• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

منح التراخيص في القطاع البترولي اللبناني: الإجراءات القانونية لاستكمال دورة التراخيص الثانية

بعد منح تراخيص بترولية عام 2018 عقب إنتهاء دورة التراخيص الأولى لاستكشاف وإنتاج البترول من الرقعتين (أي البلوكات) 4 و 9 من المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، قررت الدولة اللبنانية إطلاق دورة التراخيص الثانية في نيسان 2019 لمنح التراخيص لاستثمار البترول في الرقع الثمانية غير الملزمة بعد من أصل الرقع العشرة أي الرقع 1،2،3،5،6،7،8 و 10 من هذه المنطقة. ففُتِح المجال أمام الشركات الراغبة في الإستثمار لتقديم طلباتها وكان من المقرر أن تنتهي هذه المهلة في 30 حزيران 2023 بعد تمديدات عديدة فرضتها الظروف التي مر بها لبنان والعالم. ليعود ويصدر وزير الطاقة والمياه (فيما يلي الوزير) قراراً، بالاستناد إلى توصية هيئة إدارة قطاع البترول (فيما يلي الهيئة)، قضى بتمديد مهلة تقديم طلبات الاشتراك في دورة التراخيص الثانية من 30 حزيران إلى 2 تشرين الأول 2023، وذلك بعد أن أوصت هيئة إدارة قطاع البترول بعدم إغلاق هذه الدورة وبتمديد مهلة تقديم طلبات الاشتراك فيها. وقد تضمنت حيثيات هذا القرار أن التمديد جاء من أجل إفساح المجال للشركات العاملة حالياً في المياه البحرية اللبنانية ولشركات أخرى لكي تحضر ملفاتها ودراساتها للاشتراك في هذه الدورة مما يتيح المجال لخلق مستوى مقبول من المنافسة ما بين الشركات وافساح المزيد من الوقت لها لتكليف فرقها المتخصصة لتقديم طلبات المزايدة على الرقع الثمانية المفتوحة .

فما المقصود بمنح التراخيص؟ وما هي الأسس القانونية التي يتم على أساسها منح هذه التراخيص؟ وما هي الإجراءات التي ستلي انتهاء مهلة تقديم الطلبات؟ وهل من اختلاف بين آلية منح التراخيص التي أُتبعت في دورة التراخيص الأولى وتلك المتبعة في الدورة الثانية؟

 

سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة من خلال الإضاءة على نظام منح التراخيص المتبع في لبنان بعد التعرف على مختلف الأنظمة المعترف بها عالمياً، لنوضح من بعدها الإجراءات التي ستعقب إنتهاء مهلة تقديم الطلبات، أي آلية دراسة هذه الطلبات من أجل الوصول إلى اختيار الشركات المؤهلة لتوقيع اتفاقيات مع الدولة اللبنانية لاستكشاف وإنتاج البترول من المياه اللبنانية.

 

أولاً: أنظمة منح التراخيص المعترف بها دولياً

عندما تقرر أي دولة اللجوء إلى الشركات الخاصة لاستثمار البترول في إقليمها عبر عقد من عقود البترول عليها اتخاذ قرار في غاية الأهمية وهو كيف ستختار الشركات التي ستمنح الحقوق الحصرية باستكشاف وتطوير وإنتاج البترول في إقليمها البري أو البحري، وهذا ما يعرف بنظام منح التراخيص.

فيتعين على الإدارة أو الجهة المخولة بإبرام عقود البترول، إتباع الأساليب التي أوجبها القانون في اختيار المتعاقد، فليس لها حرية كاملة في اختياره، بل عادةً ما يقيدها المشرع باتباع أساليب محددة للحصول على أفضل إختيار من الناحيتين الفنية والمالية مع مراعاة المصلحة العامة. بعد إختيار الشركة المتعاقدة صاحبة الحقوق يُصار إلى التفاوض والحوار بين المتعاقدين بغية إنشاء العقد، ليصار من بعدها إلى إعداد مسودة العقد التي تتضمن جميع النقاط المتفق عليها وتنظيمها وترتيبها على شكل مواد وفقرات وبنود، وفي حالة وجود العقد النموذجي كما هو الحال في العقد اللبناني[1]، تُعَدل مواده وفقراته حسب اتفاق الأطراف، من ثم يوقع الطرفان على مسودة العقد أو على العقد النموذجي.

فأهمية عقود البترول تفرض إتباع أساليب معينة في اختيار المتعاقد مع الدولة لضمان اختيار أفضل العروض والحفاظ على المصلحة العامة للدولة، ليُمنَح من بعدها هذا المتعاقد الرخصة البترولية التي تخوله أن يصبح طرفاً في عقد البترول، وتبرز أهمية منح التراخيص البترولية في إدارة الدولة لمواردها من ناحيتين:

الأولى: تسعى الدولة، من خلال الإجراءات المتبعة في منحها هذه الرخصة، إلى تحديد أفضل شريك لها للقيام بإستغلال ثرواتها البترولية في نطاق محدد، فهي بذلك تبحث عن الشركة المتخصصة في هذا المجال ذات القدرة المالية والتقنية التي تتيح لها القيام بكافة الأعمال اللازمة لإنجاز هذا الاستغلال بطريقة آمنة وفعالة والإستفادة القصوى من مخزون الحقل البترولي موضوع الاستغلال، مع المحافظة في الوقت عينه على مصالح الدولة، فعادة ما تقيد الدولة منح رخصة استكشاف البترول وإنتاجه بشروط عدة.

الثانية: تؤسس هذه الرخصة للعلاقة بين الدولة المنتجة للبترول والشركة المتخصصة في هذا المجال، من خلال هذه العلاقة تمارس الدولة الرقابة على طريقة تنفيذ شركة البترول لكافة الأنشطة البترولية.        

يمكن تقسيم أنظمة منح التراخيص المتبعة في العالم إلى فئتين، الأولى نظام العمليات غير الرسمية والثانية نظام جولات التراخيص. الفئة الأولى ترتكز على التواصل المباشر بين الراغبين بالاستثمار والدولة المضيفة سواء بقيام المستثمر بالتعبير المباشر عن رغبته في الاستثمار وفي أي وقت أو بناءً على دعوة من الدولة لمستثمر معين، فيما ترتكز الفئة الثانية على مجموعة من المعايير المحددة عبر عملية مزايدة أو إجراءات إدارية.  

 

أ: العمليات غير الرسمية

يعرف هذا الأسلوب من منح التراخيص البترولية بـِ " نظام الباب المفتوح " Open-door system، وهو يرتكز أساساً على المفاوضات بين الدولة المنتجة للبترول والشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار.

يندرج تحت هذا الأسلوب نوعان الأول المفاوضات المباشرة والثاني مبدأ من يأتي أولاً يخدم أولاً.

 

1_ المفاوضات المباشرة

تتم عن طريق الإتصال المباشر بين الدولة والشركة الأجنبية للاتفاق على أحكام العقد كما يمكن لهذه الشركة أن تتقدم إلى الدولة المنتجة بطلب مباشر للحصول على الحق في استغلال حقل معين. قوام هذا الأسلوب إذاً الإتصال المباشر أو توجيه الإدارة إلى جهة أو شركة واحدة لغرض تنفيذ مشاريع التنمية، من دون اتباع إجراءات المناقصة العامة أو الخاصة، وتكون هذه المشاريع ذات طبيعة إحتكارية أو تحتاج سرعة في تنفيذها كما لو تطلب الأمر اجراءات سريعة لرفع مستوى إنتاج النفط الخام أو في أحوال معينة إستثنائية[2].

قد تسعى الحكومة أحياناً بالرغم من اتباعها هذا الأسلوب إلى خلق تنافس بين أكثر من شركة من خلال مفاوضات موازية فيما بينها، ما يدفع بالشركات إلى تقديم تقارير حقيقية حول الجدوى الإقتصادية للمناطق، كما قد تبادر الشركة من تلقاء نفسها بالتقدم إلى الدولة المضيفة بطلب مباشر للحصول على الحق في استغلال حق معين[3].

غالباً ما تتولى شركة البترول الوطنية التفاوض مع الشركة الأجنبية، باعتبار أنها على معرفة أكثر من الحكومة حول نوع موارد الدولة البترولية ومكامن وجودها والتكنولوجيا الأكثر ملائمة للتنقيب وما إذا كان للشركة الأجنبية القدرة على القيام بها[4].

يؤخذ على هذا الأسلوب، وبحق، افتقاده للشفافية فمعايير منح التراخيص غير محددة وغير واضحة للمستثمرين، فللدولة سلطة استنسابية في هذا المجال دون إمكانية مراقبة الكيفية التي تمت بها هذه المفاوضات وتقييم النتيجة التي توصلت إليها، كما تفتقر هذه المفاوضات للشفافية والتنافس الإيجابي الضروري لتحقيق الاستثمار الأمثل للثروة البترولية ما يُضاعف من احتمالات الفساد[5].

 

2_ مبدأ من يأتي أولاً يخدم أولاً

إعتقاداً منها أن هذا المبدأ يُشجع الشركات على تقديم طلب منحها حقوق معدنية، انتهجت العديد من الدول في بادئ الأمر اسلوب من يأتي أولاً يخدم أولاً، من هذه الدول مثلاً الولايات المتحدة وأستراليا كما العديد من البلدان الأفريقية، لتعدل عنه مع مرور الوقت وانتهاج أساليب أخرى[6].

