها، كل ذلك اضافة الى عنصر جوهري هو امكان الطعن بقراراتها امام مرجع قضائي مستقل، كما يتبيّن من المادتين 29 و31 ضمانة لحقوق المتضررين.
ويضيف المجلس الدستوري ان القرارات الصادرة عن هيئة ادارية مستقلة هي قرارات ادارية تقبل الطعن امام مرجع قضائي ، متمثل في الحالة الراهنة بالمحكمة الخاصة في بيروت ، لا سيما ان القرارات الصادرة عن الغرفة الاولى من الهيئة تتعلق بالعقوبات الادارية، وبالتالي فان امكانية الطعن بقرارات الهيئة بغرفتيها، امام القضاء المختص، يشكّل بالنسبة للمتقاضين المتضررين احدى الضمانات الاساسية التي نصّت عنها المادة 20 من الدستور، مع حق الدفاع والحق في محاكمة وجاهية وعادلة، الا ان الحد من حق التقاضي بالطريقة التي ورد فيها في المادة 31 من القانون المطعون فيه بعدم الاجازة للمحكمة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه او ابطاله وحصر صلاحياتها بالحكم بالتعويضات المالية دون غيرها من المطالب ، يشكل انتقاصا من الضمانات التي أوجبت المادة 20 من الدستور حفظها للمتقاضين ويتعارض مع احكام الدستور ومع المبادىء ذات القيمة الدستورية، ما يقتضي معه ابطال العبارة الواردة في ذيل المادة 31 المذكورة.
اننا نؤيد ما انتهى اليه المجلس الدستوري حسما لهذا السبب لجهة توصيف القرارات الصادرة عن الهيئة المصرفية العليا انها قرارات ادارية تقبل الطعن امام مرجع قضائي، وهذا ما هو حاصل في القانون المطعون فيه، اذ ان الطعن بالقرارات المذكورة يتم امام المحكمة الخاصة في بيروت، ولكن الحد من حق التقاضي بالطريقة الواردة في المادة 31 من القانون المطعون فيه بعدم الاجازة للمحكمة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه او ابطاله وحصر صلاحيتها بالحكم بالتعويضات المالية دون سواها من المطالب، يشكل انتقاصا من الضمانات التي أوجبت المادة 20 من الدستور حفظها للمتقاضين.
وهذا ما يتعارض مع احكام الدستور ومع المبادىء ذات القيمة الدستورية.
فيبقى الحل، الذي توصل اليه المجلس الدستوري هو الحل المناسب، اذ يقتضي ابطال العبارة الواردة في ذيل المادة 31 المذكورة ، فيصبح للمحكمة الخاصة في بيروت الصلاحية الكاملة للنظر بالطعون المرفوعة امامها ضد قرارات الهيئة المصرفية العليا، بدون تقييد صلاحيتها باي قيد او شرط، فيعود لها وقف تنفيذ قرارات الهيئة المطعون فيها امامها، كما يعود لها قبول الطعون او رفضها وفقا لما تراه المحكمة المذكورة، عندها تستقيم الامور وتتامن الضمانة اللازمة للمتقاضين المتضررين، ويصبح القانون المطعون فيه في هذه الحالة، بمنأى من الابطال.
ثانيا: مدى دستورية القانون المطعون فيه في ضوء الاسباب المثارة عفوا من المجلس الدستوري:
ذكّر المجلس في قراره انه بمجرد تسجيل مراجعة طعن بدستورية قانون في قلم المجلس، يضع هذا الاخير يده على كل ما يشوب القانون من مخالفات بما في ذلك في النصوص التي لم يتناولها الطعن ويرتّب عليها النتائج اللازمة، بدون ان يكون مقيّدا بمطالب الطاعنين او بالاسباب التي استندوا اليها، وفقا لاجتهاده المستقر.
