الملخص
لقد قدّمت اللائحة الأوروبية (eIDAS) ثلاثة مستويات مختفلة من التواقيع الإلكترونية (البسيط- المتقدم – المؤهل)، لكنها جعلت "التوقيع الإلكتروني المؤهل" في أعلى درجات الموثوقية، شريطة استيفائه لمتطلبات تعتمد على التقنيات والبرمجيات، دون أن تحرم اللائحة بقية التواقيع الإلكترونية من الأثر القانوني. وهذه المتطلبات نقلها المشرع الفرنسي إلى قوانينه ومراسيمه. لكن التجربة دلت على أن استخدام التوقيع الإلكتروني بمختلف أصنافه كدليل في الإجراءات القضائية طرح جملة من التساؤلات لجهة موثوقيته. ولهذا السبب، تحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على هذا الموضوع، وعلى الحلول التي قدمها الإجتهاد الأوروبي والفرنسي بهذا الخصوص، عسى أن تعُمَ الفائدة على الساحة القانونية اللبنانية، سيما بعد صدور القانون رقم 81/2018 ( المتعلق بالمعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي)، الذي أعقبه صدور المرسوم التطبيقي رقم 14115/2024 (المتعلق بالأسناد الرسمية الإلكترونية)، والذي اقتبس بعض أحكامه من أحكام لائحة (eIDAS).
Abstract
The European regulation (eIDAS) introduced three different levels of electronic signatures (simple, advanced, qualified), but made the “qualified electronic signature” the highest level of reliability, provided that it meets technical and software requirements, without the regulation depriving the rest of electronic signatures of legal effect. These requirements were transferred by the French legislator in its laws and decrees. However, experience has shown that the use of electronic signatures in their various forms as evidence in legal proceedings has raised a number of questions about their reliability. It is for this reason that this study attempts to shed light on this subject and on the solutions provided by European and French jurisprudence in this regard, hoping that the benefit will spread throughout the Lebanese legal space, especially after the promulgation of Law No. 81/2018 (relating to electronic transactions and personal data), which was followed by the promulgation of Implementing Decree No. 14115/2024 (relating to electronic official documents), Which took some of its provisions from the provisions of the (eIDAS) regulation.
الكلمات الدّالة: توقيع إلكتروني بسيط – توقيع إلكتروني متقدم – توقيع إلكتروني مؤهل في أوروبا (يقابله في لبنان: توقيع إلكتروني معتمد) – مقدم خدمة الثقة المؤهل في أوروبا (يقابله في لبنان: مقدم خدمة المصادقة المعتمد) – مقدم خدمة الثقة غير المؤهل في أوروبا (يقابله في لبنان: مقدم خدمة المصادقة غير المعتمد)- جهاز إنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهل في أوروبا (يقابله في لبنان: وسيلة أو آلية إنشاء توقيع إلكتروني رسمي) - شهادة مؤهلة للتوقيع الإلكتروني في أوروبا (يقابلها شهادة رقمية للتوقيع الإلكتروني الرسمي في لبنان) – افتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني- الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني - هيئات الرقابة – المجلس اللبناني للإعتماد.
Keywords: Simple electronic signature – Advanced electronic signature – Qualified electronic signature in Europe (equivalent in Lebanon: Certified electronic signature) – Qualified trust service provider in Europe (equivalent in Lebanon: Certified authentication service provider) – Unqualified trust service provider in Europe (equivalent in Lebanon: Uncertified authentication service provider) – Qualified electronic signature creation device in Europe (equivalent in Lebanon: means or mechanism for creating an official electronic signature) – Qualified electronic signature certificate in Europe (equivalent in Lebanon to a digital certificate for an official electronic signature) – Presumption of reliability of the electronic signature – Legal effect of the electronic signature – Control bodies – Lebanese Accreditation Council.
المقدِمة
حينما صدرت لائحة الإتحاد الأوروبي رقم 910/2014 للبرلمان والمجلس بتاريخ 23/7/20214 (eIDAS) [2]، أنشأت ثلاثة مستويات من التواقيع الإلكترونية (البسيط والمتقدم والمؤهل). لكنها جعلت "التوقيع الإلكتروني المؤهل" في أعلى درجات الموثوقية، شريطة أن يتم إنشاؤه باستخدام "جهاز إنشاء توقيع إلكتروني مؤهل"، وبالإعتماد على "شهادة توقيع إلكتروني مؤهلة" يمنحها طرف ثالث يسمّى "مزود خدمة الثقة المؤهل". ونظرًا لمتطلبات إنشائه، ساوت اللائحة بينه وبين التوقيع اليدوي (النقطة 2 من المادة 25)، وطلبت من جميع الدول الأعضاء الإعتراف به، بغض النظر عن الدولة العضو التي أُنشِأ فيها. ولذلك فإن فرنسا، مثلًا، جعلت موثوقيته مفترضة حتى إثبات العكس[3]، وتلك القرينة القانونية البسيطة من شأنها أن تقلب عبء الإثبات، بمعنى أنه يتوجب على الطرف الذي يدعي عدم موثوقيته أن يقيم الدليل على ذلك، وليس العكس، فالذي ينسب إليه هكذا توقيع لا يكفيه إنكاره إذا ما أراد الطعن بعدم موثوقيته، بل يتوجب عليه إقامة الدليل على عدم صدوره عنه. بالمقابل، يتوجب على الطرف الآخر إقامة الدليل على أن العملية التي استخدمت لإنشائه موثوق بها من الناحية الفنية والقانونية، ولا تسمح بإنشاء توقيع إلكتروني زائف. لكن اللائحة الأوروبية لم تحرم بقية أصناف التواقيع الإلكترونية الأخرى من الأثر القانوني، ولو لم تفترض موثوقيتها افتراضًا، بدليل ما نصت عليه النقطة 1 من المادة 25 من تلك اللائحة على أنه: "لا يمكن رفض الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني ولا رفض قبوله أمام القضاء لمجرد كونه قُدم في شكلٍ إلكتروني، أو لأنه لايستجيب لمتطلبات التوقيع الإلكتروني المؤهل".
رغم ذلك، إن المتطلبات التي فرضتها تلك اللائحة لم تكن كافية لمعالجة جميع المشاكل العملية التي أوجدها التوقيع الإلكتروني منذ إنطلاقته المتعثرة. فلقد قال البعض مؤخرًا في فرنسا أنه[4]: " لو عدنا بالزمن إلى الوراء تاريخ صدور القانون رقم 2000-230 تاريخ 13/3/2000 (المتعلق بتكييف قانون الإثبات مع تكنولوجيا المعلومات والمتعلق بالتوقيع الإلكتروني)، لأمكننا القول بأن المشرع أظهر الطموح والوهم معًا، لقد كان طموحًا لأنه اعتقد أن قانونًا بسيطًا يمكن أن يغير الممارسات التي استمرت قرونًا، وكان واهمًا لأنه ابتكر جهازًا قانونيًا شديد التجرد لدرجة أن محبي الفن (القانوني) المعاصر ظلوا حذرين بشأنه. ولربما تصور المشرع أن تعبيرات مثل "عملية تحديد الهوية الموثوقة" أو "سلامة التصرف" من شأنها أن تقدم دليلاً حرفياً على هذا التغيير في الألفية الجديدة. والحقيقة هي أنه خلال السنوات التي أعقبت هذا القانون الرؤيوي (أو المثالي)، ظلت ممارسة التواقيع الإلكترونية بطيئة، إن لم تكن معدومة،...فمنذ إصداره، أشار هذا القانون إلى مرسوم تطبيقي صادر عن مجلس الدولة لتحديد شروط صحة التوقيع الإلكتروني المؤهل "المفترضة موثوقيته". ولكن شروط هذا المرسوم لم تكن مفهومة. فحتى يومنا هذا، يفترض أن يكون التوقيع موثوقًا به إذا تم إنشاؤه باستخدام جهاز إنشاء توقيع إلكتروني آمن، وكان التحقق من هذا التوقيع يعتمد على استخدام شهادة إلكترونية مؤهلة. وهكذا تضاف الكلمات إلى الكلمات، دون أن يكون من الممكن فهم معناها أو معرفة الطريقة الملموسة للتوقيع إلكترونيًا على مستند. كما أن اللائحة الأوروبية (eIDAS) والتي أنشأت ثلاثة مستويات للتوقيع الإلكتروني (البسيط والمتقدم والمؤهل)، لم تقدم حلولًا لأي مشاكل عملية، بل زادت الأمور تعقيدّا حينما اشترطت، لإفتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني، إصدار "شهادات التوقيع الإلكتروني المؤهلة".
من هنا تظهر أهمية التطرق لهذا الموضوع، فتلك الضبابية التي هيمنت على الساحة القانونية في فرنسا، قد نشهد مثيلًا لها في لبنان، ذلك أن القانون رقم 81 تاريخ 10/10/2018 (المتعلق بالمعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي)[5] طرح فرضيتنان بشأن موثوقية التوقيع الإلكتروني، الفرضية الأولى هي افتراض موثوقيته على نحو يقلب عبء الإثبات، شريطة إنشائه والمصادقة عليه من قبل طرف ثالث يسمى "مقدم خدمة المصادقة المعتمد" (المادة 17)، وهي فرضية معطلة في الوقت الراهن بسبب عدم تفعيل المجلس اللبناني للإعتماد (صاحب الصفة بإعطاء شهادات الإعتماد لمقدمي خدمات الثقة)؛ وأما الفرضية الثانية فهي خلو التوقيع الإلكتروني، مبدئيًا، من هذا الإفتراض إذا ما تم إنشاؤه وتصديقه من قبل مقدم خدمةِ مصادقةٍ غيرَ معتمد (المادة 18).
من ناحية أخرى، وفي خطوة مهمة نحو رقمنة المعاملات الرسمية تحقيقًا للسرعة والشفافية في إنجازها، صادقت الحكومة اللبنانية مؤخرًا على المرسوم التطبيقي رقم 14115 تاريخ 18/10/2024، والذي يرمي إلى تطبيق المادة 8 (المتعلقة بالأسناد الرسمية الإلكترونية) من نفس القانون[6]. وما يلفت الإنتباه فيه، هو أن أحكام التواقيع والأختام الرسمية الإلكترونية (الواردة في الفصل الرابع منه) مقتبسة إلى حد ما عن متطلبات اللائحة الأوروبية (eIDAS) لإنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهل الذي تفترض موثوقيته. كما أن هذا المرسوم أعطى تعريفًا لمصطلح "النظام الأوروبي" (في النقطة 8 من المادة 1) على أنه: "النظام الأوروبي رقم 910 الصادر بتاريخ 2014/7/23 والمتعلق بالتعريف الإلكتروني وخدمات المصادقة للمعاملات الإلكتروني"(eIDAS). ولا بد من الإشارة في هذا المقام إلى أن تلك اللائحة لا تؤثر على القوانين الوطنية للدول الأعضاء ولا على قانون الاتحاد المتعلق بإبرام العقود الرسمية وصلاحيتها، ولا على غيرها من المتطلبات القانونية أو الإجرائية الرسمية (الفقرة 3 من المادة 2). كما لا بد من لفت النظر إلى أنها تعدلت مؤخرًا بموجب اللائحة رقم (UE) 2024/1183 تاريخ 11/4/2024، المعروفة اختصارًا بلائحة (eUID) أو (eIDAS 2)[7].
وهكذا فإن هذا المرسوم اللبناني الجديد، إنما يؤكد مرة ثانية أهمية التطرق لهذا الموضوع نظرًا لفائدته العلمية والعملية، دون أن يعني ذلك حصر الدراسة بالأسناد الرسمية الإلكترونية، لأن لائحة (eIDAS) تهدف في المقام الأول إلى ضمان سير العمل في السوق الداخلية للإتحاد. وطالما أن المشرع اللبناني استعان مؤخرًا بتلك اللائحة، كان لا بد من تسليط الضوء عليها لمعرفة متطلباتها، ومعرفة تأثيراتها على الدول الأعضاء. ذلك أن التساؤلات التي يمكن طرحها في هذا الخصوص هي على النحو التالي: هل قدّمت لائحة (eIDAS) حلولًا لكل المشاكل العملية التي طرحها التوقيع الإلكتروني في تلك الدول؟ فإن كان هذا التوقيع الإلكتروني مؤهلًا وفقًا لمتطلبات اللائحة، كيف يمكن لمن يُنسب إليه هذا التوقيع (الحسن النية) أن يتخلص من افتراض موثوقيته إذا ما تمت عملية إنشائه في غفلة عنه؟ كيف يمكن للقاضي أن يضع ثقته بمقدم خدمة الثقة في عملية المكننة المعقدة التي يجريها هذا الأخير عند إعطائه شهادة بهذا التوقيع؟ هل أن جميع مقدمي خدمات الثقة "هم جديرون حقًا بالثقة"؟ بمعنى آخر، هل استفادت كل التواقيع الإلكترونية "المؤهلة" حقًا من هذا الإفتراض؟ (المبحث الأول). من جهة ثانية، ومع ازدياد وتنوع العمليات التقنية للتواقيع الإكترونية التي لا تفترض موثوقيتها، ما هي الحلول التي قدمها القضاء الأوروبي والفرنسي بشأنها؟ أكثر من ذلك، ماذا لو تبين أن العقد الإلكتروني الذي بوشر تنفيذه طوعًا خالٍ تمامًا من أي توقيع إلكتروني؟ (المبحث الثاني).
للإجابة عن التساؤلات المتقدم طرحها، سيجري تسليط الضوء حصرًا على أبرز ما تضمنته لائحة (eIDAS) من أحكام متعلقة بالتوقيع الإلكتروني وبخدمة الثقة (وما طرأ عليها من تعديلات متصلة)، في محاولة لمقارنة ذلك كلهِ بالواقع التشريعي في كل من فرنسا ولبنان، مع التركيز على تحليل التجربة الفرنسية في واقع الممارسة العملية، عسى أن يستفيد المشرع اللبناني من تلك المقارنة، وعسى ألاّ يتسبب التوقيع الإلكتروني بالإضطراب في عالم العقود، وألاّ يقف القاضي اللبناني أمامه كالواقف أمام صندوق أسود. وسعيًا لتحقيق تلك الأهداف المرجوة، سيجري تقسيم هذه الدراسة وفق الخطة التالية:
المطلب الأول: الموثوقية المفترضة للتوقيع الإلكتروني "المؤهل" (العبء الإثباتي الأثقل).
الفرع الأول: متطلبات لائحة (eIDAS) لافتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني "المؤهل" (نظرة مقارنة).
الفرع الثاني: تعريف لائحة (eIDAS) لمقدم خدمة الثقة (نظرة مقارنة).
الفرع الثالث: إشكالية التخلص في فرنسا ولبنان من افتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني "الزائف" .
الفرع الرابع: افتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني "المؤهل" ليس ضمانة مطلقة (فرنسا نموذجًا).
المطلب الثاني: الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني " غير المؤهل " (تغليب للوظيفة على الشكل).
الفرع الأول: الأثر القانوني في فرنسا للتوقيع بقلم إلكتروني على شاشة إلكترونية.
الفرع الثاني: الأثر القانوني في فرنسا للتوقيع الإلكتروني الممسوح ضوئيًا.
الفرع الثالث: موقف القضاء الأوروبي من الأثر القانوني لمختلف أصناف التواقيع الإلكترونية (تذكير بالمبادئ).
الفرع الرابع: إستكمال الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني "غير المؤهل" بعناصر خارجية.
المطلب الأول: الموثوقية المفترضة للتوقيع الإلكتروني "المؤهل" (العبء الإثباتي الأثقل)
بعد أن أعطت لائحة (eIDAS) تعريفًا لكل صنف من أصناف التواقيع الإلكترونية، اشترطت لإفتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني المؤهل أن يتم إنشاؤه باستخدام "جهاز إنشاء توقيع إلكتروني مؤهل " وأن يعتمد على " شهادة توقيع إلكتروني مؤهلة" (الفرع الأول)، يمنحها لعملائه طرف ثالث يسمى "مزود خدمة ثقة مؤهل" (الفرع الثاني). غير أن النصوص الفرنسية واللبنانية تَكشِفُ عن وجود خلل في طريقة تخلص الطرف الذي يٌنسب إليه هكذا توقيع من افتراض موثوقيته إذا ما تم إنشاؤه بطرق إحتيالية (الفرع الثالث)، كما وأظهرت التجربة الفرنسية أنه وعلى الرغم من إنطلاق سوق التواقيع الإلكترونية في السنوات الأخيرة، إلا أن افتراض موثوقيتها ليس ضمانة مطلقة (الفرع الرابع).
الفرع الأول: متطلبات لائحة (eIDAS) لافتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني "المؤهل" (نظرة مقارنة)
للحديث عن متطلبات اللائحة لافتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني "المؤهل"، لا بد من عرض التعريف الذي أعطته له، على أن يسبق ذلك، عرضٌ للتعريف الذي أعطته للتوقيع الإلكتروني البسيط وللتوقيع الإلكتروني المتقدم بسبب الترابط، وذلك على النحو التالي:
1- التوقيع الإلكتروني البسيط: لم تأتِ اللائحة على ذكر هذا المصطلح حرفيًا، بل أعطت في النقطة 10 من المادة 3 تعريفًا عامًا للتوقيع الإلكتروني على أنه:" البيانات التي تكون في شكل إلكتروني، والتي يتم إرفاقها أو ربطها منطقيًا ببيانات أخرى في شكل إلكتروني والتي يستخدمها المُوَقِع للتوقيع". وهذا التعريف مناسبٌ لمصطلح "التوقيع الإلكتروني البسيط" الذي يجري تداوله حاليًا لدى مختلف الأوساط نظرًا لخلو عملية إنشائه من التعقيدات، فهي باختصار ربطٌ لتوقيع إلكتروني بوثيقة إلكترونية. وبسبب بساطته، فإن مستواه منخفض لناحية الأمان، ولا تفترض موثوقيته افتراضًا، إذ لا يمكن ضمان هوية الموقّع، كما لا يضمن التوقيع عدم إنكار الوثيقة، والسبب في ذلك هو أن مطابقة الأجهزة المساهِمة في إنشائه لا تخضع للتدقيق من قبل طرف ثالث مختص ومستقل، ولا لقرار من هيئة الرقابة. لذلك، فإن أي ضمانات يعرضها مُقَدم خدمة التوقيع البسيط تكون في العادة مجرّدة، وقد تختلف من حل إلى آخر. ولكل هذه الأسباب، يمكن استخدام هذا التوقيع، مثلًا، حينما لا يكون ثمة خطر كبير للتقاضي، ولا التزامات قانونية تفرض مستويات معينة من التواقيع الإلكترونية[8].
2- التوقيع الإلكتروني المتقدم: هو الذي عرّفته النقطة 11 من نفس المادة 3 على أنه : " التوقيع الإلكتروني الذي يفي بمتطلبات المادة (26) من اللائحة المذكورة (eIDAS) أي : (أ) الارتباط الفريد بالموقّع؛ (ب) السماح بتحديد هوية الموقّع؛ (ج) يتم إنشاؤه باستخدام بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني التي يمكن للموقّع استخدامها، بدرجة عالية من الثقة، تحت سيطرته الحصرية؛ و (د) أن يكون مرتبطًا بالبيانات ذات الصلة بهذا التوقيع بطريقة يمكن من خلالها اكتشاف أي تعديل لاحق للبيانات". ومن الناحية العملية، يتم إنشاء هذا التوقيع بوسائل تكون تحت السيطرة الحصرية للموقّع ( كهاتفه المحمول أو حاسوبه الإلكتروني)، وهو يتوافق مع المستوى الثاني المنصوص عنه في اللائحة. وكما هو الحال مع التوقيع الإلكتروني البسيط، لا يتمتع هذا التوقيع الإلكتروني المتقدم بقرينة الموثوقية، ويمكن إنكاره أيضًا من قبل المنسوب إليه، لأن مطابقة الأجهزة المساهمة في هذا التوقيع لا تخضع للتدقيق من قبل طرف ثالث مختص ومستقل، ولا لقرار من هيئة الرقابة. وبالتالي، فإن جميع الضمانات التي يقدمها مقدم الخدمة تكون عمومًا إعلانية (declaratives)، وقد تختلف من حلٍ لآخر. ومع ذلك، فإن التواقيع المتقدمة يجب أن تلبي متطلبات محددة منصوص عليها رسميًا في اللائحة، ويجب، من حيث المبدأ، أن تسمح بتحديد هوية صاحب التوقيع. فهذا التحديد يعّد بمثابة دليل إضافي في التقاضي، ويجب أن يظهر في ملف الأدلة حين تقديم التوقيع المتقدم خلال النزاع[9].
3- التوقيع الإلكتروني المؤهل: هو الذي عرّفته النقطة 12من المادة 3 من اللائحة على أنه: " توقيع إلكتروني متقدم يتم إنشاؤه باستخدام جهاز إنشاء توقيع إلكتروني مؤهل، والذي يعتمد على شهادة توقيع إلكتروني مؤهلة". وهذا يعني أنه ليكتسب هذا التوقيع تلك الصفة، وليكتسب بالتالي قرينة الموثوقية، يجب أن يستوفي الشروط الثلاثة التالية مجتمعة: إذ يشترط، أولًا، بأن يكون هذا التوقيع هو توقيع إلكتروني متقدم بحسب التعريف السابق. ثم يُشترط، تاليًا، أن يتم إنشاؤه بواسطة "جهاز إنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهل"، جرى تعريف هذا الجهاز في النقطة 23 من نفس المادة على أنه:" جهاز إنشاء توقيع إلكتروني يفي بالمتطلبات المشار إليها في الملحق رقم 2 من نفس اللائحة". وقد جاء في هذا الملحق: " 1- يجب أن تضمن أجهزة إنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهلة، على الأقل، من خلال الوسائل والإجراءات التقنية المناسبة، ما يلي: (أ) ضمان سرية بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المستخدمة في إنشاء التوقيع الإلكتروني بشكل كاف؛ (ب) لا يمكن عمليًا إنشاء بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المستخدمة في إنشاء التوقيع الإلكتروني إلا مرة واحدة؛ (ج) هناك ضمان كافٍ بأن بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المستخدمة لإنشاء التوقيع الإلكتروني لا يمكن العثور عليها عن طريق الاستنتاج وأن التوقيع الإلكتروني محمي بشكل موثوق ضد التزوير من خلال الوسائل التقنية المتاحة حالياً؛ (د) يمكن حماية بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المستخدمة في إنشاء التوقيع الإلكتروني بشكل موثوق من قبل الموقّع الشرعي ضد الاستخدام من قبل الآخرين. 2 - لا تقوم أجهزة إنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهل بتعديل البيانات المراد توقيعها ولا تمنع عرض هذه البيانات على الموقّع قبل التوقيع ". ومن مجمل ما تقدم، فإن جهاز إنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهل هو، إذًا، جهاز يجمع بين البرمجيات وبين عنصر مادي يسمح بإنشاء توقيع إلكتروني مع ضمان سلامة وسرية بيانات الإنشاء، بالإضافة إلى أمان التوقيع. وفي الممارسة العملية، يتضمن ذلك في كثير من الأحيان بطاقة ذكية معتمدة أو مفتاح مصادقة معتمد، ومؤخراً، معدات تشفير معتمدة مثبتة في بيئة مزود الخدمة المؤهل، والتي يكون الوصول إليها بشكل آمن لضمان جودة مصادقة الموقّع[10].
