• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

مهنة المحاماة آدابها وسلوكياتها

 

مهنة المحاماة آدابها وسلوكياتها

 

المهاتما غاندي واحدا من قلة ، من أعظم دعاة السلام في تاريخ البشرية وأكثرهم تأثيرا.

ولم تقتصر دعوته الى السلام بين الدول منعا للحروب بل تعدتها الى اقامة السلم الاجتماعي بين الناس على اختلاف طبقاتهم وتعدد مذاهبهم الدينية وتنافر عقائدهم السياسية والاجتماعية .

وغاندي ، قبل ان يعود الى بلده الام الهند ليتعاطى السياسة ، كان محامياً في افريقيا الجنوبية .

وعن ممارسته المهنة كتب يقول ، ما ترجمته :

" لقد تعلمت الممارسة الصحيحة للقانون . لقد تعلمت ان انظر الى

" الجانب الحسن من الطبيعة البشرية وان أدخل الى قلوب الناس .

" وأيقنت ان مهمة المحامي الحقيقية هي جمع وتوحيد الفرقاء الذين

" فرقتهم الخلافات .

" لقد انغرس الدرس في نفسي بشكل لا يمحى حتى ان قسما كبيرا

" من وقتي خلال السنوات العشرين التي مارست فيها المحاماة ،

" كرسته لأتمام حلول توافقية في مئات القضايا خارج القضاء .

"  وبذلك لم أخسر شيئا ولا حتى المال . وبالتأكيد لم أخسر نفسي ."

 

لذا أقول لكم في البدء ،

ان أهم وأنبل واجبات المحامي هي ايصال الفرقاء الى حلول تصالحية واحلال السلم بينهم وان دور المحامي من أعظم المؤثرات في رفاهية المجتمع او شقائه والمجتمع هو الامة وليس من أمة جرى فيها العدل والحق في مجراه الطبيعي إلا سمت وعلا شأنها.

أما بعد ،

فموضوع محاضرتي اليوم مهنة المحاماة آدابها وسلوكياتها .

وفي طليعة هذه السلوكيات واجب الامانة .

لذا لا بدّ لي من ان اكون أمينة معكم ومع نفسي :

لقد سبق لي ان القيت عدة محاضرات في الموضوع هذا ذاته ومحاضرتي اليوم تضمنت بعضا مما ورد في محاضراتي السابقة انما أضفت اليها أمورا أساسية لم يسبق لي ان تطرقت اليها قبلا .

بكل حال تبقى اهداف المهنة وسلوكيات المحامي ثابتة في الزمان ومرعية في كل مكان فهي ليست وليدة اللحظة بل مستقاة من تراث عريق أرساه محامون كبار سبقونا.

بداية المعرفة تكون في معرفة الذات لذا وجب تثقيف الحامي الناشئ لفهم معنى المحاماة وغاية ما ترمي اليه المهنة ، ومن هو المحامي ، وما هي الصفات التي يجب ان يتحلى بها .

نصّت المادة الاولى من قانون تنظيم المهنة ان المحاماة مهنة تهدف الى تحقيق رسالة العدالة والدفاع عن الحقوق .

وجاء في المادة الثانية من القانون ذاته ان المحاماة تساهم في تنفيذ الخدمة العامة، بما معناه انها وسيلة لاسعاد افراد المجتمع وتدعيم بنائه ، وكما جاء على لسان احد قدماء المحامين ان المحاماة هي طريق من طرق نشر السلام في هذا الكون .

والمحاماة أصلا مهنة النبلاء والشرفاء الذين كانوا ينبرون متبرعين ليدافعوا عن حقوق الضعفاء والفقراء كي ينيروا طريق القاضي لاعطاء الحكم العادل فلا يطال العقاب الا مستحقه .

فالمحامون اصحاب رسالة

وهدف صاحب الرسالة فيه سمو وعلاء

فمن الصفات الاساسية التي يجب ان يتحلى بها المحامي الاستقلالية والشجاعة كي يتمكن من الدفاع عن حقوق الناس بمعزل عن اية تأثيرات خارجية أيا كانت وأيا كان مصدرها .

المحامون باستقلاليتهم وشجاعتهم دافعوا عن المضطهدين والمعذبين في وجه السلطات المستبدة رائدهم نصرة الحق على الباطل .

