قانون ايجارات الاماكن غير السكنية " قصة " لم تنته بعد !
بقلم عبده جميل غصوب *
بتاريخ 12/8/2025، أصدر مجلس شورى الدولة قراره تحت الرقم 468/2024 ـ 2025 ، القاضي بابطال قرار رئيس مجلس الوزراء بعدم توقيع مرسوم اصدار قانون ايجارات الاماكن غير السكنية وعدم نشره في الجريدة الرسمية، والقرار رقم 8 والمرسوم رقم 12835 الصادرين عن مجلس الوزراء بتاريخ 12/1/2024 لناحية اعادة القانون المذكور الى المجلس النيابي لاعادة النظر فيه.
هذا القرار يستوجب ابداء الملاحظات على صعيدين: على صعيد التعليل الذي اعتمده مجلس شورى الدولة لابطال قرار رئيس مجلس الوزراء وقرار المجلس بذاته ومرسوم احالة القانون مجددا الى مجلس النواب ( اولا ) ؛ وعلى صعيد تأثير هذا القرار على قانون ايجارات الاماكن غير السكنية ( ثانيا ).
اولا: في الاسباب التي اعتمدها مجلس شورى الدولة لابطال القرارات المطعون فيها:
أ ـ في قابلية القرارات المطعون فيها للابطال:
السؤال المطروح هنا هو الآتي:
هل ان قرار رئيس مجلس الوزراء تاريخ 26/12/2023 بعدم توقيع قانون ايجارات الاماكن غير السكنية وعدم نشره بعد اصداره من قبل مجلس الوزراء، والقرار رقم 8 والمرسوم رقم 12835 الصادرين عن مجلس الوزراء بتاريخ 12/1/2024 لناحية اعادة القانون الجديد الى المجلس النيابي لاعادة النظر فيه، يشكلون " اعمالا حكومية " ، تخرج بصورة مطلقة عن رقابة القضاء الاداري ؟ ان الاعمال الحكومية هي طائفة من اعمال وقرارات السلطة التنفيذية التي تخرج بصورة مطلقة عن رقابة القضاء الاداري. ان توجه القضاء الحديث الى تضييق دائرة " الاعمال الحكومية " حفاظا على حقوق المواطنين، أدّى الى اعتماد قائمة معيّنة تضمنت تحديدا حصريا لاعمال السيادة التي اصبحت محصورة بالعلاقات بين السلطة التنفيذية والتشريعية وبعلاقات الحكومة بالدول والهيئات الدولية.
فالفئة الاولى من الاعمال الحكومية تضم الاعمال التي تقوم بها الحكومة في علاقتها بالمجلس النيابي. وتشمل الفئة الثانية تلك المتصلة بعلاقات الحكومة بالدول والهيئات الدولية.
عمد الاجتهاد مؤخرا الى تضييق نطاق الاعمال الحكومية لانها تشكل خرقا لمبدأ الحق باللجوء الى القضاء ولمبدأ مساءلة السلطة العامة عن اخطائها، وان هذا التراجع عائد الى اقرار نظرية الاعمال المنفصلة. فلرئيس الجمهورية، بالاضافة الى حق اصدار القوانين وطلب نشرها، حقّاً باعادة القانون الى مجلس النواب او طلب اعادة النظر فيه ضمن المهلة المحددة للاصدار ولمرة واحدة، وعندما يستعمل رئيس الجمهورية حقه هذا يصبح بحل من اصدار القانون الى ان يوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى في شأنه واقراراه بالاكثرية المطلقة من مجموع اعضائه. وهنا ميّز مجلس شورى الدولة بين عمليتي اصدار القوانين ونشرها.
فعملية اصدار القوانين من قبل رئيس الجمهورية، وكذلك عملية رد القوانين وطلب اعادة النظر بشأنها، يعتبرها مجلس شورى الدولة من " الاعمال الحكومية " الخارجة عن رقابته القضائية، كونها تندرج ضمن اعمال السلطة التنفيذية المساهمة في الحقل التشريعي واي رقابة عليها من قبل القضاء تعني التعرض للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
اما عملية نشر القوانين التي هي عملية لاحقة وحكمية، فان اي عيب يشوبها لا يؤثر على العمل البرلماني، بل هي تدخل ضمن فئة الاعمال المنفصلة التي يجوز اجراء الرقابة عليها من قبل القضاء المختص لاسباب تعيبها بحد ذاتها، بمعزل عن عملية الاصدار او الرد التي هي مساهمة الحكومة في العمل التشريعي.
