حق الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء
(في اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي ومشروع قانون تنظيم القضاء العدلي)
دراسة مقدمة من القاضي نجاة أبو شقرا
رئيسة نادي قضاة لبنان
قاضي تحقيق لدى المحكمة العسكرية في بيروت
دكتوراه في الحقوق
أستاذ متعاقد لدى كلية الحقوق في جامعة الحكمة
المقدمة
تهدف هذه الدراسة إلى معالجة حق الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء وفق ما ينصّ عليه اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي الذي تقدم به تسعة نواب إلى رئيس المجلس النيابي في ١/٩/٢٠١٨[1]، وأحيل إلى لجنة الإدارة العدل بتاريخ ١٢/٩/٢٠١٨، فانتهت من دراسته بتاريخ ١٨/١١/٢٠٢١ ورفعت تقريرها حوله إلى المجلس النيابي[2]. وقد ناقشته الهيئة العامة للمجلس بتاريخ ٢١/٢/٢٠٢٢ وانتهت بردّه إلى اللجان لمزيد من الدراسة. وكان رئيس المجلس النيابي قد احتفظ في تلك الجلسة بحقّه بتحديد اللجنة التي يرى وجوب إحالة الاقتراح إليها. فوصل الاقتراح إلى لجنة الإدارة والعدل التي أعادت دراسته من ٣/١/٢٠٢٣ لغاية ٧/٣/٢٠٢٣ حين أرسلته مجددًا للهيئة العامة للمجلس. وبتاريخ ١٤/١٢/٢٠٢٣ عُرِض الاقتراح مجددًا على الهيئة العامة للمجلس، لكن رئيس الحكومة آنذاك أدلى بمداخلة أفاد فيها بأن وزير العدل (المتغيّب عن الجلسة) طلب منه سحب الاقتراح، من دون أن يوضح سبب ذلك. وبخاتمة هذه الجلسة قرّر رئيس المجلس النيابي تأجيل المناقشة في اقتراح القانون إلى أجل لم يسمّه[3].
يعالج اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي حق الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء[4] في نص المادة /٢١/ منه التي تنص على: "- تكون القرارات الفردية وغير التنظيمية الصادرة عن المجلس قابلة للطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، على ألّا يشارك في تأليفها رئيس المجلس وكذلك عضو المجلس من بين رؤساء غرف التمييز اللذين شاركا في اتخاذ القرار المطعون فيه.
ـ تقدم مراجعة الطعن وفق الأصول المستعجلة وذلك ضمن أسبوعين من تاريخ تبليغها إلى المعني بالأمر. لا توقف المراجعة تنفيذ القرارات المطعون فيها، إلّا أن للهيئة العامة لمحكمة التمييز أن تقرّر وقف التنفيذ بناءً على طلب صريح من المستدعي إذا تبيّن لها من ملف الطعن أن التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضررًا بليغًا وأن المراجعة ترتكز على أسباب جدية هامة.
ـ تبتّ الهيئة العامة لمحكمة التمييز بالمراجعة في خلال مدة أقصاها شهرين من تاريخ تقديم الطعن."
خلال إعداد هذه الدراسة، تقدم وزير العدل الحالي بمشروع قانون إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء يرمي إلى تنظيم القضاء العدلي بموجب كتابه رقم ١٠٣٦/٣ تاريخ ٢٩/٤/٢٠٢٥. أقرّه مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ ٢/٥/٢٠٢٥ بقراره رقم /٢/ بعد إدخال بعض التعديلات عليه[5]. وقد تضمن هذا المشروع مادة تحمل الرقم /٢١/ تعالج حق الطعن بقرارات المجلس الأعلى للقضاء وتنص على: "ما لم ينصّ هذا القانون على عكس ذلك، تكون القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء والمتعلقة بتنظيم المرفق القضائي قابلة للطعن أمام مجلس شورى الدولة- مجلس القضايا، وفقًا للمهل والأصول المنصوص عليها في نظام مجلس شورى الدولة."
إن قانون القضاء العدلي الساري المفعول، أي المرسوم الاشتراعي رقم ١٥٠/١٩٨٣، لا يتضمن نصًا شبيهًا بأي من المادتين حاملتي الرقم /٢١/ المذكورتين أعلاه. فهو لم يعالج سبل الطعن بقرارات مجلس القضاء الأعلى، وتضمن مادة وحيدة منعت أي طريق للطعن في عدد من القرارات هي المادة /٩٥/، فأوردت: "- خارجًا عن كل ملاحقة تأديبية، لمجلس القضاء أن يقرّر في أي وقت عدم أهلية القاضي الأصيل بقرار معلل يصدر بناءً على اقتراح هيئة التفتيش القضائي وبعد الاستماع إلى القاضي المعني وذلك بأكثرية ثمانية من أعضائه.
ـ لا تقبل قرارات مجلس القضاء الأعلى في شأن أهلية المرشح للاشتراك في المباراة كقاض متدرج أو أصيل[6] أو في شأن أهلية القاضي المتدرج[7] أو الأصيل والمتخذة استنادًا على أحكام هذا المرسوم الاشتراعي أي طريق من طرق المراجعة بما فيها طلب الإبطال لسبب تجاوز حدّ السلطة."
فتكون هذه المادة قد منعت أي مراقبة من مجلس شورى الدولة على قرارات مجلس القضاء الأعلى في هذه النواحي.
وينصّ اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي في المادة الأولى منه على: "يسهر المجلس الأعلى للقضاء على حسن سير القضاء وعلى استقلاله وحسن سير العمل في المحاكم ويتخذ القرارات اللازمة في هذا الشأن." وهو يتناول في مواد متعددة منه القرارات المختلفة التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء. لكن قراءةً متأنية لهذا الاقتراح تظهر بأنه يذكر قابلية بعض هذه القرارات للطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز في مادتين منه فقط، مكررًا أو مؤكدًا بذلك على القاعدة العامة الواردة في المادة /٢١/ منه. ويغفل في باقي المواد تحديد الجهة الصالحة للنظر في الطعن في هذه القرارات، أو مدى قابليتها للطعن. بينما يجعل بعض القرارات غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة.
وتنص المادة /٧/ من مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي على: "يسهر المجلس الأعلى للقضاء على حسن سير القضاء واستقلاليته وانتظام العمل في المحاكم، ويتخذ القرارات والتدابير اللازمة بهذا الشأن. كما يتولى المجلس السهر على حقوق القضاة المعنوية والمادية وضماناتهم وإنصافهم، وكلّ ما يختص باستقلاليتهم وتعيينهم وتشكيلهم ونقلهم وتأديبيهم، وسائر الشؤون المتعلقة بهم. يمارس المجلس هذه الصلاحيات وفق أحكام هذا القانون والقوانين الأخرى المرعية الإجراء."
وعليه، فإننا نسأل: ما هي القرارات التي ينصّ اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي، ومن بعده مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي، على صدورها عن المجلس الأعلى للقضاء؟ وهل أن اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي أكد في كلّ مرة على قابليتها للطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز؟ أم أنه أغفل ذلك؟ وهل أكد مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي على قابليتها للطعن في كل مرة أمام مجلس شورى الدولة؟ أم أنه أغفل ذلك؟ أم إنه نصّ على مرجع آخر مختص أيضًا للنظر في الطعن؟ وفي حال عدم النص في الاقتراح أو في المشروع على المرجع الصالح للنظر بالطعن، هل يتعين علينا تطبيق القاعدة العامة الواردة في المادة /٢١/ من كليهما؟ أم أن إغفال النص في بعض المواد يوجب بنا العودة إلى القاعدة الأعم وهي صلاحية مجلس شورى الدولة للنظر في الطعون في القرارات ذات الطابع الإداري التي تصدر عن القضاء العدلي؟ وهل أن اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي، ومن بعده مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي جعل بعض القرارات غير قابلة للطعن أمام أي مرجع كان؟
للإجابة على هذه الأسئلة فإننا سنقسم هذه الدراسة إلى فرعين، يتناول الفرع الأول منها تحديد ماهية القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء في اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي ومن بعده مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي، ويتناول الفرع الثاني منها مدى قابليتها للطعن وسبل ذلك في ضوء أحكام المادتين حاملتي الرقم /٢١/ من كليهما وغيرها من المواد ذات الصلة.
الفرع الأول
ماهية القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء
تنص المادة /٢١/ من اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي وفق ما تمّ ذكره أعلاه، بأن القرارات الفردية وغير التنظيمية التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء تقبل الطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز. لكن هذه المادة، وأي مادة أخرى في هذا الاقتراح، لم تعرّف المقصود بالقرارات الفردية وغير التنظيمية. وأن الاقتراح لم يتضمن كذلك أي نصّ يبيّن الطبيعة القانونية للمجلس الأعلى للقضاء وتاليًا طبيعة القرارات التي تصدر عنه.
