• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

نحو لا مركزية ادارية وفق قواعد الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني

المبادئ العامة:

هناك إقرار شعبي ورسمي بأن لبنان بات دولة فاشلة، ضائعة المعالم والمفاهيم، تتقاذف القوى السياسية فيها مسؤولية "الفشل" الذي تسببت فيه دون أن يكون لديها قدرة لإنقاذ الحد الأدنى المتبقي من "الكيان.

جعلت هذه القوى من المحاصصة والزبائنيّة السياسيّة أسـاس نشـاطها السياسـي، ونهـج «ثابـت» لعمـل متفلـت مـن الضوابــط، مخالــف للقوانيــن، مجــاف للمنطــق، ومتصــادم مــع الصالــح العــام، مما تسببب بتشويه كامل لبنيّة الدولة.

إن النظام الطائفي التحاصصي مشابه ل "فيروس الحاسوب" حل مكان برامج تشغيل مؤسسات الدولة الدستورية الراعيّة للمواطنين، استخدم الزبائنيـة لتحقيق مصلحة الزعماء المحتكرين لطوائفهم بما يحقق هيمــنتهم الكاملة علــى كل مفاصــل البـلد، فالفــرد المنتمي إلــى طائفــة معيّنــة بــات مرغمًـا بالمــرور عبــر زعيــم طائفتــه ليحصـل علـى أي حـق من الحقوق التي يتوجب على  الدولة توفيرها.

عدم تطبيق الدستور، غياب البنيّة المؤسساتيّة والتنظيميّة للدولة والنظـام الإنتخابـي المعتمـد وآلية الممارسة الإنتخابية هـم أصـل المشـكلة، خصوصًـا أن مـن صنـع قوانيــن الإنتخــاب، هــو نفســه الــذي ينتخبــه المواطــن، ممــا يــؤدّي إلــى تكريــس المنتخبيــن لوجودهــم ومصالحهــم عبــر هــذا النظــام. يُضــاف إلــى مــا ســبق غيــاب المحاســبة كســبب أساســي يــؤدي إلــى اعتمــاد الزبائنيــة والمحســوبية فــي النظــام السياســي، وانعــكاس ذلــك ســلبا علــى جــودة الحكومــة (الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية االنتخابات، 2021). بعكس عمل الأنظمـة السياسـية الخاضعـة للمحاسـبة في الدول الديمقراطيّة التي تملــك آليــات تصحيــح ذاتــي لمنــع الإنحطــاط ومكافحــة الفســاد إذا ضعــف أداء الحكومــات، أو اســتولت نخــب فاســدة علــى الدولــة، بحيــث يمكــن لغيــر هذه النخــب التصويــت ضدهــا وطردهــا مــن الحكــم. لكــن لبنــان لــم يعهــد تلــك الخطــوة مــن حكومــة مــا، بل يلعب السياســيون علــى الوتــر الطائفي، فيقدمــون مكاســب فرديّــة للأنصــار السياســيّين مقابــل أصواتهــم، مــا يُســهم فــي التعبئــة المطلوبــة لحماية الطبقة السياسيّة الفاسدة المتحكمة بكل القرارات، هناك تعثر مستمر لمساعي إطلاق خطة للإنقاذ نظرًا لإصرار الطبقة الحاكمة على التمسك بنظام سياسي تحاصصي ساقط صنعته قيادات ميليشيات الحرب التي لا تحترم مبادئ الدستور، وقد فقد هذا النظام قدرته على الحياة بعد أن أفقدوه عن قصد مقومات الدولة الطبيعيّة.

في مقابل الممارسات المنحرفة، تحدد مقدمة الدستور أو الميثاقية المبادئ الأساسيّة العامة التي تقوم عليها الدولة اللبنانيّة، وتحدد أطر التشريع والتأويل والتفسير، ونظرًا للأهميّة نضع حرفيّة هذا النص الأساسي:

  • لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضًا وشعبًا ومؤسسات في حدوده المنصوص عنها في هذا الدستور والمعترف بها دوليًا.
  • لبنان عربي الهوية والإنتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء.
  •  لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.
  •  الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.
  • النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
  • النظام الإقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.
  • الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام.
  • إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية.
  • ارض لبنان ارض واحدة لكل اللبنانيين،  فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين.
  • لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك (الدستور اللبناني، 1990، صفحة 8).

