• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

زواج وطىء الشبهة أو المظنون Le mariage putatif

يتناول هذا المقال موضوع الزّواج المظنون أو ما يعرف أيضاً بزواج وطىء الشّبهة أو الموهوم. هذا الزّواج يقوم على أساس وجود زواج صحيح مراعٍ للأصول والإجراءات المطلوبة من المراجع المعنيّة لعقد الزّواج، إلّا أنّه يتبيّن لاحقاً تضمّنه عيب مبطل له. ولكن، ما يفترض أنّ هذا العيب يجهلهُ الزّوجين معاً أو أحدهما منفرداً لحظة إتمامه.

 

إذاً، الزّواج المظنون مقاربتُه مختلفة، ضروريّة ومعمّقة، كونه لهُ كيانه الخاص، بحيث لا يمكن الإبقاء على تناولِه بمعرض حالة بطلان الزّواج أو آثاره أو حصره بالزّواج الدّينيّ دون الزّواج المدنيّ، طالما أنّ مفاعيله تتجاوز الزّوجين نحو حقوق الأولاد والغير، وذلك بمعزل عن تقرير مصير الزّواج، وهذا ما سنبيّنه من خلال تحديد ماهية الزّواج المظنون وشروطه الأساسية المطلوبة، كما الوقوف على مدى قانونيّته سواءً تجاه المرجع الذي عقده أو تجاه الإدارة، وصولاً لتحديد مفاعيله.

 

 

المقدمة:

 

يعرّف الزواج, بأنه ميثاق شرعي بين رجل وإمرأة غايته إنشاء أسرة مستقرة ([1]).« Le mariage, union legitime d’un homme . et d’une femme,couple uni par le mariage([2]إلّا أنّ الزواج يبقى عمل قانوني Acte juridique   ذات طابع رسمي يقيم بموجبه رجل وإمرأة اتحاداً تنظمه بصورة إلزاميّة القوانين سواء فيما يتعلق بشروط عقده أو بأصول انحلاله والنتائج التي تترتب عليه ([3]).

 

 

وهنا لابدّ من ذكر، أن شرعة الزواج وردت عبر التاريخ على لسان الانبياء والمصلحين، فقد ورد في سفر التكوين حرفيّاً " ذكراً وأنثى خلقهم وباركهم الله وقال لهم، أثمروا وأكثروا واملؤا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وطير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض([4]).

وفي لبنان يبقى الزواج خاضعاً لانعقاده وفق القوانين اللبنانية لنظام الطوائف وإن كان الزواج المدني المنعقد وفقاً للقوانين الأجنبية مفاعيله في لبنان.

بالفعل، تعتبر الطوائف المسيحية ومنها الكاثوليكية والأرثوذكسية، الزواج هو أحد الأسرار السبعة المقدسة، كونه يشكل أساس العائلة والزوجان يصبحان جسداً واحداً، وعلى هذا الأساس لا يعتبر الزواج كغيره من العقود بل هو عهد بين الزوجين لمدى الحياة([5]).

أما الشريعة الإسلامية تعبّر عن الزواج بلفظ النكاح ومعناه الوطىء والضم، على أنه علاقة مشتركة بين الرجل والمرأة لإبقاء النسل واستمرارية الحياة البشرية على هذه الارض([6]).

وقد ورد في السنة النبوية،«ما بال أقوام قالو كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام وأصومُ وأفطرُ وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليسَ مني».

إذاً، الزواج يكوﱢن الأسرة التي هي أساس المجتمع، وطالما تعددت أشكال الزواج وفقاً للشروط التي تنظمها قوانين الأحوال الشخصيّة للطوائف، يجب أن يبقى الزواج مستجمعاً للشروط الشكليّة والموضوعيّة دون تضمنه للعيوب، وإلّا سوف يؤدي ذلك الى إنحلال الزواج Dissolution du mariage .

وما يهمنا في موضوع البحث، أنّ الزواج « الديني، المسيحي أو الإسلامي » أو « المدني »  قد يتحول إلى زواج مظنون أو موهوم لتوفر سبب مبطل فيه، على الرغم من توفر حسن نيّة الزوجين أو أحدهما، ما يشكل إشكالية تطرح على صحة الزواج والمفاعيل الناتجة عنه. من هنا كرّست التشريعات الكنسية لدى الطوائف المسيحية زواج وطىء الشبهة mariage putatif أي الزواج الذي يعقد مع وجود الموانع، ولكن أقله أحد الزوجين كان حسن النيّة ويجهل هذه الموانع، ما يُعرﱢض الزواج للحل، مع الإبقاء على مفاعيله لجهة الفريق الحسن النيّة والأولاد مع ما ينتجه من جميع آثار الزواج الصحيح من ثبوت نسب وإرث ونفقة.

بينما الطوائف الإسلامية تناولت أحكام النسب في الوقاع بشبهة والمشابه في بعض عناصره للزواج المظنون، بإعتبار زواج الشبهة هو أن يقارب الرجل إمرأة تحرّم عليه مع جهله بالتحريم. وهذا حال الزواج المدني المعقود خارج لبنان عندما يكون معيوباً ويقرّر إبطاله.

لهذا السبب سنعرض ماهية الزواج المظنون في (القسم الاول) ومفاعيله في ( القسم الثاني).

 

 

 

 

القسم الاول: ماهية الزواج المظنون.

 

من الثابت أنّ الزواج المظنون أو الموهوم أو ما يعرف بوطىء الشبهة، هو الزواج الذي يبرمه الزوجين أو أحدهما عن حسن نيّة أمام السلطة الدينية أو أمام سلطة مدنيّة في الدّول التي تعترف بالزواج المظنون (فرنسا، أستراليا...)، وقد يجهلا معاً  او أحدهما يجهل سبب بطلان زواجه، مثلاً لوجود مانع القرابة الدموية أو المصاهرة أو مطلقة بحكم غير نافذ أو تعلن المحكمة صاحبة الصلاحية ببطلان العقد.

وقد يكون أيضاً الزواج صحيحاً تجاه المرجع الديني الذي عقد الزواج، ولكن أحد الزوجين يجهل سبب العيب الذي أصاب الزواج والذي يجعل منه غير نافذ، كحالة الزوج المسيحي الذي يرتبط أولاً بزواج مسيحي مازال قائماً، بحيث يقدم على إبدال دينه أمام المرجع الإسلامي ولا يعمد إلى تنفيذ إبدال الدين أمام دوائر الأحوال الشخصية، بحيث يغدو زواجه الثاني معيوباً لعدم سماح قانون الأحوال الشخصية الذي عقد بالإستناد إليه زواجه الأول تعدد الزوجات، مايجعل من زواجه الثاني معيوباً، باطلاً لعدم معرفته بهذا العيب، ولكن، هذا البطلان لا يثار إلّا من قبل أحد الزوجين أو عائلاتهما من أصحاب الصفة أو من النيابة العامّة أحياناً، لأن هناك حالات كثيرة يتمسّك الزوجين بهذا الزواج لقانونيّته أمام المرجع الذي عقده. ما يعني،أنّه حتّى نكون أمام حالة الزواج المظنون أو الموهوم يقتضي توفر شروطه، وهذا ما سنتناوله في ( المبحث الأول) ومن ثمَّ التطرق لمدى شرعية الزواج المظنون في (المبحث الثاني).

 

المبحث الأول:  شروط الزواج المظنون

من أولى شروط الزواج المظنون أن يكون هناك زواجاً قائماً مراعٍ للأحكام  القانونيّة التي يفرضها المرجع أو الجهة التي عقدته، بحيث يتبيّن فيما بعد، أنه يتضمّن عيوباً يجهلها أقلّه أحد الزوجين، لجهة أن زواجه غير قائم لإرتباط الزوج بزواج سابق غير منفصم أو لوجود مانع القرابة الدموية أو وجود طلاق غير نافذ، وتالياً لا يشترط جهل الزوجين معاً، بل يكفي جهل أحد الزوجين ([7]) Pour qu’il y ait mariage putatif, il faut qu’un des époux au moins ait été de bonne foi  . ما يعني أنّ لا شروط أخرى مطلوبة لتحقق الزواج المظنون، كحالة الخطأ المسامح عليه أو أي مراسم وإحتفالات عامة أو رسمية.

 

La seule condition requise pour qu´un mariage soit considéré comme putatif, c'est qu’il ait été contracté de bonne foi. L'absence de consentement ne peut faire échec à la putativité, dès lors qu´aucun doute ne subsiste à l´encontre du bénéficiaire sur sa conviction d'être marié.                                                                                                         

Les autres conditions, exigées dans l´ancien droit ont disparu : Notamment on n'exige plus que l´erreur soit excusable, ni même qu´il y ait une Célébration publique. Sans doute l´omission de la publication ou des formalités de publicité est, en général, exclusive de la bonne foi, mais il peut se trouver des circonstances où elle se concilie avec la bonne foi et où le mariage pourra produire les effets d´un mariage putatif. ([8])

 

Selon le Robert, Dictionnaire Alphabétique et Analogique de la langue française, Parp, Q, Reu, P.556 : «Mariage putatif, mariage qui en dépit d’une décision le frappant de nullité, produit ses effets juridiques jusqu’à la date de cette décision, à  raison de la bonne foi des époux ou de l’un deux seulement».