وتنص المادة /٢١/ من مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي بأن القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء والمتعلقة بتنظيم المرفق القضائي قابلة للطعن أمام مجلس شورى الدولة. لكن هذه المادة، وأي مادة أخرى في هذا المشروع، لم تعرّف المقصود بالقرارات التي تتعلق بتنظيم المرفق القضائي. وأن المشروع لم يتضمن كذلك أي نصّ يبيّن الطبيعة القانونية للمجلس الأعلى للقضاء وتاليًا طبيعة القرارات التي تصدر عنه.
من نحو أول، فإن المجلس الأعلى للقضاء يتكوّن من قضاة، لكنه لا يمارس وظيفة قضائية خالصة كالمحاكم العدلية، بل إنه يمارس وظيفة من طبيعة إدارية بحكم موضوعها، وهي وظيفة تنظم مرفقًا عامًا هو مرفق القضاء العدلي. وبالتالي فإن القرارات التي تصدر عن هذا المجلس تعدّ قرارات إدارية خالصة وليس قرارات قضائية[8].
والمرفق العام هو كل نشاط ذي منفعة عامة يديره شخص عام. ويتحدد المرفق العام الإداري بموضوعه أي بجوهر نشاطه وهو النشاط ذو المنفعة العامة، ويتحدد أيضًا بطريقة تمويله فيكون متأتيًا من خزينة الدولة. ويخضع المرفق العام الإداري لاختصاص القضاء الإداري، بخلاف المرفق العام الصناعي أو التجاري الذي يخضع لاختصاص القضاء العدلي[9].
وقد استعمل مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي عبارة "المرفق القضائي" أو "المرفق العام القضائي" في مواد عدة منه، مثلًا المواد /٩/ و/١١/ و/٢١/، واستعمل أيضًا عبارة "عمل إداري" عند تناوله لأحد القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء في المادتين /٦٥/ و/٦٨/، ما يؤكد على الطبيعة الإدارية للمجلس والطبيعة الإدارية للقرارات التي تصدر عنه.
ومن نحوٍ ثانٍ، فإن القرار الإداري يعرّف بأنه العمل القانوني الذي تقوم به الإدارة منفردة[10]، فتعبّر فيه عن إرادتها بإحداث أثر قانوني معيّن، وهو يصدر عن أشخاص طبيعيين أو مجالس جماعية تعمل لصالح شخص عام. تعدّل فيه الإدارة حقوق الأفراد أو موجباتهم بغض النظر عن موافقتهم أو عدمها. وفي حال حصلت الإدارة على موافقة مسبقة من هؤلاء الأفراد، فهذا لا يجرّد عملها من طابعه الأحادي أو المنفرد، ويبقى للإدارة أن تنقض هذا الاتفاق المعنوي أو تعدّله أو حتى أن تصرف النظر عن اتخاذه [11].
وكان مجلس شورى الدولة قد سار على أن القرارات التي تصدر عن مجلس القضاء الأعلى في ظل أحكام قانون القضاء العدلي الساري المفعول، والتي تتعلق بتعيين القضاة وبشؤونهم المسلكية ورواتبهم وترقياتهم وإنهاء خدماتهم، قرارات إدارية تخضع لرقابته[12]. إلى أن تمّ تعديل المادة /٩٥/ من قانون القضاء العدلي بموجب القانون رقم /٣٨٩/ تاريخ ٢١/١٢/٢٠٠١[13] فأصبحت على النحو المبين في مقدمة هذه الدراسة، لتمنع أي طريق من طرق المراجعة بقرار إعلان عدم الأهلية الصادر عن مجلس القضاء الأعلى بما فيها طلب الإبطال لتجاوز حدّ السلطة.
وقد جاء هذا التعديل ليخالف مبادئ دولية تعنى باستقلالية السلطة القضائية، وأهمها ما ورد في البند /٢٠/ من وثيقة "مبادئ أساسية بشأن استقلال السلطة القضائية" بأنه ينبغي أن تكون القرارات الصادرة بشأن الإجراءات التأديبية أو إجراءات الإيقاف أو العزل قابلة لإعادة النظر من جانب جهة مستقلة[14]. وليخالف في الوقت عينه قرار المجلس الدستوري رقم ٥/٢٠٠٠[15] الذي كان أبطل الفقرتين الثانية والثالثة من المادة /٦٤/ من القانون رقم ٢٢٧/٢٠٠٠[16] الذي عدّل نظام مجلس شورى الدولة لمخالفتهما الدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية، وقد كانتا تنصان على: "ـ لا تخضع القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى للمراجعة بما في ذلك مراجعة النقض.
ـ تطبق الفقرة السابقة على المراجعات التي لم يصدر فيها حكم مبرم."
وقد اعتبر المجلس الدستوري بأن حق مراجعة القضاء هو من الحقوق الدستورية الأساسية، وهو يشكل للقاضي الذي يتعرض لملاحقة تأديبية ضمانة من الضمانات التي عنتها المادة /٢٠/ من الدستور، التي تنص على أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينصّ عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة، وأن مجلس القضاء الأعلى يعتبر هيئة إدارية ذات صفة قضائية عند ممارسته لسلطة التأديب، وأنه إذا كان إناطة مجلس القضاء الأعلى سلطة تأديبية يشكل إحدى الضمانات التي تنص عليها المادة /٢٠/ من الدستور، فإن إعطاء القاضي العدلي الحق في الطعن في هذه القرارات التأديبية بطريق النقض يغدو ضمانة لا غنى عنها، مكملة للضمانة الممنوحة لمجلس القضاء الأعلى في تأديب القضاة، وأن النص المطعون فيه يكون قد حرم القاضي حق الدفاع عن نفسه أمام المرجع القضائي المختص وأقفل بوجهه باب المراجعة، فيكون بذلك قد ألغى ضمانة من الضمانات التي نصّ عليها الدستور والتي تشكّل إحدى ميزات استقلالية القاضي، ذلك أن استقلال القضاء لا يستقيم إذا لم يتأمن استقلال القاضي بتوفير الضمانات اللازمة التي تحقق هذا الاستقلال ومن ضمنها حق الدفاع الذي يتمتع بالقيمة الدستورية، وعدم إقفال باب المراجعة أمامه عندما يتعرض لتدابير تأديبية.
وقد فرّق الفقه والقضاء الإداريين[17] بين نوعين من الأعمال تصدر عن المرفق العام القضائي، الأولى هي الأعمال التي تنظّم هذا المرفق وهي تعدّ أعمالًا إدارية منفردة الطرف، أي قرارات إدارية، تخضع لرقابة القضاء الإداري. إذ إن التنظيم بحدّ ذاته نشاط إداري يدخل مبدئيًا في صلب مهام السلطة التنفيذية. وينطبق هذا المبدأ على مرفق القضاء العدلي فيكون تنظيمه عملية إدارية وما يتصل بها من قرارات تكون قرارات إدارية تدخل في اختصاص القضاء الإداري. وإن كان تنظيم القضاء العدلي يتمّ أحيانًا بمراسيم تصدر عن السلطة التنفيذية التي يمكن الطعن بها حتمًا أمام القضاء الإداري، فهي تتمّ أحيانًا بقرارات تصدر عن هيئة قضائية عليا تنتمي إلى القضاء العدلي وليس إلى السلطة التنفيذية، ويعنى بها قرارات المجلس الأعلى للقضاء المتعلقة بشؤون القضاة المسلكية والوظيفية ورواتبهم وترقياتهم وإنهاء خدماتهم.
والثانية هي الأعمال المتعلقة بتنفيذ هذا المرفق أو بسيره وهي تعدّ أعمالًا قضائية تخرج عن صلاحية القضاء الإداري، كونها تتعلق بممارسة القضاء العدلي لوظيفته القضائية ومنها: ١- الأحكام التي تصدر عن المحاكم العدلية أي تلك التي تفصل في المنازعات أو الخصومات بين المتقاضين فتبيّن حكم القانون فيها. ٢ـ الأحكام السابقة على صدور الأحكام ومنها الأعمال التي تقوم بها الضابطة العدلية في التفتيش والضبط وتنظيم محاضر التحقيق الأولي، وقرارات النيابة العامة في الدعاوى الجزائية كمثل توقيف المشتبه فيهم أو التحقيق معهم أو تفتيش منازلهم أو ملاحقتهم أو حفظ الأوراق. وأيضًا القرارات التمهيدية الصادرة عن المحكمة قبل الفصل في النزاع. ٣ـ الأعمال التي تحدث بعد صدور الأحكام وتهدف إلى تنفيذها لدى دوائر التنفيذ أو من قبل النيابة العامة لناحية العقوبات الجزائية[18].