تجسد الروحيّة التي وضعت بها هذه المقدمة الصيغة الميثاقيّة التي أُنشئت عليها لتطبيق الدستور دون استنسابية لتحقيق الدولة المدنيّة، وتسميّة الدولة المدنيّة مفهومًا اجتماعيًا وسياسيًا مطلقًا، لا يمكن مقارنته  بأنظمة الحكم  (ملكي، جمهوري، رئاسي ...) فالدولة المدنيّة هي بالمعنى العام، الدولة الطبيعيّة حيث تكرُس العلاقة بين الفرد والسلطة مدنيًا، ومن أهم مبادئها احترام مبدأ التعدديّة والإستثمار في هذا الجانب، لا أحد فوق المساءلة، العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، السلام والتسامح. وبمقابل الدولة المدنيّة قد نجد الدولة الدينيّة أو العسكريّة، هذه الدولة هي الشكل القانوني الأكثر تطورًا للإجتماع البشري، والذي في أساس تكوينه يعتبر أن العلاقة بين السلطة والفرد، أي المجتمع أو الجماعة والفرد هي الأساس. يتعامل مع الفرد بصفته مواطن، فالفرد في الدولة المدنيّة لديه صفة المواطن، ويدخل في تعريف وتحديد الدولة ما له علاقة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هناك عشرات الحقوق المحددة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من هنا نجد أنه لا يوجد مركب مؤسساتي متطور وملتزم مع هذه الحقوق أكثر من نظام الدولة المدنيّة.

 

يتطلب بناء مؤسسات الدولة المدنية الفاعلة والسيادية وفق الرؤية الدستورية بشكل أساسي تحقيق:

  • سلطة قضائية مستقلة (الدستور اللبناني، 1990، صفحة 19).
  • استكمال السلطة المشترعة بعد ضم مجلس الشيوخ الى هذه السلطة ليمثل الطوائف ويضمن عدم هيمنة طائفة على باقي الطوائف، بما يسمح للمجلس النيابي غير الطائفي بمراقبة عمل الحكومة ومتابعة مهام التشريع (الدستور اللبناني، 1990، الصفحات 21-24).
  • تقويم عمل السلطة الإجرائية التي تضم كل من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء (الدستور اللبناني، 1990، الصفحات 37-53).
  • لامركزية إدارية فاعلة (مجلس النواب، 1989، صفحة 6)، تشمل كل من مجالس الأقضية، مجلس مدينة بيروت والبلديات، بعد اعادة التقسيم الإداري المتوازي والمتوازن للمحافظات بما يحقق الإنماء المتوازن للمناطق ووحدة الدولة واستقرار النظام (الدستور اللبناني، 1990، صفحة 8).
  • قانون انتخابي عادل يتوافق مع المبادئ الدستورية، يقضي على الإحتكار السياسي والطائفي لميليشيات السلاح والمال، يسمح بالتخلص من الفساد المنجذر والمبطن بحملات اعلامية واعلانية، والغاء جيوش المندوبين التابعين للأحزاب، والتخلص من نمط الإقتراع الميكانيكي المعقد الموجه للسيطرة على العمليّة الإنتخابية وغيرها من أنواع التلاعب الإنتخابي بالصناديق والشحن الطائفي وغيره.

 

أولًا: اللامركزية الإدارية:

أقر الدستور اللبناني والبيانات الوزاريّة المتعاقبة مطلبًا اساسيًا من مطالب المواطن وهو اللامركزيّة. ويعطي الدستور اللامركزية ابعادًا محدّدة في الفقرة " ز" من مقدمته وهي البعد الثقافي، الإجتماعي، الإقتصادي وحكمًا البعد الإداري، ولنفهم ضرورة اعتماد مبدأ اللامركزيّة علينا أن نطرحه بشكله المقارن مع النظام المركزي من ناحية وبمعانيه القانونيّة من ناحية اخرى.

ان مبدأ مركزيّة الدولة وضع في الأساس لضمان عنصرين رئيسيين للسيادة ألا وهما: قوّة الدولة ووحدة أراضيها ومجتمعها.