 

وعليه، هذا ما يؤكد أنّ من شروط الزواج المظنون، أن يكون قد عقد عن حسن نية سواء من قبل الزوجين أو أحدهما، أي أن يكون أحد الزوجين اعتقد أن زواجه كان صحيحاً، ومن ثمّ أبطل الزواج، بحيث يمكن ان يتضمن القرار القضائي الذي قضى بإبطال الزواج ما يفيد عن توفر حسن النية لدى الزوجين أو أحدهما([9])، ولكن، مع التّشديد أنّ التّحقّق من العيب وتقدير وجود حسن النيّة ليس شرطاً أن يكون في إطار دعوى إبطال الزواج (ولنا عودة إلى ذلك).

إذاً، الزواج المظنون يقوم على عيب مبطل يتضمّنه الزواج وهذا ما سنبينه في ( الفقرة الأولى)، ومن ثم توفر حسن النية لدى أحد أطرافه في (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: وجود عيب في الزواج     

 

نصّت المادة 79 من قانون حقوق العائلة تحت عنوان أحكام نكاح المسيحيين، أن، «النكاح الباطل حسب المادة 64 إذا عقد بدون العلم بسبب البطلان، فالولد الحاصل منه يعد مشروعاً كون النكاح الثاني المعقود على النكاح القائم باطل».

 Selon le titre V, chapitre IV du code civil français, sous Les demandes en nullité du mariage, l’article 202 prévoit que: « Il produit aussi ses effets à l'égard des enfants quand bien même aucun des époux n'aurait été de bonne foi. »                                                                                                                                                                                                                                                                                         

وهذا يعني أنّ سبب بطلان الزواج هو العيب، عندما يعتقد كل من الرجل والمرأة بأنهما شرعيان، في حين أن لا زواج شرعي بينهما في واقع الأمر، ومتى إنكشف لهما الحق كانا معذورين فيما فعلاه عن جهل، ومثل هذا الزواج يسمّى في القانون الفرنسي mariage putatif  وليس لفسخه مفعول رجعي والأولاد يعتبرون شرعيين ويقيدون على خانة والديهم أو أحدهم صاحب النيّة الحسنة ([10]).

بينما، يبقى الزواج الذي يتضمن مانع يؤدي الى بطلانه أو أقله عدم سريانه تجاه المراجع المدنية ومنها دوائر الأحوال الشخصية لتنفيذه، يسمّى بالزواج المظنون أو وطىء الشبهة أو الظني أو الموهوم أو المزعوم  Le mariage putatifوفي اللّاتينية Matrimonio Putativum .

وهذه التسميات المتعددة، تشكل مدلولاً واحداً يفيد، أنَّ الزواج يتضمن عيباً مانعاً يؤدي إلى بطلانه أو عدم تنفيذه، وهذا البطلان لا ينسحب بمفاعيله الى الماضي، خصوصاً بالنسبة للاولاد، حيث يرتّب الزواج مفاعيله كاملةً لمصلحتهم، ضمن إطار بعض الشروط، كما قد تكون له مفاعيل لمصلحة من كان حسن النية من الزوجين([11]).

 

علماً، أنه سبق وتطرقنا إلى كون الزواج، هو عمل قانوني ذات طابع رسمي يقيم بموجبه رجل وإمرأة إتحاداً تنظمه بصورة إلزامية القوانين سواء فيما يتعلق بشروط عقده أو بأصول إنحلاله أو النتائج التي تترتب عليه، وتالياً، حتى يتوفّر الزواج المظنون يقتضي توفّر المظهر القانوني للزواج والذي يتبيّن في ما بعد أنّه باطل، ولهذا السبب يترتب عليه مفاعيل قانونيّة.

 

« Alors qu'en principe le mariage dont la nullité a été judiciairement déclarée est dépourvu de tout effet, même dans le passé, on admet une exception pour le ou les époux de bonne foi. L'annulation ne produit d’effet que pour l’avenir mais les effets antérieurement produits subsisteront. C’est à ce mariage que la doctrine a donné le nom de mariage putatif ([12]).                                                                                                                                                                        

إذاً إنّ العيب المفسد للزواج يفترض أنّه كان مجهولاً أقلّه من أحد الزوجين عند عقد زواجهما بشكلٍ تمّ خلاله مراعاة الشروط المفروضة من السلطة التي عقدت الزواج، وهذه النيّة يقتضي تحديدها بالإستناد إلى الرّضى المعطى عند الإحتفال بالزواج

 Il suffit que la bonne foi existe à l’instant où l’époux donne son consentement. وهذا بخلاف كلّ من سبق وإشترط عند تناول موضوع الزواج المظنون، أن يتم إبطال الزواج حتى يسمّى مظنوناً وينتج مفاعيله، لأنّ الإبطال لا يتمّ إلّا بقرار صادر عن المحكمة أو المرجع الذي عقد الزواج، ما يعني أنّ معظم حالات الزواج التي تتم، تكون شرعيّة تجاه المراجع التي عقدتها ولا داعٍ لإبطال الزواج، بحيث هذه المراجع ذاتها تقرّر إثبات الزواج وحتى البنوّة والنسب تجاه الأولاد ([13]).

وعليه، قد يكون الزواج المظنون شرعياً تجاه المرجع الذي عقده، وليس شرطاً أن يكون باطلاً، بل يبقى العيب الذي تضمّنه تجاه السجلات المدنيّة الرسميّة للأحوال الشخصيّة هو الذي يحول دون تنفيذه. ولكن حتى لا يتم حرمان الأولاد من المشروعية والحقوق الناتجة عنه، قد يتم إذا جاز التعبير توصيف الزواج القائم بالمظنون وخاصةً من قبل القضاء العدلي لإعطاء مفاعيله تجاه الأولاد.

 

الفقرة الثانية: حسن نيّة أيّ من أطرافه

 إن حسن نية الزوجين أو أحدهما، كشرط من شروط قيام الزواج المظنون، والذي يعتبر قائماً دائماً بالاستناد، لكون حسن    النية المفترض لدى الزوجين أو أحدهما   Présomption de bonne foi ، وتالياً حسن النية دائماً يقدّر وجوده وعلى من يدعي

 

العكس عليه إثبات ذلك([14]).

في حين أنّه، لو تبيّن أنّ الزواج منعدم أو باطل كلياً دون إعمال نظرية الزواج المظنون يكون لبطلان الزواج مفعول رجعي ولا حقوق تنشأ عنه سواء لجهة الزوجين أو الأولاد أو أي طرف ثالث([15]).

وبالفعل، القانون الفرنسي كرّس مبدأ حسن النية في الزواج المظنون لحماية مصلحة الاولاد مسقطاً مبدأ حسن نية الزوجين أو أحدهما لإفادة الأولاد والإعتراف بشرعيتهم من هذا الزواج وذلك سنداً لأحكام المادة  202 من القانون المدني الفرنسي.

 وأيضاً هذا ما كرّسته أحكام  المادة 79 من قانون حقوق العائلة العثماني الصادر في تاريخ 25/10/1917 بأن،« النكاح الباطل حسب المادة 64 إذا عقد بدون العلم بسبب البطلان فالولد الحاصل منه يُعد مشروعاً ».

كما أنّ قانون الزواج لدى الطوائف الشرقية الكاثوليكية والمثبت بإرادة البابا بيوس الثاني عشر نصّ في المادة 4 منه البند 4 أنّه « يقال للزواج غير الصحيح مُحتسباً إذا عقده أمام الكنيسة بضمير سليم، أقله أحد الفريقين الى أن يتحقق كلا الفريقين بطلانه».

 

 إذاً، هذا يعني، أنّ القوانين اللبنانية في ظل الشريعتين الإسلامية والمسيحية التي تحكم الطوائف في لبنان أخذت بزواج وطىء الشبهة أو المظنون أو الموهوم   le mariage putatif وتكرّس هذا الحق بموجب القرارات القضائية.

 

يراجع بهذا المعنى، محكمة الإستئناف في جبل لبنان الغرفة الثالثة عشر المدنية في جديدة المتن، قرار رقم 228/2019 تاريخ 11 /12 /2019 غير منشور: « فالشريعة الإسلامية تعتبر نتائج الزواج شبه الوطىء أو الفاسد أو المظنون متى عقد عن حسن نيّة لدى طرفيه ومتى حصلت المقاربة، هي تماماً كنتائج الزواج الصحيح، بحيث يكون الولد الناتج عنه مولوداً شرعياً... كما أنّ مثل هذا الزواج الذي يأخذ به القانون الفرنسي ويسمّى "الزواج المظنون" أو "الزواج الموهوم" هو زواج يعقد مع وجود الموانع ولكن أحد الزوجين أو كليهما كان حسن النية يجهل هذه الموانع، حتى ولئن قضيَ بحلّه ولكن بالنسبة للفريق الحسن النيّة وللأولاد ينتج جميع آثاره القانونية كآثار زواج صحيح من ثبوت نسب وإرث ونفقة وغير ذلك، وهذه النظرية مستوحاة من التشريع الكنسي ومعتمدة في لبنان عند جميع الطوائف المسيحية.