وأما الشرط الثالث فهو اعتماد هذا التوقيع على "شهادة توقيع إلكتروني مؤهلة"، والتي جرى تعريفها في النقطة 15 من نفس المادة على أنها: "شهادة توقيع إلكتروني يقدمها مزود خدمة ثقة مؤهل، وتفي بالمتطلبات المشار إليها في الملحق رقم 1 من نفس اللائحة". وقد جاء في هذا الملحق:" يجب أن تتضمن شهادات التوقيع الإلكتروني المؤهلة: (أ) بيانًا يشير، على الأقل في شكل مناسب للمعالجة الآلية، إلى أن الشهادة صدرت كشهادة توقيع إلكتروني مؤهلة؛ (ب) مجموعة من البيانات تمثل بشكل لا لبس فيه مزود خدمة الثقة المؤهل الذي يصدر الشهادات المؤهلة، بما في ذلك على الأقل الدولة العضو التي تم تأسيس هذا المزود فيها، و: - بالنسبة للشخص الاعتباري: الاسم، ورقم التسجيل كما يظهر في السجلات الرسمية إن كان ذلك منطبقًا، - بالنسبة للشخص الطبيعي: اسم الشخص؛ (ج) على الأقل اسم الموقّع أو الإسم المستعار؛ وإذا تم استخدام اسم مستعار، فيجب الإشارة إلى ذلك بوضوح؛ (د) بيانات التحقق من صحة التوقيع الإلكتروني التي تتوافق مع بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني؛ (هـ) تفاصيل بداية ونهاية فترة صلاحية الشهادة؛ (و) رمز هوية الشهادة، والذي يجب أن يكون فريدًا لمزود خدمة الثقة المؤهل؛ (ز) التوقيع الإلكتروني المتقدم أو الختم الإلكتروني المتقدم لمزود خدمة الثقة المؤهل الذي يصدر الشهادة؛ (ح) المكان الذي يمكن الحصول فيه على الشهادة التي يستند إليها التوقيع الإلكتروني المتقدم أو الختم الإلكتروني المتقدم المشار إليه في الفقرة (ز) مجاناً؛ (ط) المعلومات أو موقع الخدمات التي يمكن استخدامها لتحديد حالة صحة الشهادة المؤهلة؛ (ي) حينما تكون بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المرتبطة ببيانات التحقق من صحة التوقيع الإلكتروني موجودة في جهاز إنشاء توقيع إلكتروني مؤهل، يجب الإشارة إلى ذلك ببيان، على الأقل في شكل مناسب للمعالجة الآلية".
وهكذا، فإن شهادة التوقيع الإلكتروني المؤهلة هي التي يصدرها مزود خدمة الثقة للعميل، وذلك بعد عمليات تدقيقٍ من قبل طرف ثالث مختص ومستقل للتأكد من مستوى موثوقيته. وتعد هذه الشهادة بمثابة تصديق على هوية الموقّع من خلال عملية تلبي متطلبات تضمن صحة التوقيع وهوية صاحبه (الموقّع)، على الأقل اسمه، أو اسمه المستعار، أو رقم تسجيله "في حالة المشروعات". وقد يتطلب التحقق من الهوية اجتماعًا وجهًا لوجه مع وكيل مؤهل، أو استخدام خدمة مرخصة للتحقق من الهوية عن بعد، أو تقديم هوية إلكترونية يتم إنشاؤها مسبقًا بعد اجتماع يتم وجهّا لوجه. وبذلك يتوافق هذا التوقيع مع أعلى المستويات التي تسمح، على التوالي، بضمان هوية الموقّع بشكل موثوق من خلال الاعتماد على شهادة توقيع إلكتروني مؤهلة، ثم بضمان أمان البيانات الواردة في المستند الذي جرى توقيعه باستخدام جهاز إنشاء توقيع إلكتروني مؤهل. ولذلك تفترض موثوقيته افتراضًا، ويعتبر معادلًا للتوقيع بخط اليد، ويٌعتَرَفُ به في جميع دول الإتحاد، ويوصى بأن يتم استخدامه بشدة في السياق الأوروبي، أو في حالة وجود خطر كبير للتقاضي (لناحية الحجم والتأثير)[11].
ولا بد من التأكيد مجددًا على ضرورة توافر الشروط الثلاثة السابق مجتمعة لِيُصَنف هذا التوقيع الإلكتروني على أنه "مؤهل". ذلك ما أكدّت عليه محكمة العدل الأوروبية في قرارها الصادر بتاريخ 20/10/2022، بعد تلقيها أسئلة أولية من إحدى المحاكم الإدارية في بلغاريا[12] تتعلق بتفسير بعض أحكام لائحة (eIDAS)، حيث جاء رد المحكمة على أحد الأسئلة على النحو التالي: " يجب تفسير اللائحة رقم 910/2014 على أن إدراج التوقيع الإلكتروني في الشهادة الصادرة عن مزود خدمة الثقة لا يكفي كي يستجيب هذا التوقيع للمتطلبات المنصوص عنها في تلك اللائحة ليتم اعتباره "توقيعًا إلكترونيًا مؤهلا ً" بموجب المادة 3، النقطة 12، من تلك اللائحة. فحينما يتم الطعن في مثل هذا التصنيف في سياق الإجراءات القضائية، يتعين على المحكمة الوطنية التحقق مما إذا كانت الشروط التراكمية المنصوص عليها في المادة 3، النقطة 12، قد تم استيفاؤها بالكامل، الأمر الذي يتطلب منها على وجه الخصوص التحقق من اسيفاء الشروط المشار إليها في المادة 26 والملحق 1 من نفس اللائحة ".
أما عن الواقع التشريعي في فرنسا، فلقد وضع القانون رقم 2000-230 تاريخ 13/3/2000 تعريفًا عامًا جدًا للكتابة، والذي يمكن أن يشمل الوسائط الورقية والإلكترونية، ثم وضع شرطًا مزدوجًا للاعتراف بالقيمة القانونية للكتابة الإلكترونية، إذ يجب أن يكون من الممكن التعرّف على الشخص الذي انبثقت منه، ويجب أن يتم إنشاؤها وحفظها في ظروف تضمن سلامتها. أخيرًا، لجعل الكتابة مثالية، والسماح لها بإثبات وجود تصرف قانوني (عادة عقد)، يجب توقيعها، معبرًا عنها بطريقة مجرّدة[13]. ولا يبدو أن هذه الشروط تقدم أي خصوصية، بل يمكن للمرء حتى أن يؤمن بالحياد التام للقانون في مجال الأدلة. ومع ذلك، أضاف المشرع - وفقًا لتعليمات اللائحة الأوروبية - افتراضًا لموثوقية عملية تحديد الهوية المتأصلة في التوقيع الإلكتروني. هذا الافتراض ينطبق حاليًا على ما يسمى بالتوقيع الالكتروني المؤهل وذلك منذ صدور المرسوم التطبيقي رقم 2017-1416 تاريخ 28/9/2017 (المتعلق بالتوقيع الالكتروني)[14]. وبالفعل تنص المادة 1366 من القانون المدني الفرنسي: " للكتابة الالكترونية ذات القوة الثبوتية للكتابة على دعامة ورقية، شريطة أن يكون من الممكن التعرف على هوية الشخص الذي صدرت عنه حسب الأصول، وأن يتم إنشاؤها وتخزينها في ظروف من شأنها أن تضمن سلامتها". في حين تنص المادة 1367 على ما يلي: " إن التوقيع المطلوب لإتمام تصرف قانوني يحدد هوية مؤلفه. وهو يعرب عن موافقته على الالتزامات الناشئة عن هذا التصرف، وحينما يكون إلكترونيًا، فهو يتكون من استخدام عملية تحديد موثوقة تضمن ارتباطه بالتصرف المتصل به. وتفترض موثوقية هذه العملية، حتى إثبات العكس، حين إنشاء التوقيع الإلكتروني، والتأكد من هوية الموقّع وضمان سلامة التصرف، وذلك وفقًا لشروط يحددها مرسوم من مجلس الدولة". علمًا أن تلك الشروط قد وضعت فعلًا بموجب المادة (1) من المرسوم التطبيقي رقم 1416-2017 (المتعلق بالتوقيع الإلكتروني): والتي تنص على ما يلي[15]: "1- تفترض موثوقية عملية التوقيع الإلكتروني، حتى إثبات العكس، حينما تنفذ هذه العملية توقيعًا إلكترونيًا مؤهلاً؛ 2- التوقيع الإلكتروني المؤهل هو توقيع إلكتروني متقدم، وفقًا للمادة 26 من اللائحة المذكورة (910/2014)، يتم إنشاؤه باستخدام جهاز إنشاء توقيع إلكتروني مؤهل يلبي متطلبات المادة 29 من تلك اللائحة، والذي يعتمد على شهادة توقيع إلكتروني مؤهلة تستوفي متطلبات المادة 28 منها".
ومن الناحية التقنية، قد يشكل استخدام المفتاح الرقمي الشكل الأكثر تقدمًا للتوقيع الإلكتروني. فعمليًا، يتلقى الشخص الذي يجب عليه التوقيع مفتاحًا مؤقتًا (رمزًا أو كلمة مرور) أو مفتاحًا دائمًا (مفتاح USB شخصي) يستخدمه لإثبات موافقته. ولذلك، يعتبر البعض في فرنسا[16] بأن استخدام مفتاح التشفير هو الشكل المثالي للتوقيع الإلكتروني المؤهل.
وعلى غرار فرنسا، ساوى المشرع اللبناني بين الدعامة الإلكترونية والدعامة الورقية، فالمادة 1 من القانون رقم 81/2018 أعطت تعريفًا واسعًا للكتابة على أنها: " تـدوين أحـرف أو أرقـام أو أشـكال أو رمـوز أو بيانـات أو تسجيلها شرط أن تكون قابلة للقراءة وأن يكون لها معنى مفهـوم، وذلـك أيـاً كانـت الدعامـة المسـتعملة (ورقية أو إلكترونية) وطرق نقل المعلومات " (تقابلها المادة 1365 من القانون المدني الفرنسي). كما وعرّفت المادة 1 من القانون اللبناني "التوقيـع" على أنه: " التوقيـع الـلازم لاكتمـال عمـل قـانوني يعـرّف بصـاحبه، ويثبـت رضـاه عـن العمـل القـانوني المذيّل بالتوقيع " (تقابلها المادة 1367 من القانون المدني الفرنسي). أما بالنسبة للمواد ذات الصلة بموثوقية التوقيع الإلكتروني، فقد جاءت في القانون اللبناني على النحو التالي:
- المادة 4 : " تنتج الكتابة والتوقيع الالكتروني ذات المفاعيل القانونيـة التـي تتمتـع بهـا الكتابـة والتوقيـع علـى دعامـة ورقيـة أو أي دعامـة مـن نـوع آخـر، شـرط أن يكـون ممكنًا تحديـد الشـخص الصـادرة عنـه، وأن تـنظم وتحفظ بطريقة تضمن سلامتها. يمكن أن تعتبر بداءة بينة خطية كل كتابة الكترونية لا تتوافر فيها الشروط المذكورة أعلاه" (تقابلها المادة 1366 من القانون المدني الفرنسي). - المادة 7: " يقبل السند الالكتروني في الإثبات وتكون له ذات المرتبة والقوة الثبوتية التي يتمتع بها السند الخطـي المدون على الورق، شرط أن يكون ممكنًا تحديـد الشـخص الصـادر عنـه وأن يـنظم ويحفظ بطريقـة تضمن سلامته ". - المادة 9 : "يصدر التوقيع الإلكتروني عن طريق إستعمال وسـيلة آمنـة تعّرف عن الموّقع وتشـكل ضـمانة علـى ّعلاقة التوقيع بالعمل القانوني الذي يرتبط به. إذا اقتـرن التوقيـع الإلكترونـي بإجراءات الحمايـة المصـادق عليهـا مـن قبـل مقـدم خـدمات المصـادقة المعتمد وفق أحكام الفصل الرابع، فإنه يعتبر صادرًا وفـق شـروط الفقـرة الأولـى مـن هـذه المـادة حتـى إثبات العكس". - المادة 10: " تعتبـر قاعـدة تعـدد النسـخ المنصـوص عليهـا فـي المـادة 152 مـن قـانون أصـول المحاكمـات المدنيـة مستوفاة عندما ينظم السند العادي وفق شروط الموثوقية المنصوص عليها في هذا القـانون، وعنـدما تسمح الآلية المستعملة لكل طرف بالحصول على نسخة عن السند أو الوصول إليه". - المادة 13: " يجـوز اعتبـار السـند الإلكترونـي الـذي لا تتـوافر فيـه جميـع الشـروط المحـددة فـي المـواد و 7 و 9 و 10 من هذا القانون بمثابة بداءة بينة خطية". - المادة 17: "حينما ينشـأ التوقيـع الإلكترونـي ويصـادق عليـه وفـق إجراءات يقـدمها مقـدم خـدمات مصـادقة معتمـد، يعتبـر مسـتوفياً للشـروط المنصـوص عليهـا فـي المـادة 9 مـن هـذا القـانون، ويتمتـع بقرينـة الموثوقيـة حتى إثبات العكس" .- المادة 18:" إذا تـم إنشــاء توقيـع إلكترونــي أو تنظـيم كتابــة إلكترونيـة وتأريخهــا وحفظهـا وفــق إجراءات مصــادقة يقـدمها مقـدم خـدمات مصـادقة غيـر معتمـد، يعـود للقاضــي حـق تقـدير قوتهـا الثبوتيـة، مـا لـم يتفــق الفرقاء على خلاف ذلك".
ومن خلال تحليل تلك المواد، يمكن إبداء الملاحظتين التاليتين: الملاحظة الأولى: إن أحد الشروط الإلزامية التي تسمح للمخطوطات والتواقيع الإلكترونية بإنتاج نفس المفاعيل كما لو كانت ورقية، هو تنظيمها وحفظها "بطريقة تضمن سلامتها". وقد حدّدت المادة 5 من القانون اللبناني رقم 81/2018 معنى "حفظ البيانات الإلكترونية"، المنصـوص عنه فـي الفقـرة الاولـى مـن المـادة 4 أعـلاه، على أنه: " تسـجيلها بشـــكل كامـــل علـــى وســـيلة تخـــزين بشـــروط تضـــمن ســـلامتها وتـــؤمن إمكانيـــة دائمـــة للوصـــول إلـــى مضمونها واستخراج نسخ عنها ". ولكن القانون لم يقدم أي توضيحات بشأن كيفية ضمان سلامة المخطوطات والتواقيع الإلكترونية.
أما الملاحظة الثانية: فلقد وضع القانون اللبناني فرضيتان بشأن موثوقية التوقيع الإلكتروني: الفرضية الأولى هي افتراض موثوقيته شريطة إنشائه والمصادقة عليه من قبل طرف ثالث هو مقدم خدمة مصادقة معتمد (المادة 17)، وفي تلك الحالة، يتوجب على من يدعي عدم موثوقية هذا التوقيع أن يقيم الدليل على ذلك، غير أن تلك الفرضية مستبعدة (أو معطلة) في الوقت الراهن لعدم صدور مرسوم تطبيقي يتعلق بالإعتراف القانوني بشهادات الاعتماد التي يعطيها مزود خدمة المصادقة، وفقًا لما هو منصوص عنه في الفصل الرابع من الباب الأول من القانون رقم 81/2018، فضلًا عن عدم تفعيل مجلس الاعتماد اللبناني صاحب الصفة بالترخيص لمزودي خدمات المصادقة. أما الفرضية الثانية فهي خلو التوقيع الإلكتروني، مبدئيًا، من قرينة الموثوقية إذا تم إنشاؤه وتصديقه من قبل مقدم خدمة مصادقةٍ غيرَ معتمد (المادة 18). ولكن، بمقدور الفرقاء منحه تلك القرينة بالاتفاق شريطة أن يكون المستند الإلكتروني مؤرخًا ومحفوظًا، ولو استعانوا بمقدم خدمة مصادقة ليس معتمًدا. فإن لم يحصل هكذا اتفاق، فبمقدور الذي يٌنسب إليه هكذا توقيع أن يكتفي بإنكاره والطلب من المحكمة تولي مهمة التحقق من موثوقيته وفقًا لسلطتها التقديرية الواسعة.
أما فيما يتعلق بالأسناد الرسمية الإلكترونية، فإن المرسوم التطبيقي رقم 14115/2024 عرّف في النقطة 5 من المادة 1 "التوقيع الإلكتروني" على أنه: " بيانات في شكل إلكتروني مربوطة أو مدمجة منطقياً مع بيانات أخرى في شكل إلكتروني، والتي تستخدم من قبل الموقّع للتوقيع". وهو ذات التعريف المعطى للتوقيع الإلكتروني البسيط الوارد في اللائحة الأوروبية. بالمقابل، نصت المادة 25 من المرسوم على ما يلي:" لا يُعتد بأي توقيع إلكتروني لموظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة على أي سند رسمي إلكتروني، إلا بتحقق الشروط التالية مجتمعة: (1)- أن يكون التوقيع الإلكتروني مرتبطاً بشكل مباشر وحصري بالموقّع؛ (2)- أن يكون التوقيع الإلكتروني قادرًا على التعريف عن الموقّع؛ (3)- أن يكون التوقيــــع الإلكتروني قد أنشأ بواسطة آلية إنشاء توقيع خاضعة بشكل لا يحتمل الشك لسيطرة الموقّع وحده، وفق الشروط المنصوص عنها في المادة 26 من هذا المرسوم؛ (4)- أن يكون التوقيع الإلكتروني مرتبطاً بالبيانات الموقعة بطريقة تجعل أي تعديل فيها، مهما كان نوعه، قابلًا للإكتشاف بشكل مباشر، حتى ولو كان التعديل لا يغير في مضمون أو معنى البيانات الموقعة؛ (5)- أن يرتبط التوقيع الإلكتروني على أي سند رسمي إلكتروني بشهادة مصادقة رقمية نافذة المفعول وقت إجراء التوقيع و صادرة عن مقدم خدمات موثوق ووفقاً ألحكام المادة 27 من هذا المرسوم ".
وهذا يعني أن التوقيع الإلكتروني الرسمي في لبنان هو التوقيع الذي يتم إنشاؤه بواسطة جهاز مبرمج، وذلك بالإستناد إلى شهادة مصادقة رقمية صادرة عن مقدم خدمات موثوق. مما يعني، أيضًا، بأن متطلبات إنشاء هذا التوقيع في لبنان (الذي تفترض موثوقيته كما سنرى)، تشبه إلى حد كبير متطلبات اللائحة الأوروبية لإنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهل التي سبق عرضها. لأن المادة 1 من المرسوم عرّفت مقدّم الخدمات الموثوق على أنه: " أي شخص طبيعي أو معنوي يقدم خدمات ثقة أو مصادقة معتمد من المجلس اللبناني للاعتماد أو من قبل إحدى الهيئات الفنية والتقنية العالمية الواردة ضمن اللائحة الصادرة عن المجلس اللبناني للاعتماد وتعديلاتها اللاحقة ". كما أن المتطلبات الواردة في المادتين 26 و27 من المرسوم اللبناني شبيهة بالمتطلبات المذكورة في الملحقين 1 و 2 من اللائحة. وبالفعل عرّفت المادة 1 من المرسوم اللبناني: "وسيلة أو آلية إنشاء توقيع أو ختم إلكتروني" على أنها: "برنامج أو جهاز مبرمج يستخدم لإنشاء التوقيع الإلكتروني، عن طريق تكنولوجيا المعلوماتية". أما لجهة متطلبات تلك الوسيلة (أو الآلية)، فقد نصّت المادة 26 من نفس المرسوم على ما يلي:" يجب أن يُنشأ التوقيع الإلكتروني من خلال وسائل تقنية وإجرائية مناسبة تتوافر فيها الشروط التالية بالحد الأدنى: (1) - ضمان سرية بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المستخدمة لإنشاء التوقيع الإلكتروني؛ (2) - ضمان استعمال بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المســــــــــتخدمة لإنشاء التوقيع الإلكتروني لمرة واحدة فقط؛ (3) - ضمان عدم امكانية إستنتاج بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المستخدمة لإنشاء التوقيع الإلكتروني وأن يكون التوقيع الإلكتروني محميًا، بشكل موثوق، ضد التزوير باستخدام التكنولوجيا المتاحة؛ (4) - ضمان حماية بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني المستخدمة لإنشاء التوقيع الإلكتروني من قبل الموقّع ضد استخدامها من قبل الآخرين؛ (5) - عدم قيام وسيلة إنشاء التوقيع بتعديل البيانات المراد توقيعها أو بمنع عرض هذه البيانات على ّ الموقع قبل التوقيع؛ (6) - أن يقوم بإصدار أو بإدارة بيانات إنشاء توقيع إلكتروني نيابة عن الموقّع مقدم خدمة موثوق. تعتبر الشروط المذكورة في هذه المادة مستوفاة، إذا تم إنشاء التوقيع الإلكتروني بموجب آلية إنشاء توقيع قررّت الوزارة الإستعانة بها وفق أحكام المادة 6 من هذا المرسوم ".