فمجلس شورى الدولة مختص للنظر بالطعن المقدم بشأن قرار رئيس الحكومة برفض نشر قانون ايجارات الاماكن غير السكنية، لكون القرار المذكور هو من القرارات الادارية المنفصلة عن الاعمال الحكومية.
اما بالنسبة الى عملية اصدار القوانين من قبل رئيس الجمهورية، وكذلك عملية رد القوانين وطلب اعادة النظر بها، فاعتبرها مجلس شورى الدولة من " الاعمال الحكومية " الخارجة عن رقابته القضائية، كونها تندرج ضمن اعمال السلطة التنفيذية المساهمة في الحقل التشريعي، واي رقابة عليها من قبل القضاء تعني التعرض للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بينما عملية نشر القوانين التي هي عملية لاحقة وحكمية، فان اي عيب يشوبها لا يؤثر على العمل البرلماني، بل هي تدخل ضمن فئة الاعمال المنفصلة التي يجوز اجراء الرقابة عليها من قبل القضاء المختص لاسباب تعيبها بحد ذاتها بمعزل عن عملية الاصدار او الرد التي هي مساهمة في العمل التشريعي.
فتأسيسا على ما تقدم ، يكون مجلس شورى الدولة صالحا للنظر في الطعن المقدم بشأن قرار رئيس الحكومة برفض نشر قانون ايجارات الاماكن غير السكنية، لكون القرار المذكور من القرارات الادارية المنفصلة عن الاعمال الحكومية، اما بالنسبة لقرار رفض توقيع مرسوم اصدار القانون وقرار ومرسوم اعادة القانون الى مجلس النواب، فهذه القرارات تعتبر خاضعة للمراقبة القضائية، اذا ما ثبت للقضاء الاداري ان هذه التدابير صادرة بجلاء عن سلطة غير صالحة او مخالفة بشكل فاضح لاحكام القانون.
وانتهى مجلس شورى الدولة الى القول بان التحقق مما اذا كانت القرارات المذكورة ( قرار رفض توقيع مرسوم اصدار القانون وقرار ومرسوم اعادة القانون الى مجلس النواب ) مشوبة بعيوب فادحة ، لناحية صدورها عن سلطة غير صالحة بشكل جلي او مخالفة بشكل فاضح لاحكام الدستور، يتم في ضوء الاحكام الدستورية المنظمة لاجراءات وصلاحيات اصدار هذه القرارات والمراسيم ، اي في سياق البحث في اساس المراجعة.
ولكننا سنرى لاحقا في معرض هذا البحث ان مجلس شورى الدولة اعتبر ان قراري الاحالة وعدم الاصدار، خاضعين ايضا لرقابته اسوة بقرار الامتناع عن النشر، لكونهما يدخلان ضمن الصلاحيات اللصيقة برئيس الجمهورية والتي لا تنتقل الى حكومة تصريف الاعمال التي تمارس في حالة الشغور الرئاسي، وكالة ً صلاحيات رئيس الجمهورية.
ان ما خلص اليه مجلس شورى الدولة يستند الى تعليل قانوني متماسك، ولكننا نتساءل بشأنه، هل هناك فائدة من " تشتيت" الحالة القانونية المنازع فيها، للبحث فيها انطلاقا من عدة مفاهيم قانونية؟
فاذا كان صحيحا ان مجلس شورى الدولة احسن تعليل اخضاع الحالة القانونية بقرارتها الثلاثة لرقابته، فالصحيح ايضا انه اخطأ في تجزئة الحــــالة القانونية المطروحة الى فئتين: فئــــــة
" الاحالة والاصدار " من جهة وفئة " النشر" من جهة أخرى. ثم اعتبـــــــــر ان " الاحـــــالة "
و " الاصدار " غير داخلين في اختصاص حكومة تصريف الاعمال، وان عدم اختصاصها بشأنهما " فاضح " ، ما جعلهما خاضعين لرقابة مجلس شورى الدولة.