وبما أنه، من الثابت أن الزواج موضوع الدعوى الراهنة معقود بحسن نيّة من طرفيه لكون الزوج المسيحي عقده كزواج ثانٍ، وفي اعتقاده كمسلم وزوجته المسلمة، أنهما بإشهارهما إسلامهما الحاصل فعلاً، ذلَلَ الموانع وأزال العيوب التي تحول دون عقد زواجهما بشكل صحيح، الأمر الحقيقي من الناحية الشرعية، على وجه يتوّجب معه قيد المولود الشرعي الناتج عنه على اسم والده في سجلات الأحوال الشخصية...»

 

وأيضاً، هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، استشارة رقم 2645/1997 تاريخ 11/12/1997، صادر، ج1، ص 1320 إلى 1322: «حتى لو فرضنا  جدلاً أن الزواج الثاني باطل، فإن الاولاد الناتجين عنه يكونوا شرعيين عندما يكون معقوداً عن حسن نيّة أحد الزوجين على الأقل:

Encycl. Dalloz – mariage. Nº1017. Si le mariage nul a été contracté de bonne foi par les époux l'annulation ne produit d'effet que pour l’avenir, mais les effets antérieurement produits subsistent, art .201 et 202 code civil Français. Nº1201. La bonne foi d'un seul époux suffit à faire considérer le mariage comme putatif. Mais les effets en sont limités à l’époux qui a été de bonne foi et aux enfants nés du mariage. »                                                     

 

وعليه،

 

يكون زواج وطىء الشبهة mariage putatif le عندما يجهل أحد الزوجين أنّ زواجه غير قائم ولا يشترط جهل الزوجين معاً، بل يكفي جهل أحد الزوجين([16])، كما بالأحرى عندما يجهل كلّ من الزوجين أو أحدهما بحسن نيّة سبب البطلان أي ينبغي أن يعتقد الطرفان أو أحدهما وقت الزواج، أنّ زواجهما صحيح، ويظل الزواج كذلك ظنّياً طالما لم يصر بطلانه([17]).

 

 

ومن المفيد التّمييز، أنّه لا يشترط أن يكون الجهل حول العيب الذي أصاب الزّواج، حاصلاً على واقعة مادية وعملاً قانونياً، فحصول أحدهما كافٍ لاعتبار الزواج معقوداً عن حسن نيّة([18]) .

إن التحقق من توفر حسن النيّة يعود لقاضي الأساس تقدير الحالة الإجتماعية والفكرية للزوجين حتى يتمكن من تحديد مدى حسن نية أيّ منهم([19]) . علماً أنّ القضاء اللبناني اعتبر أن مجرّد مراعاة الزوج الشروط التي تفرضها قوانين الطائفة التي

 

 

ينوي عقد زواجه وفقاً لأحكامها يكون حسن النّيّة متوفّراً، كحالة الزوج الذي يتزوّج على الدّين الإسلامي ويعقد قرانه دون إبدال الدين في قيود وثائق الأحوال الشخصية ([20])، هذا ما يجعل من توفّر حسن النّيّة أمراً مفترضاً طالما لم يتمّ إثبات العكس من الجهة التي تدّعي عكس ذلك.

 

المبحث الثاني: مدى قانونية الزواج المظنون

 

كما سبق  وذكرنا، يعتبر الزواج مظنوناً، أي الذي يكتنفه عيب يجهله الزوجين أو أحدهما عن حسن نيّة، وتالياً، إن توفر حسن النيّة، يجعل من الزواج موجوداً قانوناً، ولا يمكن اعتباره بحكم غير الموجود Inexistant ، كحالة الزواج الثاني عندما يكون الزوج ما زال مرتبطاً بزواج أوّل، فإنّ زواجه الثاني يعتبر باطلاً  Nul، لا سيما فيما يتعلق بالزوجة الثانية.

 

وعليه، يقتضي تفريق مدى قانونية الزواج المظنون تجاه المرجع الديني الذي عقد الزواج في ( الفقرة الاولى ) ومن ثمّ مدى قانونيته تجاه الإدارة  في ( الفقرة الثانية ).

 

الفقرة الاولى: تجاه المرجع الذي عقد الزواج

 

يطرح الزواج المظنون إشكاليّة حول مدى قانونيّته تجاه المرجع الديني الذي عقده سواء المحاكم الروحية أو المحاكم الشرعية وحتى المراجع المدنيَّة، وهذا أمر طبيعي أن يحصل، نظراً لأن هناك حالات يكون فيها هذا الزواج قانوني  تجاه المرجع الديني أو قد يكون فاسداً أو  باطلاً([21]).

وبالفعل، الزواج يخضع لأحكام قانونية ملزمة تنظم شروط إنبرامه وانحلاله، كما النتائج المترتبة عليه من بنوّة شرعية وولاية جبرية على الاولاد القاصرين ، من حضانة ونفقة وإرث وحقوق تجاه الزوجين. وهذا ما يؤكد أنّ لا عقد زواج إلّا بالإستناد الى قانون صادر عن سلطة مخوّلة التشريع في هذا المجال تابعة لدولة معينة وإلّا خضع اتحاد المرأة والرجل الى قواعد المساكنة Concubinage .

 

وتالياً، طالما أنّ الزواج عقد، يجب أن ترعى إبرامه أحكام إلزامية لقانون وطني معين يبرم أمام سلطة رسمية تحددها الدولة المذكورة أو أمام مرجع وإن غير رسمي يحدده القانون ([22]) .

 

وهنا لابد أن نذكر ولو تكراراً، حالة الزوج الذي يكون مرتبطاً بزواج أول مسيحي مازال قائماً ومن ثمَّ يعتنق الدين الإسلامي ويعقد زواج ثاني، فإن هذا الزواج يكون صحيحاً تجاه المرجع الديني ويرتب مفاعيله، إلّا أنّه يبقى دون مفعول تجاه القضاء المدني لأنه حصل قبل إبدال الدين أصولاً  في سجلات الأحوال الشخصية إعمالاً لاحكام المادة 41 من قانون قيد وثائق الاحوال الشخصية([23]) .

 

علماً، أنه حتى إذا كان المرجع الديني لا يعترف بالزواج المظنون، كحالة عدم إعتراف طائفة الموحدين الدروز به، فإنه يقتضي تطبيق أحكام القانون الذي يرعى الزواج، وتالياً إعطاء البنوة الشرعية للأولاد([24]).

ولكن، على فرض أن المراجع الدينية اعتبرت أنّ الزواج أو النكاح باطلاً، إلّا أنّ عليها ترتيب  نتائج النكاح الصحيح لجهة النسب وقيد المولود، بحيث أن عقد الزواج ونتائجه لجهة مدى صحته، البطلان، الفسخ والبنوة يدخلان في إختصاص المراجع المذهبية سنداً لأحكام المادتين 3 و4 من قانون 2 نيسان 1951المتعلّق في تحديد صلاحيات المراجع المذهبيّة للطوائف المسيحيّة والطائفة الإسرائيليّة، وهذا حال المحاكم الشرعية عملاً بأحكام قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر بتاريخ 16/7/1962.

إذاً، ما يمكننا القول أنّ المراجع الدينية المختصة التي عقدت الزواج، تبقى هي صاحبة السلطة والإختصاص للنظر بمدى صحة الزواج وما مدى تأثير ذلك تجاه الإدارة. أما إذا كان المرجع المدني خارج لبنان هو الذي عقد الزواج بالإستناد لقانون دولة ما تعترف بالزواج المظنون، فإنه يقتضي إعماله بمعزل عن قانون طائفة الزوجين.

 

الفقرة الثانية: تجاه الإدارة  

 

 عندما تطرح قانونية الزواج المظنون تجاه الإدارة، وذلك للتحقق عمّا إذا كان الزواج يقتضي تسجيله في قيود الاحوال الشخصية إدارياً وإمّا بموجب قرارات قضائية صادرة عن المحاكم المختصة، لا سيما كون هذا الزواج له كامل المفاعيل كالزواج الصحيح أو قد لا يتم تسجيله أي بمعنى تنفيذه لإستفادة الزوجين أيضاً من مفاعيله.

ولكن،

 

من الثابت أن قانون قيد وثائق الأحوال الشخصية الصادر في تاريخ 7/12/1951 في الباب الثالث منه، نصَّ على كيفية التصريح عن الزواج إلى قلم الإحصاء والأحوال الشخصية وذلك سنداً لأحكام المادة 22 منه وما يليها، وعلى هذا الأساس إن إختصاص دوائر الأحوال الشخصية هو التحقق من صحة الواقعة المنظم بها وثيقة، وإجراء القيد "كقيد الزواج" بالطريقة الإدارية. أمّا بالنسبة لتقدير صحة الزواج عند وجود زواجين، هذا مع مراعاة أحكام المادة 23 من القرار رقم 60 تاريخ 13/3/1963 المتعلّق بإقرار نظام الطوائف الدّينيّة، تبقى للمرجع المذهبي المختص عملاً بأحكام القانون تاريخ 2/4/1951 المختص بتحديد صلاحيات المراجع المذهبية للطوائف المسيحية والطائفة الإسرائيلية، كما القانون تاريخ 16/7/1962 المتعلق في تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري، وهذا يؤكد أن ليس للإدارة المفاضلة بين زواجين، الأمر العائد الى المحاكم ذات الإختصاص.

