إصابات العمل بين أحكام المسؤولية المدنية وقانون طوارئ العمل
(دراسة مقارنة)
إعداد
جورج كميل سابا
ملخَّص البحث
تتمحور هذه الدراسة حول إصابات العمل ما بين قانون طوارئ العمل والمسؤولية المدنية، وتحديداً مسؤولية صاحب العمل عند ارتكابه أو أحد تابعيه خطأ أدى إلى وقوع إصابة العمل، وكذلك مسؤولية الغير عن خطئه الذي تسبب بإصابة العمل وما ينتج عنه من حقوق لصاحب العمل وجهات التأمين تجاه هذا الغير. بالإضافة إلى ذلك، توضح هذه الدراسة مسؤولية جهات التأمين عن إصابات العمل والتي تلتزم بتعويض العامل عند وقوع الإصابة، لذا لابد من تبيان مسؤوليتها في حالة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، فضلاً عن مدى تأثير خطأ العامل المصاب على مسؤولية كل من جهة التأمين وصاحب العمل في التعويض عن الإصابة. لذلك تطرح الإشكاليات التالية: إلى أي مدى يمكن تطبيق القواعد العامة في المسؤولية المدنية لتعويض إصابات العمل في حال ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه لخطأ أدى إلى وقوع الإصابة؟ إلى أي مدى يكون الغير مسؤولًا عن خطئه الذي تسبب في إصابة العمل؟ وما هي حقوق صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي تجاه هذا الغير؟ إلى أي مدى تكون جهات التأمين مسؤولة عن تعويض إصابات العمل الناتجة عن خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه؟ وما هو تأثير خطأ العامل المصاب على التعويض المقرر؟ بهدف الإجابة على الأسئلة المطروحة، اتبعت هذه الدراسة نهجاً مقارناً بين المبادئ القانونية التي يقترحها كل من القانون الفرنسي والمصري والأردني وكذلك القانون اللبناني في ما يتعلق بإصابات العمل. إضافة إلى ذلك اتبعت الدراسة المنهج التحليلي بهدف تقييم الحلول القانونية المقترحة في كل من القوانين المقارنة بهدف تقديم اقتراحات قانونية جديدة تخدم القانون اللبناني. توصلت الدراسة إلى أن المشرّع اللبناني لم يعالج مسألة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه حال ثبوته، ومدى تأثيره على حق العامل المصاب في المطالبة بتعويض إضافي وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية. بينما احتفظ المشرّع بخطأ الغير، مما يتيح للعامل المطالبة بتعويض إضافي، بالإضافة إلى حق صاحب العمل أو جهة التأمين في الرجوع على الغير لاسترداد ما دفعوه من تعويض. كما يحرم العامل المصاب من التعويض في حال ثبوت خطئه أو تعمّده إصابة نفسه. ختامًا، تم الاقتراح بتضمين قانون طوارئ العمل نصًا يعالج خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية للتعويض عن إصابة العمل، أو زيادة التعويض المقرر للعامل. كما تم اقتراح تعديل المادة 26 من القانون لتحديد الأثر القانوني لخطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه في حال ثبوته بالتحقيق، مع فرض مسؤوليته وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية أو زيادة التعويض المقرر في قانون طوارئ العمل.
الكلمات المفاتيح: إصابات العمل، المسؤولية المدنية، قانون طوارئ العمل، قانون الضمان الاجتماعي، خطأ صاحب العمل، خطأ تابع صاحب العمل، خطأ الغير، خطأ العامل المصاب، مسؤولية جهات التأمين، دعوى تعويض، التعويض عن الإصابة، حق الرجوع.
Abstract
This study focuses on occupational injuries between the occupational injuries law and civil liability law, specifically the employer's liability when he or one of his subordinates commits a wrongful act that leads to an occupational injury, as well as the liability of others for their wrongful act that causes an occupational injury and the resulting rights of the employer and insurance institutions towards these others. In addition, this study clarifies the liability of insurance institutions for occupational injuries, which are obligated to compensate the employee when the injury occurs, so it is necessary to clarify their liability in the event of a wrongful act by the employer or one of his subordinates, in addition to the extent to which the wrongful act of the injured employee affects the liability of both the insurance institution and the employer in compensating for the injury. Therefore, the following problems are raised: To what extent can the general rules of civil liability be applied to compensate for occupational injuries in the event that the employer or one of his subordinates commits a wrongful act that leads to the injury? To what extent is the third party responsible for his wrongful act that caused the occupational injury? What are the rights of the employer or the insurance institution towards this third party? To what extent are insurance institutions responsible for compensating for occupational injuries resulting from the wrongful act of the employer or one of his subordinates? And what is the impact of the wrongful act of the injured employee on the compensation decided? In order to answer the questions raised, this study followed a comparative approach between the legal principles proposed by French, Egyptian, Jordanian and Lebanese law regarding occupational injuries between civil liability and work emergencies. In addition, the study followed the analytical approach with the aim of evaluating the legal solutions proposed in each of the comparative laws with the aim of presenting new legal proposals that serve Lebanese law. The study concluded that the Lebanese legislator did not address the issue of the employer's wrongful act or that of their subordinates when proven, nor the extent of its impact on the injured employee's right to claim additional compensation under the general rules of civil liability. While the legislator retained the wrongful act of others, which allows the injured employee to claim additional compensation, in addition to the right of the employer or insurance institution to return on others to recover the compensation they paid. It also deprived the injured employee of compensation in the event that his wrongful act or intentional causing of the injury was proven. Finally, it was proposed to include in the occupational injuries law a text that addresses the wrongful act of the employer or one of his subordinates according to the general rules of civil liability for compensation for occupational injuries, or to increase the compensation owed to the injured employee. It was also proposed to amend Article 26 of the law to determine the legal effect of the employer’s or one of his subordinates’ wrongful act proven in the investigation, imposing his liability according to the general rules or increasing the compensation.
Keywords: Occupational injuries, civil liability, Labor Emergency Law, Social Security Law, employer’s wrongful act, employer’s subordinate’s wrongful act, third party’s wrongful act, injured employee’s wrongful act, insurance liability, compensation claim, injury compensation, right of return.
مقدّمة
- "شعارنا هو العمل من أجل السلام على أساس العدالة الاجتماعية. مهمتنا هي تحسين حالة العمّال وصحتهم وسلامتهم، ومهمتنا عالمية"[1].
- منذ القدم كان العمل جزءًا أساسياً في حياة الإنسان، بحيث يمثّل "الجهد المبذول في جميع الأنشطة التي يمارسها الأفراد بهدف الربح أو الحصول على أجرة معينة سواء كانت على شكل راتب شهري أو أجرة أسبوعية أو بالمياومة أو على القطعة أو نسبة من الأرباح أو سمسرة أو غير ذلك من الطرق، كذلك فان العمل دون أجر أو عائد في مصلحة أو مشروع أو مزرعة للعائلة تدخل ضمن مفهوم العمل"[2].
- وبمرور الزمان، أصبح من الواضح أن العمّال بحاجة إلى الحماية من الإصابات التي قد يتعرضون لها أثناء تنفيذ عملهم أو بمناسباته،وذلك عبر اتخاذ تدابير الوقاية التي من شأنها أن تقلل من احتمالية وقوع الإصابات. ومع ذلك، لم يكن من الممكن تجنب بعض المخاطر، مما جعل العمّال عرضة لإصابات مختلفة. وقد أثار هذا تساؤلاً حول كيفية تعويض هذه الإصابات أو تقليل تأثيرها. وتم تطوير نظامين رئيسيين لمعالجة هذه المشكلة[3].
يتمثل النظام الأول في جعل صاحب العمل مسؤولاً عن تعويض العامل المصاب عن الأضرار التي لحقت به نتيجة تعرضه لإصابة أثناء تنفيذ العمل أو بمناسبته. واستندت هذه المسؤولية إلى القواعد العامة للمسؤولية المدنية، ومن ثم إلى التشريعات الخاصة بإصابات العمل، بعد أن ثبت قصور القواعد العامة في المسؤولية المدنية عن تحقيق الحماية الكافية للعامل المصاب.
بينما النظام الثاني، ينقل عبء التعويض إلى المجتمع بأكمله، وهو ما يعرف بنظام الضمان الاجتماعي أو التأمين الاجتماعي.[4]
- بدأ المشرّع اللبناني بمساءلة صاحب العمل، فألزمه بتعويض العامل المصاب، وذلك وفقاً لقواعد المسؤولية المدنية الواردة في المواد 121 إلى 139 من قانون الموجبات والعقود، ضمن إطار الأحكام المتعلقة بالأعمال غير المباحة (الجرم أو شبه الجرم).
وبموجب هذه الأحكام، إذا لم تكن الإصابة في العمل ناتجة عن شيء يقع تحت حراسة صاحب العمل، فلا تُحمَّل المسؤولية لهذا الأخير إلاّ إذا ثبت ارتكابه خطأ أدى إلى وقوع الإصابة، بحيث يقع على العامل المصاب عبء إثبات هذا الخطأ، عملاً بالقاعدة التي تقضي بأن "البينة على من ادعى"[5].
بالمقابل، في الحالة التي تقع فيها إصابة العمل بسبب شيء يقع تحت حراسة صاحب العمل، فلا يحتاج العامل إلى إثبات خطأ صاحب العمل. غير أنه يمكن لصاحب العمل أن يدفع المسؤولية عنه إذا أثبت وجود قوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ العامل نفسه.
- ونتيجةً لذلك، أدى تطبيق القواعد العامة في المسؤولية المدنية في كثير من الحالات إلى حرمان العامل المصاب من التعويض، إما بسبب عجزه عن إثبات خطأ صاحب العمل أو بسبب تمكّن هذا الأخير من دفع المسؤولية عنه بإثبات قوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ العامل نفسه. مما دفع المشرّع الّلبناني إلى إنشاء قانون خاص بإصابات العمل، مستوحى من قوانين الدول الصناعية الكبرى، وخاصةً القانون الفرنسي، والذي يعتبر من القوانين المتطورة في هذا المجال.
وقد صدر هذا القانون الخاص بإصابات العمل بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 25 ETالصادر بتاريخ 4 ايار 1943، والذي ألقى مسؤولية التعويض عن إصابات العمل على صاحب العمل، لكنه حصر هذه المسؤولية في بعض الأعمال والمشاريع التي تعد بطبيعتها خطرة، مثل العمل في المناجم والمقالع والبناء، وورش حفر التربة، واستثمار الغابات، وأعمال الشحن والتفريغ، والتنقيب عن الآثار، إضافةً الى كل استثمار يصنع فيه مواد متفجرة أو تستخدم فيه آلات تحرك بقوة غير قوت الإنسان[6].
- ثم جاء المرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦ الصادر بتاريخ ١٦/9/١٩٨٣، والذي ألغى المرسوم الاشتراعي رقم ٢٥/1943ET ، وأخضع لأحكامه في المادة 1 منه جميع الاصابات المفاجئة الناجمة عن عامل خارجي، التي تلحق بعامل مرتبط بعقد عمل، بمفهوم المادة 624 فقرتها 1 من قانون الموجبات والعقود، وذلك بسبب تنفيذ العمل أو بمناسبته، وأبقى مسؤولية التعويض عن إصابات العمل على عاتق صاحب العمل.[7]
وقد استند هذا القانون الخاص بإصابات العمل إلى مبادئ تختلف عن القواعد العامة في المسؤولية المدنية، حيث ربط المشرّع اللبناني مسؤولية صاحب العمل بـ "نظرية المخاطر". مما يعني أن صاحب العمل، الذي يستفيد من الآلات والأدوات في مكان العمل، يتحمّل مسؤولية الإصابات الناتجة عنها[8].
- ووفقًا لهذه النظرية، عندما يتعرّض العامل للإصابة، يُعفى من إثبات خطأ صاحب العمل. حيث يتحمَّل صاحب العمل المسؤولية بمجرّد وقوع الإصابة أثناء تنفيذ العمل أو بمناسبته، حتى لو ارتكب العامل خطأً بسيطًا تسبب في الإصابة. إلاّ أنه إذا وقعت الإصابة نتيجة لخطأ متعمّد ارتكبه العامل، فلا يحق له المطالبة بأي تعويض[9].
- ومع ذلك، فإن المرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/١٩٨٣ يقتصر على إصابات العمل دون أن يشمل الأمراض المهنية، بحيث لا يلزم صاحب العمل بتعويض الأضرار الناشئة عن هذه الأمراض[10]، كما أنه لم يصل الى حد يشمل جميع الحالات التي يمكن ان تقع إصابة العمل بسببها.
- ونتيجة لتحمّل صاحب العمل مسؤولية التعويض عن إصابات العمل، لجأ أصحاب العمل، في مواجهة مسؤولية التعويض عن إصابات العمل، إلى التأمين الخاص ضد المسؤولية المدنية وإصابات العمل لدى شركات التأمين الخاصة. وكانت تكاليف هذا التأمين بسيطة، ولا تمثل سوى جزء ضئيل من أرباحهم، بحيث كان بوسعهم نقل هذه التكاليف إلى المستهلك، فيرفعوا أسعار سلعهم لتغطية هذه التكاليف.
- وعلى هذا الأساس، فرضت القوانين في العديد من البلدان، بما في ذلك لبنان، على أصحاب العمل، هذا التأمين بشكل إلزامي، كما ورد في المادة 12 من المرسوم الاشتراعي رقم 136/1983. وكان الهدف من ذلك ضمان حصول العامل المصاب على التعويض في أسرع وقت. وبالرغم من ذلك، لم يؤد ذلك إلى الحد من الصعوبات الذي كان يواجهها العامل المصاب للحصول على تعويض إصابة العمل. وكثيراً ما وجدت شركات التأمين طرقاً للطعن في صحة العقود أو عدم شمول أحكامه الإصابة المشكو منها[11]، لا سيما عندما تقع الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه. ونتيجة لهذه التحديات، نشأ نظام الضمان الاجتماعي، والذي يهدف الى ضمان حقوق العامل المصاب في الحصول على التعويض نتيجة الإصابة.
ويقوم هذا النظام على فكرة مفادها أن صاحب العمل مسؤول عن أي إصابة يتعرض لها العامل أثناء تنفيذ العمل أو بمناسبته، وخاصة إذا كانت مرتبطة بمشروع يمتلكه صاحب العمل ويستفيد منه. مما يبرر تحميل صاحب العمل مسؤولية التعويض عن هذه الإصابة. إلاّ أن الواقع، رغم أن صاحب العمل مالك المشروع، لكن ليس هو المستفيد الوحيد من منافعه، بل إن المجتمع بكامله يستفيد منه.
- ومن ثم، كان من الطبيعي أن يتّجه التفكير نحو تحميل المجتمع مسؤولية تعويض الإصابة التي يتعرّض لها العامل. وعلى هذا الإساس، فقد تم إنشاء نظام الضمان الاجتماعي، أو التأمين الاجتماعي كما يعرّف في بعض القوانين الأخرى، لتعويض العامل المصاب عن الإصابة التي تلحق به أثناء تنفيذ عمله أو بمناسبته، وذلك لأنه يعكس تضامن المجتمع في مواجهة الإصابات التي تهدد أفراده. وبموجب هذا النظام، ينتقل عبء تعويض إصابات العمل من صاحب العمل إلى هيئة عامة، ويدفع صاحب العمل اشتراكًا دورياً لهذه الهيئة، ويحتسب بنسبة معينة من أجر كل عامل يعمل لديه.
- وقد تبنّت كل من فرنسا ومصر والأردن، بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى، هذا النظام من خلال قوانين التأمين الاجتماعي، كقانون الضمان الاجتماعي الفرنسي، وقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 المصري، وقانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 الأردني.
- بالمقابل، تبنّى لبنان هذا النظام من خلال قانون الضمان الاجتماعي الصادر سنة ١٩٦٣، الذي نصّ في المادة 7 منه على إنشاء فرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية، إلى جانب الفروع الأخرى المقررة في المادة نفسها.
- كما وتمّت معالجة الأحكام الخاصة بفرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية في الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون الضمان الاجتماعي. ومع ذلك لم يتم تنفيذ هذا الفرع حتى الآن، بحيث يستمر العمل بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/١٩٨٣ المتعلّق بطوارئ العمل[12].
- إلاّ أنه من خلال البحث في أسباب إصابات العمل التي يتعرّض لها العمّال أثناء تنفيذ عملهم أو بمناسبته، يتبيّن لنا أن العديد منها تقع نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه. فكان من الضروري تحميل صاحب العمل المسؤولية عن هذا الخطأ. وقد أدت هذه الحاجة إلى تضمين القوانين أحكاماً تقرر حصول العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده على تعويض إضافي يتجاوز التعويض المقرر في قانون الضمان الاجتماعي. وبالتالي، يمكن للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده المطالبة بالتعويض من صاحب العمل، وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية أو بموجب تعويض إضافي يحدد وفق آلية خاصة في قانون الضمان الاجتماعي، ويعتمّد ذلك على طبيعة الخطأ المرتكب، سواء كان عمدي أو سواء كان غير مبرر.
- كما إن الإصابات قد تقع ليس فقط نتيجة خطأ من صاحب العمل أو أحد تابعيه، بل أيضاً نتيجة خطأ الغير. مما يبرز ضرورة ملاحقة هذا الغير عن الخطأ الذي ارتكبه. لذلك، اتجهت معظم القوانين إلى منح العامل المصاب الحق في الرجوع على الغير الذي تسبّب بإصابة العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية. كما منحت هذه القوانين صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي الحق في الرجوع على الغير الذي تسبّب بإصابة العمل، بهدف استرداد ما تم دفعه للعامل المصاب من تعويض عن إصابة العمل. وتكمن أهمية هذا المبدأ في ضمان عدم تحميل مؤسسة الضمان الاجتماعي أو صاحب العمل مسؤولية أخطاء الغير، وضمان عدم إفلات هذا الأخير من العقاب نتيجة خطئه.
- ومن جهة أخرى، قد تكون إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه العامل نفسه أو تعمّده التعرض للإصابة، وذلك بهدف الاستفادة من التعويض التي قد يحكم له، حتى يتمكن من استغلال هذا التعويض لحين تعافيه وعودته إلى العمل. وقد أجمعت القوانين على اعتبار أن هذه الحالة من الحالات الاستثنائية، حيث تضمّنت نصوص تحرّم العامل المصاب من التعويض بشكل كامل أو جزئي، وفقاً لطبيعة الخطأ الذي ارتكبه.
- ونظراً لأن هذه الدراسة ستتناول القانون اللبناني، ومقارنته مع القانون الفرنسي والمصري والأردني، يفتقر قانون طوارئ العمل اللبناني الحالي، الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136/1983، إلى أحكام تعالج مسألة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه المؤدي إلى وقوع الإصابة. ولهذا السبب، لا يستطيع العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده، المطالبة بالتعويض من صاحب العمل وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، حتى لو كانت الإصابة ناتجة عن خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه[13]. ومع ذلك، فإن القانون عالج مسألة خطأ العامل نفسه ومدى تأثيره ذلك على مسؤولية صاحب العمل بالتعويض عن الإصابة.
- وكما أنّ المرء يختار في هذا الكون الفسيح محل إقامة له، هكذا كان اختيارنا لموضوع "إصابات العمل بين أحكام المسؤولية المدنية وقانون طوارئ العمل" محاولة متواضعة لمعالجة حقوق العمّال الأساسية في القانون اللبناني، التّي تشكل مجالًا واسعًا للنقاش والتحليل. وكما أنّ الباخرة تجوب المحيطات في رحلتها حول العالم، فإنّنا بهذا البحث المتواضع ستكون إبرة بوصلتنا متّجهة باتّجاه الحقوق الأساسية أي تلك الحقوق التي تتمتّع بأهميّة نظريّة وعمليّة كبيرة. أمّا تلك التّي لا تتمتّع بهذه الأهميّة، فلا نتطرّق إلى بحثها.
- وللبحث المقترح، ستُراعى مجموعة متنوّعة من القوانين والاجتهادات والآراء الفقهية، بما في ذلك قانون طوارئ العمل اللبناني السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/1943ET ، وقانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/١٩٨٣، وقانون الضمان الاجتماعي اللبناني الصادر سنة ١٩٦٣، إلى جانب قوانين مقارنة مثل قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي، وقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المصري رقم 148 لسنة 2019، وقانون الضمان الاجتماعي الأردني رقم 1 لسنة 2014.
- أما من ناحية الاجتهادات القضائية، فسيتم التركيز على قرارات المحاكم المدنية والجزائية اللبنانية التي تناولت مسؤولية صحاب العمل عن إصابات العمّال، إضافةً إلى قرارات مجلس العمل التحكيمي في ما يخص الصلاحية في النظر في التعويضات والمنازعات العمالية. وستُدرس هذه الاجتهادات في سياق تطورها منذ صدور القوانين الحالية وحتى اليوم، مع مقارنة بالاجتهادات السابقة في ظل القوانين القديمة. كما سيتم إلقاء الضوء على بعض السوابق القضائية من المحاكم الفرنسية والمصرية والأردنية.
- تقتضي أدبيّات البحث ضرورة التّعرّض للدّراسات السّابقة في مجال البحث لعدم تكرار ما سبق بحثه، مع تقييم هذه الدراسات نقدياً وتحديد نواقصها وربط ذلك بدور دراستنا، ومن أهم هذه الدراسات:
1- فادي باسم العلي، "دور خطأ صاحب العمل في تعويض إصابة العمل"، مجلة القرار للبحوث العلمية المحكمة، 2024.
- تعتبر هذه الدراسة من الدراسات الهامة والجديدة التي تناولت دور خطأ صاحب العمل في إصابات العمل في قانون اللبناني. وقد عالجت هذه الدراسة الجوانب الأساسية لمسؤولية صاحب العمل، إلاّ أنها ركزّت بشكل خاص على خطأ صاحب العمل، وأهملت التّطرق إلى مسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه بشكل كافي. كما اقتصرت المقارنة بين القانون اللبناني والقانون الفرنسي فقط، دون التّطرق إلى القوانين العربية المجاورة ذات الصلة. بخلاف دراستنا التي اعتمدت مقارنة شاملة بين القانون اللبناني وكل من القانون الفرنسي والمصري والأردني، بالإضافة إلى معالجة مسؤولية جهات التأمين عن إصابات العمل سواء بسبب خطأ صاحب العمل أو الغير أو حتى العمل المصاب.
2- سنتيا جان قادري، "حوادث العمل: دراسة مقارنة بين القانون اللبناني والقانون الفرنسي"، الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، 2020.
- تعد هذه الدراسة جديدة نسبياً وجيدة من حيث المقارنة بين القانون اللبناني والقانون الفرنسي. إلاّ أنها تناولت إصابات العمل بشكل عام دون التعمق في المسؤولية المدنية الناشئة عن هذه الإصابات، لا سيما عند وجود خطأ من صاحب العمل أو أحد تابعيه أو الغير. كما ركّزت هذه الدراسة على تفسير أحكام قانون طوارئ العمل الحالي بشكل عام، وتحديد كيفية احتساب التعويض بشكل خاص. ولذلك يختلف موضوع هذه الدراسة عن موضوع دراستنا الذي يتناول جوانب أخرى من قانون طوارئ العمل.
3- Aliyat, Muhammad Najm Ibrahim and Al-Omari, Ezzat Mohammed, "Civil Liability for Work Injuries: A Comparative Study," Al-miʿyār, 2021.
- يتقارب موضوع هذه الدراسة مع موضوع دراستنا، إلاّ أنها تُعدّ هذه الدراسة صغيرة نسبياً وقد أغفلت بعض النقاط القانونية المهمة في موضوع إصابات العمل، والتي قمنا بمعالجتها في دراستنا. بالإضافة إلى ذلك، اقتصرت الدراسة على مقارنة القانون الإماراتي بالقوانين الأخرى، بينما توسّعت دراستنا في مقارنة القانون اللبناني مع كل من القانون الفرنسي والمصري والأردني. كما هذه الدراسة لم تتناول مسؤولية جهات التأمين حيث اقتصرت فقط على مسؤولية صاحب العمل والغير، وهو ما تم التركيز عليه في دراستنا.
4- محمد المناصير، "مدى تطبيق قواعد المسؤولية المدنية في التعويض عن إصابات العمل: دراسة مقارنة"، علوم الشرعية والقانون، 2016.
- تُعدُ هذه الدراسة الأقدم مقارنةً بالدراسات السابقة، كما وتفتقر إلى تحليل الاجتهادات القضائية وقرارات المحاكم التي تدعم رأي الباحث. بالإضافة إلى أنه جاءت هذه الدراسة مقتضبة جداً بواقع 17 صفحة فقط، مع تركيزها على تحديد أنواع الضرر وشروط التعويض ووقت تقديره ودور القاضي في تحديد التعويض عن إصابات العمل، الأمر الذي لم يشكل محور دراستنا. حيث تناولت دراستنا بشكل موسع خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه أو الغير أو حتى العامل المصاب، ومدى تأثير هذا الخطأ في قانون طوارئ العمل، بالإضافة إلى تأثيره على مسؤولية جهات التأمين.
- إنّ أهمية هذا الموضوع لا تحتاج في الحقيقة إلى تأويل، إذ يكفي النظر إلى واقع حقوق العامل المصاب في القانون اللبناني، فالقانون لم ينص صراحة على خطأ صاحب العمل أو تأثيره على العامل المصاب كما فعل قانون طوارئ العمل السابق، بل اكتفى بإلزام رئيس مجلس العمل التحكيمي بإجراء تحقيق في حالة الادعاء بخطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، دون أن يترتب على ثبوت هذا الخطأ أي آثار قانونية، وما إذا كان يحق للعامل المصاب بتعويض إضافي وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية أو بزيادة التعويض المقرر في قانون طوارئ العمل نتيجة هذا الخطأ.
- كما أن خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه قد يؤثّر على مسؤولية جهات التأمين، التي تلتزم بدورها بتعويض العامل عند وقوع إصابة العمل. إلاّ أنه، ماذا لو كان سبب الإصابة هو خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه؟ فلم يوضح القانون إمكانيات رجوع جهات التأمين على صاحب العمل لاسترداد المبالغ المدفوعة للعامل المصاب كتعويض عن إصابة العمل.
- ومن هنا تكمن الأهمية الموضوعية لهذه الدراسة، التي تهدف إلى ضمان حصول العامل المصاب على تعويض معادل للدرجة الذي لحقت به نتيجة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، وذلك من خلال منحه الحق في الرجوع على صاحب العمل للمطالبة بتعويض إضافي وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، كما هو الحال في الإصابات الناتجة عن خطأ الغير.
- كما تبرز أهمية هذه الدراسة في ضمان عدم تذّرع صاحب العمل بأحكام قانون طوارئ العمل فقط لإعفاء نفسه من مسؤولية دفع تعويض مناسب للعامل المصاب، بحيث غالباً ما يكون التعويض المقرر وفقاً لهذا القانون طوال العمل غير معادل للضرر نتيجة الإصابة، مما يدفع صاحب العمل التمسك بأحكام هذا القانون لمنع رجوع العامل المصاب عليه لطلبه بتعويض إضافي وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية.
- أمّا على صعيد الأهمية الشخصية، فقد دفعتني تجربتي كمحامٍ متدرّج إلى معالجة هذا الموضوع، حيث واجهت هذه الإشكالية في إحدى القضايا التي عملت عليها، والتي كانت تتعلق بالقانون المصري. وعند بحثي في هذا الموضوع في القانون اللبناني، تبيّن لي وجود ثغرة قانونية، إذ لم ينصّ القانون اللبناني على خطأ صاحب العمل كما فعل القانون المصري وبعض القوانين الأخرى. وقد لفتت هذه الثغرة انتباهي إلى أهمية هذا الموضوع، وما قد يترتب عليها من آثار سلبية على حقوق العامل المصاب، خاصة فيما يتعلق بحرمان العامل المصاب من حقه في الحصول على تعويض إضافي نتيجة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه. كما أنّ قلة المؤلفات والاجتهادات القضائية والآراء الفقهية في هذا المجال دفعني إلى محاولة معالجة هذا الموضوع بشكل علمي.
في ضوء هذه الأفكار، تُثار الإشكاليّات التّالية:
-
- إلى أي مدى يمكن تطبيق القواعد العامة في المسؤولية المدنية لتعويض إصابات العمل في حال ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه لخطأ أدى إلى وقوع الإصابة؟
- إلى أي مدى يكون صاحب العمل مسؤولاً عن خطأ الغير الذي تسبب في إصابة العمل؟ وما هي حقوق صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي تجاه هذا الغير؟
- إلى أي مدى تكون جهات التأمين مسؤولة عن تعويض إصابات العمل الناتجة عن خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه؟ وما هو تأثير خطأ العامل المصاب على التعويض المقرر؟
- تكمن الفرضية بأن القواعد العامة في المسؤولية المدنية يمكن أن تُطبّق لتعويض العامل المصاب عند ثبوت خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، وذلك لضمان حصول العامل على تعويض معادلاً للضرر الذي لحق به نتيجة إصابة العمل. كما يُفترض أن لجهات التأمين الحق في الرجوع على صاحب العمل لاسترداد ما دفعته للعامل إذا كان الخطأ صادرًا عن صاحب العمل أو أحد تابعيه، كما وأن خطأ العامل المصاب قد يؤدي إلى حرمانه من التعويض وفقاً لمدى مساهمته في وقوع الإصابة.
- تعتمد هذه الدراسة على منهجين رئيسيين. أولاً، المنهج المقارن، حيث تتم مقارنة أحكام قانون طوارئ العمل اللبناني مع أحكام قانون الضمان الاجتماعي في كل من فرنسا، مصر، والأردن، بهدف توضيح أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بينها، خاصةً فيما يتعلق بتطبيق القواعد العامة في المسؤولية المدنية في إصابات العمل.
- ثانياً، المنهج التحليلي، الذي يستخدم لأغراض النقد والتقييم واستخلاص الأحكام القانونية المطبقة في كل من لبنان والدول المقارنة. ويستند هذا المنهج إلى دراسة الحاجة إلى تطوير تشريعات مستقبلية تتعلق بالمسؤولية المدنية في إصابات العمل.
- رغم وفرة المراجع المتعلقة بإصابات العمل، إلا أن العديد من الجوانب التفصيلية لهذه الحقوق لا تزال غير واضحة بشكل كاف، ولم تحظَ باتفاق واضح بين التشريع والفقه. وقد تطلب ذلك من الباحث القيام ببحث معمق وتحليل دقيق لهذه المسائل خلال الدراسة.
- كما لوحظ خلال إعداد هذه الدراسة افتقار المكتبة القانونية اللبنانية إلى الأبحاث والدراسات المتخصصة والمعمّقة حول إصابات العمل، مما شكّل تحديًا في الوصول إلى مصادر موثوقة وشاملة، وفرض على الباحث بذل جهد إضافي لتعويض هذا النقص من خلال الرجوع إلى القوانين المقارنة والاجتهادات القضائية ذات الصلة.
- ولغرض الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه بصورة واضحة جليّة، لا بدّ من تقسيم الموضوع الى قسمين، حيث خصّصنا القسم الأوّل منه للبحث في مسؤولية صاحب العمل عن إصابات العمل (القسم الأول)، بينما تناولنا في القسم الثّاني منه مسؤولية جهات التأمين عن إصابات العمل (القسم الثّاني).
القسم الأول- مسؤولية صاحب العمل عن إصابات العمل
- يرعى إصابات العمل في لبنان قانون طوارئ العمل الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم ١٣٦ تاريخ 16/9/1983، وهو التشريع المعمول به لحين دخول أحكام قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المتعلقة بفرع طوارئ العمل والأمراض المهنية قيد التنفيذ.
بحسب المادة 1 من القانون،[14] يعتبر صاحب العمل مسؤولاً عن الإصابات المفاجئة الناجمة عن عامل خارجي والتي تلحق بالعامل بسبب تنفيذ عقد العمل أو بمناسبة تنفيذ هذا العقد. وبموجب المادة ١٧، يتحمل صاحب العمل جميع النفقات الطبية والجراحية والصيدلية، بما في ذلك نفقات المستشفى، إضافة إلى ثمن تركيب وصيانة وتجديد آلات البروتيز وسواها من الآلات الطبية والجراحية اللازمة لمعالجة وشفاء العامل المصاب، وذلك مهما استمرت مدة انقطاع العامل عن العمل بسبب الإصابة الذي تعرض لها بسبب العمل أو بمناسبته[15].
- وعليه، أعطى المشرّع اللبناني العامل المصاب الحق بالمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة إصابة العمل. غير أنه في بعض القوانين الأجنبية كما في القانون الفرنسي والمصري والأردني، سمح المشرّع للعامل المصاب بالرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية إذا كان صاحب العمل أو أحد تابعيه قد تسبب بالإصابة عمداً، كضرب العامل من قبل صاحب العمل أو أحد تابعيه، وبزيادة التعويض المقرر اذ كان سبب الإصابة يعود لخطأ غير مغتفر ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه.
- أمّا قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣، لم ينّص صراحةً على هذا الحق للعامل المصاب مثل القانون الفرنسي والمصري والأردني، ولم يبيّن مدى امكانية هذا الرجوع وتفاصيله في الحالات التي يكون فيها سبب الإصابة يعود لخطأ عمدي أو غير مغتفر ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه. وقديستوجب ذلك دراسة تلك المسألة،وذلك من خلال البحث في نطاق المسؤولية القانونية عن إصابات العمل في الفصل الأول من القسم الأول، حيث يطرح التساؤل حول مدى مسؤولية صاحب العمل عن أخطائه الشخصية، بالإضافة الى مسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه.
استنادًا لما تقدّم، ومن أجل الإيجاب على تلك الأسئلة، نبدأ بالبحث في نطاق المسؤولية القانونية عن إصابات العمل (الفصل الأول)، لننتقل إلى دراسة مسؤولية صاحب العمل عن خطأ الغير المتسبب في إصابة العمل (الفصل الثاني).
الفصل الأول- نطاق المسؤولية القانونية عن إصابات العمل
- إن مسؤولية صاحب العمل عن إصابات العمل تعتبر من القضايا التي حظيت باهتمام كبير في قوانين العمل المعاصرة، بما في ذلك القانون اللبناني. وتهدف هذه المسؤولية إلى خلق توازن بين حماية حقوق العمّال وتفادي أصحاب العمل من مواجهة أعباء غير مبررة.
- ويتمثل جوهر هذه المسؤولية في المبدأ الذي يقضي بأنّ صاحب العمل ملزم بتوفير بيئة عمل آمنة لعمّاله. وقد أقرّ المشرّع اللبناني هذا المبدأ في المادة 647[16] من قانون الموجبات والعقود، والتي تلزم صاحب العمل بضمان توفير شروط السلامة والصحة اللازمة في المصانع وأماكن العمل وفي أي أماكن أخرى يتواجد فيها العمّال أثناء تنفيذ عملهم.
- وبالتالي، فإن صاحب العمل مسؤول عن التأكّد أن المعدات والأدوات والموارد الأخرى التي يقدمها لعمّاله لا تشكل أي مخاطر صحية تهدد سلامتهم، باستثناء الخطر الملازم لإجراء العمل على منوال عادي.
- إضافةً الى ذلك، فإن صاحب العمل ملزم بتنفيذ جميع التدابير اللازمة التي تستلزمها طبيعة العمل والظروف التي يتمّ فيها تنفيذه لحماية حياة وصحة العمّال لديه وفقاً لما فرضته المادة 61 من قانون العمل بشأن إلزام صاحب العمل باتخاذ تدابير استباقية لحماية العمال من الأمراض والمخاطر المهنية[17].
- ويأتي هذا الالتزام المفروض على صاحب العمل في القانون اللبناني متطابقاً مع الالتزام المنصوص عليه في القانون الفرنسي، والذي يلزم صاحب العمل بضمان صحة وسلامة عمّاله من خلال تنفيذ تدابير الوقاية والإعلام والتدريب، وذلك فضلاً عن تقييم وتوثيق إصابات العمل في كل أماكن العمل[18]، كما هو محدد في نص المادة L4121-1[19]، المعدلة بموجب المرسوم الإشتراعي (Ordonnance) 2017-1389 الصادر في 22 /9/2017.
- ومع ذلك، وبالرغم من الالتزامات المفروضة على صاحب العمل في قانون العمل، قد يتعرّض العامل لإصابة في العمل نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه. وقد يرتبط هذا الخطأ غالباً بمظاهر مختلفة ومنها إهمال صاحب العمل التقيّد بالالتزامات المفروضة عليه قانوناً، كما وقد ترتبط إصابة العمل بخطأ شخصي ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، الأمر الذي يستدعي البحث في نطاق الحماية القانونية المقررة للعامل عن إصابة العمل، وذلك من خلال مبحثين رئيسيين، حيث نبدأ في معالجة مسؤولية صاحب العمل الناتجة عن أخطائه الشخصية (المبحث الأول)، ومن ثم ننتقل للحديث عن مسؤولية صاحب العمل بصفته مسؤولًا عن أخطاء تابعيه (المبحث الثاني).
المبحث الأول- مسؤولية صاحب العمل الناتجة عن أخطائه الشخصية
- بالاستناد الى ما بينّاه سابقاً من أن مسؤولية صاحب العمل بموجب القانون اللبناني ترتكز بشكل أساسي على نظرية المخاطر، والتي تؤكّد أن صاحب العمل مسؤول عن جميع الإصابات التي يتعرّض لها عمّاله، دون أن يتمتع بأي حصانة تمكّنه من دفع هذه المسؤولية عنه. وبالتالي، فإن صاحب العمل ملزم قانونًا بتعويض العامل المصاب، من دون وجود أي شرط يلزم العامل المصاب بإثبات أن صاحب العمل ارتكب خطأ أو إهمال نتج عنه إصابة العمل.
وبالمقابل، تدعم بعض القوانين مبدأ حصانة صاحب العمل باعتبارها أهم المبادئ التي يقوم عليها نظام إصابات العمل. ويستلزم هذا المبدأ عادةً الاستبعاد الأولي لأي مطالبة تعويض ضد صاحب العمل، وبالتالي مُنع العامل المصاب من طلب التعويض مباشرة من صاحب العمل، ويُلزم العامل المصاب اللجوء الى المؤسسات المختصة التي حددها القانون.
- ومع ذلك، في الحالات التي تنشأ فيها إصابة العمل بسبب خطأ ارتكبه صاحب العمل، قد يتم تعليق هذه الحصانة في ظل ظروف وشروط محددة، وقد اختلفت القوانين في ما بينها في مدى تعليق هذه الحصانة. وعليه، نستعرض موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال (المطلب الأول) ومن ثم ننتقل الى معالجة موقف القانون اللبناني في هذا المجال (المطلب الثاني).
المطلب الأول- موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال
- اهتمت بعض الدول، وعلى رأسها فرنسا، وكذلك بعض الدول العربية مثل مصر والأردن، بمعالجة مسؤولية صاحب العمل عن أخطائه الشخصية في إصابات العمل. وفي هذا السياق، نستعرض موقف هذه القوانين على النحو التالي:
- ميّز قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي بين الحالات التي يكون فيها سبب إصابة العمل خطأ عمدي أو خطأ غير مغتفر ارتكبه صاحب العمل، حيث عطّل القانون الفرنسي حصانة صاحب العمل في حالة الخطأ غير المغتفر بشكل جزئي، بينما في حالة الخطأ العمدي فقد عطّل هذه الحصانة بشكل كليّ.
- ففي حالة الخطأ العمدي، تنّص المادة L452-5 من قانون الضمان الاجتماعي على أنه: "إذا كان الحادث ناتجًا عن خطأ عمدي من صاحب العمل أو أحد تابعيه، فللمتضرر أو لأصحاب الحق بعده الحق بمطالبة المتسبب في الحادث بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهم وفقًا لأحكام القانون العام، وذلك في حدود الأضرار التي لم يتم التعويض عنها بموجب أحكام هذا الكتاب."
- بناءً على ما تقدّم، إن النص القانوني المذكور يشكلّ استثناءً لمبدأ الحصانة الذي يتمتع بها صاحب العمل بحيث يسمح هذا النص للعامل المصاب الحق بالمطالبة بتعويض إضافي يكمّل التعويض الأساسي المقرر عن إصابة العمل في قانون الضمان الاجتماعي، ويتم ذلك بالرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، والتي تتيح للعامل المصاب بأن يطلب التعويض عن أنواع مختلفة من الأضرار التي قد لا تندرج ضمن حدود التعويض المقرر بموجب قانون الضمان الاجتماعي[20].
- ومع ذلك، فإن تعطيل هذه الحصانة بشكل كليّ لا يتم تلقائيًا، إذ يتوجب على العامل، الذي يتعرّض لإصابة أثناء العمل، إثبات خطأ صاحب العمل، بالإضافة الى إثبات الصلة السببية بين هذا الخطأ والإصابة وذلك بهدف الحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق به[21].
- وبالمقابل، في حالة الخطأ غير المغتفر، تنص المادة L452-1 من قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي على أنه: "عندما يكون الحادث ناتجًا عن خطأ لا يُغتفر من صاحب العمل أو من الأشخاص الذين فوضهم في الإدارة، يحق للمتضرر أو لأصحاب الحق بعده الحصول على تعويض إضافي وفقًا للشروط المحددة في المواد التالية."
- وتختلف هذه الحالة عن حالة الخطأ العمدي، إذ أنه لا يتم الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية للمطالبة بتعويض إضافي عن ما هو مقرر في قانون الضمان الاجتماعي، إنّما التعويض الذي يحصل عليه العامل المصاب يندرج ضمن حالات خاصة ووفقًا للشروط المحددة في المواد القانونية من قانون الضمان الاجتماعي، إلاّ أنه يكون النظام أكثر فائدة للعامل المصاب مقارنة بالحالة التي لا يوجد فيها مثل هذا الخطأ[22].
- بناءً على ما تقدم، يتّضح أن قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي في الحالة التي يكون فيها سبب وقوع إصابة العمل يعود لخطأ غير مغتفر من صاحب العمل لم يعطل قاعدة الحصانة إلا تعطيلاً جزئياً، كما أن تعطيل هذه الحصانة ولو جزئياً لا يتم تلقائياً، إذ يقع على عاتق العامل المصاب إثبات الخطأ غير المغتفر من جانب صاحب العمل، بشرط أن يكون الخطأ السبب المنتج في تحقق الإصابة[23]، إذ يشترط إثبات الصلة السببية بين الخطأ والإصابة، وبالتالي في حال ثبوت الخطأ غير المغتفر، يقتضي زيادة التعويض المقرر للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده[24].
- أمّا بالنسبة إلى القانون المصري، لم يتضمن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 فصلاً مماثلاً للقانون الفرنسي يعالج فيه مسألة خطأ صاحب العمل على حدة، إلاّ أنه نصت المادة 66 منه على أنه: "لا يجوز للمصاب أو المستحقين عنه التمسك ضد الهيئة بالتعويضات التي تستحق عن الإصابة طبقًا لأى قانون آخر. كما لا يجوز لهم ذلك أيضًا بالنسبة لصاحب العمل إلا إذا كانت الإصابة قد نشأت عن خطأ من جانبه."
- بناءً على ما تقدم، يتبيّن أن النص القانوني المذكور في الحالة التي يكون فيها سبب إصابة العمل يعود لخطأ ارتكبه صاحب العمل، قد عطّل مبدأ الحصانة تعطيلاً كلياً، بحيث سمح للعامل المصاب بالمطالبة بالتعويض بموجب قانون آخر أي القانون المدني، بشرط إثبات ارتكاب صاحب العمل لأي خطأ عادي. وذلك بخلاف نص المادة 42 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964م السابق، التي كانت تشترط أن يكون خطأ صاحب العمل خطأً جسيماً[25].
- فمجرد توافر خطأ ارتكبه صاحب العمل يكفي للرجوع عليه بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية. وبالتالي فإن مطالبة العامل المصاب بالتعويض الإضافي تستلزم إثبات خطأ صاحب العمل، وكذلك واثبات الصلة السببية بين هذا الخطأ والإصابة.
- وقد قيّد المشرّع المصري حق العامل المصاب بالتعويض الإضافي بشرط ارتكاب خطأ من جانب صاحب العمل، دون الإشارة الى أي شرط بأن يكون الخطأ على درجة من الجسامة، بحيث يكفي أن يرتكب صاحب العمل خطأ عادي لتترتب عليه مسؤوليته الشخصية[26].
- فقد أحدث المشرّع المصري تعديلاً في إطار مسؤولية صاحب العمل، حيث أزال شرط وجود خطأ جسيم من جانبه لقيام مسؤوليته المدنية، وبالتالي أصبح أي خطأ يرتكبه صاحب العمل كافياً لقيام مسؤوليته المدنية. وقد لاقى هذا التعديل استحساناً لدى البعض[27]، لا سيما بما يخص عبء الاثبات الذي كان يقع سابقاً على العامل المصاب بأن يثبت الخطأ الجسيم من جانب صاحب العمل. إذ وسّع هذا التعديل نطاق الحماية القانونية المتاحة للعامل المصاب، مما يسمح له المطالبة بالتعويض الإضافي من صاحب العمل، بشرط أن يتمكن من إثبات ارتكاب خطأ عادي نتج عنه إصابة العمل، وذلك وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية.
- بالمقابل، وجهّت فئة من الفقهاء[28] انتقادات لإلغاء شرط الجسامة في خطأ صاحب العمل، معتبرةً أن هذا التعديل قد يقلّل من فعالية التأمين المخصص لإصابات العمل. ذلك أن التأمين يغطّي المسؤولية عن الإصابات التي لا يكون فيها صاحب العمل مخطئًا. إلاّ أنه إذا تحمّل صاحب العمل المسؤولية عن أي خطأ يرتكبه حتى وإن كان بسيطًا، فمن شأن ذلك تقليل من أهمية التأمين، حيث يصبح صاحب العمل مسؤولًا مباشرةً عن أي إصابة تلحق بعمّاله وبالتالي يتوجّب على التأمين أن يغطي جميع الإصابات الناتجة عن هذه الأخطاء. حيث يرى أصحاب هذا الرأي أن التأمين يهدف إلى حماية صاحب العمل من المسؤولية عن إصابات العمل، وبالتالي لا يجب تحميله المسؤولية عن الأخطاء البسيطة التي قد يرتكبها أثناء تنفيذ العمل أو بمناسبته.
- أمّا بالنسبة الى القانون الأردني، فقد نصّ قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 في المادة 37 منه على أنه: "مع مراعاة ما ورد في الفقرة هـ من المادة 27 من هذا القانون لا يحق للمصاب أو لورثته أو للمستحقين عنه الرجوع على المنشأة للمطالبة بأي تعويض خلاف التعويضات الواردة في هذا القانون وذلك فيما يتعلق بإصابات العمل، إلا إذا كانت الإصابة ناشئة عن خطأ جسيم من المنشأة".
- بناءً على ما تقدم، يلاحظ أن النص القانوني المذكور اقتصر تعطيل حصانة صاحب العمل على الحالة التي يرتكب فيها صاحب العمل خطأً جسيماً. ففي هذه الحالة أعطى المشرّع الأردني للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده الحق في الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض عن الأضرار اللاحقة بهم، وذلك وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، بالإضافة إلى التعويض المقرر في قانون الضمان الاجتماعي. ويأتي هذا النص متطابقاً تماماً مع نص المادة 42 من قانون التأمينات الاجتماعية المصري رقم 63 لسنة 1964م السابق، ومخالفاً أحكامه نص المادة 66 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المصري رقم 148 لسنة 2019 الذي ألغى شرط الجسامة في خطأ صاحب العمل واكتفى فقط بارتكابه خطأ عادي لقيام مسؤوليته المدنية.
- يتّضح مما سبق أن في الحالة التي يكون فيها سبب إصابة العمل يعود لخطأً جسيماً ارتكبه صاحب العمل، قد عطّل المشرّع الأردني حصانة صاحب العمل تعطيلاً كلياً، بحيث سمح للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده مطالبة صاحب العمل بتعويض إضافي بموجب القواعد العامة في المسؤولية المدنية، الاّ أن هذه المطالبة مقيّدة بشرط إثبات ارتكاب صاحب العمل خطأً جسيماً، ممّا يشكّل عقبة أمام هؤلاء في الحصول على التعويض الإضافي. إذ أن مسؤولية صاحب العمل في هذه الحالة قائمة على أساس الخطأ الجسيم الواجب إثباته، أو على الأقل كما في القانون الفرنسي، أن يثبت العامل المصاب أن صاحب العمل كان على علم بالخطر الذي قد يلحق به[29].