أ ـ في موضوع توصيف " قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، بأنه "الملزمة الحكومة احالته الى المجلس النيابي ليصار الى اقراره ":
جاء في قرار المجلس الدستوري ان المادة الاولى من القانون المعنونة " التعاريف " في تعريفها لـ " قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع "، نصّت عن انه القانون " الملزمة الحكومة احالته الى المجلس النيابي ليصار الى إقراره ". وان المادة 18 من الدستور تنص عن انه " لمجلس النواب ومجلس الوزراء حق اقتراح القوانين، ولا ينشر قانون ما لم يقّره مجلس النواب "، ما يعني ان مجلس الوزراء، شأنه شأن مجلس النواب، هو احد صاحبي القرار في المبادرة التشريعية. واضاف المجلس الدستوري ان المبادرة في اقتراح مشاريع القوانين تندرج ضمن اطار مبدأ التعاون بين السلطات في الحقل التشريعي، لا سيما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والتي تعتبر احدى سمات مبدأ الفصل المرن بين السلطات في الانظمة البرلمانية ولا يجوز بالتالي للسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية المبادرة الى احالة مشروع قانون ما اليها ، اذ يعتبر ذلك تدخلا في اعمال السلطة التنفيذية ويشكّل اخلالا بمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عنه في الفقرة " هـ " من مقدمة الدستور، وانتهى المجلس الى ابطال عبارة "والملزمة الحكومة احالته الى المجلس النيابي ليصار الى إقراره" ، لمخالفتها الدستور.
ان ما ذهب اليه المجلس الدستوري هو صحيح ومستوجب التأييد، لانه لا يصح الزام السلطة التنفيذية باعداد مشروع قانون واحالته للسلطة التشريعية؛ ففي ذلك خرق لمبدأ فصل السلطات وتجاوزا من السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة التنفيذية، التي تشاركها صلاحية اعداد اقتراح مشاريع القوانين، حيث يعود لهذه الاخيرة ليس فقط اختيار مضمون هذه الاقتراحات، بل ايضا حرية المبادرة الى وضعها او الاحجام عن ذلك.
هذا من جهة ومن جهة أخرى، نرى ان المشترع ، الذي قرر " التشريع في الفراغ "، كما ذكرنا اعلاه، فأقر قانونا بدون تحديد تاريخ بدء سريانه ! وضع " خطة مسبقة " حدد بمقتضاها مسار القانون المطعون فيه، فربطه بقانون عتيد، لم يرَ النور بعد ! ونص عن الزام الحكومة باحالة مشروعه الى المجلس النيابي ! اي ان المشترع لم يكتف ِ بخطئه الاول المتمثل في ربط مهلة بدء سريان القانون المطعون فيه بقانون آخر لم يرَ النور بعد، بل ارتكب خطأ آخر تمثل في الزام الحكومة بوضع مشروع عنه واحالته للمجلس النيابي، مبتكراً في ذلك، نهجا تشريعيا غير مألوف وبعيد كل البعد عن الواقع التشريعي الصحيح، يجيز ربط نفاذ قانون بقانون آخر لم يلد بعد ( وقد يلد او لا يلد ! ) كما والزم الحكومة مسبقا باعداد مشروع لهذا " القانون الافتراضي"، واحالته الى المجلس النيابي !
انها طريقة " مستحدثة ومنبوذة " في التشريع ، حسنا فعل المجلس الدستوري باجراء رقابته عليها، والاّ لكنا ابتكرنا وسيلة جديدة في التشريع تضاف الى ما سبق واسميناه " الفوضى في التشريع "، وهي لا تتفق اطلاقا مع القواعد التي تبنى عليها " دولة القانون ".
ب ـ ابلاغ المصرف قرار الهيئة المصرفية العليا بخصوص نتائج التقييم :
جاء في قرار المجلس الدستوري ان المادة 11 من القانون المطعون فيه ، نصّت بفقرتها الاولى عن انه " يعتبر عدم قيام المصرف بابلاغ الهيئة المصرفية العليا باي اعتراض على نتائج التقييم الذي اجراه القيّمون المستقلون بمثابة اقرار بنتائج التقييم. وفي حال اعتراض المصرف على نتائج التقييم لاسباب مادية يجوز له ابلاغ الهيئة المصرفية العليا، خطّيا مع نسخة الى لجنة الرقابة على المصارف، عن الاسباب المفصّلة لاعتراضه وذلك خلال مهلة اقصاها 30 يوم عمل من تاريخ صدور تقرير التقييم ".