  

وفي هذا الخصوص إنَّ المرسوم رقم 8837 الصادر في تاريخ 15/1/1932 المتعلق في تأليف لجان إحصاء سكان الجمهورية اللبنانية ومهاجريها، نصّ في المادة 21 منه على أنه، «  لا يجوز تصحيح شيء مدرج في السجلات إلّا بمقتضى حكم من المحكمة الصلحية يصدر بحضور مأمور النفوس أو مندوبه فيما عدا الأحوال القابلة للتغيير كالصنعة والمذهب والدين وتغيير محل الإقامة وما شاكل ذلك فهذه يجري تصحيحها من قبل دوائر النفوس دونما حاجة إلى حكم محكمة.... لرئيس دوائر النفوس أن يشطب القيود المدرجة بغير حق بعد إجراء التحقيق وأخذ موافقة وزير الداخلية» .

 

إذاً، ما يتبين بشكل واضح أن دوائر الأحوال الشخصية لا تستطيع تصحيح القيود المدرجة بالطريق الإداري والتي تحقق منها رئيس دائرة النفوس أنها مدرجة بحق، ما يتعين بالمقابل، أنَّ أية قيود يتحقق من أنها مدرجة بغير حقّ، أن يشطبها بعد التحقيق وأخذ موافقة وزير الداخلية ([25]).

ومن منطلق آخر لا يكون للإدارة أن تقدﱢر  مدى صحة أو قانونية الزواج أو عدمها، أو مدى إنطباق الزواج على قانون طائفة الزوج، أياً كانت هذه الطائفة، أو مدى صحة الزواج الثاني بالمقارنة مع الزواج الاول، أو سوى ذلك من الإعتبارات المشابهة، وأن تمتنع بالتالي، لهذه الحجة أو تلك، عن تسجيل الزواج أو الزواج الثاني لشخص عقد زواجه الثاني أمام المرجع الديني الإسلامي، ولو قبل أن يشهر شرعاً إسلامه، وكان زواجه الأول، أياً يكن المرجع الذي عقده، لا يزال قائماً ومسجلاً، وثمراته في سجلات الاحوال الشخصية، إذا كان التصريح بالزواج أو بالزواج الثاني يستوفي شروط المادة 22 من قانون تاريخ 7/12/1951 المتعلق بقيد وثائق الاحوال الشخصية([26]) .

 

هذا مع الإشارة، إلى أنه وإن كانت دوائر الأحوال الشخصية لا يحق لها رفض أي تسجيل قيود ومنها الزواج، طالما منظّم وفق الأصول القانونية، إلّا أنَّ هناك حالات كثيرة لا يتم تسجيل الزواج الثاني في ظل وجود الزواج الاول المسيحي القائم، وخاصّةً أن الزوج عقد زواجه الثاني مثلاً، على المذهب الجعفري قبل أن يتم إبدال الدين سنداً لاحكام المادة 41 من قانون قيد وثائق الاحوال الشخصية في قيود الاحوال الشخصية، بحيث يصار في هذه الحالة أن تقرر المحكمة المدنية بالتزامن مع قيد المولود وضع إشارة زواج والديه المعقود أمام المحكمة الشرعية الجعفرية في خانة الملاحظات وذلك من باب توضيح الواقع فقط وليس في إطار تنفيذ عقد الزواج الفاسد مدنياً أو تعديل القيود أو تحريفها([27]).

 

وعليه،

 

وفق رأينا، قد يتضمّن الزواج سواء الأول أو الثاني عيوباً تتحقق منها الإدارة، وهذا ما يحتّم عدم تسجيله، ما يبرّر أهمية حق أي من الزوجين المطالبة في تسجيل الزّواج من خلال مراجعة القضاء العدلي، الذي قد يقرر، إمّا تنفيذ وثيقة الزواج المنظّمة وفقاً للأصول أو قد يعتبر أنّ الزواج مظنوناً والإكتفاء بتدوين إشارتها على خانة الزوج في قيود الأحوال الشخصية ضمن خانة الملاحظات، طالما أنّ له مفاعيل قائمة تجاه الأولاد و الزوجين أو الغير،

على النحو الذي سوف نفصّله في ما بعد.

 

القسم الثاني: مفاعيل الزواج المظنون

 

إن الزواج المظنون يتمتع بالحماية والمفاعيل القانونية سواء لجهة المرجع الديني أو المدني، حاله كالزواج الصحيح، وذلك بحكم أنَّ العلاقة بين الزوجين والتي كانت قائمة قبل علم طرفي الزواج بعدم صحة الزواج، تُرتّب المفاعيل القانونية من شرعية الاولاد وواجب زوجي، وتالياً هذه الحماية والمفاعيل تلغى بعد أن يتحقق الطرفان بالبطلان أو بالأحرى عندما يقرَّر البطلان، أي أنَّ الزواج يعتبر غير موجود في المستقبل([28]).

 

En ce cens le mariage putatif n’est annulé pour l’avenir. En principe dans tous les effets normaux du mariage qui se sont produits avant l’annulation. Sont maintenus vis-à-vis des époux de bonne foi et, dans les cas, vis-à-vis des enfants. Par contre vis-à-vis de l’époux de mauvaise foi, la nullité toujours rétroactivement ([29]).                         

 

 

 

 ولكن، صحيح أنَّ بعض أحكام قوانين الاحوال الشخصية لم تحدد النتائج المدنية التي تترتب على إنفكاك الزواج المظنون نتيجة لإبطاله، كحال قانون الأحوال الشخصية لطائفة الروم الارثوذكس في المادتين 78و79 منه، فإنه يقتضي الإسترشاد بالمبادىء العامة ([30]).

 وعلى هذا الأساس إنَّ الزواج المظنون الذي يعلن إبطاله عند اكتشاف أي عيب طال الرابطة الزوجية، حكماً سوف ينتج مفاعيل تتعلق بالزوجين وهذا ما سنتطرق له في (المبحث الأول) ومن ثمَّ تحديد مفاعيله لجهة ما يتعلق بالاولاد في ( المبحث الثاني).

 

المبحث الأول: في ما يتعلق بالزوجين

 

إن توفر في الزواج القائم مانع يتم اكتشافه لاحقاً، قد يحول دون استمرار العلاقة الزوجية، ما يؤدي الى بطلان الزواج واعتباره زواجاً مظنوناً مع إبقاء مفاعيله السابقة قائمة حتّى تاريخ إعلان بطلانه، خاصّةً لجهة حق التوارث المتبادل.

 

Si le mariage avait duré jusqu’au décés de l'un des époux et si la nullité n'en avait été prononcée que postérieurement, le droit de succession ouvert au profit du conjoint survivant ne lui serait retiré par l'annulation du mariage. ([31])                                                                                                                                                                                                                                                                                                            

 

وهذا يعني، أنَّ بطلان الزواج بتاريخ لاحق للوفاة لا يؤثر على حق الزوجة بالإرث مثلاً، أو لجهة نسب  الأولاد وشرعيتهم وهو ينتج مفاعيل كالزواج الصحيح ،  ونظراً لهذه الاهمية  سوف نتناول في تحديد مفاعيل نتائج الزواج المظنون تجاه حالة الزوجين حسني النيّة في ( الفقرة الاولى) ومن ثم مفاعيله لجهة توفّر لدى أحدهما حسن النيّة في ( الفقرة الثانية) .

 

 

 

 

الفقرة الاولىحسني النيّة

 

سبق وأشرنا أن الزواج المظنون هو الذي يتضمن عيباً على الرغم من عقده عن حسن نيّة، أقله لدى أحد الزوجين أو كلاهما كون زواجهما غير قائم وغير قابل للتنفيذ. وعلى هذا الأساس، المبدأ إذا كان الزوجان حسني النية، يقتضي المحافظة على الآثار السابقة للزواج وهذا ما يؤدي الى حل الزواج وتالياً اعتباره باطلاً دون أيّة مفاعيل نحو المستقبل، وذلك من تاريخ صدور حكم بطلان الزواج.

Le mariage ne produit plus d'effets à dater du jugement de nullité, mais si les deux époux sont de bonne foi, les effets antérieurement produit par le mariage sont maintenus.                                                                                                  

وهذا التحقق من حسن نيّة الزوجين، يجب أن يرجع الى تاريخ انعقاد الزواج، بحيث يعود للمرجع الذي عقد الزواج عند مراجعته من صاحب الصفة والمصلحة أن يتحرى عن هذه النيّة لجهة اعتقاد الزوجين حينها أنَّ زواجهما صحيح، وهذا التحقق عن حسن نيّة الزوجين معاً يكون حكماً ضمن الدعوى التي سيصدر فيها حكم بطلان الزواج المظنون لعلّة العيب الذي يعتريه أو حتّى قد يكون التحقّق من حسن النيّة لدى القضاء العدلي عند النّظر في حالة قيد الأولاد على خانة والديهم دون أن يكون له الإختصاص للنظر في صحّة الزواج وتقرير بطلانه من عدمه.