اما بالنسبة الى عملية النشر، فلم يكن مجلس شورى الدولة " محرجا " بشأنها، بل ادخلها في فئة الاعمال المنفصلة عن " الاعمال الحكومية " واخضعها لرقابته.
هكذا يكون مجلس شورى الدولة قد اعتبر عمليتي " الاحالة " و " الاصدار " من " الاعمال الحكومية " ، لكنه اخضعهما لرقابته بسبب تجاوز حكومة تصريف الاعمال صلاحيتها بصورة " مفرطة " بشانهما ، بينما اعتبر عملية " النشر " من " الاعمال الحكومية " المنفصلة الخاضعة لرقابة مجلس شورى الدولة.
نرى انه كان يقتضي عدم " تشتيت " الحالة القانونية المنازع فيها، تفاديا لاخضاعها الى حلول مختلفة، لان في ذلك تعقيدا للحلول وتشابكا للامور المطروحة، وكان من الافضل عدم التجزئة بين " الاصدار " و " النشر " واعتبارهما مؤسسة قانونية واحدة واخضاعهما تاليا لنظام قانوني واحد تلافيا للتعقيد وتشابك الحلول.
ب ـ في الاساس القانوني لحق رئيس الجمهورية المستمد من المادة 57 من الدستور:
يستفاد المواد 51 و56 و 57 المعدلة من الدستور اللبناني، انه على رئيس الجمهورية اصدار القوانين التي تم اقرارها نهائيا من قبل مجلس النواب ، وذلك ضمن مهلة شهر من تاريخ احالتها اليه من الحكومة، وانه لا يحد من موجبه هذا سوى الحق المعطى له بموجب المادة 57، بالطلب الى مجلس النواب اعادة النظر بالقانون وذلك ضمن المهلة المحددة له لاصدار القانون وفقا للآليات الدستورية المعتمدة لعقد الجلسات واتخاذ القرارات.
ان مجلس الوزراء الملتئم في جلسته المنعقدة بتاريخ 19/12/2023، قرر سندا للمادتين 56 و62 من الدستور اللبناني اصدار القوانين التي اقرها مجلس النواب، ومن ضمنها القانون الرامي الى تعديل قانون ايجارات الاماكن غير السكنية ، الا ان رئيس مجلس الوزراء امتنع عن توقيع مرسوم اصدار القانون المذكور، علما بان توقيعه على المرسوم المذكور يتم مرتين: المرة الاولى بصفته ممثلا لمجلس الوزراء الذي يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، والمرة الثانية بصفته رئيس حكومة يشترك مع رئيس الجمهورية في توقيع مراسيم اصدار القوانين سندا لاحكام المادة 54 من الدستور.
ان امتناع رئيس الحكومة عن توقيع مرسوم الاصدار، بصفته ممثلا لمجلس الوزراء الذي يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً ، يشكّل تجاوزا واضحا لارادة مجلس الوزراء المعبّر عنها بموجب قراره رقم 5 تاريخ 19/12/2023، وان قيامه بتاريخ 12/1/2024 مع عدد من الوزراء بالطلب الى مجلس الوزراء اعادة النظر بقراره الصادر في 19/12/2023 يتعارض بشكل جسيم مع احكام المادة 56 ـ 2 من الدستور اللبناني التي اعطت لرئيس الجمهورية دون سواه هذا الحق، على ان يتقدم بمراجعة ابطال امام المجلس الدستوري خلال الخمسة عشر يوما من تاريخ نشر القانون.
ان المادة 57 من الدستور حصرت برئيس الجمهورية منفردا الحق بتأجيل اصدار القانون عن طريق طلب اعادة النظر فيه، وبأن يرفض اصداره ما لم يصّدق عليه مجلس النواب بالغالبية المطلقة من مجموع الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونا. وان القانون المطلوب اعادة النظر فيه، يظل قائما بحد ذاته ولكنه معلق التنفيذ لحين اتخاذ مجلس النواب موقفا منه ؛ والا يكون الدستور قد اعطى رئيس الجمهورية في المادة 57 منه حق نقض القانون وازالته من الوجود، بينما لا يعود له حق تعديل القانون عند اصداره عملا بالمادة 51 من الدستور.