وقد فرّق الفقه الإداري[19] أيضًا القرارات أو الأعمال الإدارية أنواعًا أو فئات، فهذه الأعمال قد تكون تنظيمية أو فردية[20]. وإلى جانب هذين النوعين أوجد الفقه والقضاء الإداريان فئة الأعمال الإدارية الخاصة أو القرارات غير التنظيمية[21].
ـ الأعمال التنظيمية هي الأعمال الإدارية المنفردة الطرف أو القرارات الإدارية التي تنشأ عنها قاعدة عامة مجرّدة وغير شخصية توجه إلى شخص واحد أو عدة أشخاص على نحو مجرّد من دون أي تحديد بالإسم. مثلًا التدبير بتحديد سرعة القيادة هو تدبير موجّه إلى كل السائقين، والتدبير الرامي إلى تحديد مدة العام الدراسي أو مواعيد الامتحانات هو تدبير موجّه إلى جميع الطلاب والأساتذة، وأن التدبير الذي يحدّد صلاحيات المحافظ أو قائد الشرطة هو تدبير تنظيمي أيضًا لأنه يتناول أي شخص قد يشغل هذا المنصب بغضّ النظر عن إسمه.
ـ الأعمال الفردية هي القرارات الإدارية التي توجه إلى شخص أو أشخاص عدة، طبيعيين أو معنويين، من أشخاص الحق العام أو من أشخاص الحق الخاص، يحددون بالإسم. وهي تبقى قرارات فردية وإن تناولت عددًا من الأشخاص pluri-individuelles، إلّا أنها تتناولهم بالإسم ويكونون في وضعية قانونية متماثلة، وتسمى حينها بالجماعية décisions collectives. وقد اعتبر قرار تعيين موظف أو مجموعة من الموظفين، وقرار لجنة الامتحانات الذي يحدد مصير المرشحين أعمالًا إدارية فردية. ومثلها قرار التشكيلات القضائية أو قرار قبول المرشحين لخوض مباريات الدخول لمعهد الدروس القضائية.
ـ الأعمال الخاصة وهي الأعمال الإدارية التي تطبق قاعدة عامة مجردة وموجودة في نص قانوني أم في قرار تنظيمي، على وضعية خاصة تتعلق بأشخاص غير معروف عددهم أو هوياتهم. وإن هذا الطابع غير المسمى لهذه الأعمال هو الذي يميزها عن الأعمال الفردية. وأن هذه الأعمال لا يمكن أن تعدّ تنظيمية لأنها تضع موضع التنفيذ قاعدة عامة، فتشكل تنفيذًا أو تطبيقًا لها، في حين أن التدبير التنظيمي ينشئ قاعدة عامة مجردة ينبغي أن يتّبعها التطبيق. وتسمى أيضًا بالقرارات غير التنظيمية. وأبرز مثال على تلك الأعمال هو قرار إعلان مباراة جرى تحديد شروطها في نص القانون أو في مرسوم. وهذا ما يفهم بعبارة "غير التنظيمية" الواردة في المادة /٢١/ من اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي. ولا يفهم منها القرارات التي لا تنظم مرفق القضاء العدلي، لأن جوهر وجود المجلس الأعلى للقضاء هو تنظيمه لهذا المرفق بموجب القرارات التي تصدر عنه.
وعليه، وفي ضوء كلّ ما تقدم أعلاه، ولما كان المجلس الأعلى للقضاء يصدر قراراته بهدف تنظيم مرفق عام هو مرفق القضاء العدلي، وهو لا يصدر أحكامًا أو قرارات قضائية تبتّ بنزاعات بين المتقاضين ولا يصدر أي قرارات متلازمة معها سابقة لها أو لاحقة عليها، فإن ذلك يعني حتمًا بأن المجلس الأعلى للقضاء هو هيئة إدارية، وأن القرارات التي تصدر عنه هي قرارات إدارية تعنى بتنظيم مرفق القضاء العدلي. وقد استخدم مشروع قانون القضاء العدلي لفظ "تنظيم القضاء العدلي" في المادة /٢١/ منه، وأن اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي باستعماله عبارة "القرارات الفردية وغير التنظيمية" لم يخرج عن مفهوم تنظيم المجلس الأعلى للقضاء في قراراته لمرفق القضاء العدلي، لأن هذا التنظيم لا بدّ وأن يتمّ بقرارات فردية تعنى بقاض فرد أو بمجموعة القضاة، أو إنها قرارات خاصة غير تنظيمية تطبق أو تنفذ قواعد عامة مجردة وردت في نصوص قانونية أو في قرارات تنظيمية يلتزم بها المجلس الأعلى للقضاء.
هذا ما انتهى إليه الفرع الأول من هذه الدراسة، وسنتناول في الفرع الثاني منها أنواع القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء وسبل الطعن فيها وفق ما ينص عليه اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي ومشروع قانون تنظيم القضاء العدلي.
الفرع الثاني
سبل الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء
تتصدّر اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي مادة أولى تنص على: "يسهر المجلس الأعلى للقضاء على حسن سير القضاء وعلى استقلاله وحسن سير العمل في المحاكم ويتخذ القرارات اللازمة في هذا الشأن." وتنص المادة /١٧/ منه في البند /د/ منها على أن هذه القرارات تتخذ بغالبية الأصوات، وعند التساوي يكون صوت رئيس الجلسة مرجّحًا، وينص البند /و/ منها على: "تنظم محاضر تسلسلية بالاجتماعات والقرارات وتوقع من قبل رئيس المجلس والأعضاء وتحفظ لدى أمانة سرّ المجلس." وتنص المادة /١٨/ على أن قرارات المجلس تكون علنية وتنشر على موقعه الإلكتروني ما خلا بعض الاستثناءات وتبلغ لأصحاب العلاقة.
وتنص المادة /٧/ من مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي في مطلعها على: "يسهر المجلس الأعلى للقضاء على حسن سير القضاء واستقلاليته وانتظام العمل في المحاكم، ويتخذ القرارات والتدابير اللازمة في هذا الشأن." وتنص المادة /١٧/ منه على أن هذه القرارات تتخذ بغالبية الأصوات، وعند التساوي يكون صوت رئيس الجلسة مرجّحًا، ويكون للعضو المخالف أن يدوّن رأيه بخصوصها. وتنص المادة /١٨/ منه على أن هذه القرارات تكون علنية بما قد تتضمنه من آراء مخالفة، وتنشر على الموقع الإلكتروني للمجلس وتبلغ لأصحاب العلاقة. ولم تلحظ هذه المادة أي استثناءات على مبدأ النشر.
تضمن اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي نصوصًا عدة تناولت القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء. وقد حدّد الاقتراح طريق الطعن فيها في مادتين فقط مستعيدًا المبدأ العام الذي أورده في المادة /٢١/، أي الطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز. وأغفل تحديد المحكمة الصالحة للنظر في الطعن أو مدى قابلية القرار للطعن في الحالات الباقية، أو جعل بعض هذه القرارات غير قابلة للطعن بأي طريق من طرق المراجعة وذلك على النحو الآتي:
- القرار برفض ترشيح أحد القضاة لشغل منصب عضو منتخب في المجلس الأعلى للقضاء[22]. (المادة ٣) ويكون هذا القرار قابلًا للطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز.
- إعلان نتيجة الانتخابات. (المادة ٤)
- اختيار إسم من بين الأسماء المقترحة لتولي أحد المراكز الحكمية في المجلس الأعلى للقضاء بعد انقضاء مهلة شهرين على رفع لائحة بالأسماء المقترحة من المجلس إلى الحكومة. (المادة ٥)
- قراره في المطالب الجماعية التي يرفعها له عشرة بالمئة من عدد القضاة العدليين على الأقل. ويتعين أن يكون قراره معللًا ويبلغه إلى الجهة التي قدمت المطالب. (المادة ٩)
- قراراته في شأن الشكاوى التي تقدّم له من أي شخص متى كانت متصلة بسير المرفق العام للعدالة أو بسلوكيات القاضي أو باستقلالية القضاء. (المادة ١٠)
- قرار توزيع الأعمال. (المادة ٣١)
- تحديد شروط مباراة اختيار المرشحين لدخول السنة التحضيرية. (المادة ٥٧)[23]
- تحديد أسماء المرشحين لخوض المباراة الخطية للدخول إلى السنة التحضيرية[24] بعد المقابلة الشفهية معهم. (المادة ٥٨)
- إعلان أسماء المرشحين لخوض المباراة الخطية في مباراة تعيين قضاة متدرجين بعد المقابلة الشفهية معهم. (المادة ٦٣)
- إعلان نتائج المباراة الخطية لتعيين قضاة متدرجين. (المادة ٦٥)[25]
- إعلان عدم أهلية القاضي المتدرج عند نهاية كل سنة من سنوات التدرج بناءً على اقتراح مجلس إدارة المعهد. (المادة ٧١)
- قرار المجلس بشأن عدم أهلية القاضي المتدرج للانتقال إلى القضاء الأصيل عند نهاية التدرج. (المادة ٧١)[26] على أن تعلن عدم الأهلية بمرسوم يصدر بناءً على اقتراح وزير العدل ويبنى على قرار المجلس الأعلى للقضاء، ويقبل الطعن أمام مجلس شورى الدولة.