وأما بالنسبة لشهادة المصادقة، فجرى تعريفها في المادة 1 من المرسوم اللبناني على أنها: " شهادة يصدرها مقدم خدمات الثقة أو المصادقة تفيد بالحد الأدنى تأكيد هوية الشخص أو الجهة الحائزة على أداة توقيع معينة، وبيانات أخرى بحسب نوع الشهادة". وأما لجهة متطلباتها، فقد نصّت المادة 27 من المرسوم نفسه على ما يلي: " يجب أن تتضمن شـهادة المصادقة بالحد الأدنى ما يلي: (1) - جميع المعلومات التي تحدد بوضوح جهة إصدارها وتاريخ بدء مفعولها ومدة فعاليتها وكيفية التحقق منها وبيانات التحقق من آلية إنشاء التوقيع أو الختم الإلكتروني؛ (2) - تحديد نوع التوقيع أو الختم وتاريخ وفترة سريانه، اذا كان مرتبطاً بمدد زمنية معينة، ونطاق عمله ورقمه التسلسلي إذا تطلبت الإدارة أو الجهة الرسمية المعنية أرقامًا تسلسلية للتواقيع والأختام الإلكترونية؛ (3) - نوع خوارزميـات التشــفير المسـتخدم ومفتاح التشـفير العام، وفقاً لسياسة الشهادة الرقمية وإجراءات التصديق الرقمي؛ (4) - مجموعة من البيانات التي تحدد هوية مقدم الخدمات المعتمد والدولة التي ينتمي اليها؛ (5) - إسم الثلاثي وصفته والإدارة أو الجهة الرسمية التي ينتمي إليها؛ (6) - بيانات التحقق من التوقيع الإلكتروني المتوافقة مع بيانات إنشاء التوقيع وفق آلية تحقق معتمدة تضمن صحة التوقيع الإلكتروني وسلامته؛ (7) - تاريخ ووقت بدء وانتهاء مدة صلاحية الشهادة؛ (8) - رمز هوية الشهادة، والذي يجب أن يكون خاصاً بمقدم الخدمات المعتمد؛ (9) - التوقيع أو الختم الإلكتروني الخاص بمقدم الخدمات المعتمد؛ (10) - موقع تواجد شهادة التوقيع الإلكتروني أو الختم الإلكتروني المشار إليه في الفقرة (9) بشكل يمكن من خلاله الوصول إليها مجانا؛ (11) - موقع تواجد الخدمات التي يمكن استخدامها للإستفسار عن صحة شهادة المصادقة."
فإن تحققت الشروط السابقة مجتمعة، يستفيد التوقيع الإلكتروني الرسمي حينها من قرينة الموثوقية، بدليل ما نصّت عليه المادة 30 من المرسوم من أنه: " إذا صدر السند الرسمي الإلكتروني وفق الشروط المنصوص عنها في هذا المرسوم، يعتبر ثابتًا حتى إثبات العكس: (1) - أن التوقيع أو الختم الإلكتروني هو توقيع أو ختم الشخص أو الجهة المحددة في شهادة المصادقة الرقمية. (2) - أن التوقيع أو الختم الإلكتروني قد وضعه الشخص أو الجهة المحددة في شهادة المصادقة الرقمية، وفق الغرض المحد فيها. (3) - أن السند الرسمي الإلكتروني لم يطرأ عليه تغيير منذ وضع التوقيع أو الختم الإلكتروني عليه. يخضع الإدعاء بتزوير السند الإلكتروني الرسمي للشروط والأحكام ذاتها التي ترعى الأسناد الرسمية الورقية، وذلك بما يتوافق مع الطبيعة الإلكترونية للسند ".
وطالما أن المشرع اللبناني سمح بالإدعاء بتزوير السند الإلكتروني الرسمي (بما في ذلك التوقيع الإلكتروني الرسمي الموضوع عليه)، فهذا يعني أنه جعل الموثوقية المفترضة لهذا التوقيع نسبية وليست مطلقة، إذ لم يمنحه معاملة أفضل من معاملة التوقيع الرسمي بخط اليد. وهذا النهج يأتي متوافقًا مع ما قرار أصدرته محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 29/2/2024، والذي ألزمت بموجبه الدول الأعضاء ألاّ تعامل التوقيع الإلكتروني المؤهل (ذو الموثوقية المفترضة) معاملةً أكثر تفضيلًا من التوقيع المكتوب بخط اليد[17].
الفرع الثاني: تعريف لائحة (eIDAS) لمقدم خدمة الثقة (نظرة مقارنة)
عرّفت النقطة 19 من المادة 3 من لائحة (eIDAS) "مقدم خدمة الثقة" على أنه: " الشخص الطبيعي أو الإعتباري الذي يقدم خدمة ثقة واحدة أو أكثر، سواء كمقدم خدمة ثقة مؤهل أو غير مؤهل". أما النقطة 20 من نفس المادة فعرّفت "مقدم خدمة الثقة المؤهل" على أنه : "مقدم خدمة الثقة الذي يقدم خدمة ثقة مؤهلة واحدة أو أكثر والحاصل على الوضعية المؤهلة من قبل جهاز الرقابة". كما أن النقطة 16 من نفس المادة كانت تُعَرّف خدمة الثقة على أنها:" تعني خدمة إلكترونية تُقدَم عادة مقابل أجر وتتضمن: " 1- إنشاء التواقيع الإلكترونية أو الأختام الإلكترونية أو الطوابع الزمنية الإلكترونية وخدمات التسليم الإلكترونية المسجلة والشهادات المتعلقة بهذه الخدمات؛ أو 2- إنشاء شهادات المصادقة لمواقع الإنترنت والتحقق منها ومن صحتها؛ أو 3- حفظ التواقيع الإلكترونية أو الأختام الإلكترونية أو الشهادات المتعلقة بهذه الخدمات ".
لكن التعديل الذي طرأ على لائحة (eIDAS) مؤخرًا بموجب لائحة (eIDAS 2)، عزّز من المتطلبات المطبقة على مقدمي خدمات الثقة المؤهلين وغير المؤهلين، خاصة فيما يتعلق بالتحقق من هوية الأشخاص الطبيعيين. كما وأضاف هذا التعديل خدمات ثقةٍ جديدة، يمكن تقديمها كخدمات ثقةٍ مؤهلة، لعلّ أبرزها "خدمة التوقيع الإلكتروني المؤهل عن بعد". وستتولى المفوضية الأوروبية، حتى 25/5/2025، وضع المعايير التقنية التي ستستخدم لإصدار الشهادات المتعلقة بتلك الخدمات المستحدثة. ونتيجة لذلك، عدّلت تلك اللائحة الجديدية تعريف خدمة الثقة التي أصبحت تعني[18]:" خدمة إلكترونية تُقَدَم عادة مقابل أجر وتتكون من أي من الأنشطة التالية: ( 1- إصدار شهادات التوقيع الإلكتروني، أو شهادات الختم الإلكتروني، أو شهادات مصادقة مواقع الإنترنت، أو شهادات تقديم خدمات الثقة الأخرى؛ 2 - التحقق من صحة شهادات التوقيع الإلكتروني، وشهادات الختم الإلكتروني، وشهادات مصادقة موقع الإنترنت أو شهادات تقديم خدمات الثقة الأخرى؛ 3- إنشاء التواقيع الإلكترونية أو الأختام الإلكترونية؛ 4 - التحقق من صحة التواقيع الإلكترونية أو الأختام الإلكترونية؛ 5 - الحفاظ على التواقيع الإلكترونية أو الأختام الإلكترونية أو شهادات التوقيع الإلكتروني أو شهادات الختم الإلكتروني؛ 6 - إدارة أجهزة إنشاء التوقيع الإلكتروني عن بعد أو أجهزة إنشاء الختم الإلكتروني عن بعد؛ 7- إصدار شهادات السمات الإلكترونية؛ 8 - التحقق من صحة شهادات السمات الإلكترونية؛ 9 - إنشاء الطوابع الزمنية الإلكترونية؛ 10 - التحقق من صحة الطوابع الزمنية الإلكترونية؛ -11 توفير خدمات التسليم الإلكترونية المسجلة؛ 12- التحقق من صحة البيانات المرسلة باستخدام خدمات التسليم الإلكترونية المسجلة، بالإضافة إلى الأدلة ذات الصلة؛ 13- الأرشفة الإلكترونية للبيانات الإلكترونية والوثائق الإلكترونية؛ 14 - تسجيل البيانات الإلكترونية في سجل إلكتروني)".
والمقارنة مع التشريع اللبناني تَكشِفَ بأن المادة الأولى من القانون رقم 81/2018 نصت على أن مقدم خدمات المصادقة: "هـو شـخص مـن أشـخاص القـانون العـام أو الخـاص يصـدر شـهادات مصـادقة بعـد وضـع قيـد التطبيـق إجراءات الحمايـة التـي تؤمن الوظـائف المحـددة في المادة 15 من هذا القانون أو إحداها ". علمًا أن المادة 15 المشار إليها تنص على ما يلي: " تهدف وسائل الحماية التي تطبق على الكتابات والتواقيع الإلكترونية إلى تعزيز موثوقيتها. تكـون وظيفــة وســائل الحمايــة التحقـق مــن هويــة واضــع السـند أو/و إعطــاء تــاريخ صــحيح أو/و لــه ضمان سلامة بنوده وتأمين حفظه. يؤمن هذه الوظائف أو كل منها مقدم خدمات مصادقة أو عدة مقدّمين، يسلمون عنـد إنجازهـا شـهادة مصادقة إلى صاحب الصفة. يمكن أن تؤمن هذه الوظائف أو كل منها بواسطة تقنيات أخرى".
وفي الأصل لا يحتاج مقدم خدمات المصاقة إلى ترخيص في لبنان، ما لم يرغب بالحصول على شهادة اعتماد (لمنح التوقيع الإلكتروني المصادق قرينة الموثوقية)، بدليل ما نصت عليه المادة 16 من أنه: " مـع مراعـاة أحكـام المـادة 133 مـن هـذا القانون، لا يخضـع تقـديم خـدمات المصـادقة إلـى تـرخيص مســـبق. إلا أنـــه يمكـــن، بنـــاءً لطلـــب مـــن قبـــل مقـــدّم خـــدمات المصـــادقة الـــذي يســـتوفي الشـــروط، الاستحصال على شهادة اعتماد، يصدرها المجلس اللبنـاني للإعتمـاد المنشـأ بموجـب القــانون رقــم 572/2004 (المسمى لاحقًا في هذا القانون بالمجلس) وفقــاً لأحكــام الفصــل الرابع من هذا الباب، وذلك استثناء للأحكام الواردة في المادتين 4 و 11 من القانون رقم 572/2004 ". وتوضيحًا لذلك، نصت المادة 20: " يختص المجلس باعتماد مقدمي خدمات المصادقة الذين يصـدرون شـهادات تمـنح الكتابـات والتواقيـع الإلكترونية قرينة استيفاء الشروط المنصوص عليها في المادتين 9 و 7 من هذا القانون. تقبل قرارات المجلس المتعلقة بتطبيق هذا القانون الطعن أمام مجلس شورى الدولة ". غير أن المجلس المذكور هو في الوقت الحالي كيان غير مفعّل، وغير قادر على لعب الدور الذي تقوم به هيئات الاعتماد في أوروبا وجميع أنحاء العالم في مجال تقييم المطابقة، ويرجع ذلك أساسًا إلى التأخر الحاصل في تعييناته.
لكن تعطل المجلس اللبناني للإعتماد ليس له تأثير على العمليات المالية والمصرفية، لأن مصرف لبنان هو المختص بإعطاء شهادات الإعتماد للمصارف وللمؤسسات الخاضعة لرقابته ولرقابة هيئة الأسواق المالية، بصفتها مقدم خدمات مصادقة للتواقيع الإلكترونية لزبائنها. وبالفعل، تنص المادة 133 من القانون رقم 81/2018 على ما يلي: " إستثناء لمـا ورد فـي المـادة 20 ومـا يليهـا مـن مـواد واردة فـي الفصـل الرابع مـن هـذا القـانون، يعـود لمصرف لبنان، ما في يتعلق بالعمليات المالية والمصرفية إعطاء : ١ - شــــهادات المصــــادقة العائــــدة للتواقيــــع الإلكترونيــــة للمصــــارف وللمؤسســــات الخاضــــعة لرقابتــــه ولرقابـة هيئـة الأسـواق الماليـة وللمؤسسـات وللإدارات وللهيئـات التـي يتعامـل معهـا وفقـا للقـوانين التي ترعى عملياته؛ ٢ - شـــهادات الإعتمـــاد للمصـــارف وللمؤسســـات الخاضـــعة لرقابتـــه ولرقابـــة هيئـــة الاســـواق الماليـــة، بصفتها مقدم خدمات مصادقة للتواقيع الإلكترونية لزبائنها. يضع مصرف لبنان المعايير والقواعد التقنية للإجراءات المنصوص عنها في هذه المادة ".
يضاف إلى ما تقدم، ولئن كان مجلس كوليباك معطلًا، إلا أن وسائل الحماية التي تطبق على الكتابات والتواقيع الإلكترونية، والهادفة إلى تعزيز موثوقيتها ( التحقـق مــن هويــة واضــع السـند أو/و إعطــاء تــاريخ صــحيح أو/و لــه ضمان سلامة بنوده وتأمين حفظه) يمكن تأمينها بواسطة تقنيات أخرى، بدليل ما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 15 السابق ذكرها من أنه: " يمكن أن تؤمن هذه الوظائف أو كل منها بواسطة تقنيات أخرى". مما يعني أن تأمين وظائف وسائل الحماية تلك، يمكن أن تُترك لإبداع الأطراف المعنية، لأن القانون اللبناني لا يشير إلى أي منها[19].
وأما وفقًا للمادة 1 من المرسوم التطبيقي رقم 14115/2024، فقد تم تعريف مقدّم الخدمات الموثوق على أنه: " أي شخص طبيعي أو معنوي يقدم خدمات ثقة أو مصادقة معتمد من المجلس اللبناني للإعتماد أو من قبل إحدى الهيئات الفنية والتقنية العالمية الواردة ضمن اللائحة الصادرة عن المجلس اللبناني للاعتماد وتعديلاتها اللاحقة". كما أن المادة 6 من هذا المرسوم أوجبت: " على الوزارة الإستعانة بمقدمي خدمات توقيع إلكتروني ومصادقة معتمدين من قبل إحدى الهيئات الفنية والتقنية العالمية الواردة ضمن اللائحة الصادرة عن المجلس اللبناني للإعتماد وتعديلاتها". مما يعني أن تنفيذ هذا المرسوم سيبقى معلقًا لحين تفعيل مجلس كوليباك، بوصفه صاحب الصفة في اعتماد مقدمي خدمات الثقة أو المصادقة، وصاحب الصفة الحصرية، أيضًا، في إعداد قائمة بالهيئات الفنية والتقنية العالمية التي يمكنها أن تعطي الإعتماد لمقدمي الخدمات المذكورين. علمًا أن المسودة النهائية لهذا المرسوم كانت تعطي تعريفًا " لمقدم الخدمات الموثوق" على أنه: " أي شخص طبيعي أو معنوي يقدم خدمات ثقة أو مصادقة معتمد من قبل المجلس اللبناني للإعتماد أو من قبل إحدى الهيئات الأوروبية للنظام الأوروبي، الواردة ضمن اللائحة المرفقة مع هذا المرسوم واللاحقة التي قد تصدر عن المجلس اللبناني للإعتماد بعد صدور هذا المرسوم"[20]. ولو أبقى واضعوا المرسوم هذا التعريف على حاله، وأرفقوا بهذا المرسوم قائمة بالهيئات الأوروبية وفقاً للائحة (eIDAS)، لما كان على الوزرات المعنية أن تنتظر تفعيل مجلس كوليباك ليصدر قائمة لاحقة، بل كان بمقدورها أن تستعين فورًا بمقدمي خدمات توقيع إلكتروني ومصادقة معتمدين من قبل تلك الهيئات الأوروبية، سيما وأن متطلبات المرسوم اللبناني تشبه متطلبات تلك اللائحة.
في مطلق الأحوال، وبالعودة إلى القانون الأوروبي، فإن مقدّم خدمة الثقة هو طرف ثالث مستقل ومحايد، لا يوقّع على التصرف (كالعقد مثلًا). غير أن تدخله ضروري لمنع من تسوّل له نفسه الإستفادة من هذا التصرف من أن ينشأ سندًا خاصًا به يتملكه. ومع ذلك، فإن تدخله وحده لا يكفي لضمان موثوقية العملية. إذ من الضروري أن يكون قد حصل على شهادة أوروبية بهذا الخصوص. ففي فرنسا مثلًا، إن الوكالة الوطنية لأمن أنظمة المعلومات (ANSSI) هي التي تُرخص للأطرف الثالثة الموثوقة. ولذلك يجب على القضاة التحقق من حصول الطرف الثالث على هذا الترخيص والذي يجب أن يحتوي على "نوع خدمة eIDAS"، فضلًا عن الفئة: "خدمة إصدار شهادات التوقيع الإلكتروني". كما يتوجب على الذي يريد استغلال تصرف ما أن يقدم الدليل على حيازة الطرف الثالث بالفعل لهذه الشهادة الأوروبية "بتاريخ إنشاء العقود". وكمثال عملي عن الخدمات، يصدر مقدّم خدمة التوقيع الإلكتروني لعملائه شهادات لأنواع مختلفة من التواقيع (البسيط، المتقدم، المؤهل)، غير أن التوقيع الإلكتروني المؤهل وحده هو الذي يستفيد من قرينة الموثوقية، وذلك بعد أن يُصدر مقدم خدمة الثقة "شهادة توقيع إلكتروني مؤهلة تفي بالشروط المحددة في لائحة (eIDAS)". ويجب أن يكون الطرف الذي يعتمد على التوقيع قادرًا على إبراز هذه الشهادة في المحكمة، فهي مفتاح أساسي للتصديق على مستوى موثوقية التوقيع الإلكتروني[21].
الفرع الثالث: إشكالية التخلص في "فرنسا ولبنان" من افتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني "الزائف"
حتى الأمس القريب، طرحت التساؤلات في فرنسا عن الحل الذي يجب أن يٌقرر إذا ما تمت عملية التوقيع الإلكتروني المؤهل (التي تفترض موثوقيتها) في غفلة عن الشخص المنسوب إليه هذا التوقيع، كأن يكون مفتاحه الرقمي قد سُرق، أو أسيء استخدامه، أو تم اختراق شبكته، ثم بعد ذلك يُواجَهُ (عن سوء نية) بهذا التوقيع أمام القضاء لمطالبته بتنفيذ التزام ما (لم يلتزم به أصلًا)، كيف له حينئذٍ أن يتخلص من افتراض موثوقية عملية إنشائه؟ من جهة ثانية، إذا ما كان مطلوبًا من مقدّم خدمة الثقة أن يشرح للقاضي طريقة إصداره لشهادة الوقيع الإلكتروني المؤهل، فسيتعين عليه استخدام مخططات وتفسيرات معقدة لترجمة سطور التعليمات المبرمجة، فكيف يمكن للقاضي أن يتحكم بعملية الممكننة المعقدة التي يقوم بها هذا الطرف الثالث؟ لكن قبل الغوص في تلك التفاصيل، لا بد من استعراض النصوص القانونية التي ترعى كيفية الطعن بموثوقية التوقيع الإلكتروني في لبنان، ومقارنتها بالنصوص الفرنسية، وذلك على النحو التالي:
لقد أشرنا سابقًا إلى أن المادة 30 من المرسوم التطبيقي رقم 14115/2024 سمحت بإدعاء تزوير السند الإلكتروني الرسمي. كما وعدّلت المادة 119 من القانون اللبناني 81/2018 نص المادة 453 من قانون العقوبات على النحو الآتي : " التزويـــر هـــو تحريـــف متعمد للحقيقـــة، فـــي الوقـــائع أو البيانـــات التـــي يُثبتها صـــك أو مخطـــوط ً أو دعامة ورقية أو إلكترونية أو أية دعامة أخرى للتعبير تشكل مستند بـدافع إحـداث ضـرر مـادي أو ، أو معنوي أو اجتماعي". وعلى ضوء ما تقدم، أصبح ممكنًا الإدعاء بتزوير التوقيع الإلكتروني أمام القضاء الجزائي، وذلك إنطلاقًا من مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات. أما بالنسبة للنزاعات أمام القضاء المدني، فتنص المادة 6 من القانون 81/2018 على ما يلي: "يطبق قـانون أصـول المحاكمـات المدنيـة والقـوانين الأخـرى المرعيـة الإجراء علـى الأسـناد الإلكترونيـة بما يتلاءم مع طبيعتها الإلكترونية ومع الأحكام الخاصة الواردة في هذا القانون". كما وتنص المادة 12: " عندما يكون الإنكار أو رفض الاعتراف أو إدعاء التزوير متعلقاً بسند الكتروني أو بتوقيع إلكترونـي، على القاضي عند إجراء التحقيـق المنصـوص عليـه فـي قـانون أصـول المحاكمـات المدنيـة التأكـد مـن توافر شروط الموثوقية اللازمة لصحة السـند أو التوقيـع الإلكترونـي، أي التأكـد مـن أن السـند قـد نظم وحفظ في ظروف تضمن سلامته وأنه يمكن تحديد الشخص الصادر عنه السند بواسطة آلية موثوق بها للتواقيع وفقاً لأحكام المادتين 7 و 9 من هذا القانون. للقاضي أن يطلـب مـن الفرقـاء تقـديم جميـع الآثـار الإلكترونيـة التـي بحـوزتهم أو تكليـف خبيـر البحـث عنها، كما يمكنه الإستعانة بالخبرة الفنية. فــي جميــع الأحــوال، تطبــق القواعــد العامــة المتعلقــة بإنكــار التواقيــع وادعــاء التزويــر علــى الأســناد الإلكترونية أو التواقيع الإلكترونية، بما يتوافق مع طبيعة هذه الأسناد والتواقيع".
يعالج قانون أصول المحاكمات المدنية الأحكام المتعلقة بإثبات صحة الأسناد ضمن المواد 170 إلى 202، وهذه المواد تنص على قواعد وأصول خاصة في مجال إنكار الخط أو التوقيع أو في مجال إدعاء التزوير، ولا تنطبق بغالبيتها مع مفهوم وخصائص الأسناد والتواقيع الإلكترونية التي توجب لحظ قواعد وأصول قانونية خاصة لجهة إنكارها أو ادعاء تزويرها، وذلك نظرًا للإختلاف الجذري بين الأسناد الورقية وتلك الإلكترونية، حيث أن الأولى ركيزتها مادية ملموسة، أما الثانية فركيزتها رقمية غير ملموسة. وعلى هذا الأساس، نصت الفقرة الأخيرة من المادة 12 السابق ذكرها على أنه: " فــي جميــع الأحــوال، تطبــق القواعــد العامــة المتعلقــة بإنكــار التواقيــع وادعــاء التزويــر علــى الأســناد الإلكترونية أو التواقيع الإلكترونية، بما يتوافق مع طبيعة هذه الأسناد والتواقيع" [22]. ولكن، كلما كانت خبرة القاضي متواضعة في مجال تكنولوجيا المعلومات، كلما كان مضطرًا للإستعانة بخبير في هذا المجال، وما سيتم التعويل عليه في هكذا فرضية هو مصداقية هذا الخبير. وهذا يعني أن السلطة التي أعلنها نص المادة 12 للقضاة قد تكون مجرد سلطة نظرية تصعب ممارستها، خصوصًا حينما لا ترتبط المصداقية بتقدير القاضي، وانما بمصداقية الخبير الذي جرى تكليفه[23].
