• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

ملاحظات على قرار المجلس الدستوري رقم 5/2025 تاريخ 20/5/2025 بموضوع القانون النافذ حكما رقم -1- الصادر بتاريخ 3/4/2025 المتعلق بالايجارات للاماكن غير السكنية ، المنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية تاريخ 3/4/2025

 

           

ملاحظات على قرار المجلس الدستوري رقم 5/2025 تاريخ 20/5/2025 بموضوع القانون النافذ حكما رقم -1- الصادر بتاريخ 3/4/2025 المتعلق بالايجارات للاماكن غير السكنية ، المنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية تاريخ 3/4/2025

 

بقلم عبده جميل غصوب*

 

إستهل المجلس الدستوري تعليله للقرار الصادر عنه بالتذكير بأنه يعود له، أن ينظر في عيوب عدم الدستورية التي قد تشوب اصول التشريع المنصوص عنها في الدستور او المكرسة في القواعد العامة الاساسية الواردة في مقدمته او متنه، او في المبادىء العامة ذات القيمة الدستورية.

 

وأن رقابته لا تقتصر على مضمون النص التشريعي المطعون فيه ؛ اي أن المجلس الدستوري يراقب القانون ليس فقط من الداخل ( اي المضمون ) بل ايضا من الخارج ( اي اصول اقراره ) ، مذكرا بأنه يعود له تفسير النص الدستوري ـ ليس بمراجعة مستقلة ـ بل في معرض رقابته على دستورية القوانين، ولكن عند ذاك يصبح التفسير الذي يعطيه للنص الدستوري ملزما.

 

ثم ذكر المجلس الدستوري انه يقتضي لمعرفة مدى انطباق طريقة اصدار القانون المطعون فيه على احكام الدستور، تفسير الاحكام المتعلقة بانعقاد مجلس الوزراء وطريقة عمله في فترة الشغور الرئاسي وتحديدا لجهة قيامه باعمال رئيس الجمهورية وكالة ، وجواز نشر القانون في الجريدة الرسمية لاعتباره اصبح نافذا حكما، بعد ان تمت استعادته من مجلس النواب.

 

كما أكد المجلس الدستوري على موقفه السابق القائل  بأنه  " لا يستقيم  الادلاء بكون التشريع في ظل حكومة معتبرة مستقيلة وشغور الرئاسة الاولى، مخالفا للمواد 51 و56 و57 من الدستور، طالما ان صلاحيات الرئاسة تمارس وكالة من قبل مجلس الوزراء ، عملا بالمادة 62 من الدستور". وأنه في ما يختص باصدار القانون، فانه يتوجب على مجلس الوزراء الانعقاد بوكالته عن رئيس الجمهورية لاتخاذ القرار بشأن اصداره وفق الآليات الدستورية المعتمدة لعقد الجلسات واتخاذ القرارات.

 

أ ـ في المراحل التي مر بها القانون المطعون فيه

 

1 ـ  بتاريخ 14 و15 كانون الاول 2023 ، أقر مجلس النواب القانون المطعون فيه.

 

2 ـ بتاريخ 19 كانون الاول 2023، قرر مجلس الوزراء بموجب القرار رقم 5، وكالة عن رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي، اصدار القوانين التي أقرها مجلس النواب في جلسته المنعقدة يومي 14 و15 كانون الاول 2023، ومن بينها القانون المطعون فيه، ( وذلك بدون ان يصدر اي مرسوم يقضي بالنشر ).

 

3 ـ بتاريخ 26 كانون الاول 2023 اصدرت الامانة العامة لمجلس الوزراء بيانا اعلنت بموجبه عن توقيع رئيس الحكومة احد عشر قانونا فقط ، مع اعطاء توجيهاته بنشرها في الجريدة  الرسمية، وعدم نشر ثلاثة قوانين، ومن بينها القانون المطعون فيه، وذلك ليتسنىّ اعادة عرض القرار باصدارها مجددا على اول جلسة لمجلس الوزراء.

 

( علما بأنه لا يحق لرئيس الحكومة في فترة الشغور الرئاسي، " اعطاء توجيهاته " بنشر القوانين في الجريدة الرسمية، بل ان هذه الصلاحية تعود لمجلس الوزراء مجتمعا الذي يمارس في حالة الشغورصلاحيات رئيس الجمهورية وكالة ).