- ويرى البعض أن هذا الشرط يقيّد فعلياً الحق في المطالبة بالتعويض الإضافي، بحيث أن إلقاء عبء الإثبات على العامل المصاب يخضعه لصعوبة الإثبات المتمثلة في العجز عن إثبات الخطأ الجسيم لصاحب العمل وبالتالي انتفاء الحق بالمطالبة بتعويض إضافي[30].
المطلب الثاني - موقف القانون اللبناني في هذا المجال
- عالج المشرّع اللبناني سابقًا مسؤولية صاحب العمل عن أخطائه الشخصية في إصابات العمل، وذلك من خلال قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ET، إلاّ أن هذا القانون أُلغي بموجب قانون طوارئ العمل الجديد الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم رقم ١٣٦/٨٣. وعليه، نستعرض ما جاء في كل من القانونين لتحديد هذه المسؤولية، وذلك على النحو الآتي:
- نصّت المادة 10 من قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ET على أن الخطأ الفادح، أو ما يسمى بالخطأ الذي لا مبرر له، قد يؤدي، في حال ارتكابه من قبل صاحب العمل، الى زيادة التعويض عن إصابة العمل، كما أن ارتكابه من العامل المصاب قد يكون من شأنه تخفيض التعويض[31].
- بناءً على ما تقدم، يلاحظ بأن قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ET أقرّ مبدأ زيادة تعويض العامل المصاب في الحالات التي يثبت فيها أن صاحب العمل قد ارتكب خطأ غير مبرر له أدى إلى إصابة العامل.
- وفي هذا السياق، قضي في السابق بأن إهمال صاحب العمل هو من نوع الاخطاء التي لا مبرر لها والتي تستوجب زيادة التعويض عملاً بالمادة 10 من المرسوم الاشتراعي رقم 35 ET[32].
- كما وذهب القضاء اللبناني لاعتبار أن تقدير الزيادة في التعويض وتحديد قيمته من اختصاص المحاكم المدنية المختصة، كما أن القاضي مخول بالرجوع إلى المبادئ العامة في المسؤولية المدنية عند تحديد قيمة هذا التعويض.
- وبموجب هذا المبدأ، إذا تأكد القاضي من أن صاحب العمل ارتكب خطأ غير مبرر له أدى إلى وقوع الإصابة بالعامل، فيحق له أن يقرر بزيادة التعويض دون أن يتقيّد بحد أقصى. ويمكن أن يكون تحديد هذا التعويض بالاستناد الى المبادئ العامة في المسؤولية المدنية، مما يسمح للقاضي بتحديد قيمة التعويض على أساس الظروف وجدية الضرر الذي لحق بالعامل[33].
- غير أن نطاق الحماية الذي وفرّه قانون طوارئ العمل السابق، الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43ET ، بقي محدوداً مقارنةً بقانون الضمان الاجتماعي الفرنسي الحالي. فقد جاء نص المادة 10 منه متطابقاً مع نص المادة L452-1 من قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي الحالي، التي عالجت مسألة خطأ صاحب العمل غير المغتفر وتأثيره على زيادة التعويض المقرر للعامل المصاب. غير أن القانون الفرنسي، وعلى عكس المرسوم الاشتراعي رقم 25/43ET ، عالج في المادة L452-5 منه مسألة رجوع العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقًا لأحكام القانون العام في حالة الخطأ العمدي من جانبه، بينما لم يتطرق المرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ETالسابق إلى معالجة مثل هذه الحالات.
- وبالرغم من أن المرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ETعالج مسألة خطأ صاحب العمل غير المبرر له وأثره على التعويض المقرر، إلا أن قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣، لم يتضمّن أحكاماً مماثلة، بل إنه يؤكد بدلاً من ذلك على ضرورة حرمان العامل المصاب من أي تعويض عن الإصابة التي لحقت به إذا كانت هذه الإصابة قد تسبّب بها قصداً، كما هو منصوص عليه في المادة 9 منه[34]، والتي نص عليها أيضاً المرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ETالسابق[35].
- كما أن قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣ لم يتضمن أحكاماً تمكّن القاضي من زيادة التعويض المقرر للعامل المصاب في الحالة التي يرتكب فيها صاحب العمل خطأً جسيماً أو خطأ غير مغتفر أدى إلى الإصابة، إلاّ أنه ألزم في المادة 26[36] منه رئيس مجلس العمل التحكيمي بإجراء تحقيق خلال مدة أقصاها عشرة أيام، عند ادعاء صاحب العمل أن العامل تسبب قصداً في الإصابة، أو على العكس من ذلك، عند ادعاء العامل أن صاحب العمل ارتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة. ومع ذلك، لم ترتب هذه المادة أي أثار قانونية على نتائج هذا التحقيق فيما لو ثبتت خطأ[37] صاحب العمل، وبالتالي زيادة التعويض أو تخفيضه كما فعل قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43ET ، مقتصراً أثر هذا التحقيق فقط بسريان مهلة سقوط دعوى التعويض المستحق عملاً بأحكام المادة ٣١[38] منه اعتباراً من تاريخ ختام التحقيق، أو سقوط حق العامل المصاب بالتعويض فيما لو ثبت أنه تسبب بالإصابة قصداً[39].
- بالإضافة الى ذلك، تنص المادة 2[40] من قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣، على منع العامل الخاضع لأحكامه والمصاب بإصابة عمل مشمولة بهذا القانون من أن يتذرع بسبب إصاباته بأي أحكام غير أحكامه، وذلك من دون الإشارة الى أي استثناء على هذه المادة في الحالة التي تقع فيها إصابة العمل نتيجة خطأ من صاحب العمل. وهو ما يختلف عن المشرّع الفرنسي الذي أوّلى أهمية خطأ صاحب العمل وميّز بين خطئه العمدي و خطئه غير المغتفر. فحين، طبّق على صاحب العمل في الخطأ العمدي أحكام القانون العام، ورتّب عليه، في حال اقترافه خطأ غير مغتفر، زيادة مقدار التعويض المقرر للعامل المصاب.
- كذلك، وبخلاف المادة 66 من قانون التأمينات والمعاشات الاجتماعية المصري التي اعتدت بالحالة التي يكون فيها سبب إصابة العمل يعود لخطأ ارتكبه صاحب العمل، بحيث سمحت للعامل المصاب بالمطالبة بالتعويض بموجب القانون المدني، بشرط إثبات ارتكاب صاحب العمل لخطأ عادي. ومخالفاً أيضاً أحكام المادة 37 من قانون الضمان الاجتماعي الأردني التي اعتدت بالحالة التي يرتكب فيها صاحب العمل خطأ جسيم، بحيث سمحت للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض إضافي عن الاضرار اللاحقة بهم وذلك وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، بالإضافة إلى التعويض المقرر في قانون الضمان الاجتماعي.
- حيث كان هدف المشرع اللبناني من تشريع هذه المادة هو حماية العامل المصاب بإلزام صاحب العمل بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة إصابة العمل، بالإضافة الى تسهيل حصول العامل على هذه التعويضات دون الحاجة إلى إثبات أي خطأ من جانب صاحب العمل، وهو عبء غالباً ما يكون من الصعب على العامل إثباته[41].
- وقد قضي بهذا الصدد بأن لقانون طوارئ العمل الطابع الإلزامي، بمعنى انه ليس لمن تنطبق عليه أحكامه التذرع بأحكام القانون العادي حسب اختياره، وهذا الطابع الالزامي غير محصور بعلاقات العامل وصاحب العمل بل هو شامل لعلاقات العامل مع الغير[42].
- وعليه، فإن القاضي المدني الذي ينظر في دعوى مبنية على القواعد العامة في المسؤولية المدنية في القضايا المتعلقة بطوارئ العمل الخاضعة لهذا القانون، يجب عليه أن يعلن، إما بناء على طلب أحد الخصوم أو من تلقاء نفسه، عدم اختصاصه بالفصل في مثل هذه الدعاوى، وذلك لأن الإلتزام بقانون طوارئ العمل ليس خياراً للعامل المصاب أو القضاء، بل هو إلتزام يفرضه القانون ويجب الإلتزام بأحكامه.
- بالمقابل، لم ينّص صراحةً قانون الضمان الاجتماعي، والذي لم يسرِ حتى تاريخه، على خطأ صاحب العمل المتسبب بالإصابة، إلاّ أن نص المادة 62 أشار بشكل ضمني إلى إمكانية رجوع العامل المصاب على المتسبب بالإصابة وإن كان صاحب العمل، باعتبار أن نص المادة الذي يسمح للعامل المصاب في الرجوع على المتسبب بالإصابة جاء شاملاً لهذا الحق وبشكل عام من دون تحديد[43]، حيث تنّص الفقرة 1 من المادة 62 على أنه:
"ان تطبيق هذا القانون لا يحول دون حق المضمونين او اصحاب الحق من بعدهم في مطالبة المتسببين بالحادث، بالتعويض عن الضرر الحاصل. يحسم من اصل هذا التعويض مجموع المبالغ المدفوعة من الصندوق." وبالتالي لم يستثني صراحةً صاحب العمل كما فعل قانون طوارئ العمل.
- وبذلك، فإذا ارتكب صاحب العمل خطأ أدى إلى وقوع إصابة العمل، يحق للعامل المصاب الرجوع عليه بدعوى تعويض، وفقاً للقواد العامة في المسؤولية المدنية، لمطالبته بالتعويض عن الإصابة التي لحقت به نتيجة خطئه.[44] إلاّ أنه لا يمكن بحسب المادة 62 مطالبة صاحب العمل بالتعويض الكامل عن الإصابة، بحيث يُحسم من التعويض المبالغ المدفوعة من صندوق الضمان الاجتماعي، وفي حال دفع هذا الأخير التعويض كاملاً، لا يحق للعامل المصاب الرجوع على صاحب العمل لمطالبته بتعويض إضافي. أما في حال دفع صندوق الضمان الاجتماعي جزء من التعويض، فيحق للعامل المصاب الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية لمطالبته بالتعويض عن الجزء الذي لم يدفعه صندوق الضمان الاجتماعي.
- ومن هنا نرى أن قانون الضمان الاجتماعي يعطي العامل المصاب حماية أوسع من قانون طوارئ العمل في الحالة التي يرتكب فيها صاحب العمل خطأ يؤدي إلى وقوع الإصابة، بحيث يضمن القانون عدم إفلات صاحب العمل من التعويض عن خطئه الشخصي، وبالتالي أعطى العامل المصاب الحق في الرجوع عليه لمطالبته بالتعويض عن خطئه.
وبالإستناد الى ما بينّاه بأن كل من القانون الفرنسي والمصري والأردني قد تناول مسألة خطأ صاحب العمل وأثره على التعويض المقرر للعامل، بحيث منح العامل المصاب الحق في الرجوع إلى قواعد المسؤولية المدنية للمطالبة بتعويض إضافي عن الضرر الذي لحق به نتيجة هذا خطأ، إلاّ أن مسؤولية صاحب العمل عن هذا الضرر لا تتحقق إلا إذا ثبّت أن خطأً قد وقع منه وأدى إلى الإصابة. فيتحمل العامل في هذه الحالة عبء إثبات خطأ صاحب العمل، إستنادًا إلى القاعدة العامة في الإثبات التي تنص على أن "البينة على من ادّعى"[45]، كما هو منصوص عليها صراحةً في المادة 1353[46] من القانون المدني الفرنسي.
- وفي حال أثبت العامل تعرضه للإصابة بسبب خطأ صاحب العمل، ينتقل عبء الأثبات الى صاحب العمل بأنه التزم بموجبات السلامة، وفي حال فشل صاحب العمل في إثبات ذلك، تُعتبر مسؤوليته قائمة بحكم موجبه القانوني بضمان سلامة العامل.[47]
- وبالمقارنة بين القانون اللبناني والقوانين المذكورة، يتبيّن أن كل من القانون الفرنسي والمصري والأردني يتميّز بقدر أكبر من الإنصاف للعامل المصاب، على الرغم من أنه يفرض عبء على العامل لإثبات خطأ صاحب العمل. ففي حال تمكن العامل في إثبات هذا الخطأ، يحق له المطالبة بتعويض إضافي وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، تُضاف إلى التعويض المقرّر بموجب قانون الضمان الاجتماعي، مما يضمن له تعويضاً عادلاً يتناسب مع حجم الضرر الناتج عن خطأ صاحب العمل.
- في المقابل، يعفي القانون اللبناني العامل من عبء إثبات أي خطأ من جانب صاحب العمل، وهو ما يسهّل عليه الحصول على التعويض الأساسي عن إصابة العمل وفقاً لقانون طوارئ العمل. غير أن هذا القانون لم يتناول الحالة التي تقع فيها الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل، حيث لا يتيح للعامل المطالبة بتعويض إضافي حتى لو تمكن من إثبات خطئه. وبالتالي، قد يُحرَم العامل في القانون اللبناني من الحصول على تعويض إضافي عادل يعكس حجم الضرر الناتج عن الخطأ الذي ارتكبه صاحب العمل.
- ومع ذلك، أثار بعض الفقهاء تساؤل بشأن القيود المفروضة على العامل المصاب، وخاصةً فيما يتعلق بعدم قدرته على الرجوع الى المبادئ العامة في المسؤولية المدنية للمطالبة بتعويض عن الأضرار الناجمة عن إصابة العمل، وما إذا كانت تمتد إلى أصحاب الحق من بعده بمقتضى الفقرة الأولى من المادة ٢ من قانون طوارئ العمل الفرنسي[48] الصادر عام ۱۸۹۸. إلا أنه يتضّح من نص هذه المادة أن القيود التي فرضها المشرّع الفرنسي تتعلق فقط بالعامل المصاب.
وقد وسّع الاجتهاد هذه القيود[49]، مؤكداً بأن أصحاب الحق من بعد وفاة العامل بسبب إصابة العمل، لا يستطيعون أيضاً التذرع بالمسؤولية المدنية على أساس أحكام القانون العام للمطالبة بالتعويض. وقد قرر الاجتهاد الفرنسي أن مبدأ عدم تطبيق القانون العام هو مطلق، ويشمل جميع خلفاء العامل المصاب.
- أما في ما يتعلق بقانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣، فقد منع صراحة في المادة 2 منه العامل المصاب وأصحاب الحق بعد وفاته الاستناد إلى أي نص قانوني يتعارض مع أحكامه للتعويض عن الإصابة التي تعرض لها أثناء العمل أو بمناسبته[50].
- ومن هنا، وبعد أن قمنا بتوضيح ومقارنة مسؤولية صاحب العمل عن أخطائه الشخصية ومدى تأثير هذه الأخطاء على مقدار التعويض المستحق للعامل المصاب، ننتقل الآن إلى المبحث الثاني من الفصل الأول، حيث يتم البحث في مسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه.
المبحث الثاني- مسؤولية صاحب العمل بصفته مسؤولًا عن أخطاء تابعيه
- تُعدّ مسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه من أهم سمات العلاقة التبعية بين أصحاب العمل والعمّال، وذلك من ضمن حالات المسؤولية المدنية عن فعل الغير المنصوص عليها في المادة 127 من قانون الموجبات والعقود. فمن الناحية القانونية، يعتبر صاحب العمل مسؤولاً عن أي إصابة ناتجة عن الأخطاء التي يرتكبها تابعيه أثناء تنفيذهم لعملهم أو بمناسبته، بصرف النظر عما إذا كان صاحب العمل قد لعب دوراً مباشراً في وقوع الاصابة أو ساهم في الأخطاء التي أدت الى وقوعها. وهذه المسؤولية تنشأ بقوة القانون، مما يعني أنها لا تشترط إثبات خطأ ارتكبه صاحب العمل، اذ يكفي وقوع الإصابة وارتباطها سببياً بالخطأ الذي ارتكبه التابع[51].
- وقد عبّر الفقهاء عن وجهات نظر مختلفة في ما يتصل بالأساس الذي تقوم عليه مسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه. حيث يرى البعض[52] أن هذه المسؤولية ترتكز على افتراض الخطأ، بما يفيد الافتراض بطبيعته أن صاحب العمل قد أخطأ في اختياره لتابعيه أو أهمل مراقبتهم وتوجيهه. كما يدعم أصحاب هذا الرأي فكرتهم بمبدأ الضمان، مشيرين إلى أن التابع غالبًا ما يكون معسرًا، الأمر الذي يفرض بالتالي على صاحب العمل، باعتباره الشخص الأكثر ملائةً والذي يتمتع عادة باستقرار مالي أكبر، بتحمل المسؤولية عن التعويض.
- وعلى العكس من ذلك، اتجه الفقيه الفرنسي جوسران الى إعتبار أن أساس هذه المسؤولية هو تحمل التبعة. ووفقاً لهذا الرأي، إن صاحب العمل يستفيد من نشاط التابع لمصلحته الخاصة ولذلك وجب عليه أن يضمن نتائج ما يقوم به التابع من خدمات[53].
- وقد تبنّى المشرّع اللبناني موقفًا واضحًا في هذا الإطار، حيث أشار صراحة إلى إقامة مسؤولية المتبوع عن فعل التابع على قرينة الخطأ، بحيث لم يسمح له التخلّص من هذه القرينة، مما جعل مسؤوليته بحكم القانون[54].
- وتبرز هذه المسؤولية في حالات قد لا يكون لصاحب العمل ارتباط مباشر بالإصابة أو الخطأ الذي وقع. وقد تشمل مثل هذه الحالات الإصابات الناجمة عن نزاعات شخصية بين العمّال، أو سوء نية من أحدهم، أو حتى عوامل خارجية لا علاقة لها بالعمل، مثل التوترات السياسية أو الاجتماعية. ومع ذلك، لا يُعتبر العامل تابعاً إلا في حدود أداء واجباته أو عند القيام بأفعال مرتبطة بعمله. وعلى العكس من ذلك، إذا ارتكب العامل خطأ عمديًا خارج نطاق عمله، فإنه لم يعد يُعتبر تابعاً، بل يُعامل كشخص ثالث أي من الغير[55].
- وفي هذه الحالات، يطرح التساؤل حول مدى مسؤولية صاحب العمل وطبيعتها، وما إذا كان يجب تحميله مسؤولية تصرفات تابعيه في جميع الحالات، أو استثناء بعض الحالات التي تتجاوز نطاق سلطته أو سيطرته المباشرة.
لذلك، تُعد دراسة هذه المسؤولية ضرورة لفهم كيفية تحقيق التوازن بين حقوق العاملين وضمان حقهم في الحصول على تعويض عادل نتيجة الإصابات التي يتعرضون لها نتيجة أخطاء تابعين صاحب العمل، مع الحفاظ على عدم تحميل صاحب العمل أعباء غير مبررة في حالات معينة، وقد اختلفت القوانين فيما بينها في تحديد تلك المسؤولية. وعليه، نستعرض موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال (المطلب الأول) ومن ثم ننتقل الى معالجة موقف القانون اللبناني في هذا المجال (المطلب الثاني).
المطلب الأول- موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال
- أقرت العديد من الدول، وفي مقدّمتها فرنسا ومصر والأردن، مبدأ مسؤولية صاحب العمل بصفته متبوعاً ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه. وحيث أن القوانين الخاصة بإصابات العمل قد عالجت هذه المسؤولية ضمن إطار الحماية القانونية للعمّال، نستعرض موقف هذه القوانين على النحو التالي:
-
- موقف القانون الفرنسي
- تباين موقف القانون الفرنسي في هذا الشأن، إذ نصّت المادة L452-5من قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي صراحةً على حق العامل المصاب أو أصحب الحق بعده، في مطالبة صاحب العمل بالتعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، وذلك في حال نشوء الإصابة نتيجة خطأ عمدي ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، وذلك في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه.
- وقد أقرّت المحاكم الفرنسية بهذا الحق، حيث سمحت للعامل المصاب بالرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض إذا تسبّب أحد تابعيه عمداً في وقوع الإصابة، مستندةً في ذلك إلى أحكام المادة 1384[56] من القانون المدني الفرنسي السابق، التي تنظم مسؤولية المتبوع عن أخطاء تابعيه. وقد بررت المحاكم أحكامها بالإشارة إلى أن المادة 67 من قانون الضمان الاجتماعي السابق لسنة 1946 المعدلة[57] قد أحالت إلى تطبيق أحكام المسؤولية المدنية بوجه عام في حال وقوع خطأ من صاحب العمل أو أحد تابعيه، دون اشتراط أن تكون هذه المسؤولية شخصية، مما يُتيح تطبيق أحكام مسؤولية المتبوع عن أخطاء تابعيه. وعليه، لا يجوز فرض قيود غير مبررة على حق العامل في المطالبة بالتعويض.
- من ناحية أخرى، رفضت بعض المحاكم تحميل صاحب العمل المسؤولية، واقتصرت حق الرجوع على التابع المتسبب في الضرر عمدياً، وذلك استناداً إلى المسؤولية الشخصية، وليس الرجوع على صاحب العمل على أساس مسؤولية المتبوع عن أخطاء تابيعه. وقد اعتمدت هذه المحاكم تفسيراً ضيقاً للمادة 67، معتبرةً أنه ليس من العدل أن يتحمل صاحب العمل مسؤولية الخطأ العمدي الذي ارتكبه تابعه والذي أدى الى وقوع الإصابة، خاصةً وأن هذه الأخطاء غالباً ما تتمثل في مشاجرات أو نزاعات بين العمّال، والتي كان من الممكن أن تقع في أي زمان أو مكان آخر خارج نطاق العمل[58]. وعليه، ارتأت هذه المحاكم أنه لا يمكن تحميل صاحب العمل مسؤولية توقّع أو منع وقوع مثل هذه المشاجرات، لا سيما إذا كان قد اتخذ تدابير مناسبة عند علمه بوجود خلافات بين العاملين، مثل الفصل بينهم أثناء العمل، ورغم ذلك وقعت المشاجرات.
- ولقد أيّدت محكمة النقض الفرنسية[59]، في غرفتها الجزائية، الاتجاه الثاني باستمرار، مؤكّدةً على إنفاذ الأحكام المتعلقة بالمسؤولية الشخصية. وبالتالي، فإن حق الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض بصفته متبوعاً ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه بقي محدوداً ومطبقًا في نطاق ضيق جداً، ولا ينطبق إلا على الأخطاء العمدية التي يرتكبها التابع أثناء تنفيذ عمله أو بمناسبته.
- وبناءً على ذلك، استُبعدت الأخطاء العمدية الناجمة عن المشاجرات بين العاملين، خاصةً إذا كانت نتيجة مناوشات كلامية بسبب خلافات نقابية أو سياسية أو رياضية أو عائلية، إذ اعتُبرت هذه الأفعال أخطاء شخصية بحتة لا صلة لها بالعمل، ومن غير العدل تحميل صاحب العمل المسؤولية عنها.
واستنادًا إلى هذا المبدأ، قضت المحاكم الفرنسية[60] بحق العامل المصاب في الرجوع على صاحب العمل باعتباره متبوعًا، في الحالات التي تنشأ فيها مشاجرات نتيجة مناقشة العامل للأوامر الصادرة عن المشرف المسؤول داخل المؤسسة، مما يؤدي إلى اعتداء المشرف على العامل وإصابته بجروح جسدية. وفي هذه الحالة، تنشأ مسؤولية صاحب العمل بصفته متبوعاً ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه، بحيث أن خطأ المشرف وقع أثناء تنفيذ العمل وبمناسبته، وليس لأسباب شخصية بحتة.
- وبالإضافة الى ذلك، أكدّت المحاكم أن صاحب العمل لا يتحمل المسؤولية عن الأخطاء العمدية التي يرتكبها التابع لديه عندما لا تكون هذه الأخطاء مرتبطة بتنفيذ عمله أو بمناسبته، وخاصة إذا وقعت خارج نطاق مكان العمل. وينطبق هذا الحكم بشكل خاص عندما يثبت أن صاحب العمل قد نفذ جميع التدابير اللازمة لفصل الأفراد المعنيين، نظرًا لمعرفته بطباعهما المتنافرة[61].
- بالمقابل، تنّص المادة L452-1 من قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي على حق العامل في الحصول على زيادة في التعويض إذا وقعت الإصابة نتيجة خطأ غير مغتفر من التابع الذي فوضه صاحب العمل بالإدارة نيابةً عنه. وقد وسّع هذا القانون نطاق الحماية للعامل، إذ لم يقتصر فقط على الحق المنصوص عليه في المادة L452-5، الذي يسمح للعامل بالرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقًا لأحكام المسؤولية المدنية عند وقوع الإصابة بخطأ عمدي من أحد تابعيه، بل أخذ أيضًا في الاعتبار الحالات التي لا يكون فيها الخطأ عمدي ولكنه يُعد غير مغتفر، حيث أتاح زيادة التعويض المقرر للعامل كما في الحالة التي تقع فيها الإصابة نتيجة لخطأ غير مبرر ارتكبه تابع صاحب العمل، وإن كان ذلك دون إمكانية الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض كما هو الحال في الخطأ العمدي.
- ومن هنا، إن التباين في الفقه الفرنسي في ما يتصل بمسؤولية صاحب العمل عن الأخطاء العمدية لتابعيه، يوضح جهود القضاء الرامية إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمّال وضمان عدم تحميل صاحب العمل مسؤولية أخطاء شخصية لا علاقة لها بالعمل. وعلى وجه التحديد، في الحالات التي يرتبط فيها الخطأ العمدي الذي يرتكبه التابع ارتباطًا وثيقًا بمسؤولياته في العمل ويقع أثناء تنفيذه لعمله، يحق للعامل المصاب الرجوع على صاحب العمل، بصفته متبوعاً ومسؤولًا عن أخطاء تابعيه.
- أما في الحالة التي تنشأ فيها الإصابة نتيجة صراعات شخصية بحتة، مثل الخلافات بين العاملين فيما يتعلّق بالسياسة أو الأمور العائلية أو الرياضة، فإن صاحب العمل لا يتحمل أي مسؤولية. بحيث تقع هذه الأخطاء العمدية خارج نطاق مكان العمل ولا يمكن توقعها أو منعها من قبله، خاصةً إذا أثبت صاحب العمل أنه اتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوعها.
2- موقف القانون المصري
- وبالانتقال إلى موقف المشرّع المصري، فقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لم يتضمّن أي نص قانوني يسمح للعامل المصاب بالرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض بصفته متبوعا ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه، مما يستوجب معه الرجوع الى الفقه والاجتهاد الذي عالج هذه المسألة.
وقد استند جانب من الفقه المصري[62]، إلى ظاهر نص المادة 66 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتي تنص على أنه:
"لا يجوز للمصاب أو المستحقين عنه التمسك ضد الهيئة بالتعويضات التي تستحق عن الإصابة طبقًا لأي قانون آخر، كما لا يجوز لهم ذلك أيضًا بالنسبة لصاحب العمل إلا إذا كانت الإصابة قد نشأت عن خطأ من جانبه"، فالخطأ المقصود في هذه المادة هو خطأ صاحب العمل الشخصي، وليس خطئه بصفته متبوعاً مسؤولاً عن أخطاء تابعيه.
- بينما ذهب جانب آخر من الفقه المصري[63]، إلى خلاف ذلك، باعتبار أن نص المادة 66 لا يمنع العامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده، من الرجوع على صاحب العمل بصفته متبوعاً ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه، استناداً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية.
وهذا ما استقر عليه قضاء محكمة النقض المصرية، حيث قررت أن المادة 66 من قانون التأمين الاجتماعي السابق رقم 79 لسنة 1975 تنص على أنه:
"تلتزم الهيئة بتنفيذ أحكام هذا الباب، حتى ولو كانت الإصابة تقتضي مسؤولية شخص آخر خلاف صاحب العمل، ولا يخل ذلك بما يكون للمؤمن عليه من حق قبل هذا الشخص المسؤول[64]."
- كما أن المادة 174/1[65] من القانون رقم 131 لسنة 1948 بإصدار القانون المدني تنصّ على أن المتبوع يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، إذا كان واقعاً منه حال تنفيذ عمله أو بمناسبته. وتُعدّ مسؤولية المتبوع عن تابعه ليست مسؤولية شخصية، وإنما هي مسؤولية الكفيل المتضامن، وكفالته ليس مصدرها العقد بل القانون. ولما كان العامل يتقاضى حقه في التعويض، عن إصابة العمل من المؤسسة في مقابل الاشتراكات التي تم دفعها، بينما يتقاضى حقه في التعويض من قبل المسؤول عن الفعل الضار بسبب الخطأ الذي ارتكبه، فليس ثمة ما يمنع من الجمع بين الحقين، وينتفي الإثراء بلا سبب، لأن المبالغ تتعدد بتعدد مصادرها[66].
- إلاّ أن مطالبة العامل المصاب بتعويض إضافي تلزمه بأن يثبت خطأ شخصي ارتكبه أحد تابعي صاحب العمل، فالمشرّع المصري اشترط حق حصول العامل المصاب على تعويض إضافي بشرط ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ شخصي، ولكنه لم يشترط أن يكون الخطأ جسيما، فيكفي أن يصدر من صاحب العمل أو من أحد تابعيه خطأ، أيًا ما كانت درجته، وهو خطأ واجب الإثبات طبقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية.
- وقد قضت محكمة النقض المصرية بجواز الرجوع على صاحب العمل دون إثبات خطأ من جانبه وإنما بالاستناد الى مسؤوليته عن أخطاء تابعيه، وهو ما استقّرت عليه المحكمة الجزائية المصرية، كما المحكمة المدنية، بجواز الرجوع على صاحب العمل، باعتباره متبوعاً وفقاً لقواعد المسؤولية عن أخطاء التابعين. وقد بررت ذلك، بأن عدم جواز الرجوع على صاحب العمل إلا بسبب خطأ من جانبه، يقف عند حد مسؤوليته الشخصية، أما مسؤوليته كمتبوع ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه، فإن مصدرها القانون، فإذا كانت الإصابة قد وقعت للعامل بسبب خطأ أحد تابعين صاحب العمل، يحق للعامل المصاب، استناداً للقواعد العامة في المسؤولية عن أفعال التابعين، الرجوع على صاحب العمل[67].
- بناءً على ذلك، يتّضح من خلال الاجتهاد والفقه المصريين، أن القانون المصري يوفر حماية للعامل المصاب، لكنه يضع بعض القيود على حقه في الرجوع على صاحب العمل، بصفته متبوعًا، للمطالبة بتعويض إضافي من جانبه. فقد أيّدت محكمة النقض المصرية حق العامل المصاب في الرجوع على صاحب العمل بصفته متبوعًا، استنادًا إلى قواعد المسؤولية المدنية، لا سيما المسؤولية عن أخطاء تابعيه، دون اشتراط إثبات خطأ شخصي من صاحب العمل، وإنما يكفي إثبات خطأ التابع أثناء تأدية عمله أو بسببه.
- في ظل هذه القيود، يمكن القول إن المشرّع المصري قد وفّر حماية للعامل المصاب، لكنه في الوقت نفسه يحد من إمكانية المطالبة بتعويض إضافي في حال وقوع الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه تابع صاحب العمل. حيث تكمن الصعوبة في أن العامل المصاب يتعين عليه إثبات خطأ التابع وفقًا لأحكام المسؤولية المدنية. وبالتالي، في حال فشل في إثبات هذا الخطأ، ينتفي حق العامل المصاب في الحصول على تعويض إضافي، وقد يشكل هذا الأمر عبئًا على العامل المصاب، إذ أن الحق في الرجوع على صاحب العمل بصفته متبوعاً ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه يصبح مشروطًا بإمكانية إثبات خطأ التابع أثناء تأدية عمله أو بسببه، ما قد يحول دون الحصول على تعويضات عادلة في بعض الحالات.
3- موقف القانون الأردني
- أماّ بالنسبة الى القانون الأردني، فقد جاء قانون الضمان الاجتماعي الأردني رقم 1 اسنة 2014 خالياً من أي نص صريح يقضي بإلزام صاحب العمل بتعويض العامل المصاب عن الأضرار التي لحقت به نتيجة لأخطاء تابعيه. وبالتالي، اعتبرت محكمة التمييز الأردنية أنه من الضروري الرجوع إلى المبادئ القانونية العامة التي تحكم مسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه، حيث تنّص الفقرة الأولى من المادة 288 من القانون المدني الأردني، على أنه:
"لا يسأل أحد عن فعل غيره، ومع ذلك فللمحكمة بناءً على طلب المضرور إذا رأت مبرراً أن تلزم بأداء الضمان المحكوم به على من أوقع الضرر به. من كانت له على من وقع منه الإضرار سلطة فعلية في رقابته وتوجيهيه ولو لم يكن حراً في اختياره إذا كان الفعل الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها".
- وأكّدت ذلك محكمة التمييز الأردنية في حكمها التمييزي الصادر بتاريخ 2001/4/30 برقم 2000/3474، عن الهيئة الخماسية، حيث قضت: "أن وفاة مورث المدعين ليست ناتجة عن عمله ولا بسببه، وإنما من جراء إهمال وعدم دقة وانتباه العاملين لدى المدعى عليها والتي لها سلطة فعلية من رقابتهم وتوجيههم، وعليه فإن إلزام صاحب العمل بتأدية قيمة الضرر وفقاً للمبادئ القانونية العامة التي تحكم مسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه لورثة المتوفى يكون متفقاً مع أحكام القانون".
- وبالتالي، يتضح أنه قد تنشأ مسؤولية صاحب العمل المدنية عن الأخطاء التي يرتكبها تابعيه بصفته متبوعاً ومسؤولاً عن تلك أخطاء، بشرط أن ترتكب هذه الأخطاء ضمن حدود مسؤولياتهم وضمن نطاق مكان العمل. كما أيضاً، يشترط إثبات وجود صلة بين الخطأ والعمل، فلا يلتزم صاحب العمل بتعويض الأضرار ما لم يكن الخطأ مرتبطًا بشكل مباشر بالعمل، مثل النزاعات الناشئة عن مسائل الرياضة أو النقابية. وتجدر الإشارة الى أن وقوع الخطأ أثناء العمل يعتبر قرينة على توافر الصلة بين الخطأ والعمل وبالتالي قيام مسؤولية صاحب العمل المدنية، إلاّ أن هذه القرينة بسيطة بحيث يمكن إثبات عكسها.
- بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتوافر الشروط المنصوص عليها في القواعد العامة لمسؤولية المتبوع عن أخطاء تابعيه، مثل قيام علاقة التبعية بينهما، وارتكاب التابع للخطأ أثناء تنفيذ عمله أو بمناسبته.
- وقد أثار شرط وقوع خطأ من التابع جدلًا فقهيًا، حيث يرى بعض الفقهاء ضرورة إثبات وجود خطأ من جانبه، في حين يكتفي آخرون بوقوع الفعل الضار ذاته دون الحاجة لإثبات الخطأ. ويُرجّح الاتجاه[68] الأخير، حيث يُعتبر الفعل الضار للتابع كافيًا لقيام مسؤولية صاحب العمل. ونتيجة لذلك، ينتقل عبء الإثبات إلى صاحب العمل، الذي يتحمل مسؤولية نفي التبعية أو إثبات أن الفعل الضار لم يكن مرتبطًا بالعمل بأي شكل من الأشكال أو حتى بإثبات أن الخطأ كان شخصيًا بحتًا.
- بناءً على ذلك، نلاحظ أن القانون الأردني يتجه إلى تطبيق المبادئ العامة للمسؤولية المدنية فيما يتعلق بمسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه. وعلى الرغم من عدم وجود نص قانوني يعالج هذه المسؤولية، إلا انه أكدت محكمة التمييز الأردنية، من خلال أحكامها، على مسؤولية صاحب العمل في الحالات التي تنشأ فيها الإصابة نتيجة إهمال أو خطأ التابع أثناء تنفيذ عمله أو بسببه، بشرط وجود علاقة تبعية بين صاحب العمل والتابع. بحيث استندت المحكمة إلى القواعد العامة في المسؤولية المدنية لصاحب العمل عن أخطاء تابعيه، والتي تلزم صاحب العمل بالتعويض عن إصابة العمل عندما يثبت أن الخطأ الذي سبّب بوقوع الإصابة وقع في نطاق تنفيذ التابع لعمله أو بمناسبته.
- وعلى الرغم من أن القانون الأردني يسمح بالرجوع على أصحاب العمل في حالات معينة، الا انه يجب إثبات وجود علاقة تبعية بين صاحب العمل والتابع، فضلاً عن إثبات وجود صلة مباشرة بين الخطأ والعمل.
المطلب الثاني- موقف القانون اللبناني في هذا المجال
- ومن أجل معالجة مسؤولية صاحب العمل عن أخطاء تابعيه في إصابات العمل، لا بد من استعراض ما جاء في قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي السابق رقم 25/43ET ، وكذلك في قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣، على النحو التالي:
- نصّت المادة 10 من قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي السابق رقم 25/43 ET في فقرتها الأخيرة على أنه:
"يجوز تخفيض مبلغ التعويضات المحددة في هذا المرسوم اذا اثبت ان الحادث قد تسبب عن خطأ لا مبرر له ارتكبه العامل يجوز زيادة مبلغ التعويضات المذكورة اذا ثبت ان الحادث تسبب عن خطأ لا مبرر له ارتكبه صاحب العمل او الاشخاص الذين اقامهم مقامه لإدارة العمل."
- وعلى الرغم من أن المرسوم الاشتراعي قد أقرَّ مبدأ زيادة تعويض العامل المصاب في الحالات التي يُثبت فيها أن تابع صاحب العمل، الذي أقامه مقامه لإدارة العمل، قد ارتكب خطأً غير مبرر له أدى إلى وقوع الإصابة، وذلك بالاستناد إلى أحكام المسؤولية المدنية لتقدير هذه الزيادة، إلا أن نطاق الحماية التي وفرها هذا المرسوم بقي محدوداً مقارنةً بالتشريعات الأجنبية.
- فقد جاء نص المادة 10 من المرسوم الاشتراعي السابق مطابقًا للمادة L452-1 من قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي الحالي، والتي تناولت مسألة الخطأ غير المغتفر وتأثيره على زيادة التعويض المستحق للعامل المصاب.
- إلاّ أن المرسوم الاشتراعي السابق رقم 25/43 ETلم يعالج الحالات التي تقع فيها إصابة العمل نتيجة خطأ عمدي ارتكبه أحد تابعي صاحب العمل أثناء تنفيذ العمل أو بمناسبته. وعلى خلاف ذلك، فقد تبنَّى قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي في مادته L452-5 نهجًا أكثر توسعاً، إذ منح العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده الحق في الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً لأحكام المسؤولية المدنية، بصفته متبوعاً ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه. كما أن القانون المصري اتبع نهجًا مشابهًا، حيث لم يشترط جسامة الخطأ لقيام مسؤولية صاحب العمل في حال وقوع الخطأ أثناء تنفيذ العمل أو بمناسبته، مما منح العامل المصاب حق الرجوع على صاحب العمل بصفته مسؤولاً عن أخطاء تابعيه.
- بذلك، فإن المرسوم الاشتراعي السابق قد منع العامل المصاب أو ورثته من إقامة دعوى تعويض وفقًا لأحكام المسؤولية المدنية في حال ثبت وجود خطأ عمدي من جانب صاحب العمل أو أحد تابعيه، مما جعل الوضع مماثلاً لما هو قائم في قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣.
- وندعم هذا الرأي بقرار محكمة استئناف جبل لبنان رقم 81[69] الصادر بتاريخ 2/5/1983، الذي أكّد على أن اختصاص مجلس العمل التحكيمي من النظام العام، وبالتالي كل محكمة أخرى، يجب عليها إعلان عدم اختصاصها في قضية يعود أمر النظر فيها إليه لأن ولاية هذا المجلس مجلس مطلق. كما أكّد القرار أن وقوع الإصابة بخطأ من صاحب العمل أو أحد تابعيه يبقى مرتبط بالعمل في حدود دعوى التعويض، بينما يبقى بالخطأ الصفة الجزائية وذلك في حدود الدعوى العامة.
- نظراًلتوقّع المشرّع حصول الإصابة أحيانًا بسبب خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، فقد نصّ على زيادة التعويض في هذه الحالة، وذلك في المادة 10 من المرسوم الاشتراعي السابق رقم 25/43. وبذلك، إذا وقعت الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، يمكن للعامل المصاب المطالبة بزيادة التعويض استناداً إلى أحكام المسؤولية المدنية لتقدير هذه الزيادة. ومع ذلك، لم يسمح له بالرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً لأحكام المسؤولية المدنية بصفته متبوعاً ومسؤولاً عن أخطاء تابعيه.
- أما بالنسبة لقانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣، فإنه لم يعالج أيّاً من هذه الحالات، إذ لم يرد فيه نص مماثل للمادة 10 من المرسوم الاشتراعي السابق، كما لم يرد فيه نص مماثل للمادة L452-5 من قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي، التي تتيح للعامل المصاب أو ورثته الرجوع بدعوى تعويض على صاحب العمل استناداً إلى أحكام القانون العام، لا سيما المسؤولية المدنية.
- وفي ضوء ذلك، كان من الضروري على الأقل أن يقرَّ المشرع اللبناني في قانون طوارئ العمل الحالي مبدأ زيادة التعويض في حال ثبت ارتكاب تابع صاحب العمل خطأً غير مبرر، أسوةً بما نصَّ عليه المرسوم السابق في المادة 10 منه.
- إلاّ أن المشرع اللبناني، على العكس من ذلك، عمد في المادة 2 من قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣ إلى منع العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده من التذرّع بأحكام أي قانون غير أحكامه، مما أدى إلى تضييق نطاق حق العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، حتى في الحالات التي تنشأ فيها الإصابة عن خطأ عمدي ارتكبه أحد تابعيه أثناء تنفيذ العمل أو بمناسبته.
- بالمقابل، لم ينص قانون الضمان الاجتماعي صراحةً على حق العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في الرجوع على صاحب العمل بصفته مسؤولًا عن أخطاء تابعيه. غير أن الباحث يرى أنه بما أن قانون الضمان الاجتماعي سمح للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده في الرجوع على صاحب العمل المسبب بالإصابة للمطالبة بالتعويض وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية العامة، فإنه لا يوجد ما يمنع من مطالبة صاحب العمل بالتعويض في حال ارتكاب تابعه خطأ أدى إلى وقوع الإصابة، وذلك استنادًا إلى المادة 62 من قانون الضمان الاجتماعي.
- وبالتالي، يمكن للعامل المصاب إقامة دعوى تعويض ضد صاحب العمل وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، لا سيما تلك التي تحكم مسؤولية المتبوع عن أخطاء تابعيه، كما هو منصوص عليه في المادة 127 من قانون الموجبات والعقود[70]. كذلك، يحق للعامل المصاب الرجوع على التابع نفسه بدعوى تعويض، وفقًا لأحكام المسؤولية الشخصية المنصوص عليها في المادة 122[71] من القانون نفسه.
- إلاّ أن الباحث يرى ضرورة حصر حق العامل المصاب في الرجوع على صاحب العمل بصفته مسؤولًا عن أخطاء تابعيه، وذلك فقط في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه. كما يجب أن يكون الخطأ المرتكب من التابع قد وقع أثناء تنفيذ عمله أو بمناسبته، بحيث تُستبعد الأخطاء الشخصية البحتة التي لا علاقة لها بالعمل. وفي هذه الحالات، يقتصر حق العامل المصاب في المطالبة بالتعويض على التابع نفسه دون صاحب العمل.
ملاحظة: يطرح التساؤل حول ما إذا كان الخطأ العمدي أو الجسيم الذي يرتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، والذي يشكل جرماً جزائياً وفقاً لقانون العقوبات، يسمح للعامل المصاب بإقامة دعوى مدنية بوجه صاحب العمل أمام المحاكم الجزائية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة هذا الخطأ؟
- من المعترف به قانوناً واجتهاداً أنه إذا وقعت اصابة العمل نتيجة إهمال، أو تقصير، أو مخالفة للأنظمة من قبل صاحب العمل أو أحد تابعيه، تكون المحاكم الجزائية مختصة بالنظر في الدعوى العامة.
- وعليه، فإن ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه لخطأ قد يفضي إلى قيام مسؤوليته الجزائية، خاصة في الحالات التي ينطوي فيها الخطأ على مخالفة جسيمة لقواعد السلامة المهنية أو تعريض العمال للخطر، مما يُدرج ضمن نطاق القانون الجزائي.
- ومع ذلك، يُطرح تساؤل حول إمكانية انضمام العامل المصاب بدعوى مدنية تابعة لدعوى الحق العام، للمطالبة بالتعويض المدني عن الأضرار التي لحقت به نتيجة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه.[72]
- وقد أعلن القاضي الجزائي اللبناني في هذا الصدد عدم اختصاصه بالفصل في دعوى التعويض المتعلقة بإصابة العمل، حتى في الحالة التي تكون فيها الإصابة ناجمة عن خطأ غير مبرر من جانب صاحب العمل. وأكدّ أن مثل هذه الدعاوى، المتعلقة بالتعويض المدني، تدخل ضمن اختصاص مجلس العمل التحكيمي. ومع ذلك، إذا ثبت أن صاحب العمل تصرف بإهمال وقلة احتراز، فإن القاضي الجزائي صالح للنظر بدعوى الحق العام، ويحق للورثة أن يتخذوا صفة الادعاء الشخصي من أجل المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهم.
- على أن هذا الحكم كان موضع تعليق للأستاذ شاهين حاتم عرضه في مجموعة اجتهادات عام ١٩٥٢ جزء ١٤ صفحة ٤٥ و٤٦، وماله أن: "جميع الدعاوي المتعلقة بإصابات العمل والموجهة ضد صاحب العمل في جميع الحالات والظروف هي من اختصاص مجلس العمل التحكيمي دون استثناء وتفريق بين اصحاب الحقوق، وأن مسؤولية صاحب العمل ليست مبنية على الخطأ، بل هي مسؤولية وضعية مرتكزة على نظرية المخاطر.[73]"
- كما وقضت محكمة استئناف الجنوب أن المحاكم الجزائية غير مختصة للفصل في دعوى الحق الشخصي الناجمة عن إصابة العمل تبعاً لدعوى الحق العام.
- بالإضافة الى ذلك، خلص مجلس العمل التحكيمي إلى أن تبرئة صاحب العمل من جريمة جزائية، لا تعفيه من المسؤولية عن التعويض بموجب قانون طوارئ العمل. ويعود ذلك إلى حقيقة مفادها أن المسؤولية بموجب هذا القانون لا تقوم على الخطأ، بل هي مسؤولية مبنية على نظرية المخاطر[74].
- وبالتالي، فإن من المفروض على القاضي الجزائي أن يعلن عدم اختصاصه في حال تقديم دعوى المطالبة بالتعويض المدني أمامه من قبل العامل المصاب ضد صاحب العمل، وإن حركت هذه المطالبة الدعوى العامة[75].
- إضافةً الى ذلك، عالج القضاء اللبناني مسألة خطأ تابعي صاحب العمل وأكّد في غالبية أحكامه المتعلقة بإصابات العمل ضد صاحب العمل أو تابعيه على عدم جواز تمسّك العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده بأحكام قانون آخر غير قانون طوارئ العمل. وقد بقي الفصل في مسألة التعويض أو المطالبة بالحق المدني من اختصاص مجلس العمل التحكيمي حصراً، مما يمنع القاضي الجزائي من النظر في التعويض الناشئ عن الإصابة، حتى لو كانت ناجمة عن قلة احتراز أو خطأ غير مبرر ارتكبه تابع صاحب العمل، مع بقاء اختصاص المحكمة الجزائية محصوراً بالنظر في دعوى الحق العام فقط[76].
- إضافةً إلى ذلك، أكّد القرار رقم 135 الصادر بتاريخ 10/4/1974 عن المحكمة الجزائية في بعبدا أن اتخاذ المدعي صفة المدعي الشخصي أمام المرجع الجزائي لا يحول دون سلوكه الطريق الصحيح، وهو الادعاء أمام مجلس العمل التحكيمي باعتباره المرجع الصالح الوحيد للفصل بالنزاع الناشئ بين العامل المصاب وصاحب العمل نتيجة طارئ العمل[77].
- وبل أكثر من ذلك، قضت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت بأن قانون طوارئ العمل هو قانون خاص يتعلق بالنظام العام، ولا يمكن إهمال أحكامه للرجوع إلى القواعد العامة في المسؤولية، ما دام الحادث خاضعاً لأحكامهBottom of Form.[78]
- استناداً إلى كل ما سبق، يتّضح أن لخطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه تأثيراً مختلفاً على مقدار التعويض المقرر للعامل المصاب، حيث إن بعض القوانين، مثل القانون الفرنسي والمصري والأردني، تتيح للعامل المصاب في حال ثبوت خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه المطالبة بتعويض إضافي يتجاوز التعويض المحدد في قانون الضمان الاجتماعي.