وتابع المجلس الدستوري ان النص عن سريان مهلة الاعتراض من تاريخ صدور تقرير التقييم، من شأنه الانتقاص من حق المصرف باللجوء الى المحاكم وحقوق الدفاع ذات القيمة الدستورية، والتي تشكّل معا احدى الضمانات المنصوص عنها في المادة 20 من الدستور، عطفا على المادة 8 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، الذي تحيل اليه الفقرة (ب ) من مقدمة الدستور والتي تشكّل جزءا لا يتجزأ منه، والتي تنص عن انه" لكل شخص حق اللجوء الى المحاكم الوطنية المختصة لانصافه الفعلي من اية اعمال تنتهك الحقوق الاساسية التي يمنحه اياها الدستور او القانون "، ما يوجب ابطال كلمة " صدور " وتحصين النص بتحفظ تفسيري الزامي مؤداه ان تسري مهلة الاعتراض من تاريخ ابلاغ التقرير للمصرف المعني. اننا نتوافق مع المجلس الدستوريفي النتيجة التي خلص اليها، مع تحفظ بسيط سنأتي على ذكره ادناه، للسببين التاليين:
ـ لانه لا يصح بدء سريان المهلة المتاحة للاعتراض ( 30 يوما ) ، بتاريخ صدور القرار وليس بتاريخ ابلاغه من المصرف ، اذ ان المصرف ليس بالضرورة عالما بصدور القرار عن الهيئة المصرفية العليا، وبالتالي فانه يحرم في هذه الحالة، من ممارسة حقه بالدفاع بسبب عدم معرفته بصدور قرار الهيئة المصرفية العليا، ما يقتضي معه ـ كما فعل المجلس الدستوري ـ ربط بدء سريان المهلة ليس بتاريخ صدور قرار الهيئة المصرفية العليا، بل بتاريخ ابلاغه من المصرف.
ـ لان القانون المطعون فيه، أوجد تناقضا بين احكامه، بل عدم مساواة بين الهيئة المصرفية العليا وبين المصارف، عندما اجاز للمصرف ابلاغ اعتراضه على نتائج التقييم لاسباب مادية للهيئة المصرفية العليا، خطيا مع نسخة للجنة الرقابة على المصارف ، عن الاسباب المفصّلة لاعتراضه خلال مهلة 30 يوما.
ان جواز ابلاغ الهيئة المصرفية العليا اعتراض المصرف لاسباب مادية على التقييم، يجعل هذه المهلة لا تسري على الهيئة المذكورة الا من تاريخ ابلاغها؛ وكان يقتضي اعتماد ذات الحل ـ على سبيل المساواة ـ بالنسبة لسريان تاريخ الاعتراض على المصرف. هذا من جهة ومن جهة أخرى مختلفة تماما، انه يستنتج من القانون المطعون فيه انه يجوز للمصرف الاعتراض على التقييم، ليس فقط لاسباب " مادية " ، بل لاسباب غير مادية ايضا، ولكن الترخيص للمصارف بابلاغ الاعتراض على التقييم لاسباب مادية للهيئة المصرفية العليا ولجنة الرقابة دون الاعتراض لاسباب غير مادية، يثير اللغط والابهام والسبب الكامن وراء ذلك ! وكان يقتضي ان يكون القانون اكثر وضوحا، عملا بمبدأ الوضوح في التشريع ذي القيمة الدستورية.
لذلك، يقتضي ابطال القانون لهذه الجهة بسبب عدم الوضوح والالتباس وتحصين النص بتحفظ تفسيري ملزم مؤداه وجوب ابلاغ المصرف للهيئة المصرفية العليا ولجنة الرقابة على المصارف الاعتراض سواء كان لاسباب مادية ام غير مادية، لانه من غير المبرر حصره بالاسباب المادية ، دون سواها.
ج ـ عدم معاملة الدائنين من ضمن المرتبة الواحدة بالتساوي:
جاء في قرار المجلس الدستوري ان المادة 16 من القانون المطعون فيه نصّت في فقرتها ما قبل الاخيرة انه " يعود للهيئة المصرفية العليا عدم اعتماد المبدأ العام القاضي بمعاملة الدائنين من ضمن المرتبة الواحدة بالتساوي ، مع تحديد الحالات التي لم يطبق فيها هذا المبدأ وشرح شفاف للاسباب الموجبة، وذلك فقط اذا ارتأت ان الامر ضروري لاحتواء التأثير المحتمل لتعثر مصرف ، على القطاع المصرفي او لتأمين المنفعة القصوى لصالح الدائنين ككل ".