 

Le caractère putatif d'un mariage annulé peut-être reconnu, soit par le jugement même qui annule le mariage, soit par un jugement ultérieur, lorsque la décision prononçant la nullité de l’union n'a pas statué sur la putativité([32]) .                                                                                                                                                                                                   

كما أن حسن النيّة يستدل عليه أيضاً كحقوق مكتسبة droits acquis، عند وجود زواج قاصرين مأذون لهما، فإنهما حكماً يكونان حَسني النية. ما يعني أنّ موافقة الأهل و أخذ إذنهم قبل عقد الزواج أمر مطلوب، بالاضافة لرضى طرفي العقد، وهذا الإجراء هدفه حماية الطرفين الذين يرغبان بالزواج وعائلتهما، خاصةً لكونهما من القصَّر، بحيث تشكّل موافقة الأهل شرطاً لعقد زواج القاصرين، وفي هذا الخصوص تنص المادة 483 من قانون العقوبات اللبناني، على أنه: «  إذا عقد أحد رجال الدين زواج قاصر لم يتم الثامنة عشرة من عمره دون أن يدوّن في العقد رضى من له الولاية على القاصر أو أن يستعاض عنه بإذن القاضي عوقب بالغرامة الخ...»

وهذا ما يفيد، أنَّ إذْنَ الأهل أو القاضي أو الولي، يعتمده معظم أنظمة الأحوال الشخصية في لبنان، وهذا الشرط مكرّس قانوناً لدى الطوائف الكاثوليكية والأرثوذكسيّة، السّنة، الشّيعة والدّروز.  

إذاً، إن حلّ الزواج وتقدير مدى توفّر حسن نيّة الزوجين، وما يتطلبه الحلّ من إعطاء الحقوق لكل من الزّوجين منهما سواء التي يوفرها القانون الذي عقد على أساسه الزواج أو وفقاً لأحكام العقد، وهذا ما يعرف بتصفية  liquidation حقوقهما من يوم إعلان بطلان زواجهما.

Selon Planiol et Ripert, nº329 op, cité, Dalloz IV -1973 Mariage, Mariage putatif, p 59, nº938 : « Les droits respectifs des époux se liquident d'après les stipulations de leur contrat de mariage, et à défaut de contrat, d'après les dispositions du code civil relatives à la communauté légale (paris, 1er aout 1818 jur. Gén ; v º Mariage, nº 524 ; Planiol et Ripert ;Beudant et lerebours-Pigéonnière, op.et loc.cit.).La liquidation doit, d'ailleurs, s'opérer d'après l'état de choses existant au moment où la nullité est prononcée ; par suite de cette annulation, il n'y a pas lieu d'appliquer les dispositions de l'article 252 alinéa 6 du code civil, qui fait remonter les effets du jugement de divorce au jour de la demande.»                                                                                                                                  

و من أولى مفاعيل حلّ الزواج:

 1-عدم إستعمال الإسم: فقدان الزوجة الحقّ في استعمال اسم زوجها أو السكن معه La femme n’est plus domiciliée    chez son ex-mari et ne peut conserver son nom.

2-حقّ الجنسية: تبقى تستفيد الزوجة من الجنسية التي اكتسبتها بفضل الزواج و هذا عملاً بأحكام المادة 6 من قانون الجنسية، قرار رقم 15 و الصادر في تاريخ 19-1-1925 و المعدلة بمقتضى المادة 5 بموجب القانون تاريخ 11/1/1960.

 

3-في الإرث: إذا تبيّن أنّ الزوجان حسني النية، فإن بطلان زواجهما عندما يكونا معاً على قيد الحياة، يحرمهما من حق التوارث، وهذا يعود الى كون الرابطة الزوجية الصحيحة لم تعد متوفرة وباقية حتى تاريخ الوفاة. أما وأن يتم التحقق من عيب الزواج بعد الوفاة وإبطاله لا يحرم الزوج الآخر من الإرث([33])، أي أنّه لا يكون لحكم إبطال الزواج المعلن من قبل المحكمة المختصة بعد وفاة أحد الزوجين أي تأثير رجعي على الحق بالأرث([34]).

 

4-الإتفاقات الزّوجية: تبقى الإتفاقات الزوجيةLes conventions matrimoniales subsistent  ويتمّ على أساسها تصفية حقوق الزوجين.

5-الهدايا المقدّمة: يحتفظ كلّ من الزوجين بالهدايا المقدّمة بمناسبة الزواج.

 

6-الزوجين القاصرين: يحتفظ الزوجين القاصرين بمزايا الإذن المعطى لهما والمرتبط بالزواج وحتّى تاريخ بطلانه.

 

الفقرة الثانية: أحدهما حسن النية

 

في الواقع إنّ حالة توفر حسن النية لدى أحد الزوجين لها تأثيرها على وصف و قانونية الزواج، وهذا كما سبق و ذكرنا في القسم الأوّل ضمن الفقرة الثانية منه، أنّ حسن النية شرط لقيام الزواج المظنون، وتبعاً لتحقّق المفاعيل تجاه أطرافه و الأولاد وحتى الأشخاص الثالثين من الغير.

و هذه النية الحسنة لدى أحد الزوجين ، تمنحه الحقوق التي ينتجها الزواج الصحيح([35])، و هذا ما سنبيّنه أدناه:

 

1- الحق على النفس و المال: أحد الزوجين الحسن النية يتمتع وحده بالحقوق في الممارسة على اولاده الذين هم من ثمرة الزواج المظنون للسلطة الوالدية و إن كان الزوج حيّاً .

 

2- الحق بالإرث: يرث أحد الزوجين الحسن النية اﻵخر ([36])، و كذلك يرث الأولاد المتوفين قبله و هذا حق ثابت مترتب من ﺁثار الزواج المظنون، و هذا يفيد أن حسن نية أحد الزوجين تمنحه كافة الحقوق الناتجة عن الزواج.

En cas de concours entre un conjoint de bonne foi et un conjoint de mauvaise foi on admettait que le parent de mauvaise foi, considéré comme parent naturel, devait être exclu de la succession (Planiol et Ripert ;Baudry-Lacantinerie et Houques- Fourcade, op. et loc. cit)([37]).

3- طلب تصفية الحقوق المالية: يعود لأحد الزوجين الحسن النية وحده أن يطلب تصفية الحقوق المالية الناتجة عن الزواج و ذلك بالاستناد للقانون أو العقد الذي يرعى الزواج. علماً أن البعض اعتبر أنه بإمكان الزوج حسن النية اعتماد خيار بسيط، لجهة تصفية الحقوق وفق قواعد الشركة الفعلية،إلّا أنّ هذه التصفية يجب أن تنفّذ أيضاࣧ لمصلحة الزوج السيء النية([38]).

 

و لكن، الهدايا و الهبات les donations  التي يتضمنها عقد الزواج بشكل متبادل يستفيد منها الزوج حسن النية، أما الزوج السّيء النية عليه إعادتها،Le conjoint de mauvaise foi devra donc restituer les biens qu’il a recus .

                                                                                                                                                                                           

4-سريان الحقوق تجاه الغير: الزوج الحسن النية، يمكنه حماية حقوقه الناتجة عن الزواج المظنون تجاه الغير، إلّا أنّ بالمقابل للغير أو أي شخص ثالث الاحتجاج peuvent invoquer بوجههما بالأمور الغير قابلة للتجزئة و الناتجة عن إتفاقات الزواج أو بقوة القانون قبل إبطال الزواج، كالورثة وخلفاؤهم.

أما عند عدم التمسك أي من الزوجين بالاتفاقات و الحقوق الزوجية الناتجة عن الزواج المظنون أو عندما يقدم على المطالبة بإبطالها ، فلا يمكن عندها لأي طرف ثالث أن يستمد من هذه الاتفاقات أيّة حقوق و لا سيما الدائنين منهم.

 

 المبحث الثاني: في ما يتعلق بالأولاد

 

إنّ مفاعيل الزواج المظنون تترتب عن كامل الفترة السابقة لاعلانه بموجب حكم بطلان الزواج، وتالياً هذه المفاعيل تتشابه مع مفاعيل الزواج الصحيح.

ومن أولى نتائج الزواج المظنون لجهة الأولاد، أنّ الولد الذي يولد من ثمرة هذا الزواج يعتبر شرعياࣧ، بمعزل عن مدى شرعية زواج والديه أو حتى ديمومته. وعلى هذا الأساس، مَن يولد من الزواج المظنون يسجل على خانة والده ولداࣧ شرعياࣧ،ويستفيد من كافة الحقوق المشروعة ومنها الحق بالميراث. إنّ الأولاد يجب أن  لا يتأثروا بنتائج الزواج المظنون أو مدى توفر سوء نية والديهم، ولهذا السبب أصبحت المحاكم تفترض حسن النية لدى أحد الوالدين لإعطاء المفاعيل القانونية تجاه الأولاد.

Pour cette raison, nous mentionnons l’article 202 du code civil, version en vigueur depuis le 9 janvier 1993, « les effets suivants se produisent, dès lors même que seul un des époux aurait été de bonne foi».                           

ذاࣧ،توفر حسن نية أي من الزوجين تمنح الشرعية للأولاد وتعطيه الحق لتسجيله على خانته لدى دوائر الأحوال الشخصية([39]). وهذه الشرعية توفر للولد رابط عائلي لجهة البنوة و النسب و هذا ما سنبيّنه في (الفقرة الأولى) و لجهة الحقوق المادية و غير المادية في (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: لجهة البنوة و النسب

 

نصت المادة 78 من قانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات لدى الطوائف الكاثوليكية الصادر في تاريخ 22/2/1949 والتي وردت تحت الفصل الرابع في البنوة و شرعية الأولاد و مفاعيلها، على أنّ،« الولد هو ثمرة ﺇتحاد الرجل بالمرأة ﺇتحاداً جنسياً. والصلة التي تربطه بهما أو بأحدهما تدعى البنوة.»

