يجيب عن هذا السؤال المحامي ايلي الصائغ
محام ووكيل عام الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية وعضو هيئة القضايا فيها
عضو مؤسس وامين سر اتحاد رابطات القدامى في المدارس الكاثوليكية
رئيس رابطة قدامى سيدة اللويزة – ذوق مصبح سابقا
سألني سعادة الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب يوسف نصر في الخلوة القانونية التربوية التي عقدها في مركز الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية بمشاركة اعضاء الهيئة التنفيذية في الامانة العامة وهيئة القضايا التي تضم محامي الامانة العامة ومحامي المجموعات المدرسية وهيئة المحاسبين والمدققين بعد ان طرح المسألة التالية:
عن مدى قانونية وصوابية انشاء صندوق دعم بالدولار الاميركي الى جانب موازنة المدرسة التي تنظم بالليرة اللبنانية مخصص لسد حاجات المدرسة التي تسددها بالدولار الاميركي الى جانب المساعدة الاجتماعية التي تقدمها بكل طيبة خاطر الى معلميها لتحافظ على هذه النخبة الذين كان لهم الفضل الاكبر في ايصال المتعلمين من التلامذة الى مراتب عالية مهنية صناعية هندسية وما الى ذلك، فاضحت المدرسة الكاثوليكية بتنوعها وتميزها مدرسة كل لبنان .
قدمت لحضرة الامين العام وللمشاركين مداخلتي بتاريخ يوم الاربعاء 30/8/2023 التي ضمنتها النقاط التالية التي اختصر منها:
النقطة الاولى: نظام المدرسة الداخلي:
ان المادة 20 من المرسوم رقم |4546| تاريخ 12|12|1981 اوجبت على كل مدرسة خاصة بأن يكون لها نظام داخلي تبين فيه الادارة المدرسية اساليب التعليم واصول وشروط الانتساب الى المدرسة والعطل المدرسية ونظام العلاقات المدرسية ونظام الصحة المدرسية اضافة الى نظام دفع الاقساط والرسوم المدرسية.
كما ان المادة 221 من قانون الموجبات والعقود اقرّت قاعدة "العقد شرعة المتعاقدين".
ولما كان النظام الداخلي للمدرسة الخاصة قد تضمن من ضمن مواده تحت عنوان نظام دفع الاقساط والرسوم المدرسية برفض كل تلميذ لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة او يتمنع ولي امره عن تسديد رسوم التسجيل والقرطاسية على ان تدفع قبل الخامس عشر من شهر ايلول من كل سنة ويسدد القسط المدرسي الاول قبل آخر شهر تشرين الاول من كل سنة.
وفي موقع آخر من النظام يتعهد اولياء امر الطلاب المتعثرة اوضاعهم في المدرسة ان يلبوا الدعوات الموجهة اليهم للبحث عن الحلول المناسبة.
وانه في مطلق الاحوال ان تسجيل التلميذ في المدرسة يعتبر اعترافا من ولي امره بقبوله بنمط المدرسة والنظام المحدد من قبلها.
ولما كان العقد الذي ينشأ بين المدرسة وولي امر التلميذ وفقا لاحكام النظام الداخلي للمدرسة واجب التطبيق.
فتكون النقطة الاولى من البحث تجيز انشاء "صندوق دعم بالعملة الاجنبية" وذلك بحسب نظام المدرسة الداخلي وقانون الموجبات والعقود وقاعدة حرية التعاقد واعتراف ولي امر التلميذ بقبوله بنمط المدرسة والنظام المحدد من قبلها.
النقطة الثانية: لجنة اولياء التلامذة (لجان الاهل في المدارس الخاصة):
حدد المرسوم 4564 الصادر في 12|12|1981 دقائق تطبيق القانون المتعلق بمراقبة الاقساط والرسوم في المدارس الخاصة واعطى الهيئة المالية (المؤلفة من اربعة اعضاء يتم تعيينهم بالتساوي بين المدرسة ولجنة الاهل) وتحديداً في المادة 17 منه:
- الحق بدرس واقرار مشروع الموازنة المنظم وفق النموذج المقرر لدى وزارة التربية، اضافة الى:
- الاطلاع على حاجات المدرسة المحددة من قبل الادارة المدرسية.
هذا وحافظ القانون رقم 515 الصادر في 6|6|1996 وتحديدا في المادة 10 منه على مراعاة احكام القانون رقم 11|81 تاريخ 13|5|1981 عند تشكيل لجنة اولياء التلامذة (لجنة الاهل) وبأن تبقى سارية جميع الاحكام التي لا تتعارض مع نصوص هذا القانون (رقم 515).
فالقانون اقر للمدرسة بتحديد حاجاتها ووضعها امام اللجنة المالية للاطلاع.