يظهر للوهلة الأولى أن هذان العنصران هما بالفعل ما ينقص الدولة اللبنانيّة المنقوصة السيادة والمتفككة الأوصال وذات المربعات المناطقيّة شبه المغلقة والفسيفساء الإجتماعيّة المتناحرة، غير أن علينا النظر الى هذه المسألة من ناحيّة تحليليّة عصريّة. حيث نرى أن مبدأ المركزيّة يخدم في المرتبة الأولى مبدأ السيادة معطيًا الأولوية الى مصلحة الدولة على مصلحة الأفراد.

وإذا أخذنا المثال الأكثر دراسة للمركزيّة، أي الدولة الفرنسيّة، حيث ترجع اصول المركزيّة فيها الى القرن السابع عشر وحكم الملك لويس الرابع عشر، نرى أن تطبيق المركزيّة بمعناها الضيق لم يحل دون قيام الثورة الفرنسيّة الكبرى، بل انه عجل بقيامها. مستخلصين من ذلك، أن المركزيّة ليست مبدأً مطلقًا انما هي صفة تتسم بها الدولة العصريّة من ناحيّة، وتتسم بالمقابل بصفات لامركزيّة من نواح أخرى بدليل قوانين اللامركزيّة المتطورة جدًا والتي اقرت في فرنسا مثلًا بعد قيام الجمهوريّة الخامسة حتى اليوم.

ولا بد ان ننظر مثلًا الى التيارات في المجتمع اللبناني، المطالبة بالفيدرالية أو النظام الإتحادي على كونها أفضل دليل على أن اللامركزيّة هي حاجة ومطلب ويعكس الإرادة الشعبيّة، وان الدستور اللبناني بصيغته الحاليّة، ولو بشكل غير كاف، يجسد هذه الإرادة، واذا ما عرف المشترع اللبناني أن يضيف الأطر والأسس والقوانين المحقّقّة لمبدأ اللامركزيّة، ليأت مبدأ الفيدرالية غير مبرر لا بل سقط من لسان مطالبيه.

اللامركزية هي "عملية تكييف لتنظيم الدولة مع احتياجات المواطنين، وتتمثل في نقل سلطات صنع القرار والاختصاصات الإدارية من الدولة المركزيّة إلى الإدارات المحلية" (publique.fr, 2013)، تهدف اللامركزية الإقليمية Décentralisation territoriale إلى منح السلطات المحلية سلطاتها الخاصة المتميزة عن سلطات الدولة، لانتخاب سلطاتها من قبل الشعب، بهدف ضمان توازن أفضل للسلطات في كل محافظة بحيث تقرب اللامركزية عملية صنع القرار من المواطنين، ويمنح هذه المجتمعات سيطرة كافية على الموارد المالية التي يحتاجونها (Steckel, 2005)، هذا ما يسمح بزيادة فعاليّة استعمال الموارد المتاحة وفق معايير تحددها الإدارة المركزيّة ويتم تطويرها بإستمرار بواسطة القوانين والقرارات التطبيقيّة.

تتجه اللامركزيّة إلى إدارة التنوّع ضمن الوحدة، تحتفظ الدولة المركزية بحصرية الإمرة والصلاحية في مسائل الدفاع والنقد والخارجية والعدل والتشريع وتقوم بعملية التنظيم والتقنين والتوزيع العادل للموارد ضمن المجتمع، وتراقب وتعمل على تصحيح كل اعوجاج ومحاسبة كل انحراف، تحدد القوانين والمراسيم المقترحة، المعايير المشتركة المتعلقة بإدارة المؤسسات السياسية في المحافظات والأقضيّة والبلديات. ومن أساسيات الحكم الرشيد فيه إتباع كل المؤسسات مبادئ وقواعد التمثيل الديمقراطي بهدف تحقيق الإزدهار والإستقرار الأمني والسياسي وتطوير البنيّة الفكريّة والإجتماعيّة.

تسمح اللامركزية بإعطاء إمكانية لإدارة الوحدات المناطقيّة من خلال مجالس منتخبة، تشمل هذه الإدارة على سبيل المثال، إمكانية إقامة مشاريع ذات طابع إقتصادي، إنتاج الطاقة بأسعار تنافسيّة تحترم معايير البيئة والصحة العامة المحددة من الإدارة المركزيّة، وإنشاء الطرقات وصيانتها، تؤمّن المياه والكهرباء من خلال مشاريع يضعها مجلس القضاء، مع إمكانية اللجوء للشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذها.