وتابع المجلس الدستوري ، ان نص الفقرة المذكورة خوّل الهيئة أمر التمييز في ما بين الدائنين الذين هم في وضعية قانونية واحدة، واعطاها للهيئة سلطة استنسابية مطلقة في تحديد الحالات التي تتم فيها معاملتهم بشكل غير متساوٍ وتقدير الضرورة لهكذا تمييز، وذلك بدون وضع ضوابط او معايير واضحة وموضوعية تبرره، ما يجعلها مخالفة لمبدأ المساواة ذي القيمة الدستورية المكّرس في المادة السابعة من الدستور وفي الفقرة ( ج ) من مقدمته، ما يستوجب ابطال الفقرة المذكورة.
اننا نتوافق مع المجلس الدستوري في النتيجة التي خلص اليها هنا، لكننا نخالفه في التعليل الذي اعتمده للاسباب التالية:
ان المجلس الدستوري، اذ اعتبر ان مبدأ المساواة هو ذات قيمة دستورية، وافق على اعطاء الهيئة المصرفية العليا سلطة التمييز بين الدائنين الذين هم في وضعية قانونية واحدة، وتقدير الضرورة لهكذا تمييز. ولكنه اشترط لذلك " وضع ضوابط او معايير واضحة وموضوعية تبرره " والاّ اعتبر التمييز المذكور مخالفا لمبدأ المساواة ذي القيمة الدستورية، ما يستوجب ابطال الفقرة التي تنص عنه.
اي بعبارة أوضح أجاز المجلس الدستوري مخالفة مبدأ لمساواة ذي القيمة الدستورية، بشرط " تقدير الضرورة " لذلك، و " وضع ضوابط موضوعية " تبرر المخالفة المذكورة.
فهل ان " تقدير ضرورة مخالفة المبدأ " و " وضع ضوابط موضوعية " مبررة ، كافيان لتبرير خرق " مبدأ المساواة " ذي القيمة الدستورية ؟
اننا لا نرى ذلك، لان مخالفة اي مبدأ دستوري، لا يبررها " تقدير الضرورة " و " وضع ضوابط موضوعية " لها ؛ فالوقائع ، وان كانت خاضعة لضوابط موضوعية ، لا تبرر مخالفة المبدأ ذي القيمة الدستورية، والا افرغنا المبدأ المذكور من محتواه، واخضعنا مخالفته لاستنسابية القاضي، وهذا مخالف تماما لمفهومه ونظامه وطبيعته القانونية.
د ـ إحالة الدعوى اداريا الى المحكمة الخاصة:
جاء في قرار المجلس الدستوري ان الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون تنص انه " تحال اي دعوى عالقة امام محكمة الدرجة الاولى اللبنانية تتعلق بنزاع قائم بين دائن أو مودع والمصرف المعني، ولم يصدر قرار نهائي بشأنها ، ادارياً الى المحكمة الخاصة في غضون شهر من تعيين المصفي / لجنة التصفية، وان مبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ استقلالية القضاء اللذين يتمتعان بالقيمة الدستورية يمنعان اقرار اي قانون او اصدار اي عمل اداري يؤديان الى التدخل في عمل القضاء، برفع يده عن قضية عالقة امامه، في حين انه هو وحده صاحب الصلاحية في اعلان عدم اختصاصه ، او الزامه باعادة النظر في قضية سبق ونظرها، او اقراره صلاحياته حيالها، او الغاء احكام قضائية مبرمة، ويجعل القاضي بالتالي بمنأى عن تدخلات السلطة التشريعية او السلطة التنفيذية ؛ فتكون إحالة الدعاوى العالقة امام محكمة الدرجة الاولى، والتي لم يصدر قرار نهائي بشأنها اداريا الى المحكمة الخاصة، يشكّل تدخلا في عمل السلطة القضائية برفع يدها عن نزاع عالق امامها، ما يوجب ابطال هذه الفقرة.
