تمهيد
المحاماة مهنة تتطلب معرفة موسوعية ، ذلك ان معرفة القانون وحده لا تكفي ، فالقانون يشكل اطارا ويرسم حدود حقوق الاشخاص وواجباتهم ، انما يبقى الحق في موضوعه ، ماديا او معنويا، يتناول مواضيع شتى مالية واقتصادية وعلمية وسياسية واجتماعية ، لا بل يتناول جميع نواحي الحياة .
ولأن بداية المعرفة تكون في معرفة الذات ،
كان لا بد ، بل وجب ، تثقيف المحامي الناشئ او المتدرج لفهم معنى المحاماة وغاية ما ترمي اليه، وتدريبه على اصول ممارسة هذه المهنة .
ولأجل تحقيق هذا الهدف كان هذا الدليل الموجز للمساعدة في جعل المحامي الناشئ يدرك معنى مهنة المحاماة .
ولذا ، كانت البداية في عرض سريع لنشأة المحاماة في لبنان وتطورها وتنظيمها ومعناها .
نشأة المحاماة في لبنان
في لبنان ، قبل الحرب العالمية الاولى ، وقد كان جزءا من الامبراطورية العثمانية لم تكن المحاماة منظمة بالرغم من وجود قانون يرعاها صدر في السنة 1876 ، بل كان فقط يشترط حيازة شهادة في القانون من معهد الحقوق الوحيد في الاستانة لممارسة المهنة فيها ، وكانت الممارسة خارج الاستانة غير مقيدة ، حرة من هذا الشرط اذ كانت الممارسة تقتصر على تعلم قواعد الشرع الاسلامي كما هي في مجلة الاحكام العدلية ، وذلك على يد قاضٍ او محام ، حتى اذا استشعر الدارس في نفسه القدرة على ممارسة المهنة انطلق فيها معتمدا على نفسه وثقة الناس فيه .
جدير بالذكر هنا ان المحامي الذي كان يقوم بتعليم الحقوق الى طالبها ، لم يكن يتعامل معه كما يتعامل اليوم صاحب المكتب مع المتدرج فيه ، بل كانت العلاقة بينهما علاقة استاذ وتلميد يدفع بدلاً لقاء تعليمه .
ومن النوادر في هذا المجال ما ذكره نقيب اسبق هو المرحوم الاستاذ فؤاد الخوري في كتابه "سوانح خمسين" ، وقد كتب عن مفاوضة مع احد المحامين لتعليمه الحقوق ، قال :
" وبعد التشاور قبل ان يعطيني دروسا في علم الحقوق
" لقاء مساعدتي اياه في نسخ اوراق الكتاب الذي كان
" اخذا في وضعه ، ونسخ ما يضعه شقيقه نجيب من
" لوائح في قضايا المحاماة التي كان يتعاطاها .
ثم يستطرد الكاتب في مكان آخر ، فيقول عن استاذه :
" وكان يلقي علينا الدرس صباحا تارة وهو لا يزال
" في فراشه وطورا وهو يتناول فطور الصباح ومرة
" أخرى وهو في الحمام يأخذ الدوش اقتصادا للوقت
" ليتمكن من الذهاب ضمن وقت الدوام للقيام بوظيفته
" في بعبدا مركز المتصرفية . نقرأ له من الخارج
" نص المادة فيأخذ من الداخل وهو في الحمام بصوت
" عال نسمعه في تفسيرها وشرحها .
تلك كانت معاهد الحقوق في ذلك الزمن .
ثم بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى ، ووضع لبنان تحت رعاية فرنسا المنتدبة من قبل هيئة الامم المتحدة ، اصدر الحاكم الاداري الفرنسي القرار 192 في 6 شباط 1919 اخضع بموجبه مهنة المحاماة لنظام خاص مشترطا على طالبي مزاولة المهنة الاستحصال على شهادة في الحقوق من احدى الجامعات او المعاهد العليا في اوروبا او الولايات المتحدة او مصر او المملكة العثمانية .
ثم في العام 1921 صدر القرار 655 بتنظيم ممارسة المهنة واصول تشكيل نقابة المحامين .
في 23/5/1935 صدر اول قانون عن سلطة لبنانية ، هي المجلس النيابي ، تم بموجبه تنظيم جديد للمهنة ، وتبعه في العهد الاستقلالي في 13/12/1945 قانون جديد كان اكثر تكاملاً من سابقه .
واخيراً صدر في 11/3/1970 قانون جديد ، ما يزال معمولا به مع تعديلات أدخلت عليه .
وهذا هو القانون الذي يرعى حاليا تنظيم مهنة المحاماة وكيفية ممارستها .
يضاف الى قانون تنظيم المهنة ، النظام الداخلي للنقابة ، الذي يحدد دقائق تطبيق القانون المشار اليه .
في 21/5/1942 صدر المرسوم الاشتراعي رقم 180 القاضي بانشاء صندوق تقاعد للمحامين ، وقد تم تعديله مرات الى ان استبدل بالقانون الساري المفعول حاليا والصادر في 12 آب 1988 .