 

4 ـ بتاريخ 12/1/2024 صدر عن مجلس الوزراء قرار برقم 8، قضى بالموافقة على اعادة ثلاثة قوانين الى مجلس النواب ومن بينها القانون المطعون فيه.

 

5 ـ نشير الى ان القانون المطعون فيه كان قد احيل الى مجلس الوزراء بتاريخ 18 كانون الاول 2023 لاصداره بصفته يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة عملا بالمادة 62 من الدستور، فأصدر قراره رقم 5 بالاصدار، كما هو مذكور آنفا، ولكن القرار المذكور لم يقترن بمرسوم اصدار وفقا للصيغة المنصوص عنها في الفقرة الثانية من المادة 54 من الدستور.

 

6 ـ في حين انه بموجب القرار رقم 8 تاريخ 12/1/2024، قرر مجلس الوزراء الرجوع عن قرار الموافقة على اصدار القانون المطعون فيه، واصدر المرسوم رقم 12835 القاضي باعادته الى مجلس النواب لاعادة النظر فيه.

 

7 ـ بتاريخ 4 نيسان 2024، اصدر مجلس شورى الدولة، في معرض مراجعة ابطال المرسوم رقم 12835، قرارا اعداديا تحت رقم 160/2023 ـ 2024، قضى بوقف تنفيذ المرسوم اعلاه.

 

8 ـ بتاريخ 3 حزيران 2024، وفي ضوء قرار وقف التنفيذ اعلاه، وجّه رئيس الحكومة كتابا الى رئيس مجلس النواب طلب بموجبه استرجاع القانون بنسخته الاصلية الموقعة، ليصار الى نشره وفقا للاصول.

 

9 ـ  الا ان الامانة العامة لمجلس النواب لم تودع المديرية العامة لمجلس الوزراء النسخة الاصلية الموقعة  من القانون الا بتاريخ 28 آذار 2025، بعد ان جرى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكلت حكومة جديدة.

 

ب ـ في موقف المجلس الدستوري

 

قرر المجلس الدستوري ان قرار وقف تنفيذ مرسوم الاعادة الى مجلس النواب، المنسحب على القرار رقم 8 ( القاضي بالاحالة والصادر عن مجلس الوزراء )، له طابع القرار المؤقت المؤدي الى تعليق مفعول الاحالة الى مجلس النواب لحين اصدار قرار نهائي في هذا الشأن عن مجلس شورى الدولة. وان الفقرة الثانية من المادة 57 من الدستور نصّت عن انه في حال انقضاء المهلة المحددة لاصدار القانون المنصوص عنها في الفقرة الاولى من المادة 56 من الدستور ، دون ان يوقع رئيس الجمهورية ( او مجلس الوزراء المتولي صلاحياته وكالة ) على اصداره، يعتبر القانون نافذا حكما وواجب النشر.

 

وتابع المجلس الدستوري ان مهلة الشهر المنصوص عنها في الفقرة الاولى من المادة 56 من الدستور، لا تكون قد انقضت، في ظل وقف تنفيذ قرار مرسوم اعادة القانون.

 

وان اعادة القانون المطعون فيه الى مجلس الوزراء بتاريخ 28/3/2025، لم يقترن بقرار جديد يقضي باصداره مجددا، بعدما سبق لمجلس الوزراء السابق في قراره رقم 8/2024، ان رجع عن قرار الاصدار؛ علما بان مجلس الوزراء فقد هذه الصلاحية المنصوص عنها في المادة 62 من الدستور مع انتخاب رئيس للجمهورية.

 

وانتهى المجلس الدستوري الى القول بأن اجراءات اصدار القانون لم تراعَ اصولا، ولم تنقض ِ بالتالي مهلة الشهر الممنوحة لرئيس الجمهورية لاصداره؛ الامر الذي يجعل من نشر القانون المطعون فيه ـ بعد اعتباره نافذا حكما ـ مخالفا لاحكام المادة 57 من الدستور، كون القانون لم يكن قد اصبح نافذا حكما بتاريخ النشر.

 

وان هذا الواقع يحول دون النظر في دستورية قانون لم تكن قد اكتملت عناصر تكوينه بتاريخ نشره، باعتباره غير نافذ حكماً.