وشجاعة الرأي هي من اهم اسباب تقدم المجتمعات ورقي الشعوب ولولا شجاعة الرأي لتأخر ركب الحضارة والمدنية أجيالا .

واذا رجعنا الى التاريخ نجد ان المحامين على مرّ العصور هم الذين ناصروا الحريات العامة ، شجاعتهم خلقت وعيا وايقظت امما وأرست أسس الحريات في العالم .

بعلمهم وقلمهم واجهوا ظلم الطغاة وجابهوا الحكام المستبدين مختارين .

ان سمو المحاماة وشرفها وعلم اصحابها وموقعهم في المجتمع هي صفات يجب ان ترسخ في ذهن المتدرج وفي قلبه لتصبح جزءا من شعوره ومن تفكيره ، على اساسها يتصرف مع موكليه وزملائه وفي المحكمة والمجتمع.

والمعرفة بالشيء لا تكفي لان الانسان لا يتصرف على اساس ما يعرف بل ان تصرف المرء ينبع من داخله من شعوره واحساسه . فمعرفة المحامي وشعوره بأهمية الرسالة التي يحمل ، بسموها وعلائها يجعله يتصرف بكبر وعلى مستوى الرسالة لا على مستوى مهنة يجني منها ربحاً ، محترما نفسه وفارضا احترامه على الآخرين.

لذا يجب على من يمارس المهنة ان يتمتع بسمو في الاخلاق ونزاهة في التصرف وحكمة في الرأي وسعة في العلم وجرأة في قول الحق وسداد في المنطق وايمان بالفضائل وحسن سمعة في السيرة وتهذيب في القول واخلاصٍ وجديةٍ في الممارسة وثقة بالنفس وان يكون ذو شخصية مؤثرة وآسرة . وعلى أن تصاحب هذه جميعها فصاحة وبلاغة في التعبير وقوة في الحجة وفن في الاقناع .

وعلينا ان لا ننسى انه على المحامي ان يبدو بمظهر لائق يوحي بالثقة والاحترام .

الا ان سوء تصرف بعض المحامين اخلاقيا ومهنيا أدى في كثير من الاحيان وفي العديد من المواقع الى سوء فهم من قبل الجمهور لمهنة المحاماة وبالتالي الى موقف عدائي منها .

وهذا ما تعاني منه مهنتنا اليوم

ولتفادي كل ذلك فان الامر الاول والمهم هو اعداد المحامي ليكون على معرفة وقناعة ان المحاماة هي مهنة Profession وليست حرفة Metier والمهنة شرطها الاساسي والعنصر المميز فيها انها خدمة عامة تفيد المجتمع وان اقترنت بكسب مادي ، يعرّف عنه بالشرقية Honoraires ، وليست عملا غايته الكسب المادي المجرد عن اي هدف آخر .

فما هي العناصر المطلوب توفرها في المحامي ليكون على مستوى الرسالة التي يحمل .

أولاً : الموهبة

 وهي تخلق مع الانسان يكشفها العلم ويصقلها التوجيه ومن غير علم وتوجيه تبقى دفينة أو على الاقل غير مصقولة .

 

ثانياً : الثقافة والاعداد

        المحامي صاحب الرسالة يجب ان يكون متعمقا في علم القانون وملما بعلوم أخرى كعلم النفس والاقتصاد والمال والاجتماع والسياسة وغيرها،  وان يكون متمكنا من اللغة التي يمارس بها مهنته لانه بحاجة الى دقة في التعبير ، وهو بحاجة ايضا الى اتقان لغة أجنبية واحدة على الاقل ان لم يكن لغتان فأكثر، اذ لا غنى للمحامي عن المؤلفات الاجنبية والتواصل مع العالم الخارجي .

 

ثالثاً :  الخبرة

الخبرة كالعلم لا حدود لها ولا وصول الى أعماقها ، وطريقها طويل وشاق.

 

رابعاً :   العلاقات الاجتماعية

المحامي يتولى أمور الناس الشخصية والمادية ، فيجب ان يكون اجتماعيا يحسن مخالطة الناس .

 

خامساً :  الخلق

أي الاخلاق وهذه أهم من العلم والخبرة والثقافة ، المحامي صاحب الخلق القويم أقرب الى النجاح من الذي التوت اخلاقه .