- قرار إنهاء الخدمة للقضاة الأصيلين المعينين من خارج معهد الدروس القضائية بعد إلحاقهم بمعهد الدروس القضائية لمدة ستة أشهر بنتيجة نجاحهم في مبارتين شفهية وخطية. (المادة ٧٤) ولا يقبل هذا القرار أي طريق من طرق المراجعة بما في ذلك مراجعة الإبطال لتجاوز حدّ السلطة.
- التشكيلات القضائية النافذة من دون مرسوم في حال انقضاء شهر من تاريخ ورود المشروع إلى ديوان وزارة العدل. (المادة ٧٧) حيث يكون السند القانوني لهذه التشكيلات المشروع الذي أعدّه المجلس الأعلى للقضاء، أو قراره القاضي بالتأكيد على مشروعه بأغلبية سبعة أصوات في حال وقوع الخلاف بينه وبين وزير العدل.
- الإعلان عن إجراء تشكيلات قضائية. (المادة ٨٠)
- قرار رفض الترشيح لأي مركز قضائي عند إجراء التشكيلات. (المادة ٨٠)
- القرار البات بطلب إعادة تصنيف ملف[27]. (المادة ٨٩) لا يقبل هذا القرار أي طريق من طرق المراجعة.
- رفض ممارسة القاضي للتعليم. (المادة ٩٠)
- توجيه الملاحظة من رئيس المجلس أو من المجلس بكامله للقضاة. (المادة ٩٣)
- إعلان عدم أهلية القاضي الأصيل بقرار معلل، عفوًا أو بناءً على اقتراح هيئة التفتيش القضائي، خارج أي ملاحقة تأديبية أو جزائية. (المادة ١٠٤) وتقبل قرارات المجلس الأعلى للقضاء في هذا الشأن الطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، ولا يقبل قرار الهيئة العامة أي طريق من طرق المراجعة.
- قرار قبول القضاة في منصب الشرف[28]. (المادة ١٠٧)
- تحديد الأسماء التي يرشحها لتولي رئاسة معهد الدروس القضائية. (المادة ١١١)[29]
وعليه، يتبين أن اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي ينصّ على قابلية قرار رفض طلب الترشيح لشغل منصب عضو منتخب في المجلس الأعلى للقضاء وقرار إعلان عدم أهلية القاضي الأصيل فقط للطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز. وأنه ينصّ في الحالة الثانية فقط على أن قرار الهيئة العامة البات بالطعن لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة، لكنه لا يتضمن أي نصّ في هذا الشأن لناحية القرار الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز والبات بالطعن المقدم في رفض قبول طلب الترشيح.
في حين أن إعطاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز صلاحية النظر في الطعون بالقرارات الفردية وغير التنظيمية أي الخاصة التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء، وفق ما ورد في اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي، يعني بالدرجة الأولى إيلاء صلاحيةٍ للهيئة العامة لم تنص عليها المادة /٩٥/ من قانون أصول المحاكمات المدنية[30] وتخرج عن طبيعة صلاحيات هذه المحكمة التي تعدّ صلاحيات قضائية بامتياز. في وقت يكرّس اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي المهمة القضائية غير الإدارية للهيئة العامة لمحكمة التمييز في المادة /٤١/ منه، لتنصّ في البندين /أ/ و/ج/ منها على أن محكمة التمييز تنعقد بهيئتها العامة في الحالات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية. وتتولى الصلاحيات المنصوص عليها في المادة /٩٥/ من قانون أصول المحاكمات المدنية. فيكون هذا الاقتراح قد وقع في تناقض بين نصوصه أي نص المادة /٢١/ ونص المادة /٤١/ منه، كما ناقض قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة /٩٥/ منه. في حين أن الصياغة التشريعية الحسنة تفترض التكامل بين النصوص لا تعارضها وتنافرها.
ويعني بالدرجة الثانية نزع صلاحية القضاء الإداري، بوصفه القاضي الطبيعي لنظر القضايا المتعلقة بالشؤون الإدارية للمرافق العامة، عن النظر في الطعون بقرارات المجلس الأعلى للقضاء فيما هي قرارات إدارية بامتياز تصدر عن هيئة إدارية، كونها تتعلق بتنظيم وإدارة مرفق عام هو مرفق القضاء العدلي[31].
وينصّ اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي على عدم إمكانية الطعن في قرار إنهاء الخدمة للقضاة الأصيلين المعينين من خارج معهد الدروس القضائية بعد إلحاقهم بمعهد الدروس القضائية لمدة ستة أشهر بنتيجة نجاحهم في مبارتين شفهية وخطية، وفي قرار إعادة تصنيف ملف. في حين أن الحق في الطعن هو حق دستوري وفق ما جاء في قرار المجلس الدستوري رقم ٥/٢٠٠٠ المشار إليه فيما تقدم.
ويغفل بيان مدى قابلية باقي القرارات للطعن والمرجع المختص بذلك. فهو أغفل مثلًا بيان الجهة الصالحة للطعن بقرار المجلس الأعلى للقضاء لإعلان عدم أهلية القاضي المتدرج عند نهاية كلّ سنة تدرج، وسبيل ذلك. لكنه في الوقت عينه، جعل إعلان عدم أهلية القاضي المتدرج في نهاية سنوات التدرج، الصادر بقرار عن المجلس الأعلى للقضاء أيضًا، سندًا حتميًا للمرسوم الذي سيصدر عن وزير العدل ويقضي بإنهاء خدمات هذا القاضي. ونصّ في الحالة الثانية فقط على قابلية المرسوم للطعن أمام مجلس شورى الدولة في حين أن ذلك أمر بديهي لكون المرسوم عملًا إداريًا يقبل الطعن أمام القاضي الطبيعي لنظر المنازعات الإدارية أي مجلس شورى الدولة. ولم ينصّ على مدى قابلية قرار المجلس الأعلى للقضاء بإعلان عدم أهلية القاضي المتدرج في نهاية سنوات التدرج للطعن، ولم يحدد المرجع الصالح لذلك.
وهو لم يبين كذلك ماهية الحل الواجب اعتماده في حال تخلّف المجلس الأعلى للقضاء عن الإعلان عن إجراء تشكيلات قضائية، وما إذا كان يمكن تقديم طلب له للإعلان عنها، وما إذا كان قراره الضمني أو الصريح بالرفض قابلًا للطعن، وما هي الجهة الصالحة للنظر فيه، وما إذا كان يقتضي تقديم طلب جماعي للإعلان عن إجراء التشكيلات عملًا بأحكام المادة /٩/ من هذا الاقتراح أم أنه يمكن لقاض واحد له مصلحة في حصول التشكيلات التقدم بمثل هذا الطلب.
ونرى أنه يقتضي اعتبار مجلس شورى الدولة هو المختص لنظر الطعن في أيّ من قرارات المجلس الأعلى للقضاء. ويقتضي جعل جميع قراراته قابلة للطعن تكريسًا للحق الدستوري بالطعن. لذا يقتضي تصحيح المواد /٣/ و/٢١/ و/١٠٤/ من اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي والنصّ على صلاحية مجلس شورى الدولة لنظر الطعون في هذه القرارات. وتصحيح المادتين /٧٤/ و/٨٩/ منه وحذف العبارة التي تورد عدم قابلية القرارات موضوع هاتين المادتين للطعن.
أما مشروع تنظيم القضاء العدلي فقد جعل الطعن بقرارات المجلس الأعلى للقضاء أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز استثناءًا على الأصل الذي تضمنته المادة /٢١/ منه والتي تضمنت في مطلعها عبارة "ما لم ينصّ هذا القانون على عكس دلك (...)". وقد تمّ النص على العكس في المادة /٩٠/ من المشروع التي أولت الهيئة العامة لمحكمة التمييز صلاحية النظر في الطعن بقرارات المجلس الأعلى للقضاء في شأن أهلية القاضي وفق ما حددتها البنود الأول حتى الثالث من هذه المادة.
ويغدو التعليق المساق أعلاه بشأن عدم صواب منح صلاحية النظر في الطعن بأي قرار يصدر عن المجلس الأعلى للقضاء للهيئة العامة لمحكمة التمييز منطبقًا هنا، خاصة أن مشروع قانون القضاء العدلي تضمن مادة مطابقة للمادة /٤١/ من اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي، تحمل بدورها الرقم /٤١/.