وثمة نقطة أخرى تثيرها المادة 12 السابق ذكرها، فهل أن التحقيق الذي يجريه القاضي اللبناني للتثبت من موثوقية التوقيع الإلكتروني "التي تفترض افتراضًا"، هو مماثل للتحقيق الذي يجريه حينما لا يستفيد هذا التوقيع من "قرينة الموثوقية"؟ يبدو أن عبارة " بما يتوافق مع طبيعة هذه الأسناد والتواقيع " المذكورة في آخر تلك المادة، تفيد عكس ذلك، علمًا أن المشرع الفرنسي كان أكثر وضوحًا حيال تلك المسألة، إذ أنه ميّز بين حالتين:
الحالة الأولى: حينما لا يستفيد التوقيع الإلكتروني من قرينة الموثوقية، وفي تلك الفرضية، تنص الفقرة الثانية من المادة 287 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي على أنه "إذا كان الرفض أو الإنكار يتعلق بكتابة إلكترونية أو توقيع إلكتروني، يتحقق القاضي من توافر الشروط المنصوص عليها في المادتين 1366 و1367 من القانون المدني لصحة الكتابة أو التوقيع الإلكتروني". ويترتب على هذا الحكم أنه حينما يطلب أحد الفرقاء التحقق من وثيقة إلكترونية أو توقيعًا إلكترونيًا، فإن القاضي ملزم بالموافقة على هذا الطلب المقدم إليه، لكن التحقيق الذي سيتم إجراؤه سيكون مختلفًا بعض الشيء، بسبب عدم وجود الكتابة والتوقيع بخط اليد.
الحالة الثانية: حينما يستفيد التوقيع الإلكتروني من قرينة الموثوقية (كالتوقيع المؤهل)، في تلك الفرضية، على الطرف الذي يدعي عدم موثوقيته إقامة الدليل على ذلك، دون أن يعني ذلك إعفاء الطرف المقابل من إقامة الدليل على أن عملية إنشائه تفترض موثوقيتها، إذا ما أراد التمسك بهذا التوقيع، على أن يكون الأمر متروكًا للقاضي، في نهاية المطاف، ليتحقق من توفر شروط المادتين 1366 و 1367 من القانون المدني، فضلًا عن شروط المادة (1) من المرسوم التطبيقي رقم 1416-2017 (المتعلق بالتوقيع الإلكتروني)، وفي هذا الصدد تنص المادة 288-1 من قانون الإجراءات المدنية على أنه: "حينما يستفيد التوقيع الإلكتروني من افتراض الموثوقية، فإن الأمر متروك للقاضي للقول ما إذا كانت العناصر المتوفرة لديه تبرر عكس هذا الافتراض" [24].
لكن التجربة الفرنسية مع التوقيع الإلكتروني لم تكن مشجعة. وبالفعل، خلال العام 2019، نشرت المدرسة الوطنية للقضاء ندوة بعنوان: " معالجة الأدلة الرقمية من قبل القضاة في الإجراءات القضائية المدنية والجزائية"، وفي الإفتتاحية، وصَفَ البعض[25] التوقيع الإلكتروني:" بالإضطراب الذي جلب عدم اليقين القانوني، لكونه شكّل نقلة نوعية وضعت القاضي أمام صندوق أسود. وآية ذلك أنه في العام 2000، حينما أراد المشرع الفرنسي مواءمة قانون الأدلة مع مظهر التجارة الإلكترونية، أدخل فكرة الكتابة والتوقيع الإلكتروني في القانون المدني. وكان الهدف هو إنشاء تكافؤ بين الوسيط الإلكتروني والوسيط الورقي. كما كان لا بد من التعبير عن هذا التكافؤ من حيث مقبولية الأدلة الإلكترونية ومن حيث قيمتها الإثباتية. وللقيام بذلك، اقترح القانون رقم 2000-230 تاريخ 13/3/2000 تعريفًا عامًا جدًا للكتابة، والذي يمكن أن يشمل الوسائط الورقية والإلكترونية، ثم وضع شرطًا مزدوجًا للاعتراف بالقيمة القانونية للكتابة الإلكترونية، إذ يجب أن يكون من الممكن التعرف على الشخص الذي انبثقت منه، ويجب أن يتم إنشاؤها وحفظها في ظروف تضمن سلامتها. أخيرًا، لجعل الكتابة مثالية، والسماح لها بإثبات وجود تصرف قانوني (عادة عقد)، يجب توقيعها، معبرًا عنها بطريقة مجرّدة. ولا يبدو أن هذه الشروط تقدم أي خصوصية، بل يمكن للمرء حتى أن يؤمن بالحياد التام للقانون في مجال الأدلة. ومع ذلك، أضاف المشرع - وفقًا لتعليمات اللائحة الأوروبية - افتراضًا لموثوقية عملية تحديد الهوية المتأصلة في التوقيع الإلكتروني. هذا الافتراض ينطبق حاليًا على ما يسمى بالتوقيع الالكتروني المؤهل وذلك منذ صدور المرسوم التطبيقي رقم 2017-1416 تاريخ 28/9/2017 (المتعلق بالتوقيع الإلكتروني). ولا وجود لافتراض الموثوقية هذا بالنسبة للتوقيع بخط اليد. على العكس من ذلك، فإن التوقيع المكتوب بخط اليد هش بشكل خاص فيما يتعلق بإجراءات منازعة الكتابة ( المادة 287 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي)، وتنبع هشاشة التوقيع المكتوب بخط اليد من هذا النظام القانوني، فمقدور الطرف أن ينكر أي قيمة للتوقيع الذي يعارضه، كي يتخلص من عبء الإثبات وليعيد مهمة التحقيق إلى القاضي. علاوة على ذلك، فإن إجراء التحقق من الكتابة هو كلاسيكي. إنه يقوم، من ناحية، على مضاهاة الكتابات. ومن ناحية أخرى، على "الإستعانة بالخبرة". أما نظام التوقيع الإلكتروني فمختلف تمامًا، إذا امتثل هذا التوقيع للمادة 1367 من القانون المدني، فيُفترض أنه موثوق، ويسري بالتالي على الموقّع. تتطلب العملية المعنية تدخل طرف ثالث موثوق به، يكون مسؤولًا عن تحديد هوية الموقّع، وتزويده بالوسائل التقنية للتوقيع والتحقق أخيرًا من سلامة الوثيقة. يستخدم هذا الطرف الثالث الموثوق به إجراءً، محوسبًا إلى حد كبير، للتصديق على أن التوقيع الإلكتروني يفي بالشروط القانونية. وهذا الطرف الثالث الموثوق ليس إلا مزود خاص، ووسائل المعلوماتية التي يستخدمها ليست في حد ذاتها مفهومة. فإذا ما كان عليه أن يشرح طريقة شهادته للقاضي، فسيتعين عليه استخدام مخططات وتفسيرات معقّدة لترجمة سطور التعليمات المبرمجة، لكن سلامة العملية نفسها غير معصومة".
وتابع صاحب الإفتتاحية [26]: "ينسب القانون المدني الفرنسي قرينة الموثوقية إلى آلية التصديق المعقدة هذه، والتي تحدث خارج المحكمة وبعيدًا أيضًا عن الأطراف. فإذا ما وضعنا أنفسنا مكان أحد المتقاضين، الذي يعارض توقيعه الإلكتروني الذي تفترض موثوقيته للمطالبة بسداد دين ما، و لنتخيل أن الأخير يعتبر نفسه غير مدين بشيء، لأنه لم يوقّع على شيء. ربما يكون مفتاحه الرقمي قد سُرق، ربما أسيء استخدامه، وربما تم اختراق شبكته. لذلك لنا أن نتخيل مجموعة كاملة من الأحداث التي من المحتمل أن تعطل الآلية بأكملها، دون التشكيك حتى بمقدم خدمات الثقة الخارجي ( والذي من المحتمل أن يخطأ أيضًا). والسؤال الذي يطرح نفسه حول ما يمكن أن يفعله هذا الخصم لعكس القرينة. لا يستطيع أن ينكر كتابته، إذ ليس لهذا الإنكار أي أثر قانوني. كان عليه أن يقدم أدلة على عكس ذلك، لكن العملية برمتها تمت دون تدخل منه، وليس لديه وسيلة إثبات ليثبت أن المفتاح قد سُرق أو أسيء استخدامه أو أنه ضحية القرصنة. لذلك سيضطر إلى السعي لتحقيق قضائي. وهنا، ستظهر صعوبة جديدة: ما هي إجراءات التحقيق المناسبة؟ بتعبير أدق، أين يجب أن نبحث عن الخلل الوظيفي؟ هل يجب إجراء التحقيقات مع الخصم أو مع مقدّم الخدمة الذي يصادق على التوقيع؟ هل يمكننا أن نطلب من الأخير تقديم مستندات للتأكد من امتثاله لمعايير السلامة؟ وفي النهاية، إلى أي مدى سيستوعب القاضي ويتحكم في عملية المكننة المعقدة التي نفذها الطرف الثالث (الصديق ) للمصادقة على التوقيع؟ لم يتم حل أي من هذه القضايا حتى الآن. ... لم يُستخدم التوقيع الإلكتروني كثيرًا منذ دخول القانون حيز التنفيذ. علاوة على ذلك، نادرًا ما يصل هذا التوقيع إلى محكمة التمييز الفرنسية، ولا يزال الإطار القانوني المنطبق عليه، منذ إنشائه عام 2000، غامضًا كما كان دائمًا....إن الكتابة الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني الذي يعتبر شرط كمالها، يشكلان قنابل موقوتة حقيقية. لا أحد يستطيع اليوم أن يقول ما هي الإجراءات التي أقرتها محكمة التمييز الفرنسية على أنها نهائية؟ وعندما يتم الاعتراف بافتراض الموثوقية لتواقيع معينة، ما هي الطريقة الإجرائية لمقاومة هذا الافتراض؟ الكثير من عدم اليقين بالتأكيد لا يتناسب مع متطلبات اليقين القانوني الذي يهيمن على قانون العقود".
الفرع الرابع: افتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني "المؤهل" ليس ضمانة مطلقة (فرنسا نموذجًا)
منذ العام 2020، بدأت تتزايد الأحكام القضائية الفرنسية التي تناولت التواقيع الإلكترونية، مما يعني أن سوق تلك الأخيرة قد انطلق. ولكن، بعد أن قام أحدهم[27] بدراسة العديد من تلك الأحكام بين عامي 2020 و 2024، أظهرت الإحصاءات لديه - بحق - أن نسبة كبيرة من التواقيع الإلكترونية المؤهلة لم تكتسب قرينة الموثوقية. والسبب الرئيسي في ذلك هو الشكليات المعقدة التي تتسم بها إجراءات إنشائها. كما أن تلك التواقيع، ولئن كانت تعكس عبء الإثبات، إلا أنها لا تلغيه تمامًا، بمعنى أنه يتوجب على الطرف الذي يريد الإستفادة من افتراض موثوقيتها إقامة الدليل أمام المحكمة على أن عملية إنشائها قد تمت وفقًا لمتطلبات لائحة (eIDAS) مجتمعة.
وبالفعل، من خلال اطلاعنا على الأحكام القضائية التي أشار إليها صاحب الدراسة السابقة، والمنشورة في معظمها على مواقع إلكترونية ذات مصداقية، يمكن القول بأن عدم اعتراف تلك الأحكام بموثوقية عملية إنشاء التوقيع الإلكتروني المؤهل، مردّه إلى إتكال الطرف الذي يرغب بالإستفادة من تلك القرينة على ملف الأدلة التي يزوده به مقدم خدمة الثقة. ففي الممارسة العملية، إن جميع الوثائق التي تسمح بالإعتراف بتلك الموثوقية في فرنسا يجب أن تكون موجودة في "ملف الإثبات" fichier de preuve والذي يجب أن يُقدمه مقدم الخدمة المذكور إلى عميله، غير أن بعض مقدّمي خدمات الثقة يجمعون الوثائق عادةً في "مغلف إثبات" ورقي enveloppe de preuve، لكن إبراز هذا المغلف وحده أمام المحكمة لا يكفي لافتراض موثوقية تلك العملية، بل لا بد أن تستخرج منه الملفات التي تثبت هذا الإفتراض، ذلك ما خلصت إليه محكمة استئناف Orléans في قرار لها بتاريخ 8/6/2023 معتبرةً[28]: " أن افتراض موثوقية التوقيع الإلكتروني المؤهل، مثله مثل أي افتراض، إنما يُعَدل موضوع الإثبات، لكنه لا يلغيه، ولذلك لا يعفى المستأنف من هذا الإثبات. وبما أن المصرف أنتج وثيقتان (19 و20) بعنوان "المصادقة على التوقيع الإلكتروني للحساب الجاري / للقرض. وفي هذه المستندات الورقية المرسلة بعنوان "مغلف الإثبات"، والآتية من شركة DocuSign، يُشار صراحةً إلى أنها تحتوي على ملفات الإثبات التي أنشأتها هذه الشركة بصفتها مزود خدمة التصديق الإلكتروني. وأنه لعرض ملفات الإثبات المضغوطة المذكورة يجب النقر نقرًا مزدوجًا فوق الرمز، واستخراج الملفات وحفظها، ثم فتح المستندات المسماة "'proofData-Summary.htlm'". وطالما لم يرَ المصرف فائدة من استخراج ملفات الأدلة المقدمة على أنها مرسلة إليه من قبل مقدّم الخدمة لإحالتها إلى المحكمة، فلا يمكن للأخيرة إلا أن تلاحظ بأن المستأنف (المصرف) لا يمكنه الاعتماد على افتراض الموثوقية الذي تم إنشاؤه فقط لصالح التوقيع الإلكتروني المؤهل.
ولذلك يُعَد ملف الإثبات عنصرًا أساسيًا مهمًا في التحكم بموثوقية عملية التوقيع، فمن خلاله، تتحقق المحاكم، أولًا، من كون مقدّم خدمة الثقة مرخص له بإعطاء شهادة مؤهلة بالتوقيع الإلكتروني وقت إجراء عملية التوقيع[29]. كما وتتحقق المحاكم، تاليًا، من جودة الشهادة المؤهلة للتوقيع الإلكتروني التي يمنحها مقدم خدمة الثقة للعميل، ولذلك قد يفقد "التوقيع المؤهل" أثره لجهة موثوقيته المفترضة إذا تبين للمحكمة أن مستوى الضمان المحدد في سياسة إدارة التوقيع والأدلة " لا يقع ضمن المستوى المطلوب"[30]. وبالمِثل، فإن إنتاج لقطة شاشة بسيطة قَدم بموجبها الطرف الثالث الموثوق خيار التوقيع إلكترونيًا على مستند، لا يكفي لتبرير استخدام شهادة التوقيع الإلكتروني. في هذه القضية، أنتجت إحدى الشركات المدعية لقطة شاشة كدليل، يظهر فيها أنه بتاريخ 5/2/ 2018، بين الساعة 3:12 مساءً و3:22 مساءً، تم منح السيد x من قبل مزود الخدمة خيار التوقيع إلكترونيًا على مستند، دون تفاصيل أخرى. ونتيجة لذلك، اعتبرت محكمة استئناف Chambéry في قرار لها بتاريخ 2/ 12/2022، بأن[31] : " هذه الوثيقة (لقطة الشاشة) هي، من ناحية، غير كافية لتبرير استخدام شهادة التوقيع الإلكتروني؛ ومن ناحية أخرى، فإنها لا تثبت بأي حال من الأحوال وجود رابط بين التوقيع الإلكتروني للسيد x وبين عقد الائتمان الذي يشكل أساس طلب الدفع من الشركة ".
ثم بعد ذلك، تتحقق المحاكم من هوية الموقّع، لأن هويته تشكل عنصرًا أساسيًا في افتراض الموثوقية. ومع ذلك، بما أن العملية يتم تنفيذها عن بعد، فإن قدرة المقاول أو الطرف الثالث الموثوق به على تحديد هوية كاتب التوقيع بعيدة كل البعد عن الوضوح[32]. فعلى سبيل المثال، قد لا يكون كافيًا بالنسبة للمحكمة التعرّف على مؤلف التوقيع من خلال استخدام صندوق بريده الإلكتروني أو رقم هاتفه المحمول[33]. فعمليًا، يجب على الشخص الذي يوقّع على التصرف القانوني أن يرسل وثيقة هويته إلى مقدّم خدمة الثقة. فتلك الوثيقة هي بمثابة عملية مصادقة على التوقيع[34]. كما يجب أن تظهر نسخة من هذه الوثيقة في ملف الإثبات أو في المستندات المقدمة إلى المحكمة[35].
أخيرًا وليس آخرًا، تتحقق المحاكم من وجود صلة بين التوقيع الإلكتروني وبين العقد، إذ يقوم قضاة الأساس بعمل دقيق للتثبت من وجود رابط بين التصرف الإلكتروني وبين التوقيع، وهم يعمدون أحيانًا الى التحقق من توافق تاريخ التوقيع مع تاريخ العقد. وهكذا قضت محكمة استئناف Rouen، فيما يتعلق بأربعة عروض ائتمانية، بأنه في ظل عدم وجود أرقام للعقود في ملف الإثبات، فإن تطابق التواقيع مع عروض الإئتمان لا يمكن أن ينتج إلا عن طريق التطابق بين تواريخ ومواقيت التوقيع المذكورين في العرض وبين تواريخ ومواقيت التوقيع المذكورين في ملف الإثبات. وبناء على ذلك، رفضت المحكمة افتراض موثوقية التوقيع بالنسبة لعرضين، لم يتضمن إشعار قبولهما نفس التاريخ الموجود في ملف الإثبات (ثلاثون دقيقة كفارق زمني بالنسبة للأول واثنا عشرة ساعة بالنسبة للآخر)[36].
وفي قضية أخرى، إشتكى أحد المصارف من أن الحكم المطعون فيه رفض مطالبه بدفع مبلغ 13055.27 يورو بموجب عقد ائتمان متجدد تم إبرامه إلكترونيًا بتاريخ 12/3/2020. وعلى الرغم من أنه يزعم أولاً أن الصفحة الأولى من "العرض الأولي" تحتوي على التوقيع الإلكتروني للسيد x، لاحظت محكمة استئناف Bourges في قرار لها بتاريخ 21/12/2023 [37]: " أن الوثيقة الوحيدة التي تحمل توقيعًا إلكترونيًا هي صفحة الغلاف (الصفحة 1) من ملف القرض المكّون من ثمانية وعشرين صفحة، وصفحة الغلاف هذه تشير إلى مَراجع الملف وكذلك ملخص المستندات الموجودة فيه. ولا ينبغي الخلط بينها وبين عرض القرض الوارد في (الصفحات 22 إلى 26) من الملف المذكور. ولذلك كان قاضي الدرجة الأولى على حق حينما أشار إلى أن هذا العرض لم يحمل أي توقيع إلكتروني أو تاريخ توقيع".
في المحصلة، وكما قيل[38] - بحق - : "ربما يكون افتراض موثوقية عملية التوقيع الإلكتروني هو الذي ينشأ عنه العبء الإثباتي الأثقل، إذا ما قورن بالافتراضات الأخرى. إذ لا يعتبر جمع الأدلة بمثابة مهَمَةٍ حقيقيةٍ فحسب، بل يعتمد قبل كل شيء إلى حد كبير على العناية التي يبذلها الطرف الثالث الموثوق به عند إجراء عملية التوقيع. ولكن من المرجح أن اللاعبين الاقتصاديين الذين يلجؤون إلى مقدمي الخدمات لا يقيسون حقًا حجم تلك المهمة، ويدركون في اليوم الذي ينشأ فيه النزاع أن الطرف الثالث (مقدم خدمة الثقة) لم يكن في الواقع جديراً بالثقة".
وإذا كان التوقيع الإلكتروني المؤهل يطرح هذه الإشكاليات في فرنسا، ماذا عن التواقيع الإلكترونية الأخرى غير المؤهلة التي لا تفترض موثوقيتها؟ كيف تعامل القضاء الأوروبي والفرنسي معها؟ هذا ما سوف يتم التطرق إليه حالًا من خلال المطلب الثاني.
المطلب الثاني: الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني "غير المؤهل" (تغليب للوظيفة على الشكل)
بعد أن تنوعت وازدادت عمليات إصدار التواقيع الإلكترونية غير المؤهلة التي لا تستجيب لمتطلبات اللائحة الأوروبية، بدأت تطرح التساؤلات عن توصيفاها وعن قيمتها القانونية. فعلى سبيل المثال، حاول الفقه والإجتهاد الفرنسي الإجابة عن توصيف التوقيع الذي يُلصق على جهاز لوحي بقلم إلكتروني (الفرع الأول)، كما وأجاب وزير العدل الفرنسي وكذلك الإجتهاد عن القوة الثبوتية للتوقيع الممسوح ضوئيًا (الفرع الثاني)، ثم تدخلت محكمة العدل الأوروبية وقالت كلمتها في هذا الصدد، حيث ذكّرت الدول الأعضاء بالمبدأ القائل أنه لا يمكن استبعاد التوقيع الإلكتروني من المناقشات لمجرد كونه في شكل إلكتروني، أو لأنه لا يفي بمتطلبات اللائحة الأوروبية (الفرع الثالث)، إذ يبقى له أثر قانوني يُرَجَح معه إثبات صحة وجود تصرف ما إذا ما استكمل هذا الإثبات بعناصر خارجية أخرى، بل إن القضاء الفرنسي ذهب أبعد من ذلك حينما أعطى أثرًا قانونيًا لعقد إلكتروني خالٍ تمامًا من التوقيع بعدما تبين تنفيذه بشكل طوعي (الفرع الرابع).