وفي 10 أيلول 1966 صدر القانون رقم 58/66 بانشاء صندوق تعاوني للمحامين يتمتع بالشخصية المعنوية ويديره مجلس النقابة .
في طبيعة مهنة المحاماة
اختلفت الآراء في تحديد طبيعة مهنة المحاماة وفي الوصف القانوني للعلاقة التي تربط المحامي بموكليه ، سواء أوكلوا اليه الدفاع عنهم في نزاع قضائي او أوكلوا اليه مهمة تنظيم عقد او اعطاء استشارة قانونية .
الاّ ان الامر المهم ، بصرف النظر عن الخلاف المشار اليه ، هو اعداد المحامي ليكون على معرفة وقناعة ان المحاماة هي مهنة Profession وليست حرفة Metier .
والمهنة شرطها الاساسي والعنصر المميز فيها انها خدمة عامة ، وان اقترنت بكسب مادي يعبّر عنه " بالشرفية " Honoraires ، وليست عملاً غايته الكسب المادي المجرد عن اي هدف آخر .
وهذا التحديد يؤكده نص المادة الثانية من قانون تنظيم مهنة المحاماة ، حيث جاء فيه :
" تساهم المحاماة في تنفيذ الخدمة العامة ........
وهذه المساهمة تعني المشاركة الفعلية والحاسمة مع القضاء ، الذي هو الفرع الاخر مما يسمى
" مهنة القانون " Legal Profession ، في تحقيق رسالة العدالة وايصال صاحب الحق الى حقه.
وهذا ما نصت عليه المادة الاولى من قانون تنظيم المهنة :
" المحاماة مهنة ينظمها هذا القانون وتهدف الى تحقيق
" رسالة العدالة بابداء الرأي القانوني والدفاع عن الحقوق".
اذاً ، الفكرة الاساسية في المحاماة هي انها خدمة عامة وان اقترنت بكسب مادي ، انما هي لا تبتغي الكسب المادي غاية لها .
في تنظيم المهنة والنقابة
آ- الشروط المطلوبة في المحامي
=================
نظم القانون وحدد الشروط التي يجب توافرها في المحامي ، وهي :
- ان يكون لبنانيا منذ أكثر من عشر سنوات .
- ان يتمتع بالاهلية المدنية أتم العشرين من عمره ولم يتجاوز الخامسة والستين .
- ان يحوز على شهادة الحقوق اللبنانية والباكالوريا اللبنانية في قسمها الثاني .
- متمتعا بسيرة توحي الثقة والاحترام ، غير محكوم عليه جزائيا او تأديبيا بسبب
فعل يخل بالشرف والكرامة ، وغير مصروف من وظيفة عامة او مهنة سابقة
لسبب يخل ايضا بالشرف والكرامة .
كما فرض عليه القانون ان يمضي فترة تدرج لدى محام ، مدتها ثلاث سنوات .
وقد اخضع النظام الداخلي للنقابة المتدرج لاختبار عند انتسابه وآخر عند انتهاء تدرجه .
- تنظيم النقابة
=======
تضم النقابة في بيروت جميع المحامين الذين يمارسون المهنة في لبنان باستثناء اولئك الذين تقع مكاتبهم في محافظة لبنان الشمالي .
أما أجهزة النقابة ، فهي :
- الجمعية العامة
- وهي المرجع الاعلى للمحامين .
- يشترك في الجمعية العامة المحامون العاملون المقيدون في الجدول الذين سددوا الرسوم السنوية في مواعيدها .
- وهي السلطة العليا التي تصادق على الحسابات وتنتخب النقيب واعضاء مجلس النقابة .
- كيفية مباشرة اعمالها واجتماعاتها وتحديد مواقيت هذه الاجتماعات محددة في القانون .
2- مجلس النقابة
- عدد اعضاء المجلس 12 بمن فيهم النقيب
- يتولون ، برئاسة النقيب ، ادارة شؤون النقابة
- اختصاصات المجلس محددة في القانون ( المادة 59)
3- النقيب
- يمثل النقيب النقابة .
- وله الاشراف على ادارتها ورئاسة مجلس النقابة والجمعية العامة .
- كما له صلاحيات اخرى محددة في المادة 60 من القانون .
4- المجلس التأديبي
- يتولى محاكمة المحامين الذين يحيلهم النقيب عليه
- وله فرض عقوبات أرحمها التنبيه واشدها الشطب النهائي من الجدول
- المجلس التأديبي يتألف من النقيب او من ينتدبه رئيسا ومن عضوين يختارهما النقيب .
5- الصندوق التقاعدي
- صندوق مستقل ماليا واداريا
- تتولى ادارته لجنة ، بموجب قانون انشائه وتنظيمه ، مؤلفة من النقيب رئيسا ومن خمسة اعضاء دائمين من النقباء السابقين الاقدم عهداً ، ومن خمسة اعضاء تنتخبهم الجمعية العامة .
- يدار هذا الصندوق وفقا لنظامه ويتولى دفع رواتب التقاعد للمحامين الذين تتوفر فيهم شروط التقاعد ، اي ان يكون المحامي بلغ الستين من عمره ومضى على قيده ثلاثون سنة في الجدول وان يطلب احالته على التقاعد .