فعلى المحامي ان يكون صادقا ، المحامي الصادق اول ما ينال من أجر هو احترام موكليه وتقديرهم .

المحامي الذي يكسب كل يوم الاحترام والتقدير يكنز بعد فترة من الزمن كنزا لا يفنى .

 

بالاضافة الى ذلك على المحامي ان يكون مهذبا ولائقا في جميع نواحي حياته وفي مسلكه، فاللياقة في التصرف " Savoir – vivre " تفرض احترامه على الآخرين كما تفرض عليه احترامهم ،

المحامي صاحب الرسالة يقف دائما الى جانب الحق والعدل فإن تعارضت مثله العليا مع المال وجب ان يكون خياره ، قناعته وضميره.

 

*                         *                             *

 

هنا لا بد من أن اعرج على ذكر بعض الانظمة التي تضمنها قانون تنظيم المهنة والتي تهم المتدرجين بصورة خاصة والمحامين الناشئين قبل ان انتقل الى ذكر المبادئ الاساسية لمهنة المحاماة .

 

اولافي التدرج 

 

التدرج هو الاساس الذي عليه يبنى مستقبل المتدرج ، فاما ان يكون مستقبل فيه نجاح واما مستقبل فيه خيبة وفشل .

فاذا ظن المتدرج ان اجازته العلمية تؤهله للعمل وللنجاح ، فما اسرع فشله وما ابعده عن النجاح .

فبادئ ذي بدء على المتدرج ان يحسن اختيار المكتب .

فالمكتب الذي يقضي فيه المحامي فترة تدرجه هو المدرسة التي تكسبه العلم والخبرة ، وطريق الخبرة طويل وشاق .

فاذا تمكن المتدرج من ايجاد مكتب ذي سمعة حسنة ومحام مؤهل يرعاه ،  يكون قد تخطى المرحلة الاولى من طريق طويل شاق . 

وعلى المتدرج ان يجتهد خلال فترة تدرجه كما على المُدرج ان يعنى بالمتدرج وعلى كليهما واجبات ولكل منهما حقوق .

 

ثانيا ً : في واجبات المتدرج

 

  1.  ان يعقد النية على ان يكون محاميا لا ان يتسجل في جدول المحامين لكي يكسب لقب محامٍ فيقضي بعض الوقت متدرجا او محاميا عاملا ، ريثما يجد وظيفة او عملا آخر. 
  2. ان يحدد هدفه من المهنة ويرسم طريقه فيضع نصب عينيه الرسالة وان يصبح ذلك شعورا لا تفكيرا.  
  3. ان يكون متشوقا للخبرة وللعلم وعارفا بان ما حصله في مدرسة الحقوق لا يكفي. 
  4. ان يكون صاحب رسالة عاشقا للدفاع عن الحرية والحق لا رائدا المهنة بابا" للارتزاق، فان كان عاشقا لمهنته فانه سيكافح والنجاح ثمرة الكفاح .
  5. ان يكون مثابرا صبورا مستعدا لتحمل صعوبات المهنة والسير في الطريق الشائك .
  6. ان يكون متواضعا غير مغرور والتواضع دعامة من دعامات النجاح والمحامي المغرور مكروه من القضاة والمحامين واذا أحاطت المحامي الكراهية هاجمه الفشل .
  7. أن يكون واثقا من نفسه والثقة بالنفس تحيط المحامي بهالة من القوة توحي للناس بتقديره والتعامل معه.
  8.  ان لا يحضر جلسة في المحكمة الا بعد الالمام بتفاصيل القضية والاطلاع على ملف الدعوى .
  9.  ان يكون غيورا على مصالح المكتب ، يتعامل مع زبائنه بامانة ، فلا يحاول ان يستأثر بموكل او يخضع لمغريات تسيء الى المحامي المدرّج والى مكتبه.
  10. ان يكون كتوما يؤتمن على اسرار المهنة وملفات الموكلين فلا يفشي منها شيئا.

 

  ثالثا" : في حقوق المتدرج 

 

وحقوق المتدرج هي في الوقت ذاته واجبات المحامي المُدرّج. 