الفرع الأول: الأثر القانوني في فرنسا للتوقيع بقلم إلكتروني على شاشة إلكترونية
لقد تنوعت العمليات التقنية للتوقيع الإلكتروني في الممارسة العملية، فلقد اعتمدت مهنة المحاماة في فرنسا نظامًا ذكيًا يتمثل في تخصيص مفتاح USB لكل محامٍ، مما يسمح بتحديد هوية الموقّع. إنما ولسوء الحظ، يٌتَدَاول هذا المفتاح في المكتب، ويتم التوقيع أحيانًا على بعض التصرفات إلكترونيًا من قبل الحائز لهذا المفتاح وليس من قبل صاحبه (المحامي) الذي يجب عليه وحده إثبات إرادته بالالتزام. كما لا يزال البعض الآخر، مثل المُوَثِقين، يستخدمون التوقيع بخط اليد بواسطة القلم على شاشة إلكترونية. أخيرًا، لدى بعض الجهات الفاعلة عقودًا مختلفة (عقود المؤلفين) موقعة إلكترونيًا، عن طريق تبادل بسيط للنقرات في رسائل البريد الإلكتروني. وقد ظهرت أيضًا في السوق شركات تقديم الخدمات التي أضافت مصطلح "إضغط" إلى علامتها التجارية، واعدةً بإجراءات آمنة. وبالتالي، صار بمقدور أي شخص عادي أن يتلقى اقتراحًا بتوقيع مستند بنقرة بسيطة على مربع يحمل علامة "وقع وأرسل"، أو عن طريق إدخال اسم عائلته باستخدام لوحة المفاتيح، ثم يتولى الحاسوب فورًا إعطاء رسم بياني متصل للأحرف الصادرة من نظامٍ معلوماتي[39]. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الخصوص، كيف يمكن للقاضي أن يتعرف على العملية التي تفترض موثوقيتها من بين كل هذه التقنيات؟ إن القراءة البسيطة للنصوص الفرنسية (قوانين - مراسيم - قرارات) لا تجعل من الممكن فهم الشروط الدقيقة لتطبيق هذا الافتراض؟ فعلى سبيل المثال، إن التوقيع الذي يتم باستخدام قلم إلكتروني على جهاز لوحي إلكتروني، هو في الواقع عملية مكتوبة بخط اليد، ولكن تتم رقمنتها وقت إبرام التصرف، ثم يُدَون الكاتب العدل هوية الفرد في وقت التوقيع، مما يضمن حجية هذا التصرف القانوني. فهل ينبغي بعد ذلك أن اعتبار هذا التوقيع على أنه توقيع إلكتروني، أم أنه مكتوب بخط اليد، أو أنه لا يتبع أي إجراء معترف به في القانون المدني؟[40].
لقد تطرق جانب من الفقه[41] لتلك المسألة قائلًا بضرورة تمييز التوقيع الإلكتروني عن التوقيع المكتوب بخط اليد الذي يتم على وسيط رقمي، كالتوقيع على حاسوب لوحي، فهذا التوقيع الأخير ليس توقيعًا إلكترونيًا، ما لم يرتبط مسح التوقيع اليدوي بعملية توقيعٍ الكتروني حقيقية، وإلا كان توقيعًا يدويًا ممسوحٌ ضوئيًا يلصق بمستند إلكتروني، ويمكن لصق المسح الضوئي إذا تم الاحتفاظ به بطريقة احتيالية على أي مستند إلكتروني آخر. وبالتالي، فإن التوقيع الذي يتم إلصاقه عند كاتب العدل باستخدام جهاز لوحي من قبل الأطراف على سند صحيح ليس توقيعًا إلكترونيًا، ذلك أن الموظف العام هو فقط من يوقع على السند الكترونيًا باستخدام عملية توقيعٍ إلكتروني خاصة به.
أما لناحية الإجتهاد، فلقد عُرضت على القضاء الفرنسي القضية التالية: بموجب وثيقة خاصة مؤرخة في 10/8/2016، انضمت السيدة [X] إلى عقد تأمين جماعي أبرمته إحدى الجمعيات مع إحدى شركات التأمين، بما يضمن على وجه الخصوص خطر العجز المطلق والدائم (IAD). وفي اليوم الذي انضمت فيه، قامت بتعبئة استبيان صحي أعلنت فيه بشكل خاص أنها تعاني من إعاقة من الفئة الأولى. لاحقًا، تم تصنيف إعاقتها من الفئة الثانية بسبب تدهور حالتها. ولما طلبت تنفيذ ضمان (IAD) من شركة التأمين، رفضت الأخيرة تغطيته. حينها ادعت السيدة على الجمعية لسداد رأس المال والتعويض عن خرق واجب تقديم المشورة، كما وتدخلت شركة التأمين في الإجراءات. فرفضت المحكمة الإبتدائية في (Amiens) مطالب السيدة، فاستأنفت الحكم، وكان من بين الحجج التي ساقتها، إنكارها للتوقيع المنسوب إليها على استمارة العضوية (الملصق على جهاز لوحي). غير أن محكمة استئناف (Amiens)، وفي قرار لها بتاريخ 24/5/2022 اعتبرت أنه: " بموجب شروط استمارة العضوية المؤرخة في 10/8/2016، أقرت السيدة [X] بأنها تلقت وقرأت إشعارات معلومات شركة التأمين السارية بتاريخ العضوية، واستمارة العضوية هذه، تحمل توقيعها مُلصقًا على جهاز لوحي. وتنص المادة 1316-4التي أصبحت 1367 من القانون المدني، على أنه حينما يكون التوقيع إلكترونيًا، فإنه يتكون من استخدام عملية تعريف موثوقة تضمن صلته بالتصرف الذي يرتبط به. وتفترض موثوقية هذه العملية، حتى إثبات العكس، عند إنشاء التوقيع الإلكتروني، وضمان هوية الموقع وسلامة التصرف، وفقا للشروط التي يحددها مرسوم في مجلس الدولة. ومع ذلك، لم تقدم السيدة [X] دليلاً على عدم موثوقية عملية التعريف المستخدمة لتوقيعها. علاوة على ذلك، فإن التوقيع المتنازع عليه، رغم كونه يثير الكثير من الريبة بسبب العملية المستخدمة، إلا أنه يشبه إلى حد كبير التوقيع المكتوب بخط اليد الذي يظهر في الاستبيان الصحي الذي تم استكماله في نفس اليوم، وخاصة شكل الحرفين "J" و"S"، وأخيرا، وكما لاحظ قاضي الدرجة الأولى، فإن التوقيع الملصق على استمارة العضوية يضفي طابعًا شكليًا على العضوية في عقد التأمين الجماعي، وبالتالي فإن إنكار صحته يعني الطعن في تكوين العقد الذي يطلب تنفيذه. ومن كل هذا، يتبين أن تسليم إشعار المعلومات إلى السيدة [X] ثابت بشكل صحيح من خلال ذكر العقد الذي أشارت إليه[42].
الفرع الثاني: الأثر القانوني في فرنسا للتوقيع الإلكتروني الممسوح ضوئيًا
أثيرت في فرنسا مسألة القيمة القانونية للتوقيع المرقمن الممسوح ضوئيًا (والذي قد يتأتى إما من المسح الضوئي للتوقيع الأصلي المكتوب بخط اليد، أو من رسم يستنسخ التوقيع المكتوب بخط اليد مباشرة على المستندات التي تسمح بذلك، مثل مستندات PDF). وبهذا الخصوص، سبق لوزير المالية الفرنسي أن اعتبر بتاريخ 1/7/2014 بأن[43] : " التوقيع بخط اليد الممسوح ضوئيًا ليس له قيمة قانونية. ومع ذلك، عندما تستند التبادلات غير المادية إلى سلسلة من الثقة، أي بين مختلف الأشخاص الذين وافقوا، بالاتفاق، على شروط محدّدة لتبادل المستندات، يمكن تقليل المتطلبات المتعلقة بالتوقيع ". ولكن ماذا عن الموقف الإجتهادي حيال تلك المسألة ؟ لقد عرضت على القضاء الفرنسي مؤخرًا بعض القضايا ذات الصلة، نستعرض منها ما يلي:
القضية الأولى: أصدر أحد الصناديق الإدخارية حظرًا على أحد المشتركين لتخلفه عن تسديد مساهماته عن العام 2015، فطلب المشترك من القضاء إبطال هذا الحظر، فأبطلته فعلًا محكمة استئناف (Dijon) بتاريخ 14/11/2019، لأن التوقيع الظاهر عليه هو صورة رقمية لتوقيع يدوي. غير أن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة التمييز الفرنسية نقضت القرار الاستئنافي بتاريخ 12/5/2021، معتبرة[44] : " أن وضع صورة رقمية لتوقيع يدوي على وثيقة الحظر، لا يسمح، لوحده، الجزم بأن الموقّع (أي الصندوق) يفتقر إلى الصفة المطلوبة لإصدار تلك الوثيقة".
القضية الثانية : طالبت إحدى النقابات العمالية إبطال تعديل على أتفاقية عمل جماعية بذريعة أن التوقيع على هذا التعديل يحمل الأحرف الأولى لرئيس مجلس الإدارة (كممثل عن رب العمل)، الذي لا يتوافق مع توقيع الشخص المعني، بحيث تم إلصاقه من قبل طرف ثالث بشكل واضح بواسطة نظام النسخ، وهو بالتالي ليس توقيعًا أصليًا ولا توقيعًا الكترونيًا ليفي بشروط صحة الاتفاقية والانضمام إليها. فرفضت محكمة استئناف باريس مطلب النقابة بتاريخ 24/6/2020، وطعنت الأخيرة بطرق النقض، معتبرة أن محكمة الاستئناف بإعلانها صحة الاتفاقية المتنازع عليها، تكون قد انتهكت المادة L 2231-3 من قانون العمل، فضلًا عن المادة 1367 من القانون المدني. غير أن الغرفة الاجتماعية لمحكمة التمييز الفرنسية، وفي قرار لها بتاريخ 5/1/2022، اعتبرت [45]: " أن محكمة الاستئناف وبعد أن أشارت إلى أن تعدبل الاتفاقية ألصق عليه نظام نسخ الأحرف الأولى لرئيس مجلس الإدارة بصفته ممثِلاً عن رب العمل، وجدت بأن هذا التوقيع تم بأمرٍ من هذا الأخير، الذي أقّر صراحة بذلك، وكانت قادرة بالتالي على الاستنتاج بأن التعديل المتنازع عليه قد تم توقيعه بشكل صحيح من قبل رب العمل".
القضية الثالة: ارتبط أجير بعقد عمل محدد المدة، ثم استحضر رب عمله أمام القضاء مطالبًا إياه بإعادة تصنيف عقده وجعله لأجل غير مسمى، وحاجج بأن توقيع رب العمل الظاهر على العقد ممسوحٌ ضوئيًا، وبالتالي لا قيمة قانونية له، ولا يمكن اعتبار عقده بالتالي مكتوبًا، ما يخوله إعادة تصنيف هذا العقد لكي يكون لأجلِ غير مسمى، إستنادًا للمادة L. 1242-12 من قانون العمل (والسوابق القضائية بهذا الخصوص)، فرفضت محكمة استئناف ( Angers) طلبه بتاريخ 29/10/2020، وأيدتها بذلك الغرفة الإجتماعية لدى محكمة التمييز الفرنسية، وذلك في قرار لها بتاريخ 14/12/2022، معتبرًة أن[46] : " محكمة الاستئناف، وبعد أن ذكرت بأن إلصاق التوقيع على شكل صورة رقمية، لا يمكن تشبييه بالتوقيع الإلكتروني بالمعنى المقصود في المادة 1367 من القانون المدني، لاحظت أنه لم يكن ثمة نزاع على أن التوقيع المعني هو توقيع مدير الشركة ويسمح تمامًا بالتعرف على هوية صاحبه، الذي كان مخولًا توقيع عقد عمل، واستنتجت من هذا بالضبط أن وضع التوقيع اليدوي المرقمن لمدير الشركة لا يعادل غياب التوقيع، لذلك كان لا بد من رفض طلب إعادة التصنيف".
تلك القرارات مرحب بها، لكن وقائعها تجعل الحل غيرَ مؤكدٍ نسبيًا، خاصة وأن رد وزير المالية الصادر بتاريخ 1/7/2014 (السابق ذكره)، أكد بأن التوقيع اليدوي الممسوح ضوئيًا يفتقر للقيمة القانونية. ومع ذلك، يمكن الاعتقاد بأن القرار الأخير عن الغرفة الاجتماعية لمحكمة التمييز الفرنسية بتاريخ 14/12/2022، هو قرار مبدئي، وتتجاوز قضاياه تلك المتعلقة بقانون العمل، فلقد أخذت الغرفة بالرأي القائل بأن القيمة القانونية للتوقيع لا تعتمد على شكله بل على وظائفه، إذ يجب أن يسمح بتحديد هوية الموقّع وأن يثبت إرادته بالالتزام. وفي ظل هذه الظروف، ليس مهمًا في النهاية إذا ما كان التوقيع رقميًا أم لا، ولكن الأمر متروك للقاضي، في نهاية المطاف، للتأكد من عدم وجود شك جدي بمؤلف (أو صاحب) التوقيع[47].
ففي قضية أخرى تجارية، رفض ثلاثة شركاء تنفيذ وعد أحادي الجانب ينص على بيع أسهمهم لصالح إحدى الشركات، فنازعتهم الأخيرة أمام القضاء لإجبارهم على تنفيذه، حينها زعموا بأن هذا الوعد قديم، وأنه قد جرى توقيعه محلهم دون موافقتهم، وأشاروا بشكل خاص إلى أن التواقيع المنسوبة لهم إنما هي ممسوحة ضوئيًا، علمًا أن الشركة المدعية تسلحت أمام الغرفة التجارية لدى محكمة التمييز الفرنسية بحرية الإثبات في القضايا التجارية تطبيقًا للمادة L. 110-3 من قانون التجارة. إلا أنه بتاريخ 13/3/2024، أصدرت الغرفة قرارها[48] معتبرةً أنه: "لم يستنتج من القرار الإستئنافي المطعون فيه، ولا من استنتاجات الشركة أنها جادلت بوجوب تقييم إثبات الوعد بكافة الطرق وفقًا للمادة السابق ذكرها". من جهة ثانية، اعتبرت الغرفة " بأن عملية مسح التواقيع، ولئن كانت صحيحة، إلا أنه ليس بالإمكان تشبيهها بعملية التوقيع الالكتروني التي تستفيد من افتراض الموثوقية تطبيقًا للفقرة 2 من المادة 1367 من القانون المدني، ذلك أن الشركة لم تُقِمِ الدليل على أن الموقّعين المزعومين وافقوا شخصيًا بأن يوقعوا على هذا التصرف، رغم إبراز نسخة من وثائق هوياتهم والعديد من الوثائق الأخرى، والتي لا تمكّن من إثبات وجود ممارسة معتادة سابقة للتوقيعات الممسوحة ضوئيًا".
في هذا القرار، تدعو المحكمة العليا إلى الاعتراف - على نطاق واسع إلى حد ما - بأن التوقيع الإلكتروني يمكن أن يتخذ أشكالًا شديدة التنوع، دو أن تستفيد كلها من افتراض الموثوقية. فالتوقيع الممسوح ضوئيًا، وهو عوانٌ بين الخطي والإلكتروني، لا يتمتع بتلك القرينة، إذ بمجرد مسح هذا التوقيع ضوئيًا (مرة ثانية)، يمكن استخدامه من قبل أي شخص يمتلك صورة عن الملف[49].
في قرارها الصادر بتاريخ 20/10/2022 (سبق وأن أشرنا إليه)، ميّزت محكمة العدل الأوروبية بين التوقيع الإلكتروني المؤهل وبين غيره من أشكال التواقيع الأخرى، وذلك بعد تلقيها من القضاء البرتغالي أسئلة أولية تتعلق بتفسير بعض أحكام اللائحة الأوروبية رقم 910/2014 (eIDAS)، حيث أكّدت صحة الإجراء الإداري الذي تم إنشاؤه في بلغاريا على شكل وثيقة إلكترونية موقعة توقيعًا إلكترونيًا لا يستجيب لمتطلبات التوقيع المؤهل. وذكّرت المحكمة بالمبدأ الوارد في النقطة 1 من المادة 25 من اللائحة، والقائل بأنه لا يمكن رفض الأثر القانوني ومقبولية التوقيع لمجرد تقديمه في شكل إلكتروني، أو لأنه لا يستجيب لمتطلبات التوقيع الإلكتروني المؤهل[50].
ولقد جاءت تلك الأسئلة الأولية التي وجهها القضاء الأوروبي إلى محكمة العدل الأوروبية على النحو التالي :" أولًا- هل ينبغي تفسير المادة 25(1) من اللائحة رقم 910/2014 على أنها تعني بأن أي إجراء إداري تم وضعه في شكل وثيقة إلكترونية لا يمكن إعلانه لاغيًا إذا تم توقيعه باستخدام توقيع إلكتروني بخلاف "التوقيع الإلكتروني المؤهل"؟؛ ثانيًا- لأغراض تحديد ما إذا كان التوقيع الإلكتروني مؤهلاً، هل يكفي تضمين "التوقيع الإلكتروني المؤهل" في الشهادة الصادرة عن مزود خدمة الثقة أم يجب على المحكمة أن تتحقق ما إذا تم الامتثال للمادة 26 والملحق 1 من اللائحة رقم 910/2014؟؛ ثالثًا- هل يكفي في مثل هذه الحالة المذكورة أعلاه أن يُعطي مقدم الخدمة للتوقيع الإلكتروني تعريفًا للتوقيع على أنه "توقيع إلكتروني مهني" « signature électronique professionnelle »ليصار إلى اعتبار "التوقيع إلكتروني المؤهل" غير موجود، وذلك في ظل غياب شهادة مؤهلة من مقدم الخدمة، أم ينبغي تحديد ما إذا كانت التواقيع تلبي متطلبات التوقيع الإلكتروني المؤهل؟؛ رابعًا- عند التحقق من تطابق التوقيع الإلكتروني المؤهل مع متطلبات الملحق 1 من اللائحة رقم 910/2014، هل أن تدوين أسماء الموقّعين، بغير بالأحرف السيريلية، كما يحددها الشخص المعني، ولكن بالأحرف اللاتنية، كما هو موضح في الشكل 1، يشكل انتهاكا للائحة المذكورة، مما يعني عدم وجود توقيع إلكتروني مؤهل؟ ".
أما رد المحكمة على تلك المسائل الأولية، فجاء كما يلي: " أولًا- " يجب تفسير النقطة (1) من المادة 25 من اللائحة رقم 910/2014 بمعنى أنها لا تمنع من إعلان بطلان أي عمل إداري تم إعداده في شكل مستند إلكتروني حينما يتم توقيعه بوسيلة توقيع إلكتروني لا تستجيب لمتطلبات تلك اللائحة" لينظر إليه على أنه بمثابة "توقيع إلكتروني مؤهل" وفقًا للمادة 3، النقطة 12، منها، شريطة ألا يتم الإشارة إلى بطلان هذا العمل لمجرد أن التوقيع عليه هو في شكل إلكتروني "؛ ثانيًا- " يجب تفسير النقطة (12) من المادة 3 من اللائحة رقم 910/2014 على أنها تعني بأن غياب "شهادة التوقيع الإلكتروني المؤهلة"، وفقًا للمادة 3(15) من تلك اللائحة، كافٍ لإثبات أن التوقيع الإلكتروني لا يشكل "توقيعًا إلكترونيًا مؤهلًا" وفقًا للمادة 3، النقطة 12، حيث أن التوصيف المحتمل للأخير كـ "توقيع إلكتروني احترافي" غير ذي صلة في هذا الصدد ". ثالثًا- " يجب تفسير اللائحة رقم 910/2014 على أن إدراج التوقيع الإلكتروني في الشهادة الصادرة عن مزود خدمة الثقة لا يكفي كي يستجيب هذا التوقيع للمتطلبات المنصوص عنها في تلك اللائحة ليتم اعتباره "توقيعًا إلكترونيًا مؤهلا ً" بموجب المادة 3، النقطة 12، من تلك اللائحة. فحينما يتم الطعن في مثل هذا التصنيف في سياق الإجراءات القضائية، يتعين على المحكمة الوطنية التحقق مما إذا كانت الشروط التراكمية المنصوص عليها في المادة 3، النقطة 12، قد تم استيفاؤها بالكامل، الأمر الذي يتطلب منها على وجه الخصوص التحقق من اسيفاء الشروط المشار إليها في المادة 26 والملحق 1 من نفس اللائحة". رابعًا- :" يجب تفسير النقطة (12) من المادة 3 والملحق الأول من اللائحة رقم 910/2014 على أنها تعني بأنه عند التحقق من تطابق التوقيع الإلكتروني المؤهل مع متطلبات ذلك الملحق، فإن ترجمة اسم الموقّع إلى الأبجدية اللاتينية، والذي يستخدم عادة الأبجدية السيريلية لكتابته، لا تمنع اعتبار التوقيع الإلكتروني للموقّع "توقيعًا إلكترونيًا مؤهلاً وفقًا لمعنى المادة 3، النقطة 12، شريطة ارتباط هذا التوقيع بشكل فريد بالموقّع، وأن يسمح بتحديد هويته، وهو أمر يقع على عاتق القاضي الوطني أن يتحقق منه ".
لاحقًا، وفي أعقاب القرار السابق، حكمت محكمة العدل الأوروبية مرة أخرى بشأن القيمة القانونية للتوقيع الإلكتروني غير المؤهل. في هذا القرار الصادر عنها بتاريخ 29/2/2024[51] (سبق وأشرنا إليه أيضًا)، كان الأمر متعلقًا بإجراء تسوية ضريبية لشركة في بلغاريا، حيث كانت جميع المستندات الضريبية في شكل إلكتروني، وتم التوقيع عليها بتواقيع إلكترونية مؤهلة، حيث أصرت المحكمة على : " الالتزام الذي يقع على عاتق الدول المتمثل في تماثل التوقيع الإلكتروني المؤهل مع التوقيع المكتوب بخط اليد". واشارت في هذه المناسبة: " إلى أن التوقيع الإلكتروني المؤهل يجب أن يستفيد فقط من المعاملة القانونية المماثلة لتلك المخصصة للتوقيع المكتوب بخط اليد، ولا ينبغي أن يستفيد من معاملة أفضل". وهذا يعني ضمنًا إمكانية قيام الأطراف بالطعن في الافتراض البسيط للموثوقية الناشئ عن التوقيع الإلكتروني المؤهل. لكن المحكمة تشير، قبل كل شيء، إلى أن النقطة 1 المادة 25 من اللائحة الأوروبية " تضع مبدأً عامًا يحظر على السلطات القضائية رفض الأثر القانوني والقوة الثبوتية للتواقيع الإلكترونية في الإجراءات القضائية لمجرد تقديمها في شكل إلكتروني"[52].