وقد تضمن مشروع قانون القضاء العدلي نصوصًا عدة تناولت القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء، فحددت طريق الطعن في بعضها والمرجع الصالح لذلك. وأغفلت النصّ على ذلك في حالات كثيرة باقية، وذلك على الشكل التالي:
ـ قرار رفض الترشح لعضوية المجلس الأعلى للقضاء. (المادة ٣) يقبل الاعتراض أمام مجلس شورى الدولة ويكون قراره غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة.
ـ إعلان نتيجة الانتخابات. (المادة ٤)
ـ القرار البات بالمطالب الجماعية للقضاة. (المادة ٨)
ـ القرار البات في الشكاوى التي يمكن لأي شخص تقديمها وتتعلق بسير المرفق العام. (المادة ٩)
ـ قرار رفض عقد الجمعية العمومية الطارئة (المادة ١٤)[32]
ـ قرار توزيع الأعمال. (المادة ٣١)
ـ قرار اختيار المؤهلين لإجراء مقابلات شفهية ضمن مباريات الدخول إلى معهد الدروس القضائية بعد خضوع المرشحين لاختبار تمهيدي. وكذلك قرار إعلان المؤهلين للاشتراك في المباراة الخطية بعد انتهاء المقابلات الشفهية. (المادة ٥٧)
ـ إعلان نتيجة المباراة الخطية. (المادة ٥٩)
ـ إعلان عدم أهلية القاضي المتدرج للانتقال إلى القضاء الأصيل عند انتهاء سنوات التدرج، وإعلان عدم أهليته عند نهاية كلّ سنة تدرج. (المادة ٦٥) ونشير هنا بأن هذه المادة تضمنت بنودًا أربع. وقد تناول البند الأول منها إعلان عدم أهلية القاضي المتدرج للانتقال إلى القضاء الأصيل عند انتهاء سنوات التدرج فيما تناول البند الثالث إعلان عدم أهليته عند نهاية كلّ سنة تدرج. ونصّ البند الثاني على أن قرار الإعلان ينهي خدمة القاضي المتدرج دون حاجة إلى إصدار أي عمل إداري آخر. ما يفهم منه بأن هذا البند يرعى الحالة المنصوص عليها في البند الأول فقط، لوروده بعدها مباشرة. ليأتي البند الرابع منها فينصّ على أن قرار إعلان عدم أهلية القاضي المتدرج يكون قابلًا للطعن أمام مجلس شورى الدولة. ما يفهم منه بحسب الصياغة المعتمدة أن سبيل الطعن هذا ينسحب على البند الثالث فقط، أي إعلان عدم أهلية القاضي المتدرج عند نهاية كلّ سنة تدرج، أولًا لعدم تضمن البند الرابع ما يفيد بأنه يشمل بأحكامه البندين الأول والثالث، وثانيًا لورود البند الرابع الذي حدد طريق الطعن بعد البند الثالث مباشرة ما يفهم منه أنه يرعاه بأحكامه، في حين أن البند الذي يرعى إعلان عدم أهلية القاضي المتدرج للانتقال إلى القضاء الأصيل عند انتهاء سنوات التدرج هو البند الأول، أي بعيد نسبيًا عن البند الرابع. وعليه، فإنه يقتضي إجراء التصحيح اللازم لهذا النصّ ليغدو واضحًا ما إذا كان البند الرابع ينسحب بأحكامه على البندين الأول والثالث، أم على البند الثالث فقط.
ـ إعلان عدم أهلية القاضي الأصيل المعيّن من خارج معهد الدروس القضائية. (المادة ٦٨)[33]
ـ التشكيلات القضائية عند نفاذها بعد انقضاء مهلة شهر على ورودها لديوان وزارة العدل. (المادة ٧١) حيث يكون السند القانوني لهذه التشكيلات المشروع الذي أعدّه المجلس الأعلى للقضاء، أو قراره بالتأكيد على هذا المشروع في حال وقوع خلاف حوله مع وزير العدل وتأكيد المجلس عليه بأغلبية سبعة أصوات.
ـ توجيه ملاحظة للقضاة خارج كل ملاحقة تأديبية. (المادة ٨٩)
ـ تحديد مدة العطلة القضائية. (المادة ٩٢)
ـ قبول قضاة في منصب الشرف. (المادة ٩٣)
ـ قرار ترشيح قضاة لرئاسة معهد الدروس القضائية. (المادة ٩٧)
ـ قرار إنشاء لجنة التقييم القضائي. (المادة ١٢٧)
ـ قرار تحديد معايير التقييم القضائية. (المادة ١٣٠)[34]
يلاحظ بأن مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي لم يتضمن أي نصّ يمنع الطعن في أيّ من قرارات المجلس الأعلى للقضاء. وعودًا على ما سيق أعلاه، بأن القاضي الطبيعي لنظر المنازعات الإدارية هو مجلس شورى الدولة، ولأن قرارات المجلس الأعلى للقضاء تعنى جميعها وفق ما هو واضح من تعدادها أعلاه، بتنظيم المرفق العام القضائي، وهي بالتالي قرارات إدارية غير قضائية، فإنه يقتضي اعتماد المبدأ المنصوص عليه في المادة /٢١/ من هذا المشروع بجعل جميع القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء قابلة للطعن أمام مجلس شورى الدولة.
الخاتمة
حقّق اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي تقدّمًا ملحوظًا بنصّه على الحق في الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء، في حين أن القانون الحالي الساري المفعول، أي المرسوم الاشتراعي رقم ١٥٠/١٩٨٣ لم يعالج هذا الحق، بل إنه تضمن في المادة /٩٥/ منه منعًا من ممارسته في قرارات خطيرة تمسّ بالقاضي إذ تقضي بإعلان عدم أهليته. وهو نصّ يجانب المبادئ الدولية وموقف المجلس الدستوري.
لكن هذا الاقتراح لم يتمكّن من تحقيق الحداثة التي كان يؤمل منه تحقيقها، بأن جعل المحكمة الصالحة للنظر في هذا الطعن هي الهيئة العامة لمحكمة التمييز، فخالف بذلك مبدأ القاضي الطبيعي، الذي يوجب أن يكون للقضاء الإداري الحق في النظر في المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية. في وقت تعدّ جميع القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء قرارات إدارية بحكم طبيعة هذه القرارات الرامية إلى تنظيم مرفق عام هو مرفق القضاء العدلي، وبحكم طبيعة المجلس الأعلى للقضاء بوصفه هيئة إدارية لا تصدر أي قرارات ذات طبيعة قضائية محضة.
وإن هذا الاقتراح لم يحقق الاستقلالية المنشودة للقاضي بمنعه له من ممارسة حق الدفاع وممارسة حق الطعن وهو حق دستوري، بأن استمرّ في النصّ على عدم قابلية بعض القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء للطعن.
وأن هذا الاقتراح جاء مشوبًا بعيب النقص في التشريع وعدم الوضوح بعدم تحديده الطبيعة القانونية للمجلس الأعلى للقضاء، وعدم تعريف المقصود بالقرارات الفردية وغير التنظيمية التي تصدر عنه، وعدم تحديد طبيعة كل قرار في كل نصّ تناول أحد القرارات التي يكون للمجلس الأعلى للقضاء الحق في إصدارها. ومشوبًا أيضًا بعيب التناقض والتعارض بين نصوصه ونصوص القوانين السارية المفعول لناحية منحه صلاحية للهيئة العامة لمحكمة التمييز لا تنسجم مع وظيفتها القضائية كما حددها هذا الاقتراح وحددها قانون أصول المحاكمات المدنية.
وإن مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي، وإن كان في جانب منه قد أخذ بمبدأ القاضي الطبيعي، وجعل مجلس شورى الدولة هو الجهة الصالحة للنظر في الطعون ضد قرارات المجلس الأعلى للقضاء لكنه عاد ومنح هذه الصلاحية للهيئة العامة لمحكمة التمييز بصورة تخالف طبيعة هذه الهيئة وصلاحياتها، ووقع بدوره في عيب النقص والتناقض وعدم الوضوح التشريعي.
وعليه، فإن المطلوب من أي قانون جديد يرمي إلى تنظيم القضاء العدلي وتحقيق الحداثة في التشريع، وتحقيق استقلالية القضاء والقاضي، أن يكرّس وبصورة غير قابلة لأي استثناء حق القاضي في الطعن بكل قرار يصدر عن المجلس الأعلى للقضاء متى توافرت له المصلحة لذلك، وحصر صلاحية النظر في هذا الطعن لمجلس شورى الدولة بوصفه القاضي الطبيعي لنظر المنازعات الإدارية.
لائحة المراجع
الكتب باللغة العربية:
ـ فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الأول، طبعة ثالثة، دون دار نشر، دون مكان نشر، ٢٠١٧.