أما المادة 79 من القانون المذكور أعلاه نصت على أنّه، « يكون الولد شرعياࣧ ذا حُبِلَ به أو وُلِدَ من زواج صحيح أو محتسب، وغير شرعي ﺇذا حُبِلَ به من غير زواج» .

 

وبدوره القانون الصادر في 22/2/1949 والمتعلق بالزواج لدى الطوائف الشرقية الكاثوليكية والمثبّت بإرادة البابا بيوس الثاني عشر،عرﱢف في المادة 4 بند 4 منه، بأنه « يقال للزواج غير الصحيح "محتسباࣧ" ﺇذا عقده أمام الكنيسة بضمير سليم، أقلّه أحد الفريقين الى أن يتحقق كلا الفريقين بطلانه».

 

أما المادة 103 من القانون المذكور آنفاࣧ، نصت على أن « الأولاد الشرعيون هم الذين حُبِلَ بهم أو وُلِدوا من زواج صحيح أو محتسب ».

 

وأيضاࣧ المادة 79 من قانون حقوق العائلة الصادر في تاريخ 25/10/1917 نصت على أنّ، «النكاح الباطل حسب المادة 64([40]) ﺇذا عقد بدون العلم بسبب البطلان فالولد الحاصل منه يعد مشروعاࣧ» .

 

ﺇذاࣧ في ضوء هذه الأحكام القانونية، يتبيّن أنّ المحاكم الروحية أو الشرعية أو المدنية المختصّة، بعد أن تتحقق من قانونية الزواج تقرر ثبوت البنوة و النسب للأولاد و اعتبارهم شرعيين([41]) .

 Nous avons dit que l’enfant légitime, né d’un père libanais est libanais, mais quand, en droit libanais, l’enfant est-il considéré comme légitime ? La difficulté provient d’un fait que le statut personnel n’est pas laïcisé. Les différentes communautés religieuses qui sont, selon l’expression chère A Maurice Barrès, des familles spirituelles, ont chacunes son statut personnel et ses juridictions propres([42]) .                                                                                                           

 و نظراࣧ لانتاج الزواج المظنون مفاعيله تجاه الأولاد، وخاصةࣧ أن بطلان هذا الزواج لا يكون ﺇلا تجاه المستقبل، بحيث تبقى مفاعيله السابقة كالزواج الصحيح، و تالياࣧ له كامل المفاعيل تجاه الزوجين أو أحدهما حسن النية،أمّا على الطرف السيء النية يكون له مفعول رجعي.

 

أما بالنسبة للأولاد من ثمرة الزواج المظنون يتمتعون بكافة الأحكام والحقوق التي يستفيد منها الأولاد الشرعيون، مثلاࣧ كحالة إنحلال الرابطة الزوجية بالطلاق)[43])، بحيث ينتهي الزّواج نحو المستقبل أي دون أثر رجعي، على النحو الذي سبق وتكلّمنا عنه لجهة المفاعيل تجاه حقوق الزوجين في حال توفّر حسن النية.

 

الفقرة الثانية: لجهة الحقوق المادية و غير المادية

 

الحقوق التي يستفيد منها الأولاد الناتجين عن الزواج المظنون، هي مشابهة لكافة الحقوق العائدة للأولاد الشرعيين من الزّواج الصحيح، ومنها :

 

1- حق القيد في السجلات الرسمية: ﺇن الزواج المظنون يمنح الأولاد حق القيد في السجلات الرسمية كأولاد شرعيين، وذلك على النحو الذي ذكرناه سابقاࣧ حول عدة قرارات تصدر عن القضاء المدني الناظر في قضايا الأحوال الشخصية، والتي يكون لها المفعول الإعلاني للحالة الشخصية للأولاد ويقرر قيدهم في سجلات الأحوال الشخصية. وهذا الحق للأولاد لا يقتصر فقط على الأشخاص اللّبنانيين، بل يشمل الأجانب أيضاً لجهة قيدهم كأولاد شرعيّين في سجلّ الأجانب، كحالة الزوجة اللّبنانية التي ترتبط بزواج ثانٍ مع شخص أجنبيّ، في الوقت الذي يتبيّن لاحقاً أنّ زواجها الأوّل لا يزال قائماً قانوناً، ما يجعل من الزواج الثاني غير قابل للتنفيذ في السجلات، وتالياً، طلب قيد زواجهما القائم والواقع فعلياً ولا يخلو من أي نتائج من أجل مصلحة الأولاد الذين يُنْجَبونَ بنتيجته والذين يعتبرون شرعيين، بحيث يمكن وصف الزواج بأنّه زواج وطىء الشبهة لانعقاده عن حسن نيّة([44]).

2- حق الجنسية: استفادة الأولاد من جنسية الأب  وهذا عملاࣧ بأحكام قانون الجنسية في المادة الأولى من القرار رقم 15 والصادر في تاريخ 19/1/1925.

 

« En ce sens, la pratique administrative leur confère la nationalité du père, pour ne pas les traiter plus sévèrement que les enfants naturels qui ont été reconnus par leurs parents([45]). »                                                                                             

 

3 - حق اﻹرث: بعد أن يتم ثبوت البنوة والنسب الشرعي للأولاد، يصبح حقّهم في الإرث ثابتاࣧ، لاسيما بعد أن يتم قيدهم على خانة والديهم. و في هذه الحالة يعتبر الورثة خلفاء عموميين للموّرث Ayant cause à titre universel  .

 

4- أهلية الوجوب capacité de jouissance  : وهي صلاحية الشخص للتمتع بالحقوق القانونية و لتحمل الواجبات والتي تتوفر في كل ﺇنسان منذ ولادته، وحتّى الجنين يتمتع بهذه الأهلية.

 

5-أهلية الأداء  capacité d’exercise : وهي القدرة على إستعمال الحقوق وتأدية الواجبات، فلا يتمتع بها بصورة كاملة سوى الشخص المميز و الذي بلغ سن الرشد و لا يوجد أي قرار بالحجر عليه.

 

 6-حقهم بالولاية الأبوية: يعنى بالولاية الأبوية، مجموعة حقوق الوالدين على أولادهم وواجباتهم نحوهم في النفس و المال لحين بلوغهم سن الرشد.

 

7-الرضاعة: الأم هي الأقرب لولدها، فهي الأَوْلى من غيرها بإرضاع ولدها متى أرادت ولو هناك انحلال للزواج. وتالياً، هناك أحكام خاصة تنظم لدى الطوائف هذا الحق للولد.

 

8-الحضانة و السكن: تربية الطفل هي واجب أساسي ملقى على الوالدين، ولكن قد تحدد بعض قوانين الأحوال الشخصية، حق الوالدين وفقاࣧ للعمر في حال انحلال الزواج. وتالياً، المحاكم الشرعية أو الروحية أو المدنيّة هي مَنْ تقرّر عند وقوع النزاع لمن تعطى الحضانة ومع مَنْ مِنَ الوالدين يتواجد معه في سكنه.

 « Ces enfants conservent le statut d’enfants légitimes, ils sont soumis à la puissance paternelle dans les termes du droit commun,  si donc les enfants sont encore mineurs,  c’est le père qui, ayant l’exercice de la puissance paternelle, aura leur garde. Cependant, il semble que,  par analogie avec la législation en matière de divorce,  le tribunal puisse confier la garde à la mère, s’il y va de l’interêt du mineur, ( c. civ, art 2302, v .Divorce,  n0 354), ils conservent une vocation successorale intacte par rapport à leurs parents ( civ, 5 janv, 1910, D, P.1911.3.338), Nouveau Répertoire Dalloz vº  Mariage, P 65, nº312([46]). »                                                                                                                 

                  

الخاتمة:

 

ن الزواج المظنون على النحو الذي عرضناه، عرف منذ زمن في لبنان وفرنسا ولدى معظم الدول التي تعترف بأحكامه ومفاعيله، والهدف منه بالطبع، إعطاء المشروعية للأولاد ،حتى لا يتحمّلوا نتائج مخالفات الوالدين، كما لتنظيم العلاقة بين الزوجين وإدراجها في إطار  قانونيّ وحمايتها.

ولكن، حتى لا تبقى حالات الزواج المظنون سواء تجاه الزوجين أو الأولاد عرضة للمشقات ﺇذا جاز التعبير، و نعني بالمشقات، المشقات القانونية والإجتماعية والعائلية، سواء أمام المراجع الدينية أو المدنية، لأن هناك حالات في لبنان يتم حرمان الأولاد من مفاعيل هذا الزواج لأسباب غير مبرّرة، لا بل تندرج ضمن خانة عدم الإلمام بأحكام هذا الزواج غير المقونن بشكل صريح، وتالياࣧ يتم الإضرار بالحقوق.

هذا الواقع  يفرض بشكل أوّليّ، ملحّ على المشرّع اللّبناني تكريس أحكام الزواج المظنون في نصوص قانونية موحّدة، ولكن يبقى إلى حين إقرار ذلك، على مديرية الأحوال الشخصية و الدوائر التابعة لها، كما على الجهات القضائية الروحية والشرعية والمدنيّة، إعلام كافة المعنيين الذين يتولّون البتّ في قضايا الأحوال الشخصيّة بحالة الزواج المظنون حتّى لا تبقى الأمور مستورة وقد تهدر الحقوق، لا سيّما، كون الحالات الخاضعة للزواج المظنون  ومفاعيله كثيرة في لبنان، وتتعلق بحياة  ومستقبل أولاد يعيشون في المجتمع ولهم حقوق وواجبات تجاه عائلاتهم وعائلاتهم تجاههم، هذا دون أن ننسى علاقة الزوجين تجاه بعضهما وتجاه الغير.