- موارده محددة بموجب القانون ، اهمها نصف رسم الواحد بالالف على العقود المتبادلة المفروض بموجب قانون تنظيم مهنة المحاماة ، ومن ثم رسم التقاعد السنوي ، يضاف الى ذلك رسوم اخرى محددة قانونا .
6- الصندوق التعاوني
- وهذا ايضا صندوق يتمتع بالاستقلال المالي فلا علاقة لأمواله بصندوق النقابة او صندوق التقاعد .
- الاّ انه بخلاف صندوق التقاعد فإن ادارته منوطة بمجلس النقابة.
- وهذا الصندوق مخصص لتقديم منافع وخدمات في مجال المرض والوفاة والمساعدات الاجتماعية .
- الا انه في الوقت الراهن موارده مخصصة لأجراء عقود الضمان الصحي والاستشفاء للمحامين ، وأهم موارده نصف رسم الواحد بالالف أيضاً.
7- صندوق النقابة
وهذا الصندوق مخصص لنفقات ادارة النقابة وموارده تأتي من رسم الانتساب والاشتراك المدفوع من المحامي ورسوم اخرى ، مثل رسوم العرائض والاستدعاءات التي يقدمها المحامون لمجلس النقابة .
في الخلاصة
يجب التركيز على استقلالية كل من الصناديق الثلاثة اي صندوق النقابة والصندوق التعاوني وصندوق التقاعد . كما يجب توضيح الفروقات والتمايز بين هذه الصناديق لجهة الواردات والنفقات والمنافع التي يقدمها كل منها.
I - Contenue de la Formation
I- Déontologie – Savoir-Vivre de l’avocat آداب المهنة -I
A- Profession reglementaire ( rappel des textes)
الف-التنظيم القانوني للمهنة ( التذكير بالنصوص )
ملاحظة :
نصت المادة الاولى من نظام آداب المهنة ومناقب المحامين على التالي :
" المحامون نخبة في المجتمع رسل العدالة وحماة الحقوق والمدافعون
" عن الحريات العامة وسيادة القانون وسموّ الدستور ومنعة القضاء
" واستقلال السلطة القضائية والقضايا الوطنية . "
فالمحامي صاحب مهنة ذات رسالة تهدف الى الخدمة العامة وتحقيق العدالة ، يؤمن بالمثل العليا ، يمارس مهنته وهو يبتغي ايصال صاحب الحق الى حقه ورفع الظلم عمن لحق به ، ويؤدي واجبه حسب الضمير .
العناصر المطلوب توفرها في المحامي
الموهبة : وهي تخلق مع الانسان يكشفها العلم والتوجيه ومن غير علم وتوجيه تبقى دفينة أو على الاقل غير مصقولة .
الاستعداد : المحامي صاحب الرسالة يجب ان يكون متعمقا في علم القانون وملما بعلوم أخرى كعلم النفس والاقتصاد والمال والاجتماع والسياسة والادب وغيرها، وان يكون متمكنا من اللغة التي يمارس مهنته بها لانه بحاجة الى دقة التعبير ، وهو بحاجة ايضا الى اتقان اللغتين الفرنسية والانكليزية ، اذ لا غنى للمحامي عن المؤلفات الاجنبية والتواصل مع العالم الخارجي .
الخبرة : الخبرة كالعلم لا حدود لها ولا وصول الى اعماقها ، وطريقها طويل وشاق.
الثقافة : اي الالمام بعدة علوم الى جانب علم القانون.
العلاقات الاجتماعية : المحامي يعمل في أمور الناس فيجب ان يكون اجتماعيا يحسن مخالطة الناس .
الخلق : الاخلاق وهذه أهم من العلم والخبرة والثقافة ، المحامي صاحب الخلق القويم أقرب الى النجاح من الذي التوت اخلاقه .
المحاماة مهنة نبيلة تسعى الى تحقيق العدالة وخدمة المجتمع ، والمحاماة اصلا مهنة النبلاء والشرفاء الذين كانوا يتطوعون ليدافعوا عن حقوق الضعفاء والفقراء كي ينيروا طريق القاضي لاعطاء الحكم العادل ، فلا يطال العقاب الا مستحقه .
المحامي صاحب رسالة ، وهدف صاحب الرسالة فيه سموّ وعلاء ، فسموّ الغرض من نشوء المهنة وشرفها وعلم اصحابهاوموقعهم في المجتمع ، كل ذلك يجب ان يرسخ في ذهن المحامي وفي قلبه ليصبح جزءا من شعوره ومن تفكيره ، يتصرف على اساسه.
فالمعرفة بالشيء لا تكفي لان الانسان لا يتصرف على اساس ما يعرف بل ان تصرف المرء ينبع من داخله من شعوره ومن احساسه .
فمعرفة المحامي وشعوره بأهمية الرسالة التي يحمل بسمّوها وعلائها يجعله يتصرف بكبر وعلى مستوى الرسالة محترمانفسه وفارضا احترامه عى الاخرين .