  1.  على المحامي المُدرّج ان يعامل المتدرج كأخ له يزوده بالعلم والمعرفة وان يبعث فيه الثقة بالنفس وان يلفته الى حسناته والى عيوبه بهدوء .
  2.  ان يرشده الى كيفية التصرف مع الموكلين ومع زملائه وفي المحاكم ومع الموظفين.

فسلوكيات المهنة لا تدرس في كليات الحقوق بل من واجبات المدرج ان ينقلها الى المتدرج وبامانة .

  1.  ان لا يبخل عليه بالعلم والمعرفة .
  2.  ان يحفظ له كرامته وان يشركه في الرأي فلا يخذله امام موكل ، ان اخطأ، او  ينصر عليه موظفا من موظفي مكتبه .    
  3.  ان يحثه على مواصلة الدرس والاطلاع على آراء الفقهاء وعلى الابحاث القانونية وعلى كل جديد في الاجتهاد.
  4.  ان يشرف على اللوائح التي يطلب منه اعدادها وان يناقشه في مضمونها ويصحح له ان اخطأ ويدربه على كيفية اجراء البحث العلمي فلا يذهب لحضور جلسة الا متمكنا من كل تفاصيل القضية.
  5. ان يعاونه ماديا وان كان كفوءا مساهما في اعداد ملفات المكتب ان يشجعه بنصيب من الاتعاب .   

 

 

ثانيا ً : في المبادئ الاساسية لمهنة المحاماة

ألف : الاستقلالية

لكي يتمكن المحامي من الدفاع عن حقوق الناس بمعزل عن اية تأثيرات خارجية مهما كانت يجب ان يتحلى بالاستقلالية .

والاستقلالية لها اوجه عديدة:

 

  1. الاستقلالية تجاه السلطات وهذه لا تعني استقلالية عن القانون والتفلت من احكامه، ذلك ان خضوع المحامي للقانون لا يستتبع خضوعه الى السلطات. 

 

  1. الاستقلالية تجاه الموكل نصت المادة الثالثة من قانون تنظيم مهنة المحاماة، على ان المحامي لا يُلزم بالتقيد بتوصيات موكله الا بقدر ائتلافها والضمير ومصلحة الموكل .

فواجب المحامي تجاه موكله الدفاع عن حقوقه ورفع الظلم عنه ،

لا ان يستعمل مواهبه وعلمه لتغطية وتبرير أعمال موكله المخالفة للاخلاق والقانون ووضعها في قالب قانوني ،

فاستقلالية المحامي تجاه موكله تقتضي مواجهته بالحقيقة مهما كانت ،

وتتجلى برفضه ان ينصاع الى رغبات موكله غير المحقة ، وإلا أصبح شريكا له في ارتكاب المعاصي .

 

  1.  استقلالية المحامي تجاه نفسه     Par rapport à soi-même

مبدأ الولاء لدى المحامي يأتي في المقام الاول ، يعمل بوحي منه وبنزاهة مطلقة ، فالمحامي مطالب بأن لا يتأثر بمصالحه الشخصية ويعتبرها من الاولويات ، بل عليه ان يجعل منها آخر ما يسعى اليه .

فهو مطالب بولائه للموكلين وبولائه لغاية تحقيق العدالة وبولائه للمجتمع وهذه كلها تأتي قبل ولاء المحامي لنفسه.

 

        *                           *                             *

 

ذكرنا سابقا ان المحاماة مهنة تقوم بخدمة عامة وتعمل في سبيل تحقيق العدالة.

ينتج عن هذا المبدأ ان المحامي يمثل في آن معا موكله والعدالة.

ومن أجل ذلك كان لا بد للمحامي من ان يتمتع بصفات وخصال تؤهله للقيام بواجبات مهنته، كما وجب حمايته من تدخل الغير في ممارسته المهنة، ومن عسف السلطة الحاكمة، ذلك ان دوره في الدفاع عن الحقوق وتحقيق العدالة لا يقتصر على القضايا الشخصية بينه وبين افرقاء آخرين، بل يتعدى دوره هذا الحد ليصل الى الدفاع عن حريات الأفراد والجماعات في وجه كل ظلم حاكم أو طغيان سلطة.

لقد أدرك المشترع هذه الحقائق فاحاط المحامي بضمانات وحماية تتيح له ممارسة مهنته باستقلال وحرية كاملين.