- ففي بعض الحالات، يتم ذلك بالرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، في حال كان الخطأ عمدي، وذلك لتعويض العامل المصاب عن الأضرار الناتجة عن هذا الخطأ. وفي حالات أخرى، يحصل العامل المصاب على زيادة في التعويض المقرر في حال كان الخطأ المرتكب غير مغتفر، إلا أنه لا يتم الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً لأحكام المسؤولية المدنية بل يمكن الاستناد الى أحكام المسؤولية المدنية لتقدير تلك الزيادة. ومع ذلك، قد تشكّل هذه المطالبة عقبة أمام العامل المصاب في حال عجزه عن إثبات خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، مما يؤدي إلى إنتفاء حقه في الحصول على التعويض الإضافي.
- كما وبالمقارنة بين قانون طوارئ العمل الحالي وقانون الضمان الاجتماعي، الذي لم يتم تنفيذه حتى الآن، يتبّين أن قانون الضمان الاجتماعي يوفر حماية أوسع للعامل المصاب. إذ يتيح له الحق في الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، وذلك في حال ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ أدى إلى وقوع الإصابة. غير أن هذا الحق يبقى محصورًا في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه.
- وعلى الرغم من تبنّي المشرّع اللبناني في السابق مبدأ زيادة التعويض في المادة 10 من قانون طوارئ العمل السابق في حال ثبوت خطأ غير مبرر من جانب صاحب العمل أو أحد تابعيه، فإن قانون طوارئ العمل الجديد لم يتضمن في أحكامه أي نص مماثل لنص المادة 10 من القانون السابق، بحيث ألغى إمكانية زيادة التعويض المقرر في مثل هذه الحالات.
- إلاّ أنه قد اكتفى في المادة 26 بتكليف رئيس مجلس العمل التحكيمي بإجراء تحقيق عند ادعاء العامل أن الإصابة وقعت نتيجة خطأ من صاحب العمل أو أحد تابعيه، دون أن يرتب أي نتيجة على هذا التحقيق في حال ثبت هذا الخطأ. فلم ينص القانون على إمكانية زيادة التعويض المقرر للعامل المصاب في حال ثبت خطأ غير مبرر له، كما كان معمولاً به في القانون السابق، كما أنه لم يمنح العامل المصاب الحق في الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية في حال ثبت خطأ عمدي لأحد تابعيه أثناء تنفيذ عمله وأدى الى وقوع الإصابة.
- وبالرغم من ذلك، تتمتع المادة 26 بأهمية كبيرة مقارنةً بالقوانين الفرنسية والمصرية والأردنية، إذ أعفت العامل من عبء إثبات خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، محملةً رئيس مجلس العمل التحكيمي مسؤولية هذا الإثبات. وهذا من شأنه تسهيل إثبات الخطأ لصالح العامل. غير أن هذه المدة، رغم أهميتها، لم ترتب أي أثر قانوني على زيادة التعويض المقرر.
- من هذا المنطلق، نرى ضرورة أن يقوم المشرّع اللبناني بإعادة صياغة المادة 26 من قانون طوارئ العمل الجديد، مع التركيز على تحديد الأثر القانوني المترتب على خطأ صاحب العمل أو أوحد تابعيه في حال ثبوته خلال التحقيقات التي يجريها رئيس مجلس العمل التحكيمي.
- بالإضافة الى ضرورة أن ينص القانون بشكل واضح على منح العامل المصاب الحق في المطالبة بزيادة التعويض المقرر عن الضرر الذي لحق به نتيجة هذا الخطأ، وما اذا سيتم تحديد مقدار هذا التعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية أم وفقاً لأحكامه، وذلك لتعزيز حماية حقوق العامل وتحقيق العدالة في التعويض عن الأضرار التي يتعرض لها نتيجة أخطاء صاحب العمل أو تابعيه.
في هذا السياق، جاء قرار محكمة التمييز المدنية اللبنانية رقم 42[79] بتاريخ 20/5/2014 ليكرس مبدأ مسؤولية صاحب العمل، حيث أكّد بأنه إذا ثبت في التحقيق الذي يجريه رئيس مجلس العمل التحكيمي أن الإصابة وقعت نتيجة خطأ أو إهمال من جانب صاحب العمل أو أحد تابعيه، فإن ذلك يشكل أساساً لمسؤوليته وفقاً للقواعد العامة.
ويكتسب هذا الحكم أهمية خاصة، إذ يغلق الفراغ الذي تركه قانون طوارئ العمل في مادته 26، التي لم ترتب أي أثر على تحقيق رئيس مجلس العمل التحكيمي، مما يجعل هذا القرار مكملاً لهذه المادة، من خلال إقرار مسؤولية صاحب العمل وفقاً للقواعد العامة للمسؤولية المدنية.
- Top of Formوبعد أن قمنا بتوضيح ومقارنة مسؤولية صاحب العمل عن أخطائه الشخصية ومسؤوليته عن أخطاء تابعيه ومدى تأثير هذه الأخطاء على مقدار التعويض المستحق للعامل المصاب، إلاّ أنه يطرح التساؤل حول ماذا لو نتجت الإصابة عن خطأ الغير، فهل يمكن للعامل المصاب الرجوع عليه بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية والى أي مدى يكون صاحب العمل مسؤولاً عن هذا الخطأ؟
للإجابة عن هذا التساؤل، يقتضي بنا أن ننتقل إلى الفصل الثاني من القسم الأول، حيث يتم البحث في مسؤولية الغير المتسبب بإصابة العمل، لدراسة نطاق تطبيق مسؤولية الغير عن إصابة العمل، ومدى امكانية صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير الذي تسبّب بالإصابة.
الفصل الثاني- مسؤولية صاحب العمل عن خطأ الغير المتسبب في إصابة العمل
- تُشكّل مسؤولية الغير المتسبب بإصابة العمل جانبًا مهمًّا من المسؤولية المدنية، حيث تنشأ العديد من الحالات التي يتعرض فيها العامل لإصابة العمل نتيجة خطأ الغير، سواء أثناء تنفيذ العمل أو بمناسبة تنفيذه. فقد يُصاب العامل أثناء تكليفه بمهمة خارج مكان العمل، أو أثناء تنقلّه إلى مكان العمل، كتعرّضه لحادث سير بسبب خطأ سائق آخر، أو وقوع اعتداء عليه من قبل صاحب عمل منافس لصاحب العمل الذي يعمل لديه.
- وفي هذه الحالات، وحيث أن مثل هذه الإصابات بمجرّد أن تستوفي الشروط الموضوعة بموجب المادة 1 من قانون طوارئ العمل الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136/83، يحق للعامل المصاب أن يتقاضى تعويضات إصابة العمل المنصوص عنها في المواد 3 الى 6 ضمناً من صاحب العمل. إلاّ أن ذلك لا يعني إعفاء الغير المتسبب بالإصابة من المسؤولية اتجاه هذه الإصابة والتعويض عنها. إذ أنه لا يجوز أن يُترك الشخص الذي تسبب في الإصابة دون مسائلة قانونية أو دون إلزامه بالتعويض عن الإصابة التي ألحقها بالعامل، لا سيما عندما تقوم مسؤوليته وفقًا لأحكام القانون العام.
- ومن هذا المنطلق، فإن تحديد مسؤولية الغير المتسبّب بإصابة العمل يثير العديد من الإشكاليات القانونية، حيث يتداخل قانون طوارئ العمل مع القواعد العامة في المسؤولية المدنية، بهدف تنظيم أحكام التعويض عن الإصابة التي تلحق بالعامل نتيجة خطأ الغير. لذا، فقد حاول المشرّع معالجة هذه الإشكاليات، سواء من خلال السماح للعامل المصاب في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، أو من خلال تنظيم العلاقة بين التعويض المستحق وفقًا لقانون الضمان الاجتماعي والتعويض المستحق وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية.[80]
- وعليه، تبرز أهمية هذا الفصل الثاني من القسم الأول في تحديد نطاق تطبيق هذه المسؤولية، سواء من حيث الأشخاص الذين يمكن اعتبارهم من الغير المتسبّب بالإصابة، أو من حيث مدى إمكانية العامل المصاب في الرجوع على الغير المتسبّب بالإصابة بالتعويض الكامل عن الأضرار التي لحقت به. كما يُطرح التساؤل أيضاً حول ما إذا تحمّل صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي مسؤولية التعويض عن إصابة العمل التي تسبب بها الغير، الى أي مدى يحق لهؤلاء الرجوع على الغير المتسبّب بالإصابة وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية للمطالبة باسترداد ما تم دفعه؟
- ومن هنا، سنعالج في هذا الفصل نطاق تطبيق مسؤولية الغير عن إصابة العمل (المبحث الأول)، ومن ثم ننتقل لمعلجة حق صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المسبب بالإصابة (المبحث الثاني).
المبحث الأول- نطاق تطبيق مسؤولية الغير عن إصابة العمل
- بدايةً، وقبل التطرّق الى معالجة مسألة خطأ الغير المتسبب بإصابة العمل ونطاق تطبيق مسؤوليته المدنية، وما إذا يحق للعامل المصاب في الرجوع عليه وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية أو يكتفي فقط في التعويض المقرر في قانون طوارئ العمل، إلاّ أنه لا بد لنا من التعرّف على مفهوم الغير.
- ذهب جانب من الفقه إلى القول بأن صفة الغير تثبت لكل شخص آخر خلاف صاحب العمل أو تابعيه، إذا ارتكب خطأً أدى الى وقوع الإصابة، وهي بذلك تثبت لكل شخص أجنبي عن العلاقة القانونية التي تربط العامل المصاب بصاحب العمل.
- وقُضي في فرنسا بأنه لا يجوز توسيع نطاق القواعد المتعلقة بإصابات العمل إلى ما يتجاوز حدودها المحددة، فلا تنطبق هذه القواعد إلاّ على صاحب العمل أو تابعيه، في حين يُعتبر أي شخص آخر بمثابة الغير.[81]
- كما قُضي في لبنان بهذا الصدد بأن عبارة "مُتسبّب الإصابة" تعني، بحسب التعامل اللّغوي والقانوني، من كان من الاشخاص قد ارتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة. وأن عبارة "متسبب الإصابة" تعني لغوياً من سبّب الإصابة بفعل شخصي منه ويكون ذلك بخلاف الإصابة التي تقع بفعل الشيء[82].
- إلاّ أنه لا تُعدّ صفة الغير من الصفات المطلقة، بل يمكن اعتبارها من الصفات النسبية، فالتحاق العامل المصاب بجهة عمل معيّنة، لا يحول قانوناً دون اكتساب صاحب العمل أو تابعيه صفة الغير، بالرغم من العلاقة القانونية التي تربط بين العامل وصاحب العمل.
- فسرعان ما ظهرت مسألة ما إذا كان صاحب العمل أو تابعيه يمكن أن يُعتبروا من "الغير" عندما يتعرّض العامل للإصابة خارج نطاق عمله وخارج أي علاقة تبعية لصاحب العمل. فتزول صفة الغير عن صاحب العمل أو تابعيه متى وقعت الإصابة أثناء تنفيذ العامل لعمله، كونه في حالة خضوع لسلطة صاحب العمل وإشرافه ورقابته.
- أما إذا وقعت الإصابة خارج نطاق تنفيذ العمل، فليس هناك ما يحول قانوناً دون مطالبة صاحب العمل أو تابعيه بالتعويض، وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، باعتبارهم من الغير.
- إلاّ أن تحديد صفة الغير في بعض الحالات تثير صعوبات قانونية، كما في حالة الإعارة، أو في حالة تأجير المعدات والآلات مع العاملين على إعارتها وتشغيلها، أو بالنسبة لصاحب العمل الذي يتمثل طبيعة عمله في توريد العمالة للمشاريع. ففي حال وقوع إصابة لأحد المعارين، والذي يعمل لمصلحة صاحب العمل المستعير، هل يمكن اعتباره من الغير؟ وبالتالي يُسأل عن الإصابة وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية؟ أم أننا نعتبره تابعاً لصاحب العمل الأصلي الذي يعمل لديه العامل المصاب، ومن ثم لا يحق مطالبته وفقاً القواعد العامة؟
- وقد اتجه جانب من الفقه[83]، إلى عدم الاعتراف بصفة الغير لصاحب العمل المستعير، وإنّما يُعدّ مجرّد تابع لصاحب العمل الأصلي. وبناءً عليه، يبقى صاحب العمل الذي أعار خدماته مسؤولاً عن العامل، بالرغم من وضعه تحت سلطة شخص آخر. إذ هذا الأخير لا يُعدّ بالنسبة للعامل المعار صاحب عمل، وبالتالي لا يمكن إقامة دعوى التعويض التي يجوز إقامتها ضد الغير، فالأساس القانوني يكمن في فكرة التبعيّة وسلطة توجيه العمل، فصاحب العمل المستعير يصبح بالاتفاق الذي يبرمه مع صاحب العمل الأصلي بحكم التابع، وعليه لا يمكن إقامة دعوى التعويض ضد صاحب العمل المستعير والتي يجوز إقامتها ضد الغير، بحيث يبقى صاحب العمل الذي أعار خدماته مسؤولاً عن التعويض للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده.
- بناءً على ذلك، يتّضح لنا بأن مفهوم الغير ينطبق على كل شخص يكون أجنبياً عن العمل، وغير مشترك فيه مكاناً أو زمانا،ً ولا يعمل مع العامل المصاب في المؤسسة ذاتها. فالمتسبب بالإصابة هو شخص ثالث، ارتكب خطأ أدى الى وقوع إصابة العمل، بحيث نشأت مسؤوليته عنها، فالغير كل شخص غير صاحب العمل أو تابعيه. كذلك، يقصد بخطأ الغير تلك التصرفات أو الأفعال الضارة الناتجة عن إهمال أو طيش أو سوء تقدير، والتي يقوم بها أشخاص غير صاحب العمل أو تابعيه، والتي من شأنها أن تلحق أضراراً بأحد العمّال، سواء داخل مكان العمل أو أثناء أو بمناسبة تنفيذ العمل[84].
- وبناءً على ما تقدّم، في حال وقوع الإصابة للعامل بسبب خطأ الغير، لا بد من التطرّق الى تبيان مدى مسؤولية الغير المتسبّب بالإصابة ومدى إمكانية رجوع العامل المصاب عليه وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، وقد اختلفت القوانين فيما بينها في تحديد تلك المسؤولية. حيث نستعرض موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال (المطلب الأول)، ومن ثم موقف القانون اللبناني في هذا المجال (المطلب الثاني)
المطلب الأول- موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال
- لم تغفل القوانين المقارنة معالجة مسؤولية صاحب العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي عن خطأ الغير الذي تسبب في إصابة العمل. وقد عالجت هذه القوانين هذه المسألة بشكل خاص، ومن أبرزها القانون الفرنسي من الدول الأوروبية، وكذلك القانون المصري والأردني من الدول العربية. ولتوضيح مدى مسؤولية صاحب العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي عن هذا الخطأ، وما إذا كان يتوجب دفع التعويض للعامل المصاب، أم أن المسؤولية تقع بالكامل على عاتق الغير الذي تسبب في الإصابة، وما إذا كان يحق للعامل الرجوع على هذا الغير، نستعرض أبرز ما جاء في هذه القوانين على النحو التالي:
-
- موقف القانون الفرنسي
- في السابق، لم يكن موقف القانون الفرنسي موحّد بشأن إصابات العمل الناتجة عن خطأ ارتكبه الغير. دون تحديد ما إذا كان يحق للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في مطالبته بالتعويض الكامل عن الإصابة. إلا أن محكمة النقض الفرنسية، في حكم صادر عام 1988، حسمت هذا الأمر بإقرار حق العامل المصاب في إقامة دعوى تعويض على الغير الذي تسبب في الإصابة، وفقًا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية، وذلك للحصول على تعويض كامل عن الأضرار التي لحقت به نتيجة الإصابة.
- كما وفي هذه الحالة، وبنتيجة دعوى التعويض التي يقيمها العامل المصاب ضد الغير المتسبب بالإصابة، لا يحق لهذا الأخير بأن يمارس حق الرجوع على صاحب العمل، إلّا في حال ارتكابه خطأ عمدي واشتراكه في وقوع الإصابة. بمعنى آخر، يكون الغير مسؤولاً عن التعويض الكامل، حتى ولو كان صاحب العمل مسؤولاً أيضاً بموجب قانون الضمان الاجتماعي، ما لم يكن قد شارك في وقوع الإصابة بخطأ عمدي ارتكبه مما ساهم في وقوع الإصابة.
- إلاّ أنه رأى البعض أن هذه القاعدة المعمول بها سابقاً قاسية إلى حدٍ ما، بحيث وجّه الفقيه الفرنسي Bâtie de la Dejenفي عام 1989 انتقاداً لهذا الحكم مبني على أساس هذه القاعدة، قائلاً بأن الغير في هذه الحالة "اضطر إلى دفع مبلغ يفوق ما كان سيكون نهائيًا على عاتقه لو كان الأمر يتعلق بحادث يخضع لقواعد المسؤولية المدنية العامة."
“qui devait débourser plus que ce qui serait resté définitivement à sa charge s’il s’était agi d’un accident de droit commun”. [85]
- ومع صدور قانون الضمان الاجتماعي في عام 1946، حدّد هذا القانون مفهوم الغير باعتباره شخص لا ينتمي إلى المؤسسة التي يعمل فيها العامل، وأدى بسبب خطئه إلى وقوع إصابة العمل، فيكون مسؤولاً عن هذه الإصابة. وفي هذه الحالة، يحق للعامل المصاب الرجوع عليه بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، للمطالبة بتعويض إضافي عن التعويض المقرّر في قانون الضمان الاجتماعي.
- كما وتنّص المادة L454-1 من قانون الضمان الاجتماعي الحالي في هذا الصدد على ما يلي: " إذا كان الحادث الذي تعرض له المؤمن عليه ينسب إلى شخص غير صاحب العمل أو تابعيه، فللمتضرر أو أصحاب الحق بعده الحق بمطالبة المتسبب في الحادث بالتعويض عن الضرر الناتج، وفقًا لقواعد القانون العام، وذلك في حدود الضرر الذي لم يتم تعويضه بموجب أحكام هذا الكتاب".
يتضح من النص المذكور أن المشرّع الفرنسي سمح للعامل المصاب ولأصحاب الحق بعده الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بدعوى تعويض، وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، للمطالبة بتعويض عن الإصابة، إلاّ أنه اشترط هذا الرجوع بالمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لم يتم التعويض عنه وفقاً لأحكام قانون الضمان اجتماعي.
وبالتالي، فإن حق العامل المصاب وأصحاب الحق بعده اقتصر فقط على التعويض الإضافي، بحيث لم يسمح القانون بجمع التعويض الذي يحصلون عليه من صندوق الضمان الاجتماعي والتعويض الذي يحصلون عليه من الغير المتسبب بالإصابة نتيجة دعوى التعويض.
ويُخالف ذلك القاعدة التي كان معمول بها سابقاً، إذ أنه بموجب قانون الضمان الاجتماعي، يكون صندوق الضمان الاجتماعي مسؤولا عن التعويض للعامل عن إصابة العمل، بالإضافة إلى مسؤولية الغير عن تعويض العامل بحدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه، وذلك بصرف النظر عمّا إذا ارتكب صاحب العمل خطأ عمدي ساهم في وقوع الإصابة، إذ أنه في حال ثبوت مثل هذا الخطأ، من شأنه أن يسمح للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في الرجوع مباشرة عليه بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية.
2- موقف القانون المصري
- في المقابل، تنصّ المادة 64 من قانون 148 لسنة 2019 بشأن التأمينات الاجتماعية والمعاشات المصري على أنه:
"تلتزم الجهة المختصة بجميع الحقوق المقررة وفقًا لأحكام هذا الباب حتى ولو كانت الإصابة تقتضى مسئولية شخص آخر خلاف صاحب العمل دون إخلال بما يكون للمؤمن عليه من حق قبل الشخص المسئول."
يتّضح من النص القانوني المذكور أنه في الحالة التي تقع فيها إصابة العمل بفعل خطأ ارتكبه الغير، يحق للعامل المصاب الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، حيث ينشأ هذا الحق بالإضافة الى الدعوى التي يقيمها العامل المصاب على هيئة التأمين الاجتماعي وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
إلاّ أنه يطرح بعض الفقهاء تساؤل حول ما اذا كان للعامل المصاب أن يتقاضى تعويض كامل بموجب دعوى التعويض التي يقيمها على الغير المتسبب بالإصابة، اذ يضاف هذا التعويض على التعويض الذي يكون قد حصل عليه من هيئة التأمين الاجتماعي وفقاً لأحكام المادة 64 من قانون 148 لسنة 2019 بشأن التأمينات الاجتماعية والمعاشات؟ أم أن له فقط الحق في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه، كما هو الحال في القانون الفرنسي؟
اختلف الفقه والاجتهاد المصري في الإجابة عن هذه التساؤلات، بحيث اعتبر جانب من الفقه[86] أن للعامل المصاب الحق في الحصول على تعويض كامل يضاف الى التعويض الذي يكون قد حصل عليه من هيئة التأمين الاجتماعي، ودعم أصحاب هذا الرأي موقفهم بقرار محكمة النقض المصرية، والذي قضى بأن للعامل المصاب أن يجمع بين التعويض الاجتماعي والتعويض المدني.
كما وذهب أصحاب هذا الرأي الى اعتبار أن نص المادة 64 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات تقرّ صراحةً على مبدأ الجمع بين التعويضين، بحيث يلزم هيئة التأمين الاجتماعي بالتعويض للعامل المصاب نتيجة إصابة العمل بسبب خطأ ارتكبه الغير، وذلك دون التأثر على حق العامل المصاب في الرجوع على الغير المسبب بالإصابة.
كما واستند أصحاب هذا الرأي الى قرار محكمة النقض المصرية، والذي قضى بأن ما تؤدّيه هيئة التأمين الاجتماعي للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده نتيجة إصابة العمل، يُعدّ مقابل ما تستقطعه الهيئة من راتب العامل طوال فترة عمله. في المقابل، يتقاضى العامل المصاب حقه في التعويض عن إصابة العمل بسبب الخطأ الذي ارتكبه الغير، وليس ما يمنع من الجمع بين التعويضين.
بناءً عليه، اعتبر أصحاب هذا الاتجاه أنه يحق للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده الجمع بين التعويض الذي يستحصلوا عليه من هيئة التأمين الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتعويض الذي يستحصلوا عليه بموجب دعوى التعويض التي يقيموها على الغير المتسبب بالإصابة، كالحالة التي تقع الإصابة بالعامل أثناء تنفيذه عمله نتيجة خطأ ارتكبه سائق السيارة.
بالمقابل، ذهب جانب أخر من الفقه[87]، باعتبار أنه لا يحق للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده الجمع بين التعويض الذي يستحصلوا عليه من هيئة التأمين الاجتماعي وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتعويض الذي يستحصلوا عليه بموجب دعوى التعويض التي يقيمونها على الغير المسبب بالإصابة، حيث دعم أصحاب هذا الرأي موقفهم بالمبادئ المقررة في القانون المدني، والتي تمنع الجمع بين تعويضين عن ضرر واحد. بالإضافة الى نص المادة 64 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والذي أعطى العامل المصاب الحق في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بدعوى تعويض، وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، وذلك بدون إخلال بحق العامل المصاب بالحصول على التعويض المقرر من هيئة التأمين الاجتماعي وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
- ومن هنا، كان هدف المشرّع المصري عندما وضع هذه المادة هو إقرار حق العامل المصاب بالرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بحدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه من قبل هيئة التأمين الاجتماعي.
كما واعتبر أصحاب هذا الرأي أن القاعدة في التعويض هي أن يكون معادلاً للضرر، بحيث لا يجوز أن يترتب على وقوع الإصابة أن يحصل العامل على أكثر من التعويض المعادل للضرر، فأي زيادة على هذا التعويض من شأنه إثراء العامل بدون سبب مشروع.
- بناءً عليه، لا يحق للعامل المصاب الجمع بين التعويض الذي يحصل عليه من هيئة التأمين الاجتماعي وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتعويض الذي يحصل عليه بموجب دعوى التعويض التي يقيمها على الغير المتسبب بالإصابة. ففي حال كانت قيمة التعويض المقرر وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات معادلة للضرر، لا يحق للعامل المصاب او لأصحاب الحق بعده الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة. وفي حال لم تكن قيمة التعويض المقرر معادلة للضرر، يحق للعامل المصاب او لأصحاب الحق بعده الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بدعوى التعويض، وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، وذلك في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه من قبل هيئة التأمين الاجتماعي.
3- موقف القانون الأردني
- في المقابل، تباين موقف القانون الأردني، حيث لم تكن أحكام حق رجوع العامل المصاب على الغير المتسبب بإصابة العمل منظمة في قانون الضمان الاجتماعي السابق. إلاّ أنه لاحظ المشرّع الأردني أهمية هذا الحق في مسألة إصابات العمل بحيث عاد ونظّم أحكامه في قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 في المادة 41 منه والتي تنص على ما يلي:
" إذا وقعت إصابة العمل بفعل الغير تبقى مسؤولية المؤسسة قائمة تجاه المصاب المؤمن عليه وللمؤسسة الرجوع على الغير للمطالبة بكامل ما دفعته من تكاليف العناية الطبية المنصوص عليها في المادة (٢٦) من هذا القانون والبدلات اليومية المنصوص عليها في المادة (٢٩) منه وذلك وفقاً للأنظمة الصادرة بمقتضى أحكام هذا القانون."
يتّضح من النص القانوني المذكور أن المشرّع الأردني أقرّ حق الرجوع على الغير في الحالة التي تقع فيها إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه هذا الأخير، إلاّ أنه لم يعرّف هذا الحق، بل اكتفى بتنظيم الأحكام المتعلقة به. فقد عرّفه البعض بأنه الحق الذي تستطيع بموجبه المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مطالبة الغير المتسبب في إصابة العمل بتكاليف العناية الطبية والبدلات اليومية التي خسرتها في سبيل علاج المؤمن عليه من الإصابة[88].
- إلاّ أنه مقارنةً بنص المادة 41 من القانون الأردني والنصوص المتماثلة في القانون الفرنسي والمصري، يتبين أن كل من القانون الفرنسي والقانون المصري سمح للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بدعوى تعويض، وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، إضافةً إلى إلزام مؤسسة الضمان الاجتماعي بالتعويض عن إصابة العمل وذلك في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه من قبل المؤسسة.
- بالمقابل، بالرغم من أن المشرّع الأردني عالج مسألة خطأ الغير المسبب في إصابة العمل وتأثيره على التعويض المقرر للعامل المصاب، إلا أنه لم يسمح للعامل أو لأصحاب الحق بعده الرجوع على الغير بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية. بحيث اكتفى فقط بإلزام مؤسسة الضمان الاجتماعي بالتعويض الكامل للعامل المصاب والتي سمح لها بدوره الرجوع على الغير للمطالبة بكامل ما دفعته من تكاليف العناية الطبية المنصوص عليها في المادة 26، والبدلات اليومية المنصوص عليها في المادة 29 من القانون، وذلك وفقاً للأنظمة الصادرة بمقتضى هذا القانون، بخلاف ما نصّ عليه كل من القانون المصري والقانون الفرنسي الذي اعطى حق الرجوع صراحةً للعامل المصاب بدلاً من مؤسسة الضمان الاجتماعية.
- وقد اعتبر البعض[89] أن هدف المشرّع الأردني من وضع هذه المادة يستند إلى اعتبارات عدّة، ومنها تحميل الغير المتسبب بإصابة العمل مسؤولية خطئه وحماية حياة العامل وسلامة جسده. إذ أن معرفة الغير بإمكانية إفلاته من المسؤولية عن الإصابة الناتجة عن خطئه، وتحميل مسؤوليتها لمؤسسة الضمان الاجتماعي، قد يدفعه بإيقاع إصابة العمل للعامل، بحيث لا يترتب على الغير أي التزامات أو مسؤوليات قانونية نتيجةً لها. لذلك، كان من الضروري حماية العامل من الإصابة الناتجة عن خطأ الغير، وذلك من خلال تحميل الغير مسؤولية خطئه.
إضافةً إلى منع الجمع بين تعويضين عن ضرر واحد، ذلك إذ كان يحق للعامل المصاب الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة للمطالبة بالتعويض وفقًا لأحكام المسؤولية المدنية، بالإضافة الى إمكانية الرجوع على مؤسسة الضمان الاجتماعي للحصول على تعويض عن إصابة العمل، من شأن ذلك أن يؤدي إلى استغلال إصابة العمل كمصدر للإثراء غير المشروع من خلال الحصول على تعويضين عن الضرر نفسه، فأن القاعدة العامة تقضي بعدم التعويض عن الضرر مرتين.
كما وحماية أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي ودعم مركزها المالي، فلا يعقل أن تتحمل المؤسسة المسؤولية عن خطأ الغير المتسبب في إصابة العمل دون إعطائها الحق بالرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، للمطالبة باسترداد كامل ما دفعته من تكاليف العناية الطبية والبدلات اليومية.
- وبناءً عليه، فإن إلزام المؤسسة في التعويض وإعطائها الحق بدلاً من العامل المصاب في الرجوع على الغير متسبب بالإصابة، من شأنه تحديد مصالح مؤسسة التأمين الاجتماعي المالية، إضافةً إلى حماية العامل المصاب، والذي ينعكس في النهاية على تحقيق أهداف الضمان الاجتماعي وتحقيق المصلحة العامة للمجتمع.
المطلب الثاني- موقف القانون اللبناني في هذا المجال
- توقّع المشرع اللبناني وقوع إصابة العمل نتيجة خطأ يرتكبه الغير، ولذلك عالج مسؤولية صاحب العمل في التعويض عن هذه الإصابة، بالإضافة إلى تأثير هذا الخطأ على حق العامل المصاب في الرجوع على الغير الذي تسبب في الإصابة. وفي هذا السياق، نستعرض ما جاء في القانون اللبناني بشأن هذه المسألة.
- أقرّ المشرع اللبناني، في قانون طوارئ العمل الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 83/136 في المادة 11 منه، حق العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، وذلك بالإضافة إلى الدعوى التي تقام من قبلهم بمقتضى أحكام هذا القانون.
بحيث نصّت الفقرة 1 من المادة 11 منه على ما يلي: "يحق للأجير المصاب او لأصحاب الحق من بعده بالإضافة الى الدعوى التي تقام من قبلهم بمقتضى احكام هذا المرسوم الاشتراعي مقاضاة مسببي الحادث، غير صاحب العمل أو ورثته وفقا لقواعد الحق العادي، بالتعويض عن الضرر اللاحق بهم من جراء الحادث المذكور."
- إلاّ أنه، على الرغم من أن المشرّع اللبناني عالج مسألة خطأ الغير في إصابات العمل وحق العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، إلاّ أنه لم يبيّن حدود هذا الرجوع، كما فعل المشرّع الفرنسي والمصري والذي حدد حق العامل المصاب بالرجوع على الغير للمطالبة بالضرر الذي لم يتم التعويض عنه وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي.
- وعليه، يُطرح التساؤل حول ما إذا كان للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده في القانون اللبناني الحق بجمع بين تعويضين، بحيث يتمثّل الأول بالتعويض الذي يحصلون عليه من صاحب العمل بناءً على مسؤوليته في قانون طوارئ العمل المبنية على نظرية المخاطر، والثاني المتمثل بالتعويض الذي يحصلون عليه بموجب دعوى التعويض التي يقيمونها على الغير وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية.
وللإجابة على هذه التساؤلات، سبق لمحكمة الاستئناف اللبنانية في بيروت أن عالجت على غرار هذه الحالات، حيث أوضحت أنه يجب التوفيق بين الدعوى التي تقام وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية والدعوى المقامة وفقاً لأحكام قانون طوارئ العمل. إذ أنه يحق للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده مطالبة الغير المتسبب بالإصابة بالتعويض الكامل، مما يمنعهم من المطالبة بالتعويضين معاً، ولذلك، يجب حسم التعويض الذي يدفعه صاحب العمل للعامل المصاب من أصل التعويض المحكوم به على الغير المتسبب بالإصابة في حال كان هذا التعويض أكبر قدراً.
كما أنه عالج قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ETهذه المسألة ومنع إمكانية الجمع بين هذين التعويضين بحيث نصت الفقرة 2 من المادة 12 منه على أنه: "عدا الدعوى التي تقام بمقتضى هذا المرسوم يحتفظ العامل المصاب بحق المطالبة تجاه مسببي الحادث غير صاحب العمل أو عماله أو ممثلوه ووكلائه وفقاً لقواعد الحق العادي بالتعويض عن الضرر المسبب له. أما التعويض الذي يمنحونه فيطرح من اصل الموجبات الموضوعة بموجب هذا المرسوم على عاتق صاحب العمل."
- وقد عاد وأقرّ المشرّع اللبناني هذا المبدأ في الفقرة 2 من المادة 11 من قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي والتي نصت على أنه: "يحق لصاحب العمل أن يحسم من التعويض المترتب عليه لمصلحة أجيره وفقا لأحكام هذا المرسوم الاشتراعي التعويضات المحكوم بها لمصلحة أجيره وفقا لقواعد الحق العادي."
وتطبيقا لهذا المبدأ سبق للقضاء اللبناني بأن ميّز بين دعوى التعويض المقامة من العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده على صاحب العمل وفقاً لأحكام قانون طوارئ العمل والدعوى التي تقام منهم على الغير المسبب بالإصابة لمطالبته بالتعويض عن الضرر الذي لحق بالعامل وذلك وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، بحيث قضي[90] بأن:
"دعوى التعويض عن إصابة العمل التي تقام على الغير المسبب بالإصابة وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية والمنصوص عليها في المادة ١٢ من المرسوم الاشتراعي رقم ۲٥ تاريخ ٤ أيار ١٩٦٣ ET هي غير الدعوى التي يحق للعامل المصاب أن يقيمها على صاحب العمل وفقا لأحكام قانون طوارئ العمل، إذ أنها ترمي إلى الحكم بالتعويض عن الضرر الكامل وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية المنصوص عليها في قانون طوارئ العمل الصادر بالمرسوم رقم ٢٥، فهي تخرج عن صلاحية مجلس العمل التحكيمي الاستثنائية ويعود النظر فيها إلى القضاء العادي."
كما وقضي[91] بأنه:
"يكون من صلاحية المحاكم العادية للنظر بالدعوى المبنية على المادة 12 من قانون طوارئ العمل السابق والتي لا ترمي إلى المطالبة بالتعويض المنصوص عليه في أحكام هذا القانون"، حيث أن بموجب المادة 12 من قانون طوارئ العمل السابق إن مداعاة الغير المسبب بالإصابة غير صاحب العمل أو تابعيه، لا تصّح إلاّ على أساس المسؤولية الشخصية المبنية على نظرية الخطأ وأنها لا تصّح استناداً للمسؤولية المبنية على نظرية المخاطر[92].
كذلك قضي بالاستناد إلى المادة 11 من قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136/83 بأن:
"قانون طوارئ العمل الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136/83 نصّ في المادة 11 منه على انه يحق للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده بالإضافة الى الدعوى التي تقام من قبلهم بمقتضى احكام هذا المرسوم الاشتراعي مقاضاة مسببي الإصابة غير صاحب العمل أو ورثته وفقاً لقواعد الحق العادي بالتعويض عن الضرر اللاحق بهم من جراء الإصابة المذكورة.
حيث يستفاد من صراحة هذا النص انه يمكن للعامل المتضرر مقاضاة غير صاحب العمل استناداً لأحكام القانون العام أي قانون الموجبات والعقود وبالتالي يمكنه اقامة الدعوى بوجه غير صاحب العمل استناداً لأحكام المسؤولية المنصوص عليها في قانون الموجبات والعقود ومن ضمنها المسؤولية الوضعية.
كما ان الدعوى المقامة من العامل المتضرر بوجه مسبب الإصابة غير صاحب عمله والمسندة الى احكام القانون العام تقام امام المحاكم العادية وليس امام مجلس العمل التحكيمي لأنها لا تستند الى قانون طوارئ العمل لا من حيث الشكل أي علاقة عامل مع صاحب عمله ولا من حيث المضمون أي طارئ عمل.
وحيث في حال اقامة الدعوى استناداً لأحكام القانون العام والمسؤولية المحددة في هذا القانون فان التعويض يبحث استناداً لأحكام القانون العام أي الموجبات والعقود وليس استناداً للتعويض المحدد في قانون طوارئ العمل طالما ان الدعوى لا تستند لأحكام هذا القانون. [93]"
- بالمقابل، تنّص الفقرة 1 من المادة ٦٢ من قانون الضمان الاجتماعي على ما يلي:
"أن تطبيق هذا القانون لا يحول دون حق المضمونين أو أصحاب الحق من بعدهم في مطالبة المتسببين بالحادث بالتعويض عن الضرر الحاصل يحسم من أصل هذا التعويض مجموع المبالغ المدفوعة من الصندوق."
يتّضح من النص المذكور، أنه في حال تم تعويض العامل المصاب من قبل قانون الضمان الاجتماعي في حال لحقت به إصابة، لا يمنعه من الرجوع بالتعويض على الغير المتسبب بالإصابة وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية.
- إلاّ أنه إذا كان العامل المصاب قد حصل من صندوق الضمان الاجتماعي على تعويضات نتيجة إصابة العمل، فلا يحق له مطالبة الغير المتسبب بالإصابة، إلاّ بالفرق بين تعويض صندوق الضمان الاجتماعي والتعويض المستحق له عن الضرر نتيجة الإصابة. وإذا كانت تعويض صندوق الضمان الاجتماعي الذي حصل عليه معادلاً للضرر، فلا يحق له مطالبة الغير المتسبب بالإصابة بشيء[94].
- وبذلك، يتشابه نص المادة 62 من قانون الضمان الاجتماعي مع المادة 11 من قانون طوارئ العمل، حيث أقرّ المشرّع في الحالتين حق العامل المصاب في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، ولكن فقط في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه. ونتيجة غالى ذلك، يتحقق التوازن بين حق العامل في الحصول على تعويض عادل، ومنع الإثراء غير المشروع، من خلال الجمع بين تعويضين عن الضرر نفسه.
- وبناءً عليه، يتّضح أن القانون اللّبناني، كما القانون الفرنسي والمصري وبخلاف القانون الأردني، سمح للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، وذلك بدعوى تعويض، وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية. بحيث اختلفت نصوص هذه القوانين على تحديد كيفية الرجوع والمطالبة، إلاّ أنه كان الهدف وراء هذه النصوص نفسه هو تمكين العامل المصاب من المطالبة بالتعويض في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه. وعليه، لا يحق له أن يجمع بين التعويض الاجتماعي والتعويض المدني، إذ أنه يحصل على التعويض المقرر في قانون طوارئ العمل، ويضاف إليه التعويض الذي يحصل عليه من الغير المتسبب بالإصابة في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه.
- ومن هنا، يطرح التساؤل حول إمكانية صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، لمطالبته بتعويض عن ما دُفع للعامل المصاب عن إصابة العمل. لذلك، لا بد من أن ننتقل للإجابة على هذه التساؤلات في المبحث الثاني من الفصل الثاني والتي تتناول حق صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة.
المبحث الثاني- حق صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المسبب بالإصابة
- يُعدّ حق صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل من الحقوق الأساسية في قضايا إصابات العمل، إذ يوفّر لهم هذا الحق حماية قانونية واسعة، خصوصًا عندما تكون الإصابة ناتجة عن خطأ ارتكبه الغير. ففي هذه الحالة، يكون صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي ملزمين قانونيًا بتعويض العامل المصاب عن الأضرار التي لحقت به نتيجة هذا الخطأ.
- غير أن هذا الالتزام، يُلقي على صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي عبئًا ماليًا عن أخطاء لا علاقة لهم بها، ولا ترتبط مباشرة بالعمل أو بتنفيذه، مما يجعلهم مسؤولين عن تعويض إصابات ناجمة عن أخطاء أشخاص غرباء عن المؤسسة. ومع ذلك، فإن وقوع الإصابة أثناء تأدية العامل لعمله، أو في مكان العمل، يجعل صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي مسؤولين عن دفع التعويض، حتى لو كان الخطأ صادر عن الغير.
- أما في الحالات التي يكون فيها صاحب العمل أو أحد تابعيه قد ساهم بخطأ ارتُكب من أحدهم إلى جانب خطأ الغير، فإن تحميله المسؤولية يصبح أمرًا مشروعًا، ولا يمكن الإدعاء بأنه يتحمل أخطاء الغير دون وجه حق. إلا أنه في الحالة التي يكون فيها الخطأ صادرًا عن الغير وحده، دون أيّ تدخل من صاحب العمل أو أحد تابعيه، فمن العدل أن يتمتع صاحب العمل بحق الرجوع على هذا الغير لاسترداد ما دفعه للعامل المصاب، إذ لا يجوز تحميله مسؤولية التعويض الكاملة عن خطأ لم يرتكبه.
- ويُقصد بحق الرجوع، أو ما يُعرف بحق الحلول، في معظم القوانين المدنية في البلاد العربية، في نطاق تأمين إصابات العمل، بحق صدوق الضمان الاجتماعي أو صاحب العمل الذي قام أحدهما بدفع التعويضات المستحقة للعامل المصاب، في أن يحلّ مكان المصاب في مطالبة الغير المتسبب بالإصابة للمطالبة باسترداد ما دفع للعامل المصاب كتعويض عن الإصابة.[95]
- ويتمتّع العامل المصاب، عند وقوع إصابة العمل، كما بينّاه في المبحث الأول، بحق مزدوج يتمثّل في حقه في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بدعوى تعويض، وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، للمطالبة بتعويض إضافي عن الضرر الذي لحق به، وحقه في الحصول على التعويضات الاجتماعية من صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي بموجب قانون الضمان الاجتماعي.
- ولضمان تحقيق التوازن بين حقوق العامل المصاب وصاحب العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي، تم اعتماد حل قانوني يضمن لكل طرف حقوقه. ويتمثّل هذا الحل في إبقاء مسؤولية صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي قائمة تجاه العامل المصاب بموجب قانون الضمان الاجتماعي، مع منحهم الحق في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة لاسترداد ما تم دفعه، إلى جانب السماح للعامل للمصاب بالمطالبة بتعويض إضافي في حدود القانون العام.
- إلاّ أنه في حال منح صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي الحق في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة لاسترداد ما تم دفعه، فقد اختلفت القوانين فيما بينها من حيث نطاق هذا الحق وشروط ممارسته. وعليه نستعرض موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال (المطلب الأول)، ومن ثم موقف القانون اللبناني في هذا المجال (المطلب الثاني).
المطلب الأول- موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال
- أقرّت القوانين المقارنة، وعلى رأسها القانون الفرنسي، بالإضافة إلى القوانين العربية لا سيما القانون المصري والأردني، بحق مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير الذي تسبب في الإصابة. إلا أن هذه القوانين اختلفت في كيفية ممارسة المؤسسة لهذا الحق. وفي هذا السياق، نستعرض ما جاء في هذه القوانين على النحو التالي:
-
- موقف القانون الفرنسي
- في التشريع الفرنسي، مرّ أساس حق الرجوع في القانون الفرنسي بالعديد من التطوّرات والتغيرات، حيث فرّقت نصوص قوانين الضمان الاجتماعي بين الإصابات العادية وإصابات العمل. ففي حين سمح المشرّع لصندوق الضمان الاجتماعي، في حالات الإصابات العادية، بالرجوع على الغير المتسبب بالإصابة للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعها كتعويض للعامل المصاب عن إصابة العمل، بحيث لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لإصابات العمل. إلا أن مع صدور قانون الضمان الاجتماعي السابق عدل عن هذا النهج ونصّ في المادةL470 منه على أنه:
"للمتضرر أو أصحاب الحق بعده الحق بالمطالبة بتعويض عن الضرر الناجم عن الحادث ضد مسبب الحادث وفقًا للقانون العام، في حدود الضرر الذي لم يتم تعويضه بموجب هذا الكتاب. يُسمح لصندوق الضمان الاجتماعي الذي قام بتغطية الحادث بمتابعة استرداد التعويضات التي تحملها، في حدود التعويض المفروض على الطرف الثالث".
- كما أقرّ قانون الضمان الاجتماعي الحالي بحق صندوق الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، سواء كانت إصابة عادية أو إصابة عمل، وبذلك حُسم الجدل حول حق رجوع صندوق الضمان الاجتماعي في القانون الفرنسي. وقد تم تنظيم أحكام حق رجوع صندوق الضمان الاجتماعي على الغير المتسبب بالإصابة للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعها كتعويض للعامل المصاب عن الإصابة [96] في المادة L376-1 والتي عالجت الإصابات العادية والمادة L454-1التي عالجت إصابات العمل، بحيث نصّت الفقرتان الثانية والثالثة من المادة L454-1على أنه:
"تلتزم صناديق التأمين الصحي الأولية بدفع التعويضات والمستحقات المنصوص عليها في هذا الكتاب للضحية أو أصحاب الحق بعدها، ما لم يتقدموا بمطالبة ضد المسؤول عن الحادث، وفقًا للشروط المحددة أدناه؛ ويُتاح هذا الحق أيضًا للدولة وللمؤسسات الخاصة، عندما تكون الضحية تحت رعاية التعليم الخاص، وفقًا للشروط التي يتم تحديدها بموجب مرسوم.
إذا كانت مسؤولية الطرف الثالث المسؤول كاملة أو مشتركة مع الضحية، يحق للصندوق متابعة استرداد المستحقات المدفوعة من قبله بما يتناسب مع حصة التعويض التي يتحملها الطرف الثالث والتي تعوض الضرر الجسدي للضحية، باستثناء حصة التعويض التي تتعلق بالضرر الشخصي، بما في ذلك الألم الجسدي أو النفسي الذي تعرضت له الضحية والضرر الجمالي أو الترفيهي. كذلك، في حالة الحادث الذي يؤدي إلى الوفاة، تظل حصة التعويض التي تتعلق بالضرر النفسي لورثة الضحية مكتسبة لهم."
يتّضح من النص المذكور أنه يحق لصندوق الضمان الاجتماعي ممارسة حقه بالرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل، وذلك للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعها كتعويض للعامل المصاب عن إصابة العمل، وذلك دون التأثير على حق العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في إقامة دعوى تعويض بوجه الغير المتسبب بالإصابة، وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية. وبالتالي، يحق لصندوق الضمان الاجتماعي استرداد المبلغ الذي دفعه للعامل المصاب وذلك في حدود المبلغ المتوجب على الغير المتسبب بالإصابة، سواء كانت مسؤولية هذا الأخير كاملة أو مشتركة مع العامل المصاب[97].
- إلاّ أنه يطرح التساؤل حول نطاق حق صندوق الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل، حيث يرى البعض أن قانون الضمان الاجتماعي كرّس حق كل من العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده وصندوق الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، حيث يُعامل صندوق الضمان الاجتماعي بمثابة شركة تأمين للعامل المصاب، مما يؤدي إلى قيام حالة من الحلول القانوني. وبناءً على ذلك، لا يمكن للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده الجمع بين التعويض الذي يحصلون عليه من صندوق الضمان الاجتماعي والتعويض الذين يحصلون عليه بموجب دعوى التعويض التي تقام على الغير المتسبب بإصابة العمل وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، بل يقتصر حقه في هذه الحالة على المطالبة بالتعويض في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه من قبل صندوق الضمان الاجتماعي. بحيث يشبه هذا المبدأ التأمين على الأشخاص، والذي لا يسمح حصول المصاب على تعويضين عن ضرر واحد.
وبالتالي، يُستبعد الجمع بين التعويضات، فلا يحق للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده سوى مطالبة الغير بالتعويض في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه من قبل صندوق الضمان الاجتماعي، بينما يكون لهذا الأخير الحق في الرجوع على الغير للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعها كتعويض للعامل المصاب عن إصابة العمل.[98]
- وبالرغم من إقرار حق صندوق الضمان الاجتماعي في الرجوع على غير المسبب بإصابة العمل، الا أن ممارسة هذا الحق من قبل الصندوق لا يكون مطلقاً، بل يتطلب توافر شروط معينة ويبقى محدوداً بالتعويض الذي دفعه للعامل المصاب أو بالحدود الذي يحددها القانون. حيث تكمن هذه الشروط بأن يتم تكييف الإصابة التي تعرض لها العامل على أنها إصابة عمل، بالإضافة إلى تقع الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه الغير وتوافر صلة سببية ما بين خطأ الغير ووقوع إصابة العمل.
- وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن لصندوق الضمان الاجتماعي ممارسة حقه في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة إلاّ إذا قام بدفع التعويض المستحق وفقاً لقانون الضمان الاجتماعي. مما يعني أن مجرّد وقوع إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه الغير لا يكفي لممارسة لصندوق الضمان الاجتماعي ممارسة حقه في الرجوع عليه، بل يتوجّب أولاً على الصندوق أن يدفع التعويض للعامل المصاب، ومن ثم الرجوع على الغير وذلك في حدود المبلغ الذي دفعه، دون أن يمتد إلى تعويضات أخرى تتعلق بالضرر الشخصي الذي لحق بالعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده، مما يضمن عدم تجاوز حدود التعويض الذي تحمله صندوق الضمان الاجتماعي[99].
2- موقف القانون المصري
- أمّا في التشريع المصري، فقد خلا قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 48 لسنة 2019 من أي نص يمنح هيئة التأمين الاجتماعي الحق في الرجوع على الغير المتسبب في الإصابة. فقد جاءت المادة 64 منه خالية من أي إشارة إلى هذا الحق، مما يعكس استمرار ذات النهج الذي اتبعه قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964، حيث لم تشير المادة 41 منه[100] إلى منح هيئة التأمين الاجتماعي حق الحلول مكان العامل المصاب في الرجوع على الغير المسبب بالإصابة.
- كما وقد ذهب جانب من الفقه[101] المصري إلى اعتبار أن استمرار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 48 لسنة 2019 في ذات النهج الذي اتبعه قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964، يعكس رغبة المشرع في عدم إعطاء هيئة التأمين الاجتماعي الحق في الرجوع على الغير المسبب بالإصابة. ووفقاً لهذا الرأي، فإن المادة 64 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 48 لسنة 2019 لم تقرّ لهيئة التأمين الاجتماعي بحق الحلول مكان العامل المصاب والرجوع على الغير المتسبب بالإصابة وذلك لمطالبته باسترداد المبلغ الذي دفعته كتعويض للعامل المصاب. بل على خلاف ذلك، فقد اقتصرت حق الرجوع على الغير فقط بالعامل المصاب وحده.
كما يرى أصحاب هذا الرأي، أنه لا يمكن الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني لخلو قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 48 لسنة 2019 من أي نص يمنح هيئة التأمين الاجتماعي الحق في الرجوع على الغير المتسبب في الإصابة. وقد برر أصحاب هذا الرأي موقفهم بالقول أن الرجوع إلى القواعد العامة عند غياب النص الصريح يؤدي إلى تعارض ما بين حق هيئة التأمين الاجتماعي في الرجوع على الغير مع حقوق العامل المصاب المنصوص عليها في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إذ أن التعويض الذي يحصل عليه هذا الأخير من هيئة التأمين الاجتماعي يستند إلى الاشتراكات المحددة بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، مما يعني ان هيئة التأمين الاجتماعي لم تتحمل أي خسارة فعلية لقيام حقها في الرجوع على الغير المسبب بإصابة العمل. كما أنه لا يمكن لهيئة التأمين الاجتماعي إقامة دعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية على الغير للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعتها كتعويض للعامل المصاب عن الإصابة لانتفاء السند القانوني الذي يسمح لها بالحلول مكان هذا الأخير لممارسة حقه في الرجوع على الغير.
- بالمقابل، يرى جانب آخر من الفقه[102]، أنه نتيجة لخلو قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 48 لسنة 2019 من أي نص يمنح هيئة التأمين الاجتماعي الحق في الرجوع على الغير المتسبب في الإصابة، يجب العودة إلى القواعد العامة في القانون المدني. حيث يعتبر أصحاب هذا الرأي أن أساس حق رجوع هيئة التأمين الاجتماعي على الغير المتسبب بإصابة العمل هي دعوى الحلول، بحيث أن هيئة التأمين يحق لها الحلول مكان العامل المصاب في مطالبة الغير المتسبب بالإصابة استناداً لنص المادة 326/أ من القانون المدني المصري[103]، وذلك دون الحاجة إلى نص خاص على الحلول في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات. كما واعتبر أصحاب هذا الرأي أن تطبيق هذا النص في تأمين التعويض عن إصابات العمل يقوم على فكرة الضمان المتجسدة بفكرة الكفالة، حيث أن الهيئة تسدد التعويض الاجتماعي باعتبارها كفيلاً عن الغير المتسبب بالإصابة، والتي مصدرها المادة 64 من قانون التأمينات الاجتماعية، حيث يستتبع قيام حقها في استرداد البلغ الذي دفعته للعامل المصاب على فكرة الحلول القانوني وذلك تطبيقاً لنص المادة 799 من القانون المدني المصري[104].
- كما وأن المادة 64 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 48 لسنة 2019، عند إقرارها لمسؤولية هيئة التأمين الاجتماعي بالتعويض للعامل المصاب، لم تخلّ بحق هذا الأخير في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، بشرط أن يكون ذلك في حدود التعويض التكميلي وليس التعويض الكامل، وذلك لضمان عدم إثرائه دون سبب مشروع.
بمعنى أخر، أن مطالبة العامل المصاب الغير بالتعويض التكميلي لا تبرئ ذمة هذا الأخير كونه لم يسدد كامل التعويض المترتب على خطئه. وبالتالي، يحق لهيئة التأمين الاجتماعي الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة للمطالبة باسترداد الجزء الذي قامت بدفعه للعامل المصاب، وذلك تفادياً لإثراء الغير دون سبب مشروع. وبهذا، يكون الغير المتسبب بالإصابة قد أوفى بالتعويض كاملاً، حيث يُسدَّد جزء منه للعامل المصاب والجزء الآخر لهيئة التأمين الاجتماعي.
- وبناءً على ذلك، حسم الاجتهاد المصري هذه المسألة مؤيداً الاتجاه الثاني من الفقه، بحيث أكّد أن عدم النص في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على حق هيئة التأمين الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة لا يعني إلغاء هذا الحق بالكامل، بل في حال غياب نص صريح في قانون خاص يجب العودة إلى القواعد العامة في القانون المدني، بحيث يسمح لهيئة التأمين الاجتماعي الحلول مكان العامل المصاب في مطالبة الغير المتسبب بالإصابة في حدود التعويض استنادًا إلى نص المادة 326/أ من القانون التي تقرر الحلول بقوة القانون للموفي الذي كان ملزماً بالدين مع المدين أو ملزماً بوفائه عنه.[105]
3- موقف القانون الأردني
- بينما في التشريع الأردني، أقّر المشرّع الأردني حق مؤسسة الضمان الاجتماعي بالرجوع على الغير المتسبب بالإصابة في المادة 41 من قانون الضمان الاجتماعي الأردني والتي تنّص على أنه:
"إذا وقعت إصابة العمل بفعل الغير تبقى مسؤولية المؤسسة قائمة تجاه المصاب المؤمن عليه وللمؤسسة الرجوع على الغير للمطالبة بكامل ما دفعته من تكاليف العناية الطبية المنصوص عليها في المادة 12 من هذا القانون والبدلات اليومية المنصوص عليها في المادة 12 منه، وذلك وفقاً للأنظمة الصادرة بمقتضى أحكام هذا القانون."
- وقد ذهب جانب من الفقه[106] إلى اعتبار أن الأساس القانوني الذي يسمح لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل هو أحكام المسؤولية المدنية، حيث أن الخطأ الذي ارتكبه الغير تسبب في ضرر مادي للمؤسسة، وبالتالي لو لا هذا الخطأ لما تحملت المؤسسة مسؤولية التعويض للعامل المصاب، مما يسمح للمؤسسة من ممارسة حقها في الرجوع على الغير للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعتها كتعويض للعامل عن الإصابة والتي كان خطأ الغير سبباً في تحملها.
- وبالمقابل اعتبر جانب آخر من الفقه[107] أن أساس حق رجوع مؤسسة الضمان الاجتماعي على الغير المتسبب بالإصابة يمكن استنتاجه من اسمه، حيث يسمى بحق الرجوع أو في بعض القوانين بحق الحلول. ففي الحالة التي تقع فيها إصابة العمل نتيجة لخطأ ارتكبه الغير، تلتزم مؤسسة الضمان الاجتماعي بدفع تعويض للعامل نتيجة هذه الإصابة، بحيث تكون قد أوفت دين استحق في ذمة الغير نتيجة ارتكابه لخطأ أدى إلى وقوع الإصابة. وبالتالي، يحق لمؤسسة الضمان الاجتماعي ممارسة حقها في الرجوع على الغير للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعتها كتعويض للعامل عن الإصابة نيابةً عنه، وذلك بموجب مسؤوليتها في قانون الضمان الاجتماعي.
- ومع ذلك، انتقد جانب من الفقه[108] المبدأين السابقين، باعتبار أنهما أغفلا حقيقة مهمة تتمثل بأن سبب دفع مؤسسة الضمان الاجتماعي للتعويض إلى العامل المصاب هو اشتراك هذا الأخير لديها، بحيث تقاضت المؤسسة مقابل ذلك التعويض مبالغ اشتراكات عن العامل المصاب، وبالتالي يتوجب على المؤسسة دفع التعويض للعامل المصاب مقابل تلك الاشتراكات. وبناءً عليه، فإن المؤسسة، بدفعها التعويض، تكون قد أوفت بدين استحق بذمتها عند وقوع الإصابة وليس بدين متوجب على الغير المتسبب بالإصابة.
ووفقاً لأصحاب هذا الرأي، أن الأصل في قانون الضمان الاجتماعي أن أي إصابة عمل تستوجب تحمّل مؤسسة الضمان الاجتماعي مسؤولية التعويض للعامل المصاب سواء كان لهذه الإصابة متسبب أم لا، وسواء تم تحديد هذا المتسبب أم لا. وبالتالي، لا يمكن الاستناد إلى المسؤولية المدنية أو دعوى الحلول كأساس لحق مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، بل أن نص القانون نفسه هو الأساس لهذا الحق.
- من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أن على الرغم من أن قانون الضمان الاجتماعي سمح لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل، إلاّ أنه لم يلزمها بذلك. بحيث يتضح من نص المادة 41 من قانون الضمان الاجتماعي، على أن المؤسسة تبقى مسؤولة تجاه العامل المصاب في حالة الإصابة الناتجة عن خطأ الغير، ولها الحق في المطالبة باسترداد المبالغ التي دفعتها للعامل من الغير المتسبب بالإصابة. وقد أدّت هذه الفكرة إلى صدور النظام رقم 16 لسنة 2015، والذي تنّص المادة10/د منه على أنه: " التنسـيب للجنـة شـؤون الضمـان باتخـاذ القـرار بالرجـوع عـلى الغيـر للمطالبـة بما دفعتــه المؤسسة مــن تكاليــف العنايــة الطبيــة والبدلات اليوميــة إذا ثبــت أن هــذه الإصابة وقعــت بفعــل الغــر".
إضافة إلى ذلك، تنّص المادة 16[109] في الفقرة "د" من هذا النظام على تحديد الإجراءات التي تتيح للمؤسسة ممارسة حقها في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، حيث فوّضت صلاحية اتخاذ القرار إلى لجنة شؤون الضمان بعد توصية من لجنتي تسوية الحقوق الأولية أو الاستئنافية، حسب الحالة. بناءً على ذلك، يحق لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة للمطالبة باسترداد جميع التكاليف التي تكبدتها، بما في ذلك النفقات الطبية وبدلات الإصابة اليومية.
- بناءً على ذلك، يتضح من موقف المشرّع الأردني في نص المادة 41 باعتبار أنه بالرغم من منح مؤسسة الضمان الاجتماعي الحق في الرجوع على الغير المسبب بإصابة العمل، إلاّ أنه لم يفرض هذا الحق على المؤسسة بشكل إلزامي، مما يتعارض مع الهدف الذي بنيت عليه هذه المادة. وبالتالي فمن الضروري على المشرع الأردني أن يتخذ موقفاً حاسماً بشأن هذه المسألة واتخاذ تدابير تشريعية تهدف إلى جعل حق مؤسسة الضمان الاجتماعي بالرجوع على الغير المسبب بالإصابة الزامياً، بحيث لا يكون للمؤسسة أي قرار بعدم ممارسته، وذلك ضماناً لعدم إثراء الغير دون سبب مشروع وضمان عدم إفلات هذا الأخير من العقاب الكامل نتيجة خطئه.
المطلب الثاني- موقف القانون اللبناني في هذا المجال
- اختلف موقف المشرّع اللبناني في معالجة حق صاحب العمل في الرجوع على الغير الذي تسبب في الإصابة بين قانون طوارئ العمل الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43ET ، وقانون طوارئ العمل الجديد الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136/84. وفي هذا السياق، نستعرض كيفية تناول المشرّع اللبناني لهذا الحق في كل من القانونين.
- أقرّ المشرع اللبناني في السابق حق صاحب العمل بالرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل، بحيث نصّت الفقرة 2 من المادة 12 من قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ET على أنه:
"يجوز ان ترفع هذه الدعوى على المسؤولين الاخرين من قبل صاحب العمل وعلى ومسؤوليته بالنيابة عن العامل المصاب او أصحاب الحق من بعده اذا أهمل هؤلاء اقامة هذه الدعوى."
- كما جدد المشرع اللبناني تأكيده على هذا الحق في الفقرة 2 من المادة 11 من قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136/83، والتي تنص على ما يلي:
"كما يحق لصاحب العمل أيضا وعلى كامل مسؤوليته نيابة عن الاجير، المصاب أو اصحاب الحق من بعده، اقامة هذه الدعوى اذا أهمل هؤلاء اقامة الدعوى المشار اليها.
يحق لصاحب العمل أن يحسم من التعويض المترتب عليه لمصلحة أجيره وفقا لأحكام هذا المرسوم الاشتراعي التعويضات المحكوم بها لمصلحة أجيره وفقا لقواعد الحق العادي."
- من هنا، يتّضح أن المشرّع اللبناني قد أولى حق الرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل أهمية كبيرة، بحيث توّقع المشرّع في بعض الحالات أن تقع إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه الغير، وبالتالي تنشأ مسؤولية صاحب العمل بالتعويض عن هذا الخطأ.
- إلاّ أنه تفادياً لتحميل صاحب العمل مسؤولية أخطاء لا علاقة له بها ولا علاقة لها بالعمل، فقد أقرّ المشرع حق صاحب العمل بالرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل في المادة 12 من القانون السابق وفي المادة 13 من القانون الحالي. بحيث، جاءت الفقرة الثانية من المادة 13 متطابقة بجزء منها مع الفقرة الثانية من المادة 12 في القانون السابق مع إضافة ميزة جديدة في الجزء الثاني منها، والتي أعطت صاحب العمل الحق بأن يحسم من التعويضات المترتبة عليه لمصلحة العامل المصاب، التعويضات المحكوم بها لمصلحة هذا الأخير وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، أي التعويض الذي يحصل عليه بناءً على دعوى التعويض الذي يقيمها على الغير المتسبب بالإصابة، الأمر الذي لم يكن مسموح في قانون طوارئ العمل السابق حيث لم تنص المادة 12 على إمكانية صاحب العمل من حسم هذه التعويضات.
- بناءً عليه، يحق لصاحب العمل ان يتدخل في المحاكمة المقامة بحق الغير، أو أن يرجع على هذا الاخير بدعوى مستقلة بما دفعه للعامل المصاب، او لأصحاب الحق بعده.[110]
وقضت في هذا الصدد محكمة الاستئناف المدنية في بيروت باعتبار أنه:
"لقانون طوارئ العمل الطابع الالزامي بمعنى انه ليس لمن ينطبق عليه هذا القانون ويستفيد منه ان يلجأ إلى القانون العادي بحسب اختياره حتى ولو كان القانون العادي أجدى له بالنسبة لمقدار التعويض ومداه الا في الحدود التي يترك له فيها قانون الطوارئ نفسه الحق في ان يطلب التعويض على أساس القانون العادي بالإضافة إلى حقه بالتعويض على أساس طوارئ العمل.
ولصاحب العمل مصلحة أكيدة في التدخل بدعوى المسؤولية المدنية المقامة من العامل المصاب بطارئ عمل ضد مسببي الحادث لتأييد مطاليب العامل، كما ان التعويض الذي يحكم به للعامل على متسببي الحادث يطرح من أصل الموجبات الموضوعة بموجب القانون على عاتق رب العمل".[111]
- وعلى الرغم من أن المادة 11 من قانون طوارئ العمل الحالي الصادر سمحت لصاحب العمل في الرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل، إلاّ أنها حددت نطاق هذا الرجوع، بحيث سمحت هذه المادة في الفقرة الثانية منها لصاحب العمل إقامة دعوى التعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية في حال تقاعس العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده من إقامتها على الغير المسبب بالإصابة. وبالتالي، نتيجة لهذه الدعوى وما يحكم به من تعويضات لمصلحة العامل المصاب، يحق لصاحب العمل أن يحسم هذه التعويضات من التعويض المترتبة عليه لمصلحة العامل المصاب وفقاً لأحكام قانون طوارئ العمل.
- كما في الحالة التي يكون فيها الغير ملزماً تجاه العامل المصاب بما يوازي مسؤوليته عن الخطأ الذي ارتكبه وأدى إلى وقوع الإصابة بالعامل، وكان التعويض المستحق لهذا الأخير محدداً بمبلغ معيّن، بحيث يتلزم صاحب العمل بدفع هذا التعويض إلى العامل المصاب بموجب مسؤوليته في قانون طوارئ العمل. وكان العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده قد تقاعسوا عن إقامة دعوى التعويض المنصوص عنها في المادة 11 على الغير المتسبب بالإصابة لمطالبته بالتعويض عنها وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، يحق لصاحب العمل الذي كان قد سدد إلى العامل المصاب على أساس حساب التعويض المعين في قانون طوارئ العمل المبلغ المحدد الرجوع على الغير المتسبب بإصابة لمطالبته بالمبلغ الذي سدده للعامل وذلك نيابةً عن هذا الأخير أو أصحاب الحق بعده وعلى مسؤوليته الشخصية[112].
- بالمقابل، تنّص الفقرة الثانية من المادة ٦٢ من قانون الضمان الاجتماعي، غير الساري المفعول حتى تاريخه، على أنه:
"يحق للصندوق في مطلق الأحوال أن يرجع بدعوى مباشرة على المتسببين بالحادث، بالمبالغ التي يكون قد دفعها بنتيجته." مما يعني أن المتسببين بالحادث عليهم، بالنتيجة، أن يتحملوا وحدهم نتائج الحادث التي تسببوا فيه.
- والمتسببون بالحادث المشار إليهم في المادة ٦٢ من قانون الضمان الاجتماعي هم الغير "Les Tierces Personnes" وليس العامل المصاب أو أفراد عائلته المستفيدين من التقديمات على اسمه. وهذا ما أكد عليه المشرّع اللبناني، حيث حظرت الفقرة الأخيرة من المادة ۹۷۲ من قانون الموجبات والعقود[113] على الضامن الرجوع على أفراد عائلته المؤمن عليهم[114].
يهدف هذا النص إلى تحقيق التوازن بين حقوق الأطراف. فمن جهة، يضمن عدم تحميل صندوق الضمان الاجتماعي أعباء مالية لا علاقة له بها، ومن جهة أخرى، يمنع إثراء الغير دون سبب مشروع. فلو كان الصندوق يتحمل التعويض دون إمكانية الرجوع على الغير، لفتح ذلك الباب أمام استغلال هذا الأمر، حيث قد يتهاون البعض في أفعالهم متى علموا أن الصندوق سيتحمل كافة الأعباء المالية الناجمة عن إصابات العمل، بغض النظر عن مسببها.
وبالتالي، فإن السماح للصندوق في الرجوع على المتسبب بالإصابة يحقق العدالة من خلال تحميل الغير مسؤولية خطئه، ويحمي أموال صندوق الضمان الاجتماعي من أي استغلال غير مشروع.
- فاستنادًا إلى كل ما سبق، يتبيّن أن معظم القوانين قد أخذت في الاعتبار احتمال وقوع إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه الغير، وأولت أهمية كبيرة لمسؤوليته. فقد توحّدت هذه القوانين في مبدأ معاقبة الغير المتسبب بالإصابة، لكنها اختلفت في ما بينها بشأن الجهة التي يحق لها الرجوع على الغير بدعوى التعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية للمطالبة بالتعويض.
- فعلى خلاف القانون الأردني الذي اقتصر حق الرجوع لمؤسسة الضمان الاجتماعي فقط دون العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده، سمحت القوانين الفرنسية والمصرية للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة بدعوى تعويض وفقًا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية، وذلك في حدود الضرر الذي لم يُعوَّض عنه.
- كما يتبيّن أن القوانين الفرنسية والمصرية والأردنية قد منحت مؤسسة الضمان الاجتماعي الحق في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة، في حال كانت قد دفعت تعويضًا للعامل المصاب، وذلك لاسترداد ما دفعته، بهدف عدم تحميل مؤسسة الضمان الاجتماعي مسؤولية أخطاء الغير أو إعفاء الأخير من مسؤوليته عن خطئه الشخصي.
- أمّا في القانون اللبناني، فقد اعتُمد نهجًا مماثلًا للقوانين المذكورة، إذ منح قانون طوارئ العمل الحالي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136/83 الحق للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في الرجوع على الغير المتسبب بإصابة العمل، بدعوى تعويض وفقًا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية. كما أكّد قانون الضمان الاجتماعي اللبناني هذا الحق في المادة 62 منه.
- إضافةً إلى ذلك، سمح قانون العمل اللبناني لصاحب العمل الرجوع على الغير المتسبّب بالإصابة، وذلك في الحالات التي يمتنع فيها العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده عن المطالبة بالتعويض. فيمارس صاحب العمل هذا الحق نيابةً عنهم، وذلك بهدف حسم التعويض المحكوم به لمصلحة العامل المصاب من التعويض المستحق عليه. وبالمقابل، منح قانون الضمان الاجتماعي اللبناني في المادة 62 منه صندوق الضمان الاجتماعي الحق في الرجوع مباشرةً على الغير المتسبب بالإصابة، لمطالبته باسترداد ما دفعه للعامل المصاب كتعويض عن إصابة العمل.
ومن هنا، وبعدما أن عالجنا في القسم الأول من هذه الدراسة مسؤولية صاحب العمل عن إصابات العمل، ننتقل لمعالجة مسؤواية جهات التأمين عن إصابات العمل في القسم الثاني.
القسم الثاني- مسؤولية جهات التأمين عن إصابات العمل
- إهتمت الدول الصناعية الكبرى والمتقدّمة في حماية الفئة الأضعف في المجتمع والتي تعرّف بفئة اليد العاملة. مما دفع ببعض التشريعات العربية كمصر والأردن، والأوروبية ومنها فرنسا، إلى توفير الحماية للعمال ضد الإصابات التي قد تهدد سلامتهم الجسدية أو أموالهم، مصدر رزقهم الأساسي. مما يتماشى مع تطور مفهوم الضمان الاجتماعي الذي يهدف الى حماية العمال من إصابات العمل التي قد تؤثر سلباً على قدرتهم في تنفيذ عملهم، مما قد يجعلهم عاجزين ويشكلون عبئا على أسرتهم ومجتمعهم.
- ومن هنا تطوّر مفهوم تعويض العامل عن إصابات العمل وفق القوانين العربية والعالمية، منها من حمّل مسؤولية التعويض عن إصابات العمل لمؤسسة الضمان الاجتماعي، كما القانون الفرنسي والمصري والأردني. إذ، نقل عبء تعويض إصابة العمل من صاحب العمل إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي وذلك مقابل الاشتراكات التي يدفعها لها صاحب العمل والتي تقوم بدورها بجمع هذه الاشتراكات واستغلالها للإنفاق وذلك بتعويض العامل المصاب متى وقعت إصابة العمل موضوع التأمين[115].
- وبالمقابل، تبنّت بعض القوانين الأخرى نظاماً مختلفاً، ومن بينها القانون اللبناني، حيث يحمّل صاحب العمل مسؤولية التعويض عن إصابة العمل بالرغم من صدور قانون الضمان الاجتماعي الذي نقل المسؤولية من صاحب العمل إلى صندوق الضمان الاجتماعي، متماشياً بذلك مع كل من القانون الفرنسي والمصري والأردني، ولكن لم يدخل فرع طوارئ العمل والأمراض المهنية منه حيّز التنفيذ بعد، ولا يزال قانون طوارئ العمل الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 36/1983 ساري المفعول. الاّ أنه على الرغم من أن هذا القانون يحمّل صاحب العمل مسؤولية التعويض عن إصابة العمل، فقد ألزم هذا القانون صاحب العمل إبرام عقد تأمين مع شركة تأمين خاصة وذلك بهدف تغطية التعويض عن إصابة العمل متى وقعت.
- وعليه، كان لا بدّ من أن نعالج في القسم الثاني من هذه الدراسة مدى مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن إصابات العمل من جهة (الفصل الأول)، ومدى مسؤولية شركة التأمين الخاصة في التعويض عن إصابة العمل من الجهة أخرى (الفصل الثاني).
الفصل الأول- مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن إصابات العمل
- تتزايد المخاطر كلّما تطوّر المجتمع، وعليه اتجهت قوانين الضمان الاجتماعي إلى حماية العامل من إصابة العمل التي من شأنها أن تؤثر سلباً على دخله وسلامته. وتنقسم المخاطر بصفة عامة إلى مخاطر فسيولوجية، كالمرض والشيخوخة والعجز والوفاة، ومخاطر مهنية، كالبطالة وإصابات العمل[116].
- تعدّ إصابات العمل من أهم المخاطر التي حرصت قوانين الضمان الاجتماعي على توفير الحماية التأمينية ضدها، خاصة مع عجز قواعد المسؤولية المدنية عن تحقيق حماية فعّالة للعامل، بما في ذلك من التحديات التي كان يواجهها العامل المصاب، والمتمثلة بقواعد الاثبات المعقدّة، والتي في معظم الحالات كان يتعذّر على العامل المصاب إثبات خطأ صاحب العمل وبالتالي انتفاء حقه في التعويض.
- ونتيجة لذلك، تدخّل المشرّع في معظم الدول، لا سيّما في فرنسا ومصر والأردن، وأصدر تشريعات تُلزم صاحب العمل بتحمّل مسؤولية التعويض عن إصابة العمل التي يتعرّض لها العامل أثناء تنفيذ عمله أو بمناسبته، وذلك بصرف النظر عن مدى تحقق شروط المسؤولية المدنية. وصولاً إلى تطوّر هذه القوانين، حيث أصبحت مؤسسة الضمان الاجتماعي الجهة المسؤولة عن تعويض إصابة العمل[117].
- ومع ذلك، يُطرح التساؤل حول مدى مسؤولية المؤسسة في حال وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، كما يُطرح التساؤل حول مدى التزام مؤسسة الضمان الاجتماعي في تعويض العامل المصاب الذي ارتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة. وبهدف الإجابة على هذه التساؤلات، سيتم معالجة مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن خطأ صاحب العمل (المبحث الأول)، ومن ثم مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن خطأ العامل المصاب (المبحث الثاني).
المبحث الأول- مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن خطأ صاحب العمل
- سبق وبينّا في القسم الأول من هذه الدراسة، أنه قد تقع إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، وقد يؤثّر هذا الخطأ على حق العامل بالتعويض، بحيث يحق لهذا الأخير أو لأصحاب الحق بعده، الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، إلى جانب الدعوى التي يحق لهم إقامتها ضد مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تتحمل مسؤولية التعويض عن إصابة العمل، وذلك بصرف النظر عمّا إذا كان سبب وقوع هذه الإصابة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه.
- وعليه، ولضمان عدم تحميل مؤسسة الضمان الاجتماعي مسؤولية الأخطاء التي يرتكبها صاحب العمل أو أحد تابعيه، والتي تؤدي إلى وقوع إصابات العمل، ومنعاً لاستغلال هذا الوضع بحيث يتجنّب صاحب العمل تحمُّل المسؤولية الكاملة عن التعويض، بينما تتكفل المؤسسة بدفع التعويضات المستحقة وفقًا لأحكام قانون الضمان الاجتماعي، وهو ما قد يشجعه على عدم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع الإصابات، فقد أقرّت بعض قوانين الضمان الاجتماعي حق المؤسسة في الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعتها للعامل المصاب كتعويض عن إصابة العمل، متى ثبت أن الإصابة وقعت نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه.
استناداً إلى هذا الحق، يتحمّل صاحب العمل مسؤولية التعويض بالكامل عن إصابة العمل، سواء من خلال دعوى التعويض التي يقيمها العامل المصاب عليه، أو من خلال رجوع مؤسسة الضمان الاجتماعي عليه للمطالبة باسترداد التعويض التي دفعته للعامل المصاب المقرر وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي. وقد اختلفت القوانين فيما بينها على تحديد هذا الحق وتبيان مدى تطبيقه.
1- موقف القانون الفرنسي
- سمح المشرّع الفرنسي لصندوق الضمان الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل لاسترداد المبالغ الذي دفعها كتعويض عن إصابة العمل وذلك في الحالة التي تقع الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه هذا الأخير.
حيث تنّص المادة L452-5 من قانون الضمان الاجتماعي على ما يلي:
"إذا كان الحادث ناتجًا عن خطأ عمدي من صاحب العمل أو أحد تابعيه، فللمتضرر أو لأصحاب الحق بعده الحق بمطالبة المتسبب في الحادث بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهم وفقًا لأحكام القانون العام، وذلك في حدود الضرر الذي لم يتم التعويض عنه بموجب أحكام هذا الكتاب.
يلزم صندوق الضمان الاجتماعي بدفع المخصصات والتعويضات المذكورة في هذا الكتاب إلى العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده. كما يحق له أن يرفع دعوى ضد مرتكب الحادث لاسترداد المبالغ التي دفعها.
إذا تم منح تعويضات إضافية تكون على عاتق المسؤول عن الإصابة وفقًا لهذه المادة، وكانت هذه التعويضات على شكل معاشات، يجب على المسؤول عن الإصابة أن يودعها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في غضون شهرين من القرار النهائي أو من الاتفاق بين الأطراف، وفقًا للتعريفة المنصوص عليها في هذا القانون.
وفي الحالة المنصوص عليها في الفقرة السابقة، يمكن للصندوق الضمان الاجتماعي أن يفرض على صاحب العمل الاشتراك الإضافي المشار إليه في المادة L242-7."
وعليه، يتضّح من النص المذكور أنه يلتزم الصندوق بتعويض العامل عن إصابة العمل وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي متى وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ أرتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، وذلك الى جانب حق العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده في الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقا ًللقواعد العامة في المسؤولية المدنية.
- إلاّ أنه في الحالة التي تقع الإصابة نتيجة خطأ عمدي أرتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، فقد أشارت المادة في فقرتها 2 على حق صندوق الضمان الاجتماعي في إقامة دعوى تعويض على مرتكب الحادث، بهدف استرداد ما دفعه للعامل المصاب نتيجة الإصابة. ويقصد بمرتكب الحادث، في سياق هذه المادة، صاحب العمل المسؤول عن خطئه الشخصي أو عن خطأ أحد تابعيه بصفته متبوعاً.
- فمتى ثبت ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ عمدي، يحق لصندوق الضمان الاجتماعي استرداد ما دفعه للعامل المصاب عن إصابة العمل، بمعنى أن الصندوق لا يغطي مسؤولية صاحب العمل أو أحد تابعيه عن الخطأ العمدي الذي ارتكبه. وبالتالي، يكون صاحب العمل قد التزم بتعويض كامل الضرر الناتج عن الإصابة[118].
إضافةً إلى الدعوى التي يقيمها الصندوق على صاحب العمل لاسترداد ما دفعه للعامل المصاب، يمكن للصندوق أيضاً، من ناحية أخرى، أن يفرض على صاحب العمل اشتراكاً إضافيًا وفقاً للمادة L242-7[119].
- إلاّ أن انتقد جانباً من الفقه الفرنسي هذه الفقرة، معتبراً أن فرض الاشتراك الإضافي من شأنه أن يقضي بازدواجية العقاب، بحيث يعتبر أصحاب هذا الرأي أن صاحب العمل قد تحمّل مسؤولية التعويض عن خطئه بالكامل[120]، وذلك نتيجة التعويض الذي يحكم للعامل المصاب بموجب الدعوى التي يقيمها على صاحب العمل وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، بالإضافة الى استرداد صندوق الضمان الاجتماعي من صاحب العمل المبالغ الذي دفعها كتعويض للعامل المصاب وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي نتيجة خطئه.
- بالمقابل، إلى جانب معالجة المشرّع الفرنسي مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي عن إصابة العمل في حال ارتكب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ عمدي أدى إلى وقوع الإصابة، فقد عالج أيضاً مسؤولية الصندوق في حال ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ غير مغتفر، مما يفتح المجال أمام العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده بالمطالبة بزيادة على التعويض المقرر وفقًا لقانون الضمان الاجتماعي. بحيث يترتب على صندوق الضمان الاجتماعي دفع هذه الزيادة، وفقاً للفقرة الأخيرة من المادةL452-2 التي تنّص على أنه:
"يتم دفع الزيادة من قبل الصندوق، الذي يتولى استرداد الرأسمال التمثيلي المقابل من صاحب العمل وفقًا للشروط التي يتم تحديدها بموجب المرسوم."
وبالتالي، يتضّح من هذه الفقرة، أنه عندما يرتكب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ غير مغتفر أدى إلى وقوع الإصابة، تبقى مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي قائمة لدفع الزيادة على التعويض، إلاّ أنه يحق للصندوق الرجوع على صاحب العمل لاسترداد هذه الزيادة.
وقد قضي في هذا الصدد، بأنه وفقًا للمادتين L452-2 و L452-1من قانون الضمان الاجتماعي، يتم دفع الزيادة على التعويض للعامل المصاب في حال ثبوت خطأ غير مغتفر من صاحب العمل من قبل الصندوق، الذي يحق له استرداد هذه الزيادة من صاحب العمل، وذلك وفقاً لنفس شروط وأوقات استرداد التعويض المنصوص عليه في المادةL452-3 .
وبذلك، يتناقض هذا النص مع أي حكم يقضي بأن الصندوق لا يحق له استرداد سوى المبالغ المتعلقة بالأضرار الشخصية دون التعويض المقرر قي قانون الضمان الاجتماعي، بما في ذلك الزيادة على التعويض. حيث إن حق الصندوق في استرداد هذه الزيادة يستند إلى حق شخصي مباشر تجاه صاحب العمل، باعتباره الجهة الوحيدة المسؤولة عن دفعها للعامل في حال ثبوت خطأ غير مغتفر من جانبه[121].
- كما وبالإضافة إلى الزيادة على التعويض بموجب المادة 452-2 L، سمح المشرّع الفرنسي للعامل المصاب المطالبة بتعويض عن أضرار إضافية، وذلك وفقاً للمادة L452-3 والتي تنّص على ما يلي:
"يتم دفع تعويض هذه الأضرار مباشرة إلى المستفيدين من قبل الصندوق، الذي يسترد المبلغ من صاحب العمل."
وعليه، بموجب النص المذكور، يكون الصندوق مسؤولاً عن تعويض هذه الأضرار مباشرةً للمستفيدين قبله، إلا أنه يحق للصندوق الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد المبلغ الذي دفعه.
وتطبيقًا لهذا المبدأ، قضت محكمة التمييز الفرنسية بأنه في حال وقوع إصابة العمل، يحق للعامل المصاب المطالبة بالاعتراف بالخطأ غير المغتفر لصاحب العمل، للحصول على تعويض إضافي وفقًا للمادة L452-1 من قانون الضمان الاجتماعي. ويشمل هذا التعويض زيادة في المعاش المنصوص عليه في المادة L452-2، إضافةً إلى تعويض الأضرار الشخصية. ويُعد الخطأ غير المغتفر إخلالًا بواجب السلامة من قبل صاحب العمل، متى كان على علم بالخطر ولم يتخذ التدابير اللازمة لمنعه.
- وفي حال ثبوت هذا الخطأ، يتحمّل صندوق الضمان الاجتماعي دفع التعويض للعامل المصاب، من ثم يحق له الرجوع على صاحب العمل لاسترداد هذا التعويض، وذلك وفقًا للمادة L452-3، التي تنّص على أن الصندوق يدفع التعويض مباشرةً للعامل ثم يسترده من صاحب العمل.
- وبذلك، يلتزم الصندوق بتسديد التعويض المستحق للعامل نتيجة الخطأ غير المغتفر لصاحب العمل، لكنه يحتفظ بحق الرجوع على هذا الأخير لاسترداد هذه المبالغ.[122]
2- موقف القانون المصري
- أما في القانون المصري، وبعدما قمنا بتبيانه سابقاً عندما تقع إصابة العمل نتيجة خطأ من صاحب العمل أو أحد تابعيه دون اشتراط جسامة هذا الخطأ، بحيث يكفي أن يكون خطأً عادياً، فيحق للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده بإقامة دعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية على صاحب العمل، لمطالبته بالتعويض الإضافي عن الإصابة، وذلك في حدود الضرر الذي لم تعوّض عنه هيئة التأمين الاجتماعي.
حيث تبقى مسؤولية الهيئة قائمة لدفع التعويض المنصوص عنه في قانون التأمينات والمعاشات ولو كان سبب الإصابة خطئه صاحب العمل أو أحد تابعيه.
- ومن هنا يطرح التساؤل حول إذا ثبت خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، الى أي مدى يحق لهيئة التأمين الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعته للعامل المصاب، وبالتالي تحميل صاحب العمل المسؤولية الكاملة عن التعويض كما فعل المشرّع الفرنسي؟
لم يتضّمن قانون التأمينات والمعاشات المصري أحكامًا واضحة تعالج هذه المسألة، بالرغم من أنه تضمّن بعض الأحكام التي تلزم صاحب العمل أو تابعيه بالإبلاغ عن أي إصابة تقع لأحد العمال، وتؤدي إلى عجزه عن العمل[123]، إلاّ أنه لم يذكر الأثر القانوني على مسؤولية صاحب العمل في حال الإخلال بهذه الالتزامات.
بالإضافة إلى ذلك، ينصّ القانون على إلزام صاحب العمل بتقديم الإسعافات الأولية للعامل المصاب[124]، إلا أن هناك غموضًا في ما يتعلق بالمسؤولية التي قد تنشأ في حال إخلال صاحب العمل بهذه الالتزامات. كما في الحالة التي يتعرّض فيها العامل الى إصابة العمل أثناء تنفيذ عمله أو بمناسبته، فلا يقوم صاحب العمل بتقديم الإسعافات الأولية عمداً، وذلك بسبب بغض صاحب العمل لهذا العامل، بحيث يستغل الفرصة للتذرع بأن إصابة العمل هي التي أدت الى وفاته، حيث لا يتحمّل أي مسؤولية عن التعويض.
الاّ أن في الواقع، إن السبب الحقيقي وراء الوفاة هو تمنّع صاحب العمل من تقديم الإسعافات الأولية للعامل المصاب. ففي هذه الحالة، لم ينّص القانون على مسؤولية صاحب العمل تجاه هيئة التأمين الاجتماعي التي قامت بتعويض أصحاب الحق بعد وفاة العامل، وما إذا كان يحق لها في الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعته.
- وعليه، في ظل غياب النص القانوني الذي يحسم هذه المسألة، ذهب جانب من الفقه باعتبار أنه متى وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، يحق لهيئة التأمين الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعته للعامل المصاب كتعويض عن الإصابة.
وقد دعّم أصحاب هذا الرأي موقفهم بفكرة الإثراء دون سبب مشروع، حيث إن نطاق التأمين عن إصابات العمل لا يشمل الإصابات التي تقع نتيجة خطأ صاحب العمل، وقيام مسؤولية هيئة التأمين الاجتماعي في التعويض عن هذه الإصابات ليست إلا تسهيلاً للعامل المصاب في الحصول على التعويضات المقررة أصلاً على صاحب العمل. بحيث، يحق للهيئة الرجوع على هذا الأخير لمطالبته باسترداد ما تم دفعه[125].
- وعليه، لقي هذا الرأي استحساناً لدى البعض، والذين اعتبروا بأن حرمان هيئة التأمين الاجتماعي من حقها في الرجوع على صاحب العمل لمطالبته باسترداد المبالغ التي دفعتها للعامل المصاب، من شأنه أن يقلّل من مسؤولية صاحب العمل عن إصابات العمل، بحيث تقتصر مسؤوليته فقط على التعويض الإضافي الذي يحكم للعامل المصاب وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، دون أن يتحمّل أي مسؤولية عن دفع التعويض المقرر وفق قانون التأمينات والمعاشات، والذي كان هو السبب في استحقاقه.
كما وأضاف أصحاب هذا الرأي أنه تنص المادة 27 من قانون التأمينات والمعاشات على حق العامل المصاب في الرجوع على صاحب العمل وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية للمطالبة بالتعويض، إذا وقعت الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه، فمن المنطقي أن تحلّ هيئة التأمين الاجتماعي مكان العامل المصاب في هذا الحق، فتسترد من صاحب العمل ما دفعته من تعويضات ونفقات.
ويعود السبب في ذلك أن اشتراكات التأمين الاجتماعي الذي يلتزم صاحب العمل بدفعها لا تعني إعفائه من مسؤوليته الشخصية عن أخطائه، بل تهدف فقط إلى توفير الحماية للعامل في حال وقوع إصابة العمل. فصاحب العمل يدفع للهيئة اشتراكات التأمين الاجتماعي عن إصابات العمل التي تلتزم بالتعويض عنها شرط أن يتوفر فيها عناصر السبب الخارجي والمفاجئ والعنيف، وليس خطأ صاحب العمل. وعليه، فإن صاحب العمل في حال ثبوت خطئه، يجب أن يعامل كما الغير الذي تسبب بإصابة العمل بحيث يحق للهيئة بالرجوع عليه للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعتها للعامل المصاب.
كما يرى أصحاب هذا الرأي أنه الأخذ بهذا الرأي من شأنه ليس فقط تحميل صاحب العمل مسؤولية التعويض بالكامل عن الإصابة، بل يؤدي أيضاً وبشكل أهم دورًا وقائياً يهدف إلى الحد من إصابات العمل، فإعطاء هيئة التأمين الاجتماعية الحق في الرجوع على صاحب العمل عند ارتكابه خطأ يشكل حافزاً له لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية العمال وتقليل إصابات العمل[126].
وتطبيقا لهذا المبدأ، قضت محكمة النقض المصرية بأنه لا يحق لهيئة التأمين الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعتها للعامل المصاب كتعويض عن إصابة العمل، إلاّ إذا وقعت الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو في حال تخلّفه عن دفع الاشتراكات أو إبلاغ الجهات المختصة عن الإصابة[127].
- بالمقابل، اتجه جانب آخر من الفقه لاعتبار أنه لا يحق لهيئة التأمين الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعته للعامل المصاب، وذلك لأن التعويضات والنفقات التي تدفعها الهيئة لهذا الأخير، هي نتيجة الاشتراكات التي يلتزم صاحب العمل بدفعها للهيئة وذلك بهدف تغطيتها لإصابات العمل متى وقعت.
وقد دعّم أصحاب هذا الرأي موقفهم باعتبار أنه لا يوجد أي سند قانوني في قانون التأمينات والمعاشات يبرر حق الهيئة في الرجوع على صاحب العمل، بالإضافة إلى انتفاء شروط الإثراء دون سبب مشروع، بحيث لا يمكن اعتبار أن صاحب العمل اغتنى على حساب الهيئة، إذ أنه سبق ودفع الاشتراكات لتغطية إصابات العمل.
كما اعتبر أصحاب هذا الرأي أن منح الهيئة هذا الحق قد يتعارض مع الأساس الذي يقوم عليه التأمين الاجتماعي، بحيث سيؤدي ذلك في أغلب الحالات الى رجوع الهيئة على صاحب العمل نتيجة أي خطأ يرتكبه وبصرف النظر عن درجة هذا الخطأ[128].
- وعليه، نرى أنه كان من الأفضل على المشرّع المصري أن يدرج في القانون أحكاماً واضحة تتناول هذه المسألة بشكل مباشر، مما يقلل من احتمالية التناقض حول مدى حق هيئة التأمين الاجتماعي في الرجوع على صاحب العمل. فإن غياب النص القانوني الصريح الذي يعالج مسؤولية صاحب العمل تجاه هيئة التأمين الاجتماعي في حال ارتكابه خطأ أدى إلى وقوع الإصابة والتّي التزمت الهيئة بالتعويض عنها، من شأنه أن يفتح المجال لتفسير القانون بشكل غير دقيق ومتناقض.
- بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتضمّن القانون أحكاماً تعالج مسؤولية صاحب العمل في حال خالف الالتزامات المفروضة عليه عند وقوع إصابة العمل، لا سيما المنصوص عليها في المادة 61 والمادة 63 من قانون التأمينات والمعاشات. ففي الحالة التي يخالف صاحب العمل هذه الالتزامات، يكون مسؤولاً عنها وحده ولا مجال للبحث في مسؤولية هيئة التأمين الاجتماعي في التعويض عن الإصابة.
3- موقف القانون الأردني
- إتبع المشّرع الأردني نهجًا مماثلاً لنهج القانون المصري، بحيث لم يتضمن قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 أحكامًا تسمح لمؤسسة الضمان الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل لمطالبته باسترداد ما دفعته للعامل المصاب.
إذ أنه وفقاً للمادة 61 من قانون الضمان الاجتماعي الأردني والمادة 10 من نظام اللجان التأمينية والطبية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، يحق لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير فقط إذا ثبت ارتكاب هذا الأخير خطأ أدى إلى وقوع الإصابة، وذلك للمطالبة باسترداد ما دفعته من تعويضات ونفقات للعامل المصاب. ومع ذلك، لم ينص القانون بشكل واضح على أحكام تتيح لمؤسسة الضمان الاجتماعي الرجوع مباشرةً على صاحب العمل في حال ارتكابه خطأ، مما يترك المجال مفتوحًا لتفسير واسع لهذه المسألة، ويزيد من صعوبة تطبيق العدالة في مثل هذه الحالات.
- وقد ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار أن سبب استثناء صاحب العمل من حق مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على المتسبب بالإصابة، يكمن بإشراك صاحب العمل عمّاله لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي، بحيث يلتزم بدفع الاشتراكات المتوجبة عليه عن كل عامل لديه حتى يعفي نفسه من رجوع أي منهم عليه لمطالبته بالتعويض في حال وقعت إصابة العمل، مما يتماشى مع الأهداف العامة لنظام الضمان الاجتماعي، حيث يحقق التوازن بين مصالح جميع الأطراف[129].
من ناحية، يحقق هذا النظام مصلحة صاحب العمل، إذ يلتزم بدفع الاشتراكات مقابل إعفائه من مسؤولية دفع التعويضات عن إصابات العمل. ومن ناحية أخرى، فإنه يحقق مصلحة العامل المصاب، حيث تعتبر مؤسسة الضمان الاجتماعي جهة مسؤولة وقادرة على تعويض العامل المصاب بشكل فعّال، سواء من خلال توفير الرعاية الطبية اللازمة أو من خلال دفع التعويضات المستحقة.
كما أن هذا النظام يحقق مصلحة المجتمع بأسره من ناحية أخرى، إذ يضمن حصول العامل المصاب على الرعاية الطبية اللازمة وإعادة تأهيله بشكل مناسب، مما يساهم في تمكينه من العودة إلى العمل أو الالتحاق بوظيفة جديدة تتماشى مع حالته الصحية بعد وقوع الإصابة.
- وعلى الرغم من عدم تضمين قانون الضمان الاجتماعي أحكامًا تتيح لمؤسسة الضمان الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعته للعامل المصاب، إلاّ أنه تنّص المادة 41 من القانون نفسه على أنه:
"أ. تلتزم المنشأة بتوفير شروط ومعايير السلامة والصحة المهنية وأدواتها في مواقع العمل وفقاً لأحكام التشريعات النافذة.
ب. إذا ثبت للمؤسسة أن إصابة العمل وقعت بسبب مخالفة المنشأة لما ورد في الفقرة أ من هذه المادة فتتحمل المنشأة جميع تكاليف العناية الطبية الواردة في المادة 12 من هذا القانون التي دفعتها المؤسسة."
وبالتالي، يتضّح من نص المادة المذكورة، أن عدم إمكانية مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على صاحب العمل ليس أمرًا مطلقًا، بل هو مرتبط بعدم مخالفة صاحب العمل للشروط والمعايير اللازمة للصحة المهنية المنصوص عليها في فقرة (أ) من هذه المادة.