ـ فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الثاني، طبعة ثالثة، دون دار نشر، دون مكان نشر، ٢٠١٧.
ـ عبد الغني بسيوني عبد الله، القضاء الإداري ومجلس شورى الدولة في لبنان، دون طبعة، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، ١٩٩٩.
الكتب باللغة الأجنبية:
- René Chapus, Droit administratif général, Tome 1, 15e edition.
- Jacques PETIT et Pierre-Laurent FRIER, DROIT ADMINISTRATIF, 18e edition.
المجلات القضائية:
مجلة القضاء الإداري في لبنان.
المواقع الإلكترونية:
ـ موقع المرصد البرلماني https://www.lapoleb.com
ـ موقع الجامعة اللبنانية، مركز المعلوماتية القانونية ومركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية http://77.42.251.205
ـ موقع الجمهورية اللبنانية، مجلس النواب https://www.lp.gov.lb
ـ موقع الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي https://www.ohchr.org
ـ موقع المجلس الدستوري في الجمهورية اللبنانية https://www.cc.gov.lb
ـ موقع الجمهورية اللبنانية، مجلس شورى الدولة http://statecouncil.gov.lb
الفهرس
الفرع الأول: ماهية القرارات التي تصدر عن المجلس الأعلى للقضاء. 5
الفرع الثاني: سبل الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء. 10
[1] هم النواب السادة: علي أحمد درويش، شامل روكز، جورج عقيص، نجيب ميقاتي، ياسين جابر، بولا يعقوبيان، فؤاد مخزومي، ميشال موسى، أسامة سعد.
أنظر الوثيقة على موقع المرصد البرلماني، على الرابط التالي:
https://www.lapoleb.com/uploads/law_project/files/nb-508-6603edb08cbcc595970486.pdf
تاريخ الزيارة ٢٧/٤/٢٠٢٥، الساعة ٢٠،٢٠.
[2] أنظر الوثيقة على موقع المرصد البرلماني، على الرابط التالي:
https://www.lapoleb.com/uploads/law_project/files/nb-508-1-660c7ccaf1718193196433.pdf
تاريخ الزيارة ٢٧/٤/٢٠٢٥، الساعة ٢٠،٢٥.
[3] عن المراحل التي مرّ فيها اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي، راجع موقع المرصد البرلماني، على الرابط التالي:
https://www.lapoleb.com/law_project/500
تاريخ الزيارة ٢٧/٤/٢٠٢٥، الساعة ٢٠،٤٠.
[4] إن القانون الحالي الساري المفعول، قانون القضاء العدلي، الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم /١٥٠/ تاريخ ١٦/٩/١٩٨٣، يستخدم عبارة "مجلس القضاء الأعلى". نشر في الجريدة الرسمية العدد /٤٥/، تاريخ ١٠/١١/١٩٨٣، الصفحة ١٥١٩-١٥٤٣. وهو نافذ فور نشره في الجريدة الرسمية عملًا بأحكام المادة /١٣٨/ والأخيرة منه.
تجد هذا القانون على موقع الجامعة اللبنانية، مركز المعلوماتية القانونية، على الرابط التالي:
http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=194133#Section_272493
تاريخ الزيارة ٢٧/٤/٢٠٢٥، الساعة ٢٠،٤٧.
[5] تنحصر التعديلات بالمادة /٢/ من المشروع بكيفية تسمية أعضاء المجلس الأعلى للقضاء المعينين بمرسوم من وزير العدل.
[6] تنص المادة /٦٢/ من قانون القضاء العدلي الحالي على أنه: "يدرس مجلس القضاء الأعلى الطلبات ويعيّن المرشحين المقبولين للاشتراك في المباراة وله عند الاقتضاء دعوة من يراه منهم لمقابلة مسبقة."
[7] تنص المادة /٧٠/ من قانون القضاء العدلي الحالي على أنه: "تسجل نتائج أعمال كل قاض في ملفه الشخصي المحفوظ في أمانة سرّ المعهد. بنهاية مدة التدرج يضع مجلس إدارة المعهد لائحة التخرج ويرفعها مع مقترحاته إلى مجلس القضاء الأعلى الذي يعلن أهلية القاضي المتدرج للانتقال إلى القضاء الأصيل أو عدم أهليته. إن قرار مجلس القضاء بعدم الأهلية ينهي خدمة القاضي المتدرج دون حاجة إلى إصدار أي عمل إداري آخر. لمجلس القضاء أن يعلن عدم الأهلية في نهاية كل سنة دراسية بناءً على اقتراح مجلس المعهد."
[8] فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الثاني، طبعة ثالثة، دون دار نشر، دون مكان نشر، ٢٠١٧، الصفحة ٥٤٤.
[9] فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الأول، طبعة ثالثة، دون دار نشر، دون مكان نشر، ٢٠١٧، الصفحة ٢٠٦ و٢١٣ و٢١٤.
[10] ويسمى هذا القرار بالعمل الإداري المنفرد الطرف لتمييزه عن العقد الإداري، ذلك أن الإدارة في سعيها لتحقيق مهامها المتمثلة بحسن سير العمل في المرافق العامة وسهرها الدائم للحفاظ على السلام الاجتماعي، تلجأ إلى أحد طريقين، إما العمل الإداري المنفرد أي القرار الإداري، أو العقد الإداري: فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الأول، المرجع السابق، الصفحة ٣٨٥.
[11] فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الأول، المرجع السابق، الصفحة ١٤٢ ثم الصفحة ٣٨٦-٣٨٨.
[12] عبد الغني بسيوني عبد الله، القضاء الإداري ومجلس شورى الدولة في لبنان، دون طبعة، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، ١٩٩٩، الصفحة ١٩١.
[13] نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، العدد /٦٣/، تاريخ ٢٤/١٢/٢٠٠١، الصفحة ٥٧٦٢-٥٧٦٥. وهو نافذ فور نشره سندًا إلى المادة /١٥/ والأخيرة منه. وقد جاء في أسبابه الموجبة، بأنه يهدف إلى تعزيز استقلالية السلطة القضائية عن طريق: ١ـ إنفاذ ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني لجهة انتخاب عدد معيّن من أعضاء مجلس القضاء الأعلى وذلك تدعيمًا لاستقلال القضاء. ٢ـ إعطاء مجلس القضاء الأعلى وحده صلاحية اقتراح التشكيلات والمناقلات القضائية، وبالتالي إلغاء النص الذي كان يعطي وزير العدل مثل هذه الصلاحية. وفي حال وجود تباين في وجهات النظر بين وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى الكلمة الفصل لهذا الأخير بقرار يتخذه بأكثرية موصوفة. ٣ـ إعطاء مجلس القضاء الأعلى حق الموافقة على توزيع الأعمال بين المحاكم (الغرف والأقسام) وعدم الاكتفاء باستشارة هذا الأخير. ٤ـ ورضع الآلية التي تسمح لمجلس القضاء الأعلى عدم أهلية قاض أصيل [من المفروض أن كلمة إعلان قد سقطت سهوًا من هذا البند]. ٥ـ تعزيز صلاحيات هيئة التفتيش القضائي في ممارسة الرقابة على أعمال القضاة والموظفين في المحاكم.
وقد تضمن هذا القانون تعديلًا للمواد /٢/ و/٥/ و/١٥/ و/١٨/ و/٥٠/ و/٨٠/ و/٨٥/ و/٨٧/ و/٩٥/ و/٩٨/ و/١٠٠/ و/١١١/ من قانون القضاء العدلي أي المرسوم الاشتراعي ١٥٠/١٩٨٣ وأضاف له مادة هي المادة /١٣٣ مكرر/.
تجد هذا القانون على موقع الجامعة اللبنانية، مركز المعلوماتية القانونية، على الرابط التالي:
http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=203157
تاريخ الزيارة ٢٩/٤/٢٠٢٥، الساعة ٧،٢٠.
[14] تجد هذه المبادئ على موقع الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، على الرابط التالي:
تاريخ الزيارة ١/٥/٢٠٢٥، الساعة ١٧،٥٤.
[15] تاريخ ٢٧/٦/٢٠٠٠، تجده على موقع المجلس الدستوري، على الرابط التالي:
https://www.cc.gov.lb/ar/node/2582
تاريخ الزيارة ١/٥/٢٠٢٥، الساعة ١٨،٢٤.
[16] هو القانون رقم /٢٢٧/، تاريخ ٣١/٥/٢٠٠٠، نشر في الجريدة الرسمية، العدد /٢٨/، تاريخ ٢٩/٦/٢٠٠٠، الصفحة ٢٢٣٥-٢٢٤٣، وهو نافذ فور نشره سندًا إلى المادة /٢/ من مواد إصداره. تجده على موقع الجامعة اللبنانية، مركز المعلوماتية القانونية، على الرابط التالي:
http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=180324
تاريخ الزيارة ٣/٥/٢٠٢٥، الساعة ٩،٣٩.