ولما كان تنظيم الموازنة المدرسية بالليرة اللبنانية هو واجب على كل مدرسة كما ان تأمين حاجات المدرسة من خلال "صندوق دعم بالعملة الاجنبية" هو واجب على الادارة المدرسية لاجل ضمان استمرارية المدرسة وديمومة التعليم فيها ومستقبل التلامذة.
ولما كانت دعوة اولياء التلامذة للمساهمة ايضاء بجزء من هذا الصندوق الذي ستدخل اليه ايضا جميع المنح والتقديمات والمساعدات الاجنبية والوطنية لاجل تغذيته ليتمكن من تأمين حاجات المدرسة ضمانة لاستقرار العام الدراسي.
ولما كان اطلاع لجان الاهل على مضامين الصندوق يأتي من باب الحرص على مبدأ الشفافية، مع الاخذ بعين الاعتبار دائما امر اولياء التلامذة المتعثرة اوضاعهم.
فإنه لا يبقى سوى تطبيق ما يحدده القانون لجهة تقديم الموازنة بالليرة اللبنانية والاستمرار بصندوق الدعم من خارج الموازنة لتأمين الحاجات المدرسية على ان تقدم:
- الموازنة بالليرة اللبنانية لرفعها الى وزارة التربية.
- كشف حساب مستقل بالعملة الاجنبية خاص صندوق الدعم لرفعه فقط الى الامانة العامة للمارس الكاثوليكية تطبيقا لمبدأ الشفافية.
وهنا اقترح تفعيل دور مركز الوساطة في الامانة العامة لاجل تأكيد دوره كمرجع وسيط يجتمع فيه رئيس او ممثل عن المدرسة ورئيس او ممثل عن لجنة الاهل لايجاد التفاعل الايجابي المطلوب للتوصل بينهما على الحل المقبول لكليهما، منعا للتصادم الذي ترتد نتائجه السلبية بالدرجة الاولى على التلامذة كما على الاساتذة والاهل والمدرسة.
النقطة الثالثة: مجالس الاهل في الثانويات الرسمية:
نص القرار 441|م|2000 على ان مجلس الاهل هو الصلة الطبيعية الوثيقة بين اهالي التلامذة وادارة المدرسة مهمته تقديم الدعم المادي والمعنوي للمدرسة والمساهمة في رفع مستواها بالتعاون والتنسيق مع ادارتها ... على ان يجري الانفاق من مالية هذه المجالس لتوفير نفقات الرعاية الصحية للتلامذة وتقديم الجوائز العينية والمادية للمتفوقين منهم والمساعدات على انواعها لذوي الحاجة والايتام وتأمين التجهيزات اللازمة التي تحتاج اليها الثانوية والوسائل التربوية الضرورية وتغطية نفقات النشاطات اللامنهجية...
هذا من جهة، ومن جهة اخرى نص القرار عينه على حث البلديات والجمعيات والاندية والهيئات لتقديم المساعدات التي تسهل عمل المدارس الثانوية وتحسن مستواها.
وفي هذا السياق نجد ان قانون البلديات 118|1977 نص على مساهمة المجلس البلدي في نفقات المدارس الرسمية وفقا للاحكام الخاصة بهذه المدارس (الفقرة 14 المادة 49).
على ان تتعاون وزارة التربية الوطنية والسلطات المحلية والآهلون في القرى على تحمل نفقات المدارس، فتؤمن الوزارة افراد الهيئة التعليمية والادارية وتقدم السلطة المحلية او الاهلون البناء والتجهيزات المدرسية ولوازمها.
مؤخراً طرحت مسألة طلب لجنة رعاية صندوق مجلس الاهل في ثانوية قب الياس الرسمية استيفاء رسم من كل طالب لتأمين التدفئة وقد تمّ تبرير الرسالة بنفس التبريرات التي ترفعها المدارس الخاصة ومدارسنا الكاثوليكية لاجل تأمين حاجات المدرسة وان كانت بنسب مختلفة.
وكانت النتيجة ان المصادر التربوية ابدت تفهما لأن تلجأ لجنة الاهل في المدرسة المذكورة لطلب مساعدة الاهل في تدفئة اولادهم.
وهذا الامر انسحب على اغلب المدارس الرسمية في المناطق خصوصاً من بينها تلك المدارس التي تقع في المناطق الجبلية.
فإن كان يجوز بحسب القرار المذكور ونظام وزارة التربية وقانون البلديات وبحسب ما تقرره مجالس الاهل في المدارس الرسمية من طلب دعم لتأمين الحاجات المدرسية فكيف يأتي من يمنع عن المدارس الخاصة مثل هذا الحق علما انه بالارقام وفي حال عدم انشاء صندوق دعم بالعملة الاجنبية في كافة المدارس الخاصة فإنها ستتوقف حتماً عن اداء رسالتها التعليمية وتقفل ابوابها ويشرد طلابها ويتركون لمصيرهم كما في المدارس الرسمية التي كانت مقفلة معظم الايام في العام الدراسي الفائت وبحسب المؤشرات هذا ما ستكون عليه في العام الدراسي القادم.