بحسب هذا المبدأ الطرف الذي يتقدم بأول طلب يحصل على حقوق الاستكشاف والإنتاج فله الأولوية في الحصول عليها بعد أن يستوفي بعض المتطلبات الإدارية، شاع هذا النظام للحصول على التراخيص في حالتين الأولى عندما يكون هناك نقص في المعلومات الجيولوجية وما يقابل ذلك من ارتفاع مخاطر وإنخفاض إهتمام المستثمرين، والثانية عندما تتوفر هذه المعلومات ولكن مع إحتمال ضئيل في الوصول إلى اكتشاف تجاري. 

لا يزال هذا الأسلوب متبعاً في بعض الدول كالصين مثلاً، وإنما فقط في المناطق غير المستكشفة أبداً حيث تنعدم المعلومات عن حال هذه المناطق، الأمر غير المشجع على استثمارها، لكن لا تحصل الشركة تلقائياً على الترخيص من دون أن تتوفر لديها بعض المعايير القانونية والتنظيمية[7].

غير أنه وبعد أن باتت الدول تمتلك بيانات جيولوجية كافية إلى حد ما لتقرير المعايير التي على أساسها يجب منح التراخيص وتعاظم اهتمام الشركات بالحصول على حقوق استكشاف وإنتاج الموارد البترولية، لم تعد الدول تمنح هذه الحقوق لأول مستثمر يتقدم منها وإنما تأخذ بالاعتبار عدة معايير كمؤهلات الشركات التقنية، خطة الاستكشاف، قدرة الشركة المالية[8]....   

فهذا الأسلوب غير شرعي وغير عادل وهو بعيد عن المنطق، إذ لا يعقل أن يمنح الاستثمار لأول من يتقدم بطلب من الدولة لمجرد أنه تقدم قبل غيره بهذا الطلب مع إهمال كافة المعايير الأخرى التي يجب أن تحكم هذا المجال كقدرة الشركة المالية أو التقنية أو جدية العرض المقدم منها إلى الدولة وغيرها من العوامل.      

 

ب: جولات التراخيص

ما يُعرف إيضاً بالعملية الرسمية formal process يندرج تحت هذا الأسلوب نظامان الأول يعرف بـِ " الإجراءات الإدارية " تمنح بموجبه الدولة تراخيص استكشاف وإنتاج البترول بالإستناد إلى معايير إدارية محددة مسبقاً تستند إلى السياسة المتبعة من الحكومة في مجال استغلال البترول، أما النظام الثاني فهو نظام " المزايدة " حيث تمنح الرخصة إلى أعلى مزايد. 

 

1_ الإجراءات الإدارية لمنح التراخيص البترولية

يُعرف هذا الأسلوب أيضاً بنظام المنح الإستنسابي للتراخيص البترولية، وهو يتسم بالمرونة لصالح الدولة المنتجة للبترول، إذ أن هذه الأخيرة تمنح تراخيص الاستكشاف والإنتاج وفقاً لمعايير تستند إلى سياسة الدولة المضيفة في هذا المجال، ما يُمَكن الدولة من تحديد شروط قانونية ملزمة تفرضها على الشركة الأجنبية. هذه المعايير قد تتضمن معايير تقنية أو معايير مالية كما الكفاءة والقدرة المالية لمقدم الطلب، لكن عادة ما يكون المعيار الأساسي نوع ومستوى العمل الذي يمكن لمقدم الطلب أخذه على عاتقه في عملية الاستكشاف[9]. مع ذلك للدولة الحرية والمرونة في تحديد أي من المعايير التي تراها مناسبة وملائمة لتحقيق سياستها البترولية، فللدولة التحكم بآلية تنفيذ الأنشطة البترولية في الحقول المدرجة في جولات التراخيص والتأثير في اتخاذ القرارات.

يعتمد هذا الأسلوب على "برنامج العمل المقترح"، الشركات تُقدم خطط للاستكشاف والتطوير وفقاً لعملية رسمية، لتتولى من بعدها هيئة تابعة للدولة المضيفة دراسة وتقييم كافة هذه العروض وفقاً للمعايير المحددة سابقاً[10]، والتي تتضمن دائماً المعايير القانونية، المالية، التقنية، الصحية، الأمان والبيئة، ليتم منح الرخصة إلى من تتضمن خطته مزيجاً من المعايير المنشودة، والقدرة على تحقيق الأهداف المتوخاة بما يتماشى مع سياسة الدولة. 

إذاً من خلال هذا الأسلوب تُمنح رخصة ممارسة الأنشطة البترولية إلى الشركة مقدمة العرض الأكثر توافقاً مع أهداف سياسية الدولة البترولية، دون حصر معايير الخيار بالمعايير الإقتصادية وحدها، بل للدولة أن تعتمد أي من المعايير التي ترى أنها تحقق هذه السياسة، فللحكومة مثلاً أن تدرج المعايير البيئية في صلب هذه السياسة أو حرصها على تحقيق التنمية المستدامة، مع ذلك يبقى المعيار الأساسي لدى الدول التي تتبع هذا الأسلوب هو مستوى ونوع العمل الذي يمكن للشركة تقديمه[11].

 الشركات التي تتقدم بعروضها هي الشركات المستوفية للمعايير المطلوبة وليس فقط الشركات ذات القدرة المالية، مثل هذا الأسلوب في منح التراخيص متبع في المملكة المتحدة والمكسيك[12] كما في النروج حيث نظام التراخيص تحت سلطة مديرية البترول النروجية ووزارة الطاقة والبترول[13].

يستند النظام النروجي على تأهيل الشركات المهتمة فعلاً بعد التأكد من أهليتها القائمة على معرفتها التقنية ومهاراتها المتوفرة، فتحدد الدولة عبر إعلان، شروط ومعايير منح التراخيص التي تتضمن القدرة المالية والكفاءة التقنية والتي يجب توافرها لدى مقدم الطلب للاستكشاف والإنتاج في الرقعة موضوع الرخصة، منح التراخيص بالتالي يستند على استيفاء المرخص له هذه الشروط والمعايير[14]، فحرصت النروج منذ بدأ استثمار البترول على التمسك بمبدأ التنويع بين الشركات العاملة للإستفادة من المنافسة البناءة بين الشركات لغرض تحسين شروط العقود من جهة وتحسين الكفاءة في عمليات التشغيل من جهة أخرى[15].

فمنح تراخيص الأنشطة البترولية في النروج تميز باعتماده الاستنسابية، فالدولة غير ملزمة بمنح التراخيص على أساس المعايير المحددة، و يمكن حتى منح التراخيص دون الإعلان عنها، علاوة على ذلك فإن للدولة تحديد محتوى طلب منح التراخيص ودفع رسوم هذا الطلب وتقرير ما إذا كانت ستشارك في الأنشطة البترولية. يبقى أن أهم ما يميز النظام النروجي عن غيره من أنظمة منح التراخيص هو فصله مرحلة التنقيب والاستكشاف عن مرحلة الإنتاج ولرخصة الاستكشاف عن رخصة الإنتاج، بحيث أن رخصة الاستكشاف تمنح الحق باستكشاف البترول لكنها لا تمنح حقاً حصرياً لإنتاج البترول في المنطقة المحددة في الرخصة ولا تضمن أي حق تفضيلي عند منح تراخيص الإنتاج، فهذه الأخيرة قد تمنح لمستثمرين آخرين، هذا الأسلوب يقوي موقف الدولة التفاوضي عند وضعها لشروط رخصة الإنتاج، فمنح هذه الرخصة يتم بناءً على معطيات وبيانات دقيقة.       

يمكن للمنح الاستنسابي للتراخيص أن يلعب الدورين معاً، فقد يسمح باستكشاف سريع للحقول أو على العكس فقد يؤدي إلى إبطاء عملية الاستكشاف وتالياً الإنتاج عن طريق الحد من عدد التراخيص الممنوحة لمستكشفي البترول[16].

لكن هذا الأسلوب عرضة للعديد من الإنتقادات، فمعايير اتخاذ القرار باختيار المتعاقد الذي ستؤول إليه الرخصة تكون أحياناً غير واضحة وغير معلن عنها[17]، فلا يستطيع مقدمو العروض معرفة الأسباب وراء هذا الإختيار، كما لا يمكن للرأي العام تقييم هذا الخيار ومدى شرعيته، ما يتناقض مع مبدأ الشفافية الواجب احترامه في كافة مراحل استغلال البترول.

لا شك أن الشركة شاركت طوعاً في هذا الأسلوب من منح التراخيص وما يحمل في طياته من الاستنسابية مع معرفتها بذلك وقبولها به وثقتها في طريقة منح الدولة للرخصة، إلا أن الأمر لا يتعلق فقط بمصالح هذه الشركة وإنما أيضاً بحق الشعوب في الاستثمار الأمثل لهذه الثروة. فهذا الأسلوب قد يفسح المجال، في الدول التي تفتقد إلى الحكم الرشيد، أمام الفساد والمحسوبيات وأمام الممارسات المشبوهة والمضرة باستثمار هذه الثروة، وإن كان هذا الأسلوب يمنح للدولة فرصة اختيار البرنامج المناسب المُقدم من الشركات في استغلال الثروة البترولية إلا أنه يتطلب أن يكون للدولة موارد ودراية كبيرة في مجال الصناعة البترولية تساعدها على اختيار العرض الأفضل.