ففي الحالة التي يخالف فيها صاحب العمل هذه التدابير والإجراءات الوقائية المتعلّقة بالصحة والسلامة المهنية، يحق لمؤسسة الضمان الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل للمطالبة بما دفعته من تكاليف الرعاية الطبية المنصوص عنها في المادة 26 من القانون[130]. مما يعني أن مسؤولية صاحب العمل تجاه صحة وسلامة العمّال ليست مجرّد التزام قانوني فحسب، بل إنها تؤثر بشكل مباشر على حقوق مؤسسة الضمان الاجتماعي في استرداد التكاليف المتعلقة بالرعاية الطبية التي قد تتكبدها نتيجة للإصابة التي يتعرض لها العامل أثناء تنفيذ عمله أو بمناسبته.
وعليه، يمكن استنتاج من هذه المادة أنه إذا كان يحق لمؤسسة الضمان الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل في حال ثبت مخالفته لشروط السلامة والصحة المهنية، فليس ما يمنع من رجوع مؤسسة الضمان الاجتماعي على صاحب العمل في حال ثبت ارتكابه خطأ جسيم، الأمر الذي يمكن أيضاً استنتاجه من نص المادة 38 من قانون الضمان الاجتماعي التي سمحت للعامل المصاب الرجوع على صاحب العمل في حال ارتكابه خطأ جسيم أدى إلى وقوع الإصابة.
كما لا يجب أن يقتصر حق رجوع مؤسسة الضمان الاجتماعي على صاحب العمل في الحالة التي يرتكب فيها خطأ جسيم فقط، بل يمتد هذا الحق ليشمل الحالة التي يتعمد فيها صاحب العمل إيقاع الإصابة بالعامل. إذ لا يمكن إعفاء مرتكب الخطأ العمدي من مسؤولية خطئه الشخصي وتحميلها لمؤسسة الضمان الاجتماعي وحدها، مما قد يؤدي إلى تعريض العامل إلى مخاطر إضافية، خاصةً في ظل طبيعة بيئة العمل التي قد تتيح لصاحب العمل فرصة إيقاع الإصابة بعمّاله عمدًا.
- وتجدر الإشارة الى أنه إذا كان يحق لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على صاحب العمل عند ارتكابه خطأ عمدي أدى إلى وقوع الإصابة، إلاّ أن ذلك لا يعني إمكانية رجوع المؤسسة على صاحب العمل إذا كان الخطأ الذي أدى إلى وقوع الإصابة ارتكب من أحد تابعيه. إذ أن التزام صاحب العمل بدفع الاشتراكات لمؤسسة الضمان الاجتماعي يهدف إلى تغطية إصابات العمل بصرف النظر عن مصدرها أو سببها. ورغم أن هذه الاشتراكات لا تشمل خطأ صاحب العمل العمدي، إلاّ أنها تشمل جميع الحالات الأخرى التي يتعمّد فيها أحد تابعيه بوقوع الإصابة بالعامل. وإلاّ، فإن السماح لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على صاحب العمل في مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى استغلال تابعيه لهذا الأمر من خلال التعمّد بإيقاع إصابة العمل بهدف الإضرار بمصالح صاحب العمل، مما ينعكس سلبًا على كل من مصلحة صاحب العمل والعامل المصاب.
- ولا تثار أي اشكالية إذا كان صاحب العمل قادراً على دفع كافة التعويضات المستحقة عليه، ولكن في بعض الحالات قد يكون صاحب العمل غير قادر على الإيفاء بالتزاماته بالكامل. ففي هذه الحالة، يطرح التساؤل حول الحالة التي ترجع فيها مؤسسة الضمان الاجتماعي على صاحب العمل للمطالبة بما دفعته للعامل المصاب نتيجة الإصابة، في حين أن هذا الأخير قد رجع على صاحب العمل للمطالبة بالتعويض وفقاً للمادة 38 من قانون الضمان الاجتماعي. حيث يطرح التساؤل حول أي من الأطراف يجب أن يُعطى الأولوية في الاستيفاء أولًا: المؤسسة أو العامل المصاب؟ أم هل يجب أن يشتركا في التعويض؟
يرى البعض أن حق مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على صاحب العمل لا يجب أن يحول دون ممارسة العامل المصاب حقه في المطالبة بالتعويض من صاحب العمل. إذ أن قانون الضمان الاجتماعي أقرّ للعامل المصاب الحق في إقامة دعوى تعويض على صاحب العمل وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، بالرغم من أنه قد أستوفى حقه من مؤسسة الضمان الاجتماعي وفقاً لقانون الضمان الاجتماعي. وبالتالي، لا يكون من المنطقي أن يسمح له بالمطالبة بالتعويض، ثم يُحرَم من هذا الحق بسبب أولوية المؤسسة عند رجوعها على صاحب العمل. ففي مثل هذه الحالة، يُفترض بالمؤسسة أن تقتصر مطالباتها على الاشتراكات المستحقة على العامل المصاب، بدلاً من مطالبتها بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن الإصابة، حيث إن ذلك يتماشى مع الأساس التي تقوم عليه فكرة تأمين الإصابات. فإذا تم تقييد حق العامل المصاب في المطالبة بالتعويض، فقد يفقد نظام التأمين قيمته، ويؤدي إلى تقليص الحماية القانونية التي يوفرها للعامل المصاب في حال وقوع الإصابة.[131]
المبحث الثاني- مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن خطأ العامل المصاب
- في كثير من الحالات، قد تقع إصابة العمل ليس نتيجة سبب خارجي عنيف ومفاجئ، ولا بسبب خطأ من صاحب العمل أو أحد تابعيه، ولا حتى نتيجة خطأ الغير. وإنما قد يكون السبب خطأ من جانب العامل نفسه. فقد يتعمّد العامل إصابة نفسه بهدف الحصول على التعويض والتعطيل عن العمل، أو قد يكون الإهمال في إتباع تدابير السلامة المهنية هو السبب، كما قد تقع الإصابة نتيجة خطأ بسيط غير مقصود من جانبه.
- ورغم ذلك، تتحمل مؤسسة الضمان الاجتماعي مسؤولية التعويض عن هذه الإصابات وفقًا لأحكام قانون الضمان الاجتماعي. مما يطرح التساؤل حول مدى التزام المؤسسة بالتعويض إذا تبيّن، سواء قبل دفع التعويض أو بعده، أن إصابة العامل ناتجة عن خطأ العامل الشخصي. فهل تبقى المؤسسة ملزمة بدفع التعويض في جميع الحالات، أم أن هناك استثناءات تعفيها من ذلك؟ وفي حال كانت المؤسسة قد دفعت التعويض بالفعل، فهل يحق لها الرجوع على العامل المصاب لاسترداد المبالغ المدفوعة؟
تباينت القوانين في معالجتها لهذه المسألة، حيث اختلفت في تحديد مدى مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن التعويض في حال خطأ العامل، وفيما إذا كان يحق لها المطالبة باسترداد ما دفعته له. هذا الاختلاف يعكس التوازن بين حماية حقوق العمّال وضمان استمرارية عمل مؤسسة الضمان الاجتماعي، مما يجعل هذه المسألة محلاً للنقاش القانوني في العديد من القوانين المقارنة.
1- موقف القانون الفرنسي
- في التشريع الفرنسي، تم إعفاء صندوق الضمان الاجتماعي من تحمّل مسؤولية التعويض عن إصابة العمل في حال تعمّد العامل وقوعها. وذلك وفقاً لأحكام المادة L467 من قانون الضمان الاجتماعي السابق[132]، حيث يُحرم العامل المصاب من حقه في الحصول على تعويض عن إصابة العمل في حال وقوع الإصابة نتيجة خطأ عمدي ارتكبه، إذ ينتفي بذلك مفهوم إصابة العمل، الذي يشترط أن تكون الإصابة ناتجة عن سبب خارجي عنيف ومفاجئ.
- وبالرغم من إعفاء صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن الإصابة في هذه الحالة، إلاّ أنه أبقى القانون على مسؤولية الصندوق وفقاً لأحكام المادة L396 منه بتعويض العامل المصاب عن النفقات العينية كالخدمات الطبية، الأدوية، المستشفيات وغيرها، بحيث لا يشمل التعويض البدلات اليومية ومعاشات العجز التي كان يستحقها العامل لو لم يتعمّد إصابة نفسه.[133]
وعليه، عاد المشرّع الفرنسي وأقرّ هذا المبدأ في نص المادة L453-1 من قانون الضمان الاجتماعي الجديد والتي تنصّ على ما يلي:
" لا يترتب أي تعويض أو مستحقات وفقاً لهذا الكتاب عن الحادث الناتج عن الخطأ المتعمد من الضحية. ومع ذلك، يمكن للضحية أن تطالب بتغطية نفقات علاجها وفقاً للعنوان السادس من الكتاب الأول، وذلك وفقاً بأحكام المادة .L375-1
عند تحديد المعاش، يمكن لمجلس إدارة الصندوق أو اللجنة المفوضة بذلك أن تقوم، إذا اعتبرت أن الحادث ناتج عن خطأ لا يغتفر من الضحية، بتقليص المعاش المنصوص عليه في العنوان الثالث من هذا الكتاب، ما لم يلجأ المستفيد إلى المحكمة المختصة.
عندما يكون الحادث قد تسببت فيه عمدًا أحد المستفيدين من حقوق الضحية المشار إليهم في المواد L434-7 وما يليها، فإنه يُحرم من جميع حقوقه بموجب هذا الكتاب. وتنقل هذه الحقوق إلى الأطفال والخلف المشار إليهم في المادة L434-10، أو في حال عدم وجودهم، إلى المستفيدين الآخرين."
ومن هنا، يتضّح من المادة المذكورة أنه لإعفاء صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن إصابة العمل وحرمان العامل من هذا التعويض، يشترط ارتكاب هذا الأخير خطأ عمدي، بينما الخطأ غير المغتفر لا يؤدي إلى إعفاء الصندوق من مسؤولية التعويض ولا يؤدي إلى حرمان العامل من التعويض بالكامل، بل يتم تقليص التعويض المقرر وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي.
ولذلك، كان لا بدّ من معالجة هذه الأخطاء من خلال تعريفها وتبيان الحالات التي يتّم حرمان العامل المصاب من التعويض أو تقليصه.
أ- الخطأ العمدي
- يعتبر العامل المصاب قد ارتكب خطأ عمدياً في الحالة التي يتسبب فيها بشكل متعمّد وبإرادة حرّة بتعرّضه للإصابة، أو في الحالة التي يقوم فيها بشكل عمدي باستدراج الإصابة لنفسه، كما الحالة التي يوجد نفسه بمشاجرة مع أحد الأشخاص، والتي يتم خلالها إصابة العامل الذي يبدأ باستفزاز خصمه عالماً بطبعه الحاد والذي كان في حالة دفاع عن النفس، بحيث قام العامل المصاب ببدء المشاجرة واستدراج خصمه عالماً بإمكانية تعرّضه للإصابة وقد توقّع نتيجتها وقبلها بهدف استغلال هذه الإصابة وما ينتج عنها من تعويض وتعطيل عن العمل[134].
وتطبيقاً لهذا المبدأ، قضت محكمة التمييز الفرنسية في السابق بأنه وفقاً لنصّ المادة L467 من قانون الضمان الاجتماعي السابق، أن إصابة العمل الناتجة عن خطأ عمدي من العامل المصاب، لا يحق لهذا الأخير أي تعويض عنها، حيث اعتبرت أن تعرّض العامل في خدمة الشركة العامة للكهرباء لإصابة عمل بعدما أن تشاجر أثناء العمل مع عامل آخر بحيث دفعه في حوض يحتوي على الصودا والسيانيد مماّ أدّى إلى تطاير السوائل على العامل المصاب.
ففي هذه الحالة اعتبرت محكمة الاستئناف بأنه يجب تعويض العامل المصاب نتيجة إصابة العمل على الرغم من إدانته جزائياً بسبب تسببه بإصابة عمل مميتة لزميله بشكل عمدي، إلاّ أنه لم يقصد التسبب بتطاير السوائل الذي تعرض لها، بحيث لم يكن يقصد إحداث إصابة العمل بنفسه مما يسمح له الحصول على التعويض من صندوق الضمان الاجتماعي، إذ أنه لم يرتكب خطأ عمدي وفقاً لأحكام المادة.L467
إلاّ أنه عادت محكمة التمييز الفرنسية ونقضت هذا القرار، حيث اعتبرت أن الإصابة التي تعرّض لها العامل كانت نتيجة العنف الذي مارسه على زميله في العمل مما كان يعكس الطابع العمدي للخطأ الذي ارتكبه[135].
- ومن جهة أخرى، لا يمكن إعفاء صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن إصابة العمل في حال انتحار العامل، إذ أنه لا يعتبر الانتحار خطأ عمدي، شرط إثبات أنه مرتبط بشكل مباشر بالإصابة التي تعرض لها العامل، وبالتالي لا يحرم أصحاب الحق بعده من حقهم بالحصول على تعويض نتيجة فقدانهم لمعيلهم.
ومن الأمثلة على ارتباط الانتحار بإصابة العمل: الخرف أو المرض العصبي الناتج مباشرة عن الصدمة، أو الألم الجسدي أو النفسي الناتج عن الإصابة.
ففي مثل هذه الحالات يعتبر بأن العامل قد فقد السيطرة الكاملة على افعاله، وبالتالي لا يمكن اعتبار أنه ارتكب خطأ عمدي يحرم أصحاب الحق بعده من التعويض ويعفي صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤوليته عن دفع هذا التعويض.[136]
- بناءً عليه، إذا ارتكب العامل المصاب خطأ عمدي أدى إلى وقوع إصابة العمل، فلا يحق له بأي تعويض بموجب قانون الضمان الاجتماعي، كما من شأن هذا الخطأ إعفاء صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن إصابة العمل، إلاّ أنه يبقى مسؤولاً عن تغطية نفقات علاج العامل المصاب وفقاً لأحكام المادة L375-1 من قانون الضمان الاجتماعي[137].
ب- الخطأ غير المغتفر
- كان يعتبر أن العامل المصاب قد ارتكب خطأ غير مغتفر في الحالة التي يكون نتيجة لخطأ أو إغفال متعمّد مع العلم بوجود الخطر، بحيث يمكن اعتبار الخطأ غير المغتفر عند عدم الالتزام بأنظمة ورشة العمل، أو العصيان لأوامر صاحب العمل، أو ارتكاب الأفعال المتهورة أو الإهمال، أو حتى السّكر أو الوقوع تحت تأثير المخدر[138].
- كما أنه يفهم من نص المادة L453-1 من جهة، أن سلطة تحديد نوع الخطأ بأنه خطأ غير مغتفر تعود لصندوق الضمان الاجتماعي. ومن جهة أخرى، يعود لصندوق الضمان الاجتماعي صلاحية اتخاذ القرار بتخفيض التعويض نتيجة خطأ العامل غير المغتفر عندما يصل ملف الاعتراف بإصابة العمل إلى الصندوق لتحديد مقدار التعويض. وفي جميع الحالات يمكن للعامل المصاب الاعتراض على ذلك من خلال استئناف هذا القرار أمام المحكمة المختصة.[139]
وتطبيقاً لهذا المبدأ، اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية، أنه وفقاً للفقرة 2 من نص المادة L453-1، ان الخطأ غير المغتفر للعامل المصاب هو الخطأ الإرادي ذو الخطورة الاستثنائية التي يعرّض مرتكبه دون سبب مبرر إلى خطر كان يجب عليه أن يكون عالماً به.
بحيث اعتبرت المحكمة أنه في يوم وقوع الإصابة، قام العامل من تلقاء نفسه بجمع البلاط ليقوم فيما بعد بإنزاله عبر السلم، حيث كان بسبب خبرته وكفاءته، يجب عليه أن يعلم بخطورة هذه العملية، خاصةً أنه كان بإمكانه استعمال وسائل أخرى موجودة داخل الشركة تسمح له إنجاز هذه العملية بسلامة. ونتيجةً لذلك اعتبرت المحكمة أن من خلال هذا التصّرف من تلقاء نفسه دون سبب مبرر، ارتكب العامل المصاب خطأ إرادي ذو خطورة استثنائية مما عرّضه للإصابة التي كان عليه أن يتجنبها[140].
- إلاّ أنه نرى أن المشرّع الفرنسي قد وسّع حالات وقوع إصابة العمل بشكل ملحوظ، الأمر الذي لا نجده في القوانين الأخرى، والذي يجدي بنا باعتراف تطوير المشرّع الفرنسي لقوانينه وتوسيع نطاق الحماية للعامل، بحيث نرى أن المشرع توقع وقوع إصابة عمل نتيجة خطأ ارتكبه أصحاب الحق بعده، ففي كثير من الحالات قد يقع خلاف بين العامل وأفراد أسرته والذي قد يتطور إلى حد التضارب أو المشادة الكلامية أو حتى لسوء النية لدى أفراد أسرته مما يدفع أحدهم إلى تعمد وقوع إصابة العمل بالعامل وذلك طمعاً بالتعويض الذي يحكم لهم نتيجتها، كما بالإضافة إلى سوء النية المتجهة بالحاق الضرر به أو إعاقاته أو حتى وصولا إلى التسبب بوفاته. وعليه يطرح التساؤل حول مدى مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي عن التعويض عن إصابة العمل التي تقع في مثل هذه الحالات.
لم يغفل المشرع الفرنسي تضمين القانون بأحكام تعالج هذه المسألة، حيث حسمت المادة L453-1 في الفقرة 3 منها هذه المسألة، فنصّت على حرمان أصحاب الحق بعد العامل من التعويض المقرر عن إصابة العمل في حال ارتكب أحدهم خطأ أدى إلى وقوع الإصابة. ولكن لا تأثير لهذا الخطأ على مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي الذي لا يعفى من مسؤوليته في التعويض عن إصابة العمل، إذا أنه يتحوّل هذا التعويض إلى الأبناء والأحفاد في حال وجدوا أو إلى الأقارب بحال لم يجدوا.
- وعليه، نرى بأنه يمكن استخلاص هدف المشرع من وضع هذه الفقرة، بأنه امتثل بأحكام القانون المدني الذي يحرم الوريث من تركة مورثه في حال تعمّد بإلحاق الضرر ومقتل هذا الأخير طمعاً في الحصول على التركة، حيث تنّص المادة 727 من القانون المدني على أنه:
"ويجوز اعتبار ما يلي غير جدير بالميراث:
-
- كل من أدين بحكم تصحيحي بتهمة التسبب في وفاة المتوفى عمدا أو محاولة التسبب فيه.
- كل من أدين بحكم إصلاحي بتهمة ارتكاب عنف طوعا أدى إلى وفاة المتوفى دون قصد القيام بذلك.
- مكررا - الشخص الذي أدين بعقوبة جنائية أو إصلاحية لارتكابه التعذيب والأعمال الوحشية أو العنف الطوعي أو الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي على المتوفى؛
- الشخص الذي أدين بشهادة زور ضد المتوفى في إجراءات جنائية.
- الشخص الذي أدين بتهمة الامتناع طوعا عن منع ارتكاب جريمة أو جريمة مخلة بالسلامة الجسدية للمتوفى نتجت عن الوفاة، في حين كان بإمكانه أن يفعل ذلك دون المخاطرة بنفسه أو على الغير؛
- الشخص الذي أدين بتهمة التشهير ضد المتوفى عندما صدرت عقوبة جنائية بسبب الأفعال المدانة.
ويجوز أيضا اعتبار من ارتكب الأفعال المذكورة في الفقرتين 1 و 2 والذين تعذر تقديم الملاحقة القضائية أو تم إسقاطها بسبب وفاتهم، أنهم غير مستحقين للميراث."
2- موقف القانون المصري
- أعفى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 هيئة التأمين الاجتماعي من مسؤولياتها في التعويض عن إصابات العمل في بعض الحالات. حيث تنّص المادة 57 من القانون على أنه: "لا يستحق تعويض الأجر وتعويض الإصابة في الحالات الآتية:
- إذا تعمد المؤمن عليه إصابة نفسه.
- إذا حدثت الإصابة بسبب سوء سلوك فاحش ومقصود من جانب المصاب. ويعتبر في حكم ذلك:
- كل فعل يأتيه المصاب تحت تأثير الخمر أو المخدرات.
- كل مخالفة صريحة لتعليمات الوقاية المعلقة في أمكنة ظاهرة في محل العمل.
وذلك كله ما لم ينشأ عن الإصابة وفاة المؤمن عليه أو تخلف عنها عجز مستديم تزيد نسبته على (25%) من العجز الكامل.
ولا يجوز التمسك بإحدى الحالتين (1 و2) إلا إذا ثبت ذلك من التحقيق الذي يجرى في هذا الشأن وفقا لحكم المادتين (61، 62) من هذا القانون."
وعليه، يتضّح من المادة المذكورة أنه لا يحرم العامل المصاب من التعويض عن إصابة العمل، ولا تعفى هيئة التأمين الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن هذه الإصابة، إلاّ في الحالة التي يتعمّد العامل بإصابة نفسه أو في الحالة التي يرتكب فيها خطأ غير مغتفر يتمثل بسلوك فاحش ومقصود من جانبه.
- وعليه، كان لا بد من معالجة هذه الحالات التي يتم فيها حرمان العامل المصاب من التعويض عن إصابة العمل وإعفاء هيئة التأمين الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن هذه الإصابة.
أ- الخطأ العمدي
- لم يضع المشرّع المصري كما فعل المشرّع الفرنسي، تعريفاً للخطأ العمدي الذي يرتكبه العامل المصاب، تاركاً تلك المهمة للفقه والاجتهاد.
وقد ذهب جانب من الفقه لاعتبار أنه يقصد بالخطأ العمدي أن يتعمّد العامل إصابة نفسه وإلحاق الضرر بجسده، كما وتعمّد بالإضافة إلى الخطأ الصادر عنه الى تحقيق النتيجة المقصودة التي تكون بالنسبة له الدافع الأساسي إلى ارتكاب الخطأ العمدي والذي ينوي الوصول إليه.
يعتبر أصحاب هذا الرأي أنه يكتفي بالقصد العام لقيام عنصر العمد في خطأ العامل المصاب، حيث يكفي مجرد معرفة حقيقة الموقف ووجود نية إلحاق الضرر، بغض النظر عن الدافع وراء هذا الخطأ. وينطبق هذا سواء كانت النية الانتحار، أو الحصول على إجازة، أو طلب تعويض، أو التذرّع بأن زميله في العمل من قام بالاعتداء عليه. ولا يشترط إن كانت النتيجة المرادة قد تحققت، طالما كانت هناك نية واضحة لإلحاق الضرر[141].
كما واعتبر أصحاب هذا الرأي أن غاية المشرع من أعفاء مؤسسة الضمان الاجتماعي وحرمان العامل المصاب من التعويض عن الإصابة يكمن في أنه لا يمكن ولا في أي حال من الأحوال التأمين على الخطأ العمدي للعمل المصاب. حيث أن هذا المبدأ هو الأكثر استقراراً في مجال التأمين بشكل عام ويتعلق بالنظام العام. وعليه يقتضي حرمان العامل من ثمرة تعمّده إصابة نفسه وذلك بحرمانه من التعويض الذي كان يطمح الحصول إليه[142].
- بالمقابل، اعتبر جانب آخر من الفقه أنه لا يكتفي فقط بالقصد العام لقيام عنصر العمد في خطأ العامل، إنما يجب توافر عنصر إضافي يتمثل في السبب الذي دفعه على ارتكاب هذا الخطأ وهو إرادة الحصول على التعويض بدون سبب مشروع، حيث يهدف بارتكابه للخطأ، التحايل على هيئة التأمين الاجتماعي للحصول على التعويض عن الإصابة المشكو منها[143].
- كما أنه بخلاف القانون الفرنسي، فإن سلطة تحديد نوع الخطأ لا تعود لهيئة التأمين الاجتماعي، فبحسب المادة 62 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019،[144] تعود هذه السلطة إلى الشرطة التي تقوم بأعمال التحقيق، بحيث يتوجب عليها تعيين ظروف الإصابة بالتفصيل وبصفة خاصة ما إذا كانت الإصابة نتيجة خطأ عمدي أو سوء سلوك فاحش ومقصود من العامل المصاب ذلك وفقاً لأحكام المادة 57 من القانون نفسه[145]. إلاّ أنه يتوجب على الهيئة القائمة بالتحقيق موافاة هيئة التأمين الاجتماعي بصورة بما خلص به التحقيق من نتيجة وذلك بهدف تمكّنها من تحديد مقدار التعويض إذا استحقه العامل المصاب.
ب- الخطأ غير المغتفر
- عبّر المشرّع المصري عن الخطأ غير المغتفر بسوء السلوك الفاحش والمقصود من جانب العامل المصاب، إلاّ أنه اتجه جانباً من الفقه إلى اعتباره مرادفاً للخطأ الجسيم، حيث اعتبر أصحاب هذا الرأي أن وصف السلوك بالفاحش بمعنى أن يكون جسيماً. ويعتبر عنصر العمد هو العنصر الحاسم لتفريقه بين الخطأ غير المغتفر والخطأ العمدي الذي من شأنه أن يعفي هيئة التأمين الاجتماعي من مسؤولية التعويض وحرمان العامل منه عند ارتكابه[146].
فعند ارتكاب العامل المصاب الخطأ العمدي يكون عالمًا بنتيجة هذا الخطأ وتتجه إرادته إلى تحقيق هذه النتيجة، الأمر المعاكس في الخطأ غير المغتفر بحيث لا يكون العامل المصاب عالمًا بنتيجة هذا الخطأ كما لا يكون يقصد بتحقيق النتيجة. وقد نصت المادة 57 من القانون على سبيل المثال على حالتين يعتبر فيهما خطأ العامل المصاب غير مغتفر[147].
تتمثل الحالة الأولى بوقوع العمل المصاب تحت التأثير الخمر أو المخدرات، بحيث كل خطأ يأتيه العامل المصاب تحت تأثير الخمر أو المخدرات بحكم الخطأ غير المغتفر. فإذا ارتكب العامل المصاب خطأ تحت تأثير الخمر أو المخدرات وأدى إلى وقوع الإصابة، اعتبر هذا الخطأ في حكم الخطأ غير المغتفر، كما أن وقوع العامل المصاب تحت تأثير الخمر أو المخدرات ليس بحد ذاته خطأ يحرم العامل المصاب من التعويض، بل يجب أن يرتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة وهو في هذه الحالة.
- أمّا في حال وقعت الإصابة وهو تحت تأثير الخمر أو المخدرات ولكن دون أن يكون قد ارتكب خطأ بنفسه أدى إلى وقوع الإصابة، كما لو سقطت عليه آلة أو انهار عليه جدار في المصنع، فلا يؤدي ذلك إلى حرمانه من التعويض وإعفاء هيئة التأمين الاجتماعي من مسؤوليتها عن هذا التعويض.
كذلك في حال وقوع العامل المصاب تحت تأثير الخمر أو المخدرات ولكن من غير إرادته، كما لو وضع له زميله جرعة من الخمر أو المخدر في الطعام أو شربه بهدف الانتقام أو المذح، أو كما لو تناولها اختيارا ولكن عن جهل منه بطبيعتها المخدرة أو المسكرة، بحيث اعتقد مثلاً أنها شيء شائع مما يأكله الناس أو يشربونه لغير غرض السكر. ويلزم أن يثبت أنه فقد شعوره تماماً حتى يعفى من المسؤولية وهذا ما يجب أن يثبته التحقيق من وقائع الإصابة[148].
- من جهة أخرى، تتمثل الحالة الثانية في وقوع مخالفة صريحة لتعليمات السلامة والوقاية في مكان العمل، حيث اعتبر المشرّع المصري كل تجاوز لهذه التعليمات بمثابة خطأ غير مغتفر.
ولتحقق هذا الخطأ، يشترط أن تكون هناك تعليمات واضحة ومحددة للوقاية، بحيث يتم وضعها مسبقًا من قبل صاحب العمل أو الجهات المختصة لضمان سلامة العمال وحمايتهم من المخاطر المحتملة أثناء أداء مهامهم. كما يجب أن تكون هذه التعليمات مكتوبة ومعلقة في أماكن بارزة يسهل على جميع العاملين الاطلاع عليها، وأن تكون صريحة وخالية من أي غموض بحيث لا تحتمل أي تأويل قد يؤدي إلى الالتباس بشأن مدى إلزاميتها أو طريقة تطبيقها.
- بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون ارتكاب المخالفة قد وقع بصورة واضحة وصريحة، بحيث يكون العامل قد تجاهل التعليمات عن علم وإدراك تام بوجودها وبما تفرضه من التزامات، مما يستبعد إمكانية اعتباره قد أخطاء عن غير قصد أو نتيجة لجهل بالتعليمات المفروضة. وعليه، فإن أي إخلال بهذه القواعد من قبل العامل دون سبب مشروع يجعله مسؤولًا عن مسؤولية خطئه[149].
- كما تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من ارتكاب العامل المصاب لخطأ عمدي أو غير مغتفر، ففي حال أدت الإصابة إلى وفاة العامل أو نتج عنها عجز دائم تزيد نسبته عن 25%، لم يحرم المشرّع المصري العامل المصاب أو أصحاب الحق بعده من التعويض عن الإصابة، بحيث أبقى مسؤولية هيئة التأمين الاجتماعية في هذه الحالة قائمة للتعويض عن إصابة العمل. وهكذا يبدو أن المشرع كان حريصاً على العامل الذي لم يكن هو ذاته حريصاً على سلامة نفسه وصحته. بالإضافة الى ذلك، إن المشرّع يشترط لحرمان العامل المصاب من حقه بالتعويض عن إصابة العمل في الحالات السابقة، ضرورة ثبوت خطأ العامل عن طريق تحقيق تجريه الجهات المختصة حيث تلزم المادة 63 من قانون التأمين الاجتماعي صاحب العمل بإبلاغ الشرطة بالإصابة حتى تتمكن من مباشرة التحقيق. كما ويُبلّغ صاحب العمل بصورة من محضر التحقيق. ويهدف المشرّع من ذلك إلى توفير ضمانة للعامل حتى لا يحرم من حقوقه التأمينية دون مبرر، وحتى لا يتعسّف صاحب العمل أو هيئة التأمين الاجتماعي ضده في هذا الصدد[150].
3- موقف القانون الأردني
- أمّا في التشريع الأردني، اعتمد المشرع الأردني نهجاً مماثلاً للمشرّع المصري بحيث تنّص المادة 31 من قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 على أنه:
"أ- يسقط حق المصاب في البدل اليومي المنصوص عليه في المادة (29) من هذا القانون وفي تعويض الدفعة الواحدة المنصوص عليه في الفقرة (د) من المادة (30) من هذا القانون في أي من الحالات التالية:
-
- إذا نشأت إصابة العمل عن فعل متعمد من المصاب.
- إذا نشأت إصابة العمل بسبب تعاطي المشروبات الروحية أو المخدرات أو المؤثرات العقلية أو العقاقير الخطرة.
- إذا خالف المصاب التعليمات الخاصة بالعلاج أو بالسلامة والصحة المهنية المعلن عنها والواجب اتباعها وكانت هذه المخالفة سببا أساسيا للإصابة أو ذات أثر مهم في وقوعها أو تأخر شفائها.
ب- يتم إثبات الحالات المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة بالتحقيق الذي تجريه المؤسسة أو تعتمده.
جـ- لا تسري أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة إذا نشأت عن إصابة العمل وفاة المصاب أو ثبات حالته الصحية بعجز جزئي اصابي دائم لا تقل نسبته عن (30%) أو بعجز كلي اصابي دائم."
كما وتنّص المادة 94 من قانون العمل الأردني على ما يلي:
"أ . مع مراعاة ما نص عليه في الفقرة (ب) من هذه المادة يسقط حق المصاب في البدل اليومي والتعويض النقدي على ان تثبت بنتيجة التحقيق الذي تجريه الجهات المختصة بعد سماع اقوال صاحب العمل او من يمثله واقوال المصاب عندما تسمح حالته الصحية بذلك في اي من الحالات التالية:
-
- اذا نشأت الاصابة عن فعل متعمد او عن خطأ أو اهمال جسيمين من المصاب.
- اذا كانت الاصابة ناتجة عن تأثير الخمر او المخدرات او المؤثرات العقلية.
- اذا خالف المصاب التعليمات المقررة بشان علاجه من الاصابة او بشان الوقاية والامن الصناعي المعلن عنها والواجب اتباعها وكان لهذه المخالفة اثر في وقوع الاصابة.
ب. لا تنطبق احكام الفقرة (أ) من هذه المادة على اي حالة من حالات الاصابة ومنها الحالات المنصوص عليها في تلك الفقرة اذا نشأت عنها وفاة المصاب او اصيب بعجز دائم بسببها لا تقل نسبته عن (30%) ويصرف للمصاب فيها او المستحقين عنه البدل اليومي او التعويض النقدي حسب مقتضى الحال."
وعليه، يتضحّ من المواد القانونية المذكورة أن المشرّع الأردني قد أعفى مؤسسة الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن إصابة العمل وحرم العامل المصاب من التعويض، في حال ارتكاب هذا الأخير خطأ عمدي أو خطأ غير مغتفر أدى إلى وقوع الإصابة. إلاّ أنه أبقى على مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي قائمة بالرغم من خطأ العامل المصاب إذا تفاقمت الإصابة ونشأ عنها وفاة المصاب أو عجز كلي أو جزئي دائم لا تقل نسبته عن 30 %[151].
وقد حددت المواد القانونية المذكورة الحالات التي تنتفي فيها مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي في التعويض عن إصابة العمل، ولا بد منا أن نعالج كل حالة على حدة.
أ- الخطأ العمدي
- لم يحدد المشرّع الأردني، كما المشرّع المصري وبخلاف المشرّع الفرنسي، المقصود بالخطأ العمدي الذي يرتكبه العامل المصاب، إلاّ أنه اتجه جانب من الفقه إلى تعريف الخطأ العمدي الذي يرتكبه العامل المصاب بأنه: "كل عمل أو ترك إرادي يقوم به العامل بهدف إلحاق الضرر عمداً بنفسه من أجل الحصول على التعويض دون وجه حق"[152].
وقد اعتبر أصحاب هذا الرأي أن غاية المشرّع من إعفاء مؤسسة الضمان الاجتماعي وحرمان العامل المصاب من التعويض عن الإصابة تكمن في حثّ العامل على التقيّد بتعليمات السلامة المهنية. كما يشترط، لتوافر عنصر العمد في خطأ العامل أن يكون الخطأ إرادياً مصحوباً بقصد وقوع الإصابة بنفسه، كما يجب أن يكون عالماً بنتيجة الخطأ وأن وتتجه إرادته إلى تحقيق هذه النتيجة.
وبالتالي، إذا لم تتجه إرادة العامل المصاب إلى تحقيق النتيجة فلا يتوافر عنصر العمد في الخطأ الذي ارتكبه، إذ يكتفي توافر عنصر العمد مجرّد العلم بنتيجة الخطأ. أمّا إذا تعمّد العامل وقوع الإصابة، كان من شأن ذلك أن يحرمه من التعويض عن الإصابة، بصرف النظر عن السبب الذي دفعه إلى ارتكاب الخطأ، كأن يكون سببه الحصول على إجازة من العمل أو الاستفادة من التعويض أو التذرّع بأن زميله ارتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة به وذلك بنية الإضرار بزميله أو الانتقام منه.
- بالمقابل، يرى البعض أن بالرغم من أنه يتوجب توافر شرطان العلم بنتيجة الخطأ واتجاه الإرادة إلى تحقيق هذه النتيجة لقيام عنصر العمد في خطأ العامل المصاب، كما لا عبرة إلى السبب الذي دفع العامل المصاب إلى ارتكاب هذا الخطأ. إلاّ أنه يجب توافر سوء نية العامل إذا أنه يعتبر الشرط الأساسي في عنصر العمد والذي يهدف إلى التحايل على مؤسسة الضمان الاجتماعي للحصول على التعويض[153].
ب- الخطأ غير المغتفر
- يلاحظ أن المشرّع الأردني قد ساوى في المادة 94 من قانون العمل بين الخطأ العمدي والخطأ الجسيم أو الإهمال، بخلاف المادة 31 من قانون الضمان الاجتماعي، التي لم تساوِ بين هذين الخطأين، بل اكتفت بتعداد الحالات التي يمكن الاستنتاج منها أنها تشكّل خطأً غير مغتفر.
وقد حرص المشرّع، من خلال النصوص القانونية، على حماية العامل المصاب ووقايته من إصابات العمل، حيث قرّر حرمانه من التعويض المقرّر له إذا كانت الإصابة قد وقعت نتيجة خطئه أثناء وهوده في حالة سكر بسبب احتسائه الخمر أو تناوله المخدرات. فالأصل أن التعامل بالمخدرات يشكّل جرماً جزائياً، ومن غير المعقول أن يستفيد العامل من التأمين الممنوح له اذا كان يؤدي عمله لدى صاحب العمل وهو تحت تأثير الخمر أو المخدرات. كما أن إصابة العامل أثناء وجوده تحت تأثير هذه المواد تقترب من اعتبارها تعمدًا للإصابة بنفسه، أو على الأقل إهمالًا جسيماً يستوجب حرمانه من التعويض.
- ومع ذلك، يجب أن تتوفر علاقة السببية بين وقوع الإصابة وبين حالة السكر، وبعكس ذلك تكون المؤسسة ملزمة بتعويض العامل المصاب. فلو أصيب العامل أثناء وقوفه أمام الآلة التي يعمل عليها، وانفجرت هذه الآلة ووقعت الإصابة، ففي هذه الحالة تنتفي العلاقة السببية، ولا بد من الاستعانة بتحقيق الجهات المختصة لإثبات أن الإصابة قد وقعت نتيجة احتساء العامل الخمر أو تناوله المخدرات.[154]
- كما يُلاحظ أن المشرّع الأردني قد حصر أسباب حرمان العامل المصاب من التعويض في حالتي الخطأ الجسيم والخطأ العمدي فقط، مما يعني أن الخطأ البسيط لا يُعدّ سبباً كافياً لسقوط حق التعويض، بغض النظر عن نية العامل المصاب.
ومن الأمثلة على الخطأ الجسيم، ما يقوم به عامل الكهرباء من توصيل خطوط التيّار العالي دون قطع التيار الكهربائي، مما يؤدي إلى وفاته أو إصابته بعجز كلي. كما يُعد خطأً جسيماً قيام العامل برش كميات من الماء على وصلات أسلاك التيار الكهربائي، معتقداً أن ذلك سيساهم في تخفيض حرارتها خلال فصل الصيف، دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة أو قطع التيّار مسبقاً.
تُظهر هذه الأمثلة مدى جسامة بعض الأخطاء التي لا يمكن تبريرها أو إيجاد عذر مقبول لها، حتى بالنسبة للعمّال أصحاب الخبرة المحدودة. وعليه، يمكن تعريف الخطأ الجسيم بأنه نقص الاحتراز وعدم المبالاة في تنفيذ العمل، مما يؤدي إلى مخاطر جسيمة لا يُمكن تجاهلها[155].
- وبناءً على ذلك، أعفى المشرّع الأردني مؤسسة الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن إصابات العمل في الحالات التي يثبت فيها أن العامل المصاب ارتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة، وهو تحت تأثير الخمر أو المخدرات أو أي مواد أخرى. ويمكن استخلاص هدف المشرّع وراء هذا المبدأ في الآثار الكبيرة لهذه المواد على الوظائف المعرفية والسلوكية للفرد، وخاصة فيما يتعلّق بقدرته على التركيز والحفاظ على وعيه. ويزداد احتمال الإصابة بشكل ملحوظ عندما يعمل الأفراد تحت تأثير الخمر أو المخدرات، وخاصة في العمل الذي يتطلب مستويات عالية من الدقة والتركيز والحذر، مثل تشغيل الآلات المعقدة متعددة الوظائف.
- إضافةً الى ذلك، يُعتبر استهلاك هذه المواد إهمالًا متعمدًا من جانب العامل، مما يُثبت وجود علاقة سببية بين سوء السلوك المتعمّد المرتبط بتعاطي المواد والإصابة الناتجة عنها.
- ويشار إلى أن المشرّع الأردني يعتبر، كما المشرّع المصري، أن وقوع العامل المصاب تحت تأثير الخمر أو المخدرات ليس بحد ذاته خطأ يحرمه من التعويض، بل يجب أن يرتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة وهو متأثراً بذلك. كما أنه لم يشترط درجة معينة من تأثير الخمر أو المخدرات، سواء أدى ذلك إلى فقدانه للوعي بشكل كلي أو جزئي، كما لم يشترط أي نوع من هذه المواد أو مكان تناولها. بل يجب أن يتناولها بإرادته وهو عالماً بحقيقة ما يتناول، أما إذا كان يجهل هذا الأمر أو إذا تناولها بالقوة، فلا يؤثر ذلك على حقه بالتعويض[156].
- أما في الحالة الثانية، فقد أعفى المشرّع الأردني مؤسسة الضمان الاجتماعي من تعويض العامل المصاب عن إصابة العمل في حال مخالفة هذا الأخير التعليمات الخاصة بالعلاج أو بالسلامة والصحة المهنية المعلن عنها والواجب اتباعها، وكانت هذه المخالفة سبباً أساسياً للإصابة أو ذات أثر مهم في وقوعها أو تأخّر شفائها. ويرجع السبب في ذلك إلى كون العامل ملتزم باتباع تلك القواعد بمقتضى قانون العمل وعقد العمل. ويقتضي تحقق ذلك الشرط توافر كافة الشروط التي أوجبها القانون في تعليمات السلامة والصحة المهنية من توافر أنظمة وقائية والاعلان عنها بمكان ظاهر[157].
حرص المشرّع على إلزام العامل باتخاذ كافة الوسائل والتدابير لجنب وقوع الإصابة أو عدم تعرضه الى مضاعفات بعد الإصابة من شأنها أن تأخر من شفائه أو زيادة الأضرار. وعليه ألزم المشرّع العامل التقيّد بالتعليمات المتعلقة بالسلامة وذلك بهدف الحفاظ على حقه في الحصول على التعويض نتيجة إصابة العمل حتى لا يتحمل مسؤولية اصابته، بحيث أي مخالفة او عدم الإلتزام بهذه التعليمات سواء قبل تحقق الإصابة بشكل أدى إلى وقوعها او عدم إلتزامه وخضوعه للعلاج بعد وقوعها مما ادى الى مضاعفات سلبية على حالته، من شأنه أن يحرمه من حقه في التعويض عن الإصابة، ويعفي مؤسسة الضمان الاجتماعي[158].
- كما وتجدر الإشارة إلى أنه استثنى المشرّع الأردني، كما فعل المشرّع الفرنسي والمصرّي، حرمان العامل المصاب من التعويض وإعفاء مؤسسة الضمان الاجتماعي من مسؤوليتها عن هذا التعويض، في الحالة التي يؤدي خطأ العامل المصاب إلى وفاته أو إلى إصابته بعجز جزئي دائم بنسبة لا تقل عن 30% أو بعجز كلي دائم. فمتى وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ عمدي ارتكبه العامل المصاب أو نتيجة ارتكابه خطأ غير مغتفر، متمثل في مخالفته للتعليمات الوقائية والصحية أو وقوعه تحت تأثير الخمر أو المخدرات، فإن وفاة العامل المصاب، أو عجزه الدائم، من شأنه أن لا يحرمه من التعويض، وتبقى مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي قائمة لدفع هذا التعويض[159].
- وعليه، يتضح من خلال النصوص السابقة، أنها اتفقت جميعها على إعفاء مؤسسة الضمان الاجتماعي من مسؤولياتها عن تعويض إصابة العمل متى وقعت هذه الإصابة نتيجة خطأ عمدي أو غير مغتفر من العامل المصاب. إذ لا يُعقل تحميل مؤسسة الضمان الاجتماعي مسؤولية هذا التعويض لا سيما عندما يرتكب العامل المصاب خطأ طامعاً بفوائد التعويض عن الإصابة والتعطيل عن العمل. إلاّ أن القوانين المقارنة اتفقت على أنه، بالرغم من الخطأ العمدي أو غير المغتفر للعامل المصاب، لم يُحرم أصحاب الحق بعده من التعويض في حال أدت الإصابة إلى وفاة العامل، كما لم يُحرم العامل المصاب نفسه من التعويض في حال أدت الإصابة إلى عجز دائم بنسب مختلفة. ففي هذه الحالات، تبقى مسؤولية جهة التأمين قائمة لتعويض العامل عن إصابة العمل.
- وبعدما بينّا مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن إصابات العمل في كل من القوانين التي تلزمها بالتعويض عن هذه الإصابات، لاسيما عند ارتكاب صاحب العمل خطأ عمدي أدى إلى وقوع الإصابة، وما ينتج عنه من حق للمؤسسة بالرجوع عليه للاسترداد ما دفعته نتيجة هذا الخطأ، وكذلك مسؤولية المؤسسة في حال ارتكاب العامل خطأ أدى إلى وقوع الإصابة، في حين تُعفى المؤسسة من مسؤولية التعويض في حالة الخطأ العمدي أو غير المغتفر إلاّ إذا أدت الإصابة إلى وفاة العامل أو عجزه الدائم.
- إلاّ أنه في القانون اللبناني، يُلزم صاحب العمل بإجراء تأمين خاص لإصابات العمل، ذلك لأن فرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية في قانون الضمان الاجتماعي لم ينفذ بعد، مما يترتب عليه قيام مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي في التعويض عن الإصابات. ويستوجب هذا الأمر دراسة مسؤولية شركة التأمين عن إصابات العمل.
الفصل الثاني- مسؤولية شركة التأمين الخاصة عن إصابة العمل
- يُعدّ عقد العمل من العقود الملزمة لكل من العامل وصاحب العمل، حيث يلتزم العامل بتنفيذ الأعمال التي أوكلها له صاحب العمل وذلك تحت إشرافه وإدارته، مقابل الالتزامات المالية التي تقع على هذا الأخير، المتمثلة بدفع الأجور والتعويضات متى استحقت للعامل .
- وإلى جانب الالتزامات المفروضة على صاحب العمل بموجب عقد العمل، ففي بعض القوانين يلزم صاحب العمل بإجراء عقود تأمين لعمّاله ضد إصابات العمل التي قد يتعرضون لها أثناء تنفيذ عملهم أو بمناسبته. حيث يُعدّ عقد التأمين كما عقد العمل، ملزماً لأطرافه، إلاّ أن أطراف عقد التأمين تختلف عن أطراف عقد العمل، حيث يشمل عقد التأمين صاحب العمل وشركة التأمين خاصة.
- فيما يتعلّق بالمسؤولية عن إصابات العمل موضوع عقد التأمين، يؤدي عقد التأمين إلى نقل عبء التعويض عن إصابة العمل من صاحب العمل إلى شركة التأمين، مما ينشئ علاقة غير مباشرة بين كل من العامل المصاب وشركة التأمين.
- ونتيجة لذلك، يحق للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده، الرجوع على شركة التأمين إلى جانب صاحب العمل، للمطالبة بالتعويض عن الإصابة، سواء بالتضامن والتكافل فيما بينهما، أو بصورة منفردة على أحدهما.[160] بحيث تلتزم شركة التأمين، بموجب عقد التأمين، ومقابل الأقساط التي يدفعها لها صاحب العمل، بأن تدفع للعامل المصاب تعويض في حال وقوع إصابة العمل، بحيث يشترط أن تكون الإصابة نتيجة سبب خارجي مفاجئ، وعنيف، مع ضرورة إثبات العلاقة السببية بين السبب والإصابة[161].
- أما في القانون اللبناني، نلاحظ أن المشرّع اللبناني لم يفرض في السابق على صاحب العمل أن يبرم عقد تأمين مع شركة تأمين خاصة، بل ترك الأمر اختيارياً له، الأمر الذي تم مخالفته لاحقاً من قبل قانون طوارئ العمل الجديد الذي ألزم صاحب العمل بإبرام عقد تأمين ضد إصابات العمل[162]. وعليه، نرى أن القانون ألزم صاحب العمل إبرام عقد تأمين مع شركة تأمين خاصة وذلك لقيام مسؤوليتها عن التعويض متى وقعت إصابة العمل موضوع العقد. ويُقصد بإصابة العمل، المنصوص عنها في المادة 1 من قانون طوارئ العمل، إلاّ أنه يطرح التساؤل حول مدى مسؤولية شركة التأمين متى وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، بالإضافة إلى مدى مسؤولية الشركة عند تعمّد العامل بإصابة نفسه.