النقطة الرابعة: صندوق الدعم متنوع المصادر:
ان " صندوق الدعم" الذي تنشئه الادارة المدرسية لاجل المساهمة في تأمين الحاجات المدرسية انما هو متعدد المصادر:
- منح وتقديمات وتبرعات خارجية.
- منح وتقديمات وتبرعات داخلية.
- مساهمة اولياء التلامذة.
ومن هنا تجدر الاشارة ان العديد من اصحاب الهمم والايادي البيضاء الذين يرغبون بالتبرع او منح اية تقديمات يفرضون بالمقابل شروطا معينة لجهة منحها، ولمن، ومقدارها، وكيفية توزيعها مع تسليمهم نسخة عن جدول توزيعها.
من هنا فإن ارادة المانح او الواهب هي التي يجب اخذها بعين الاعتبار ولا ترتبط ابداً بأي شرط آخر او اي قيد كمثل ادخالها في الموازنة او ما شابه لانها آنية، مستقلة، لا تتمتع بصفة الدوام .. ويمكن ان تعطى لمرة واحدة وتحت شرط معين بعدم الافصاح عن اسم الواهب وجميع هذه الشروط مقبولة طالما ان غايتها هي المنفعة وصالح التلامذة والاساتذة وتؤمن الحاجات المدرسية.
من هنا لا يجوز ادخال اموال هذا الصندوق في الموازنة السنوية.
واجبته في آخر المداخلة عن سؤال، انا طرحته هذه المرّة :
لو لم اتعلم في تلك المدرسة الكاثوليكية؟
- ومدرستي التي افخر فيها هي مدرسة سيدة اللويزة ذوق مصبح التي اعطتني من العلم والمعرفة - يوم كان غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي رئيسا لها – ما مكنني من اجتياز مراحل الوصول وزودتني باغلب ما انا عليه.....
- ومدرسة اولادي مدرسة سيدة الجمهور برئاسة الاب الدكتور سليم دكاش التي زودتهم باعلى مستوى من التعليم والثقافة ورافقتهم في الدراسات والنشاطات ومكنتهم من التفوق فيما هم قادرون على تحقيقه ان في لبنان او الخارج.
- ومدرسة زوجتي المعهد الانطوني برئاسة الاباتي سمعان عطالله (رحمه الله)
واسأل بالمقابل: ماذا ستفعل مدرستي الكاثوليكية، كل مدارسنا الكاثوليكية بدون صندوق الدعم؟
ستقفل ابوابها – لا سمح الله – وانما الاكيد المؤكد انها لن تتمكن من متابعة رسالتها لان المدرسة هي باختصار " ادارة مدرسية " مؤسسة لا تتوخى الربح تقوم باحتساب المقبوضات من رسوم تسجيل واقساط كانت قد نظمت فيها موازنة سنوية بالليرة اللبنانية وتقبل تبرعات وهبات ومساعدات تنظم بها كشف حساب بالدولار الاميركي لتسدد ما عليها من متوجبات ورواتب اساتذة وأجراء وهي في كل ما تقوم به لا تبغي اي ربح مادي .
فمدارسنا الكاثوليكية لا يجب ان ينظر اليها وكأنها مؤسسة تجارية لانها ليست كذلك ولا يحق لنا مقارنتها مع المدارس الرسمية لان هذه الاخيرة لا مختبرات فيها ولا ملاعب ولا نظافة ولا تعليم مستقر وهي مقفلة غالبية ايام السنة، اما الاساتذة فيها فالاكفاء من بينهم متعاقدون مع المدارس الخاصة.
اضف الى المدارس الكاثوليكية النصف مجانية المنتشرة على مساحة الوطن وفي الاطراف والتي لم تتقاضى المبالغ المخصصة لها من الدولة منذ اكثر من ثلاث سنوات والتي اصبحت دون اي قيمة تذكر على اعتبار انها محددة بالليرة اللبنانية والدولة بذلك تدفع تلك المدارس الى الاقفال قسراً من خلال تعمّد وقف دفع المبالغ المخصصة لها.
فلا تخطئوا بحق المدرسة الكاثوليكية ولنقف الى جانبها في معركة بقائها لصالح اولادنا والاجيال القادمة والاّ وبحسب قول المونسنيور الفاضل شادي بو حبيب رئيس مدرسة مار يوسف – قرنة شهوان: فلتقفل مدارسنا الكاثوليكية ونعود الى مدرسة " تحت السنديانة" ونعيد ضبط الساعة مئة سنة الى الوراء ونتخلى عن رسالتنا التربوية ودورنا التعليمي وريادتنا الثقافية ..
ولن نفعل.