 

2_ نظام المزايدة

نظام المزايدة auctions أو ما يطلق عليه أيضاً بنظام العطاءات[18] التنافسية competitive bidding والمقصود به في مجال استثمار البترول توجيه إعلان يتضمن دعوة عامة للشركات الأجنبية الراغبة في الاستكشاف والإنتاج في مناطق محددة لتقديم عروضها، ما يفتح المجال للكثير من الشركات للتقدم وتقديم أفضل العروض ويعزز التنافس بينهم وللدولة اختيار العرض الأفضل بين العروض المقدمة[19] لمنحها الرخصة البترولية، يقترب هذا الأسلوب من أسلوب المناقصة العامة والذي يُعد من أهم الأساليب التي نظمها القانون لإختيار المتعاقد مع الإدارة[20] ويقوم على أساس المنافسة الحرة بين أصحاب العروض[21]، باتباع هذا الأسلوب تلتزم الإدارة بالتعاقد مع من يتقدم إليها بأقل عطاء، فتختار الإدارة أقل عرض مقدم للتعاقد مع صاحبه وبنفس الشروط المطلوبة من الناحية الفنية.

تستند العروض إلى معايير محددة سلفاً تضعها الحكومة، وللشركات التي تستوفي هذه المعايير وحدها حق تقديم عروض والدخول في التنافس، فتعمد عندها الجهة المختصة إلى تحديد الشركات المستوفية هذه المعايير والتي يحق لها فعلياً تقديم عروضها والدخول في المنافسة وهذا ما يشار إليه بالتأهيل المسبق.

أما عناصر المزايدة فإما أن تقتصر على الناحية المالية بالاستناد إلى نظام المزاد النقديcash bid system وإما أن يتم منح الرخصة البترولية إلى الشركة القادرة على استكشاف البترول بطريقة فعالة وفقاً لنظام برنامج العمل work program bidding.

يستند نظام المزاد النقدي على نظرية اقتصادية مفادها أن الشركة التي على استعداد للدفع أكثر من غيرها هي الأمثل للاستثمار في الرقعة المعروضة للمزايدة فتحدد كفاءة الشركة بتقديمها سعر أعلى من غيرها[22]، فتمنح الحكومة الرخصة البترولية للشركة التي يتضمن طلبها أعلى سعر.

أُعتمد هذا الأسلوب في استراليا لغاية العام 2018، بحسب قسم الصناعة في الحكومة الأسترالية تم في هذا العام منح آخر ثلاث تصاريح للتنقيب عن البترول البحري بالإستناد إلى نظام المزاد النقدي، ستكون هذه المزايدة الأخيرة التي تتم استناداً لهذا النظام. مستقبلاً سينصب التركيز على تقديم العطاءات استناداً إلى برنامج العمل ما يحقق هدف الحكومة الأسترالية بتحفيز نشاط الاستكشاف في المياه البحرية الأسترالية وتوفير وصول عادل ومنصف إلى مساحات استكشاف جديدة لجميع الشركات[23]. فنظام المزايدة استناداً إلى برنامج العمل في استراليا، يتماشى مع سياستها في جذب الشركات الأجنبية صاحبة القدرة والموارد والأهلية لتطوير الموارد البترولية من دون أي مشاركة من الدولة[24].

هذا النظام (أي نظام المزاد النقدي) وإن كان يُمَكن الدولة من تعظيم عائداتها ويؤمن الشفافية، غير أن عدم توفر المعلومات الكافية حول القيمة الحقيقية للرقعة وتأثير ذلك على فرص النجاح إحدى عيوبه، فهو لا يصنف كالنظام الأكثر كفاءة في الصناعة البترولية سواء بالنسبة للدولة المنتجة للبترول أو للشركات الأجنبية[25]، فالتركيز على الأرقام والأسعار يكون على حساب باقي المعلومات المقدمة من المزايدين وعلى حساب كفاءة الاستكشاف ويقف هذا النظام عائقاً أمام الشركات الصغيرة التي إما غير قادرة أو غير راغبة بالمخاطرة[26].

أما نظام برنامج العمل فغايته تشجيع الشركات على الاستكشاف الفعال والحكيم للبترول بدلاً من الحفر المسرف للآبار، فيكون محور المنافسة بينهم الابتكار والاستكشاف وليس حجم الحفر الموعود[27]، فهو يركز بشكل مباشر على جودة ومستوى الاستثمار في منطقة الاستكشاف، ويُقدم المستثمر عرضه لتنفيذ مجموعة محددة من الأنشطة في وقت محدد والشركة الفائزة هي الشركة القادرة على القيام بأكبر قدر ممكن من الاستكشاف.

يُقيم العرض ليس فقط من زاوية الأسعار المقدمة وإنما أيضا بحسب مقدار وتوقيت برامج العمل المقترحة كما موارد مقدم العرض التقنية والمالية، يُختار برنامج العمل الأفضل لرقعة معينة إستناداً إلى الربحية المتوقعة عند استكشاف الرقعة وتنميتها كما يؤخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى كاحتمال استكشاف الرقعة وأسعار النفط والغاز المستقبلية[28]. الدولة ترغب بالقيام بأنشطة محددة والشركة التي تظهر أهليتها على إتمام هذه الأعمال تفوز بالمزايدة، يتطلب هذا النظام من الدولة المضيفة مستوى من القدرات والموارد الفنية لدراسة طلبات المتقدمين وتقييم ما يشكل برنامج عمل مقبولاً.     

قد يؤدي النقص في البيانات إلى صعوبة تقدير القيمة الحقيقية للرقعة موضوع المزايدة سواء من حيث المبالغة في تقدير هذه القيمة أو من حيث سوء تقديرها، كما أن نجاح هذا الأسلوب يرتبط مباشرة بعدد الشركات مقدمة العروض، فكلما زاد عدد الشركات الجدية والفاعلة في مجال استثمار البترول كلما تحققت مصالح الدولة أكثر فأكثر[29] وزادت احتمالية الحصول على أفضل عرض[30].

مع ذلك انتشر نظام المزايدة سيما القائم على برنامج العمل في عدة دول لكونه أداة تمكن الحكومة من تحقيق أعلى الإيرادات من مواردها الطبيعية كما يساعد على تحقيق الشفافية سيما في الدول حيث مستوى الشفافية متدني[31]، إذ أنه يتطلب وضع قواعد واضحة قبل البدء بالمزايدة كفيلة بتقديم مزايا الشفافية لكل من مقدمي العروض ومستدرجيها للتخفيف من الفساد المحتمل وتشجيع المنافسة العادلة[32].

فالشفافية هي الأساس لتحقيق منافسة عادلة، هذا ما يتحقق عندما يكون المتقدمين للحصول على الترخيص على علم تام ودراية بالإجراءات الواجب إتباعها ومواعيدها، ومنحهم إمكانية الوصول إلى جميع البيانات المتاحة سواء مجاناً أو بعد شرائها[33]، كما إبلاغهم بجميع الأنظمة القانونية والمالية السارية بما فيها العقود النموذجية، كما أن هذا النظام وعلى خلاف العمليات غير الرسمية يتيح للدولة المضيفة فرصة الحصول على أكثر من عرض ومن أكثر من شركة تمهيداً لإختيار الأفضل لها.  

خلاصة القول، لا يوجد نظام نموذجي لمنح التراخيص تطبقه جميع الدول وفي كل الظروف، ويتوقف اختيار النظام على عدة عوامل كما على السياسة المتبعة من الدولة عند استثمار ثروتها، وللدولة ذاتها أن تلجأ إلى أكثر من نظام في الوقت عينه فتطبق على كل منطقة النظام الذي تراه مناسباً.

 

ثانياً: الاستراتيجية اللبنانية لمنح التراخيص: المزايدة التنافسية

نجاح منح التراخيص البترولية يعتمد على عنصرين أساسيين الأول خلق بيئة ملائمة للتنافس بين المستثمرين المحتملين ما ينعكس بدوره إيجاباً على الدولة المضيفة ويحقق لها أفضل النتائج أما الثاني فيتجسد في القدرة المؤسساتية للدولة المضيفة في إتباع أسلوب منح التراخيص (سواء أتخذ هذا الأسلوب شكل العمليات الرسمية أو غير الرسمية) بصورة سليمة وحكيمة وشفافة إضافة إلى التحضير الصحيح لجولة التراخيص والتقييم السليم لقدرات الشركات المستثمرة ولمهاراتها الفنية والتقنية والمالية وللعروض المقدمة من المنافسين من كافة النواحي: القانونية، الفنية، التجارية..... فمن أصعب المهام التي تواجهها الدولة هي اختيار المتعاقد معها الذي سيُمنح الحق الحصري لاستكشاف وتطوير وإنتاج مواردها، فمنح الرخصة إلى شركات غير كفوءة يؤدي إلى خسائر اقتصادية وغير اقتصادية كبيرة أو إلى التأخر في مباشرة الأنشطة البترولية، ما يفرض إتمام هذه المرحلة بأفضل الطرق.

في لبنان منح التراخيص للقيام بالأنشطة البترولية من صلاحية مجلس الوزراء، بعد إجراءات عديدة تتولاها هيئة إدارة قطاع البترول والوزير، فبحسب المادة 12 من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية (القانون 132): " يمنح مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير بالإستناد إلى رأي الهيئة، ترخيصاً حصرياً للقيام بالأنشطة البترولية بموجب اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج وذلك وفقاً لأحكام هذا القانون".

لبنان في مرحلة تحتم عليه التأكد أن الشركات التي ستمنح حقوق استكشاف وإنتاج بتروله قادرة على تحمل هذه المهام كما أنها ستنفذ واجباتها بما يتوافق مع مصلحة الدولة، فما هي الآلية المتبعة لمنح التراخيص البترولية في القطاع البترولي اللبناني؟ وإلى أي مدى تم إحترام القواعد السابقة؟

 

أ: آلية منح التراخيص البترولية اللبنانية

جولات التراخيص من أهم الأساليب المعتمدة والأكثر شيوعاً لمنح التراخيص من قبل الدولة المنتجة للبترول للشركات الأجنبية لاستثمار البترول، لما يقدمه هذا الأسلوب من شفافية ويؤمن عروض جدية تقدمها الشركات المستثمرة للدولة حتى تختار هذه الأخيرة الأفضل بينها.