وسيتم الجواب على هذه التساؤلات من خلال تبيان مسؤولية شركة التأمين التضامنية مع صاحب العمل (المبحث الأول)، بالإضافة الى مسؤولية شركة التأمين عن خطأ العامل المصاب (المبحث الثاني).
المبحث الأول- مسؤولية شركة التأمين التضامنية مع صاحب العمل
- لتبيان مسؤولية شركة التأمين التضامنية مع صاحب العمل في القانون اللبناني، لا بد من التطرّق أولًا إلى نشأة التأمين في القانون اللبناني ودوره في التعويض عن إصابات العمل. وعليه، سيتم تناول التأمين ضد إصابات العمل في قانون طوارئ العمل (المطلب الأول)، قبل الانتقال إلى بحث في مسؤولية شركة التأمين عن خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه (المطلب الثاني)، ومدى حقها في الرجوع على صاحب العمل في هذه الحالة.
المطلب الأول- التأمين ضد إصابات العمل في قانون طوارئ العمل
- عالج قانون طوارئ العمل التأمين ضد إصابات العمل كوسيلة لحماية حقوق العمال، إلا أن طريقة تطبيقه شهدت تطورًا ملحوظًا بين قانون طوارئ العمل السابق وقانون طوارئ العمل الحالي.
ففي القانون السابق، كان التأمين ضد إصابات العمل خيارًا متروكًا لصاحب العمل، حيث لم يكن ملزمًا بإبرام عقد تأمين لعمّاله. أمّا في القانون الحالي، فقد أصبح التأمين إلزاميًا، ما يعني أن صاحب العمل ملزم قانونًا بتأمين جميع عمّاله، مما يشكّل تحولًا جوهريًا في ضمان حقوق العمال وحمايتهم من إصابات العمل.
بناءً على ذلك، سنعالج في هذا المطلب كيفية تنظيم التأمين ضد إصابات العمل في كل من القانون القديم والقانون الجديد، مع تبيان الفرق بين كل من القانونين وانعكاساتهما على حقوق العمال والتزامات صاحب العمل وشركة التأمين.
1- التأمين الاختياري في قانون طوارئ العمل السابق
- في ظل قانون طوارئ العمل رقم 25 لسنة 1943ET ، لم يكن المشرّع اللبناني يفرض على أصحاب العمل الالتزام بإبرام عقود تأمين ضد إصابات العمل، بل ترك لهم حرية الاختيار. وقد نصّت المادة 13 من هذا القانون على ما يلي:
"اذا كان لدى صاحب العمل صك ضمان من احدى شركات السيكورتا ضد الحوادث امكن العامل أو المستخدم مطالبة صاحب العمل والشركة معاً بحقوقه.
في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الاخيرة من المادة ۱۲ تحل الشركة الضامنة التي تكون قد دفعت التعويض محل صاحب العمل في ممارسة حقوقه.
اذا افلس صاحب العمل فلا تدخل المبالغ المتوجبة على الشركة الضامنة في حساب موجودات طابق الافلاس."
ويتّضح من النص السابق، أنه متى وقعت إصابة العمل موضوع عقد التأمين، كان يحق للعامل المصاب طلب إدخال شركة التأمين في الدعوى المقامة على صاحب العمل للحكم عليها الى جانب هذا الأخير في التعويض عن إصابة العمل.
ويبقى لهذا الأخير، إذا قام بتعويض العامل المصاب بالكامل عن الإصابة، أن يقاضي شركة التأمين عند الاقتضاء[163]. إلاّ أنه على الرغم من الضمانات التي أعطاها المشرّع للعامل المصاب بموجب هذه المادة، فيبقى الأمر مرهوناً بقرار صاحب العمل الذي قد يختار بأن يبرم عقد تأمين أو يمتنع عن ذلك. كما أن القانون كان يضمن للعامل المصاب حق الحصول على التعويض من شركة التأمين في حال إفلاس صاحب العمل، مما يشكّل حماية إضافية له.
- بناءً على ذلك، يتضّح أن قانون طوارئ العمل السابق ذهب إلى حماية مصالح صاحب العمل بشكل أكبر من مصالح العمّال، حيث أتاح له حرية اختيار إبرام عقد التأمين أو الامتناع عن ذلك. إلا أن هذا الأمر كان يحمل مخاطر كبيرة بالنسبة للعمال، خصوصًا في الحالات التي لا يكون فيها صاحب العمل قادرًا على دفع التعويض. ففي الواقع، قد يجد العامل المصاب نفسه دون أي ضمانة مالية للحصول على التعويض، مما يشكل ثغرة كبيرة في القانون السابق.
من جهة أخرى، يمكن القول أن قانون طوارئ العمل السابق قد تضّمن بعض الإيجابيات، حيث كان يشجع أصحاب العمل على اتخاذ تدابير صارمة في مجال السلامة والصحة المهنية، وذلك لأن عدم وجود التأمين كان يعني أن صاحب العمل سيكون مسؤولاً وحده عن دفع التعويضات في حالة وقوع الإصابة. من هذا المنطلق، دفع غياب التأمين الإلزامي بعض أصحاب العمل إلى اتخاذ تدابير وقائية أكثر جدية لتقليل الإصابة في بيئة العمل.
ومع ذلك، كان لهذا التأثير الإيجابي جانب سلبي محتمل، حيث قد يتراخى بعض أصحاب العمل الذين أبرموا عقود تأمين في تطبيق معايير السلامة، على اعتقاد منهم أن شركة التأمين ستكون مسؤولة عن تعويض إصابات العمل. وهو ما قد يضر بحقوق العمال ويزيد من إصابات العمل.
- بناءً عليه، يتبين أن قانون طوارئ العمل السابق، كان يضع عبئًا على العمّال للحصول على التعويض نتيجة إصابة العمل، حيث لم يكن التعويض مضمونًا إلا في حالة إبرام صاحب العمل لعقد تأمين.
وقد استدعى هذا الوضع تدخل المشرّع اللبناني لاحقًا، من خلال إقرار التأمين الإجباري ضد إصابات العمل، لضمان حماية أوسع للعاملين والتقليل من المخاطر الناتجة عن غياب التأمين في النظام القديم.
2- التأمين الإلزامي ضد إصابات العمل في قانون طوارئ العمل الجديد
- نظرًا لأهمية عقد التأمين في ضمان العامل المصاب في الحصول على حقه في التعويض نتيجة الإصابة، تدخّل المشرّع اللبناني في قانون طوارئ العمل الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136 لسنة 1983 وفرض التأمين الإلزامي لضمان تعويض إصابات العمل. حيث ألزم المشرّع صاحب العمل الذي يستخدم عمّال يخضعون لأحكام قانون طوارئ العمل، أي الذين يعملون بموجب عقد العمل المنصوص عليه في المادة 624 من قانون الموجبات والعقود، بإبرام عقد تأمين مع شركة تأمين خاصة لضمان التعويضات المنصوص عليها في القانون، والمستحقة للعامل المصاب أو أصحاب الحق بعده، حيث نصّت المادة 12 من المرسوم الاشتراعي رقم 136 لسنة 1983 على ما يلي:
"يترتب على كل صاحب عمل أن يجري الزاميا عقود تأمين مع شركات تأمين لضمان التعويضات المنصوص عليها في هذا المرسوم الاشتراعي.
يحدد بمرسوم يصدر في مجلس الوزراء تاريخ وشروط تطبيق أحكام هذه المادة."
- وبذلك، يكون للعامل المصاب ولأصحاب الحق بعده الحق في الرجوع على شركة التأمين الخاصة إلى جانب صاحب العمل معًا بالتضامن والتكافل، للمطالبة بالتعويض المستحق نتيجة إصابة العمل[164]، وذلك بموجب المادة 13 من قانون طوارئ العمل التي تنصّ على ما يلي:
"يحق للأجير ولأصحاب الحق من بعده، مقاضاة صاحب العمل وشركة التأمين معا بالتعويضات المترتبة بموجب أحكام هذا المرسوم الاشتراعي.
تحل الشركة الضامنة التي تكون قد سددت التعويض الى الاجير محل صاحب العمل في ممارسة حقوقه.
في حال اشهار افلاس صاحب العمل لا تدخل المبالغ المترتبة على الشركة الضامنة في حساب موجودات طابق الافلاس."
- إلّا أن نصّ المادة 12 من المرسوم الاشتراعي 136 لسنة 1983 كان موضوع تعليق للأستاذ كاظم سنان، عضو اللجان التحكيمية في خلافات العمل سابقاً ومفوض الحكومة لدى محاكم العمل سابقاً، الذي أقترح بموجب كتابه تحت عنوان قانون طوارئ العمل اللبناني- شرح وتحليل في الصفحة 139 ما يلي:
"تعديل قانون طوارئ العمل الجديد بحيث تستثنى من التأمين المؤسسات ذات الطابع التجاري والاجراء الذين يقومون بعمل اداري بحت، بحيث يحصر التأمين الالزامي بالمؤسسات الصناعية، والحرفية، والزراعية التي تستخدم آلات ميكانيكية أو يؤدون عملاً صناعياً، ويمكن اجراء هذا التعديل باللجوء اما إلى اصدار قانون يعدل او يفسر ما ورد في قانون طوارئ العمل او بإدراج نص يؤدي لمثل هذه الغاية في متن المرسوم التطبيقي الذى سيجري اعداده عملاً بأحكام المادة ١٢ من هذا القانون."
- ونحن لا نؤيد هذا الرأي، بحيث نعتبر أنه لا يمكن اقتصار إلزام صاحب العمل على إبرام عقود تأمين مع شركات خاصة ضد إصابات العمل فقط بالمؤسسات الصناعية الحرفية والزراعية. إذ من شأن هذا الأمر أن يقلّل من نطاق الحماية الممنوحة بموجب هذه المادة لفئة من العمّال، وحصرها بفئة المؤسسات الصناعية الحرفية والزراعية فقط، فلا يمكن تجنّب وقوع الإصابة سواء كانت قد تقع في مؤسسة تجارية أو في مؤسسة صناعية أو حرفية أو زراعية. ففي كثير من الأحيان قد تقع إصابة العمل في مؤسسة تجارية ولو كان العامل بدوره لا يمارس نشاط يعتبر بطبيعته خطير ويعرّضه لإصابة العمل، فمن الممكن أن تقع الإصابة نتيجة انفجار الحاسوب الذي يعمل عليه العامل، أو بسبب سقوط زجاج نافذة عليه مما يؤدي إلى إصابته بجروح بليغة. كما قد تقع الإصابة بسبب صعقة كهربائية ناتجة عن خلل في إحدى الآلات الكهربائية في المؤسسة، أو نتيجة نشوب حريق فيها.
ومن جهة أخرى، يمكن أن تقع الإصابة نتيجة تنفيذ العمل عمليات إنقاذ جارية في المؤسسة التي يمارس فيها عمله. كما وبشكل خاص قد تقع الإصابة نتيجة اعتداء أحد الأشخاص على العامل أثناء تنفيذه عمله أو بمناسباته، سواء كان الاعتداء نتيجة خلافات شخصية أو بسبب مشادة كلامية خلال اجتماع مع أحد عملاء المؤسسة.
كل هذه الأمثلة تؤكد أن استثناء المؤسسات التجارية من إلزامية التأمين ضد إصابات العمل يُضعف الحماية القانونية للعمال ويفرغ مضمون هذا الإلزام من غايته الأساسية، وهي ضمان تعويض العامل المصاب، كما هو منصوص عليه في المادة 12.
- كما أنه بتاريخ 29 أيار 2000، صدر قانون رقم 220 المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين والذي ألغى بموجب الفقرة أ من المادة 77 نّص المادة 12 من قانون طوارئ العمل واستبداله بالنص الآتي:
"يترتب على كل صاحب عمل بان يجري الزاميا عقود تأمين مع شركة تأمين لضمان التعويضات والمعالجة الطبية المنصوص عليها في هذا المرسوم الاشتراعي."
كما بموجب الفقرة ب من المادة 77:
"اذا لم يتقيد صاحب العمل بالموجب المحدد في الفقرة الأولى من هذه المادة، يترتب عليه تسديد غرامة قدرها ضعفي متوسط قيمة قسط التأمين[165]."
- وعلى الرغم من أن نص المادة 77 عدّل نص المادة 12 وأضاف عقوبات على صاحب العمل المخالف، إلا أنه لم يتم إدراج هذه العقوبات ضمن نص المادة 12 المعدّلة نفسها، ولا ضمن أي قسم آخر من القانون يحدد العقوبات بشكل صريح. فبدلاً من أن تكون هذه العقوبات مذكورة بوضوح ضمن المادة 12، جاءت ضمن المادة 77، مما قد يؤدي إلى التباس في تطبيق العقوبة متى تمنّع صاحب العمل إبرام عقد التأمين.
- ومع ذلك، يتضح من تعديل المادة 12 بموجب المادة 77 أن النص الجديد أضاف ضمانات للعامل المصاب، بحيث ألزم شركة التأمين بالإضافة إلى دفع التعويضات عن إصابة العمل، بأن تدفع المعالجة الطبية المنصوص عليها في هذا المرسوم، الأمر الذي لم يكن منصوص عنه في نص المادة القديم الذي اقتصر فقط على إلزام شركة التأمين بدفع التعويض فقط متى وقعت إصابة العمل دون المعالجة الطبية.
- بالإضافة إلى أن القانون رقم 220 المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين، عاقب صاحب العمل الذي يتخلّف عن القيام بهذا الواجب. الأمر الذي يحمل أبعاداً إيجابية وسلبية في آنٍ واحد. فمن الجهة الإيجابية، لم يكن صاحب العمل يعاقب على مخالفته لهذه الالتزامات في القوانين السابقة. كما من شأن هذه العقوبة أن تحثّ صاحب العمل على تأمين عمّاله ضد إصابات العمل، وذلك تخوّفاً منه على مصالحه المالية، مما يلعب دوراً هاماً في حماية حقوق العامل المصاب وأصحاب الحق بعده، إذ يضمن حصولهم على التعويض اللازم عن الإصابة.
- ففي الكثير من الأحيان، لا يكون صاحب العمل قادر على دفع التعويض نتيجة الإصابة بنفسه، إما بسبب ضعف إمكانياته المالية، أو نتيجة محاولاته الاحتيالية للتهرب من دفع التعويض، حيث يقوم بتفريغ ذمته المالية ليصبح غير قادر على دفع التعويض. وهنا تأتي أهمية التأمين، إذ تتحمل شركة التأمين مسؤولية التعويض عن الإصابة، نظرًا لذمتها المالية المليئة والقادرة على تحمّل أعباء التعويض.
- ومن الناحية السلبية، نرى أن العقوبة الحالية لا تكفي لإلزام صاحب العمل بإبرام عقود التأمين، إذ لم يحدد القانون تدابير صارمة في حال تكرار المخالفة أو استمرار صاحب العمل في عدم التقيّد بالتزامات المفروضة عليه.
- لذلك، نرى ضرورة إعادة ذكر العقوبة المنصوص عنها في المدة 77 من قانون رقم 220 المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين وذلك بإدراجها في نص المادة 12 من قانون طوارئ العمل، أو في الفصل السادس من القانون المتعلق في العقوبات، مع تشديد العقوبة إلى جانب الغرامة المنصوص عنها في المادة 77، وذلك من خلال ربط قيمة الغرامة بعدد العمّال غير المؤمن عليهم، بحيث يُلزم صاحب العمل بدفع غرامة منفصلة عن كل عامل لم يتم تأمينه. كما نقترح تصعيد العقوبات تدريجيًا، بحيث تبدأ بالغرامة المالية، ثم تصل إلى حد إغلاق المؤسسة في حال استمرار المخالفة، لضمان التزام أصحاب العمل بتوفير التأمين اللازم لعمالهم.
وعليه يتضح من النص القانوني المذكور وبخلاف ما كان معمول به في السابق، ألزم صاحب العمل بإبرام عقود تأمين لدى شركات تأمين خاصة مرخّصة لتكون طرف في مثل هذه العقود، وليس لدى شركات معينة تقوم هي بتعويض العامل المصاب مباشرة متى وقعت إصابة العمل. بحيث يكمن الهدف وراء ذلك من ضمان حق العامل المصاب وأصحاب الحق بعده في الحصول على التعويض عن إصابة العمل، مما يسمح لهم مطالبة كل من صاحب العمل وشركة التأمين معاً[166].
- في الواقع، وعلى الرغم من أن هذا النص قد يبدو في ظاهره أنه يفرض التزامات مالية إضافية على صاحب العمل، بحيث أي مخالفة لهذه الالتزامات من شأنها أن تعرّضه للعقوبة، الاّ أن هذا النص يوفّر حماية لصاحب العمل بالقدر الذي يوفر فيه حماية للعامل المصاب.
- فعند وقوع إصابة عمل، يترتب عليها دفع تعويضات قد تشمل مبالغ كبيرة، بالإضافة إلى نفقات العلاج والرعاية الطبية. وفي الحالات التي تؤدي فيها الإصابة إلى عجز دائم بنسب مرتفعة أو إلى وفاة العامل، قد يصبح عبء التعويض ثقيلاً على صاحب العمل، مما قد يؤثّر بشكل كبير على ذمته المالية.
- فمن هنا، يتبّين أهمية التزام صاحب العمل بإبرام عقود تأمين العمّال ضد إصابات العمل، بحيث يحقق حماية له من جهة ولعمّاله من جهة أخرى[167]. حتى وان استمرت مسؤوليته في التعويض عن الإصابة إلى جانب شركة تأمين، إلا أنه تكون مسؤوليته بنسبة أقل مقارنةً بما لو كان يتحمّلها وحده دون تضامن شركة التأمين معه.
- بناءً على ذلك، ففي حال وقعت إصابة العمل المنصوص عنها في قانون طوارئ العمل وموضوع عقد التأمين، تلتزم شركة التأمين الخاصة إلى جانب صاحب العمل في التعويض عن الإصابة للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده، بالإضافة إلى نفقات العلاج والطبابة.
- إلاّ أنه يطرح التساؤل حول ما إذا وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، فما مدى مسؤولية شركة التأمين في التعويض عن هذه الإصابة، فهل تبقى مسؤولياتها قائمة إلى جانب مسؤولية صاحب العمل أو أنها تعفى من هذه المسؤولية؟ كما أنه في الحالة التي تقع فيها إصابة العمل، فتقوم شركة التأمين بتعويض العامل المصاب نتيجة هذه الإصابة، ويتبيّن فيما بعد، بموجب التحقيق الذي يجريه رئيس مجلس العمل التحكيمي استناداً للمادة 26 أن سبب وقوع الإصابة يعود لخطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه، فما مدى أحقيت شركة التأمين في الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعته من تعويض للعامل المصاب نتيجة الإصابة. الأمر الذي سيتم معالجته في المطلب الثاني من هذا المبحث.
المطلب الثاني- مسؤولية شركة التأمين عن خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه
- عند إبرام صاحب العمل عقد تأمين مع شركة تأمين خاصة ضد إصابات العمل، قد تنشأ إصابة العمل نتيجة خطأ يرتكب من قبله أو من قبل أحد تابعيه. ففي هذه الحالة، يطرح التساؤل حول مدى مسؤولية شركة التأمين في التعويض على الإصابة، ومدى حقها في الرجوع على صاحب العمل لاسترداد المبالغ التي دفعتها للعامل المصاب. الأمر الذي سيتم معالجته في هذا المطلب، بالإضافة إلى مقارنة هذه المسؤولية مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي، في حال تم تنفيذ فرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية، وذلك لتحديد مدى التشابه والاختلاف بين القانونين.
-
- مسؤولية شركة التأمين وحقها في الرجوع على صاحب العمل
- لم يعالج المشرّع اللبناني مسألة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه وأثره على حقوق العامل المصاب وشركة التأمين. فلم يتضّمن قانون طوارئ العمل الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 136/1983 أي أحكام تعالج مسؤولية شركة التأمين في حال وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه.
إلاّ أنه أقرّ القانون في الفقرة 2 من المادة 13 منه على حق شركة التأمين التي تكون قد دفعت التعويض عن الإصابة إلى العامل المصاب، بأن تحلّ محل صاحب العمل في ممارسة حقوقه. ومن بين الحقوق التي يتمتّع بها صاحب العمل في قانون طوارئ العمل، حقه في الرجوع على الغير الذي تسبب بإصابة العمل وذلك بموجب المادة 11 من هذا القانون. وعليه، فمن المنطقي أنه في حال وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ الغير، وقامت شركة التأمين بدفع التعويض للعامل المصاب عن الإصابة، فيحق لها أن ترجع على الغير الذي تسبب بالإصابة للمطالبة باسترداد ما دفعته من تعويض نتيجة الإصابة.
ذلك إذا وقعت الإصابة نتيجة خطأ الغير، دون أن يكون للعامل المصاب أو صاحب العمل دور فيها، تلتزم شركة التأمين بدفع التعويض إلى العامل المصاب أو إلى أصحاب الحق بعده، مع العلم أنه يكون ما دفعته غير مستحق، ويحق لها الرجوع على الغير للمطالبة باسترداده[168].
- وعلى الرغم من إعطاء شركة التأمين الحق في الرجوع على الغير الذي تسبب بإصابة العمل، فلم ينصّ القانون على مثل هذا الحق في حال وقوع الإصابة نتيجة خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه.
إلاّ أنه، نرى أن في الحالة التي تقع إصابة العمل بالشكل الطبيعي، تلتزم شركة التأمين في التعويض للعامل المصاب عن الإصابة، ولا يحق لها الرجوع على صاحب العمل لاسترداد مبلغ المدفوع، خاصةً في حال اختار العامل المصاب الرجوع عليها وحدها دون صاحب العمل. إذ أن السماح بذلك من شأنه أن يفرّغ التأمين من مضمونه الأساسي، الذي يتمثّل في توفير الحماية للعامل المصاب من الأضرار الناتجة عن إصابة العمل، حيث تلتزم شركة التأمين في تعويض هذه الإصابة، بالإضافة إلى تسديد نفقات العلاج والطبابة.
وبالتالي، إذا كان لشركة التأمين الحق في الرجوع على صاحب العمل للمطالبة بما دفعته، فإن ذلك سيتعارض مع الغاية الأساسية من إلزامية التأمين، والمتمثلة في نقل عبء التعويض من صاحب العمل إلى شركة التأمين. كما أن السماح بذلك سيؤدي إلى انتفاء سبب التزام صاحب العمل بتسديد أقساط التأمينية، حيث أن الأصل في تأمين المسؤولية أن تتحمل شركة التأمين مسؤولية التعويض عن إصابة العمل بدلاً من صاحب العمل، فإذا كان يحق لشركة التأمين الرجوع على صاحب العمل لاسترداد ما دفعته، فإن التزام هذ الأخير بدفع أقساط التأمين يكون مبني على سبب غير موجود، مما يؤدي إلى انتفاء معنى عقد التأمين. كما من شأن ذلك أن يفرغ التأمين من وظيفته الاقتصادية، حيث سيؤدي ذلك في النهاية إلى تحميل صاحب العمل مسؤولية التعويض للعامل المصاب عن الإصابة، ما يحول دون تحقيق التأمين لأثره النهائي.
- إلاّ أنه يقبل حق رجوع شركة التأمين على صاحب العمل في حالات إستثنائية، كأن يرتكب هذا الأخير خطأً عمديًا أدى إلى وقوع الإصابة بسوء نية. ففي هذه الحالة، تلتزم شركة التأمين بالتعويض للعامل المصاب، حيث يكون حقها بالرجوع على صاحب العمل مبرراً باعتبار أن الخطأ العمدي لصاحب العمل يخرجه من نطاق إصابات العمل موضوع عقد التأمين، والتي تشمل فقط إصابات العمل الناتجة عن سبب خارجي مفاجئ وعنيف[169].
وفي هذا السياق، كان يحدث أن يتعّمد صاحب العمل بوقوع إصابة العمل أثناء سريان عقد التأمين، وهو ما يقصد بالخطأ العمدي. ففي مثل هذه الحالات، تلتزم شركة التأمين بالتعويض عن الإصابة، مع احتفاظها بحق الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعته. ويمكن اعتبار هذا الرجوع بمثابة استثناء يُعفي شركة التأمين من مسؤوليتها في التعويض، أذ يتحمّل صاحب العمل التعويض بالكامل للعامل المصاب. ومع ذلك لا يؤثر ذلك على عقد التأمين الذي يبقى صحيحاً فيما يتعلق بالفترات السابقة على وقوع إصابة العمل واللاحقة لوقوعها[170].
- لذلك، فإذا تبّين أن إصابة العمل موضوع عقد التأمين قد وقعت نتيجة خطأ عمدي ارتكبه صاحب العمل، فإن التعويض الذي دفعته شركة التأمين يصبح غير مستحق، ويحق لها المطالبة باسترداده من صاحب العمل مباشرةً، استنادًا إلى نص المادة 143 من قانون الموجبات والعقود[171].
وتطبيقاً لهذا المبدأ، قضي في مصر على عدم تحمّل المؤمن أي شركة التأمين مسؤولية التعويض عن الضرر الناشئ عن الخطأ العمدي للمؤمن له أي صاحب العمل[172]. حيث نرى أنه لا يوجد ما يمنع من تبنّي هذا التوجه في القانون اللبناني.
ويعود ذلك إلى المبادئ الأساسية لعقد التأمين بين المؤمن والمؤمن له، كأن يبرم صاحب العمل عقد تأمين مع شركة تأمين خاصة لحماية نفسه من إصابات العمل، بحيث يشترط أن لا تكون إصابات العمل موضوع عقد التأمين متعلقة بمحض إرادة أحد الطرفين، بحيث يصبح وقوع الإصابات رهناً بمشيئة هذا الطرف. فإذا كان هذا الطرف هو المؤمن أي شركة التأمين، وهو الأمر الذي لا يحدث عملياً، حيث ستكون قادرة على منع وقوع الإصابة المؤمن عليها، إذ لا يعقل أن تتسبب بالإصابة لقيام مسؤوليتها.
- أما إذا كان الطرف هو المؤمن له، أي صاحب العمل، وهو ما يحدث في الواقع، فمن شأن ذلك أن يفقد التأمين من معناه تماماً. إذ أنه لا يجوز أن يؤمّن الشخص نفسه ضد إصابة يستطيع تحقيقها بإرادة حرّة، فبمجرد أن يرغب بالحصول على مبلغ التأمين، لن يكون عليه سوى التعّمد في إيقاع الإصابة، مما يجعل العقد مجرد وسيلة غير مشروعة للحصول على التعويض. فلا يجوز للشخص أن يؤمن نفسه من خطئه العمدي، لأن الخطأ العمدي الذي يرتكبه يتعلّق بمحض إرادته.
ويمكن تطبيق هذا المبدأ أيضاً في التأمين على حياة الغير، فإذا قام شخص بالتأمين على حياة شخص آخر لمصلحته، ثم تعمّد بقتله، فلا يحق له الرجوع على المؤمن للمطالبة بمبلغ التأمين، لأنه هو الذي تسبب عمداً في تحقق الخطر موضوع عقد التأمين.
وينطبق الأمر نفسه على التأمين ضد المسؤولية، فإذا قام شخص بتأمين ضد الضرر، ثم تعّمد إلحاق الضرر بالغير، فإن المؤمن لا يكن مسؤولًا لتغطية هذا الضرر، لأن المؤمن له تعّمد بتحقيق الخطر موضوع عقد التأمين، وكان على علم بأن فعله سيؤدي إلى تحميل المؤمن عبء التعويض. ولا يشترط أن يكون مؤمن له قد تعمّد الإضرار بالمؤمن نفسه، بل يكفي أن يكون قد تعمّد وقوع الخطر موضوع عقد التأمين، مع علمه بأن تحقيق هذا الخطر يثير مسؤولية المؤمن عن تعويض الضرر[173].
- بناءً عليه، إذا طبقنا هذه المبادئ على عقد التأمين الذي يلتزم صاحب العمل بإبرامه مع شركة تأمين خاصة ضد إصابات العمل التي قد يتعرّض لها عمّاله أثناء تنفيذ عملهم أو بمناسبته، وعلى الرغم من أن القانون لم يعالج صراحةً مسؤولية شركة التأمين في حال ارتكب صاحب العمل خطأ عمدي أدى إلى وقوع الإصابة، إلاّ أنه نرى أن لا يوجد ما يمنع إعفاء شركة التأمين من مسؤوليتها عن التعويض في هذه الحالة.
- إذ أنه لا يمكن لصاحب العمل تأمين عمّاله ضد إصابات العمل، ومن ثم يتعمّد بوقوع هذه الإصابات، لأن من شأن ذلك أن يفرّغ عقد التأمين من مضمونه تماماً. وبالتالي، لا تتحمل شركة التأمين الخاصة مسؤولية التعويض عن الإصابة في هذه الحالة. وإذا قامت بتعويض العامل المصاب، وثبت لاحقاً أن سبب الإصابة كان خطأ عمدي من صاحب العمل، يحق لشركة التأمين الرجوع على هذا الأخير للمطالبة باسترداد ما دفعته.
- إلّا أنه يطرح التساؤل حول ما إذا كان خطأ صاحب العمل لا يتوافر فيه عنصر العمد، بل كان مجرد خطأ جسيم أو غير مغتفر، فهل تعفى شركة التأمين من مسؤوليتها في التعويض عن الإصابة في هذه الحالة؟
وللإجابة على هذه التساؤلات، نستعين برأي القاضي الراحل زهدي يكن، رئيس محكمة التمييز المدنية اللبنانية في السابق، الذي اعتبر في كتابه "شرح قانون الموجب والعقود" بأن:
"لا يخفى أن الخطأ الجسيم يتميز عن خطأ العمد، لعدم توفر القصد فيه.
وقد قال البعض بوجوب تشبيهه بالخطأ العمد، على اعتبار أن الخطأ الجسيم بمنزلة الخطأ العمد، وجارته بعض المحاكم الفرنسية، الى ان صدر قانون الضمان الفرنسي لعام ۱۹٣٠، فأجاز للضامن ان يتحمل الخسارة الناشئة عن خطأ المضمون، ما لم ينص على خلاف ذلك صراحة في العقد، ولم تميز هذه المادة الخطأ اليسير والخطأ الجسيم.
وسار على هذا المنهج القانون الالماني، والسويسري، بخلاف القانون المدني الايطالي الصادر عام ١٩٤٢. فقد جاء فيه عدم مسؤولية عن الحوادث الناجمة عن فعل المضمون، او المنتفع من الضمان كأن يأمن شخص على حياة المنتفع لمصلحته، ثم تسبب عمداً في وفاة ذلك المنتفع، كان الضمان باطلا، سواء أكان هذا الفعل عمداً، خطأ جسيماً.
ولكنه قد أجاز الاتفاق على ما يخالف ذلك بالنسبة للخطر الجسيم فقط.
ونحن نرى، أخذاً بالمبادئ العامة والفقدان النص، عدم جواز عقد الضمان ضد الأخطاء الجسيمة، لأنها تعادل الغش.
وقد مرَّ في النظرية العامة للموجبات حظر شرط الإعفاء من المسؤولية في حالة عدم تنفيذ الموجب العقدي اذا كان فعل المدين مبنياً على الغش، أو الخطأ الجسيم.
وفي ما عدا الخطأ العمد، والخطأ الجسيم، يجوز للمضمون أن يعقد عقد الضمان لنفسه من أي خطر آخر وبعد ذلك يمكننا ان نقول: إن الضامن يعتبر مسؤولا عن خطا المضمون غير العمد، وعن الأضرار الناجمة من حادث مفاجئ، أو قوة قاهرة[174]."
وعليه. نؤيد هذا الرأي، باعتبار أنه لا يمكن التأمين على مثل هذا الخطأ لصاحب العمل، خاصةً وأن قانون العمل أوجب عليه اتخاذ التدابير الوقائية في مكان العمل لتخفيف من وقوع إصابات العمل. وبالتالي، فإن أي مخالفة للقانون أو الالتزامات التي أدت إلى وقوع الإصابة، من شأنها أن تعفي شركة التأمين الخاصة من مسؤولية التعويض عن الإصابة، مما يجعل صاحب العمل يتحمّل المسؤولية بالكامل عن هذه الإصابة، كما هو الحال عند ارتكابه خطأ عمدي.
وعليه ننتقل لمقارنة مسؤولية شركة التأمين الخاصة مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي اللبناني لتبيان أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بينهم، فيما لو تم تنفيذ فرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية.
2- مقارنة مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي اللبناني
- بالرغم من عدم تنفيذ فرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية في قانون الضمان الاجتماعي اللبناني، الاّ أنه لا بد من مقارنة مسؤولية شركة التأمين الخاصة مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي، لاسيما عند وقوع الإصابة نتيجة خطأ صاحب العمل. فبحكم طبيعة كلٍّ منهما كجهات تأمين، تلتزمان بالتعويض عن إصابات العمل متى وقعت.
تنّص الفقرة 2 من المادة 62 من قانون الضمان الاجتماعي على حق صندوق الضمان الاجتماعي في إقامة دعوى مباشرة على المتسبب بالإصابة، وذلك في حدود التعويض الذي دفعه نتيجة هذه الإصابة، مما يعني أن المتسبب بالإصابة يتحمل مسؤولية التعويض عن إصابة العمل بالكامل في حال كان خطئه سببًا في وقوعه. وتشمل هذه المبالغ جميع التقديمات التي يؤمنها صندوق الضمان للمضمون او لأصحاب الحق بعده.
إلا أنه يتوّجب على الصندوق دفع التقديمات المستحقة للمستفيدين فور المطالبة بها، دون انتظار ممارسته حق الرجوع بالدعوى، وذلك للحفاظ على أهم خصائص الضمان الاجتماعي. ومن أجل ذلك، أُعطي الصندوق الحق بإقامة هذه الدعوى مباشرة على المسؤولين عن وقوع الإصابة، للمطالبة باسترداد المبالغ التي سبق أن دفعها[175].
- غير أن نص المادة 62 لم يحدد صراحةً المقصود بـ "المتسبب في الإصابة"، مما يطرح التساؤل حول ما إذا يمكن اعتبار صاحب العمل الذي ارتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة، يعدّ من ضمن المقصودين في هذه المادة، وبالتالي يحق لصندوق الضمان الاجتماعي في الرجوع عليه بدعوى مباشرة للمطالبة باسترداد التعويض الذي دفعه نتيجة إصابة العمل؟
- للإجابة على هذه التساؤلات، نرى أن القاضي الراحل حسين عبد اللطيف حمدان، رئيس ديوان المحاسبة، وعضو المجلس الدستوري سابقاً، تناول هذه المسألة في كتابه "أحكام الضمان الاجتماعي"، حيث أشار إلى أن جانبًا من الفقه اعتبر أنه لا يحق لصندوق الضمان الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعه للعامل المصاب.
وقد برر أصحاب هذا الرأي موقفهم بأن صاحب العمل يتحمّل وحده دفع اشتراكات ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية، مقابل تحمّل صندوق الضمان الاجتماع مسؤولية التعويض عن إصابات العمل والأمراض المهنية متى وقعت. كما اعتبر أصحاب هذا الرأي أن منح صندوق الضمان الاجتماعي حق الرجوع على صاحب العمل قد يؤدي إلى تحميل هذا الأخير مسؤولية التعويض عن الإصابة مرتين، حيث تتمثل الحالة الأولى عند دفعه اشتراكات ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية، وتتمثل الحالة الثانية عند استرداد الصندوق المبالغ التي دفعها نتيجة الإصابة منه.
إلاّ أنه عاد وانتقد هذا الرأي، بحيث اعتبر أنه يحق لصندوق الضمان الاجتماعي الرجوع على صاحب العمل للمطالبة باسترداد ما دفعه للعامل المصاب. وقد استند موقفه الى نص المادة 62 الذي منح الصندوق حق الرجوع على المتسبب بالإصابة بشكل عام، ولم يستثن صاحب العمل من نطاق تطبيقه. فصندوق الضمان الاجتماعي، وفقًا لهذا النص، له الحق بإقامة دعوى مباشرة ضد أي شخص تسبب بوقوع الإصابة، بما في ذلك صاحب العمل.
وأضاف، أن منع صندوق الضمان الاجتماعي من ممارسة حقه في الرجوع على صاحب العمل، من شأنه أن يشجّع بعض أصحاب العمل على التعّمد بإصابة عمّالهم، كما على الإهمال وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة عمّالهم، مما يتناقض مع أهداف قانون الضمان الاجتماعي.
وعليه، لتحقيق التوازن بين حقوق صندوق الضمان الاجتماعي ومسؤولية صاحب العمل، يجب حصر حق رجوع الصندوق على صاحب العمل في حالتين:
تتمثل الحالة الأولى، عند ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ عمدي أدى إلى وقوع الإصابة، ففي هذه الحالة لا يجوز تحميل الصندوق وحده مسؤولية التعويض عن هذه الإصابة، مما يبرر حقه في الرجوع على صاحب العمل لاسترداد ما دفعه.
أما بالنسبة للحالة الثانية، فتتمثّل بارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ غير مغتفر، يجعله في حكم الخطأ العمدي، فمن المنطقي تحميل صاحب العمل مسؤولية التعويض بالكامل، وإعفاء الصندوق من هذه المسؤولية.
ولأن بعكس ذلك من شأنه أن يؤدي إلى التناقض مع أهداف الضمان الاجتماعي في حال تغطية الصندوق لمسؤولية صاحب العمل عن الإصابات التي يتعرّض لها عمّاله نتيجة خطئه العمدي أو غير المغتفر الذي يعتبر بحكم الخطأ القصدي.
استثناءً على ذلك، إذا وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ غير مقصود أو خارج عن إرادته، فإنها تدخل ضمن الإصابات التي يغطيها صندوق الضمان الاجتماعي، ولا يكون لهذا الأخير الحق في الرجوع على صاحب العمل في هذه الحالة[176].
- وعليه، نرى بأن قانون الضمان الاجتماعي يحقق مصلحة كل من العامل المصاب وصندوق الضمان الاجتماعي في حال وقوع إصابة العمل نتيجة خطأ ارتكابه صاحب العمل أو أحد تابعيه. فهو، من جهة يضمن حصول العامل المصاب على التعويض المستحق نتيجة تعرّضه للإصابة، من خلال تحميل صندوق الضمان الاجتماعي مسؤولية التعويض عن هذه الإصابة.
ومن جهة أخرى، يضمن عدم تحميل صندوق الضمان الاجتماعي مسؤولية أخطاء صاحب العمل أو أحد تابعيه، وعدم اعفائهم من التعويض عن إصابة العمل، بحيث منح القانون صندوق الضمان الاجتماعي الحق في الرجوع على صاحب العمل بموجب دعوى مباشرة للمطالبة باسترداد ما دفعه من تعويض للعامل المصاب. وبذلك يكون صاحب العمل قد تحمّل مسؤولية التعويض عن الإصابة بالكامل، وذلك على دفعتين، حيث تتمثل الأولى عند رجوع العامل المصاب عليه بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، والثانية عند رجوع الصندوق عليه لاسترداد المبالغ التي دفعها.
الأمر الذي لا نجده في قانون طوارئ العمل الذي بالرغم من تحميل شركة التأمين الخاصة مسؤولية التعويض عن الإصابة، إلاّ أنه لم يبين حدود هذه المسؤولية عند وقوع الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه صاحب العمل أو أحد تابعيه. ما قد يؤدي إلى تفسير أحكام هذا القانون بشكل متناقض عند تطبيق أحكام القانون، ويؤثر على حق شركة التأمين في بعض الحالات.
- وبعد أن بينّا في المبحث الأول من هذا الفصل مسؤولية شركة التأمين عن إصابات العمل في ظل ارتكاب صاحب العمل خطأ أدى إلى وقوع الإصابة، فقد تقع الإصابة نتيجة خطأ يرتكبه العامل المصاب نفسه وذلك إمّ تعمّداً أو نتيجة إهماله التقيّد بتدابير الوقاية والسلامة المهنية، الأمر الذي يدفعنا إلى المعالجة في المبحث الثاني من هذا الفصل مسؤولية شركة التأمين في التعويض عن إصابة العمل التي تقع نتيجة ارتكاب العامل المصاب خطأ.
المبحث الثاني- مسؤولية شركة التأمين عن خطأ العامل المصاب
- يعتبر التأمين ضد إصابات العمل من الأنظمة القانونية الهامة التي تهدف إلى حماية العمال ضد الإصابات التي قد يتعرضون لها أثناء تأدية عملهم أو بمناسبته. إذ يكفل للعامل المصاب حصوله على التعويض في حال وقوع الإصابة، بغض النظر عن سبب وقوعها. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن هذه الحماية ليست مطلقة، بل يجب أن تتوافر بعض الشروط الذي قد تؤثر على مدى استفادة العمل المصاب أنا التعويض عن إصابة العمل.
- يطرح التساؤل في هذا السياق حول مدى تأثير خطأ العامل المصاب على حقه في التعويض. فإذا كان العامل هو الذي ارتكب خطأ أدى إلى وقوع الإصابة، فقد يؤثر ذلك على حقه في التعويض كما يؤثر على مسؤولية شركة التأمين في التعويض عن هذه الإصابة. وعليه، سنعالج في هذا المبحث تأثير خطأ العامل المصاب على حقه في التعويض (المطلب الأول)، كما ومدى تأثير خطأ العامل المصاب على مسؤولية شركة التأمين (المطلب الثاني).
المطلب الأول- تأثير خطأ العامل المصاب على حقه في التعويض
- كما للعامل المصاب الحق في التعويضات عند وقوع إصابة العمل، فيتوجب عليه أيضاً الالتزام بواجباته أثناء تنفيذ عمله، وأن لا يكون قد تعمّد وقوع الإصابة بنفسه[177]. في حالة تعمد العامل إصابة نفسه، فإن ذلك قد يؤثر على حقه في التعويض، بل قد يصل إلى حرمانه من هذا الحق تماماً. بالإضافة إلى ذلك، قد يرتكب العامل المصاب خطأ غير مبرر له، مما يمكن أن يؤثر على حقه في التعويض ولكن بطريقة مختلفة على حالة التي يتعمد فيها الإصابة. وعليه، سنعالج في هذا المطلب حالة تعمّد الإصابة والنتائج المترتبة عليها، بالإضافة الى خطأ للعامل غير المبرر.
1- تعمّد الإصابة والنتائج المترتبة عليها
- أجمع كل من المشرّع الفرنسي والمصري والأردني، كما بينّاه سابقاً، على سقوط حق العامل المصاب في التعويض إذا ثبت تعمّده الإصابة أو كان تعرّضه للإصابة بسبب وقوعه تحت تأثير الخمر أو المخدرات.
- ففي حال تعمّد العامل إصابة نفسه، فمن شأن ذلك أن يحول بينه وبين حقّه في التعويض المقرر قانوناً، ولا عبرة للدافع وراء تعمده إصابة نفسه، سواء كان هدفه الحصول على إجازة من العمل، أو الحصول على تعويض، أو حتى الانتحار. ولا عبرة إذا تحققت النتيجة التي أرادها العامل من إصابته على سقوط حقه في التعويض، فبمجّرد ثبوت تعمّده وقوع الإصابة بنفسه، يسقط حقه في التعويض، وتعفى مؤسسة الضمان الاجتماعي من مسؤولياتها في التعويض عن هذه الإصابة[178].
- بالمقابل، اتبّع المشرّع اللبناني نهجاً مماثلاً لما ورد في التشريعات الفرنسية والمصرية والأردنية، إذ يتّضح من مراجعة قانون الطوارئ العمل السابق الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 25/1943 ET، والذي قضى بسقوط حق العامل المصاب في الحصول على التعويض عن إصابة العمل في حال تعمّد إصابة نفسه.
فقد نصّت المادة 15 في فقرتيها 2 و 3 على ما يلي: "لا يمكن إعطاء أي تعويض من التعويضات المحددة في هذا المرسوم للعامل المصاب إذا كان هذا العامل قد سبب الحادث قصداً. يجوز تخفيض مبلغ التعويضات المحددة في هذا المرسوم إذا ثبّت أن الحادث قد تسبب عن خطأ لا مبرر له ارتكابه العامل."
كما وبالإضافة إلى حرمان العامل من حقه في التعويض في حال تعمّده إصابة نفسه، فقد أخذ المشرّع اللبناني أيضًا بعين الاعتبار حالة تفاقم إصابته بسبب تمنّعه للخضوع للمعالجة الطبية، إذ حمّل المشرع العامل المصاب مسؤولية هذا التفاقم وحرمه من التعويض عن الجزء من الضرر الناجم عن ذلك بموجب المادة 19 من القانون السابق التي نصّت على أنه:
"إذا رفض العامل مصاب بحادث في أثناء عمله الخضوع للمعالجة التي يعيّنها الطبيب المعالج، خسر كل حق له في الجزء من الضرر الذي قد ينتج عن تفاقم حالته بسبب رفضه".
كما نصّت المادة 20 من القانون السابق على أنه:
"اذا لم يختر صاحب العمل بنفسه الطبيب جاز له في اثناء المعالجة ان يعين الحاكم الصلح ذي الصلاحية في المنطقة التي وقع فيها الحادث طبيباً يكلفه اطلاعه على حالة العامل المصاب. يحول هذا التعيين - الذي يجب ان يصادق علميه حاكم الصلح بصورة قانونية - الطيب المعين حق زيارة المصاب مرة في الاسبوع بحضور الطبيب المعالج بعد ان يكون هذا الاخير قد اعطي علماً بالزيارة قبل يومين بكتاب مضمون.
اذا رفض المصاب قبول هذه الزيارة اوقف دفع التعويض اليومي بقرار من حاكم الصلح وهذا الحاكم يدعو المصاب الى الحضور امامه ان يقده بكتاب مضمون او يحضر هو عند المصاب اذا تعذر نقله."
- وعليه، نظراً لأهمية هذا المبدأ، عاد المشرّع وكرّس القاعدة ذاتها في قانون طوارئ العمل الجديد الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 136/1983، حيث قضى بضرورة حرمان العامل المصاب من التعويض عن الإصابة إذا ثبّت أنه تعمّد إصابة نفسه.
وقد نصّت المادة 9 من هذا القانون على أنه: "لا يترتب أي تعويض من التعويضات المحددة في هذا المرسوم الاشتراعي إذا ثبّت أن الاجير تسبب بالحادث قصداً."
كما أعاد المشرّع إقرار المبدأ ذاته الذي كان معمولًا به في القانون السابق، وذلك بحرمان العامل المصاب من التعويض عن الجزء من الضرر الناجم عن تفاقم حالته الصحية إذا رفض الخضوع للمعالجة الطبية.
حيث نصّت المادة 20 من القانون الجديد على ما يلي:
"إذا رفض الاجير الخضوع للمعالجة التي يعينها الطبيب المعالج، خسر كل حق في الجزء من الضرر الذي قد ينتج عن تفاقم حالته بسبب رفضه هذا."
كما نصّت المادة 21 من القانون الجديد التي على أنه:
"اذا لم يختر صاحب العمل الطبيب المعالج بنفسه، حق له أثناء معالجة الاخير أن يطلب من رئيس مجلس العمل التحكيمي تعيين طبيب يتحمل نفقته، للاطلاع على وضع الاجير، وللطبيب المذكور حق زيارة الاجير في أي وقت شاء بحضور الطبيب المعالج، بعد أن يكون هذا الاخير قد أشعر مسبقا بالزيارة قبل حصولها بيومين.
اذا رفض الاجير قبول الزيارة المشار اليها في هذه المادة، يحق لصاحب العمل بعد مراجعة رئيس مجلس العمل التحكيمي بالأمر، التوقف عن دفع التعويض المؤقت[179]."
- إلاّ أنه بحسب القانون السابق، ليس كل خطأ يرتكبها العامل المصاب من شأنه أن يحرمه من التعويض عن إصابة العمل. بل لسقوط حق العامل من التعويض يقتضي أن يكون خطئه عمدي. وترك المجال للبحث في مدى تأثير خطأ العامل غير المبرر له.
- لم يكتفِ المشرّع اللبناني في القانون السابق فقط بحرمان العامل المصاب من التعويض في حال تعمّده الإصابة، بل أقرّ أيضًا مبدأ تخفيض مقدار التعويض في حال ثبُت أن وقوع إصابة العمل كان نتيجة خطأ لا مبرر له ارتكبه العامل المصاب. وقد ورد هذا المبدأ في المادة 10 من القانون السابق، حيث أجازت تخفيض التعويض إذا كان للعامل دور في وقوع الإصابة، حتى لو لم يكن ذلك عن قصد.
الأمر الذي أغفل المشرع على ذكره في قانون طوارئ العمل الجديد، إذ لم تنص المادة 9 على مبدأ تخفيض التعويض، بل اكتفت فقط بالإشارة إلى حرمان العامل عن التعويض في حال ارتكابه خطأ عمدي[180].