اما الصفات المؤهلة للوصول الى تحقيق العدالة فأهمها النزاهة والحكمة وسعة العلم والجرأة في قول الحق والسداد في المنطق والايمان بالفضائل وحسن السمعة والاخلاص والجدية في العمل والثقة بالنفس والتواضع وقوة الحجة في الاقناع وان يكون ذو شخصية مؤثرة وآسرة.
وتصاحب هذه جميعا فصاحة وبلاغة في التعبير.
بالاضافة الى ذلك على المحامي ان يكون مهذبا ولائقا في جميع نواحي حياته وفي مسلكه ، فاللياقة في التصرف savoir-vivre تفرض احترامه على الآخرين كما تفرض عليه احترامهم ،
وعليه ان يعتني بمظره الخارجي الذي يجب ان يكون لائقا يوحي بالثقة واللاحترام.
المحامي صاحب الرسالة يقف دائما الى جانب الحق والعدل فان تعارضت مثله العليا مع المال أبى ان يذلّ الى المال.
ولا بدّ هنا من التذكير بيمين المحامي الذي نصت عليه المادة العاشرة من قانون تنظيم المهنة والذي يمنع على المحامي ان يبدأ ممارسة المحاماة قبل حلف اليمين التالي نصه:
" اقسم بالله العظيم ، وبشرفي أن احافظ على سرّ مهنتي وأن أقوم باعمالها
" بأمانة وان أحافظ على آدابها وتقاليدها وان أتقيد بقوانينها وانظمتها وان
" لا اقول او أنشر مترافعا كنت او مستشارا ، ما يخالف الاخلاق والآداب
" او ما يخل بأمن الدولة وان احترم القضاء وان اتصرف في جميع أعمالي
" تصرفا يوحي الثقة والاحترام "
ان الاضاءة على الصفات التي سبق الاشارة اليها يأتي في الصفحات اللاحقة من هذا الدليل.
B- Les principes essentiels: باء- المبادئ الاساسية
a- L’independance الاستقلالية -آ
- par rapport aux pouvoirs في استقلالية المحامي تجاه السلطات -
الاستقلالية من الصفات الاساسية التي يجب ان يتحلّى بها المحامي كي يتمكن من الدفاع عن حقوق الناس بمعزل عن أية تأثيرات خارجية مهما كانت بما فيها تأثير السلطات .
واستقلالية المحامي تجاه السلطات لا تعني استقلاليته عن القانون وتفلته من احكامه، كما ان خضوع المحامي للقانون لا يستتبع خضوعه الى السلطات .
المحامون باستقلاليتهم وبشجاعتهم دافعوا عن المضطهدين والمعذبين في وجه السلطات المستبدة رائدهم نصرة الحق على الباطل.
-Par rapport au client - في استقلالية المحامي تجاه الموكل
نصت المادة الثالثة من قانون تنظيم مهنة المحاماة ، على ان المحامي لا يلزم بالتقيد بتوصيات موكله الا بقدر ائتلافها والضمير ومصلحة الموكل .
فواجب المحامي تجاه موكله المدافعة عن حقوقه ورفع الظلم عنه ،
لا ان يستعمل مواهبه وعلمه لتغطية وتبرير أعماله المخالفة للاخلاق والقانون ووضعها بقالب قانوني ،
فاستقلالية المحامي تجاه موكله تقتضي مواجهته بالحقيقة مهما كانت وتتجلّى بالطريقة التي يتولّى فيها الدفاع عنه .
وتتجلى استقلالية المحامي تجاه موكله برفضه ان ينصاع الى رغبات موكله غير المحقة وإلا أصبح شريكا له في ارتكاب المعاصي .
- Par rapport à soi-même - في استقلالية المحامي تجاه نفسه
مبدأ الولاء لدى المحامي يأتي في المقام الاول ، يعمل بوحي منه وبنزاهة مطلقة، فالمحامي مطالب بان لا يتأثر بمصالحه الشخصية ويعتبرها من الاولويات بل عليه ان يجعل منها آخر ما يسعى اليه .
مبدأ الولاء هذا متعدد الوجوه :
-
-
- فهو ولاء للموكلين
- وولاء لغاية تحقيق العدالة
- وولاء للمجتمع ولزملاء المحامي
- وولاء المحامي لنفسه ،
-
سواء كان هذا الاخير ولاء ماديا لمصلحة المحامي المادية او معنويا وأدبيا لمقاييس اخلاقية وللفضائل التي يؤمن بها المحامي .
هذه الولاءات المتعددة والمتضاربة احيانا يجب ان تنسجم مع بعضها وبحكمة ، الامر الذي يبرز دور تنظيم المهنة ومقاييسها وضوابطها الاخلاقية والمهنية لتحقيق الانسجام بين مختلف هذه الولاءات .
* *
*
من اجل ذلك ، وضعت المجالس التشريعية ، في معظم الدول ، حيث تمارس مهنة المحاماة قوانين تنظيمية ترعى هذه الممارسة .
وقد جاءت هذه التشريعات والانظمة وقواعد السلوك المهني متشابهة في معظمها ، متطابقة في جوهرها مع اختلاف في التفاصيل ، فرضته ظروف وعادات وتقاليد المهنة في كل من هذه الدول .