ج ـ في مدى انتقال حق رئيس الجمهورية المستمد من المادة 57 من الدستور الى مجلس الوزراء في حال الشغور الرئاسي:
قرر مجلس الوزراء بتاريخ 19/12/2023 بموجب القرار رقم 5، وكالةً عن رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي وسندا لاحكام المادة 62 من الدستور اللبناني، اصدار القوانين التي اقرها مجلس النواب في جلسته التي عقدت يومي 14 و15 كانون الاول، ومن بينها القانون المتعلق بتنظيم ايجارات العقارات غير السكنية، الا انه بتاريخ 26/12/2023 احجم رئيس مجلس الوزراء عن توقيع مرسوم اصدار هذا القانون وعن طلب نشره في الجريدة الرسمية ، ليقوم لاحقا بناء لاقتراحه ولاقتراح عدد من الوزراء بتاريخ 12/1/2024 ، باعادة ثلاثة قوانين الى مجلس النواب، فصدر بالتاريخ عينه المرسوم رقم 12835 المتضمن اعادة القانون الرامي الى تعديل قانون ايجارات الاماكن غير السكنية ، الى مجلس النواب.
بالنسبة لما أثير من نحو اول عن عدم صلاحية الحكومة المستقيلة بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي، لا سيما لناحية اصدار القوانين، فقد حسم المجلس الدستوري هذا الامر في قراره رقم 6/2023 تاريخ 30/5/2023، حيث اعتبر بأنه " لا يستقيم الادلاء بكون التشريع في ظل حكومة معتبرة مستقيلة وشغور الرئاسة الاولى، يخالف مضمون المواد 19 و51 و56 و57 من الدستور طالما ان صلاحيات الرئاسة تمارس وكالةً من قبل مجلس الوزراء عملا بالمادة 62 من الدستور ... وانه في ما يختص باصدار القانون، فانه يتوجب على مجلس الوزراء الانعقاد ، بوكالته عن رئيس الجمهورية، واخذ القرار بشأن اصدار القانون ( اي ضمن مهلة الشهر ) ، حيث يتحرر عندها من هذا الموجب الى حين اقراره من مجلس النواب بعد مناقشة أخرى في شأنه بالغالبية المطلقة من مجموع اعضائه ".
وان ما يؤكد سلطة رئيس الجمهورية المقيدة في مجال اصدار القوانين، ان الدستور فرض ممارستها ضمن مهلة زمنية محددة ( شهر ) ورتّب على تخلف رئيس الجمهورية عن ممارسة هذا الموجب وحق طلب اعادة النظر ضمن المهلة المذكورة، نتيجة حكمية تتمثل باعتبار القانون نافذا حكما وواجب اصداره ونشره. وان تنازل رئيس الجمهورية عن ممارسة امتيازاته ـ ومنها طلب اعادة النظر بالقانون ـ يجعل سلطته مقيدة لناحية اصدار القانون، حيث يقتصر دوره على اثبات ارادة المشترع المعبّر عنها باقرار مشاريع القوانين.
ان توقيع رئيس الجمهورية مستمد من الرقابة الشائعة على دستورية القوانين التي اعطيت له بموجب المادة 49 من الدستور، التي تنيط بالرئيس السهر على احترام الدستور، والمادة 50 المتعلقة بيمين " الاخلاص للامة والدستور " الذي يقسمه رئيس الجمهورية عند ارتقائه سدة الرئاسة، اذ ان النتيجة القانونية لهذا التعهد، انه من واجب رئيس الجمهورية، عندما تحّول اليه القوانين التي يكون البرلمان قد اقرها، ان يدقق في سلامة هذه القوانين حتى اذا ما وجد فيها ما يخالف احكام الدستور او المبادىء الدستورية الاساسية، لا سيما الحريات العامة والحقوق الفردية التي كفلها الدستور واعلنتها الشرعة العالمية لحقوق الانسان ، عمد الى استعمال السلطة التي عهدتها اليه المادة 57 من الدستور، كما انه مستمد من عدم مشاركته في مداولات اتخاذ القرار وفي مناقشات اللجان وفي الجلسات العامة على خلاف الوزراء ورئيس الحكومة، حيث يتبيّن ان توقيع رئيس الجمهورية هو بمثابة " مشاركة في المناقشات "، ومثل هذه المناقشة لا تعطيه حق طي الموضوع نهائيا ان بمصادرته عبر عدم التوقيع في المطلق من دون تحديد مهلة زمنية ملزمة، وان عبر الرفض الذي لا يكون نافذ الاجراء ولا يأخذ بامكان اعادة الاحالة بعد اعادة النظر.