 لم يشذ القانون اللبناني عن هذا المسار، فالقانون 132 وبعد تعريفه رخصة البترول في المادة الأولى بأنها "الترخيص الممنوح لصاحب حق أو أكثر لممارسة أنشطة بترولية على النحو الذي تحدده الرخصة " نص في المادة 7 على التحضيرات لإطلاق دورات التراخيص فالفقرة الأولى من هذه المادة تنص على أنه :" يتولى الوزير بالتنسيق مع الوزارات المعنية، وبعد موافقة مجلس الوزراء وبناءً على دراسة تضعها الهيئة إجراء التحضيرات اللازمة لإطلاق دورة تراخيص بترولية وفقاً لأحكام هذا القانون، بما فيها دراسة التقويم البيئي الإستراتيجي، وذلك قبل أن تمنح أي حقوق بترولية أو السماح بأنشطة بترولية." ليصدر من بعدها المرسوم رقم 43/2017 الذي تضمن الملحق الأول منه دفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية منه محدداً أسلوب منح الحقوق البترولية بالمزايدات التنافسية بالنسبة للشركة المؤهلة إستناداً لمرسوم سابق صدر عام 2013 حدد شروط التأهيل وذلك بالنسبة لدورة الترخيص الأولى (التي نتج عنها منح رخصتين بتروليتين حصريتين في الرقعتين 4 و9 بتاريخ 14 كانون الأول 2017 لائتلاف الشركات المؤلف من "توتال" الفرنسية و "إيني" الإيطالية و "نوفاتيك" الروسية سابقاً (قبل أن تحل محلها شركة قطر للطاقة عام 2023 بالنسبة لكل رقعة من الرقعتين)، أسفرت الرخصتان عن توقيع اتفاقية لاستثمار النفط في الرقعة 4 و أخرى للرقعة 9 وذلك في 9 شباط من العام 2018)، أما بالنسبة لدورة التراخيص الثانية فصدر مرسوم آخر عام 2019 ليحدد شروط التأهيل المسبق كما منح اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج.

حددت المادة 15 من القانون 132 المؤهلون لتقديم الطلبات "لا تمنح أي اتفاقية استكشاف وإنتاج إلا لشركات مساهمة مؤهلة مسبقاً". بالإستناد إلى هذا التأهيل المسبق وحدها الشركات المستوفية للشروط يمكنها الدخول في التنافس وتقديم عرضها. فالفقرة 1 من المادة 62 من هذا القانون تنص على أنه : "يجب ان يتمتع صاحب الحق ومن يمارس أنشطة بترولية بالمؤهلات والمهارات اللازمة لتنفيذ العمل بطريقة رشيدة." فعلى الشركات إذاً الراغبة في الاشتراك في دورات التراخيص إجتياز مرحلة التأهيل المسبق للشركات. هذا التأهيل يسمح بإلغاء مقدمي العروض غير الجادين، الذين لا يملكون القدرة المالية الكافية أو الخبرة التكنولوجية المطلوبة لإتمام الأنشطة البترولية أو التعامل مع حالات الطوارئ كحوادث التسربات النفطية[34]، فهو يضمن أن لدى مقدمي العروض القدرة المالية والتقنية للقيام بالاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول، ومواجهة التحديات، خصوصاً أن الموارد البترولية اللبنانية تقع في أعماق المياه.

بالنسبة لدورة التراخيص الأولى والتي أطلقها لبنان لاستكشاف البترول والغاز في الرقعتين 4 و 9 فإن تأهيل الشركات تم بالإستناد للمرسوم 9882 لعام 2013 أما المزايدة على هذه الرقع فنص على قواعدها المرسوم رقم 43 لعام 2017: الملحق 1 من هذا المرسوم يحتوي على دفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج، يحدد هذا الدفتر اجراءات التقدم بطلبات المزايدة على الرقع في دورة التراخيص الأولى وإجراءات تقويم هذه الطلبات واختيار الشركات المزايدة الفائزة، وكذلك الشروط المالية المتعلقة برسم المزايدة وكفالات المزايدة.

أما دورة التراخيص الثانية لاستكشاف باقي الرقع فإن المرسوم رقم 4918[35] لعام 2019 ألغى الملحق 1 من المرسوم 43 وأعتمد بدلاً عنه دفتر شروط ملحق به، يحدد هذا الدفتر شروط التأهيل المسبق للشركات ولمنح اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج وتعتبر جميع بنوده وملحقاته مستوجبة التطبيق والتنفيذ من قبل الشركات الراغبة في التأهيل المسبق وفي منحها اتفاقية استكشاف وإنتاج، فهو يحدد الإجراءات التي على الشركات المهتمة بالحصول على حق بترولي إتباعها لكي يمكن تأهيلها مسبقاً ومشاركتها في دورة التراخيص هذه.

جميع هذه المراسيم صدرت بناءً على القانون 132 والذي ينص في الفقرة 2 من المادة 8 على أن : " تحدد شروط الدعوات للمشاركة في دورات التراخيص ودفاتر الشروط والشروط النموذجية لاتفاقية الاستكشاف والإنتاج وللاتفاقيات المرتبطة بشروط تأهيل الشركات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير بالاستناد إلى رأي الهيئة." كما منح القانون للوزير صلاحية إضافية في هذا المجال فالمادة 18 في فقرتها الثانية نصت على أنه: "يحق للوزير لدى إطلاقه الدعوة لتقديم طلبات التراخيص وضع شروط خاصة إضافية في ما يتعلق بدورة تراخيص أو منطقة محددة بعد إستشارة الهيئة، وفقاً لقرار معلل يطلع عليه مجلس الوزراء."     

بالرجوع إلى دورات التراخيص وشروطها، وفي ما خص دورة التراخيص الأولى بحسب المادة 2 من المرسوم المتعلق بتأهيل الشركات مسبقاً للإشتراك في دورات تراخيص للأنشطة البترولية[36] على الهيئة بموجب قرار يصدر عن الوزير وقبل كل دورة تراخيص أن تقوم بدورة تأهيل مسبق للشركات المساهمة التي يكون موضوعها القيام بالأنشطة البترولية وذلك لمنح تلك الشركات صفة الشركات المؤهلة مسبقاً للاشتراك في دورات التراخيص. أما المادة 3 من هذا المرسوم فنصت على أن كل شركة مساهمة طالبة تأهيل مسبق تتقدم بطلبها بصورة إفرادية، تُعتمد شروط تأهيل مسبق تختص بالشركات التي ستشارك في دورات التراخيص كأصحاب حقوق ويضاف إليها شروط إضافية تختص بالشركات التي ستشارك في هذه الدورات كمشغلين. ويُعلن عن دورة التأهيل المسبق عبر إعلان ينشر في الجريدة الرسمية وفي صحيفتين محليتين وصحيفتين أجنبيتين وعبر مواقع إلكترونية تحددها الهيئة، يتضمن هذا الإعلان مكان تقديم الطلبات والتاريخ كما كيفية استلامها وتاريخ البت في هذه الطلبات، وللوزير بناء على توصية الهيئة[37] إلغاء دورة التأهيل المسبق دون أن يترتب على ذلك أي مسؤولية تجاه الشركات مقدمة الطلبات.

حُددت معايير التأهيل المسبق للشركات بالإستناد إلى شروط قانونية، مالية، تقنية، وشروط متعلقة بالجودة، الصحة، السلامة والبيئة وفقاً لملاحق مرفقة بهذا المرسوم. تتولى الهيئة دراسة هذه الطلبات فتستبعد منها الشركات التي لا تتلاءم مؤهلاتها مع الحد الأدنى من المعايير المحددة في هذا المرسوم، كما كل طلب يحتوي على معلومات ناقصة أو غير مكتملة. تبت الهيئة في هذه الطلبات في مهلة لا تتجاوز الـ21 يوماً من تاريخ إنتهاء مهلة تقديم الطلبات يمكن تمديدها 15 يوماً بقرار من الوزير، فترفع الهيئة توصيتها إلى الوزير بشأن الشركات المؤهلة وتلك غير المؤهلة ليعلن نتائج التأهيل المسبق بالوسائل التي يراها مناسبة.          

أما عن دورة التراخيص الثانية فعلى الشركات المنفردة أن تنضوي في ائتلافات على أن لا يقل عدد الشركات المنفردة في إئتلاف الشركات الواحد عن ثلاث شركات، على أن يُشار إلى كل إئتلاف بمقدم طلب. على كل مقدم طلب أن يُقدم طلب تأهيل مسبق يحتوي على المستندات المطلوبة للتأهيل المسبق منفصلة عن بعضها البعض والعائدة لكل شركة منفردة التي تشكل جزءاً من مقدم الطلب، والتي تختلف فيما إذا كانت تتقدم كصاحب حق مشغل أو صاحب حق غير مشغل، تراجع الهيئة هذه الطلبات وتقومها وترفع تقريرها إلى الوزير الذي ينشر نتائج التأهيل المسبق، وحدها طلبات منح اتفاقية الاستكشاف والإنتاج العائدة إلى مقدمي الطلبات التي تضم شركات منفردة تم تأهيلها مسبقاً تصبح موضوع دراسة وتقويم من قبل الهيئة. بحسب المرسوم، يُعلن عن دورة التراخيص الثانية عبر إعلان يُنشر في الجريدة الرسمية وفي وسائل إعلام محلية وعالمية ومواقع إلكترونية محددة من الوزير، وكما هو الحال في دورة التراخيص الأولى يتضمن الإعلان تاريخ ومكان وطريقة إستلام الطلبات وتاريخ إنقضاء مهلة تقديم الطلبات كما تاريخ الإعلان عن مقدمي الطلبات الذين تم تأهيلهم مسبقاً.