وعلى سبيل المثال أذكر ان مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة المنعقد في ميلانو سنة 1985 أصدر توصية تقول:

" يوصى بأن توفر الدول الأعضاء للمحامين الحماية من القيود والضغوط التي "لا موجب لها والتي يتعرضون لها في أداء وظائفهم"

  وفي لبنان أود الاشارة الى النصوص الواردة في قانون تنظيم مهنة المحاماة التي تضمن استقلالية وحرية المحامي وقد وضعت تحت عنوان في الحصانات والضمانات في المواد 74 الى 79 التي تدل جميعها على وجوب توفير الحماية لاستقلالية المحامي وحريته .

 

 

باء : الشجاعة

الشجاعة الادبية صفة يجب ان ترافق المحامي في تصرفاته جميعها .

والمحامون تميزوا منذ القدم بشجاعة الرأي يكتسبونها بالممارسة .

المحامي لا يخشى عند اداء واجبه لا المحكمة ولا السلطات ، وان كان يكن لكليهما الاحترام .

لا يثنيه عن المجاهرة بالحق لوم لائم ولا جور حاكم .

شجاعة الرأي هي اسمى الوان الشجاعة ،

وليس أحوج الى شجاعة الرأي من المحامي وهو الذي يناهض الظلم ويكافح من أجل احقاق الحق .

شجاعة المحامي ليست سهلة دائما، 

شجاعته في مواجهة الظالمين تستلزم منه خُلُقا" قويا بل تستلزم منه ثقة بنفسه  ولذة بحلاوة التضحية وعذوبة العطاء .

والمحامي مطالب بالشجاعة :  

 

  1.  في المحكمة

وعالم المحامي المحكمة وقرينه في تحقيق العدالة القاضي .

والقضاة بشر منهم المؤدب ومنهم قاسي الطباع ومنهم الذكي والاقل ذكاء وعلى المحامي ان يواجه كل هؤلاء بعقلياتهم وطباعهم واخلاقهم .

يواجههم بعلمه ومرونته وبشجاعته .              

وعلى المحامي ان يدرس القاضي قبل ان يمثل او يدافع امامه ودراسة القاضي بأهمية دراسة الملف.

والقضاة ثلاثة :

القاضي الذكي والمتوسط الذكاء وقليل الذكاء

الاول وهو اخطر انواع القضاة على العدالة وعلى حقوق الناس عندما يكون معتدأ بذكائه ، لان عقله مستعد دائما لسرعة الفهم والادراك فيتلقى الانطباع الاول وغالبا ما يعتمد على سرعة فهمه فيبتعد عن القراءة والتمحيص وفي الكثير من الاحيان يكون الحق خفيا لا تصل اليه البصيرة الا بعد بحث وتمحيص.

ومهمة المحامي مع هذا القاضي شاقة ، اذ عليه ان يصل به الى مواضع الحق قبل ان يسترسل في سرد المواد القانونية والاجتهادات الداعمة لمطالبه .

اما المتوسط الذكاء فيغوص في الدرس ، يقرأ ملفه بدقة ويمحص دفاع الفرقاء،

انه قاض نموذجي متفوق على زميله الذكي الذي لا يقرأ ، ومهمة المحامي مع هذا القاضي سهلة لان لديه الاستعداد للاستماع والقراءة والاقتناع .

اما القاضي القليل الذكاء ، فمهمة المحامي معه من اصعب المهام

وهنا على المحامي ان يؤدي واجبه ويتكل على الله ،

لذا فان صبر المحامي ومرونته ولين كلامه وحسن تعبيره ومحافظته على كرامة المحكمة قد تؤدي الى أهم النتائج ،

هناك محامون يتزلفون للقاضي ويحرصون على إرضائه ولو على حساب الحق، او بتضحية حقوق الناس . 

فالقضاة اجمالا يحترمون المحامي الشجاع ويحتقرون المحامي المتزلف.  

ولا بد هنا من التفريق بين شجاعة الرأي وبين سرعة الغضب والوقاحة .

ومن التفريق بين الانفعال الصادق بالحق ، يدافع عنه ، ناقلا انفعاله الى القضاء ، وبين المدافع عن الحق يتكلم دون انفعال فيذهب كلامه جافاً فلا يؤثر بالقاضي الذي سمعه .