[17] فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الثاني، مرجع سابق، الصفحة ٥٤٠-٥٤٤.
قرار مجلس شورى الدولة رقم /٨٥/، تاريخ ١٢/١١/٢٠١٥، وقد جاء فيه بأن الأعمال التي تتعلق بسير المرفق العام القضائي لا تخضع لرقابة مجلس شورى الدولة، بينما الأعمال المتعلقة بتنظيم القضاء والمسار الوظيفي له تبقى خاضعة للرقابة لطبيعتها الإدارية. وكان المجلس في قراره هذا قد أقرّ بصلاحيته لنظر الطعن في المرسوم المتعلق بتنظيم أمانة سرّ مجلس القضاء الأعلى، لكنه ردّ المراجعة لانتفاء المصلحة وقضى بأن المصلحة تتحقق في مراجعة الإبطال عندما يكون من شأن القرار المطعون فيه التأثير في المركز القانوني وحقوق المستدعي ومصالحه، إذ قد يؤدي الطعن إلى تحسين مركزه أو إزالة الضرر عنه ماديًا أو معنويًا، وأنه لا يمكن التوسع في مفهوم المصلحة للطعن في المرسوم المتعلق بتنظيم أمانة سرّ مجلس القضاء الأعلى وإلّ عدّ ذلك انزلاقًا نحو المراجعة الشعبية.
منشور على موقع الجامعة اللبنانية، مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية، على الرابط التالي:
http://77.42.251.205/RulingRefPage.aspx?id=175423&SeqID=1889&type=2
تاريخ الزيارة ١/٥/٢٠٢٥، الساعة ٨،٣٣.
[18] في قرار لافت، ومخالف برأينا لهذه المبادئ، اعتبر مجلس شورى الدولة أن قرار الرئيس الأول لمحاكم استئناف بيروت القاضي بتكليف قاضٍ معيّن بمهام قاضي تحقيق أول في بيروت بعد شغور المركز بإحالة القاضي شاغله إلى التقاعد، يتعلق بتوزيع الأعمال بين القضاة، وهو يدخل تبعًا لذلك في فئة الأعمال المتعلقة بسير مرفق القضاء العدلي والتي تخرج عن صلاحية مجلس شورى الدولة. في حين أن هذا القرار يدخل في صلب تنظيم مرفق العدالة ولا علاقة له بالوظيفة القضائية البحتة التي يمارسها القضاة.
قرار رقم ٨١/٢٠٢٤-٢٠٢٥، تاريخ ١٩/١٢/٢٠٢٤، رقم المراجعة ١٣٧/٢٠٢٣ (مجلس القضايا)، غير منشور.
[19] فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الأول، مرجع سابق، الصفحة ٣٩٨-٣٩٩. وأيضًا
René Chapus, Droit administratif général, Tome 1, 15e édition, pp 524-533.
Jacques PETIT et Pierre-Laurent FRIER, DROIT ADMINISTRATIF, 18e edition, 2024-2025, pp 125-129.
[20] قرار مجلس شورى الدولة رقم /٢٤٠/ تاريخ ٢٤/١/٢٠٠٧، رقم المراجعة ١٠٨٤٧/٢٠٠٢، منشور في مجلة القضاء الإداري في لبنان، العدد الثالث والعشرون، ٢٠١٢، المجلد الأول، الصفحة ٥٤٥، وقد أورد بأن القرار التنظيمي يتضمن قواعد عامة مجردة تطبق على الكافة أو على عدد غير محدد من الأشخاص، ويبدأ سريان مهلة المراجعة بشأنه من تاريخ نشره. أما القرار الفردي فهو الذي يتناول شخصًا أو عدة أشخاص محددين بذواتهم، بحيث ينصرف أثره على المعني أو المعنيين به، ويبدأ سريان مهلة المراجعة بشأنه من تاريخ تبليغه، وذلك عملًا بأحكام المادة /٦٩/ من نظام مجلس شورى الدولة.
وأيضًا قرار مجلس شورى الدولة، رقم /٢٩١/، تاريخ ٢٠/٢/٢٠٠٧، رقم المراجعة ١٢٨٣٢/٢٠٠٥، المرجع عينه، الصفحة ٦٦٠ وقد جاء فيه: "إن العمل الإداري الذي له الطابع التنظيمي هو ذلك الذي ينشئ أو يعدل أو يلغي مركزًا قانونيًا معينًا acte institutionnel انطلاقًا مما يتضمنه من قواعد عامة ومجردة تحكم الوضعية القانونية لفئة معينة من الأشخاص المعنيين بالعمل التنظيمي".
[21] قرار مجلس شورى الدولة، رقم ١١٢٢/٢٠١٧-٢٠١٨، تاريخ ١٩/٧/٢٠١٨، رقم المراجعة ٢٢٥٥١/٢٠١٧ و٢٢٥٥٩/٢٠١٧، غير منشور. وقد جاء فيه: "إن الأعمال التنظيمية هي الأعمال التي تنصّ على قواعد عامة وشاملة توجه إلى شخص واحد أو إلى عدة أشخاص على نحو مجرد من دون أي تحديد بالإسم، في حين أن الأعمال الفردية هي تلك التي توجه إلى شخص أو عدة أشخاص طبيعيين أو معنويين يحددون بالإسم. هذا وقد أقرّ الفقه والاجتهاد الإداريين بوجود فئة ثالثة من القرارات الإدارية تعرف بالقرارات غير التنظيمية أو القرارات الخاصة actes non réglementaires ou actes particulier ou décisions d’espèce وهي القرارات التي تطبق قاعدة عامة مجردة وموجودة على مجموعة أشخاص أو أموال، دون أن تعدّ قرارات تنظيمية طالما أنها لا تنصّ بذاتها على قواعد مستقلة."
[22] ينصّ اقتراح القانون في المادة /٢/ منه على أن المجلس الأعلى للقضاء يتألف من عشرة أعضاء، ثلاثة منهم حكميون هم الرئيس الأول لمحكمة التمييز، والنائب العام لدى محكمة التمييز، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، وسبعة منتخبون هم قاضي أصيل من بين رؤساء الغرف في محكمة التمييز، قاضي أصيل من بين المستشارين في محكمة التمييز، قاضي أصيل من بين رؤساء الغرف في محاكم الاستئناف، قاضي أصيل من بين المستشارين في محاكم الاستئناف، قاضي أصيل من بين قضاة التحقيق، قاضي أصيل من بين رؤساء الغرف في محاكم الدرجة الأولى، قاضي أصيل من بين قضاة المهمة والقضاة المنفردين.
وتنص المادة /٨١/ من الاقتراح على أن قضاة المهمة لا يشغلون مركزًا قضائيًا محددًا، ويكون للمجلس الأعلى للقضاء أن ينتدبهم لأي مهمة تتناسب مع مؤهلاتهم ودرجاتهم.
[23] نشير هنا إلى أن هذا النص غير لازم، ذلك أن المادة /٥٩/ من الاقتراح هي التي تحدد شروط الترشح لمباراة الاشتراك في السنة التحضيرية. أي أن هناك نصّ قانوني يحدد هذه الشروط فلا داعي بعدها لصدور قرار بها عن المجلس الأعلى للقضاء، إلّا إذا كان المقصود من المادة /٥٧/ تحديد مكان إقامة هذه المباراة وزمانها والعدد الذي سيتم قبوله بنتيجة المباراة.
[24] إن اقتراح القانون جعل التدرج في معهد الدروس القضائية يتمّ من خلال سنة تحضيرية يخوضها من اجتاز بنجاح مقابلة شفهية تليها مباراة خطية. وتتم هذه السنة بتسعة أشهر. يكون للناجحين في نهايتها حق الترشح لمباراة تعيين قضاة متدرجين التي تتم أيضًا بمبارتين شفهية ثم خطية. وتكون مدة التدرج ثلاث سنوات.
[25] نشير هنا إلى أن المادة /٦٠/ من اقتراح القانون تنص على أن يكون لكلّ من اشترك في المباراة (ويفهم منها المباراة الخطية) الاعتراض على النتيجة أمام اللجنة الفاحصة. في حين أن المادة /٦٥/ لم تنص على هذه المكنة، بل هي تنصّ على أن اللجنة الفاحصة تعلن نتيجة المباراة وتبلغها فورًا إلى المجلس الأعلى للقضاء الذي يرفعها إلى وزير العدل.
[26] على الرغم من عدم النص على أن إعلان عدم الأهلية في هذه الحالة يكون بناءً لاقتراح مجلس إدارة المعهد وذلك بخلاف ما ذكر لناحية إعلان عدم أهلية القاضي المتدرج عند نهاية كل سنة، فإنه بالعودة إلى المادة /١١٥/ من هذا الاقتراح، نجدها تنص على أنه يعود لمجلس إدارة المعهد، من بين صلاحياته المتعددة، اقتراح أهلية القضاة المتدرجين في نهاية كل سنة دراسية وعند انتهاء التدرج.