- كما ألزم القانون في المادة 26 منه رئيس مجلس العمل التحكيمي، بإجراء تحقيق في المنطقة التي وقعت فيها الإصابة، وذلك عند ادّعاء صاحب العمل أن العامل المصاب تسبب في وقوع الإصابة عمداً أو نتيجة خطأ جسيم. ويتوجب على رئيس مجلس العمل التحكيمي إنهاء هذا التحقيق خلال مهلة أقصاها 10 أيام من تاريخ الادعاء بالخطأ، ويقوم بإبلاغ الفريقين ما توصل إليه من نتيجة.
- غير أن القانون لم يرتب أي أثر قانوني مباشر على نتائج هذا التحقيق فيما يتعلق بتخفيض التعويض، إذا ثبّت في التحقيق أن العامل ارتكب خطأ جسيم أدى إلى وقوع الإصابة. بل قضى فقط بحرمان العامل المصاب من التعويض بالكامل إذا ثبت أن إصابته كانت نتيجة خطأ عمدي من جانبه[181].
- والمقصود هنا بالخطأ العمدي، لحرمان العامل المصاب من التعويض، وللإعفاء من المسؤولية، أن يكون الخطأ فاحشاً وبالغاً مرتبة العمد والقصد، أي أن يكون العامل المصاب قد أقدم على ارتكابه عن معرفة تامة، واتجهت إرادته إلى تحقيق النتيجة المتمثلة بوقوع الإصابة.
كمن يرمي نفسه قصداً أمام محركات المصنع، أو يرمي نفسه من محل مرتفع بقصد المراهنة، أو الانتحار لأسباب غرامية أو عائلية[182].
- بتاريخ 29 أيار سنة 2000، صدر قانون رقم 220 المتعلّق بحقوق الأشخاص المعوقين، والذي ألغى نصّ المادة 9 من قانون الطوارئ العمل الجديد بموجب المادة 82 منه واستبداله بالنص الآتي:
"إذا تبين أن الاجير تسبب عمدًا بالحادث الذي جعله معوقًا حاملاً بطاقة المعوق الشخصية، لا يحق له أي تعويضات مذكورة في هذا القانون، ويحق لصاحب العمل صرفه من الخدمة وفقاً لأحكام المعمول بها، إنما يستفيد من كافة المساعدات المرضية والمعاينات والخدمات المنصوص عليها في هذا المرسوم الاشتراعي."
يتبين من النص المذكور أن المشرّع قد أضاف آثار جديدة على الخطأ العمدي للعامل مصاب، حيث لم يكتفِ بحرمانه من التعويض المقرر عن إصابة العمل، بل أعطى صاحب العمل الحق في صرفه من الخدمة. ومع ذلك، تبقى مسؤولية صاحب العمل قائمة فيما يخصّ المساعدات المرضية والمعاينات والخدمات المنصوص عنها في المرسوم الاشتراعي.
- غير أن القانون الجديد، شأنه شأن المادة 9 الملغاة، لم يعالج المشرّع مسألة خطأ العامل المصاب غير المبرر له وما إذا كان يقتضي تخفيض التعويض المقرر وفقًا للقانون.
- وبذلك، يتبين أن المشرّع اللبناني أغفل معالجة تأثير خطأ العامل المصاب غير المبرر له على التعويض المقرر، واقتصر فقط معالجة خطئه العمدي وتأثيره على حرمانه من التعويض، دون الإشارة إلى ضرورة تخفيض التعويض في حال وقوع إصابة العمل نتيجة خطأ لا مبرر له.
- وبالتالي، نرى أنه كان على المشرع اللبناني عند وضعه للقانون الجديد أن يحافظ على نص المادة القديمة ويضيف إليه الآثار الجديدة، حيث إن النص السابق كان أكثر شمولًا في معالجة تأثير أخطاء العامل المصاب على مسؤولية صاحب العمل.
- فلو ثبت بتحقيق رئيس مجلس العمل التحكيمي أن الإصابة وقعت نتيجة خطأ لا مبرر له من العامل المصاب، لكان من المنطقي تقرير تخفيض التعويض المقرر، إذ أنه ليس من المعقول أن يعفى صاحب العمل مسؤولية التعويض عن الإصابة في حال تعمّد العامل وقوع الإصابة، بل يقتضي أيضا ًتخفيض التعويض في حال ثبوت ارتكابه خطأ لا مبرر له.
المطلب الثاني- تأثير خطأ العامل المصاب على مسؤولية شركة التأمين
- إذا كان لخطأ العامل المصاب تأثير على حقه في التعويض، سواء من خلال سقوط هذا الحق أو تخفيض مقدار التعويض في بعض الحالات، فإن هذا الخطأ قد يؤثر أيضاً على مسؤولية شركة التأمين في التعويض عن إصابة العمل. بالإضافة إلى تأثير هذا الخطأ على حق شركة التأمين في الرجوع على العامل المصاب فيما لو تم دفع التعويض قبل ثبوت خطأ العامل.
وعليه سنعالج في هذا المطلب مدى تأثير خطأ العامل المصاب على التزامات شركة التأمين وحقها في الرجوع عليه. كما سنقوم بمقارنة هذه المسؤولية مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي اللبناني، في حال تم تنفيذ فرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية.
1- تأثير خطأ العامل المصاب على التزامات شركة التأمين وحقها في الرجوع على العامل
- إذا كان لخطأ العامل المصاب تأثير على مدى مسؤولية صاحب العمل في التعويض عن الإصابة، فمن شأن ذلك أن ينعكس أيضًا على مسؤولية شركة التأمين الخاصة، التي تعفى من مسؤوليتها عن التعويض عن إصابة العمل موضوع عقد التأمين المبرم بينها وبين صاحب العمل.
ويعود ذلك إلى أن الفقرة 2 من المادة 13 من قانون طوارئ العمل قد سمحت لشركة التأمين الحلول محل صاحب العمل في ممارسة حقوقه. مما يعني إذا كان يعفى صاحب العمل من المسؤولية عن التعويض عن إصابة العمل في حال تعمّد العامل المصاب إصابة نفسه، فإن شركة التأمين تُعفى بدورها أيضًا من هذه المسؤولية.
كذلك، إذا التزمت شركة التأمين بدفع التعويض عن الإصابة متى وقعت، ثم تبيّن لاحقًا من خلال تحقيق رئيس مجلس العمل التحكيمي أن الإصابة ناتجة عن خطأ عمدي للعامل المصاب، يستوجب معه إعطاء شركة التأمين الحق في الرجوع على العامل المصاب للمطالبة باسترداد ما دفعته له من تعويض عن إصابة العمل.
وبالإضافة إلى إعفاء شركة التأمين من مسؤوليتها عن تعويض إصابة العمل عند ارتكاب العامل المصاب خطأ أدى إلى وقوعها، فقد قضى القانون الجديد بوقف التعويض اليومي المؤقت الذي يصرف للعامل المصاب إذا رفض قبول زيارة الطبيب الذي اختاره رئيس مجلس العمل التحكيمي بناءً على طلب من صاحب العمل، وذلك للاطلاع على وضعه ومعاينته بحضور الطبيب الذي يتولى معالجته[183]. كما يعفى كل من شركة التأمين وصاحب العمل من مسؤولية التعويض عن كل جزء من الضرر الذي يتفاقم نتيجة امتناع العامل المصاب للخضوع للمعالجة الطبية.
- وقد اعتبر القاضي الراحل خليل جريج في هذا المجال أنه:
" اذا رفض العامل المعالجة، او اجراء العملية الجراحية التي تقتضيها اصابته، فيمكن ان يحمل موقفه هذا محمل الخطأ غير المغتفر، عندما يكون مهددا بسوء المصير، وتكون العملية بعيدة عن أي خطر. وتقدير هذا الموقف يعود الى القاضي الذي له ان يراعي ظروف القضية من ناحية قوة الاصابة، وسرعة تطورها، ودرجة خطورتها[184]."
- وعليه، نعتبر أن سبب إعفاء شركة التأمين الخاصة من مسؤولياتها في التعويض عن إصابة العمل، متى تعمّد العامل بإصابة نفسه، يكمن في أنه لا يمكن التأمين على خطأ العامل المصاب العمدي. أذ أن الخطأ العمدي الذي يرتكبه العامل لا يمكن أن يكون موضوع عقد التأمين، حيث لا يمكن التأمين ضد إصابات العمل التي يتعمد العامل المصاب في وقوعها، باعتبار أن العامل إذا أراد أن يوقع الإصابة، فإنه يتعمد بوقوعها بخطئه العمدي، وعليه لا تقع الإصابة نتيجة عناصر السبب الخارجي والمفاجئ[185].
وتطبيقا لهذا المبدأ، يراجع ما جاء في الاجتهاد الفرنسي والذي يمكن تبنيه في لبنان والذي قضى بما يلي:
"عندما يقع الضرر على الشيء المؤمن عليه بسبب خطأ المضمون القصدي، يكون هذا الخطأ قد أزال الضرر الذي يشكل أساس عقد التأمين. عقوبة هذا الخطأ قصدي ليست إسقاط حقوق المضمون فقط، بل زوال التأمين بالنسبة للجميع[186]."
- أمّا إذا ارتكب العامل المصاب خطأ غير عمدي، مهما كانت درجته حتى ولو كان حتمياً، فيبقى التأمين قائما، شرط أن لا يصل إلى درجة الخطأ العمدي. إذ أن الخطأ العمدي لا يدخل ضمن نطاق إصابات العمل، التي يشترط فيها أن تكون ناتجة عن سبب خارجي، مفاجئ، وعنيف.
- ومن ثم، فإن عدم التأمين ضد إصابات العمل التي تقع بسبب خطأ عمدي من العامل المصاب يتعلق بالنظام العام. ذلك أن لو سمح مثل هذا التأمين لكان من شأنه أن يشجّع العامل على إيقاع الإصابة بنفسه عمداً. فلو شمل التأمين الخطأ العمدي للعامل المصاب، لكان من شأن ذلك أن يسهل على العامل المصاب الحصول على التعويض المقرر لإصابة العمل عن طريق الغش والخداع، مما يشكّل طريقًا غير قانونياً للاستفادة من أموال التأمين دون سبب مشروع[187].
- بناءً عليه، إذا وقعت إصابة العمل نتيجة خطأ عمدي ارتكبه العامل المصاب، تعفى شركة التأمين من مسؤولياتها في التعويض عن تلك الإصابة. ومع ذلك، فقد أبقى نص المادة ٩ الجديد المعدّل بموجب المادة 82 من قانون رقم 220 تاريخ 29/5/2000 على حق العامل المصاب في الاستفادة من كافة المساعدات المرضية والمعاينات والخدمات المنصوص عنها في قانون طوارئ العمل. مما يعني أن شركة التأمين تلتزم بتغطية النفقات المتعلقة بتلك المساعدات والمعاينات والخدمات، رغم إعفائها من مسؤوليتها عن التعويض عن الإصابة نفسها.
وعليه ننتقل لمقارنة مسؤولية شركة التأمين الخاصة مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي اللبناني لتبيان أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بينهم، فيما لو تم تنفيذ فرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية.
2- مقارنة مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي
- بالمقارنة بين مسؤولية شركة التأمين الخاصة ومسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي بموجب فرع ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية في قانون الضمان الاجتماعي، لاسيما عند وقوع إصابة العمل نتيجة خطأ العامل المصاب، نلاحظ ما يلي:
نصّت المادة 38 من المرسوم رقم 13955 لسنة 1963 قبل تعديلها على ما يلي:
"يمكن إلغاء معاشات العجز أو توقيفها أو تخفيض في الحال محددة في المادة 25 من القانون، باستثناء الفقرة 2 من المادة المذكورة."
كما وتنّص المادة 25 من قانون الضمان الاجتماعي على ما يلي:
"1- مع الاحتفاظ بكافة الحقوق الاخرى، يستطيع الصندوق الغاء تعويض المرض، واذا اقتضى الامر طلب استعادة التعويضات المدفوعة بدون حق، في الحالات التالية:
ب - طيلة وجود صاحب العلاقة خارج البلاد ما لم يتضمن النظام الداخلي احكاما مخالفة.
ج - طيلة المدة التي يقوم فيها صاحب العلاقة بتنفيذ عقوبة مانعة للحرية."
- إلاّ أنه بتاريخ 30/6/1977 صدر المرسوم الاشتراعي رقم 116 المتعلق بتعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي، وعدّل نصّ المادة 38 موجب المادة 8 منه على الوجه التالي:
"1- يلغى معاش طارئ العمل او المرض المهني وتسترد عند الاقتضاء التعويضات المدفوعة بدون حق في الحالات التالية:
ج- طيلة المدة التي يقوم فيها صاحب العلاقة بتنفيذ عقوبة مانعة للحرية."
- إضافةً إلى حق صندوق الضمان في الرجوع على العامل المصاب بموجب المواد المذكورة، اتّجه الاجتهاد إلى إعطاء الصندوق هذا الحق في الحالة التي يشترك فيها مع الغير في وقوع الإصابة. وذلك بموجب الفقرة 2 من المادة 62، حيث قضى القاضي المنفرد المدني في قرار رقم 68 في تاريخ ٤/١٠/١٩٩٩ بما يلي:
"وحيث من الثابت ان العامل المضمون (علي شعيب) قد تسبب بالحادث عن اهمال وقلة احتراز وعدم مراعاة قوانين السير وذلك اثناء تجاوزه لقاطرة على طريق عام النميرية الشرقية مما أدى الى صدام مع سيارة المدعى عليه، وفق ما هو مبين في التصريح عن الحادث المرفق باستحضار الدعوى.
وحيث في ضوء معطيات القضية الحاضرة يتبين ان العامل المضمون هو المتسبب بالحادث الحاصل اذ انه في محاولته تجاوز القاطرة، اصطدم بالمدعى عليه وكان ذلك في الساعة الثالثة بعد الظهر.
سيما وان الادعاء الحاضر تناول المدعى عليه والمقرر ادخاله فقط وكان يقتضي أن يتناول العامل المضمون لسماع اقواله في الدعوى[188]".
- وبناءً على ما تقدم، اعتبر القاضي في هذا القرار أنه لو تم الإدعاء مباشرة على العامل المصاب باعتباره المتسبب بالإصابة، لتحمل جزءا من المسؤولية المترتبة عليه نتيجة الإصابة. كما كان قد قضى عليه بأن يدفع لصندوق الضمان الاجتماعي كل أو بعض مصاريف العلاج والاستشفاء التي تم دفعها من قبل الصندوق.
- حيث أن المادة 69 في فقراتها ٢ من قانون الضمان الاجتماعي، تمنح صندوق الضمان الاجتماعي الحق في الرجوع بموجب دعوى مباشرة يقيمها على المتسبب بالإصابة، للمطالبة باسترداد المبالغ التي دفعها للعامل المصاب نتيجة وقوع الإصابة.
- إلا أن نصّ المادة مذكورة جاء شاملاً لجهة إعطاء الحق لصندوق الضمان الاجتماعي بالرجوع على المتسبب الإصابة دون تحديد.
- مما يطرح التساؤل حول هذه المسألة التي أصبحت بحاجة إلى توضيح أكثر ودقة في التعريف، حيث كان العرف السائد في السابق يعتبر أنه لا يحق لصندوق الضمان الاجتماعي ملاحقة المتسبب بالإصابة إذا كان هو العامل نفسه، حتى ولو ثبتت مسؤوليته بارتكاب خطأ من خلال تقرير الخبرة. وذلك استناداً إلى اعتبارات خاطئة مفادها أن صندوق الضمان الاجتماعي، وفقاً لهدفه وسبب وجوده، يهدف الى تأمين حماية مادية ومعنوية للعامل المصاب، فلا يمكن للصندوق بأن يسترد لاحقاً فيما يكون قد سبق ودفعه للعامل المصاب.
ونتيجة لهذه الاعتبارات، ومنعاً لإغناء العامل المصاب دون سبب مشروع، اتجهت المحاكم لتقضي بإمكانية تحميل العامل المصاب نفسه مباشرة جزء من مسؤوليته الثابتة في وقوع الإصابة.
- بناءً عليه، فإن التفسير المنطقي للفقرة 2 من المادة 69 من قانون الضمان الاجتماعي يستوجب تفسيرا واسعا لمفهوم المتسبب بالإصابة، بحيث يشمل كل من يحق لصندوق الضمان الاجتماعي الرجوع عليه مباشرة لاسترداد المبالغ التي سبق ودفعها نتيجة الإصابة، سواء كان العامل المصاب أو الغير.
- وعليه، بالمقارنة بين أحكام قانون الضمان الاجتماعي وقانون طوارئ العمل، يتبين أن قانون الضمان الاجتماعي قد عالج حالات وقوع إصابة العمل نتيجة خطأ العامل المصاب بشكل أوسع من قانون طوارئ العمل، حيث أعفى صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن إصابة العمل عندما يحاول العامل الحصول على معاش إصابة العمل والتعويض الناتج عنها بطريقة الغش[189] أو الخداع.
- بالإضافة إلى ذلك، يعفى صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن إصابة العمل متى وقعت الإصابة نتيجة ارتكاب العامل المصاب جناية أو جنحة. كأن يتعرّض العامل المصاب إلى أحد عملاء المؤسسة أثناء تنفيذ عمله ويقوم بضرب به أو سرقته، فيرتد هذا الأخير عليه بحجة الدفاع عن النفس ويوقع فيه إصابة. ففي هذه الحالة، يُحرم العامل المصاب من التعويض، ويعفى الصندوق من مسؤوليته في التعويض عن هذه الإصابة.
- الاّ أنه يطرح التساؤل حول ما إذا كان الانتحار أو محاولة الانتحار يدخل ضمن مفهوم الخطأ المقصود وبالتالي يحرم العامل المصاب أو أصحاب الحق من التعويض المقرر.
في هذا السياق، اعتبر عضو مجلس إدارة الضمان الاجتماعي رفيق سلامة بأن:
"أن مفهوم الخطأ المقصود لا ينطبق على محاولة الانتحار التي تعتبر حالة مرضية من شأنها تغييب الإرادة"[190].
وبناءً عليه، في حال حاول العامل الانتحار ولكن لم يفض ذلك إلى وفاته، بل تعرّض لإصابة، فإن مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي تبقى قائمة للتعويض عن هذه الإصابة.
وفي حال وفاة العامل نتيجة انتحاره، لا يعتبر ذلك خطأ مقصود من جانبه من شأنه أن يعفى الصندوق من مسؤولية التعويض، بل يلتزم الصندوق بالتعويض لأصحاب الحق بعد وفاة العامل وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي.
- وتجدر الإشارة إلى أن في الحالة التي يقوم فيها الصندوق بدفع التعويض متى وقعت إصابة العمل، ومن ثم ثبت أن سبب الإصابة يعود الى إحدى الحالات المذكورة أعلاه، فقد أعطى قانون الضمان الاجتماعي للصندوق الحق في الرجوع على العامل المصاب للمطالبة باسترداد ما دفع له من تعويض نتيجة إصابة العمل. مما يضمن عدم إفلات العامل من خطئه المتعمّد والذي يهدف إلى التحايل على الصندوق للحصول على التعويضات المقررة.
- إضافةً الى عدم تحميل الصندوق مسؤولية التعويض عن إصابات غير محقة، مما يتناقض مع الأهداف التي يقوم عليها قانون الضمان الاجتماعي.
- بالإضافة إلى ذلك، فقد جاءت الفقرة 2/أ في كل من المادتين 38 و25 من قانون الضمان الاجتماعي، بشكل متطابق مع المادتين 20 و21 من قانون طوارئ العمل، حيث أعطى القانون صندوق الضمان الاجتماعي الحق في وقف التعويض أو إنقاصه، في حال امتنع العامل المصاب الخضوع للمراقبة والفحوص الطبية والادارية الملحوظة في نظام الصندوق الداخلي، أو في حال لم يتقيّد بالتعليمات الطبية في حال حصوله على إذن بالتوقف عن العمل.
- إلاّ أن القانون أضاف بعض الحالات التي لم يتطرق إليها قانون طوارئ العمل، والمتمثلة بوقف التعويض أو إنقاصه في حال وجود العامل المصاب خارج البلاد ما لم يتضمن النظام الداخلي أحكاماً مخالفة، وكذلك في حال تنفيذ العامل لعقوبة مانعة للحرية.
- بناءً على كل ما سبق، يتضح أن المشرع اللبناني، كما المشرع الفرنسي والمصري والأردني، لم يغفل معالجة مسألة خطأ العامل المصاب ومدى تأثيره على حقه في الحصول على التعويض، وعلى مسؤولية جهات التأمين، سواء كانت شركة التأمين الخاصة أو صندوق الضمان الاجتماعي. إذ أن قانون طوارئ العمل قد أعفى صاحب العمل وبالتالي شركة التأمين من مسؤولياتها عن التعويض في حال تعمّد العامل المصاب إصابة نفسه، دون التطرق إلى مدى تأثير الخطأ غير المبرر من قبله. كما وأعفى شركة التأمين الخاصة من مسؤوليتها بالتعويض في حال امتنع العامل المصاب بالالتزام في العلاج الطبي أو الخضوع إلى فحوصات لدى طبيب يعينه رئيس مجلس العمل التحكيمي.
- من جهة أخرى، أعفى قانون الضمان الاجتماعي صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن الإصابة في حالات أكثر شمولًا واتساعًا مقارنة بقانون طوارئ العمل، وأشار صراحة إلى حق الصندوق في الرجوع مباشرة بموجب دعوى يقيمها ضد العامل المصاب لمطالبة بسداد المبالغ التي دفعها له نتيجة الإصابة إذا تبين أن سبب الإصابة هو خطأ العامل نفسه. كما أعفى الصندوق من التعويض في حال امتناع العامل عن العلاج الطبي، كما هو الحال في قانون طوارئ العمل، لكنه أضاف حالات جديدة مثل وقف التعويض إذا كان العامل المصاب خارج البلاد أو محرومًا من حريته.
- وعليه، يتبيّن أن قانون الضمان الاجتماعي قد توسّع في معالجة هذه المسألة، مما يمنع أي تفسير خاطئ أو متناقض عند وقوع مثل هذه الحالات. مما يتماشى مع أهداف قانون الضمان الاجتماعي، حيث أن الهدف ليس تسهيل العامل الحصول على التعويضات عن طريق الغش والتعمّد بإصابة نفسه، بل حماية العامل من الإصابات التي قد تعيق حياته وعمله. فمن المنطقي أن يُعفى الصندوق من المسؤولية في حال تبيّن أن هدف العامل يتعارض مع هذه الغايات.
الخاتمة
- بعد أن تناولنا دراسة مسألة إصابات العمل بين قانون طوارئ العمل والمسؤولية المدنية، وبالتحديد المسؤولية المترتبة على صاحب العمل عند ارتكابه أو أحد تابعيه خطأ أدى إلى وقوع إصابة العمل، بالإضافة إلى تأثير هذا الخطأ على التعويض المقرر وما إذا كان يحق للعامل المصاب الرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، بالإضافة إلى مسؤولية صاحب العمل عن خطأ الغير الذي تسبب في إصابة العمل، ومدى تأثير هذا الخطأ على حقوق كل من العامل المصاب وصاحب العمل وجهات التأمين. كما تم معالجة مسؤولية جهات التأمين عن خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه في التعويض عن إصابة العمل، إضافة إلى تأثير خطأ العامل المصاب على مسؤولية كل من جهات التأمين وصاحب العمل. وعليه، يمكن تلخيص النتائج التي توصلت إليها الدراسة على النحو التالي:
- يلاحظ أن هناك قصورًا وتراجعًا في القانون اللبناني، حيث لا يواكب التطورات التي يشهدها نظام تعويض إصابات العمل. إضافةً الى ذلك، قلّت الاجتهادات في ممارسة دورها الفعّال لسد الثغرات التي لم يتم معالجتها في قانون طوارئ العمل على مدى العقود الماضية. لذلك، يتطلب الأمر تحديث هذا القانون من خلال إضافة المزيد من التعديلات التي تساعده على مواكبة القوانين المتقدمة في دول المقارنة، التي شهدت تطورًا ملحوظًا في تأمين إصابات العمل والتعويض عنها.
- وفقاً لقانون طوارئ العمل اللبناني، يتحمل صاحب العمل أو شركة التأمين الخاصة التي أبرم معها عقد التأمين، مسؤولية التعويض عن إصابات العمل. في المقابل، تعتمد القوانين الفرنسية، المصرية، والأردنية على مؤسسة الضمان الاجتماعي كجهة مسؤولة عن التعويضات الخاصة بإصابات العمل. وهو ما ينص عليه قانون الضمان الاجتماعي اللبناني لكنه لم ينفذ حتى الآن.
- لم يمنح المشرّع اللبناني العامل المصاب الحق في إقامة دعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة في المسؤولية المدنية ضد صاحب العمل في حال ثبوت خطئه أو خطأ أحد تابعيه. بل منع ذلك صراحةً بموجب المادة 2 من قانون طوارئ العمل. بينما، يحق للعامل في القانون الفرنسي، المصري، والأردني، مقاضاة صاحب العمل وفقاً للقانون العام إذا ثبت خطئه أو خطأ أحد تابعيه. تختلف هذه القوانين في اشتراط جسامة الخطأ وتأثيره على قيمة التعويض. في حين أن قانون الضمان الاجتماعي اللبناني أجاز للعامل المصاب الرجوع على المتسبب بالإصابة، حتى لو كان صاحب العمل أو أحد تابعيه.
- لم يرتب المشرّع اللبناني أي أثر قانوني على نتائج تحقيق رئيس مجلس العمل التحكيمي بموجب المادة 26 من قانون طوارئ العمل، حتى لو ثبت أن الخطأ كان عمدياً أو جسيماً من قبل صاحب العمل أو أحد تابعيه.
- ألغى قانون طوارئ العمل اللبناني الجديد إمكانية زيادة التعويض المقرر في حال ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ غير مغتفر أو غير مبرر. خلافًا لقانون الضمان الاجتماعي الفرنسي الذي يتيح للعامل المصاب المطالبة بزيادة التعويض في مثل هذه الحالات، الأمر الذي لم تتطرق إليه القوانين المصرية والأردنية.
- أبقى المشرّع اللبناني مسؤولية صاحب العمل قائمة، حتى لو وقعت الإصابة نتيجة خطأ ارتكبه الغير. كما منح العامل المصاب الحق في الرجوع على هذا الغير بدعوى تعوض، على غرار ما هو منصوص عليه في القوانين الفرنسية والمصرية، في حين يختلف ذلك عن القانون الأردني. بالإضافة إلى ذلك، منح القانون اللبناني صاحب العمل وجهات التأمين حق الرجوع على الغير لاسترداد المبالغ المدفوعة للعامل المصاب كتعويض عن الإصابة.
- ألزم المشرّع اللبناني صاحب العمل بالتأمين على عمّاله لدى شركات تأمين خاصة ومرخصة، في حين تبنّى كل من المشرّع الفرنسي، المصري، والأردني، نظام الضمان الاجتماعي عبر مؤسسة الضمان الاجتماعي.
- تم تعديل المادة 12 من قانون طوارئ العمل بموجب المادة 77 من قانون رقم 220، حيث تمّ فرض غرامة على صاحب العمل الذي لا يؤمّن عمّاله. ومع ذلك، نجد أن العقوبة الحالية غير كافية لإلزام صاحب العمل بإبرام عقود التأمين، إذ لم يتضّمن القانون تدابير صارمة في حالة تكرار المخالفة أو استمرار صاحب العمل في عدم التقيّد بالالتزامات المفروضة عليه.
- لم ينص قانون طوارئ العمل اللبناني صراحةً على إعفاء شركة تأمين من التعويض إذا وقعت الإصابة بسبب خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه، كما لم يمنحها حق الرجوع على صاحب العمل لاسترداد ما دفعته للعامل المصاب. بالمقابل، أجاز القانون المصري، الفرنسي، والأردني لمؤسسة الضمان الاجتماعي مقاضاة صاحب العمل لاسترداد التعويض المدفوع للعامل المصاب في حال ارتكابه أو أحد تابعيه خطأ أدى الى وقوع الإصابة. كما سمح قانون الضمان الاجتماعي اللبناني لصندوق الضمان الاجتماعي الرجوع على المتسبب في الإصابة، حتى لو كان صاحب العمل.
- اعتمد المشرّع اللبناني في المادة 9 من قانون طوارئ العمل مبدأ حرمان العامل المصاب من التعويض في حال ثبت ارتكابه خطأً عمدياً وفقاً للتحقيق الذي يجريه رئيس مجلس العمل التحكيمي. كما أعفى شركة التأمين من مسؤولية دفع التعويض في هذه الحالة، وأجاز لها الرجوع على العامل لاسترداد ما دفعته له.
- بموجب قانون طوارئ العمل الجديد، تم إلغاء أثر ثبوت الخطأ غير المبرر للعامل المصاب، وبالتالي لم يعد هناك أي تخفيض مبلغ التعويض كما كان معمولاً به في قانون طوارئ العمل السابق. في حين أن القانون القديم كان يسمح تخفيض التعويض في حال ثبت أن العامل ارتكب خطأ غير مبرر له.
- أعفى كل من المشرّع الفرنسي، المصري، والأردني مؤسسة الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض في حال ثبت أن العامل المصاب ارتكب خطأً عمدياً أو غير مغتفر. من جهة أخرى، أعفى قانون الضمان الاجتماعي اللبناني صندوق الضمان الاجتماعي من مسؤولية التعويض عن إصابات العمل في حالات أوسع مقارنةً بما ورد في قانون طوارئ العمل، حيث نص صراحةً على حق الصندوق في استرداد المبالغ المدفوعة للعامل المصاب في بعض الحالات غير المذكورة في قانون طوارئ العمل.
- لم يتطرّق قانون طوارئ العمل اللبناني إلى وضع العامل المصاب إذا تسبب خطئه في وفاته أو في إصابته بعجز دائم بنسبة معينة. وما إذا كان ذلك يؤدي إلى إعفاء شركة التأمين من التعويض. في المقابل، أبقى القانون الفرنسي، المصري، والأردني على مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي قائمة في هذه الحالة. كما لم يعتبر قانون الضمان الاجتماعي اللبناني على غرار قانون الضمان الاجتماعي، الانتحار خطأ عمدياً يستوجب حرمان أصحاب الحق بعد وفاة العامل من التعويض. في حين ألزم قانون طوارئ العمل شركات التأمين فقط بدفع نفقات الطبابة والعلاج في مثل هذه الحالات.
- منح قانون طوارئ العمل اللبناني شركات التأمين الحق في وقف دفع التعويض إذا رفض العامل المصاب الالتزام بالعلاج الطبي أو الخضوع للفحوصات الطبية. كما منح قانون الضمان الاجتماعي اللبناني بالإضافة الى ذلك، الحق في وقف التعويض في حال تواجد العامل المصاب خارج البلاد أو في حال صدور حكم قضائي يقضي بحرمانه من الحرية.
- استناداً إلى الدراسة والنتائج التي تم التوصل إليها، نرى أن هناك حاجة إلى تعديل بعض أحكام قانون طوارئ العمل اللبناني بما يحقق مزيداً من الحماية للعامل المصاب ويعزز العدالة في توزيع المسؤوليات بين صاحب العمل، العامل، وجهات التأمين. وفي هذا الإطار، نقترح ما يلي:
- الإسراع في تنفيذ فرع طوارئ العمل والأمراض المهنية في قانون الضمان الاجتماعي اللبناني ليكون المرجع الأساسي المختص بدفع تعويضات إصابات العمل، بدلًا من الاعتماد على صاحب العمل وشركات التأمين الخاصة، وذلك بما يحقق الحماية الاجتماعية للعمّال كما هو الحال في فرنسا، مصر، والأردن.
- السماح للعامل المصاب بالرجوع على صاحب العمل بدعوى تعويض وفقاً للقواعد العامة للمسؤولية المدنية في حال ثبوت ارتكابه أو أحد تابعيه خطأ أدى الى وقوع الإصابة، وذلك على غرار القانون الفرنسي، المصري، والأردني. ويمكن ذلك من خلال تعديل أحكام المادة 2 من قانون طوارئ العمل بالشكل التالي:
"لا يحق للأجير المشار إليه في المادة السابقة التذرع بسبب الإصابة التي يتعرض لها أثناء العمل أو بمناسبته بأي نص قانوني غير أحكام هذا المرسوم الاشتراعي، إلا إذا ثبت خطأ عمدي من صاحب العمل، حيث يجوز للعامل، بالإضافة إلى الدعوى التي تقام من قبله بمقتضى أحكام هذا المرسوم الاشتراعي، الرجوع على صاحب العمل وفقاً لقواعد الحق العادي بالتعويض الإضافي عن الضرر اللاحق به نتيجة الإصابة المذكورة."
- إعادة إدراج المادة 10 من قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ET التي كانت تنظم زيادة التعويض في حال ارتكاب صاحب العمل أو أحد تابعيه خطأ غير مغتفر أو غير مبرر. على غرار ما هو معمول به في القانون الفرنسي.
- تعديل المادة 26 من قانون طوارئ العمل، بحيث يُمنح تحقيق رئيس مجلس العمل التحكيمي أثرًا قانونيًا يترتب عليه مسؤولية صاحب العمل أو أحد تابعيه، في حال ثبت ارتكابهم خطأ أدى إلى وقوع إصابة العمل، سواء كان الخطأ عمديًا أو جسيمًا.
- إعادة ذكر العقوبة المنصوص عليها في المادة 77 من قانون رقم 220 المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين، وذلك بإدراجها في نص المادة 12 من قانون طوارئ العمل، أو في الفصل السادس من القانون المتعلق بالعقوبات. ويُفضّل تشديد العقوبة إلى جانب الغرامة المنصوص عليها في المادة 77، من خلال ربط قيمة الغرامة بعدد العمال غير المؤمن عليهم، بحيث يُلزم صاحب العمل بدفع غرامة منفصلة عن كل عامل لم يتم تأمينه. كما نقترح تصعيد العقوبات تدريجيًا، بدءًا بالغرامة المالية، وصولًا إلى إغلاق المؤسسة في حال استمرار المخالفة، لضمان التزام أصحاب العمل بتوفير التأمين اللازم لعمالهم.
- يفضل تعديل القانون بحيث يكون لشركات التأمين الحق في الرجوع على صاحب العمل إذا ثبت أنه أو أحد تابعيه ارتكب خطأ أدى إلى وقوع إصابة العمل.
- إعادة تضمين المادة 15 من قانون طوارئ العمل السابق الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ET التي كانت تنظم تخفيض التعويض في حال ارتكاب العامل خطأً غير مبرر. بحيث لا يحرم كلياً من التعويض في جميع الحالات، بل يكون هناك تدرج في تخفيض التعويض، وفقاً لدرجة خطأ العامل ومدى تأثيره على وقوع الإصابة.
- يجب أن يتضمن القانون أحكامًا واضحة تحدد أثر خطأ العامل المصاب على استحقاقه للتعويض، خاصة في حالات الوفاة أو العجز الدائم. وفقًا للقوانين الفرنسية، المصرية، والأردنية، يبقى للعامل المصاب أو لأصحاب الحق بعده الحق في الحصول على التعويض في جميع الحالات، حتى لو كان الحادث ناتجًا عن خطأ من العامل نفسه، إذا أدى هذا الخطأ الى وفاة العامل أو إصابته بعجز دائم. لذلك، يجب أن يعتمد القانون اللبناني نهجًا مماثلًا، بحيث لا يُحرم العامل أو أصحب الحق بعده من التعويض في مثل هذه الحالات، بغض النظر عن طبيعة الخطأ المرتكب.
- وعليه، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت مسؤولية التعويض عن إصابات العمل ستبقى ملقاة مباشرة على عاتق أصحاب العمل وشركات التأمين الخاصة، أم أن المشرّع سيبادر يوماً إلى وضع الفرع الملحوظ لهذه الغاية في قانون الضمان الاجتماعي موضع التنفيذ وبالتالي إلى إلغاء المرسوم الاشتراعي رقم 83/136 الذي يكون قد طبّق بصورة مؤقتة وتمهيدية؟
لائحة الاجتهادات
فرنسا:
- Cass. Civ. 2e, 9 Mai 2019, n° 18-14.515, Publié au bulletin.
- Cass. Civ. 2e, 8 Octobre 2020, n° 19-13.730, Publié au bulletin.
- Cass. Soc., 24 Avril 1969, no 68-10-844, Publié au bulletin.
- Cass. Civ. 2e, 24 September 2020, no 18-26.155, Inédit.
- Cass. Civ. 1re, 15 Janvier 1985, Sader Lex Liban, >https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1932-03-09_00000_Law_art%2c966.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined<.
- Cass. Civ. 1er, 5 Aout 1905, Gaz. Pal. 1.25.
مذكور لدى: ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 20.
- Paris - 22 octobre 1963 - Gaz. Pal. 1964 - 1.25, cité par L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, p. 285.
- C. A. Grenoble. 27 Novembre 1967. Journal C Grenoble. 1968. p 155.
مذكور لدى: م. عمار، فكرة الجمع بين التعويضات في مجال المسؤولية المدنية عن إصابات العمل، مجلة منازعات الأعمال، 2016، ص 195 وما يليها.
- C. A. Paris 22 Octobre 1963. Gaz. Pal. 1964-1. p 25.
مذكور لدى: م. عمار، فكرة الجمع بين التعويضات في مجال المسؤولية المدنية عن إصابات العمل، مجلة منازعات الأعمال، 2016، ص 195 وما يليها.
مصر:
- نقض مدني، قرار رقم 34 تاريخ 10/1973، <https://www.facebook.com/AlmsrytAldwlyhLlastsharatAlqanwnytWamalAlmhamat/posts/>.
- نقض مدني، قرار رقم ١١٤٧١، تاريخ 11/05/2007، مذكور لدى: ه. غريب، الإطار القانوني لإعفاء شركة التأمين من المسؤولية، دراسة مقارنة، دراسة ماجستير في القانون الخاص، 2020، ص 26.
لبنان:
- مجلس العمل التحكمي في جبل لبنان، رقم 90، 28/02/1973، مذكور لدى: ن. شلالا، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010، ص 91.
- إستئناف مدني، غ 3، رقم 551، 05/05/1970، مذكور لدى: ن. شلالا، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، 2010، ص 62.
- إستئناف مدني، غ 3، رقم 437، 20/03/1974، مذكور لدى: ن. شلالا، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، 2010، ص 107.
- محكمة بداية بيروت، غ 1، رقم ١٤١، ١٩٤٨/١١/٣٠، ن. ق. ل.، ١٩٤٩، ص ٤٢١.
- قاضي منفرد جزائي، رقم 2268، 4/11/1952، حاتم، ج 14، ص 44، تعليق ش. حاتم.
- استئناف مدني، غ 3، رقم 1386، 22/7/1959، صادر لكس لبنان، <https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1983-09-16_00136_Ldec_art%2c2.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>.
- تمييز مدني، رقم 42، 20/5/2014، صادر لكس لبنان، <https://lebanon.saderlex.com/TemiizFromLink.aspx?val=09999I_1983-09-16_00136_Ldec,AL1,%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9,26&np=undefined&lmp=undefined>.
- محكمة بداية بيروت، غ 3، رقم ٩، 0٥/01/١٩٧٢، العدل، ع 3، 1972، ص 359.
- استئناف مدني، غ 3، رقم ٤٢٧، ۲۰/05/١٩٧٤، العدل، ع 2، 1975، ص 273.
- تمييز مدني، رقم 110، 17/12/2007، صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/TemiizFromLink.aspx?val=09999I_1983-09-16_00136_Ldec,AL1,%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9,11&np=undefined&lmp=undefined>.
الفهرس الهجائي
(الأرقام تشير إلى المقاطع)
- أ -
إعفاء: 30- 157- 232- 263- 268- 269- 271- 272- 278- 281- 288- 297- 334- 339- 353- 362- 384.
إثبات الخطأ/ إثبات خطأ: 4- 5- 7- 54- 57- 60- 67- 84- 86- 91- 111- 112- 113- 117- 146- 151- 240.
استرداد: 16- 28- 32- 158- 184- 198- 199- 206 إلى 210- 212- 229- 245 إلى 258- 261- 263- 299- 328- 330- 335 إلى 340- 360- 370- 376.
انتحار/ الانتحار: 271- 279- 346- 353- 376- 384.
إصابات العمل/ إصابة العمل: 3- 5- 6- 8- 9- 11- 15- 19- 39- 41- 43- 47- 49- 63- 146- 166- 186- 192- 201- 204- 208- 209- 215- 232- 294- 260- 261- 262- 268- 281- 294- 295- 303- 304- 307- 324- 330- 333 إلى 340- 358- 360- 382- 384- 385- 386.
العامل المصاب: 3 الى 5- 10- 11- 15 إلى 18- 39- 40- 49- 56- 57- 60 الى 62- 66 إلى 69- 73 إلى 75- 78- 83- 88- 108- 114- 123- 125- 126- 131- 142- إلى 144- 150- 159- 160- 162- 165- 177 الى 179- 186- 192 إلى 196- 200 إلى 206- 224- 241- 250- 261- 282- 290 إلى 298- 304- 329 -340 - 384.
التعويض المقرر: 40- 53- 57- 65- 74 إلى 78- 84- 146- 147- 161- 176- 180- 194- 257- 268- 275- 290- 346- 354 إلى 358- 384.
الخطأ الجسيم/ خطأ جسيم: 59- 62- 65- 66- 67- 76- 78- 115- 263- 290- 292- 336- 351- 352.
الخطأ العمدي/ خطأ عمدي: 41- 51- 52- 56- 74- 77- 95- 98- 100- 104- 105- 125- 150- 176- 252- 265- 279- 283- 288- 290- 331- 332- 250- 259- 363- 364.
الخطأ غير المبرر/ خطأ غير مبرر له: 70- 73- 104- 123- 130- 150- 344- 381.
الخطأ غير المغتفر/ خطأ غير مغتفر: 40- 51- 55- 57- 75- 76- 77- 104- 106- 124- 250- 251- 253- 269- 273- 274- 277- 284- 288- 290- 297- 338.
المسؤولية المدنية/ مسؤولية مدنية: 3 إلى 5- 9- 40- 53- 56- 60- 65- 72- 73- 78- 81- 91- 98- 99- 104- 110 إلى 113- 119- 125 إلى 133- 154- 156 إلى 161- 167- 178- 187- 194- 205- 206- 224- 230- 240- 236- 257- 340- 265- 384.
- ت -
تحقيق:76- 150- 153- 281- 283- 286- 291- 327- 351- 352- 358- 360- 384.
تعويض عن الإصابة: 18- 75- 83- 89- 157- 158- 177- 199- 229- 256- 269- 279- 280- 288- 289- 297- 298- 305- 320- 321- 325- 326- 329- 331- 335- 336- 339- 340- 348- 358- 382- 384.
- ج -
جهات التأمين: 381- 384- 385.
- خ -
خطأ التابع/ أخطاء تابعيه: 41- 91- 92- 99 إلى 102- 105- 107- 108- 112 إلى 114- 119- 134- 154.
خطأ العامل: 4- 5- 18- 32- 267- 274- 279- 280- 282- 286- 297- 343- 349- 355- 356- 359- 360- 374- 381- 382- 384.
خطأ الغير: 4- 5- 16- 29- 154- 156- 158- 161- 170 إلى 172- 183- 184- 188- 198- 207- 215- 218- 266- 329- 384.
خطأ صاحب العمل: 4- 5- 7- 18- 54- 58 إلى 60- 63- 65- 74- 75- 77- 82- 84 إلى 86- 107- 137- 146- 151- 152- 240- 255 إلى 257- 329- 330- 336- 384.
- د -
دعوى تعويض: 40- 53- 56- 60- 65- 74- 78- 83- 99- 101- 104- 107- 125- 126- 129- 131- 133- 147- 148- 154- 173- 177- 182 إلى 184- 187- 194- 200- 231- 244- 254-384- 385.
- ر -
رئيس مجلس العمل التحكيمي: 76- 150 إلى 153- 327- 351- 358- 360- 382- 384.
- س -
سبب الإصابة: 39- 40- 41- 34- 254- 330- 377- 382.
- ش -
شركة تأمين خاصة/ شركات التأمين الخاصة/ شركة التأمين الخاصة: 237- 304- 306- 308 إلى 313- 326- 328- 329- 344- 335- 337- 360- 366- 385- 386.
- ص -
صندوق الضمان الاجتماعي: 83- 177- 192- 204 إلى 208- 229- 234- 238- 246 إلى 250- 268- 269- 271 إلى 274- 300- 336 إلى 340- 359- 365 إلى 376- 397- 382- 384- 385.
- ض -
ضرر: 26- 30- 32- 40- 52- 54- 73- 82- 84- 86- 87- 98- 100- 109- 114- 115- 134- 138- 148- 153- 177 إلى 182- 184- 187- 188- 190 إلى 194- 200- 215- 231- 246- 254- 265- 276- 279- 288- 332- 333- 347- 360- 385.
- ع –
عقد تأمين: 237- 306- 308- 309- 311- 312- 328- 332.
عجز دائم: 286- 298- 324.
عجز جزئي: 297.
عجز كلي: 287- 292- 297.
عقوبة: 317- 318 إلى 323- 380- 384- 385.
- ق -
قانون الضمان الاجتماعي: 51 إلى 57- 65- 78- 82- 84- 86- 98- 104- 114- 124- 129- 132- 158- 174- 181- 188- 191- 193- 200- 201- 204- 205- 214- 218- 228- 229- 249 إلى 251- 287- 290- 300- 337- 339- 340- 382- 384.
قانون طوارئ العمل: 18- 20- 39- 41- 68- 74 إلى 77- 81- 84- 89- 129 إلى 131- 145- 149- 157- 158- 187 إلى 194- 220- 221- 226- 227- 233- 306 إلى 316- 326- 340- 348- 360- 374- 382- 384- 385- 386.
- م -
مؤسسة الضمان الاجتماعي: 16- 31- 159- 182 إلى 184- 195- 196- 197- 200 إلى 203- 214 إلى 219- 231- 232- 236- 238- 241- 242- 244- 245- 261 إلى 267- 279- 287- 293- 296 إلى 299- 346- 384.
مسؤولية صاحب العمل: 6- 18- 41- 42- 47- 48- 50- 62- 66- 84- 90 إلى 92- 96- 102- 105- 114 إلى 119- 121- 125- 139- 153- 154- 201- 223- 248- 255- 259- 260- 263- 327- 339- 354- 357- 360- 384.
مسؤولية شركة التأمين: 238- 300- 306- 307- 327- 324- 329- 334- 336- 337- 341- 359- 366.
مخاطر: 3- 44- 239- 240- 265- 284- 292- 310- 311.
-ن-
نظرية المخاطر: 6- 48- 139- 141- 189.
- ه -
هيئة التأمين: 177 إلى 180- 209 إلى 213- 254 إلى 260- 277- 278- 280 إلى 283- 286.
- و -
وفاة العامل: 88- 255- 286- 295- 297- 298- 299- 324- 376- 384.
- ز -
زيادة التعويض: 40- 57- 69- 71- 73- 74- 76- 104- 124- 130- 149- 150 إلى 153- 384- 385.
-ح-
حادث: 145- 156- 247- 385.
حصانة: 49 إلى 54- 57- 59- 65- 66.
حق الرجوع: 100- 101- 125- 174- 181- 198- 199- 204- 210- - 224- 231- 253- 331- 337- 339.
حلول: 199- 206- 210 إلى 213- 216- 217- 218- 360.
لائحة المراجع
أ- المراجع باللغّة العربية
1- مؤلفات عامة
- العوجي م.، القانون المدني: المسؤولية المدنية، منشورات الحلبي الحقوقية، ج 2، ط 3، 2007.
- الجمال م.، أصول التأمين "عقد الضمان"، منشورات الحلبي الحقوقية، 1999.
- السنهوري ع. ، الوسيط في شرح القانون المدني، عقود الغرر وعقد التأمين، دار النهضة العربية ج 7، 1964.
- حاتم ش.، مجموعة اجتهادات، ج 14، 1952.
- حمدان ح.، الضمان الاجتماعي، أحكامه وتطبيقاته، دراسة تحليلية شاملة، منشورات الحلبي الحقوقية، ط 1، 2007.
- حمدان ح.، أحكام الضمان الاجتماعي، الدار الجامعية، 2000.
- جريج خ.، النظرية العامة للموجبات، ج 1، 1988، ص372، منشور على موقع صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1983-09-16_00136_Ldec_art%2c11.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>.
- غانم ا.، قانون العمل، مطبعة كريدية بيروت، ١٩٦٣.