يمكن لشركة منفردة أن تكون عضواً في عدة مقدمي طلبات لرقع مختلفة ولكن لا يمكن لها أن تكون عضواً في مقدم طلب آخر لذات الرقعة، ولا يمكن منح أي مقدم طلب أو مشغل حقوق بترولية في أكثر من رقعتين في دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية.

أما معايير التأهيل المسبق فتستند إلى شروط قانونية، مالية وتقنية كما إلى شروط متعلقة بالجودة، الصحة، السلامة والبيئة[38]، وتتخذ الهيئة قرارها بشأن طلبات التأهيل المسبق خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ إنتهاء مهلة تقديم طلبات الاشتراك في دورة التراخيص ما لم يقرر الوزير بناءً على توصية الهيئة تمديد هذه المهلة أسبوع، فترسل الهيئة إلى الوزير توصيتها التي تتضمن لائحة مقدمي الطلبات المؤهلين والشركات المنفردة المؤهلة على أن يعلن الوزير نتائج التأهيل المسبق بقرار يُنشر في الجريدة الرسمية والموقع الإلكتروني للهيئة.

 لمقدمي الطلبات المُكونين من شركات منفردة مؤهلة مسبقاً أن يشتركوا في دورة التراخيص وأن تتم مراجعة وتقويم طلبات منح اتفاقية استكشاف وإنتاج التي تقدموا بها من قبل الهيئة للحصول على اتفاقية استكشاف وإنتاج.

للوزير بناءً على توصية الهيئة، وبعد موافقة مجلس الوزراء إلغاء دورة التراخيص كلياً أو جزئياً في أي وقت كان من دون تحمل الدولة اللبنانية أية مسؤولية تجاه أي مقدم طلب أو أي شركة منفردة أو أي شخص[39]. ما يجعل إذاً للدولة اللبنانية سلطة تقديرية في عدم إعتماد قرار الترسية في عملية المزايدة، فهي دعوة للتعاقد وليس وعداً بالتعاقد ما يعد مظهر من مظاهر السلطة العامة للدولة في إبرام عقودها، حيث أن الوعد بالتعاقد يفرض التزاماً على الواعد للوفاء بوعده بقبول الموعود له[40]، فللإدارة إلغاء المزايدة لاعتبارات المصلحة العامة وعدم إتمام التعاقد، من الأفضل أن يكون هكذا قرار بإلغاء التراخيص مبنياً على معطيات تقتضيها المصلحة العامة وأن يكون معللاً، لعدم الإخلال بثقة الشركات الأجنبية في أسلوب الدولة اللبنانية بمنح التراخيص.    

إذاً دفاتر الشروط الخاصة بكل من دورة التراخيص الأولى والثانية لا فرق فيما بينها إلا في بعض التفاصيل: من حيث المبدأ تتولى الهيئة القيام بالتأهيل المسبق وذلك عبر إعلان تبين فيه تفاصيل تقديم الطلبات، كما أنها هي المولجة دراسة هذه الطلبات لتقدم من بعدها توصية بشأنها للوزير، على أن يتولى الوزير إعلان نتائج التأهيل المسبق. الإعلان ضروري لتوفير مجال حقيقي للمنافسة بين الراغبين في الاستثمار وتجسيد مظاهر الشفافية[41]، فهو عبارة عن دعوة للتفاوض وصولاً للتعاقد موجهة من الإدارة لمن تتوفر فيه المؤهلات والشروط اللازمة من المتعاقدين للدخول معهم في المفاوضات والمباحثات والتي قد ينجم عنها إبرام العقد مع أحدهم.

أما الفارق الأساسي فيتجلى في وقت تشكيل الإئتلافات وتقديم المزايدة، في دورة التراخيص الأولى كان يجري تأهيل الشركات ومن ثم دعوتها لتقديم عروض المزايدة بعد تشكيل ائتلافات فيما بينها، بالتالي وبعد نشر نتائج التأهيل المسبق كان على الشركات المؤهلة مسبقاً والراغبة في الاشتراك في المزايدة أن تتفاهم فيما بعضها البعض من أجل تقديم مزايدة مشتركة على رقعة معينة، فلم يكن ممكناً أن يتم تأهيل شركات إضافية مسبقاً بعد تاريخ إعلان نتائج التأهيل المسبق مما جعل المنافسة تنحصر بين مجموعة الشركات التي تم تأهيلها مسبقاً فقط.

أما في دورة التراخيص الثانية وبهدف تحسين مسار دورات التراخيص وتطويرها وتحقيق تنافسية أعلى بين الشركات وجعلها تقدم عروض أفضل تؤدي إلى تعظيم منفعة الدولة وتأمين نسبة كبيرة من العائدات البترولية لها، حسب ما أشارت إليه الأسباب الموجبة للمرسوم 4918، ستجري دورة التأهيل المسبق للشركات كخطوة أولى من إجراءات المزايدة بحيث تقدم الشركات ملفات تأهيلها المسبق في حزمة المزايدة ولكن في مغلف مستقل عن مغلف طلب الحصول على اتفاقية استكشاف وإنتاج في رقعة معينة والذي يحتوي على العرضين التقني والمالي للمزايدة، ويصار إلى دراسة ملف التأهيل المسبق للشركات أولاً وإعلان نتائج هذا التأهيل المسبق ومن ثم يصار إلى دراسة عروض المزايدة العائدة للشركات المؤهلة مسبقاً للتوصل إلى معرفة الفائز، إذاً على الشركات المنفردة أن تشكل ائتلافاتها من أجل طلب التأهيل المسبق مع تقديم عروضها للمزايدة في آن معاً وفقاً لأحكام دفتر الشروط الجديد.   

 يتبين في كل من المرسومين السابقين أن اللائحة المقدمة من الهيئة إلى الوزير هي بمثابة توصية، إي أن القرار النهائي عائد له، غير أنه من المستبعد أن يكون قرار الوزير مخالف لقرار الهيئة بعد أن تكون هذه الأخيرة قد قامت بدراسة الملفات، بالأخص إذا استعانت في سبيل إتمام هذه الدراسة بخبراء ومتخصصين في هذا المجال.          

ب_ تقديم الطلبات وتقويمها: 

العطاء المقدم من الشركات يمثل إيجاباً أو عرض فهو وإن صادف قبولاً من قبل الدولة المضيفة تشكل عقد قانوني بين الطرفين، على أن التقدم بهذا العطاء وحصوله على موافقة الطرف اللبناني يتم وفق الآلية التالية:

1: تقديم الطلبات: تنص المادة 13 من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية على " الدعوة لتقديم طلبات الترخيص : 1- يقرر مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المستند إلى رأي الهيئة، إطلاق الدعوة للتقدم بطلب الترخيص.

2- يتولى الوزير بعد إستشارة الهيئة، إطلاق الدعوات للمشاركة في دورات التراخيص.

3- يتم الإعلان عن مباشرة الهيئة باستقبال طلبات الترخيص في الجريدة الرسمية وفي الصحف المحلية والأجنبية والمواقع الإلكترونية التي يختارها الوزير.

4- يجب أن يتم الإعلان قبل ستة أشهر من تاريخ نهاية فترة تقديم الطلبات ولا يمكن تجاوز شرط الإعلان إلا بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المستند إلى دراسة الهيئة."

إذاً يُطلق وزير الطاقة والمياه اللبناني وبعد استشارة الهيئة الدعوات للمشاركة في التراخيص، وإطلاق هذه الدعوات يتم بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المستند إلى رأي الهيئة، فالإعلان عن قبول طلبات التراخيص يجب أن يحصل على إذن مجلس الوزراء، أما المدة الفاصلة بين هذا الإعلان وتاريخ نهاية تقديم الطلبات ستة أشهر. لكن من الملاحظ هنا أن المشرع سمح بتجاوز شرط الإعلان هذا بقرار من مجلس الوزراء يُتخذ بالإستناد إلى اقتراح الوزير المستند إلى دراسة الهيئة، من دون أن توضح هذه المادة الظروف أو الشروط التي يجب أن تحكم هذا القرار أو تدفع بالهيئة إلى القيام بهذه الدراسة، سيما أن للإعلان أهمية كبرى في تعزيز المنافسة وتحقيق الشفافية فتخطيه ينبغي أن يكون مبرراً ومحاطاً بضوابط عدة.

خلال المدة المحددة من مجلس الوزراء في إعلان المزايدة على الشركات الراغبة بالمشاركة أن تتقدم بطلبها مع جميع المستندات المطلوبة حسب الجدول الزمني لتقديم الطلبات، حيث تحسب المدة إبتداءً من تاريخ إقفال المزايدة. وبحسب المادة 26 من المرسوم 10289 على كل من يريد استلام نموذج لطلب الحصول على حق الاستكشاف والإنتاج أن يسدد لخزينة الدولة اللبنانية رسماً قيمته خمسون ألف (50.000) د.أ. دولار أميركي.  