علمًا أن النظرة التأصيلية لهذا المبدأ العام تَكشف بأنه ازدهر منذ صدور قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية لعام 1996، فقد نصت المادة (5) منه على ما يلي: " لا يُنكر الأثر القانوني للمعلومات ولا صحتها ولا قوتها التنفيذية لمجرد كونها في شكل رسالة بيانات".[53] وقد تكرر هذا المبدأ عدة مرات في القانون الأوروبي، من النقطة (2) من المادة (5) من التوجيه 1999/93 بشأن التواقيع الإلكترونية، وصولًا إلى مواد لائحة (eIDAS) التالية : }- النقطة (1) من االمادة (25) فيما خص التواقيع الإلكترونية؛ - النقطة (1) من المادة (35) فيما خص الأختام الالكترونية؛ النقطة (1) من المادة (41) بخصوص الطوابع الزمنية الإلكترونية؛ النقطة (1) من المادة (43) بخصوص خدمة الإرسال الإلكتروني المضمونة، والمادة (46) فيما خص المفاعيل القانونية للوثائق الإلكترونية{. كما أن اللائحة رقم (UE) 2024/1183 التي عدّلت لائحة (eIDAS) اعتمدت ذات المبدأ في المواد التالية : - المادة (45 ter) بخصوص الشهادة الالكترونية للسمات؛ - المادة (45 decies) بخصوص خدمات الأرشفة الإلكترونية؛ - المادة (45 duodecies) بخصوص السجلات الإلكترونية.
واستطرادًا، إن هذا المبدأ الذي أشارت إليه المحكمة الأوروبية منصوص عنه في الإرشادات التوجيهية الأوروبية المتعلقة بالأدلة الإلكترونية في الإجراءات المدنية والإدارية، والتي تعّد أول وثيقة عالمية بهذا الخصوص، حيث ورد في الإرشاد التوجيهي رقم (6) أنه: "يجب على السلطات القضائية ألا ترفض الأدلة الإلكترونية وألا تحرمها من الأثر القانوني لمجرد أنها جُمعت و / أو قدمت في شكل إلكتروني". كما وورد في الإرشاد التوجيهي رقم (7) أنه:" يجب على السلطات القضائية، من حيث المبدأ، ألاّ تحرم الأدلة الإلكترونية من الأثر القانوني لمجرد غياب التوقيع الالكتروني المتقدم، أو المؤهل، أو الآمن على نحو مماثل"[54].
وأكثر استطرادًا، أقرّت اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة ذات المبدأ في المادتين (5 و 6) من القانون النموذجي الجديد المتعلق بالعقود المؤتمتة (بواسطة الذكاء الإصطناعي)، والذي تم اعتماده خلال شهر تموز من العام 2024، فمثلًا تنص النقطة (1) من المادة (5) من هذا القانون على أنه: "لا تجوز المنازعة بصحة عقد تم إبرامه بمساعدة نظام آلي ولاحتى بقوته التنفيذية لمجرد كون الإجراءات المتخذة المتصلة بتكوينه لم تخضع لأي سيطرة أو تدخُلٍ من جانب شخص طبيعي" [55].
من جهة أخرى، إن محكمة العدل الأوروبية، وكذلك محكمة التمييز الفرنسية، يصرّان على القيمة القانونية لهذا التوقيع غير المؤهل، وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تشبيه هذا الأخير بالتوقيع المكتوب بخط اليد. ولقد كانت محكمة العدل الأوروبية واضحة بشأن هذه النقطة، فالتوقيع الإلكتروني المؤهل فقط هو الذي يستفيد من افتراض " التطابق" مع التوقيع المكتوب بخط اليد. وبالتالي فإن التوقيع الإلكتروني غير المؤهل له قيمة ثبوتية منخفضة[56].
الفرع الرابع: إستكمال الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني " غير المؤهل " بعناصر خارجية
لا يجب اعتبار التوقيع الإلكتروني غير المؤهل خاليًا تلقائيًا من أي قيمة قانونية، إذ من المرجح أن يؤدي هذا التوقيع إلى آثار قانونية، وبشكل أكثر دقة، إلى تلبية المتطلبات الشكلية المفروضة في المسائل التعاقدية، إنما بشرط مزدوج هو القدرة على تحديد هوية صاحبه وإثبات موافقة الأخير على الإلتزامات الناشئة عن التصرف القانوني المعني. فإذا ما استوفى الطرف الذي يرغب في الاعتماد على التوقيع المثير للجدل هذا الشرط المزدوج، فيجب عدم استبعاد الكتابة التي تحمل التوقيع الإلكتروني من المناقشات[57]. وعلى سبيل التوضيح، أشار قرار محكمة الاستئناف في أورليانز الصادر بتاريخ 8/6/2023 إلى أن[58]: "إنشاء افتراض الموثوقية لصالح التوقيع المؤهل لا يعني خلو التوقيع الإلكتروني غير المؤهل من القوة الثبوتية، ....إنه يشكل وسيلة إثبات مقبولة وفقًا للمادة 1367 من القانون المدني، ويعود لمن يعتمد عليه إثبات قوته الثبوتية، بأن يقيم الدليل وفقا لتلك المادة، على أنه ناتج عن استخدام عملية تحديد موثوقة تضمن صلته بالتصرف المرتبط به، أي إثبات أنه يعزى إلى الشخص المسمى كمؤلف، وأن يتم إرفاقه بشكل صحيح بالوثيقة المعنية". ويبدو أن هذا الحل يتكيف الآن مع الاستخدام الشائع الآن للتواقيع المكتوبة بخط اليد الإلكترونية أو الرقمية في البيئة الرقمية التي يتم فيها تنظيم إدارة عدد متزايد من العقود. وبالتالي، إن فرص استخدام التوقيع الإلكتروني المؤهل بالمعنى المقصود في لائحة eIDAS سيكون مقيدًا للغاية[59].
وطالما أن التوقيع الإلكتروني، الذي لا يلبي متطلبات اللائحة الأوروبية، يمكن أن يؤدي إلى آثار قانونية، كان من الضروري تحديد مدى هذه الآثار. وبعبارة أخرى، كان الأمر متروكًا لمحاكم الموضوع لتحديد الشروط الضرورية والكافية لهذا التوقيع كي يقوم بدوره الإثباتي. ويشير البعض[60] - بحق - إلى أن دراسة القرارات التي أصدرتها المحاكم بشأن هذه النقطة في السنوات الأخيرة، إنما تُظهِرُ بأن القضاة يستخدمون في هذه المسألة طريقة تفكير مماثلة لتلك التي يستخدمونها عند وجود بدء بينة خطية. وثمة ثلاث فرضيات تطرح في هذا الخصوص:
الفرضية الأولى: ألّا يطعن المدين بالإلتزام بصحة توقيعه الإلكتروني الذي لا تفترض موثوقيته، حينئذٍ يمكن للقضاة أن يستندوا إلى صحة وجود العقد وذلك من خلال عناصر خارجية، ذلك ما خلصت إليه محكمة استئناف باريس[61] في قرار لها بتاريخ 15/4/2021، بعدما لاحظت بأن أن المقرِض (المصرف) قدّم خلال المناقشات عناصر خارجية تبرر حقيقة وجود العقد (قرض لشراء سيارة)، فبالإضافة إلى عقد الائتمان الذي اعتمد عليه، قدّم أيضًا ورقة الحوار؛ ورقة المعلومات الأوروبية الموحدة قبل التعاقد؛ ورقة معلومات IOBSP/IOA؛ ورقة معلومات ما قبل التعاقد؛ الشروط العامة لخدمة التوقيع الإلكتروني؛ خطة التمويل؛ تاريخ الحساب؛ بيان الديون؛ إيصال باستلام السيارة؛ مباشرة المقترض تنفيذ العقد من خلال دفعه قسطين في موعدين نهائئين (الأول في كانون الثاني، واالثاني في آذار من العام 2017)....
كما أن محكمة استئناف Riom، وفي قرار لها بتاريخ 14/12/2021، أكدت صحة فتح حساب مصرفي بتوقيع إلكتروني لا يحمل قرينة الموثوقية، مستندةً إلى استخدام هذا الحساب على نحو منتظم[62]. في هذه القضية، إدعى أحد المصارف على السيد x أمام محكمة البداية لمقاطعة كليرمون فيران بهدف الحصول على أمرٍ ، مع الاستفادة من التنفيذ المؤقت، بحق المدعى عليه ليدفع له مبلغ 8,868.80 يورو فيما يتعلق بالرصيد المدين لحساب مصرفي مفتوح بتاريخ 28/7/2014، مع الفائدة بالسعر المتفق عليه اعتبارًا من 16/3/ 2018. وبموجب حكم وجاهي صدر بتاريخ 9/7/2019، رفضت المحكمة جميع مطالب المصرف وأمرته بدفع التكاليف، وأسست قضاءها على سندٍ من القول بأن المدعي الذي اعتمد على عقد موقّع إلكترونيًا، لم يُقدم أي وثيقة تتتبع الخطوات والرموز المستخدمة لإتمام إبرام العقد عبر الإنترنت، كما أنه لم يُثبِت بأن التوقيع الإلكتروني المذكور، والذي لم يستوف متطلبات المرسوم رقم 1416/2017 المؤرخ 28/9/ 2017، يمكن أن يكون منسوبًا إلى السيد x وليس إلى طرف ثالث. فأستأنف المصرف هذا الحكم، زاعمًا في أحد أسباب الطعن بما يلي: " واضحٌ من المادة 1367 من القانون المدني بأن التوقيع الإلكتروني تفترض موثوقيته حتى إثبات العكس، وأنه في هذه القضية، عكس قاضي الدرجة الأولى عبء الإثبات من خلال المطالبة بتقديم مستندات تضمن موثوقية التوقيع الإلكتروني المنسوب للمدعى عليه. وفي مطلق الأحوال، إن هوية السيد x مؤكدة من خلال إبراز بطاقة هويته، وإشعاره الضريبي، وفاتورة هاتفه، وتفاصيله المصرفية". وبالفعل استجابت المحكمة الإستئنافية لطعن المصرف، لكنها أوضحت بدايةً: " أن المصرف المستأنف لم يقدم أي تفسير في مذكراته لعملية الحصول على التوقيع الإلكتروني ولا يذكر، في قائمة المستندات المنصوص عليها في المادة 912 من قانون الإجراءات المدنية، أي ملف إثبات من مزود خدمات التصديق الإلكتروني. ومن ثم لا يجوز له الإعتماد على افتراض الموثوقية المنصوص عليه في المادة 1316-4 السابقة من القانون المدني ". وبعد هذا التوضيح، اعتبرت المحكمة: " أن حقيقة فتح السيد x (المدعى عليه) لحساب مصرفي ثابتة رغم ذلك من خلال إنتاج: الوثائق التي قدّمها الأخير عند طلب فتح الحساب، وهي صورة فوتوغرافية لكلا جانبي بطاقة هويته الوطنية، وبطاقة التعريف الوطنية لحسابه المفتوح لدى المصرف، إيصال ضريبة الدخل الصادر عن المديرية العامة للضرائب المالية، وفاتورة الهاتف البرتقالي؛ جميع كشوف الحسابات المصرفية منذ فتحها، والتي تبين الاستخدام المنتظم للحساب من قبل السيد لعدة سنوات؛ خطاب الإنذار الذي وقّع عليه بتاريخ 16/3/2018 إشعارًا بالإستلام دون أن يُقدم أي احتجاج بشأنه .."
الفرضية الثانية: تحدث حينما لا تتوفر في التوقيع الإلكتروني شروط الاستفادة من قرينة الموثوقية ويطعن فيه المنسوب إليه، حينئذٍ، على الطرف الذي يرغب في الاعتماد على هذا التوقيع تقديم ما يثبت هوية الموقّع. للقيام بذلك، يمكن الجمع بين عناصر مختلفة للتوصل إلى دليل يعتبر كافيّا. وهكذا، في حكم صدر في11/5/2022، قررت محكمة الاستئناف في Riom [63] أن عناصر ملف الإثبات التي تشير إلى هوية الموقّع يمكن استكمالها بنسخة من بطاقة الهوية الوطنية، وإشعارات ضريبية على دخله، وبيان تعريف مصرفي يُذكر فيه هوية وعنوان المدين بعقد القرض المتنازع عليه. وهنا أيضًا، على الرغم من أن التوقيع الإلكتروني ليس مؤهلًا، إلا أنه لم يقف عائقًا أمام إثبات العقد الذيكان مؤيدًا بعناصر أخرى، وذلك رغم الخلاف الذي أثير حوله.
الفرضية الأخيرة: هي التي تتوافق مع فرضية عدم وجود أي توقيع إلكتروني على السند الإلكتروني. فمنذ صدور قرار الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة التمييز الفرنسية في 7/10/2020، يبدو أنه من المقبول إبرام عقد عن طريق تبادل رسائل البريد الإلكتروني دون أن تكون موقعة إلكترونيًا، شريطة أن يتبين للمحكمة تنفيذ العقد طوعيًا، وشريطة عدم المنازعة لا بهوية مؤلف الرسالة، ولا بسلامة محتواها. في تلك القضية، تبادلت شركة - يحمل مديرها رخصة وكيل رياضي - رسائل بريد الكترونية (غير موقعة الكترونيًا) مع أحد أنديةكرة القدم، والذي منحها، عن طريق تلك الرسائل، تفويضًا للتفاوض مع نادٍ آخر من أجل انتقال لاعب، وقد نجحت عملية الانتقال بالفعل، غير أن النادي المستفيد لم يدفع للشركة عمولتها، فاستحضرته الأخيرة أمام القضاء ليدفع ما يتوجب عليه، فضلًا عن العطل والضرر، وحينما وصل النزاع إلى محكمة استئناف غرينوبل رفضت مطلب الشركة معتبرةً أن رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين الطرفين، والغير موقعة الكترونيًا، لم تستوف شروط صحة الكتابة الإلكترونية، بحيث لا يمكن للشركة الاعتماد على هذا التفويض وفقًا للمادة L 222-17 من قانون الرياضة. غير أن الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة التمييز الفرنسية، وفي موقف متقدم لها بتاريخ 7/10/2020 اعتبرت أنه[64] : " وفقًا للمواد L 222-17 من قانون الرياضة و 1108-1 والمادة1316-1 من القانون المدني، في صياغتها السابقة لتلك الناتجة عن المرسوم رقم2016-131 ، فضلًا عن المادة 1316-4، التي أصبحت المادة 1367 من نفس القانون، إن العقد الذي يمارس الوكيل الرياضي نشاطه بموجبه يجب أن يكون خطيًا، فإن تم تحريره في شكل إلكتروني يجب أن يحمل توقيعًا الكترونيًا. ومع ذلك، إن كان هذا يشكل أحد شروط صحة العقد، فقد يتم تغطية غياب هذا التوقيع، حينما لا يوجد منازعة لا في هوية مؤلف البريد الإلكتروني الذي أعطى تفويضًا للوكيل الرياضي، ولا في سلامة محتواه، وذلك من خلال التنفيذ الطوعي للعقد رغم العلم بسبب البطلان".
أيضًا، وفي إحدى القضايا التي ذكرناها سابقًا، وبعد أن إشتكى أحد المصارف من أن الحكم المطعون فيه رفض مطالبه بدفع مبلغ 13055.27 يورو بموجب عقد ائتمان متجدد تم إبرامه إلكترونيًا في 12/3/ 2020. وعلى الرغم من أنه يزعم أولاً أن الصفحة الأولى من "العرض الأولي" تحتوي على التوقيع الإلكتروني للسيد x، لاحظت محكمة استئناف Bourges في قرار لها بتاريخ 21/12/2023 ( أشرنا إليه سابقًا)[65]: " أن الوثيقة الوحيدة التي تحمل توقيعًا إلكترونيًا هي صفحة الغلاف (الصفحة 1) من ملف القرض المكون من ثمانية وعشرين صفحة، وصفحة الغلاف هذه تشير إلى مَراجع الملف وكذلك ملخص المستندات الموجودة فيه. ولا ينبغي الخلط بينها وبين عرض القرض الوارد في (الصفحات 22 إلى 26) من الملف المذكور. ولذلك كان قاضي الدرجة الأولى على حق عندما أشار إلى أن هذا العرض لم يحمل أي توقيع إلكتروني أو تاريخ توقيع". ثم استطردت المحكمة قائلة أنه : " وفي ظل هذه الظروف، من المناسب السعي لمعرفة ما إذا كان ثمة عناصر خارجية من المرجح أن تدعم هذه البداءة لبينة خطية. ويتبين من الوثائق المعنونة "المعلومات العامة" و"موقف الحساب" المنشورة بتاريخ 17/2/2022 والتي أصدرها المصرف أنه تم تحويل مبلغ 16000 يورو بتاريخ 20/3/ 2020 إلى حساب يملكه السيد x في المصرف، وأن مواعيد الاستحقاق من 5/5/ 2020 إلى 5/8/2021 قد تم سدادها. وبناءً على هذه المستندات الإضافية، التي تقدم دليلاً على تسليم الأموال وبدء تنفيذ التزام السداد من جانب السيد x، فمن المناسب الإستنتاج بأنه تم إبرام اتفاقية ائتمان بين الطرفين بتاريخ 12/3/2020 بمبلغ 16000 يورو ".
بالمحصلة، يجب على المحاكم أن تتكيف باستمرار مع التقنيات الجديدة في هذا العصر الرقمي، إذ تُستخدم الاتصالات الإلكترونية في جميع مجالات الحياة، حتى في إبرام العقود. ولكن، ثمة سؤال أخير قد يطرح في هذا المقام: هل تشكل الرموز التعبيرية - التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الإجتماعي - دليلًا على إبرام اتفاق ما؟ لقد أجابت محكمة كندية في (Saskatchewan ) ولأول مرة عن القيمة الثبوتية لرمز الإبهام إلى الأعلى (👍) والذي تم إرساله في رسالة نصية متبادلة تتعلق بعقد بيع. في هذه القضية، والتي تعود وقائعها إلى شهر آذار من العام 2021، عرضت شركة على أحد المزارعين بأن تشتري منه سبعةً وثمانينَ طنًا من بذور الكتان، فقبل العرض. ولهذه الغاية، قامت بتوقيع عقد وأرسلت إليه صورة عنه (عبر رسالة نصية إلى هاتفه الخلوي)، طالبة منه تأكيد موافقته. رد البائع إلكترونيًا بالرمز التعبيري (الإبهام إلى الأعلى)، لكنه نكث بالعهد ولم يسلمها تلك البذور، فنازعته أمام المحكمة مطالبةً بدفع التعويض، وكان من بين الحجج التي ساقتها، هو التعريف الذي أعطاه قانون المعلومات والوثائق الإلكترونية "للتوقيع الإلكتروني" على أنه: " معلومات في شكل إلكتروني أنشأها شخص ما أو تبناها من أجل التوقيع على مستند وتكون موجودة في المستند أو مرفقة به أو مرتبطة به". وبالفعل، أشارت المحكمة بتاريخ 6/8/2023 إلى السوابق القضائية التي نظرت في العديد من الانحرافات عن التواقيع "بالحبر الرطب"، بما في ذلك التعديلات البسيطة مثل: (الصلبان - الأحرف الأولى - الأسماء المستعارة - الأسماء المطبوعة - الطوابع المطاطية). كما وأشارت إلى أن النقر على أيقونة "أوافق"، وفقًا للسوابق القضائية، يعني أن العميل وافق على شروط تعاقدية يمكن التعبير عنها من خلال اللمس والنقر على أيقونة مصممة بشكل مناسب أو في مكان ما على شاشة الحاسوب. وأشارت أيضًا إلى أن القانون العام قد تطور في هذه الأوقات الحديثة ليقرر أن رسائل البريد الإلكتروني كافية لتكوين متطلبات مكتوبة وموقّعة. وإنطلاقًا من تلك السوابق، اعتبرت المحكمة أن البائع قَبِلَ بيع بذور الكتان، وكان ينبغي عليه تسلميها للشركة، وأمرته بأن يدفع لها مبلغًا قدره (82200 دولارًا كنديًا) كتعويض عن عدم التنفيذ[66]، معتبرةً أن هذا الرمز التعبيري يعبّر عن موافقته، إذ كان ثمة التقاء بين إرادة الفرقاء، وكان العقد صالحًا بموجب قوانين (Saskatchewan). غير أن المحكمة أخذت بعين الإعتبار عدة عناصر خارجية لتصل إلى هذا الاستنتاج. فلقد تحققت من وجود علاقة طويلة الأمد بين الطرفين، إذ سبق لهما وأن أبرما أربعة عقود مماثلة. وفي كل مرة، كانت المفاوضات بينهما تتم عبر الهاتف الخلوي، وبعد ذلك تقوم الشركة بإعداد عقد توقعه يدويًا، ثم ترسل صورة إلكترونية عنه إلى البائع عبر رسالة نصية، وتطلب منه تأكيد موافقته، وكانت ردود البائع دائمًا مختصرة جدًا ("حسنًا"، "نعم")، وبعدها يقوم بتسليم المنتج الذي تم شراؤه. وانطلاقًا من تلك الحقائق، خلصت المحكمة إلى أن هذا الرمز الإلكتروني التعبيري (الإبهام إلى الأعلى)، ولئن كان يشكل وسيلة غير تقليدية لتوقيع مستند، إلا أنه يلبي رغم ذلك الهدف المزدوج من التوقيع، أي تحديد هوية الموقّع من خلال رقم هاتفه الفريد، ثم التعبير عن موافقته على بيع البذور.
الخاتمة
منذ أن تم تشريع التوقيع الإلكتروني في فرنسا بداية الألفية الجديدة، تسبب هذا التوقيع، وعلى مدى عقدين من الزمن، بالإضطراب الذي جلب عدم اليقين القانوني إلى عالم العقود، إذ وقف القاضي أمامه كالواقف أمام صندوق أسود. إنما بالمقابل، ومنذ العام 2020، كثرت الأحكام القضائية التي تناولت هذا التوقيع، مما يعني أن سوقه قد انطلق، ولم يعد لغزًا بالنسبة للقضاة. ومع ذلك، تبين أن افتراض موثوقية التوقيع الإلكترونية المؤهل ليس ضمانةً مطلقة، إذ ينتج عنه العبء الإثباتي الأثقل، إذا ما قورن بغيره من الإفتراضات الأخرى. وكل الدلائل تشير في الآونة الأخيرة إلى كثرة استعمال التواقيع الإلكترونية التي لا تحمل قرينة الموثوقية، خصوصًا بعدما ذكّرت محكمة العدل الأوربية بالمبدأ الوارد في لائحة (eIDAS)، والقائل بضرورة عدم استبعاد هذه التواقيع من المناقشات لمجرد تقديمها في شكل إلكتروني، والمستقبل وحده هو الكفيل بالإجابة عما إذا كانت ستتغلب على التواقيع الإلكترونية ذات الموثوقية المفترضة.