ومن اجل ازالة هذا الاختلاف عمدت الجمعية الدولية للمحامين الى وضع قواعد سلوك مهنية موحدة لها الصفة الدولية ، تلتزمها جميع النقابات الاعضاء .
وقد تبنى المؤتمر العام للجمعية الدولية International Bar Association في اجتماعه المنعقد في أوسلو بتاريخ 25 تموز 1956 ، القواعد الدولية الموحدة للسلوك المهني ، التي تتلخص بعشر وصايا ، على كل محامي ان يجتهد لاجل مراعاتها وهي التالية :
- المحامي لا يتصرف او يشارك في تصرف يمس شرفه او كرامته .
- المحامي يعطي الاولوية لمصالح موكله .
- مع أخذ الموجبات القانونية بالاعتبار ، لا يفصح المحامي عن اسرار موكله .
- يبذل قصارى جهده وأقصى عنايته في عمله وان مجانا .
- يكون حريصا في ادارة اموال موكله .
- يحفظ ويحافظ على كلمته .
- يدافع بشجاعة عن مصالح موكله بصرف النظر عن اية عاقبة تطاله او تطال الغير .
- يتعامل مع القضاء ومع زملائه بلياقة وحسن تصرف واحترام .
- يحافظ دوماً على شرف وسمعة المهنة .
10- يراعي قواعد سلوك المهنة ويحافظ عليها نصاً وروحاً .
-
- Le Courage بـ- الشجاعة
الشجاعة صفة يجب ان ترافق المحامي في تصرفاته جميعها .
والمحامون تميزوا منذ القدم بشجاعة الرأي يكتسبونها بالممارسة .
المحامي لا يخشى عند اداء واجبه ، المحكمة ولا يخشى السلطات .
لا يثنيه عن المجاهرة بالحق لوم لائم ولا جور حاكم .
وشجاعة الرأي هي من اهم اسباب تقدم المجتمعات ورقي الشعوب ، لولا شجاعة الرأي لتأخر ركب الحضارة والمدنية اجيالا .
شجاعة الرأي وهي اسمى الوان الشجاعة وأقواها.
وليس أحوج الى شجاعة الرأي من المحامي وهو الذي يناهض الظلم ويكافح من أجل احقاق الحق .
شجاعة المحامي ليست سهلة دائما،
شجاعته في مواجهة الظالمين تستلزم منه خلقا قويا بل تستلزم منه ثقة بنفسه وشعورا ولذة بحلاوة التضحية وعذوبة العطاء .
الشجاعة هي احدى أهم الصفات التي يجب ان يتحلّى بها المحامي ، واذا رجعنا الى التاريخ نجد ان المحامين على مرّ العصور هم الذين ناصروا الحريات العامة، شجاعتهم خلقت وعيا وأيقظت أمما وأرست أسس الحريات في العالم .
بعلمهم وقلمهم واجهوا ظلم الطغاة وجابهوا الحكام المستبدين مختارين وغير مضطرين .
دافعوا عن الحريات وهم يعلمون انهم قد يتعرضون الى غضب السلطات وانتقام اهلها، ، لكن ايمانهم بحقوق الانسان وبقيمة الحرية والعدالة يعود عليهم باكتفاء ذاتي يضاهي كل ما يبذلون من تضحيات في سبيل المبادئ التي يؤمنون بها وفي سبيل وخدمة المجتمع، واداء رسالتهم.
من اروع ما قام به المحامون في تاريخهم الدفاع عن الحريات وخلق الوعي لفهم الحريات والكفاح في سبيلها .
شجاعة المحامي في المحكمة
المحامي مطالب بالشجاعة في المحكمة وفي مواجهة القضاة .
والقضاة بشر منهم المؤدب ومنهم قاسي الطباع ومنهم الذكي والاقل ذكاء وعلى المحامي ان يواجه كل هؤلاء بعقلياتهم وطباعهم واخلاقهم .
يواجههم بعلمه ومرونته وبشجاعته .
هناك محامون يتزلفون للقاضي ويحرصون على إرضائه ولو على حساب الحق.
إلا ان الكثير من المحامين لا ينصرف همهم الى إرضاء القاضي بل يؤدون واجبهم في طريق مستقيم ولو كان في ذلك عدم رضى اهل الحكم.
وكذلك فان الكثر من القضاة يحترمون المحامي الشجاع ويحتقرون المحامي المتزلف.
شجاعة المحامي تجاه موكله
على المحامي ان يواجه موكله بالحقيقة مهما كانت فيرد تصرفات موكله الى الحق:
ان كذب لم يجاره في مساره انما يهديه الى الصدق .
وان حاول الافتئات على حقوق الناس ظلما لفته الى عواقب الظلم .
وان سار في طريق الضلال أهداه الى الطريق القويم .
واقناع الموكل بما لا يرضيه تتطلب من المحامي شجاعة وجرأة وحزما .
في شجاعة المحامي تجاه خصمه
أخصام المحامي ، منهم القوي ، ومنهم الضعيف ، ومنهم الغني ومنهم الفقير ومنهم صاحب النفوذ والسطوة ومنهم من لا حول ولا قوة له ومنهم الشرير ومنهم الخير، منهم العاقل ومنهم الجاهل .