يمارس رئيس الجمهورية حق الاعتراض بموجب المادة 57 من الدستور ضمن المهلة المحددة للاصدار، وذلك في حال عدم رغبته او موافقته على الاصدار لاعتبارات دستورية او غيرها من الاعتبارات ، حيث ان اصدار القانون واعلان وجوده واعطاءه تاليا الصيغة التنفيذية ، يحول دون قيام رئيس الجمهورية بالمطالبة باعادة النظر به، لانه من غير المقبول ان يقوم المرجع ذاته الذي اعلن ولادة القانون ان ينازع بعدم صحته ؛ فتلك المنازعة لا تصح بعد ذاك الا امام المجلس الدستوري، اذ يصح عندها لرئيس الجمهورية، طبقا للمادة 19 من القانون رقم 250/1993 ان يمارسه ضمن مهلة خمسة عشر يوما من تاريخ ايداع القرار رئاسة الجمهورية. وهذا يشكل تعويضا لرئيس الجمهورية الذي لا يملك حق التصويت في جلسات مجلس الوزراء، اذ يقتصر دوره على ادارة الجلسة وابداء رأيه دون ان يكون لهذا الرأي طابع الالزام.
ثانيا: أثر قرار مجلس شورى الدولة على قانون ايجارات الاماكن غير السكنية:
1 ـ بتاريخ 19/12/2023 قرر مجلس الوزراء وكالة عن رئيس الجمهورية ( عند شغور سدة الرئاسة ) اصدار قانون ايجارات الاماكن غير السكنية.
2 ـ بتاريخ 12/1/2024 اصدر مجلس الوزراء القرار رقم 8 الذي قضى بالموافقة على اعادة قانون ايجارات الاماكن غير السكنية الى مجلس النواب، وصدر المرسوم 12835 انفاذا لهذا القرار.
3 ـ بتاريخ 23/1/2024 تمّ الطعن بقرار رئيس مجلس الوزراء وبقرار مجلس الوزراء وبالمرسوم 12835 ( المتعلقة جميعها باعادة القانون الى المجلس النيابي )، امام مجلس شورى الدولة.
4 ـ بتاريخ 28/3/2025 اي بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، أعيدت نسخة القانون الاصلية الى مجلس الوزراء بناء لكتاب رئيس الحكومة الموجه بهذا الخصوص لمجلس النواب.
5 ـ بتاريخ 3/4/2025 اعتبر القانون نافذا حكما، وصدر برقم 1/2025، ونشر بالعدد 14 من الجريدة الرسمية.
6 ـ بتاريخ 20/5/2025 أصدر المجلس الدستوري بنتيجة مراجعتي طعن بالقانون المذكور، القرار رقم 5/2025 القاضي باعلان عدم نفاذ القانون لمخالفة نشره احكام المادة 57 من الدستور، لان اجراءات اصداره لم تراع اصولا، فلم تكن مهلة الشهر قد انقضت.
7 ـ بتاريخ 5/6/2025 وانفاذا لقرار المجلس الدستوري رقم 5/2025، صدر قانون ايجار الاماكن غير السكنية، موقعا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة برقم 11/2025 ونشر بالعدد 26 تاريخ 12/6/2025 من الجريدة الرسمية.
8 ـ بتاريخ 22/7/2025 ، صدر قرار عن المجلس الدستوري اعتبر ان اصدار رئيس الجمهورية للقانون رقم 11/2025 عملا بقراره، صحيح وملزم.
9 ـ بتاريخ 31/7/2025 تمّ تعديل القانون رقم 11 / 2025 الصادر في 12/6/2025.