 

  1. والمحامي مطالب بالشجاعة تجاه خصمه

أخصام المحامي ، منهم القوي ، ومنهم الضعيف ، ومنهم الغني ومنهم الفقير ومنهم صاحب النفوذ والسطوة ومنهم من لا حول ولا قوة له ومنهم الشرير ومنهم الخير ومنهم العاقل ومنهم الجاهل .

وعلى المحامي ان يواجه جميع هؤلاء بما قد لا يرضيهم ان هو أيقن انهم على خطأ وان يقف بوجههم  بمرونة وحزم ، لافتا الى مكامن الخطأ عندهم .  

لذا كان على المحامي ان يتصف بالجرأة الادبية والمعنوية لمواجهتهم.

جيم: وآخر المبادئ الاساسية الامانة

وهي تاج الفضائل

وشرط الامانة ان تكون طبيعية في المحامي فالأمين بطبعه لا يتأثر برفع الرقابة عنه وانعدام مساءلته ولا تؤثر به المغريات .

اما الامين اضطرارا فسرعان ما تصرعه المغريات حين تُرفع عنه الرقابة .

والمحامي مطالب بالامانة

امانته الى مهنته وأمانته الى نفسه وامانته الى موكليه.

امانة المحامي الى مهنته تتطلب منه الجدية في العمل والتعمق والمثابرة والدرس المستمر والاطلاع على كل جديد يتعلق بعلم القانون .

امانته الى نفسه تتطلب منه ان يبتعد عن مواطن الشبهات فسمعة المحامي إن خدشت لحق به ضرر بليغ فالسيرة الحسنة ترفع المحامي الى الذروة .

اما امانته الى موكليه فتتطلب منه ان ينصح موكله بان لا يتورط في نزاع بالمحاكم ان لم يكن ذلك في مصلحته ،

وان يسعى الى صلح اولا ، وان لم يفلح ، ينصرف الى تأدية واجبه بحسب الضمير ،

ان لا يثير الرعب في نفس موكله ، ولا يطمئنه باسراف ، بل يكون صادقا الى اقصى الحدود حتى يعرف الموكل حقيقة امره .

ان لا يوهم موكله ان دعواه بحاجة الى عناء وجهد كبيرين حيث تكون من السهولة بمكان ،

ان لا يرهق موكله بالاتعاب بل يكون عادلا في تقديرها ،

أن يكون كاتما لاسرار موكله.

قد يطول الطريق القويم بالمحامي ، الا انه لا بد ان يصل به الى قمة النجاح المادي والمعنوي .

فالصدق والاستقامة والصيت الحسن تبعث في المرء الراحة النفسية ، والراحة النفسية احدى اسس العمل المنتج والعمل المنتج يقود الى النجاح .

واخيرا على المحامي ان يستقبل موكله بلياقة ودون تكلف وان لا يفرق بطريقة معاملة الموكلين بين غني وفقير ، بين قوي وضعيف ، بين اميّ ومتعلم .

فان انحنى امام كبير ام تكبّر امام ضعيف فالاول يحتقره والثاني يكرهه .

 

وأخيراً لا بد من ان الفت الزملاء الى الوصايا العشر التي وضعتها الجمعية الدولية للمحامين International Bar Association والتي على كل محام ان يعمل على مراعاتها.

  1. المحامي لا يتصرف او يشارك في تصرف يمس شرفه او كرامته .
  2.  المحامي يعطي الاولوية لمصالح موكله .
  3. المحامي لا يفصح عن اسرار موكله .
  4. المحامي يبذل قصارى جهده واقصى عنايته في عمله وان مجانا .
  5.  يكون حريصا في ادارة اموال موكله .
  6.  يحفظ ويحافظ على كلمته .
  7.  يدافع بشجاعة عن مصالح موكله بصرف النظر عن اية عاقبة تطاله او تطال الغير .
  8.  يتعامل مع القضاء ومع زملائه بلياقة وحسن تصرف واحترام .
  9.  يحافظ دوما على شرف وسمعة المهنة .
  10. يراعي قواعد سلوك المهنة ويحافظ عليها نصا وروحا .

                                                                                                     المحامية

                صونيا ابراهيم عطية

PDFالملف المرفقملف PDF · 210 ك.بتحميل ↓