 

ج ـ في تقييم قرار المجلس الدستوري

 

1 ـ أكد المجلس الدستوري على وجوب توافر الشروط الشكلية الخارجية للقانون لجهة صحة اجراءات اصداره، كشرط اساسي لبحث انطباق مضمونه على القواعد التي تؤلف الكتلة الدستورية Bloc constitutionnel .

 

وهو على حق في ما ذهب اليه؛ اذ يجب ان تتوافر الشروط الشكلية لصحة القانون، للتمكن من بحث انطباق مضمونه على الدستور.

 

2 ـ احسن المجلس الدستوري في سرد المراحل التي مر بها القانون المطعون فيه، وصولا الى اعلان عدم نفاذ القانون المطعون فيه رقم -1- الصادر في 3/4/2025، المتعلق بالايجارات للاماكن غير السكنية ، حكماَ.

 

ولكن كنا نفضّل لو ان المجلس الدستوري، ركّز اكثر على مبدأ فصل السلطات وعدم التطرق الى القانون المطعون فيه، طالما لم يبت مجلس شورى الدولة بعد بصحة احالة القانون للمجلس النيابــــي

 ( على مستوي  قرار مجلس الوزراء والمرسوم الصادر عنه بهذا الخصوص )؛ اذ لا يصح اطلاقا التطرق الى هذه النقطة، قبل الفصل بها من قبل مجلس شورى الدولة، الذي أوقف تنفيذ قرار ومرسوم الاحالة؛ علما بأنه سلك في هذا الخصوص الاتجاه الصحيح، ولكن مع التركيز على مراعاة صيغ الاصدار والنشر اكثر من التركيز على مبدأ فصل السلطات.

 

وهنا نتساءل : ماذا لو اعتبر مجلس الشورى ان الاحالة باطلة ؟ وماذا لو اعتبرها صحيحة ؟

 

اذا اعتبرها باطلة ؛ تبدأ هنا ومن تاريخ صدور قراره ، مهلة الشهر المنصوص عنها في المادة 57 من الدستور بالسريان، فيكون على رئيس الجمهورية اصدار القانون والامر بنشره خلال مهلة شهر، تحت طائلة اعتباره نافذا حكماً.

 

اما اذا اعتبر مجلس شورى الدولة ان الاحالة صحيحة، وجب على المجلس النيابي المباشرة فورا باعادة دراسة القانون، وصولا الى الاصرار عليه على صورته الحالية، او تعديله جزئيا او كليا عبر صياغة قانون جديد يكون اكثر اتفاقا مع الاوضاع الحالية ( وهذا ما نفضله ). مع الاشارة الى ان المجلس " سيد نفسه " ، وانه لا يصح لاي سلطة دستورية أخرى، سواء أكانت اجرائية ام قضائية ان توجه له اي اوامر او حتى تعليمات. ولكن واجبه الدستوري والوطني يفرض عليه ذلك.

 

اننا نرى ان مبدأ فصل السلطات اهم من الالتزام بآلية اصدار القوانين التي ركز عليها المجلس الدستوري في قراره ، مع التأكيد على اهمية هذه الاخيرة، ولكننا نرى انها في مرتبة أدنى من مبدأ فصل السلطات، الذي يشكل الركيزة الاساسية في الانظمة الديمقراطية، خصوصا واننا بتنا في " عصر العمل " على انجاز قانون استقلالية القضاء، عسى المجلس النيابي لا يتأخر في اقراره. يبقى ان نشير الى ان " التعقيدات " التي واكبت قانون الايجارات في الاماكن غير السكنية ، عائدة الى سوء ممارسة السلطات الدستورية لصلاحياتها، خلال فترة شغور سدة الرئاسة، التي يصح فيها القول " تنذكر وما تنعاد".

في 21/5/2025

عبده جميل غصوب     

 

  * دكتور في الحقوق، بروفسور لدى كليات الحقوق، محام بالاستئناف، مستشار قانوني في الامارات العربية المتحدة ـ دبي، خبير قانوني دولي معتمد لدى عدة منظمات قانونية دولية.

PDFالملف المرفقملف PDF · 165 ك.بتحميل ↓