لذلك، ﺇن حالة الزواج المظنون لا يجب أن تبقى مستقاة من روح أحكام القوانين المتعددة والمتشعبة بحسب القوانين الطائفية، بل يجب أقلّه توحيد أحكامها لدى المراجع الدينيّة، وذلك لحين الوصول إلى مرحلة وضع قانون مدني موحّد للأحوال الشخصيّة  كحال الأحكام المعتمدة في القانون المدني الفرنسي، لأن الحالة الشخصية للفرد le statut personnel de l’individu  كالكرامة الإنسانية تبقى هي الأسمى وعلى القانون توفير الحماية لها وللعائلة.

 

[1]         معجم المعاني almaany com /ar/dict/arar – تعريف ومعنى الزواج

[2]        Le Robert ,dictionnaire alphabétique et analogique de la langue française, K, L, M, N, O, Parp, mariage, P.284.«Le mariage dans l’ordre civil, est une union légitime de l’homme et de la femme pour avoir des enfants pour les élever, et pour leur assurer les droits des propriétés sous l’autorité de la loi. Afin de constater cette union, elle est accompagnée d’une cérémonie religieuse, regardée par les uns comme un sacrement, par les autres comme une pratique du culté public,…» volt., dict. philos., droit canonique VI.

[3]       F. Terré et D. Fenouillet, droit civil, les personnes, la famille, les incapacités, dalloz, 6e édition, p.263 et 264 : «Compte tenu de ces observations, on peut proposer la définition suivante : Le mariage est un acte juridique solennel par lequel un homme et une femme établissent entre eux une union dont la loi civile règle impérativement les conditions, les effets et la dissolution.

[4]        سفر التكوين، الإصحاح الأول عدد 28.

[5]         إنجيل متى واحد آية 4,19 «أما قرأتم ان الذي خلق في البدء خلقهما ذكراً وأنثى ومن أصل واحد يترك الرجل أباه وأمه ويتحد بإمرأته ويكونان كلاهما جسداً واحداً».

[6]     القرآن الكريم، سورة الروم 21، «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لِتَسكُنوا إليها وجَعَلَ بينكم مودّةً ورحمةً إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكّرونَ».سورة البقرة 185 «وهن لباس لكم وأنتم لباس لهنّ».

      [7] و. رحّال ، القواعد العامة للاحوال الشخصية، أحكام الزواج الديني والمدني، الطبعة الثالثة 2010، الجزء الثاني، ص175.

[8]        Encycl, Dalloz, droit civil IV, 1973, mariage, , mariage putatif, p55, nº899 et 900.

[9]      هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، استشارة رقم 219/1/1986 تاريخ 21/1/1987. صادر، ج. 1 ص 1347 و1348 .

[10]   الحاكم المنفرد الممتاز في بيروت، الحكم رقم 240 تاريخ 25/3/1953، حاتم جزء 16، ص 16.

[11]     هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، الاستشارة رقم 2741/1998 تاريخ 26/3/1998،  صادر، ج 1 ص 1358.

[12]    Encycl. Dalloz, droit civil 1973, mariage, mariage putatif, p73, nº949.

[13]   المحكمة الشرعية الجعفريّة في بيروت قرار رقم 295/2017 تاريخ 2/3/2017 غير منشور، نصّ حرفيّاً « إعتبار جوزيف أميل الشايب وماريلنا فراسكارولي زوجين شرعيّين من تاريخ 12/1/1974... وثبوت نسب إبنهما كريستيان الشايب المتولد بتاريخ 9/9/1975 واعتباره متولداً منهما بالبنوة والنسب الشرعي ...»                                                                                                                                                                                                                                                                 

 

[14]    Art 2268 du Code civil, version en vigueur du 25 mars 1804 au 19 juin 2008, « la bonne foi est toujours présumée et c'est à celui qui allègue la mauvaise foi à la prouver »                                                                                                                                                                    

[15]    Dalloz, Dictionnaire de droit II, Mariage effets des nullités de mariage, P131 nº53, «Effets normaux de l’annulation. En principe, et sous réserve du mariage putatif, la nullité a pour effet d’anéantir rétroactivement le mariage…»     

 

 

[16]    Encycl., Dalloz, droit civil IV 1973, mariage , mariage putatif, bonne foi, p55, nº902. « La bonne foi, suppose que les époux ou au moins l’un deux, ont cru contracter un mariage valable, c'est-à- dire ont ignoré l’empêchement ou le vice qui s’opposait à la célébration ».

[17]    ت.حسن فرج، أحكام الأحوال الشخصيّة لغير المسلمين، ص259، بند 160-2: «في هذه الحالة يكون حسن النيّة ناشئاً عن جهل تخلّف شرط من شروط الزواج التي يتطلّبها القانون الكنسي، كوجود مانع من موانع الزواج يمنع قيامه بين الطرفين، وقد يكون الإعتقاد في صحة الزواج على هذا النحو غلط في الواقع، كما إذا جهل الزوجان مثلاً رابطة القرابة أو المصاهرة التي تربطهما...»

[18]    هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، استشارة رقم 20/ر/1962 تاريخ 4/2/1962، صادر، ج1، ص1214 و1215

[19]   Planiol et Ripert, T.2, Nº 317, « La bonne foi est toujours appréciée. Le juge tiendra compte de la position sociale, du degré d’intelligence et d’instruction des époux, des circonstances qui ont précédé ou accompagné le mariage ».

 

 

[20]    القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الأحوال الشخصية، قرار رقم 475/2018 تاريخ 29/6/2018، غير منشور: « ... وحيث أن زواج وطىء الشبهة le mariage putatif، هو الزواج المعقود عن حسن نيّة والذي يجهل أحد الزوجين أو كلاهما أنَّ زواجهما غير قائم وغير قابل للتنفيذ، وحيث بالعودة الى الحالة الراهنة موضوع الاستدعاء، فإن قيام المستدعي بإشهار إسلامه أولاً ومن ثم عقد زواجه أمام المحكمة الإبتدائية في المغرب على أساس أنه مسلم ومن ثمّ قيامه بعد فترة من الزمن بإبدال دينه أصولاً وفقاً لأحكام المادة 41 المذكورة أعلاه، من شأن كل ما تقدم أن يضفي على تصرفات المستدعي صفة حسن النيّة كونه إعتقد أن اعتناق الدين الإسلامي قبل عقد زواجه هو أمرٌ كافٍ من أجل صحة زواجه في الوقت الذي كان عليه مراعاة أحكام المادة 41 قبل عقد زواجه، وبالتالي فإنه يمكن وصف زواجه بزواج وطىء الشبهة لإنعقاده عن حسن نيّة من قبله ومن قبل زوجته المستدعية مما يضفي صفة الشرعية على المطلوب قيدهم ...»

[21]    ملاحظة: مع الأخذ في عين الإعتبار أحكام فساد وبطلان النّكاح المنصوص عليهما في الباب الرابع من قانون حقوق العائلة، المناكحات أو المفارقات الصادر في تاريخ 25/10/1917 (الأنظمة الخاصة للطوائف الإسلامية السنيّة والجعفرية والعلوية).

[22]     P. Mayer droit international privé, Montchrestien, Delta, 5e édition, P.363 et 364, n٥ 556, « la possibilité de conclusion d'un mariage sous intervention d’une autorité est soumise à la loi du lieu de conclusion». 

[23]   القاضي المنفرد في بيروت الناظر في قضايا الاحوال الشخصية، قرار 230/2017 تاريخ 6/4/2017، غير منشور، وأيضاً القرار رقم 646 تاريخ 17/10/2017.

[24]      هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، إستشارة رقم 652/2011 تاريخ 11/10/2011، صادر، ج1، ص 1360/24. « حيث ان الولدين موضوع الإستشارة غير مولودين من زواج مبرم لدى طائفة الموحدين الدروز التي لا تعترف قوانينه بالزواج المظنون، ( ربطاً جواب مشيخة عقل الموحدين الدروز) بل ولدوا من زواج معقود لدى السلطات المدنية الإسترالية. وحيث أن إجتهاد الهيئة العامة لمحكمة التمييز قد استقرت على أنّ البنوة الشرعية تعتبر من مفاعيل عقد الزواج وتخضع أوضاعها للقانون الذي يرعى الزواج الذي ولدوا بنتيجته».

 

[25]     هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، إستشارة رقم 2645/1997 تاريخ 11/12/1997، صادر، ج1، ص 1320 الى 1322 «  ... ما من شك أنّ الوضعية الناشئة عن تسجيل زواجين لرجل مسيحي هي شاذة طالما أن تعدّد الزوجات محظور لدى الطوائف المسيحية في لبنان. وما من شك في أنَّ قوانين الاحوال الشخصية في لبنان، وما رافق تطبيقها من اجتهاد كفيل بمعالجة الوضع وبإزالة الشواذ. ولكن الطريق الصحيح الواجب سلوكه في سبيل ذلك هو طريق القضاء المختص، لا طريق الإدارة...»