تحتاج اللامركزية الى متابعة وتطوير مستمر، على سبيل المثال منح قانون اللامركزية  الأول في فرنسا ثلاث ابتكارات رئيسية:

    • إلغاء الإشراف الإداري المسبق الذي كان يمارسه المحافظ، واستبداله برقابة قانونية لاحقة تمارس من قبل خدمات المحافظة services préfectoraux، تصدر آراءًا تقررها بشكل قانوني كل من المحكمة الإدارية وغرفة الحسابات الإقليمية.
    • نقل السلطة التنفيذية لإدارة المقاطعة من المحافظ إلى رئيس المجلس العام لإدارة الأقضيّة.
    •  الارتقاء بالمنطقة إلى سلطة محلية تقدم خدمات شاملة.

أما القانون الثاني للامركزية فكان متعلق:

      • بمبادئ الاستقلال المالي للسلطات المحلية (بلديات، أقضيّة...)، تم أدراج مصطلح المنطقة واللامركزية في الدستور.
      •  نقلت ثلاث مهارات جديدة إلى هذه المناطق في عامي 2004 و2005 وهي: إدارة أعضاء هيئة التدريس، التدريب المهني، وتنظيم النقل بالسكك الحديدية الإقليمية.

القانون الثالث للامركزية الإداريّة في فرنسا اقر عام 2013، ليكون فعل اللامركزية عملًا من أعمال تنظيم التعاقد contractualisation (Lebranchu, 2013) بما يسمح بتقويّة مهارات المناطق.

الفصل الرابع من اللامركزية الإداريّة متعلق بمراجعة كاملة لتعريف كلمة اللامركزية décentralisation، لتكون السلطات المحلية للمنتخبين كممثلين للشعب تحت سيطرة ممثلي الدولة (أي المحافظ). وتحدد الدولة ما يسمى بالسلطات "السيادية" لهذه المجتمعات، ويتم انتخاب المجالس البلدية والإقليمية (مجالس الأقضيّة) عن طريق الاقتراع العام المباشر، كما يتم انتخاب المديرين التنفيذيين لهذه المجتمعات من قبل أعضاء الهيئات داخلها، يتم إدارة هذه المجتمعات بحرية كاملة من قبل مجالس منتخبة وفق معايير المتابعة القانونيّة، ليكون هناك سلطة تنظيمية لممارسة مهارات من يتم انتخابهم، اضيف اليها في العام 2013 مشاريع جديدة متعلقة باللامركزيّة هي:

  • المدن الكبرى métropoles، الأمر الذي من شأنه أن يكتسب أهمية أكبر فيما يتعلق بالتخطيط الإقليمي.
  • المناطق التي يمكن أن تصبح "رائدة" في القضايا الاقتصادية والتعليم ومساعدة الأعمال التجارية.
  • التضامن بين الإقاليم ومستقبل الإدارات والبلديات والسلطات بين البلديات ( Mallet, 2013).

بإختصار تدور كل هذه المشاريع التي ذكرناها أعلاه حول أربعة محاور هي:

    • تقوية السلطة التنفيذية.
    • تبسيط وعقلنة Rationaliser العمل البرلماني.
    •  إدخال تمثيل "لأصحاب المصالح représentation des intérêts" في أجهزة الدولة.
    •  تعديل ممارسة الاقتراع الانتخابي ( Mallet, 2013).

 

              1.  مبادئ تحقيق اللامركزية الإدارية وفق الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني - الطائف

يعزز نظام اللامركزيّة الإداريّة اسس مقومات وجود دولة مركزيّة قوية، وقد لجأ المشترع في مقدمة الدستور لمعالجة واقعين، الأول اقتصادي تنموي متعلق بالإهمال المزمن للمناطق الجانبية البعيدة عن العاصمة، أي معالجة حاجة الأقاليم والمناطق البعيدة للإنفصال عن الجسم المركزي للدولة اللبنانية، والثانية ثقافية تعالج التنوع الثقافي لتمكين المجتمعات من الحفاظ على الطابع الخاص لها مناطقيًا وطائفيًا.