وعلى المحامي ان يواجه جميع هؤلاء بما لا يرضيهم سواء كانوا منصفين او غير منصفين وان يقف بوجههم بمرونة وحزم.
لذا كان على المحامي ان يتصف بالجرأة الادبية والمعنوية لمواجهتهم .
واخيرا لا بدّ من التفريق بين شجاعة الرأي وبين التهور وسرعة الغضب والوقاحة والتهجم .
لا يمكن ان يكون الانسان شجاعا وهو وقح ومتهجم ،
عندها لا يكون شجاعا بل أحمقا ،
وان سرعة الغضب والوقاحة والتهجم صفات بغيضة ،
بغيضة الى القضاء ، بغيضة الى الناس وبغيضة الى الزملاء ، على المحامي الابتعاد عنها ،
فالمحامي الشجاع هو المؤمن برسالته ، الواسع الصدر والهادئ الاعصاب ، فلا يخرج عن تهذيبه ولا يسئ الى كرامات الآخرين.
- La Dignité جـ- الكرامة
جاء في المادة الثالثة من نظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين ما يلي :
" على المحامي ان يتصرف بكل ما يوحي الثقة
" والاحترام ، في اللفظ والمظهر وفي المذكرات
" واللوائح والمرافعات داخل المكتب كما في قصور
" العدل وفي التعاطي مع الزملاء ومع الآخرين
" وعليه ان يتقيد في جميع أعماله بمبادئ الشرف
" والاستقامة والنزاهة . "
المهنة تتطلب مجموعة من الصفات يجب ان يتحلى بها المحامي منها الصدق والامانة والتهذيب والكرم والشجاعة الى آخر ما اصطلح عليه المجتمع من شمائل ، وبالطبع ان لا يرتكب إثما.
فشخصية المحامي لها كبير اثر على مهنته .
المحامي ذو الكرامة يجد سهولة في اداء مهنته بخلاف المحامي الذي مني بفقدان الكرامة لاسباب كثيرة منها الانحلال الخلقي كأن يكون سكيرا او مقامراً فقلما يحظى هذا الاخير بتقدير أهل القضاء او بتقدير زملائه او المجتمع وهذا يسبب له صعوبة في ممارسة المهنة .
قد يكون ذكيا وذا مقدرة في ممارسة مهنته لكنه يفقد هذه الميزات نتيجة لضعفه الخلقي .
بالاضافة الى ذلك فان حياة المحامي الخاصة يجب ان تتصف بالكرامة فلهذه أثر كبير على حياته المهنية فاما تمهد له النجاح او هو تنتهي به الى الفشل.
d- La probité, Le désinteressement, l’humanité
د – الامانة والتجرد والشعور الانساني
الامانة هي تاج الفضائل ، الناس على ذلك مجمعون .
وشرط الامانة ان تكون طبيعة في المحامي.
فالامين بطبعه لا يتأثر برفع الرقابة عنه وانعدام مساءلته ولا تؤثر به المغريات .
اما الامين اضطرارا فسرعان ما تصرعه المغريات حين ترفع عنه الرقابة .
ومن الاعمال التي يتفرّد فيها الانسان بالامانة ان شاء صانها وان شاء خانها الاعمال الحرة كالطب والمحاماة لانعدام الرقابة إلا رقابة الضمير .
والمحامي مطالب بالامانة
-
-
- امانته الى نفسه
- امانته الى مهنته
- امانته الى موكليه
- امانته الى خصومه
- امانته الى القضاء
- وأمانته الى المجتمع
-
امانة المحامي الى نفسه والى مهنته
المحاماة علم وخلق وعمل، فامانة المحامي نحو مهنته تتطلب منه الجدية في العمل والتعمق والمثابرة والدرس المستمر والاطلاع على كل جديد يتعلق بعلم القانون .
فاذا اوكلت اليه قضية ولو بسيطة او كتب لائحة او أعطى رأيا فلا يقصر اعتماده على معلوماته القانونية ، انما يقرأ كل ما يتعلق بالقضية من ابحاث وكل ما صدر من اجتهادات علّه يصادف جديدا مفيدا .
اهتمام المحامي يجب ان ينصرف نحو العمل دون ان يفكر في العائدات المالية ،
فعليه ان يبذل قصارى جهده في اداء واجبه دون ان يعتد بما قد يحقق من كسب او خسارة والا لاصبح صاحب حاجة .
وصاحب الحاجة أرعن ، يفقد اتزانه وتختلّ موازين الامور في تقديره فيخطئ أكثر مما يصيب .
وعلى المحامي ان يبتعد عن مواطن الشبهات، فسمعة المحامي ان خدشت لحق به ضرر بليغ،
فالسيرة الحسنة ترفع المحامي الى الذروة.
أمانة المحامي نحو القضاء
امانة المحامي نحو القضاء تتطلب منه ،
ان يقوم بواجبه بلياقة وادب مؤمنا بقدسية القضاء بصرف النظر عن شخص القاضي.