- غانم ن. و ناضر ج.، قضايا العمل والضمان الاجتماعي، دار الطباعة اللبنانية، 1974.
- كيرلس ج.، نطاق تطبيق قانوني العمل وطوارئ العمل، منشورات زين الحقوقية، 2006.
- مطر ف.، مبادئ الضمان، صادر، ط 1، 2013.
- ناصيف إ.، أثار عقد العمل الفردي وانتهاؤه ومجلس العمل التحكيمي، المؤسسة الحديثة للكتاب، ط 1، ج 2، 2018.
- سلامة ر.، شرح قانون الضمان الاجتماعي، منشورات الحلبي الحقوقي، 1996.
- سنان ك.، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986.
- شلالا ن.، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010.
- شنب م.، دراسة في قانون الضمان الاجتماعي اللبناني – المخاطر التي يغطيها ضمان طوارئ العمل، جامعة بيروت العربية، 1970.
- شوفاني ن.، المستفيدون من الضمان الاجتماعي اللبناني، ج 2، 1985.
- عمرو م.، مبادئ قانون التامين الاجتماعي، منشورات الحلبي الحقوقية، ط 1، 2010.
- يكَن ز.، شرح قانون الموجبات والعقود، دار العلم والنور، ج 2.
- يكن ز.، شرح قانون الموجبات والعقود، دار العلم والنور، ج 10.
- يكن ز.، شرح قانون الموجبات والعقود، دار العلم والنور، ج 15.
2- مؤلفات خاصة
- اسعيدة ع.، التعويض عن أضرار الجسدية في القانون المدني، دراسة مقارنة، دراسة ماجستير في القانون الخاص، جامعة النجاح الوطنية، 2015.
- الحربي ح.، المفهوم القانوني لإصابة العمل: دراسة مقارنة بين التشريعين المصري والسعودي، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجيستر في الحقوق، جامعة القاهرة، ص 252.
- الفتاح ش.، إصابة العمل في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، 2024.
- العلي ف.، دور خطأ صاحب العمل في تعويض إصابة العمل، مجلة القرار للبحوث العلمية المحكّمة، ج 3، 2024.
- المناصير م.، مدى تطبيق قواعد المسؤولية المدنية في التعويض عن إصابات العمل: دراسة مقارنة، علوم الشريعة والقانون، 2016.
- المصاروة ه.، فعالية أحكام حق الرجوع على الغير، المتسبب في إصابة العمل وفقا لقانون الضمان الاجتماعي الأردني، جامعة العلوم والتكنولوجيا، مجلة الدراسات الاجتماعية، ع 46.
- اللصاصمة ع.، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، مجلة آفاق للأبحاث السياسية والقانونية، ع 1، 2023.
- الوزيري ل.، تأمين اصابات العمل، محاضرات في التأمينات الاجتماعية، 2008.
- علوان إ.، دور التأمين الخاص في تغطية التعويض عن إصابات العمل: دراسة في علاقات العمل الخاص، أطروحة في القانون الخاص، قطر، 2020.
- عمار م.، فكرة الجمع بين التعويضات في مجال المسؤولية المدنية عن إصابات العمل، مجلة منازعات الأعمال، 2016.
- عرة م.، حقوق العامل بين قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي (دراسة مقارنة)، أطروحة في القانون الخاص، فلسطين، 2013.
- غريب ه.، الإطار القانوني لإعفاء شركة التأمين من المسؤولية، دراسة مقارنة، دراسة ماجستير في القانون الخاص، جامعة النجاح الوطنية في نابلس، 2020.
- فتحية ف.، نظام التأمين عن حوادث العمل والأمراض المهنية والوقاية منها في القانون الجزائري، دراسة ماجستير في قانون المؤسسات، جامعة الجزائر، 2013.
- ملحيس غ.، التنظيم القانوني لإصابات العمل في فلسطين: دراسة مقارنة، جامعة النجاح الوطنية، 2019.
- شقور أ.، إصابات العمل ومسؤولية التعويض عنها: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة القدس، 2023.
3- مقالات
- "تعريف المتسببين بالحادث"، صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1963-09-26_13955_Mar_art%2c62.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>.
- "تعريف الغش"، صادر لكس لبنان، <https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1963-09-26_13955_Mar_art%2c25.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>.
- عبدالسلام ك.، "المسؤولية المدنية الناشئة عن إصابات العمل"، <https://jordan-lawyer.com/2022/02/13/civil-liability-arising-from-work-injuries/>.
- شافي ن.، "عقد التأمين وأبرز أحكامه ومشاكله"، < https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%86>.
- شافي ن.، "موجبات أرباب العمل بتأمين الوقاية والسلامة للعمال ومسؤوليتهم عن حوادث وطوارئ العمل"،< https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/>.
- مرقص ب.، "التعويض عن حوادث العمل: القانون اللبناني والتشريع الدولي" < https://www.syndicateofhospitals.org.lb/Content/uploads/SyndicateMagazinePdfs/1802_22-25.pdf>.
- ناصيف ش.، "طوارئ العمل والامراض المهنية بين المرسوم الاشتراعي 83/136 وقانون الضمان الاجتماعي"، < https://www.syndicateofhospitals.org.lb/Content/uploads/SyndicateMagazinePdfs/6009_14-17.pdf>.
4- تعليق على قرار
تعليق للأستاذ شاهين حاتم على قاضي منفرد جزائي، رقم 2268، 4/11/1952عرضه في مجموعة اجتهادات عام ١٩٥٢ جزء ١٤، وماله أن: "جميع الدعاوي المتعلقة بإصابات العمل والموجهة ضد صاحب العمل في جميع الحالات والظروف هي من اختصاص مجلس العمل التحكيمي دون استثناء وتفريق بين اصحاب الحقوق، وأن مسؤولية صاحب العمل ليست مبنية على الخطأ، بل هي مسؤولية وضعية مرتكزة على نظرية المخاطر."
ب- المراجع باللغّة الإنكليزية
I- General Works
- MAKKI F., Civil Liability in accordance with the Lebanese legal provisions, 2023.
II- Special Works
- AHMAD A., Work Injury Insurance in The Palestinian Labor Law, Journal of the Arab American University, 2016.
- ALIYAT M. and AL-OMARI E., Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, Al Falah University, 2021.
ج- المراجع باللغّة الفرنسية
I- Ouvrages Généraux
- LYON-CAEN G., Droit Social, Universite de Paris-Nord, LGDJ, 1995.
- MELENNEC L. et JUTTARD J., Traité de la réparation des accidents du travail, librairie générale de droit et de jurisprudence, 1969.
II- Ouvrages Spéciaux
- COUSIN G., "Tout savoir sur la faute inexcusable de l'employeur", >https://www.lagbd.org/Tout_savoir_sur_la_faute_inexcusable_de_l_employeur_mise_%C3%A0_jour_novembre_2023<.
- MEYER F., Un retour remarqué : la faute inexcusable du salarié en matière d’accidents du travail et de maladies professionnelles, Droit Ouvrier, 2003.
- NICOLET J., La réparation des accidents du travail des travailleurs salaries, universite de Lille, 2019.
III- Articles
- PELLET R., "Lentreprise et la fin du régime des accidents du travail et des maladies proffestionelles", conférences sur le thème de l'entreprise et le droit de la protection sociale, universite Panthéon-Asses, 2006.
- "Santé et sécurité au travail : obligations de l'employeur", >https://www.service-public.fr/particuliers/vosdroits/F2210#:~:text=L'employeur%20doit%20veiller%20%C3%A0,sont%20consign%C3%A9s%20dans%20un%20document.<.
لائحة المحتويات
ملخَّص البحث .................................................................................... II
مقدّمة ............................................................................................ 1
القسم الأول- مسؤولية صاحب العمل عن إصابات العمل ......................................... 10
الفصل الأول- نطاق المسؤولية القانونية عن إصابات العمل .................................... 12
المبحث الأول- مسؤولية صاحب العمل الناتجة عن أخطائه الشخصية ........................ 13
المطلب الأول- موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال ............................... 14
1- موقف القانون الفرنسي .............................................................. 14
2- موقف القانون المصري ............................................................... 16
3- موقف القانون الأردني ............................................................... 17
المطلب الثاني- موقف القانون اللبناني في هذا المجال ..................................... 18
المبحث الثاني- مسؤولية صاحب العمل بصفته مسؤولًا عن أخطاء تابعيه ..................... 24
المطلب الأول- موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال ............................... 25
1- موقف القانون الفرنسي .............................................................. 25
2- موقف القانون المصري ............................................................... 27
3- موقف القانون الأردني ............................................................... 29
المطلب الثاني- موقف القانون اللبناني في هذا المجال ...................................... 31
الفصل الثاني- مسؤولية صاحب العمل عن خطأ الغير المتسبب في إصابة العمل ................. 38
المبحث الأول- نطاق تطبيق مسؤولية الغير عن إصابة العمل .................................. 39
المطلب الأول- موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال ................................. 40
1- موقف القانون الفرنسي .............................................................. 41
2- موقف القانون المصري .............................................................. 42
3- موقف القانون الأردني ............................................................... 44
المطلب الثاني- موقف القانون اللبناني في هذا المجال ........................................ 46
المبحث الثاني- حق صاحب العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي في الرجوع على الغير المتسبب بالإصابة ........................................................................................ 50
المطلب الأول- موقف بعض القوانين المقارنة في هذا المجال ............................... 51
1- موقف القانون الفرنسي ............................................................. 51
2- موقف القانون المصري ............................................................. 53
3- موقف القانون الأردني ............................................................. 56
المطلب الثاني- موقف القانون اللبناني في هذا المجال ....................................... 58
القسم الثاني- مسؤولية جهات التأمين عن إصابات العمل ........................................ 63
الفصل الأول- مسؤولية مؤسسة الضمان الاجتماعي عن إصابات العمل ...................... 64
المبحث الأول- مسؤولية مؤسسة الضمان عن خطأ صاحب العمل .......................... 65
1- موقف القانون الفرنسي ............................................................. 65
2- موقف القانون المصري .............................................................. 68
3- موقف القانون الأردني .............................................................. 72
المبحث الثاني- مسؤولية مؤسسة الضمان عن خطأ العامل المصاب ......................... 75
1- موقف القانون الفرنسي ............................................................. 75
2- موقف القانون المصري ............................................................. 79
3- موقف القانون الأردني ............................................................. 83
الفصل الثاني- مسؤولية شركة التأمين الخاصة عن إصابات العمل ............................ 89
المبحث الأول- مسؤولية شركة التأمين التضامنية مع صاحب العمل ........................... 90
المطلب الأول- التأمين ضد إصابات العمل في قانون طوارئ العمل .......................... 90
1- التأمين الاختياري في قانون طوارئ العمل السابق .................................... 90
2- التأمين الإلزامي في قانون طوارئ العمل الجديد .................................... 92
المطلب الثاني- مسؤولية شركة التأمين عن خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه .............. 96
1- مسؤولية شركة التأمين وحقها في الرجوع على صاحب العمل ........................ 96
2- مقارنة مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي اللبناني .......................... 100
المبحث الثاني- مسؤولية شركة التأمين عن خطأ العامل المصاب ............................. 103
المطلب الأول- تأثير خطأ العامل المصاب على حقه في التعويض ......................... 103
1- تعمّد الإصابة والنتائج المترتبة عليها ............................................. 103
2- خطأ العامل غير المبرر ........................................................... 105
المطلب الثاني- تأثير خطأ العامل المصاب على مسؤولية شركة التأمين ................... 107
1- تأثير خطأ العامل المصاب على التزامات شركة التأمين وحقها في الرجوع على العامل .107
2- مقارنة مع مسؤولية صندوق الضمان الاجتماعي اللبناني ........................... 109
الخاتمة ........................................................................................ 115
لائحة الاجتهادات .............................................................................. 119
الفهرس الهجائي ............................................................................... 121
لائحة المراجع .................................................................................. 126
لائحة المحتويات ............................................................................... 131
[1] "Our motto is to work for peace based on social justice. Our mandate is to improve the condition, health and safety of workers, and our mission is universal." Hall of Honor Inductee: David A. Morse (1907 — 1990).
[2] منظمة العمل الدولية، التوصيات الدولية الحالية لإحصاءات العمل، 2000، < https://www.unescwa.org/ar/sd-glossary/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84>، تمّت معاينته بتاريخ 07/03/2025.
[3] م. شنب، دراسة في قانون الضمان الاجتماعي اللبناني – المخاطر التي يغطيها ضمان طوارئ العمل، جامعة بيروت العربية، 1970، ص 3.
[4] المصطلح المستعمل في القانون المصري وبعض البلدان العربية.
[5] تنّص الفقرة 1 من المادة 132 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على ما يلي: "يقع عبء الاثبات على من يدعي الواقعة او العمل."
[6] ش. ناصيف، "طوارئ العمل والامراض المهنية بين المرسوم الاشتراعي 83/136 وقانون الضمان الاجتماعي"، < https://www.syndicateofhospitals.org.lb/Content/uploads/SyndicateMagazinePdfs/6009_14-17.pdf>، تمّت معاينته بتاريخ 09/03/2025.
[7] المرجع السابق.
[9] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 15.
[11] ف. العلي، دور خطأ صاحب العمل في تعويض إصابة العمل، مجلة القرار للبحوث العلمية المحكّمة، ج 3، 2024، ص 4.
[12] ح. حمدان، الضمان الاجتماعي، أحكامه وتطبيقاته، دراسة تحليلية شاملة، منشورات الحلبي الحقوقية، ط 1، ص 538.
[13] ف. العلي، دور خطأ صاحب العمل في تعويض إصابة العمل، 2024، ص 3 وما يليها.
[14] تنّص المادة 1 من المرسوم الاشتراعي رقم 136 لسنة 1983 بشأن طوارئ العمل على ما يلي: "يخضع لأحكام هذا المرسوم الاشتراعي الاصابات المفاجئة الناجمة عن عامل خارجي، التي تلحق بأجير مرتبط بعقد استخدام بمفهوم المادة 624 فقرتها الاولى من قانون الموجبات والعقود، وذلك بسبب تنفيذ العقد المذكور او بمناسبة تنفيذ هذا العقد."
[15] ب. مرقص، "التعويض عن حوادث العمل: القانون اللبناني والتشريع الدولي" < https://www.syndicateofhospitals.org.lb/Content/uploads/SyndicateMagazinePdfs/1802_22-25.pdf>، تمت معاينته بتاريخ 1/3/2025.
[16] تنص المادة 647 من قانون الموجبات والعقود على ما يلي: "رب العمل او السيد وبالإجمال على كل من يستخدم العمال:
1- ان يسهر على توفير ما يلزم من شروط السلامة او الصحة في المصانع والغرف وبالإجمال في جميع الاماكن التي يقدمها للعملة او المستخدمين او الخدم ليتمكنوا من تنفيذ اجارة العمل.
2- ان يسهر على العدد والآلات والادوات وبالإجمال جميع الاشياء التي يقدمها للعملة او المستخدمين او الخدم لتنفيذ اجارة العمل حتى لا ينجم عنها اي خطر على صحتهم وحياتهم غير الخطر الملازم لإجراء العمل على منوال عادي.
3- ان يقوم بكل تدبير واجب تستلزمه ماهية العمل والاحوال التي يتمم فيها، لحماية حياة العملة والمستخدمين او الخدم ولصيانة صحتهم في اثناء الاعمال التي يقومون بها تحت ادارته لحسابه. ويكون رب العمل او السيد مسؤولا عن كل مخالفة لأحكام هذه المادة."
[17] ن. شافي، "موجبات أرباب العمل بتأمين الوقاية والسلامة للعمال ومسؤوليتهم عن حوادث وطوارئ العمل"،< https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/>، تمت معاينته بتاريخ 3/12/2024.
[18] Santé et sécurité au travail : obligations de l'employeur, >https://www.service-public.fr/particuliers/vosdroits/F2210#:~:text=L'employeur%20doit%20veiller%20%C3%A0,sont%20consign%C3%A9s%20dans%20un%20document.<, consultée en 3/12/2024.
[19] تنص المادّة L4121-1من قانون العمل الفرنسي على ما يلي: "يتخذ صاحب العمل التدابير اللازمة لضمان سلامة وحماية الصحة البدنية والعقلية للعمال.
تشمل هذه التدابير:
1- إجراءات الوقاية من المخاطر المهنية، بما في ذلك تلك المذكورة في المادة .L4161-1
2- إجراءات الإعلام والتدريب.
3- إنشاء تنظيم ووسائل ملائمة.
يحرص صاحب العمل على تعديل هذه التدابير لمواكبة تغير الظروف والسعي لتحسين الأوضاع القائمة."
[20] ف. العلي، دور خطأ صاحب العمل في تعويض إصابة العمل، 2024، ص 12.
[21] R. PELLET, "Lentreprise et la fin du regime des accidents du travail et des maladies profestionelles", conferences sur le theme de l'entreprise et le droit de la protection sociale, universite Pantheon-Assas, 2006, p. 402.
[22] J. NICOLET, La réparation des accidents du travail des travailleurs salaries, Universite de Lille, 2019, p. 53.
[23] م. المناصير، مدى تطبيق قواعد المسؤولية المدنية في التعويض عن إصابات العمل: دراسة مقارنة، علوم الشريعة والقانون، 2016، ص 273 وما يليها.
[24] L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, Librairie general de droit et de jurisprudence, 1969, p. 302.
[25]تنص المادّة 42 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 63 لسنة 1964م على ما يلي: "لا يجوز للمصاب فيما يتعلق بإصابات العمل أن يمسك ضد الهيئة بإحكام أي قانون آخر، ولا يجوز له ذلك أيضا بالنسبة لصاحب العمل إلا إذا كانت الإصابة قد نشأت عن خطأ جسيم من جانبه."
[26] ش. الفتاح، إصابة العمل في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، 2024، ص 826.
[27] م. قاسم، شرح التأمينات الاجتماعية، دار الجامعة الجديدة ، 2018 ، ص 289. مذكور لدى:
M. ALIYAT and E. AL-OMARI, Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, Al Falah University, 2021, p. 201.
[28] ح. الأهواني، اصول قانون التأمين الاجتماعي، دار النهضة العربية، 2015 ، ص 300. مذكور لدى:
M. ALIYAT and E. AL-OMARI, Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, 2021, p. 201.
[29] R. PELLET, "Lentreprise et la fin du regime des accidents du travail et des maladies profestionelles", p. 402.
[30] م. المناصير، مدى تطبيق قواعد المسؤولية المدنية في التعويض عن إصابات العمل: دراسة مقارنة، 2016، ص 274.
[31] تنص المادّة 10 من المرسوم الاشتراعي رقم 25/43 ETعلى ما يلي: "يجوز زيادة مبلغ التعويضات المذكورة اذا ثبت ان الحادث قد تسبب عن خطأ لا مبرر له ارتكبه صاحب العمل او الاشخاص الذي اقامهم مقامه لإدارة العمل."
[32] مجلس العمل التحكمي في جبل لبنان، رقم 90، 28/02/1973، مذكور لدى: ن. شلالا، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010، ص 91.
[34] تنص المادّة 9 من المرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣ على ما يلي: "اذا تبين ان الاجير تسبب عمدا بالحادث الذي جعله معوقا وحاملا لبطاقة المعوق الشخصية، لا يحق له أي تعويضات مذكورة في هذا القانون ويحق لصاحب العمل صرفه من الخدمة وفقا للأحكام المعمول بها، انما يستفيد من كافة المساعدات المرضية والمعاينات والخدمات المنصوص عليها في هذا المرسوم الاشتراعي."
[36] تنص المادّة 26 من المرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣ على ما يلي: "اذا ادعى صاحب العمل ان الاجير تسبب بالحادث قصدا او ان الحادث نتج عن خطأ جسيم ارتكبه الاجير، او اذا ادعى الاجير ان الحادث نتج عن خطأ او اهمال صاحب العمل او متولي الادارة، يقوم رئيس مجلس العمل التحكيمي في المنطقة التي وقع الحادث فيها في التحقيق في الحادث المذكور وفي مكان حصوله وبحضور الفريقين او ممثلهما.
ويترتب عليه الانتقال الى عند الاجير، اذا تعذر على هذا الاخير المثول امامه بسبب وضعه الصحي."
[38] تنص المادّة 31 من المرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣ على ما يلي: "تسقط دعوى التعويضات المنصوص عليها في هذا المرسوم الاشتراعي بمرور سنة من تاريخ وقوع الحادث او ختام التحقيق فيه وفقا لأحكام المادتين 26 و27 اعلاه، او التوقف عن دفع التعويض المؤقت."
[39] ج. كيرلس، نطاق تطبيق قانوني العمل وطوارئ العمل، 2006، ص 273.
[40] تنص المادّة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم ١٣٦/٨٣ بشأن طوارئ العمل على ما يلي: "لا يحق للأجير المشار اليه في المادة السابقة، التذرع بسبب الاصابة التي يتعرض لها أثناء العمل أو بمناسبته بأي نص قانوني غير أحكام هذا المرسوم الاشتراعي."
[42] إستئناف مدني، غ 3، رقم 551، 05/05/1970، مذكور لدى: ن. شلالا، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، 2010، ص 62.
[43] تعريف المتسببين بالحادث، منشور على موقع صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1963-09-26_13955_Mar_art%2c62.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته بتاريخ 1/3/2025.
[44] م. عرة، حقوق العامل بين قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي (دراسة مقارنة)، أطروحة في القانون الخاص، فلسطين، 2013، ص 50.
[45] م. شنب، دراسة في قانون الضمان الاجتماعي اللبناني – المخاطر التي يغطيها ضمان طوارئ العمل، 1970، ص 4.
[46] L’article 1353 du Code Civil dispose ce qui suit: “Celui qui réclame l'exécution d'une obligation doit la prouver. Réciproquement, celui qui se prétend libéré doit justifier le paiement ou le fait qui a produit l'extinction de son obligation.”
[47] G. COUSIN, Tout savoir sur la faute inexcusable de l'employeur, >https://www.lagbd.org/Tout_savoir_sur_la_faute_inexcusable_de_l_employeur_mise_%C3%A0_jour_novembre_2023<, consultée en 25/11/2024.
[48] L’article 2 de la Loi du 9 avril 1898 dispose ce qui suit: “Les ouvriers et employés désignés à l’article précédent ne peuvent se prévaloir, à raison des accidents dont ils sont victimes dans leur travail, d’aucunes dispositions autres que celles de la présente loi. Ceux dont le salaire annuel dépasse 2400 francs ne bénéficient de ces dispositions que jusqu’à concurrence de cette somme. Pour le surplus, ils n’ont droit qu’au quart des rentes ou indemnités stipulées à l’article 3, à moins de conventions contraires quant au chiffre de la quotité.”
[49] Cass. Civ. 1er, 5 Aout 1905, Gaz. Pal. 1.25.
مذكور لدى: ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 20.
[50] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 17 وما يليها.
[52] مقال Becque، في المسؤولية التعاقدية عن عمل الغير، مجلة الثلاثة أشهر، 1914، ص 254. مذكور لدى:
ز. يكَن، شرح قانون الموجبات والعقود، دار العلم والنور، ج 2، ص 175.
[53] ز. يكَن، شرح قانون الموجبات والعقود، ص 175.
[54] م. العوجي، القانون المدني: المسؤولية المدنية، منشورات الحلبي الحقوقية، ج 2، ط 3، 2007، ص 488.
[55] L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, p. 283.
[56] تم تعديل هذه المادة بموجب القانون المدني الجديد لتصبح المادة.1242
[57] تم تعديل هذه المادة بموجب قانون الضمان الاجتماعي الجديد لتصبح المادة .L452-1
[58] Paris - 22 octobre 1963 - Gaz. Pal. 1964 - 1.25, cité par L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, p. 285.
[59] Cass . Soc . 8 Juilliet 1968 . Bull . Civ. n° 352 .p 286.
[60] C. A. Grenoble. 27 Novembre 1967. Journal C Grenoble. 1968. p 155.
مذكور لدى: م. عمار، فكرة الجمع بين التعويضات في مجال المسؤولية المدنية عن إصابات العمل، مجلة منازعات الأعمال، 2016، ص 195 وما يليها.
[61] C. A. Paris 22 Octobre 1963. Gaz. Pal. 1964-1. p 25.
مذكور لدى: م. عمار، فكرة الجمع بين التعويضات في مجال المسؤولية المدنية عن إصابات العمل، مجلة منازعات الأعمال، 2016، ص 195 وما يليها.
[62] م. شنب، الاتجاهات الحديثة في التفرقة بين حوادث العمل والأمراض المهنية، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، ع 1، 1967، ص 661. مذكور لدى:
M. ALIYAT and E. AL-OMARI, Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, 2021, p. 206.
[63] ع. عبيدات، شرح قانون الضمان الاجتماعي المؤقت رقم 30 لسنة 1978 تشريع فقه وقضاء، دار وائل للنشر، ط 2، 1998، ص 249. مذكور لدى:
M. ALIYAT and E. AL-OMARI, Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, 2021, p. 206.
[64] تم تعديل هذه المادة بموجب قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد رقم 148 لسنة 2019 لتصبح المادة 64، والتي تنص على ما يلي: "تلتزم الجهة المختصة بجميع الحقوق المقررة وفقًا لأحكام هذا الباب حتى ولو كانت الإصابة تقتضي مسئولية شخص آخر خلاف صاحب العمل دون إخلال بما يكون للمؤمن عليه من حق قبل الشخص المسئول."
[65] تنص المادة 174/1 من القانون رقم 131 لسنة 1948 بإصدار القانون المدني على ما يلي: "يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع ، متى كان واقعا منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها..."
[66] M. ALIYAT and E. AL-OMARI, Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, 2021, p. 204-209.
[67] ش. الفتاح، إصابة العمل في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، ص 826.
[68]م. دسوقي، التعويض عن اصابات العمل، القاهرة، دار النهضة العربية، 2007، دون ذكر الصفحة. مذكور لدى:
م. المناصير، مدى تطبيق قواعد المسؤولية المدنية في التعويض عن إصابات العمل: دراسة مقارنة، ص 275.
[69] ن. شلالا، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، 2010، ص 18.
[70] تنّص المادة 127 من قانون الموجبات والعقود على ما يلي: "ان السيد والولي مسؤولان عن ضرر الاعمال غير المباحة التي يأتيها الخادم او المولى في اثناء العمل، او بسبب العمل الذي استخدماهما فيه وان كانا غير حرين في اختيارهما، بشرط ان يكون لهما سلطة فعلية عليهما في المراقبة والادارة وتلك التبعة تلحق الاشخاص المعنويين كما تلحق الاشخاص الحقيقين."
[71] تنّص المادة 122 من قانون الموجبات والعقود على ما يلي: "كل عمل من احد الناس ينجم عنه ضرر غير مشروع بمصلحة الغير، يجبر فاعله اذا كان مميزا، على التعويض . وفاقد الاهلية مسؤول عن الاعمال غير المباحة التي يأتيها عن ادراك واذا صدرت الاضرار عن شخص غير مميز ولم يستطيع المتضرر ان يحصل على التعويض ممن أنيط به امر المحافظة على ذلك الشخص، فيحق للقاضي مع مراعاة حالة الفريقين، ان يحكم على فاعل الضرر بتعويض عادل."
[72] ف. العلي، دور خطأ صاحب العمل في تعويض إصابة العمل، 2024، ص 1131.
[74] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 135.
[75] المرجع السابق، ص 19 وما يليها.
[76] ف. العلي، دور خطأ صاحب العمل في تعويض إصابة العمل، ص 1122 وما يليها.
[77] ن. غانم و ج. أبو ناضر، قضايا العمل والضمان الاجتماعي، 1974، ص 162.
[78] استئناف مدني، غ 3، رقم 1386، 22/7/1959، صادر لكس لبنان، <https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1983-09-16_00136_Ldec_art%2c2.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته بتاريخ 10/2/2025.
[79] تمييز مدني، رقم 42، 20/5/2014، صادر لكس لبنان، <https://lebanon.saderlex.com/TemiizFromLink.aspx?val=09999I_1983-09-16_00136_Ldec,AL1,%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9,26&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته بتاريخ 9/2/2025.
[80] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 148.
[81] L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, 1969, p. 327.
[82] إستئناف مدني، غ 3، رقم 437، 20/03/1974، مذكور لدى: ن. شلالا، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، 2010، ص 107.
[83] م. عجيز، دور الخطأ في تأمين إصابات العمل، دار النهضة العربية، 2009، ص 251. مذكور لدى:
M. ALIYAT and E. AL-OMARI, Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, 2021, p. 210.
[84] Ibid., p. 211.
[85] J. NICOLET, La réparation des accidents du travail des travailleurs salarie, 2019, p. 55-56.
[86] ع. الهلالي، تأمين إصابة علما وعملاً، دار الجامعة الجديدة، 2016، ص 188. مذكور لدى:
M. ALIYAT and E. AL-OMARI, Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, 2021, p. 215.
[87] س. تناغو، نظام التأمينات الاجتماعية، دار الجامعة الجديدة، 2001، ص 287. مذكور لدى:
M. ALIYAT and E. AL-OMARI, Civil liability for Work Injuries: A comparative Study, 2021, p. 217.
[88] ه. المصاروة، فعالية أحكام حق الرجوع على الغير، المتسبب في إصابة العمل وفقا لقانون الضمان الاجتماعي الأردني، جامعة العلوم والتكنولوجيا، مجلة الدراسات الاجتماعية، ع 46، ص 216.
[89] ه. المصاروة، المنتقى في شرح عقد التأمين، ط 1، مكتبة الجامعة، 2010، ص 144. مذكور لدى: ه. المصاروة، فعالية أحكام حق الرجوع على الغير، المتسبب في إصابة العمل وفقًا لقانون الضمان الاجتماعي الأردني، ص 218.
[90] محكمة بداية بيروت، غ 3، رقم ٩، 0٥/01/١٩٧٢، العدل، ع 3، 1972، ص 359.
[92] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 148 وما يليها.
[93] تمييز مدني، رقم 110، 17/12/2007، صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/TemiizFromLink.aspx?val=09999I_1983-09-16_00136_Ldec,AL1,%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9,11&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته بتاريخ 18/2/2025.
[95] ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 12.
[96] ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 14.
[97] L. MELENNEC et J. JUTTARD Traité de la réparation des accidents du travail, 1969, p. 333.
[99] ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 23.
[100] تنّص المادة 41 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964م السابق على ما يلي: "تلتزم الهيئة بتنفيذ أحكام هذا الباب حتى ولو كانت الإصابة تقتضى مسئولية شخص آخر خلاف صاحب العمل ولا يخل ذلك بما يكون المؤمن عليه من حق قبل الشخص المسئول."
[101] أ. البرعي، المبادئ العامة للتأمينات الاجتماعية وتطبيقاتها في القانون المقارن، دار الفكر العربي، ط 1، 1983، ص 1049. و ع. العريف، شرح التأمينات الاجتماعية، دار النشر، 1978، ص 269. مذكور لدى: ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 22.
[102] ع. نايل، حلول التأمينات الاجتماعية محل المؤمن عليه، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص 74 وما يليها. مذكور لدى: ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 23.
[103] تنّص المادة 326 /أ من القانون المدني المصري على ما يلي: "إذا قام بالوفاء شخص غير المدين، حل الموفي محل الدائن الذي استوفى حقه في الأحوال الآتية: (أ) إذا كان الموفي ملزما بالدين مع المدين أو ملزما بوفائه عنه."
[104] تنّص المادة 799 من القانون المدني المصري على ما يلي: "إذا وفى الكفيل الدين، كان له أن يحل محل الدائن في جميع ماله من حقوق قبل المدين. ولكن إذا لم يوف إلا بعض الدين فلا يرجع بما وفاه إلا بعد أن يستوفى الدائن كل حقه من المدين".
[105] ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 23.
[106] ج. إبراهيم، التأمين، دار النهضة العربية، 1994، ص 111. مذكور لدى: ه. المصاروة، فعالية أحكام حق الرجوع على الغير، المتسبب في إصابة العمل وفقا لقانون الضمان الاجتماعي الأردني، ص 222.
[107] خ. مصطفى، تقدير مبلغ التعويض وحقوق المؤمن المترتبة على دفعه، ط 1، دار الحامد للنشر والتوزيع، 2001، ص 112. مذكور لدى: ه. المصاروة، فعالية أحكام حق الرجوع على الغير، المتسبب في إصابة العمل وفقا لقانون الضمان الاجتماعي الأردني، ص 222.
[108] ع. العطير، التأمين البري في التشريع، دار الثقافة، 2015، ص 144 .مذكور لدى: ه. المصاروة، فعالية أحكام حق الرجوع على الغير، المتسبب في إصابة العمل وفقا لقانون الضمان الاجتماعي الأردني، ص 222.
[109] تنّص المادة 16/د من نظام رقم 16 لسنة 2015 وتعديلاته الأردني على ما يلي: "الرجــوع عـلـى الغـيـر للمطالبــة بمــا دفعتــه المؤسســة مــن تكاليــف العنايــة الطبيــة والبـدالات اليوميـة للمؤمـن عليـه الـذي تعـرض لإصابـة عمـل إذا ثبـت أن هـذه الإصابـة وقعــت بفعــل الغيــر وفقــا لأساس التــي يحددهــا المجلس لهــذه الغايــة."
[110] خ. جريج، النظرية العامة للموجبات، ج1، 1988، ص372، منشور على موقع صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1983-09-16_00136_Ldec_art%2c11.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته بتاريخ 25/2/2025.
[111] ن. شلالا، دعاوى طوارئ وحوادث العمل، 2010، ص 109.
[112] خ. جريج، النظرية العامة للموجبات، 1988، ص373، منشور على موقع صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1983-09-16_00136_Ldec_art%2c11.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته بتاريخ 28/2/2025.
[113] تنّص المادة 972 من قانون الموجبات والعقود على ما يلي: "لا يحق للضامن، خلافاً للأحكام السابقة، مداعاة اولاد المضمون او فروعه او اصوله او مصاهرية مباشرة او مأموريه او مستخدميه او عماله او خدمه، وبوجه عام جميع الاشخاص الذين يسكنون عادة في بيت المضمون، ما لم يكن هناك غش اقترفه احد هؤلاء الاشخاص."
[114] ح. حمدان، الضمان الاجتماعي، أحكامه وتطبيقاته، دراسة تحليلية شاملة، 2007، ص 606 وما يليها.
[115] إ. علوان، دور التأمين الخاص في تغطية التعويض عن إصابات العمل: دراسة في علاقات العمل الخاص، أطروحة في القانون الخاص، قطر، 2020، ص 27 وما يليها.
[116] م. عمرو، مبادئ قانون التأمين الاجتماعي، 2010، ص 223.
[117] المرجع السابق، ص 307.
[118] L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, p. 284.
[119] L’article L242-7 du Code de la Sécurité Sociale dispose ce qui suit: " La caisse d'assurance retraite et de la santé au travail peut accorder des ristournes sur la cotisation ou imposer des cotisations supplémentaires dans les conditions fixées par arrêté interministériel, pour tenir compte selon le cas, soit des mesures de prévention ou de soins prises par l'employeur, soit des risques exceptionnels présentés par l'exploitation, révélés notamment par une infraction constatée en application de l'article L. 611-10 du code du travail ou résultant d'une inobservation des mesures de prévention prescrites en application des articles L. 422-1 et L. 422-4 du présent code.
La cotisation supplémentaire est due à partir de la date à laquelle ont été constatés les risques exceptionnels ci-dessus mentionnés. Son taux, la durée pendant laquelle elle est due et son montant forfaitaire minimal sont fixés par arrêté.
L'arrêté mentionné au premier alinéa du présent article fixe le pourcentage du montant des cotisations d'accidents du travail et des maladies professionnelles et la part minimale du produit des cotisations supplémentaires qui doivent être affectés à l'attribution des ristournes et des avances prévues à l'article L. 422-5.
La décision de la caisse d'assurance retraite et de la santé au travail est susceptible de recours devant la commission mentionnée à l'article L. 242-5.
En cas de carence de la caisse, l'autorité compétente de l'Etat peut statuer, sauf recours devant ladite commission."
[120] ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 20.
[121] Cass. Civ. 2e, 9 Mai 2019, n° 18-14.515, Publié au bulletin.
[122] Cass. Civ. 2e, 8 Octobre 2020, n° 19-13.730, Publié au bulletin.
[123] تنّص المادة 61 قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 على ما يلي: " يلتزم صاحب العمل في القطاع الخاص أو المسئول الفعلي عن الإدارة لديه بإبلاغ الشرطة عن كل حادث يقع لأحد عماله يعجزه عن العمل وذلك خلال ٤٨ ساعة من تاريخ تغيبه عن العمل، ويكون البلاغ مشتملاً على اسم المصاب وعنوانه وموجز عن الحادث وظروفه والعضو المصاب والجهة التي نقل إليها المصاب لعلاجه
ويكتفى بمحضر تحقيق إداري يجرى بمعرفة السلطة المختصة لدى صاحب العمل في حالة وقوع الحادث داخل دائرة العمل وذلك بالنسبة للمؤمن عليهم المشار إليهم في البندين (۱، ۲) من أولاً من المادة (۲) من هذا القانون."
[124] تنّص المادة 63 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 على ما يلي: "على صاحب العمل أن يقدم الإسعافات الأولية للمصاب ولو لم تمنعه الإصابة من مباشرة عمله.
وعلى صاحب العمل الذي يستخدم أحد المؤمن عليهم بالبنود (٣) ، ٤ ٥٠) من أولاً من المادة (۲) من هذا القانون أو المسئول الفعلي عن الإدارة لديه إخطار الهيئة على النموذج الذي تعده لهذا الغرض عن كل إصابة عمل تقع بين عماله فور وقوعها، وأن يسلم المصاب عند نقله لمكان العلاج أو المرافقة صورة من هذا الإخطار."
[125] م. الجمال و ح. عبدالرحمان، دروس في التأمينات الاجتماعية، مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية، 1973، ص 194. مذكور لدى: ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 20.
[126] ع. نايل، حلول التأمينات الاجتماعية محل المؤمن عليه، دار النهضة العربية، 1993، ص 74 وما يليها. مذكور لدى: المرجع السابق، ص 21.
[127] نقض مدني، قرار رقم 34 تاريخ 10/1973، <https://www.facebook.com/AlmsrytAldwlyhLlastsharatAlqanwnytWamalAlmhamat/posts/>، تمّت معاينته بتاريخ 15/03/2025.
[128] أ. البيومي، تعويض إصابات العمل بين المسؤولية المدنية والتأمينات الاجتماعية، جامعة الإسكندرية، 1975، ص 53. مذكور لدى: ع. اللصاصمة، حق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بالحلول محل المصاب في نطاق اصابات العمل: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والمصري والفرنسي، 2023، ص 21.
[129] ع. العابد و ي. إلياس، قانون الضمان الاجتماعي، منشورات وزارة التعليم العالي، ص 125. مذكور لدى: ه. المصاروة، فعالية أحكام حق الرجوع على الغير، المتسبب في إصابة العمل وفقا لقانون الضمان الاجتماعي الأردني، ص 227.
[130] تنّص المادة 26 من قانون الضمان الاجتماعي الأردني على ما يلي: " أ- تشمل العناية الطبية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (٢٥) من هذا القانون ما يلي:
1- تكاليف المعالجة الطبية والإقامة في المستشفى.
2- نفقات انتقال المصاب من مكان العمل أو من سكنه إلى المكان الذي يعالج فيه والعودة منه.
3- توفير الخدمات والتجهيزات التأهيلية بما في ذلك الأطراف الصناعية التي يقرر المرجع الطبي نوعها ومستواها.
ب- تحدد الانظمة الصادرة بمقتضى أحكام هذا القانون آليات تنفيذ أحكام هذه المادة."
[131] ه. المصاروة، فعالية أحكام حق الرجوع على الغير، المتسبب في إصابة العمل وفقا لقانون الضمان الاجتماعي الأردني، ص 227 وما يليها.
[132] L’article L467 du Code de Sécurité Sociale ancien dispose ce qui suit: “Lors de la fixation de la rente dans les conditions prévues à l’article L 483, le conseil d’administration de la caisse ou le comité ayant délégation à cet effet peut, s’il estime que l’accident est dû à la faute inexcusable de la victime, diminuer la rente prévue au titre III du présent livre, sauf recours du bénéficiaire devant la juridiction compétente”.
[133] L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, p. 284.
[134] L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, p. 282.
[135] Cass. Soc., 24 Avril 1969, no 68-10-844, Publié au bulletin.
[136] L. MELENNEC et J. JUTTARD, Traité de la réparation des accidents du travail, p. 282.
[137] J. NICOLET, La réparation des accidents du travail des travailleurs salaries, 2019, p. 25.
[138] F. MEYER, Un retour remarqué : la faute inexcusable du salarié en matière d’accidents du travail et de maladies professionnelles, Droit Ouvrier, 2003, p. 174.
[139] Ibid., p. 175.
[141] ﺠ. ﺍﺒﺭﺍﻫﻴﻡ، ﺍﻟﻭﺠﻴﺯ ﻓﻲ ﺸﺭﺡ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺘﺄﻤﻴﻨﺎﺕ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، 2003، ﺹ 324. مذكور لدى: ح. الحربي، المفهوم القانوني لإصابة العمل: دراسة مقارنة بين التشريعين المصري والسعودي، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجيستر في الحقوق، جامعة القاهرة، ص 252.
[142] ح. الحربي، المفهوم القانوني لإصابة العمل: دراسة مقارنة بين التشريعين المصري والسعودي، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجيستر في الحقوق، جامعة القاهرة، ص 252.
[143]م. عجيز، دور الخطأ في تأمين إصابات العمل، دار النهضة العربية، 2003، ص 77. مذكور لدى: ش. الفتاح، إصابة العمل في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، ص 835.
[144] تنّص المادة 62 من قانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 على ما يلي: "تجرى الجهة القائمة بأعمال التحقيق تحقيقا من صورتين في كل بلاغ ، ويبين في التحقيق ظروف الحادث بالتفصيل وأقوال الشهود إن وجدوا، كما يوضح بصفة خاصة ما إذا كان الحادث نتيجة عمد أو سوء سلوك فاحش ومقصود من جانب المصاب طبقاً لأحكام المادة (٥٧) من هذا القانون، وتبين فيه كذلك أقوال صاحب العمل أو مندوبه وأقوال المصاب إذا سمحت حالته بذلك، وعلى هذه الجهة موافاة الهيئة بصورة من التحقيق وللهيئة طلب استكمال التحقيق إذا رأت محلاً لذلك."
[146] م. مراد، قانون العمل والتأمينات الاجتماعية، مطبعة نهضة مصر، ١٩٦١، ص 630. مذكور لدى: ش. الفتاح، إصابة العمل في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، 2024، ص 835.
[147] م. عجيز، دور الخطأ في تأمين إصابات العمل، 2003، ص ٦٩. مذكور لدى: ش. الفتاح، إصابة العمل في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، 2024، ص 835.
[148] ش. الفتاح، إصابة العمل في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، 2024، ص 839.
[149] ل. الوزيري، تأمين اصابات العمل، 2008، ص 12.
[150] م. عمرو، مبادئ قانون التأمين الاجتماعي، 2010، ص 346.
[151] م. المناصير، مدى تطبيق قواعد المسؤولية المدنية في التعويض عن إصابات العمل: دراسة مقارنة، ص 277 وما يليها.
[152] أ. عبدالله، نطاق تطبيق الحماية التأمينية عن إصابات العمل: دراسة تحليلية مقارنة، رسالة ماجستير، عمادة الدراسات العليا، جامعة مؤتة، 2016، ص 41. مذكور لدى: أ. شقور، إصابات العمل ومسؤولية التعويض عنها: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة القدس، 2023، ص 55.
[153] س. الأودن، الموسوعة الشاملة لإصابات العمل والأمن الصناعي فقها وقانون وقضاء، الفتح للطباعة والنشر، 2003، ص 332. مذكور لدى: أ. شقور، إصابات العمل ومسؤولية التعويض عنها: دراسة مقارنة، 2023، ص 57.
[154] غ. ملحيس، التنظيم القانوني لإصابات العمل في فلسطين: دراسة مقارنة، جامعة النجاح الوطنية، 2019، ص 82.
[155] أ. شقور، إصابات العمل ومسؤولية التعويض عنها: دراسة مقارنة، 2023، ص 59.
[156] أ. شقور، إصابات العمل ومسؤولية التعويض عنها: دراسة مقارنة، 2023، ص 56 وما يليها.
[157] ك. عبدالسلام، "المسؤولية المدنية الناشئة عن إصابات العمل"، https://jordan-lawyer.com/2022/02/13/civil-liability-arising-from-work-injuries/، تمّت معاينته بتاريخ 12/02/2025.
[158] غ. ملحيس، التنظيم القانوني لإصابات العمل في فلسطين: دراسة مقارنة، 2019، ص 83.
[159] أ. شقور، إصابات العمل ومسؤولية التعويض عنها: دراسة مقارنة، 2023، ص 65.
[160] أ. شقور، إصابات العمل ومسؤولية التعويض عنها: دراسة مقارنة، 2023، ص 98.
[161] المرجع السابق، ص 284.
[163] ف. مطر، مبادئ الضمان، 2013، ص 567.
[164] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 139.
[166] أ. شقور، إصابات العمل ومسؤولية التعويض عنها: دراسة مقارنة، 2023، ص 101.
[167] A. AHMAD, Work Injury Insurance in The Palestinian Labor Law, Journal of the Arab American University, 2016, p. 6.
[168] ن. شافي، عقد التأمين وأبرز أحكامه ومشاكله، < https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%86>، تمّت معاينة في 28/30/2025.
[169] إ. علوان، دور التأمين الخاص في تغطية التعويض عن إصابات العمل: دراسة في علاقات العمل الخاص، 2020، ص 123.
[170] ه. غريب، الإطار القانوني لإعفاء شركة التأمين من المسؤولية، دراسة مقارنة، دراسة ماجستير في القانون الخاص، جامعة النجاح الوطنية في نابلس، 2020، ص 26.
[171] ن. شافي، عقد التأمين وأبرز أحكامه ومشاكله، < https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%86>، تمت معاينة في 28/30/2025.
[172] نقض مدني، قرار رقم ١١٤٧١، تاريخ 11/05/2007. مذكور لدى: ه. غريب، الإطار القانوني لإعفاء شركة التأمين من المسؤولية، دراسة مقارنة، دراسة ماجستير في القانون الخاص، 2020، ص 26.
[175] ن. شوفاني، المستفيدون من الضمان الاجتماعي اللبناني، ج 2، 1985، ص 492.
[177] ف. فتحية، نظام التأمين عن حوادث العمل والأمراض المهنية والوقاية منها في القانون الجزائري، دراسة ماجستير في قانون المؤسسات، جامعة الجزائر، 2013، ص 129.
[178] ع. اسعيدة، التعويض عن أضرار الجسدية في القانون المدني، دراسة مقارنة، دراسة ماجستير في القانون الخاص، جامعة النجاح الوطنية، 2015، ص 108.
[179] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 141.
[180] ج. كيرلس، نطاق تطبيق قانوني العمل وطوارئ العمل، 2006، ص 273.
[181] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 141.
[182] خ. جريج، النظرية العامة الموجبة والعقود، ج ١، 1988، ص 311. منشور على موقع صادر لكس لبنان، <https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1983-09-16_00136_Ldec_art%2c9.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته في 29/3/2025.
[183] ك. سنان، قانون طوارئ العمل اللبناني، شرح وتحليل، النص القانوني، 1986، ص 142.
[184] خ. جريج، النظرية العامة للموجبات، ج ١، 1988، ص 370، منشور على موقع صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1983-09-16_00136_Ldec_art%2c20.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته في 31/3/2025.
[186] Cass. Civ. 1re, 15 Janvier 1985, Sader Lex Liban, >https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1932-03-09_00000_Law_art%2c966.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined<, consultée en 31/03/2025.
[187] ز. يكن، شرح قانون موجبات والعقود، ج 15، ص 175.
[188] تعريف المتسببين بالحادث، موقع صادر لكس لبنان، < https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1963-09-26_13955_Mar_art%2c62.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته في 31/03/2025.
[189] "الغش او الخداع هو عمل يأتيه احد الناس ويكون من شأنه تضليل غيره بتصوير امر له على غير وجهه الحقيقي".
تعريف منشور على موقع صادر لكس لبنان، <https://lebanon.saderlex.com/MainEjtihed.aspx?val=Leb_Juris%5cJuris_1963-09-26_13955_Mar_art%2c25.html,AL1,&np=undefined&lmp=undefined>، تمّت معاينته بتاريخ 31/03/2025.
[190] ر. سلامة، شرح قانون الضمان الاجتماعي، منشورات الحلبي الحقوقي، 1996، ص 227.