إذًا الهدف الأساس من اعتماد اللامركزية الإدارية هو ترسيخ وحدة الدولة واستقرار النظام السياسي عبر تحقيق الإنماء المتوازن بين مختلف المناطق، وذلك تطبيقًا للفقرة "ز" من مقدمة الدستور التي تنص ‌أن الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام، وعليه فقانون اللامركزية الإدارية الذي لا يؤمّن الانماء المتوازن فعليًّا، يكون قد ابتعد عن تحقيق غايته ويكون قد خرق مقدّمة الدستور اللبناني (عساف ر.، 2015). نص البند 4 من وثيقة الوفاق الوطني اللبناني على اعتماد اللامركزيّة الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإداريّة الصغرى عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء، تأمينًا للمشاركة المحليّة (مجلس النواب، 1989، صفحة 13).

كما نصت وثيقة الوفاق الوطني اللبناني في البند 3 من فقرة الإصلاحات الأخرى المتعلقة باللامركزيّة الإداريّة على إعادة النظر في التقسيم الإداري بما يؤمن الإنصهار الوطني وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات (مجلس النواب، 1989، صفحة 13). يجب أن يأتي مشروع اللامركزية الإدارية متوافقًا مع المبادئ التي وردت في الفقرات "ز"، "ط" و"ي" من مقدّمة الدستور والمادة الأولى منه (الدستور اللبناني، 1990، الصفحات 8-9).

 

              1. إقتراح تقسيم المحافظات بما يتوافق مع الدستور:

استنادًا لما سبق، وتطبيقًا وعملًا بنص الدستور ووثيقة الوفاق الوطني في الطائف لجهة إعادة النظر في التقسيم الإداري في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، نقترح تقسيم لبنان الى أثني عشر منطقة إدارية (محافظة) بما يؤمن التوازن والتوازي الحقيقي بين مختلف المناطق لتحقيق الفعاليّة الإداريّة المطلوبة، وفق تنميط يحدد القواعد الإدارية الموحدة، كون التنميط Typology أو التصنيف يحقق المعايير التي يمكن مراقبتها. مما يساعد على تحليل التنظيم وتوجيه التطوير المطلوب (السلمى ع، 1975، صفحة 296)، على أن يعمل المشترع اللبناني على قواعد اداريّة ومعايير موحدة للتنميط على مستوى الجمهوريّة اللبنانيّة.

من هنا وجدنا أن كل محافظة يجب أن تتكون من قضائين بعد اعادة النظر في العديد من الأقضيّة، ويتم توزيعها على الشكل التالي:

أ- ثلاث محافظات في شمال لبنان:

  • الأولى هي محافظة عكار بعد تقسيم عكار الى قضائين متوازنين ديمغرافيًا وهم على الشكل التالي: قضاء حلبا (قضاء عكار الأول) وقضاء عكار الثاني (مثلًا القبيات وأكروم).
  • الثانيّة هي محافظة طرابلس والمنيّة الضنيّة (نقترح تحويل بلدية طرابلس الى "مجلس مدينة طرابلس" مكون من خمسة بلديات تتابع الرعاية الإجتماعيّة للمواطنين بشكل فاعل ومميّز، ويتولى هذا المجلس دور مجلس الأقضيّة لطرابلس)
  • أما الثالثة فتضم زغرتا، الكورة بشري البترون (يتم جمعها في قضائين متوازنين).

ب- ثلاث محافظات في جبل لبنان وذلك على الشكل التالي:

  • محافظة جبيل وكسروان
  • محافظة المتن وبعبدا
  • محافظة عاليّة والشوف

ج- ثلاث محافظات في الجنوب:

  •  محافظة صيدا جزين
  • محافظة النبطيّة مرجعيون، حاصبيا (يتم جمعها في قضائين متوازنين)
  • محافظة صور، بنت جبيل

د- محافظتين في البقاع:

  • محافظة بعلبك والهرمل
  • محافظة زحلة البقاع الغربي وراشيا (يتم جمعها في قضائين متوازنين)

ه- محافظة بيروت، هناك وضع مميز لمدينة بيروت (سيتم شرحه لاحقًا)

 

 

للإطلاع على كامل الدراسة، الرجاء الضغط على الرابط التالي

PDFالملف المرفقملف PDF · 695 ك.بتحميل ↓