ان يكون صادقا معاونا للعدالة
ان لا يتقدم بمستند مزور او يستشهد بمرجع مضللا به القضاء
ان يناقش حجة خصمه بواقعية
ان لا يحاول تعطيل الفصل بالدعوى باعذار وحجج مختلقة
ان يقدم لوائحه في مواعيدها .
ان لا يتطرق الى سمعة القاضي الذي أصدر حكم ضد مصلحة موكله .
امانة المحامي نحو خصومه
على المحامي ان يكون خصما شريفا
خيانة المحامي الامانة بالنسبة الى خصومه تنعكس ضررا على الناس .
المحامي مطالب بان لا يفتري على خصمه ، ولا يتوجه اليه بالشتم او بعبارة نابية او بذكر عيب فيه ، او ان يتهمه بامور غير صحيحة تبرئة لموكله .
بل عليه ان ينصف خصمه ان كان على حق ، فينصح موكله على إنهاء الدعوى صلحا .
هذا وجه من وجوه الامانة الذي يجب ان يتحلّى بها المحامي ،
أمانة المحامي نحو المجتمع
وهذه تتطلب منه ان يعمل باخلاص خدمة للعدالة وتحقيقا لها، بحيث لا يكون رائده الحصول على المال او الشهرة او المجد .
امانة المحامي نحو موكليه
على المحامي ان ينصح موكله بان لا يتورط في نزاع بالمحاكم ان لم يكن ذلك في مصلحته ،
وان يسعى الى صلح اولا وان لم يفلح ينصرف الى تأدية واجبه حسب الضمير.
ان لا يشارك موكله في ظلم ، ولا يشجع المبادئ التي تتنافى مع الاخلاق ،
ان لا يثير الرعب في نفس موكله ، ولا يطمئنه باسراف ، بل يكون صادقا الى اقصى الحدود حتى يعرف الموكل حقيقة أمره .
ان لا يوهم موكله ان دعواه بحاجة الى عناء وجهد كبيرين حيث تكون من السهولة بمكان ،
ان ييسر له الوصول الى حقه بعد ربح دعواه .
ان لا يرهق موكله بالاتعاب بل يكون عادلا في تقديرها ،
وعلى المحامي ان يقدر في بادئ الامر ، ما اذا كانت نفقات التقاضي ستزيد على مرور الايام عن قيمة المتنازع عليه ، لافتا موكله الى هذا الامر قبل ان يتورط الاخير في النزاع .
الصدق في توضيح واقع القضية للموكل والعدل في تقدير الاتعاب دعامتان في السياسة التي يجب ان يتبعها المحامي مع موكله.
هذه واجبات المحامي الاولية ، اما الاتعاب وان مستحقة فلا يجب ان تكون الهدف لتتحول الى استغلال الموكل .
المحامي الصادق يكسب ثقة موكليه واحترامهم وتقديرهم .
قد يطول الطريق القويم بالمحامي ، الا انه لا بدّ ان يصل به الى قمة النجاح المادي والمعنوي ،
قد يتساءل البعض كيف يوفق المحامي بين التقليل من المنازعات وبين كسب عيشه!
ذوي الخبرة الطويلة في ممارسة المهنة ، يعلمون تمام العلم ، ان التوفيق بين المتخاصمين لا يمكن ان يضيع على المحامي حقه في كسبه ، بل ان الموكل الذي يرى انه نال حقه في وقت قصير يكون أجزل عطاء بعد ان يدرك اي نفع اصابه على يد المحامي الصادق .
فالصدق والاستقامة والصيت الحسن تبعث بالمرء الراحة النفسية ، والراحة النفسية إحدى اسس العمل المنتج ، والعمل المنتج يقود الى النجاح .
وباختصار كلي المحامي مطالب بالامانة لموكله ، وامانته لموكله تتطلب منه :
أولاً : ان يصدقه القول ويسديه النصح ليبعث الطمأنينة في نفسه .
ثانياً : ان لا يرهقه بالاتعاب ولا يعامل الفقير كالغني .
ثالثاً : ان يكون كاتما لاسرار موكله .
رابعاً : ان يتعامل مع موكله بلياقة واحترام .
خامساً : ان لا يحتفظ بمال الموكل، اكثر مما يجب ، سواء كان مودعا اصلا لديه ام تسلمه تنفيذا لحكم .
سادساً : ان يحدد اتعابه باتفاق يعقده مع الموكل منذ البداية ، لا ان يتسلم مال الموكل ثم يساومه على الاتعاب .
سابعاً : ان لا ينصر او يساعد موكله على القيام بعمل غير محق .
ثامناً : ان لا يعزل الوكيل نفسه خلال السير بالدعوى ، الا لاسباب تبرر الاعتزال وفي وقت لا يلحق ضررا بالموكل .
واخيراً ،
على المحامي ان يستقبل موكله بلياقة ودون تكلف ،
وان لا يفرق بطريقة معاملة الموكل بين غني وفقير ، بين قوي وضعيف ، بين اميّ ومتعلم .