2: شروط المشاركة: يجب أن يتضمن طلب منح اتفاقية الاستكشاف والإنتاج كفالة مزايدة بالإضافة إلى عرض تقني وعرض تجاري وفقاً لنماذج تتضمنها المراسيم سلفاً. وعند تحديد نسبة المشاركة على مقدمي الطلبات الآخذ بالاعتبار أن لا تقل نسبة مشاركة المشغل عن 35% و نسبة مشاركة كل صاحب حق عن 10%، بحسب الشروط الخاصة بكل من دورات التراخيص الأولى والثانية.

تهدف كفالة المزايدة إلى ضمان التزام مقدم الطلب الفائز بتوقيع اتفاقية الاستكشاف والإنتاج للرقعة/الرقع ذات الصلة، يقدم كل مقدم طلب هذه الكفالة لمصلحة وزارة الطاقة والمياه وذلك لكل رقعة موضوع طلب. تحدد كفالة المزايدة بمبلغ خمسة ملايين دولار أميركي أو خمسة ملايين يورو تُعاد إليه بعد توقيعه الاتفاقية كما تُعاد إلى مقدمي الطلبات غير الفائزين.

ينص العرض التقني على الالتزام بالحد الأدنى لموجبات العمل المقترح كذلك على المبلغ الإستدلالي لهذا الالتزام والحد الأدنى من المتطلبات لآبار الاستكشاف، أما العرض التجاري فيتضمن سقف التكاليف القابلة للاسترداد وحصة الدولة والشركة الأجنبية من بترول الربح. يتناسب حجم العرض الذي يقدمه المستثمرون عادة مع الربحية المتوقعة للمشروع والعوامل الاقتصادية الكامنة. ويُقدم كل مقدم طلب إثباتاً بتسديد كافة الرسوم الملزمة له من رسم سحب الطلب وشراء رخصة كامل بيانات المسح الجيولوجي أو المسوحات الجيوفيزيائية وتقديم كفالة مزايدة.

3: تقويم العروض: بعد استكمال التقويم القانوني عبر تأكد الهيئة من أن الطلبات المقدمة كاملة من حيث المعلومات والمستندات المطلوبة يتم تقويم العرضين التقني والتجاري على أساس المقاربة العامة والمفهوم العام لبرنامج الاستكشاف[42]، التزام الحد الأدنى لموجبات العمل المقترح لفترتي الاستكشاف والشروط التجارية لاتفاقية الاستكشاف والإنتاج الخاضعة للمزايدة.

من أجل البحث عن برنامج العمل الأفضل والأكثر ملائمة لمشروع التنقيب والتطوير البترولي وطبقاً لشروط المزايدة يتم تقويم كل من البنود بصورة مستقلة على أن تخصص العلامة الأعلى فيما يختص بكل بند لأفضل عرض تم تقديمه من قبل الشركات الأجنبية، أما العروض التجارية فيتم تقويمها بالنظر لحصة الدولة الكاملة في إطار عدد من السيناريوهات المعينة. فالعرض التقني إذاً والذي يتضمن رؤية الائتلاف الجيولوجية للرقعة والآبار التي ينوي حفرها والدراسات والمسوحات التي سيجريها خلال مرحلة الاستكشاف شكل في دورة التراخيص الأولى 30% من التقييم، والعرض التجاري أي حصة الدولة من الأنشطة البترولية فشكل 70% من التقييم، أما في دورة التراخيص الثانية فتبدلت النسب فيساهم العرض التقني بما لا يتخطى العشرين علامة من العلامة الإجمالية ويتم تقويمه بناءً على عدد آبار الاستكشاف الملتزم بها خلال مدة الاستكشاف الأولى.

تُعد الهيئة تقريراً سرياً بشأن تقييم الطلبات[43] بالنسبة إلى كل رقعة مع تصنيف مقدمي الطلبات على أساس العلامة الإجمالية التي نالها كل من هؤلاء المقدمين، وكذلك توصياتها بشأن إختيار مقدمي الطلبات وتقدم التقرير إلى الوزير[44]، إستناداً إلى هذا التقرير وتوصية الهيئة يتولى الوزير دعوة مقدم الطلب الذي أحتل المرتبة الأولى (صاحب المرتبة الأولى) إلى مرحلة التفاوض.

ج: العوامل التفاوضية أو القابلة للمزايدة

بعد اختيار الشركات المؤهلة، وقبل التوقيع على عقد البترول يتفاوض الأطراف في ما بينهم حول بنوده وتفاصيله، ولكن من دون امتلاك أحدهم معلومات كاملة حول المساحة المراد استثمارها، ومع ذلك يوجد عدم تناسق في المعلومات المتوفرة لكليهما، فلشركات البترول معلومات أفضل حول الميزات الجيولوجية للمنطقة المراد استكشافها وكيفية استكشافها وغالباً مع تتوفر لديهم أيضاً الخبرة في التفاوض على العقود[45].

تحدد القوانين والأنظمة في الدولة المنتجة للبترول العوامل التفاوضية، فقد تحدد هذه القوانين التفاوض بعامل واحد أو قد تتميز بالمرونة بحيث تتيح إمكانية التفاوض على العديد من العوامل مع الهيئة المختصة بمنح الرخصة المؤدية إلى توقيع العقد، فالعوامل التفاوضية تختلف من دولة إلى أخرى، فما يعتبر عامل تفاوضي في دولة يعد عامل ثابت في أخرى. مع الإشارة إلى أن الممارسة الدولية تنحاز نحو وضع عدد محدد من المعايير المعينة بوضوح للتفاوض عند منح التراخيص خصوصاً في البلدان محدودة الخبرة في مجال البترول والمحدودة القدرات الإدارية[46]. في الوقت عينه، لا تفضل الشركات اعتماد الدول على عامل تفاوضي واحد، خاصةً في حالة وجود نقص في المعلومات، ما يدفع بالدولة المضيفة إلى الجمع بين أكثر من عامل[47].

بناءً على ما سبق، ليست كل بنود اتفاقية الاستكشاف والإنتاج موضوع مناقشات ومساومات، فالعوامل القابلة للتفاوض في النموذج اللبناني بين الشركات المؤهلة والدولة اللبنانية محصورة بالآتي:

1: برنامج العمل: هو التزام مقدم من شركات البترول إلى الدولة للقيام بأنشطة استكشافية محددة خلال فترة زمنية محددة، هذه المدة الزمنية تحدد بالإستناد إلى الوضع القانوني والتنظيمي لكل دولة، وتتراوح مدتها بين 6 و9 سنوات تقسم بدورها إلى فترات أصغر كما أن برنامج العمل يكاد يقتصر على مرحلة الاستكشاف[48]. من وجهة نظر المستثمر برنامج العمل يدخل ضمن ما يسمى برأس المال المخاطر به، فهو لا يعلم ما إذا كان سيتمكن من تغطية هذا الاستثمار[49]، وإن كانت هذه التكاليف تدخل غالباً ضمن نطاق التكاليف القابلة للاسترداد.

بالنسبة للدولة المضيفة فأهمية برنامج العمل تكمن في كونه يضمن لها حدوث مستوى معين من الإنتاج تلتزم به الشركات، يؤدي برنامج العمل إلى تأكيد وتثبيت المعلومات الجيولوجية للمكمن الموجود في الرقعة موضوع المزايدة، فهذه المعلومات نادرة في الرقع غير المستكشفة والحدودية.

حقوق الاستكشاف والإنتاج ستؤول إلى مقدم العرض الذي يتمتع عرضه بأكبر قدر من التفاؤل وليس بالضرورة العرض الأكثر دقة من حيث تقديره للقيمة الحقيقية للرقعة[50]، بالرغم من أنه بإمكان كل المزايدين الوصول إلى ذات المعلومات المتوفرة، يبقى الإختلاف من حيث تحليل وتقدير كل منهم لهذه المعطيات ما ينتج عنه تقديرات مختلفة لذات الرقعة.

فبحسب برنامج العمل يلتزم صاحب الترخيص بالقيام بالحد الأدنى من موجبات العمل المتفق عليها كعدد آبار الاستكشاف التي سيتم حفرها وعمقها وغيرها من الالتزامات تحت طائلة دفع مبلغ مالي للدولة عند التقصير، يشكل المبلغ الإستدلالي لالتزام الحد الأدنى لموجبات العمل تقديراً لحسن النية من قبل مقدم الطلب بخصوص كلفة تنفيذ هذه الالتزامات لمدتي الاستكشاف الأولى والثانية ويدخل ضمن العرض التقني المقدم من قبل مقدم الطلب. وهذا الالتزام بالحد الأدنى لموجبات العمل هو إحدى العوامل التفاوضية في اتفاقية الاستكشاف والإنتاج اللبنانية، علماً أن دفتر الشروط ذاته تضمن حد أدنى من التزامات العمل تنطلق منه المزايدة[51].  

2: الجوانب المالية: بعض جوانب النظام المالي لاتفاقية الاستكشاف والإنتاج هي من العوامل التفاوضية وتحديداً: التكاليف القابلة للاسترداد، أي المبلغ الذي يمكن للشركات المطالبة به ككلفة كل سنة لتغطية التكاليف والنفقات التي تكبدتها لقاء قيامها بالأنشطة البترولية وهي مساوية لبترول الكلفة الذي يحدد بالمزايدة لكن من دون أن يتخطى سقفه الخمسة والستين بالماية 65% من البترول المتاح. ويتم التفاوض أيضاً على تقاسم الربح أي توزيع الأرباح بين المستثمر والدولة، هذا المعيار الأخير يستند إلى مقياس متحرك ويتصل بالربحية من خلال عامل الاسترداد R factor وهو المجموع التراكمي للعائدات بعد تسديد الضرائب مقسوماً على النفقات التراكمية، على أن لا تقل حصة الدولة الدنيا عن نسبة ثلاثين بالمائة 30%.