في مطلق الأحوال، بغض النظر عن الإنطلاقة المتعثرة للتوقيع الإلكتروني في فرنسا، وعن الإشكاليات التي يطرحها لجهة موثوقيته، فلقد أصبح واقعًا لا مفرّ منه في هذا العصر الرقمي. وطالما أن تجربة لبنان خجولة في هذا المجال، كان لا بد من توجيه التوصيات التالية :
- الإسراع في تفعيل المجلس البناني للإعتماد، صاحب الصفة بالترخيص لمقدمي خدمات الثقة. وعند تفعيله، حريٌ به ألّا يمنح التراخيص إلا للذين هم جديرون بالثقة.
- أَولى بالمشرع اللبناني أن يعيد النظر بالقانون رقم 81/2018 (المتعلق بالمعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي) بما يتلاءم مع لائحة (eIDAS)، والتعديلات التي طرأت عليها مؤخرًا. وأَولى به أيضًا أن يٌصدر ما تبقى من مراسيم تطبيقية لهذا القانون، على تستجيب تلك المراسيم المنتظرة لمتطلبات تلك اللائحة ومبادئها.
- حريٌ بالإجتهاد اللبناني أن يعتمد ذات الحلول التي اعتمدها القضاء الأوروبي والفرنسي، أي عدم رفض الأثر القانوني والقوة الثبوتية للتوقيع الإلكتروني في الإجراءات القضائية لمجرد تقديمه في شكل إلكتروني، بل تقييمه كما لو أنه بداءة بينة، سيما وأن المادة 4 من القانون 81/2018 تنص على ما يلي : " تنتج الكتابة والتوقيع الالكتروني ذات المفاعيل القانونيـة التـي تتمتـع بهـا الكتابـة والتوقيـع علـى دعامـة ورقيـة أو أي دعامـة مـن نـوع آخـر، شـرط أن يكـون ممكنًا تحديـد الشـخص الصـادرة عنـه، وأن تـنظم وتحفظ بطريقة تضمن سلامتها. يمكن أن تعتبر بداءة بينة خطية كل كتابة الكترونية لا تتوافر فيها الشروط المذكورة أعلاه". كما أن المادة 13 من نفس القانون تنص على أنه: " يجـوز اعتبـار السـند الالكترونـي الـذي لا تتـوافر فيـه جميـع الشـروط المحـددة فـي المـواد و 7 و 9 و 10 من هذا القانون بمثابة بداءة بينة خطية ".
لائحة المراجع
أولًا: باللغة العربية.
1 - مقالات – رسائل.
- سامي منصور، الإثبات اللإلكتروني في القانون اللبناني، معاناة قاضٍ، مجلة العدل، (تصدرها نقابة المحامين في بيروت)، العدد الأول، سنة 2001.
- محمد علي حسين الحسيني، الكاتب العدل الإلكتروني، دراسة مقارنة بين القانون اللبناني والقانون الفرنسي، رسالة لنيل الماستر في قانون الأعمال، الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية - الفرع الأول- العمادة، سنة 2023.
2 – أعمال تشريعية
- القانون رقم 81 تاريخ 10/10/2018 (المتعلق بالمعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي)، متاح على الرابط التالي: https://www.bdl.gov.lb/CB%20Com/Laws%20And%20Regulations/Laws/Law_81_AR%C2%A72572_1.pdf
- المرسوم التطبيقي رقم 14115 تاريخ 18/10/2024، والذي يرمي إلى تطبيق المادة 8 (المتعلقة بالأسناد الرسمية الإلكترونية) من القانون رقم 81/2018، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 43، تاريخ 24/10/2024، متاح على الرابط التالي:
http://www.pcm.gov.lb/archive/j2024/j43/wfm/m14115.htm# .
ثانيًا: باللغة الأجنبية.
1- Etudes - Articles – Lettres......
- Clément Barrillon, KPMG Avocats, La signature numérisée a-t-elle la même valeur juridique qu’une signature manuscrite ?, le 11/1/2023, disponible sur : file:///C:/Users/user/Desktop/Valeur%20juridique%20signature%20numérisée%20_%20KPMG%20Avocats.html .
- Étienne VERGÈS, LA PREUVE NUMÉRIQUE, ENTRE CONTINUITÉ ET CHANGEMENT DE PARADIGME, (ouverture): (LE TRAITEMENT DE LA PREUVE NUMÉRIQUE PAR LES MAGISTRATS DANS LES PROCÉDURES JUDICIAIRES CIVILES ET PÉNALES, revue Justice actualités, n° 21 / Juin 2019, l’École nationale de la magistrature, disponible sur : file:///C:/Users/user/Downloads/021RJA%2021%20La%20preuve%20numerique%20(1).pdf .
- Etienne Vergès, Géraldine Vial. La signature électronique qualifiée : Graal ou simple idole ?. Cahiers Droit, Sciences & Technologies, A paraître, 19. L’archive ouverte pluridisciplinaire hal-04805934, Submitted on 26 Nov 2024, disp. Sur : https://hal.science/hal-04805934/document .
- Jean-François LE COQ, LA SIGNATURE ÉLECTRONIQUE DANS LE NOUVEAU DROIT DES CONTRATS, DU RÉGIME GÉNÉRAL ET DE LA PREUVE DES OBLIGATIONS, l’École nationale de la magistrature, (LE TRAITEMENT DE LA PREUVE NUMÉRIQUE PAR LES MAGISTRATS DANS LES PROCÉDURES JUDICIAIRES CIVILES ET PÉNALES. III. LA PREUVE NUMÉRIQUE DANS LE PROCÈS CIVIL), revue Justice actualités n° 21 / Juin 2019, disp. Sur: https://redoc-bibliotheque.enm.justice.fr/Default/doc/SYRACUSE/170725/revue-justice-actualites-21-juin-2019-le-traitement-de-la-preuve-numerique-par-les-magistrats?_lg=fr-FR .
- Mirna Mohamad Halabi, The legal and regulatory challenges of making etransactions a defining part of the Lebanese economy, A thesis submitted in partial fulfillment of the requirements for the degree of Master of Business Law Adnan Kassar school of Business, Lebanese American University, December 2021, disp. sur: https://laur.lau.edu.lb:8443/xmlui/bitstream/handle/10725/13746/Mirna_Mohamad_Halabi_Thesis_Redacted.pdf?sequence=1&isAllowed=y .
2- Outils législatifs.
- Règlement (UE) 2024/1183 du Parlement européen et du Conseil du 11 avril 2024 modifiant le règlement (UE) n° 910/2014 en ce qui concerne l’établissement du cadre européen relatif à une identité numérique. Disponible sur : https://eur-lex.europa.eu/legal-content/FR/TXT/?uri=CELEX:32024R1183 .
- RÈGLEMENT (UE) No 910/2014 DU PARLEMENT EUROPÉEN ET DU CONSEIL du 23 juillet 2014 sur l’identification électronique et les services de confiance pour les transactions électroniques au sein du marché intérieur et abrogeant la directive 1999/93/CE, disp, sur : https://eur-lex.europa.eu/legal-content/FR/TXT/PDF/?uri=CELEX:32014R0910&from=FR .
- III. LOI no 2000-230 du 13 mars 2000 portant adaptation du droit de la preuve aux technologies de l'information et relative à la signature électronique, JORF n°62 du 14 mars 2000, disp. Sur : https://www.legifrance.gouv.fr/jorf/id/JORFTEXT000000399095 .
- Décret n° 2017-1416 du 28 septembre 2017 relatif à la signature électronique, disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/loda/id/JORFTEXT000035676246 .
- la Loi type de la CNUDCI sur le commerce électronique (1996), disp. Sur : https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/media-documents/uncitral/fr/05-89451_ebook.pdf .
- Loi type de la CNUDCI sur les contrats automatisés, disp. Sur: https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/mlac_fr_reissued.pdf .
3 - Questions écrites
France : Question écrite N° 12890, Ministère attributaire > Finances et comptes publics, disponible sur : https://questions.assemblee-nationale.fr/q14/14-12890QE.htm .
4- Lignes directrices – GUIDES.
- Agence nationale de la sécurité des systèmes d'information, (ANSSI), France, GUIDE DE SÉLECTION DU NIVEAU DES SIGNATURES ET DES CACHETS ÉLECTRONIQUES, Publié le 18 Août 2022 Mis à jour le 20 Février 2023, disp, sur : https://cyber.gouv.fr/sites/default/files/document/anssi-eidas-guide-niveau-signature.pdf .
- Lignes directrices du Comité des Ministres aux États membres sur les preuves électroniques dans les procédures civiles et administratives (adoptées par le Comité des Ministres le 30 janvier 2019, lors de la 1335e réunion des Délégués des Ministres), p. 8, disp. Sur : https://rm.coe.int/lignes-directrices-sur-les-preuves-electroniques-et-expose-des-motifs/1680968ab6 .
5 - : Décisions et arrêts judiciaires.
- CJUE, 10e ch., 29 févr. 2024, aff. C-466/22, V. B. Trade OOD c/ Direktor na Direktsia, disp. Sur: https://curia.europa.eu/juris/document/document.jsf;jsessionid=9DBE6A438A0E0FB5CE9AAD5EFC82B909?text=&docid=283287&pageIndex=0&doclang=FR&mode=lst&dir=&occ=first&part=1&cid=771395#Footnote*.
- CJUE, no C-362/21, 20 oct. 2022, Ekofrukt EOOD c/ Bulgarie, disp. Sur: https://curia.europa.eu/juris/document/document.jsf?text=&docid=267410&pageIndex=0&doclang=FR&mode=lst&dir=&occ=first&part=1&cid=757131 .
- Cour de cassation, Chambre sociale, 5 janvier 2022, Pourvoi n° 20-17.113, disponible sur : https://www.courdecassation.fr/decision/61d69401658fb38d134dcf67 .
- KING’S BENCH FOR SASKATCHEWAN, Citation: 2023 SKKB 116, Date: 2023 06 08, Docket: QBG-SC-00046-2022, Judicial Centre: Swift Current, aval. At: https://www.balough.com/wp-content/uploads/2023/07/7-july-2023-emoji.pdf .
- Cour de cassation, civile, Chambre sociale, 14 décembre 2022, n° de pourvoi : 21-19.841, disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000046760756?isSuggest=true .
- Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 13 mars 2024, n° de pourvoi : 22-16.487, Inédit, disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000049291099 .
- Cour de cassation, civile, Chambre civile 2, 12 mai 2021, n° de pourvoi : 20-10.584, 20-10.826, disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000043565808 .
- Cour de cassation, civile, Chambre civile 1, 7 octobre 2020, pourvoi : 19-18.135, ECLI:FR:CCASS:2020:C100529, Disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000042438731.
- Cour d'appel de Paris, Pôle 4, chambre 9, 15 Avril 2021, n° 18/06709, disp. sur : https://www.caprioli-avocats.com/fr/informations/cour-dappel-de-paris-15-avril-2021--dematerialisation-et-archivage-21-329-0.html .
- Cour d'appel de Versailles, RG n° 23/03453, 4 juin 2024, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/6660011b2bde7b00080c3788 .
- Cour d'appel de Paris, RG n° 20/01043, 2 sept. 2021, disp. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jp/cour-appel-paris-2021-09-02-n-20-01043_ge8e53d06-f277-4512-85df-5268482883f1?r=search&index=8&query=signature+%C3%A9lectronique&highlight=true .
- Cour d'appel de Bourges, 21 déc. 2023, n° 23/00010, disp. Sur : https://www.dalloz.fr/documentation/Document?id=CA_BOURGES_2023-12-21_2300010 ; (cons. Le : 1/2/2025).
- Cour d'appel de Rouen, 1er juillet 2021, n° 20/02908, disp. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jurisprudence/signature-electronique ; (cons. Le : 1/2/2025).
- Cour d'appel d'Orléans, Chambre Commerciale,RG n° 22/00539, 8 juin 2023, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/64841570c24155d0f832f9fa ; (cons. Le : 29/1/2025).
- Cour d'appel de Chambéry, RG n° 20/00555, , 2 déc. 2021, disp. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jp/cour-appel-chambery-2021-12-02-n-20-00555_ge3e1f023-a208-4415-926a-937b213909c6?r=search&index=6&query=signature+%C3%A9lectronique&highlight=true .
- Cour d'appel de Douai, n° 21/359, 24 mars 2021, disp,. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jp/cour-appel-douai-2021-03-25-n-21-359_g1c1f97c5-38f2-4ade-809e-7e4346a73516?r=search&index=0&query=signature+%C3%A9lectronique+Cour+d%E2%80%99appel+de+Douai+a+le+25+mars+2021+certificat+%C3%A9lectronique+qualifi%C3%A9&highlight=true ; (cons. Le : 30/1/2025).
- [1] - Cour d'appel de Chambéry - ch. 02, 10 février 2022 / n° 20/00880, disp. Sur: https://www.dalloz.fr/documentation/Document?id=CA_CHAMBERY_2022-02-10_2000880 .
- Cour d'appel de Riom, Chambre Commerciale, RG n° 20/01698, 11 mai 2022, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/627ca8ab4781dc057dee7d2d ; (cons. Le : 29/1/2025).
- Cour d'appel de Rouen, Chambre de la proximité, RG n° n ° 21/01670, 5 mai 2022, disp. Sur : https://www.dalloz.fr/documentation/Document?id=CA_ROUEN_2022-05-05_2101670 .
- Cour d'appel d'Amiens, 1re chambre civile, 24 mai 2022, n° 20/04601, disponible sur : https://www.labase-lextenso.fr/jurisprudence/CAAMIENS-24052022-20_04601 .
- Cour d'appel d'Orléans, RG n° 22/00539, 8 juin 2023, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/64841570c24155d0f832f9fa .
- Cour d'appel de Riom, 14 déc 2021, n° 19/01845, disp. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jp/cour-appel-riom-2021-12-15-n-19-01845_g8aa21a1e-8468-4c7f-aafa-99727b552b7a?r=search&index=0&query=signature+%C3%A9lectronique+cour+d+appel+de+Riom%2C+%2C+15+d%C3%A9c.+2021&highlight=true .
[1] - بقلم: الدكتور محمد فايز الإسبر، منتدب للتدريس في كلية الحقوق والعلوم السياسية (جامعة بيروت العربية)، وفي كلية إدارة الأعمال ومعهد العلوم السياسية (جامعة الجنان في طرابلس)، drmohamadalesber@gmail.com.
[2] - RÈGLEMENT (UE) No 910/2014 DU PARLEMENT EUROPÉEN ET DU CONSEIL du 23 juillet 2014 sur l’identification électronique et les services de confiance pour les transactions électroniques au sein du marché intérieur et abrogeant la directive 1999/93/CE, disp, sur : https://eur-lex.europa.eu/legal-content/FR/TXT/PDF/?uri=CELEX:32014R0910&from=FR .
[3] - Décret n° 2017-1416 du 28 septembre 2017 relatif à la signature électronique, Article 1 : « La fiabilité d'un procédé de signature électronique est présumée, jusqu'à preuve du contraire, lorsque ce procédé met en œuvre une signature électronique qualifiée…….. ». disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/loda/id/JORFTEXT000035676246 .
[4] - Etienne Vergès, Géraldine Vial, La signature électronique qualifiée : Graal ou simple idole ?, Cahiers Droit, Sciences & Technologies, à paraître, 19. L’archive ouverte pluridisciplinaire hal-04805934, Submitted on 26 Nov 2024, P.1, disp. Sur : https://hal.science/hal-04805934/document ; (cons. Le :1/1/2025).
[5] - القانون رقم 81 تاريخ 10/10/2018 (المتعلق بالمعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي)، متاح على الرابط التالي: https://www.bdl.gov.lb/CB%20Com/Laws%20And%20Regulations/Laws/Law_81_AR%C2%A72572_1.pdf .
[6] - المرسوم التطبيقي رقم 14115 تاريخ 18/10/2024، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 43، تاريخ 24/10/2024، ومتاح على الرابط التالي: http://www.pcm.gov.lb/archive/j2024/j43/wfm/m14115.htm#
[7] - Règlement (UE) 2024/1183 du Parlement européen et du Conseil du 11 avril 2024 modifiant le règlement (UE) n° 910/2014 en ce qui concerne l’établissement du cadre européen relatif à une identité numérique. Disponible sur : https://eur-lex.europa.eu/legal-content/FR/TXT/?uri=CELEX:32024R1183 .
[8] - En ce sens : Agence nationale de la sécurité des systèmes d'information, (ANSSI), France, GUIDE DE SÉLECTION DU NIVEAU DES SIGNATURES ET DES CACHETS ÉLECTRONIQUES, Publié le 18 Août 2022, Mis à jour le 20 Février 2023, p. 9 et s., disp. sur : https://cyber.gouv.fr/sites/default/files/document/anssi-eidas-guide-niveau-signature.pdf.
[9] - En ce sens : Agence nationale de la sécurité des systèmes d'information, op. cit., p. 11 et s.
[10] - Ibid, p. 17 - 18.
[11] - En ce sens : Agence nationale de la sécurité des systèmes d'information, op. cit., p. 17-18.
[12] - CJUE, no C-362/21, 20 oct. 2022, Ekofrukt EOOD c/ Bulgarie, disp. Sur: https://curia.europa.eu/juris/document/document.jsf?text=&docid=267410&pageIndex=0&doclang=FR&mode=lst&dir=&occ=first&part=1&cid=757131 ; (cons. Le: 1/1/2025).
[13] - LOI no 2000-230 du 13 mars 2000 portant adaptation du droit de la preuve aux technologies de l'information et relative à la signature électronique, JORF n°62 du 14 mars 2000, disp. Sur : https://www.legifrance.gouv.fr/jorf/id/JORFTEXT000000399095 . =
=ولهذه الغاية، استحدث هذا القانون موادًا في القانون المدني الفرنسي، كما وعدّل مواد أخرى، وتحديدًا في الفصل السادس من الباب الثالث من الكتاب الثالث. ولمّا صدر المرسوم رقم 131/2016 تاريخ 10/2/2016 (المتعلق بإصلاح قانون العقود والنطاق العام للإلتزمات وإثباتها)، ألغيت تلك المواد، وأستُعيض عنها بالمواد التالية : (1363 – 1364 – 1365 – 1366 – 1367 – 1368).
[14] - Étienne VERGÈS, LA PREUVE NUMÉRIQUE, ENTRE CONTINUITÉ ET CHANGEMENT DE PARADIGME, (ouverture): (LE TRAITEMENT DE LA PREUVE NUMÉRIQUE PAR LES MAGISTRATS DANS LES PROCÉDURES JUDICIAIRES CIVILES ET PÉNALES, revue Justice actualités, n° 21 / Juin 2019, l’École nationale de la magistrature, p. 19 et s., disponible sur : file:///C:/Users/user/Downloads/021RJA%2021%20La%20preuve%20numerique%20(1).pdf ; (cons. Le: 5/12/2024).
[15] - Décret n° 2017-1416 du 28 septembre 2017 relatif à la signature électronique, op. cit.
علمًا أن هذا المرسوم الحالي ألغى مرسومًا سابقًا برقم 272/2001، وهذا المرسوم الملغى كان يُعطي افتراض الموثوقية لما يسمى "بالتوقيع الإلكتروني الآمن"، إنما ضمن شروط محددة. للإطلاع على المرسوم الملغى، راجع لطفًا:
Décret n°2001-272 du 30 mars 2001 pris pour l'application de l'article 1316-4 du code civil et relatif à la signature électronique, disp. Sur : https://www.legifrance.gouv.fr/loda/id/JORFTEXT000000404810/ .
[16] - Etienne Vergès, Géraldine Vial, op. cit., p. 3. = =
= على سبيل المثال، اعتبرت محكمة استئناف versailles، في قرار لها بتاريخ 4/6/2024، بأن : " الصندوق الإئتماني المستأنف قدّم خلال المناقشات ملف أدلة زوده به مقدم خدمة ثقة اعتمادًا على شهادة توقيع إلكتروني مؤهلة، وهذا الملف يثبت هوية الموقّع وموافقته على العقد وارتباطه بعملية التوقيع. ومن ثم فإن الشروط المنصوص عليها في أحكام المادتين ن 1366 و1367 من القانون المدني قد توافرت بالكامل وثبتت صحة توقيع المقترض السيد x (المستأنف ضده) على العقد. وبالتالي أثبت الصندوق أن العقد تم توقيعه بالفعل إلكترونيًا، من خلال رمز تم إرساله عبر رسالة نصية قصيرة إلى رقم هاتف السيد x الذي، من أجل التوقيع إلكترونيًا، أعاد إنتاج هذا الرمز على جهاز الحاسوب الخاص به، منشئًا بالتالي توقيعًا إلكترونيًا باستخدام طريقة آمنة معتمدة من قبل شركة خدمات التصديق الإلكتروني. ولم يرد في وقائع النزاع أي دليل يشير إلى إمكانية اغتصاب هوية المقترض ولا توقيعه". راجع لطفًا:
Cour d'appel de Versailles, RG n° 23/03453, 4 juin 2024, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/6660011b2bde7b00080c3788 ; (cons. Le : 6/2/2025).
[17] - CJUE, 10e ch., 29 févr. 2024, aff. C-466/22, V. B. Trade OOD c/ Direktor na Direktsia, disp. Sur: https://curia.europa.eu/juris/document/document.jsf;jsessionid=9DBE6A438A0E0FB5CE9AAD5EFC82B909?text=&docid283287&pageIndex=0&doclang=FR&mode=lst&dir=&occ=first&part=1&cid=771395#Footnote* ; (cons. Le: 1/1/2025).