فان انحنى امام كبير او تعاظم امام ضعيف فالاول يحتقره والثاني يكرهه .
e- Le Devouement, la competence, la diligence et la prudence
هـ- الاخلاص و الكفاءة والاندفاع والتبصر أو الحذر
المحامي مطالب بالاخلاص الى موكله وبالاندفاع والتفاني بدفاعه عن الحق وبالتبصر والحذر في سياق ممارسته المهنة .
على المحامي قبل ان يتولى الدفاع عن موكله ان يتقصّى الحقائق .
فمن واجب المحامي ان لا يتعصب لما سمعه من موكله قبل ان تتضح له الحقيقة التي يبنى عليها دفاعه ، وان لا يقبل ما يسمعه على علاته دون اثبات له .
فحذار ان ينفعل المحامي انفعالا أعمى بما يسرده له موكله وبالطريقة التي يسرد فيها قضيته .
ففي مثل هذه الحالة يصبح المحامي متعصبا والتعصب يعمي البصيرة .
فالانفعال الصادق هو الذي يسير بالمحامي نحو الهدف وهو الذي يترك أثره في القاضي الذي يحكم .
فمن اهم اسس نجاح المحامي ان ينقل انفعاله الى القاضي .
فالمحامي الذي لا ينفعل بالحق الذي يدافع عنه ، ينطلق دفاعه جافا لا يؤثر بالقاضي الذي يقرأ لوائحه او يسمع دفاعه .
فالمحامي الذي لا يشعر بآلام الذين يتولى الدفاع عنهم او عن حقوقهم يكون فاشلا بدفاعه .
المحامي صاحب الرسالة يهتز وجدانه لمناصرة الحق ومجابهة الباطل .
ولا بدّ من التفريق بين الانفعال الصادق وبين الغضب ففي الاول شعور انساني وسموّ خلق، اما الغضب فعلى المحامي ان يبتعد عنه لان المحامي الغاضب لا يستطيع ان يسيطر على تفكيره ، فيمهد لخصمه أن يجد فرصة للنفاذ منها الى كسب دعواه .
وحذار المبالغة ، فالمبالغة لا تتفق مع الصدق الذي يجب ان يتحلى به المحامي .
لان المبالغة نوع من الكذب والكذب رذيلة لا تتسم مع شرف المحامي ونبالة خلقه .
f- La moderation و- الاعتدال
الاعتدال احدى الصفات الحميدة الواجب تقديرها
والمعتدل انسان حكيم ينعم براحة نفسية
والراحة النفسية والهدوء يعطي فرصة للعقل للتبصر والانتاج
فان لم يكن بالامكان للانسان ان يكون قوي الخلق ذو انفعال صادق ، على الاقل يستطيع ان يكون معتدلا .
ومن صفات الاعتدال ، الجدية في العمل والاستقامة وراحة الضمير .
وهذه توفر للمحامي ثقة الناس واحترامهم .
g- La courtoisie, la delicatesse ز- أدب التعامل والتخاطب
على المحامي ان يكون أديبا في خطابه وفي تعامله مع الآخرين .
ويدخل في أدب التعامل كل ما قد يسيء الى سمعة المحامي وفي طليعة ذلك المعاملات المادية والمالية .
ومن أجل ذلك كانت قاعدة التمانع بين المحاماة وبين اعمال تهدف الى الربح المادي دون سواه ، وفي رأس هذه الاعمال التجارة .
وقد نصت المادة 15 من قانون تنظيم مهنة المحاماة بفقراتها الثانية والرابعة والخامسة على ما يلي :
يمنع الجمع بين المحاماة وبين :
- الاعمال التجارية والصناعية والصحافية ( ما عدا الصحافة الحقوقية او العلمية) وبالاجمال جميع المهن التي تستهدف الربح .
- اعمال الخبراء لدى المحاكم أو غيرها من السلطات او الهيئات .
- الاعمال التي تتنافى واستقلال المحامي او لا تتفق وكرامة المحاماة .
h- la confraternite حـ- الزمالة
المحامي يقضي مع زملائه العمر كله
فواجب عليه ان يسعى ليكون على علاقة ود معهم جميعا
فالمحامي الذي يرتبط مع زملائه برابطة الود والتفاهم والتعاون ينعم بحياة هادئة .
ان رابطة المودة والتفاهم مع الزملاء تساعد المحامي على النجاح في عمله فضلا عن كونها تسعده في حياته .
فمن السهل على المحامي ان يؤدي واجبه في اجواء مريحة ، اذ ان اداء الواجب في اجواء من التنافر لامر عسير .
بالاضافة الى ذلك من المفروض على المحامي ان يكون خصما شريفا
فلا يوجه الى خصمه تهما غير صحيحة او يقذفه بعبارات نابية او ان يحاول الاساءة اليه تبرئة لموكله او ان ينتقص من مجهود زميله في دعوى اذا انتقل ملفها اليه ، ولو كان الاول مخطئا .
فلا يرمي زميله بالنقائص كالجهل وعدم الاهتمام وهذا امر لا يليق بالزمالة ، فضلا عن دلالته على نقص في التهذيب واللياقة .
فالعلاقة بين الزملاء يجب ان تبنى على الاحترام والمحبة المتبادلين .