هذا بالنسبة للعوامل القابلة للتفاوض أم عن الجهة المختصة بالتفاوض حول هذه العوامل فتتمثل بوزير الطاقة والمياه بالتعاون مع الهيئة، ومن أهم المبادئ التي يجب على المفاوض أن يتقيد بها حسن النية، بحيث يتطلب منه أن يتحلى بالنزاهة، والقدرة على التحكم بالمفاوضات لاكتساب بعض الوقت للتفكير ملياً بالعرض قبل إعطاء أي جواب، كما يجب أن يلتزم بالواقعية في التفاوض فعملية التفاوض أخذ وعطاء. 

تجري هذه المفاوضات لاختتام المزايدة مع صاحب المرتبة الأولى بشأن كل رقعة، أي مقدم الطلب الذي نال نتيجة تقويم عرضه العلامة الإجمالية الأعلى من بين مقدمي الطلبات في ذات الرقعة، ويناقش هذا الأخير عرضه مع الوزير بمعاونة الهيئة، ويجوز الطلب منه إدخال أي تعديلات لأي جانب من عرضه التي ارتأى الوزير أنها غير واقعية أو دون المستوى المطلوب، من الملاحظ أن دفتر الشروط الخاص بدورة التراخيص الأولى حصر المفاوضات بين الوزير وصاحب المرتبة الأولى صراحة بالعرض التقني فقط، في حين أن دفتر شروط دورة التراخيص الثانية لم يحصر التفاوض بالعرض التقني، بل نص على التفاوض على عرض صاحب المرتبة الأولى، مما يعني إمكانية التفاوض على العرضين التقني والتجاري.   

يناقش الوزير صاحب المرتبة الأولى بأي تحسينات محتملة على عرضه للوصول إلى اتفاق بشأنها، فإما أن يتوصل الفريقان إلى إتفاق بنتيجة المناقشات وإما لا:

في حال توصل الوزير وصاحب المرتبة الأولى إلى اتفاق على تحسينات على العرض المقدم منه، يرفع الوزير إلى مجلس الوزراء تقريراً يحتوي على نتائج المفاوضات واقتراح بشأن قيام الدولة بتوقيع اتفاقية الاستكشاف والإنتاج معه بصفته الفائز المؤقت[52].     

 في حال فشل التفاوض مع صاحب المرتبة الأولى بشأن اقتراحات الوزير على عرضه، يتم استدعاء صاحب المرتبة الثانية في ما خص الرقعة ذاتها للتفاوض معه وذلك بشرط أن يكون العرض التجاري المقدم منه حائزاً على علامة أعلى من العلامة التي نالها العرض التجاري المقدم من صاحب المرتبة الأولى:

في حال توصل الوزير وصاحب المرتبة الثانية إلى اتفاق على تحسينات على العرض المقدم من صاحب المرتبة الثانية والتي تجعل العرض المقدم من قبله أفضل من العرض المقدم من صاحب المرتبة الأولى، على الوزير أن يقوم بمفاوضات إضافية مع صاحب المرتبة الأولى لتحسين عرضه على نحو يعادل أو يتخطى تحسينات العرض المقدم من صاحب المرتبة الثانية، إذا عاد وتوصل الوزير إلى اتفاق مع صاحب المرتبة الأولى يصبح هو الفائز المؤقت وإلا يرفع الوزير تقريره إلى مجلس الوزراء مانحاً صاحب المرتبة الثانية صفة الفائز المؤقت.

إذا لم يتوصل الوزير إلى أي إتفاق مع صاحب المرتبة الثانية على تحسينات على العرض المقدم منه، للوزير سلطة تقديرية في أن يقترح على مجلس الوزراء توقيع الدولة اتفاقية استكشاف وإنتاج مع صاحب المرتبة الأولى بصفته الفائز المؤقت بعد استكمال نموذج الاتفاقية بالعرضين التقني والتجاري المقدمين منه مع التحسينات التي من ممكن أن يكون الوزير قد اتفق عليها مع الفائز المؤقت.

يقدم الفائز المؤقت اتفاقية الاستكشاف والإنتاج موقعة منه ولكنها لا تصبح نافذة إلا من تاريخ موافقة مجلس الوزراء عليها، تبعاً لهذه الموافقة يفوض مجلس الوزراء الوزير بتوقيع الاتفاقية. لمجلس الوزراء سلطة استنسابية منفردة في أن يقرر منح الاتفاقية أو عدم منحها كما الموافقة على طلب اشتراك في دورة التراخيص أو رفضه، لأي سبب يراه مناسباً بناءً لاقتراح الوزير المستند إلى توصية الهيئة.      

 

الخاتمة:

بعد عرض جميع أساليب منح التراخيص والإشارة إلى إتباع لبنان أسلوب المزايدة بالإستناد إلى برنامج العمل، يمكن القول أنه من الجيد اتباع هذا الأسلوب في النظام اللبناني طالما أن دخول لبنان هذا المجال أمر جديد عليه، وطالما أنه بحاجة إلى إثبات إستخدامه أساليب تتميز بالشفافية لجذب الشركات.

غير أن نجاح المزايدة أو فشلها يعتمد إلى حد كبير على تصميمها والتزام الحكومة بالشفافية، وعلى إجرائها بأكبر قدر من الشفافية والالتزام بالقانون وتأمين بيئة تنافسية، فكلما زادت درجة المنافسة بين المتقدمين بطلبات يكون للدولة حرية أكثر في إختيار المنافس الذي يتعاقد معها بأفضل الشروط، وفي المقابل فإن عدم وجود بيئة تنافسية يؤدي إلى برامج عمل دون الأفضل، وصولاً حتى إلى تقديم برنامج عمل وحيد من الشركة أو إئتلاف الشركات التي تقبل المخاطرة برأس مالها.

وإنطلاقاً من كل ما سبق لا بد من التأكيد على ضرورة:

_ منح التراخيص في جو من الشفافية، فالجهود التي يبذلها البلد في إختيار الشركات تعتبر من ضمانات التنفيذ الجيد للعقد.

- توافر كفاءات تفاوضية وتنظيمية عالية في القطاع البترولي لدى وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول ترفع من كفاءة الدولة عند التفاوض مع الشركات العالمية، فمنح الوزير وبمعاونة الهيئة صلاحية التفاوض مع الشركات يتطلب أن يكون أعضاء الهيئة ومستشاري الوزير خبراء قانونيين واقتصاديين وفنيين وغيرهم من الكفاءات المتخصصة في هذا المجال مع ضرورة أن يكونوا من ذوي الخبرات التفاوضية، حتى تنتهي هذه المرحلة بأفضل النتائج.

- الشركات الفائزة بدورات التراخيص لتوقيع اتفاقية الاستكشاف والإنتاج يجب أن تكون شركات متخصصة ومعروفة بقدراتها التقنية والإدارية لتنفيذ الأنشطة البترولية بحرفية ونزاهة.

خلاصة القول، يجب التأكد من منح التراخيص عند انتهاء دورة التراخيص الثانية بالنسبة لكل رقعة من الرقع للشركات القادرة على تعظيم الإيرادات المحتملة من جهة وتجنب أي تشويه قد ينشأ عن تنفيذ الأنشطة البترولية من جهة ثانية، فمنح التراخيص يشكل الخطوة الأولى نحو تحقيق أهداف الدولة المنتجة.

 

 

[1] تضمن الملحق رقم 2 من المرسوم رقم 43 تاريخ 19/1/2017 نموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج، تضمنت هذه الاتفاقية 44 مادة، هذه الاتفاقية وُقِعت نسخة منها من قبل الدولة وأصحاب الحقوق المختارين لاستثمار الرقعة رقم 4 بعد استكمالها بالعروض المقدمة منهم، وكذلك بالنسبة للرقعة 9. أما في الدورة التراخيص الثانية، فلقد عدل المرسوم 4918 بعض مواد هذا النموذج وبعض ملاحق الاتفاقية بغية استثمار الرقع 1،2،5،8و10، وهذه المواد هي تحديداً المواد 5،6،7،8،9،20،21،2527،30،36 و44. 

[2] في هذا السياق تنص المادة 26 من قانون النفط والغاز لإقليم كوردستان-العراق على أنه :" يختار الوزير أسلوب المفاوضات المباشرة لمنح الإجازات إذا دعت المصلحة العامة لذلك".

[3] كاوه عمر محمد، التحكيم في منازعات العقود النفطية، الطبعة الأولى، منشورات زين الحقوقية، 2015، ص 268.

[4] Kirsten Bindemann, production-sharing agreements: an economic analysis, oxford institute for energy studies, England, October 1999, P.7. Available on the site: www.oxfordenergy.org.

[5] Silvana Tordo, Brandons Tracy and Noora Arfaa, “National oil companies and value creation”, world bank working paper, N° 218, world bank, Washington, 2011, p. 14. Available on the site: www.worldbank.org

[6] Peter Cameron, Michael Stanley, “oil, gas and Mining: a sourcebook for understanding the extractive industries”, World Bank working paper, N° 115792, Washington, 8/6/2017, P. 96. Available on the site http://documents.worldbank.org

[7] Kenneth kAUNDA Joe, the awarding of petroleum exploration and production rights and incorporation of environmental rules in Kenya: lessons from united kingdom and Norway”, master’s thesis in international economic and resources law, department of law, university of Eastern Finland, autumn 2016, p. 36. Available on the site: http://urn.fi./urn:nbn:fi:uef-20170284

[8] Kenneth kAUNDA Joe, op.cit., p. 36.