وقد جاء موقف المحكمة الأوروبية هذا بعدما أحال إليها القضاء البرتغالي مسألتنان أوليتان تتلخص وقائعهما على النحو التالي: بعدما أصدرت إدارة الضرائب في البرتغال عدة إشعارات ضريبية إلكترونية بحق إحدى الشركات، كانت تلك الإشعارات تحمل تواقيع إلكترونية مؤهلة، فطعنت الشركة بتلك الوثائق زاعمة أنه لم يتم توقيعها بشكل صحيح باستخدام وسيلة توقيع إلكتروني مؤهلة، طالبة تعيين خبير في مجال تكنولوجيا المعلومات وسماع أقواله في عدد من المسائل المتعلقة بتلك التواقيع. وقد اعتبرت الشركة بأن مصداقية هذه المستندات تعتمد على جوانب تقنية مختلفة تحدد جودة التوقيع الإلكتروني باعتباره "توقيعًا إلكترونيًا مؤهلًا". وفي هذا الصدد، زعمت على وجه الخصوص أن المادة 25(1) و(2) من اللائحة رقم 910/2014 لا تشكل عقبة أمام تطبيق التشريعات الوطنية التي تسمح بالطعن في الأدلة على أساس افتقارها إلى المصداقية أو الصحة، أو لأي سبب آخر. فاضطر القضاء البرتغالي إلى التوقف عن نظر القضية مؤقتًا، وراجع محكمة العدل الأوروبية لتجيبه عن السؤالين الأوليين التاليين: أولًا: " هل يمكن تفسير عبارة "الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني كدليل" في المادة 25 (1) من اللائحة [رقم 910/2014] على أنها تعني أن هذا الحكم يتطلب من محاكم الدول الأعضاء القبول أنه وبمجرد استيفاء شروط النقاط (10) و (11) و (12) من المادة 3 من اللائحة [رقم 910/2014] أو عدم الطعن فيها، يجب اعتبار وجود هذا التوقيع، وصفة مؤلفه المزعومة، على أنهما منذ البداية لا يقبلان الشك وثابتان بطريقة لا تقبل الطعن، ويجب تفسيرها على أنها تعني أنه بمجرد استيفاء شروط هذه الأحكام، تكون محاكم الدول الأعضاء ملزمة بالاعتراف بوجود قيمة/قوة إثباتية للتوقيع الإلكتروني المؤهل الذي لا يعادل قيمة/قوة التوقيع المكتوب بخط اليد إلا في سياق ما ينص عليه النظام القانوني الوطني ذي الصلة لهذا التوقيع المكتوب بخط اليد؟ ". ثانيًا: "هل ينبغي تفسير عبارة "لا يجوز رفضها أمام القضاء ..." في المادة 25 (1) من اللائحة [رقم 910/2014] على أنها تعني فرضها حظراً مطلقاً على المحاكم الوطنية للدول الأعضاء من استخدام الإمكانيات الإجرائية المنصوص عنها في أنظمتها القانونية للطعن في النطاق الإثباتي للأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني المنصوص عليه في اللائحة، أم ينبغي تفسيرها على أنها تعني أن هذا الحكم لا يشكل عقبة أمام الطعن في الشروط المنصوص عليها في النقاط (10) و (11) و (12) من المادة 3 من تلك اللائحة، حيث تستخدم المحاكم الوطنية للدول الأعضاء الأدوات المعمول بها بموجب قوانينها الإجرائية الوطنية، وبالتالي تمكين أطراف النزاع أمام المحكمة من دحض القيمة والقوة الإثباتية للتوقيع الإلكتروني؟ " وقد جاء رد محكمة العدل الأوروبية على النحو التالي: "......إذا كان من الثابت من المادة 25 من اللائحة رقم 910/2014 أن وجود التوقيع الإلكتروني المؤهل، وصفة مؤلفه المزعوم، يثبتان عندما يثبت أن التوقيع المعني يفي بالشروط المنصوص عليها في النقطة 12 من المادة 3 من تلك اللائحة، غير أنه لا يوجد سبب لمنح التوقيع الإلكتروني المؤهل معاملة أكثر تفضيلاً مقارنة بالتوقيع المكتوب بخط اليد بما معناه أن المادة 25 من تلك اللائحة من شأنها أن تفرض حظراً مطلقاً على محاكم الدول الأعضاء من اللجوء إلى الوسائل الإجرائية المنصوص عليها في أنظمتها القانونية كي ترفض القوة الإثباتية للتوقيع الإلكتروني المؤهل، وفقاً لمعنى تلك اللائحة. لذلك، وإلى الحد الذي ينص القانون الوطني على إمكانية الطعن في القيمة الإثباتية للتوقيع المكتوب بخط اليد، فإن مثل هذه الإمكانية يجب أن تكون مفتوحة أيضاً بشأن التوقيع الإلكتروني المؤهل. وعلى وجه الخصوص، وكما أوضح المدير (لإدارة الضرائب) في ملاحظاته المكتوبة، يجوز رفض القوة الإثباتية للتوقيع الإلكتروني المؤهل في سياق الإجراءات المتعلقة بتسجيل وثيقة مزورة، المنصوص عنها في التشريع الوطني، ورغم ذلك، يشترط أن ينص هذا التشريع على إجراءات مماثلة للطعن في التوقيع المكتوب بخط اليد وفي التوقيع الإلكتروني المؤهل على حد سواء. وبالنظر إلى هذه الإعتبارات السابقة، يجب على محاكم الدول الأعضاء، حينما تُستوفى الشروط المنصوص عليها في النقطة 12 من المادة 3 من لائحة (eidas)، أن تعترف بأن التوقيع الإلكتروني المؤهل له قوة إثباتية تعادل قوة التوقيع المكتوب بخط اليد في إطار ما هو منصوص عليه في النظام القانوني الوطني ذي الصلة بهذا التوقيع المكتوب بخط اليد ".
[18] - Règlement (UE) 2024/1183, op. cit., Article premier.
[19] - Mirna Mohamad Halabi, The legal and regulatory challenges of making etransactions a defining part of the Lebanese economy, A thesis submitted in partial fulfillment of the requirements for the degree of Master of Business Law Adnan Kassar school of Business, Lebanese American University, December 2021, p. 21, disp. sur: https://laur.lau.edu.lb:8443/xmlui/bitstream/handle/10725/13746/Mirna_Mohamad_Halabi_Thesis_Redacted.pdf?sequence=1&isAllowed=y ; (cons. Le:31/1/2025).
[20] - المسودة النهائية للمرسوم متاحة على الموقع التالي:
https://maharat-news.com/media/4304/electronic-official-documents-regulations-delivered-v9.pdf
[21] - Etienne Vergès, Géraldine Vial, op. cit., p. 4.
[22] - وبالفعل، يتجاوز التزوير الإكتروني التزوير الورقي، وإن كان هو نفسه في المفهوم الوظيفي لناحية تحريف الحقائق والبيانات، لكنه في الجانب التقني لا يقتصر فقط على معالجة الدعامة الورقية الملموسة والمقروءة، بل يتطّلب التعامل مع تقنيات المعلوماتية، الأمر الذي يُصّعِب إمكانية كشفه من قبل القضاة غير الملمين أساسًا بهذه التقنيات، ويُسهل من جهة أخرى للمحترفين إمكانية التزوير تجاه غير المحترفين. أما بالنسبة لإنكار الخط فليس متصورًا في السند الإلكتروني، ذلك لأن الكتابة لا تتم بخط اليد بل إلكترونيًا، وبالتالي لا يستطيع الشخص الذي ينسب إليه السند الإلكتروني إنكار الخط المشتمل عليه السند بحجة أنه ليس خط يده. أضف إلى ذلك، إن القاضي يمكنه أن يلجأ، للتحقق من صحة السند الورقي، إلى إجراء تطبيق الخط بنفسه عن طريق المقابلة بين الأسناد أو بواسطة خبير (الفقرة الأخيرة من المادة 174 أ.م.م.)، ويجوز له دعوة الخصم الذي أنكر الخط أو التوقيع المنسوب إليه للحضور بنفسه في موعد معين للإستكتاب (المادة 177 أ.م.م.). غير أن إجراءات المقابلة والإستكتاب المنصوص عنها في هاتين المادتين غير قابلة للتطبيق في حالة السند الإلكتروني، إذ أنه من غير المتصور إجراء مقابلة بين الأسناد الإلكترونية أو بين سند إلكتروني وآخر ورقي لمعرفة ما إذا كان الخط يعود للشخص نفسه، ذلك لأن الكتابة تتم بفعل الآلة وليس البشر، وللسبب ذاته لا جدوى من دعوة الخصم للإستكتاب للتحقق من مطابقة الخطوط. راجع لطفًا بهذا المعنى: محمد علي حسين الحسيني، الكاتب العدل الإلكتروني، دراسة مقارنة بين القانون اللبناني والقانون الفرنسي، رسالة لنيل الماستر في قانون الأعمال، الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية - الفرع الأول- العمادة، سنة 2023، ص. 51.
[23] - بهذا المعنى: سامي منصور، الإثبات اللإلكتروني في القانون اللبناني، معاناة قاضٍ، مجلة العدل، (تصدرها نقابة المحامين في بيروت)، العدد الأول، سنة 2001، ص. 157.
[24] - ولا بد من التذكير بما قررته محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 20/10/2022 من :" أن إدراج التوقيع الإلكتروني في الشهادة الصادرة عن مزود خدمة الثقة لا يكفي كي يفيَ هذا التوقيع بالمتطلبات المنصوص عنها في تلك اللائحة ليتم اعتباره "توقيعًا إلكترونيًا مؤهلا ً" بموجب المادة 3، النقطة 12، من تلك اللائحة. فحينما يتم الطعن في مثل هذا التصنيف في سياق الإجراءات القضائية، يتعين على المحكمة الوطنية التحقق مما إذا كانت الشروط التراكمية المنصوص عليها في المادة 3، النقطة 12، قد تم استيفاؤها بالكامل، الأمر الذي يتطلب منها على وجه الخصوص التحقق من اسيفاء الشروط المشار إليها في المادة 26 والملحق 1 من نفس اللائحة ". CJUE, no C-362/21, 20 oct. 2022, op. cit.
[25] - Étienne VERGÈS, LA PREUVE NUMÉRIQUE, ENTRE CONTINUITÉ ET CHANGEMENT DE PARADIGME, op. cit., p. 19 .
[26] - Étienne VERGÈS, LA PREUVE NUMÉRIQUE, ENTRE CONTINUITÉ ET CHANGEMENT DE PARADIGME, op. cit., p. 20.
[27] - Etienne Vergès, Géraldine Vial, op, cit., p.3.
[28] - Cour d'appel d'Orléans, Chambre Commerciale, RG n°22/00539, 8 juin 2023, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/64841570c24155d0f832f9fa ; (cons. Le : 10/1/2025).
[29] - ففي قرار لها بتاريخ 10/2/2022، لاحظت محكمة استئناف Chambéry أن مقدم خدمة الثقة حصل على الترخيص اللازم لإعطاء شهادات مؤهلة بالتواقيع الإلكترونية بتاريخ 25/11/2019، ولذلك اعتبرت أنه: " فيما يتعلق باتفاقيات القروض تاريخ (9/2/2016 و 3/3/2016)، إن المصرف لم يقدم دليلاً، بتاريخ إبرامها، على أن شركة سيرتينوميس كانت تمتلك الأهلية لإصدار شهادات التوقيعات الإلكترونية. وعليه، يبدو أن التوقيع الإلكتروني الذي استخدمه المصرف لا يتوافق مع المتطلبات المنصوص عليها في المرسوم 2001-272 المؤرخ 30 مارس/آذار 2001 (المرسوم 1417/2017 حاليًا). وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن افتراض موثوقية العمليات المستخدمة لإنشاء هذه التوقيعات. وبناءً عليه، فإن اتفاقيات القروض التي يستند إليها المصرف المستأنف في مطالبته بالسداد تثبت، من ناحية، خلوها من أي قوة إثباتية، ومن ناحية أخرى، عدم قدرتها على إلزام السيد (المقترض) بالالتزامات الناشئة عنها". راجع لطفًا:
Cour d'appel de Chambéry - ch. 02, 10 février 2022 / n° 20/00880, disp. Sur: https://www.dalloz.fr/documentation/Document?id=CA_CHAMBERY_2022-02-10_2000880 ; (cons. le : 10/1/2025).
[30] - Cour d'appel d'Orléans, Chambre Commerciale,RG n° 22/00539, 8 juin 2023, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/64841570c24155d0f832f9fa ; (cons. Le : 29/1/2025). =
= في قضية أخرى، ومن أجل إثبات توقيع عرض الإئتمان، قدّم أحد المصارف خلال المناقشات:1 - وثيقة تصف إجراءات إبرام العقد في شكل إلكتروني؛ 2- "شهادة إثبات" ؛ 3- مذكرة توضيحية حول محتويات شهادة الإثبات. وتنص الوثيقة التي تصف إجراءات إبرام عقد في شكل إلكتروني على أن شهادة الإثبات هي ملف « XML » تم إنشاؤه بواسطة مزود خدمة إدارة الإثبات كطرف ثالث مستقل، ويحتوي على جميع العناصر الفنية المخصصة لتوفير دليل على إجراءٍ تم تنفيذه في إطار المعاملة، سيما التحقق من التوقيعات (المعاملة الموقعة بتنسيق XadES، والعناصر التي = = = === تسمح بتحديد هوية المتعاقدين، والعناصر التي تحدد المصرف، والعناصر التي تصف المعاملة، والتحقق من التوقيعات). غير أن محكمة استئناف Douai، وفي قرار لها بتاريخ 24/3/2021، اعتبرت:"أن شهادة الإثبات التي قدّمها المصرف لا تحدد العملية المستخدمة، خصوصًا إذا ما كانت عملية "آمنة" لإنشاء التواقيع باستخدام "شهادة إلكترونية مؤهلة"، بموجب شروط المادة 3 من المرسوم 30 مارس 2001 (المرسوم 1417/2017 حاليًا)، القادر وحده على افتراض موثوقية العملية تطبيقًا للمادة 2 منه؛ علاوة على ذلك، لا يوجد دليل يحدد الجهة المصّدرة لهذه الوثيقة كمقدم خدمة إدارة الإثبات، ولا تحتوي على أي إشارة من الأخير تشهد على التحقق من صحة التوقيع الإلكتروني فيما يتعلق بالشهادة. وأخيرا، لا يشير المصرف إلى العناصر التي تسمح بإنشاء رابط بين عرض القرض غير الموقّع والمستند المقدم، خاصة في المساحة المخصصة للمعلومات المفترض أن تتوافق مع "اسم ورقم العرض" المشار إليه برقم (50226617) الذي لا يظهر في العرض. وفي ظل هذه الظروف، إن شهادة الإثبات وحدها لا تكفي لضمان التوقيع باستخدام عملية تعريف موثوقة تضمن ارتباطه بالتصرف المعني ". راجع لطفًا:
Cour d'appel de Douai, n° 21/359, 24 mars 2021, disp. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jp/cour-appel-douai-2021-03-25-n-21-359_g1c1f97c5-38f2-4ade-809e-7e4346a73516?r=search&index=0&query=signature+%C3%A9lectronique+Cour+d%E2%80%99appel+de+Douai+a+le+25+mars+2021+certificat+%C3%A9lectronique+qualifi%C3%A9&highlight=true ; (cons. Le : 30/1/2025).
[31] - Cour d'appel de Chambéry, RG n° 20/00555, , 2 déc. 2021, disp. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jp/cour-appel-chambery-2021-12-02-n-20-00555_ge3e1f023-a208-4415-926a-937b213909c6?r=search&index=6&query=signature+%C3%A9lectronique&highlight=true ; (cons. Le : 29/1/2025).
[32] - Etienne Vergès, Géraldine Vial, op. Cit., p. 3-4.
[33] - Cour d'appel de Riom, Chambre Commerciale, RG n° 20/01698, 11 mai 2022, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/627ca8ab4781dc057dee7d2d ; (cons. Le : 29/1/2025).
[34] - Cour d'appel de Rouen, Chambre de la proximité, RG n° n ° 21/01670, 5 mai 2022, disp. Sur : https://www.dalloz.fr/documentation/Document?id=CA_ROUEN_2022-05-05_2101670 ; (cons. Le : 28/1/2025).
[35] - Cour d'appel de Paris, RG n° 20/01043, 2 sept. 2021, op. cit.
[36] - Cour d'appel de Rouen, 1er juillet 2021, n° 20/02908, disp. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jurisprudence/signature-electronique ; (cons. Le : 1/2/2025).
[37] - Cour d'appel de Bourges, 21 déc. 2023, n° 23/00010, disp. Sur : https://www.dalloz.fr/documentation/Document?id=CA_BOURGES_2023-12-21_2300010 ; (cons. Le : 1/2/2025).
[38] - Etienne Vergès, Géraldine Vial, op, cit., p. 5.
[39] - En ce sens : Étienne VERGÈS, LA PREUVE NUMÉRIQUE, ENTRE CONTINUITÉ ET CHANGEMENT DE PARADIGME, op. cit., p. 20. Et aussi : Etienne Vergès, Géraldine Vial, op, cit., p. 2.
[40] - Étienne VERGÈS, LA PREUVE NUMÉRIQUE, ENTRE CONTINUITÉ ET CHANGEMENT DE PARADIGME, op. cit., p. 20.
[41] - En ce sens : Jean-François LE COQ, LA SIGNATURE ÉLECTRONIQUE DANS LE NOUVEAU DROIT DES CONTRATS, DU RÉGIME GÉNÉRAL ET DE LA PREUVE DES OBLIGATIONS, l’École nationale de la magistrature, (LE TRAITEMENT DE LA PREUVE NUMÉRIQUE PAR LES MAGISTRATS DANS LES = = PROCÉDURES JUDICIAIRES CIVILES ET PÉNALES. III. LA PREUVE NUMÉRIQUE DANS LE PROCÈS CIVIL), revue Justice actualités n° 21 / Juin 2019, p. 75. disp. Sur: https://redoc-bibliotheque.enm.justice.fr/Default/doc/SYRACUSE/170725/revue-justice-actualites-21-juin-2019-le-traitement-de-la-preuve-numerique-par-les-magistrats?_lg=fr-FR ; (cons. Le: 8/1/2025).
[42] - Cour d'appel d'Amiens, 1re chambre civile, 24 mai 2022, n° 20/04601, disponible sur : https://www.labase-lextenso.fr/jurisprudence/CAAMIENS-24052022-20_04601 ; (cons. Le: 5/1/2025).
[43] - Question écrite N° 12890, Ministère attributaire > Finances et comptes publics, disponible sur : https://questions.assemblee-nationale.fr/q14/14-12890QE.htm ; (cons le: 5/1/2024).
[44] - Cour de cassation, civile, Chambre civile 2, 12 mai 2021, n° de pourvoi : 20-10.584, 20-10.826, disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000043565808 ; (cons.le: 5/1/2024).
[45] - Cour de cassation, Chambre sociale, 5 janvier 2022, Pourvoi n° 20-17.113, disponible sur : https://www.courdecassation.fr/decision/61d69401658fb38d134dcf67 ; (cons. Le: 5/9/2024).
[46] - Cour de cassation, civile, Chambre sociale, 14 décembre 2022, n° de pourvoi : 21-19.841, disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000046760756?isSuggest=true ; (cons. Le:5/9/2024).
[47] - En ce sens : Clément Barrillon, KPMG Avocats, La signature numérisée a-t-elle la même valeur juridique qu’une signature manuscrite ?, le 11/1/2023, disponible sur : file:///C:/Users/user/Desktop/Valeur%20juridique%20signature%20numérisée%20_%20KPMG%20Avocats.html ; (cons.le 30/9/2024).
[48] - Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 13 mars 2024, n° de pourvoi : 22-16.487, Inédit, disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000049291099 ; (cons.le 30/9/2024).
[49] - Etienne Vergès, Géraldine Vial, op, cit,. p. 3.
[50] - CJUE, no C-362/21, 20 oct. 2022, op. cit.
[51] - CJUE, 10e ch., 29 févr. 2024, op. cit.
[52] -En ce sens: Etienne Vergès, Géraldine Vial, op, cit,. p. 6.
[53] - la Loi type de la CNUDCI sur le commerce électronique (1996), disp. Sur : https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/media-documents/uncitral/fr/05-89451_ebook.pdf ; (cons. Le : 10/1/2023).
[54] - Lignes directrices du Comité des Ministres aux États membres sur les preuves électroniques dans les procédures civiles et administratives (adoptées par le Comité des Ministres le 30 janvier 2019, lors de la 1335e réunion des Délégués des Ministres), p. 8, disp. Sur : https://rm.coe.int/lignes-directrices-sur-les-preuves-electroniques-et-expose-des-motifs/1680968ab6 ; (cons. Le : 10/1/2023).
[55] - Loi type de la CNUDCI sur les contrats automatisés, disp. Sur: https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/mlac_fr_reissued.pdf ; (cons. Le: 10/1/2025).
[57] - Ibid.
[58] - Cour d'appel d'Orléans, RG n° 22/00539, 8 juin 2023, disp. Sur : https://www.courdecassation.fr/decision/64841570c24155d0f832f9fa ; (cons. Le : 1/1/2025).
[59] - Etienne Vergès, Géraldine Vial, op, cit,. p. 6-7.
[60] - ibid, p. 8-9.
[61] - Cour d'appel, Paris, Pôle 4, chambre 9, 15 Avril 2021, n° 18/06709, disp. sur : https://www.caprioli-avocats.com/fr/informations/cour-dappel-de-paris-15-avril-2021--dematerialisation-et-archivage-21-329-0.html ;(cons. Le: 5/1/2025).
[62] - Cour d'appel de Riom, 14 déc 2021, n° 19/01845, disp. Sur : https://jurisprudence.lefebvre-dalloz.fr/jp/cour-appel-riom-2021-12-15-n-19-01845_g8aa21a1e-8468-4c7f-aafa-99727b552b7a?r=search&index=0&query=signature+%C3%A9lectronique+cour+d+appel+de+Riom%2C+%2C+15+d%C3%A9c.+2021&highlight=true ; (cons, le : 30/1/2025).
[63] - Cour d'appel, Riom, chambre commerciale, 11 mai 2022, n° 20/01698, op. cit.
[64] - Cour de cassation, civile, Chambre civile 1, 7 octobre 2020, N° de pourvoi : 19-18.135, ECLI:FR:CCASS:2020:C100529,Disponible sur : https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000042438731 ; (cons. Le: 2/5/2024).
[65] - Cour d'appel de Bourges, 21 déc. 2023, op. cit.
[66] - KING’S BENCH FOR SASKATCHEWAN, Citation: 2023 SKKB 116, Date: 2023 06 08, Docket: QBG-SC-00046-2022, Judicial Centre: Swift Current, aval. At: https://www.balough.com/wp-content/uploads/2023/07/7-july-2023-emoji.pdf ; (cons. Le : 9/2/2025).