10 ـ بتاريخ 12/8/2025، صدر القرار رقم 468/2024 ـ 2025 عن مجلس شورى الدولة بالمراجعة رقم 25579/2024، تاريخ 23/1/2024، الذي ابطل قرار رئيس مجلس الوزراء بعدم توقيع مرسوم اصدار قانون ايجارات الاماكن غير السكنية وعدم نشره بالجريدة الرسمية والقرار رقم 8 والمرسوم رقم 12835 الصادرين عن مجلس الوزراء بتاريخ 12/1/2024 لغاية اعادة القانون المذكور الى المجلس النيابي لاعادة النظر فيه.
11 ـ بتاريخ 14/8/2025، صدر في الجريدة الرسمية القانون رقم 11/2025 معدلا (وفقا للتعديل الاخير الحاصل في 31/7/2025 من قبل المجلس النيابي ).
12 ـ بتاريخ 21/8/2025 نشر في العدد 36 من الجريدة الرسمية قانون يرمي الى تعديل بعض احكام القانون رقم 11 الصادر في 5/6/2025 ( ايجارات الاماكن غير السكنية ).
لا نجد اي أثر لقرار مجلس شورى الدولة على قانون ايجارات الاماكن غير السكنية رقم 11/2025 " بحلته الجديدة "، ، كما هو عليه بتاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 21/8/2025 ولكن المخالفة الدستورية ، التي بقيت بمنأى عن الطعن بها امام المجلس الدستوري، قائمة ، اذ ان رئيس الجمهورية اصدر القانون رقم 11/2025، في 5/6/2025، انفاذا لقرار المجلس الدستوري رقم 5/2025، في الوقت الذي كان الطعن، موضوع بحثنا الحاضر، ما زال عالقا امام مجلس شورى الدولة، ما شكّل خرقا لمبدأ فصل السلطات.
ان الفائدة من التسلسل الزمني للاحداث التي رافقت قانون ايجارات الاماكن غير السكنية مفيد جدا، لمعرفة اي قانون كان ساريا بتاريخ تقديم الدعوى، لان معظم قوانين الايجاراتالاستثنائية تنص عن وجوب تطبيق القانون الذي كان نافذا بتاريخ تقديم الدعوى.
ان الاحداث التي واكبت اصدار قانون ايجار الاماكن غير السكنية رقم 11/2025، تعكس واقعا اليما ينم عن انحدار مستوى التشريع في لبنان، عسى تاريخ 14/8/2025 يكون خاتمة هـــــــذا
" المخاض العسير " لولادة القانون، وللمشترع نقول : " تنذكر وما تنعاد " و " العبــرة لمن اعتبر ". ولكن القلق من البقاء في الحالة التشريعية المتأرجحة لقانون ايجار الاماكن غير السكنية، ما زال قائما، اذ ما تزال عالقة امام المجلس الدستوري مراجعة ضده مقدمة بتاريخ 23/6/2025، ما يعني ان " تقاذف الكرة التشريعية " ما زال مطروحا بل متوقعاً !
ولكن يبدو ان " الفوضى " في التشريع بدأت تترسخ اكثر فاكثر في تقاليدنا التشريعية، فقد اصدر رئيس الجمهورية بتاريخ 5/9/2025 المرسوم رقم 1105، المتضمن الاسباب التي دعته الى اعادة القانون المتعلق بتنظيم القضاء العدلي، الى مجلس النواب لدرسه وفقا للصلاحية التي منحه اياها الدستور في المادة 57 منه .
يتبيّن من خلال الاطلاع على بناءات المرسوم ان معظم الاخطاء المبررة لمرسوم الاعادة هي اخطاء منهجية ناجمة عن التسرع وعدم الدقة واخطاء لغوية ! اذ يبدو ان مشروع القانون المحال من وزارة العدل الى المجلس النيابي، لم تتم مراجعته، والتدقيق فيه قبل احالته، والمجلس النيابي أقر دون ان يقرأ النواب مضمون القانون !
اما آن الاوان ان نتعظ من اخطاء الماضي، فمن قانون ايجارات الاماكن غير السكنية الى قانون تنظيم القضاء العدلي، " فوضى بفوضى والحبل على الجرار ".
في 15 / 9/ 2025
عبده جميل غصوب