[9] Tina Hunter, Legal regulatory framework for the sustainable extraction of Australian offshore petroleum resources ( A critical functional analysis ), dissertation for the degree philosophiae doctor (Phd), faculty of law at the university of Bergen, Norway, april, 2010, p. 273. Available on the site: http://bora.uib.no

[10] Carole Nakhle, “Licensing and upstream petroleum fiscal regimes: Assessing Lebanon’s choices”, the Lebanese center for policy studies (LCPS), policy paper, Beirut-Lebanon, july 13 2015, p. 7. Available on the site: www.lcps-lebanon.org

[11] Kenneth KAUNDA Joe,  op. cit., p. 25.

[12] Silvana Tordo, David Johnston and Daniel Johnston, op. cit., p. 14.

[13] Kenneth KAUNDA Joe, ibid, p. 28.

[14] Paulson Erot Tadeo, A comparative study of oil resource management in Norway and Nigeria: lessons for Kenya, master thesis of arts in international conflict management, institute of diplomacy and international studies, university of Nairobi, Kenya, 2016, P. 80. Available on the site: erepository.uonbi.ac.ke

[15] فاروق القاسم، النروج كسبت نعمة النفط وتجنبت نقمته، دراسة منشورة ضمن كتاب " الطفرة النفطية الثالثة وإنعكاساتها المالية العامة "، تنسيق وتحرير علي خليفة الكواري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2009، ص 345.

[16] Tina Hunter, op. cit., p 274.

[17] Silvana Tordo, David Johnston and Daniel Johnston, op. cit., p. 14.

[18] العطاء هو العروض المقدمة في المزاد أو المناقصة بغرض المنافسة.

[19] كاوه عمر محمد، مرجع سابق، ص 267.

[20] دارا رمزي توفيق، الآثار القانونية المترتبة على عقود الاستثمار النفطي، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2017، ص 42.

[21] سامان حسين، الجوانب الإجرائية في عقود النفط دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، منشورات زين الحقوقية، بيروت-لبنان، 2018، ص 83.

[22] Tim Warman, Lauren Goldblatt, the work program bidding system for exploration permits under the petroleum (submaerged lands) act 1967 (cth), Australian resources and energy law journal, N°27, Australia, 2008, P.180. Available on the site: classic.austlii.edu.au/au/journals/AURELawJI/2008/24 accessed on 4/11/2019.

[23] “ 2018 offshore petroleum acreage release cash bidding results”, resources news, Australian government, department of industry, science energy and resources, 22 february 2019. Available on the site: www.industry.gov.au accessed on: 4/4/2020.

[24] Tina Hunter, op. cit., p. 257.

[25] Silvana Tordo, David Johnston and Daniel Johnston, op. cit., p. 16.

[26] Tim Warman, Lauren Goldblatt, op. cit., p.179.

[27] Tim Warman, Lauren Goldblatt, op. cit., p.180.

[28] Athol Martiz, “ work program bidding in Australia’s upstream oil and gaz industry 1985-99”, Australian bureau of agricultural and resource economics and sciences, report prepared for the department of industry, tourism and resources, eReport N°= =03.14, Australia, 28/7/2003, P. 3-4. Available on the site: agriculture.gov.au/abares/publications accessed on: 4/3/2019.   

[29] Kenneth kAUNDA Joe, op. cit., p. 31.

[30] Athol Martiz, , ibid, p. 4.

[31] Kenneth kAUNDA Joe, op. cit., p. 30.

[32] Carole Nakhle, op. cit., p. 7.

[33] في إطار سعيها للتخفيف أو إزالة  تصور المخاطر في مياهها غير المستكشفة، أعدت الدولة اللبنانية حزمة شاملة من البيانات تم بيعها للشركات المهتمة، فالوصول إلى المعلومات يؤدي إلى زيادة المنافسة ويحثهم على تقديم عروض أكثر قوة. 

[34] Silvana Tordo, David Johnston and Daniel Johnston, op. cit., p. 16.

[35] المرسوم رقم 4918 المتعلق بتعديل بعض مواد وملحقي المرسوم رقم 43 تاريخ 19/1/2017 دفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج، تاريخ 31/5/2019، الجريدة الرسمية، العدد 29، 6/6/2019، ص 31.

[36] المرسوم رقم 9882 المتعلق بتأهيل الشركات مسبقاً للإشتراك في دورات تراخيص للأنشطة البترولية تاريخ 16/2/2013، الجريدة الرسمية، العدد 8، 21/2/2013، ص 494.

[37] العديد من القرارات التي مُنح للوزير حق إصدراها في قطاع البترول تصدر بناءً على توصية الهيئة، غير أن أي من المواد التي نصت على إصدار قرار من الوزير بناءً على توصية الهيئة لم تبين إذا ما كانت هذه التوصية ملزمة للوزير أم لا. نحن نرى أنه لا يمكن إلزام الوزير بالتوصية وإلا لا فائدة من إعطاءه صلاحية إصدارات القرارات وكان دوره شكلياً فقط، ولكن في المقابل أيضاً لا يمكنه مخالفة قرار الهيئة دون تعليل وإلا كان في ذلك استنسابية وتمركز للقرار بيده، خصوصاً أنه من المفترض أن توصيات الهيئة تصدر نتيجة دراسات وأبحاث. بالتالي إذا ما قرر الوزير مناقضة قرار الهيئة عليه تعليل ذلك أو الطلب منها إعادة النظر في التوصية بناءً على المعطيات المتوفرة لديه والتي دفعته إلى مخالفة هذا القرار.

[38] هذه المعايير حددتها الملاحق المرفقة بدفتر الشروط  بحسب المادة 7 من دفتر الشروط الخاص بدورة التراخيص الثانية.

[39] ينطبق ذلك بشكل خاص على الحالات التي يقرر فيها الوزير بالتشاور مع الهيئة ونتيجة لعدد و/أو جودة الطلبات المقدمة فيما يختص برقعة معينة أو بسبب ظروف ملحة أخرى بأن أهداف دورة التراخيص لم تتحقق أو لن يكون بالإمكان تحقيقها على النحو الملائم . الفقرة الثالثة من المادة 4 من المرسوم رقم 4918.

[40] مال الله جعفر عبدالملك الحمادي، حقوق وضمانات المتعاقد مع الإدارة والتحكيم في العقد الإداري (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت-لبنان، 2014.ص 232.

[41] سامان حسين، مرجع سابق، ص 77.

[42] بحسب شروط التأهيل المسبق لدورة التراخيص الأولى عن المعايير المالية يشترط على ألا تقل موجودات الشركات المشغلة عن 10 مليار دولار أميركي و ألا يقل موجودات الشركات غير المشغلة عن 500 مليون دولار وعن المعايير التقنية أن تكون الشركة المشغلة قادرة على التنقيب عن البترول على عمق يزيد عن 500 متر تحت البحر والشركة غير المشغلة ثبت قيامها بإنتاج البترول. أما عن دورة التراخيص الثانية فلم يتم تعديل المعايير المالية أما عن المعايير التقنية فيشترط في الشركة المشغلة الخبرة في التنقيب والحفر في عمق يزيد عن 300 متر مع خطة تطوير ميدانية معتمدة في عمق يزيد عن 300 مترمن قبل سلطة مختصة مع لا يقل عن حقل بحري واحد في مرحلة الإنتاج أما بالنسبة للشركة غير المشغلة أن يتوفر لديها الخبرة في تطوير وإنتاج البترول. 

[43] يمكن للهيئة الإستعانة بخبراء وإستشاريين في عملية التقويم، حيثما ترى ذلك مناسباً، بشرط الحصول على تعهدات السرية المناسبة من هؤلاء الخبراء والإستشاريين.

[44] بنتيجة تقويمها الشامل في نطاق الرقعة المعنية وأهداف دورة التراخيص، يمكن للهيئة أن توصي بعدم منح أي حقوق بترولية في رقعة معينة. المادة 16 من الملحق 1 من المرسوم 4918.

[45] Rasmus Pedersen, “ the politics of oil, Gas contract negotiations in Sub-Saharan Africa”, op. cit., p.32.

[46] كارول نخلة، " الإطار التشريعي والتنظيمي والمالي للنفط والغاز في لبنان: مقارنة إقليمية"، المركز اللبناني للدراسات، العدد 14، بيروت – لبنان، شباط 2016، ص 4. متوفر على الموقع الإلكتروني: www.lcps-lebanon.org 

[47] Peter Cameron, Michael Stanley, op. cit., P. 93.

[48] Silvana Tordo, David Johnston and Daniel Johnston, , op. cit., p. 18.

[49] Silvana Tordo, David Johnston and Daniel Johnston, ibid, p. 18.

[50] Carole Nakhle,”, op. cit., p. 8.

[51] يجب أن يتضمن التزام الحد الأدنى لموجبات العمل المقترحة من قبل مقدم الطلب لدورة التراخيص الثانية في عرضه التقني على الأقل بئر استكشاف واحدة (يجب أن تخترق كل آبار الاستكشاف الملتزم بها الطبقة الجيولوجية الزمنية SH5) لكل مدة استكشاف (الأولى و الثانية). المادة 8 من الملحق رقم 1 من المرسوم 4918. 

[52] الفائز المؤقت يعني مقدم الطلب الذي يقترح الوزير على مجلس الوزراء توقيع اتفاقية استكشاف وإنتاج معه نتيجة إختتام المزايدة.

PDFالملف المرفقملف PDF · 764 ك.بتحميل ↓