بيروت في 28 أيار 2025
لم يسلم قانون للأنتخابات ، منذ ان كانت انتخابات نيابية في لبنان ، من الانتقاد ، بل من الاعتراض الشديد ، وصولاً الى الطعن في أحدها أمام المجلس الدستوري ، الذي أبطل القانون لسبب عدم المساواة في تقسيم الدوائر .
وبالفعل ، ففي نظام الانتخابات الاكثري الذي كان معتمداً في لبنان ، كان هناك تفاوتا في قيمة الصوت الانتخابي ، بين مواطن وآخر ، وذلك بسبب تقسيم الدوائر التي كان بعضها كبيراً يمثلها عدد يفوق عدد ممثلي الدوائر الصغرى ، وبالتالي كان الصوت الانتخابي في الدائرة الكبرى يؤدي الى نجاح عدد من النواب يفوق العدد في الدوائر الصغرى .
ثم كان قانون الانتخابات الذي اعتمد النسبية في اللوائح المغلقة مع الصوت التفضيلي الواحد ، الامر الذي أدى الى نجاح البعض ممن نالوا دون المئة من الاصوات ، في مقابل رسوب من نالوا آلاف الاصوات ، وهذا أمر يتجاوز المنطق وصحة التمثيل الشعبي .
وبسبب ما تقدم ، ومن أجل أن تؤدي الانتخابات النيابية الى تمثيل حقيقي لإرادة الشعب بكليته ، فضلا عن ارادة الطوائف ، كون التمثيل النيابي يعتمد التمثيل الطائفي ، لا بل المذهبي ، والمناطقي في آن معاً ، فأني أقترح النظام الانتخابي التالي :
أولاً : يشترط في تقسيم الدوائر الانتخابية ، ايا كان المعيار ، ان تكون الدوائر متساوية في المقاييس ضمن المعقول ، ويفضل الدوائر الصغرى على تلك الكبرى .
ثانياً : يتم الترشح والانتخاب كما كان معمولا به في كل القوانين السابقة لجهة التمثيل المذهبي والمناطقي .
ثالثاً : تجري الانتخابات على مرحلتين
المرحلة الاولى :
وفيها يتم الانتخاب استنادا الى التوزيع الطائفي في الدائرة ويشارك فيه كل المواطنين المسجلين في هذه الدائرة .
بنتيجة فرز الاصوات يتم تأهيل مرشحين عن كل مقعد الى المرحلة الثانية ، وهما الحائزين على العدد الاكبر من الاصوات في الدائرة وللمقعد المخصص لطائفتهما .
في المرحلة الثانية
تنحصر المنافسة على كل مقعد بين الاثنين اللذين تأهلا في المرحلة الاولى .
وفي هذه المرحلة يعتبر لبنان كله بمثابة دائرة انتخابية واحدة ، وفيها يكون لكل ناخب ان يقترع لعدد معين محصور من المرشحين في كل لبنان ، يستحسن ان لا يتجاوز الستة .
وحق الاقتراع هذا يكون على اساس مذهبي بحيث يحق للناخب أن يقترع فقط للستة المختارين من ابناء مذهبه في كل لبنان .
ويفوز في النتيجة الحائز على العدد الاكبر من الاصوات في المرحلة الثانية عن كل مقعد.
رابعاً : ان حسنات هذا النظام تتمثل في كون المرشح الفائز ، قد حصل على العدد المؤهل في منطقته ، وفي الوقت عينه ، نال ثقة ابناء مذهبه في كل لبنان .
فضلا عما تقدم ، ان هذا النظام يجعل المرشحين يهتمون بمصالح المواطنين على مستوى الوطن بكليته ، بدلاً من حصر اهتمامهم بمصالح ابناء منطقتهم وتقديم الخدمات الخاصة لهم دون سائر المواطنين .
المحاميــــة
صونيا ابراهيم عطية
تم نشره في جريدة نداء الوطن بتاريخ 30 أيار 2025 – صفحة 7