[27] يتم تصنيف الملفات ضمن لائحة توزين سنوية تحددها لجنة علمية منبثقة عن هيئة التقييم القضائي، وتقترح عدد الوحدات المتوجب على القاضي إنجازها في كل فصل ويتقيد بها رئيس الدائرة عند توزيعه الملفات على القضاة العاملين فيها، وفق ما تنص عليه المادتان /١٤٤/ و/٨٨/ من الاقتراح.
ويعالج اقتراح القانون التقييم القضائي في الباب السادس منه، المواد /١٤٢/ حتى /١٤٩/.
[28] راجع القانون رقم /١٢٩/، تاريخ ٢٦/١٠/١٩٩٩، منصب الشرف في القضاء، نشر في الجريدة الرسمية، العدد /٥١/، تاريخ ٢٨/١٠/١٩٩٩، الصفحة ٢٨٥٩-٢٨٦٠، وهو نافذ سندًا إلى المادة /٨/ والأخيرة منه. تجده على موقع الجامعة اللبناني، مركز المعلوماتية القانونية، على الرابط التالي:
http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=198625
تاريخ الزيارة ٥/٥/٢٠٢٥، الساعة ٢٢،٤٠.
إن المادة الأولى من هذا القانون تترك لمجلس القضاء الأعلى حق تقدير مدى قبول قاضٍ في منصب الشرف، ولا تضع أي شرط للقبول ما خلا عدم تعرض القاضي لعقوبة تأديبية خلال الخمسة عشرة سنة الأخيرة من ممارسته الفعلية للقضاء، باستثناء عقوبتي اللوم والتنبيه. وتشترط التعليل في حالة رفض الطلب فقط.
[29] تنص المادة /١١١/ معطوفة على المادة /٢/ منه من الاقتراح على أن الراغبين بالترشح لرئاسة معهد الدروس القضائية، أن يتقدموا بطلباتهم المعللة للمجلس الأعلى للقضاء في خلال شهرين قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي. فيحدد المجلس الأسماء التي يقترحها بعد دراسة الملفات ومقابلة المرشحين. ويرفع بها لائحة إلى مجلس الوزراء بواسطة وزير العدل، يختار مجلس الوزراء رسمًا من هذه اللائحة لتعيينه بمرسوم يصدر عن هذا المجلس.
[30] تنصّ المادة /٩٥/ على: "تنظر محكمة التمييز بهيئتها العامة التي تنعقد بالنصاب المحدد في قانون تنظيم القضاء: ١ـ في الدعوى المقامة على الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن أعمال القضاة العدليين. ٢ـ في كلّ قضية يثير حلّها تقرير مبدأ قانوني هام أو يكون من شأنه أن يفسح المجال للتناقض مع أحكام سابقة، وفي هذه الحالة تحال إليها القضية بقرار من الغرفة المعروضة عليها الدعوى. ٣ـ في طلبات تعيين المرجع عند حدوث اختلاف إيجابي أو سلبي على الاختصاص: أ- بين محكمتين عدليتين. ب ـ بين محكمة عدلية ومحكمة شرعية أو مذهبية. ج ـ بين محكمة شرعية ومحكمة مذهبية. د- بين محكمتين مذهبيتين أو شرعيتين مختلفتين. ٤ـ في الاعتراض على قرار مبرم صادر عن محكمة مذهبية أو شرعية لعدم اختصاص هذه المحكمة أو لمخالفته صيغًا جوهرية تتعلق بالنظام العام. ٥ـ في استدعاء تمييز الأحكام لمنفعة القانون المقدم من المدعي العام لدى محكمة التمييز."
صدر قانون أصول المحاكمات المدنية بموجب المرسوم الإشتراعي رقم /٩٠/، تاريخ ١٦/٩/١٩٨٣. نشر في الجريدة الرسمية، العدد /٤٠/، تاريخ ٦/١٠/١٩٨٣، الصفحة ٣-١٢٨. وهو نافذ منذ أول تموز ١٩٨٥ مع بعض الاستثناءات التي حددتها المادة /١٠٣٣/ والأخيرة منه.
تجده على موقع الجامعة اللبنانية، مركز المعلوماتية القانونية على الرابط التالي:
http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=244565#Section_260017
تاريخ الزيارة ١/٥/٢٠٢٥، الساعة ٢٣،٢٠.
[31] فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الثاني، مرجع سابق، الصفحة ٥٣٢.
أنظر التعريف بمجلس شورى الدولة على موقع المجلس الإلكتروني: "المجلس هو المحكمة العادية للقضايا الإدارية، والمرجع الاستئنافي أو التمييزي في القضايا التي عيّن لها القانون محكمة خاصة أو هيئة إدارية ذات صفة قضائية (ديوان المحاسبة، مجالس التأديب، هيئة التفتيش المركزي، لجان الاعتراض على الضرائب والرسوم)". ومن اللافت أن هذا التعريف لم يذكر مجلس القضاء الأعلى من بين هذه الهيئات الإدارية على الرغم من المهمات الإدارية التي يضطلع بها. ونرى بأن ذلك مقصود حتى يترك مجلس الشورى لنفسه هامشًا للتحرك في حال عُرِض عليه أي طعن بالقرارات التي تصدر عن مجلس القضاء الأعلى، ولتجنب الدخول في إشكاليات مع القضاء العدلي.
تجده على الرابط التالي:
تاريخ الزيارة ١/٥/٢٠٢٥، الساعة ٨،١٠.
ونشير بأن المادة /٦٠/ من نظام مجلس شورى الدولة، وهو قانون منفذ بمرسوم رقم /١٠٤٣٤/، تاريخ ١٤/٦/١٩٧٥، تنصّ بعد تعديلها بموجب القانون ٢٢٧/٢٠٠٠، بأن "ـ المحاكم الإدارية هي المحاكم العادية للقضايا الإدارية.
مجلس شورى الدولة هو المرجع الاستئنافي لجميع الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية والمرجع الاستئنافي أو التمييزي في القضايا الإدارية التي عيّن لها القانون محكمة خاصة ومحكمة الدرجة الأولى والأخيرة لبعض القضايا."
تجده على موقع مجلس شورى الدولة، على الرابط التالي:
http://statecouncil.gov.lb/subjectview.aspx?searchKey=&subjectId=25
تاريخ الزيارة ١/٥/٢٠٢٥، الساعة ٨،٢٠.
[32] ونشير بأن هذه المادة تنص على إمكانية أن يتقدم خمسون قاضيًا بطلب لعقد جمعية عمومية طارئة للقضاة. لكنها لا تحدد من هو المرجع الصالح للبتّ بالطلب، وما إذا كان رئيس المجلس منفردًا أم المجلس، ولا تحدد الأغلبية المطلوبة للبت بهذا الطلب. ونرى أنه يقتضي اعتبار هذا المطلب مطلبًا جماعيًا يخضع للمادة /٨/ من المشروع التي تعطي المجلس صلاحية اتخاذ القرار في المطالب الجماعية، بالأغلبية العادية عملًا بالمادة /١٧/ منه، ويكون صوت الرئيس مرجّحًا. وإنه من اللافت أن تتطلب المادة /٨/ خمسة وعشرين قاضيًا فقط للتقدم بمطلب جماعي، بينما تشترط المادة /١٤/ عددًا أكبر في الحالات الطارئة أي خمسون. ومن اللافت أيضًا أن هذه المادة أغفلت معالجة فرضية رفض المجلس للطلب، ولم تحدد المهلة التي يتعين على المجلس الرد فيها على مطلب عقدها، وكيفية الطعن بهذا القرار الذي قد يكون صريحًا أو ضمنيًا بانقضاء المهلة وعدم البتّ.
[33] نشير بأن هذه المادة لم تحدد الجهة التي تعلن نتيجة المباراة الخطية التي يخضع لها المرشحون، ولم تحل إلى المادة /٥٩/ من المشروع. ما يخلق فراغًا تشريعيًا يقتضي تصحيحه.
[34] نشير إلى أن المادة /١٣١/ من مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي تنص في البند /٤/ منها على أن نتائج التقييم التي تعدّها لجنة التقييم لا تخضع لأي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية بما فيها الطعن أمام مجلس شورى الدولة إلّا لسبب عدم صحة الوقائع المسند إليها التقييم. وهي في الوقت عينه تنص في البند /١/ منها على أن المجلس الأعلى للقضاء يعتمد النقاط التي تضعها لجنة التقييم عند إسناده المركز القضائي لكل قاض. وهي تكون بذلك وبطريقة غير مباشرة، قد منعت على القاضي الطعن بقرار نقله أو تشكيله.