من جهتنا، لا نوافق المجلس الدستوري لا في تعليله ولا في النتيجة التي خلص اليها، المتمثلة في ابطال الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون المطعون فيه، للاسباب التالية :
نحن امام حالة قانون معدّل للاختصاص مباح، بل منصوص عنه في البند الاول من المادة 5 أ.م.م.، ولسنا في معرض تدخل من السلطة التشريعية في اختصاص السلطة القضائية.
فقد نص البند الاول من المادة 5 أ.م.م المذكورة انه:
تسري قوانين اصول المحاكمات الجديدة فورا على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى او تمّ من الاجراءات قبل تاريخ العمل بها، وتستثنى من ذلك :
1 ـ القوانين المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها لاحقا لختام المحاكمة في الدعوى او لصدور حكم فصل في مسألة متعلقة بالموضوع .
وهذا ما نصّت عنه تماما الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون المطعون فيه التي نصّت عن احالة اي دعوى عالقة امام محكمة الدرجة الاولى اللبنانية تتعلق بنزاع قائم بين دائن او مودع ومصرف، ولم يصدر قرار نهائي بشأنها اداريا الى المحكمة الخاصة في غضون شهر من تعيين المصفي / لجنة التصفية. وهذا ما يتوافق مع البند الاول من المادة 5 أ.م.م.، اذ ان الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون المطعون فيه هي، في توصيفها القانوني الصحيح، قانون معدل للاختصاص ، فيتم تطبيقها فورا على الدعاوى العالقة التي لم يصدر فيها بعد حكم نهائي.
ولكن الفقرة المذكورة لم تشمل الدعاوى التي اختتمت فيها المحاكمة ولم تصدر فيها بعد احكام نهائية، اذ تحال الدعاوى في هذه الحالة الى المحكمة الخاصة ؛ وهذا ما لا يتطابق مع احكام المادة 5، البند الاول أ.م.م، ولكنه يبقى جائزا ، طالما ان القانون المطعون فيه هو قانون خاص في نقطة تعديل الاختصاص بالنسبة الى القانون العام الذي يحكم هذه المادة وهو قانون اصول المحاكمات المدنية، فيجوز ان يتضمن احكاما مختلفة، تغلّب على نصوصه ، عملا بالمبدأ القائل بان " الخاص يخرق العام"،" Le spécial déroge au général " .
وفي ما عدا ذلك ، نحنا امام تعديل للاختصاص جائز ومبرر ولسنا اطلاقا امام خرق لمبدأ فصل السلطات او امام تعد ٍ من السلطة التشريعية على اختصاص السلطة القضائية.
هـ ـ تعريف الودائع الجديدة:
جاء في قرار المجلس الدستوري " ان الودائع الجديدة وفق ما ورد تعريفها في المادة الاولى، هي الودائع المحررة بالعملة الاجنبية والتي مصدرها تحاويل مصرفية من الخارج او ايداعات نقدية بعد 30/10/2019 ، في حين انها حددت في البندين 7 و 8 من الملحق انها الايداعات الحاصلة بعد 17 تشرين الاول 2019، كما ان تاريخ 17/10/2019، اعتمد ايضا في فرض استرجاع الاموال في المادة 16 من القانون.
وتابع المجلس الدستوري ان ما تقدم يثير الالتباس والتناقض حول تحديد التاريخ ويشكّل مخالفة لمبدأ وضوح التشريع ذي القيمة الدستورية، فيقتضي ازالة الالتباس والتناقض بابطال التاريخ المشار اليه اعلاه واعتماد التاريخ الغالب اي 17 تشرين الاول 2019.
اننا نؤيد ما ذهب اليه المجلس الدستوري تحت هذا السبب المثار عفوا منه، متمنين على المشترع خصوصا في الآونة الاخيرة ان يكون اكثر دقة ويبتعد عن التسرع في اعداد القوانين واقرارها ما يولد " فوضى في التشريع "، تعرّض القوانين للطعن والابطال امام المجلس الدستوري.
مهما كان الامر يبقى الاهم استرجاع ودائع المودعين واموال الدائنين؛ فهؤلاء هم اوائل ضحايا الفساد الذي ساد لبنان في الفترات الاخيرة، مع الاخذ بالاعتبار وجوب اعتماد الدقة والمهنية في التشريع ؛ فقد آن اوان الاصلاح ، وتبقى العودة عن الخطأ فضيلة.
في 17/11/2025
عبده جميل غصوب