[26]    هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، استشارة رقم 159/2000 تاريخ 22/3/2000، صادر، ج1، ص 1326 الى 1328 ، بذات المعنى، رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، استشارة رقم 110/2017 غير منشور.

[27]    محكمة الاستئناف في جبل لبنان الغرفة الثالثة عشر المدنية في جديدة المتن، قرار رقم 228/2019 تاريخ 11/12/2019، غير منشور.

[28]    ي. نهرا، أحكام الاحوال الشخصية لدى جميع الطوائف اللبنانية، الطبعة الاولى 1986، ص 135، رقم 77.

[29]     Encycl, Dalloz, droit civil, IV, 1973 mariage, mariage putatif, p56, n0 928.

 

[30]    القاضي المنفرد المدني في صيدا حكم رقم الأساس 21/75 تاريخ 17/3/1975، حاتم، ج 161، ص 227 الى 230، «  وحيث ان هذه المحكمة ترى الإسترشاد بالمبادىء العامة التي تعالج القضية المطروح حلّها والإستئناس بنفس المراجع الفرنسية التي لجأ اليها الحكم الإستئنافي الذي قضى بإعلان بطلان زواج المدعى عليها.  وحيث من مراجعة الفقرة 1017 من مؤلف العلامة دالوز في باب الزواج يتبين أنه ورد بأنّه خلافاً للقاعدة العامة القائلة بوجوب إبطال جميع مفاعيل الزواج المعلن بطلانه قضائياً، فإن هذا البطلان لا يتناول إلّا النتائج اللاحقة لصدور الحكم، أما النتائج السابقة لصدوره فتبقى قائمة وذلك عندما يكون الزواج الذي أعلن بطلانه، كان معقوداً بين الزوجين عن حسن نيّة، وهذا الزواج معروف علماً بالزواج المظنون.  «

«Alors  qu’en principe le mariage dont la nullité a été judiciairement prononcée est dépourvu de tout effet, même dans le passé, par exception à cette règle si le mariage nul a été contracté de bonne foi par les époux l'annulation ne produit d’effets que pour l'avenir, mais les effets antérieurement produits subsistent (code civil art 201 et 202). C’est à ce mariage que la doctrine a donné le nom de mariage putatif. ».                                                                                                                                                                                                                                                                                               

[31]    القاضي المنفرد المدني في صيدا الحكم رقم 21/75، حاتم، ج161، ص 229.

 

 

[32]    France, Cour de cassation, Chambre civile 1, 28 mai 1991, 89-13742 (juricaf.org); Mga code, code civil, Dalloz. 1995 1996, mariage, art. 201, nº 4.

[33]    و. رحال، القواعد العامة للاحوال الشخصية، احكام الزواج الديني و المدني،الجزء الثاني،ط3-2010،«أنّ الزّواج المظنون، إﺫا استمر حتى وفاة أحد الزوجين، ثم أعلن بطلانه بتاريخ لاحق للوفاة، يحق التوارث  الذي نشأ عند افتتاح التركة يبقى قائماً بعد إبطال الزواج لصالح الباقي على قيد الحياة من الزوجين».                                                                                                                                                                                                                  

« Si le mariage avait duré jusqu’au décès de l’un des époux et si la nullité n’en avait été prononcée que postérieurement, le droit de succession ouvert au profit du conjoint survivant ne lui serait retiré par l’annulation du mariage. »

[34]    القاضي المنفرد المدني في صيدا، حكم رقم 21\1975 تاريخ 17-3-1975، حاتم، ج 161 ، ص229،«...و حيث أن المفهوم المعاكس لمنطوق الحكم يؤكد أن عنصر حسن النية كان متوفراࣧ أصلاࣧ عند طرفي العقد الذي أعلن بطلانه فيما بعد.

وحيث في هدى ما تقدم يقتضي اعتبار زواج المدعى عليها المعلن بطلانه لاحقاً،  زواجاࣧ مظنوناࣧ ،حيث تبقى مفاعيله السابقة لتاريخ إعلان بطلانه قائمة خاصةࣧ لجهة حق التوارث المتبادل...و حيث تركيزاً على ما تقدم،لا يكون لحكم إبطال زواج المدعى عليها، المعلن من قبل المحكمة الروحية المختصة، بعد وفاة الزوج،أي تأثير رجعي على حق المدعى عليها بإرثه، هذا الحق الناشىء مباشرةً على أثر حصول الوفاة و المقرر قضائياࣧ».                         

 

[35]    Encycl. Dalloz, droit civil IV, 1973, Mariage, Mariage putatif, P57, nº947, « Si donc un seul des époux est de bonne foi, le mariage ne produit ses effets civils qu’en faveur de cet époux (c.civ.art.202). La nullité opère donc sans rétroactivité pour l’un des époux et au contraire rétroagit pour l’autre. »                                                                                                                                                                                                                                 

[36]   ت.حسن فرج، أحكام الأحوال الشخصية لغير المسلمين- الدار الجامعية، ص 261

[37]    Encycl. Dalloz, droit civil IV, 1973, Mariage, Mariage putatif, P57, nº950.                                                                                                           

[38]     Encycl. Dalloz, droit civil IV, 1973, Mariage, Mariage putatif, P57, nº951, « Il est certain d’ailleurs que s’il opte pour l’exécution des conventions matrimoniales, ces conventions doivent être exécutées dans leur intégralité, aussi bien au profit de l’époux de mauvaise foi que dans l’interêt de l’époux de bonne foi. Celui ne pourrait demander l’application des règles du régime matrimonial uniquement dans la mesure où elles le favoriseraient.»                                                                                                                                     

[39]     هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، استشارة رقم 804/ر/1950، تاريخ  12/10/1950،أحوال شخصية – زواج، صادر، ج1، ص1200: « أما لجهة شرعية الإبنة فيجب أن تطبق بحقها مبادئ الزواج الإعتقادي التي أوجدتها الكنيسة الكاثوليكية وتلنتها الشرائع المدنية ومآلها أنّ الولد يعتبر شرعيّاً إذا كان والداه أو أحدهما فقط ذي نية حسنة ويقصد هنا بالنية الحسنة عدم معرفة الزوجين أو أحدهما بأسباب إبطال زواجهما. فإذا كان الزوج  وزوجته  أو أحدهما جاهلاً  بتاريخ زواجهما أسباب الإبطال التي تشوبه فتكون الإبنة شرعية. وهذه القاعدة  قد وضعت لصالح الولد.. »

[40]    م 64: «النكاح الثاني المعقود على النكاح القائم الباطل ».

[41]    المحكمة الشرعية الجعفرية في بيروت، قرار رقم 295/2017 ،تاريخ 2/3/2017، غير منشور «حيث أن المذهب الاسلامي الجعفري الحنيف يشترط لصحة عقد الزواج،إسلام الزوج قبل ﺇجراء العقد،و حيث أنّ الثابت ﺇجراء العقد بتاريخ كان الزوج حينها قد أبدل دينه و أعلن ﺇسلامه مما يجعل العقد الشرعي صحيح.                                                                                                                                                                                                              

وحيث أن توثيق ﺇبدال الدين ليس شرطاࣧ لصحة العقد ﺇنما هو ﺇجراء ﺇداري لا يؤثّر عدمه بشرعية العقد و آثاره.                                                           

وحيث أن النسب يثبت بالعقد أو الاقرار. وحيث أن دليل النسب و بيّنته ثابتان للمحكمة بالبينة الشّخصية و الخطية... لذلك، اعتبار والدي المستدعي زوجين شرعيين و ثبوت نسب ابنهما.ك.الش. متولداࣧ منهما بالبنوة و النسب الشرعي».

[42]    J. Baz, La Nationalité Libanaise,1969, p 77.

 

 

[43]    Encycl. Dalloz, droit civil IV,1973, Mariage, Effets du mariage putatif, p 56, n927, « Désormais, que les époux soient ou ne soient pas de bonne foi, les enfants nés du mariage annulé sont considérés comme enfants légitimes et ont tous les droits qui leur appartiendraient s’ils étaient nés d’un mariage valable ».

nº928, « La loi du 3 janvier 1972 dans le deuxième alinéa de l’article 202 du code civil règle désormais leur sort autrefois discuté. Il est prévu qu’il sera statué sur leur garde comme en matière de divorce. Il suffit donc de renvoyer à cette institution ( v. Divorce), ainsi qu’aux règles de l’autorité parentale (v. Autorité parentale). La solution avait d’ailleurs été dégagée par la doctrine qui acceptait de raisonner par analogie avec le divorce ».

[44]     القاضي المنفرد المدني في بيروت، الناظر في دعاوى الأحوال الشخصية، قرار تاريخ 21/2/2019، مجلة العدل 2019، جزء 2، ص1050 إلى 1054: «وحيث أنّه تأسيساً على ما تقدّم، يقتضي إجابة طلب الجهة المستدعية بإثبات واقعة ولادة ن. و ك. على الأراضي اللّبنانيّة وقيدهما على خانة والدهما أ.ع.ج، من الجنسية المصرية، في سجلات وقوعات الأجانب باعتبارهما من الجنسية المصريّة تبعاً لجنسية والدهما، وعلى اعتبار أنهّما ولدان شرعيّان ناتجان عن زواج وطىء الشبهة، وفقاً لوثيقة الولادة الشكليّة المرفقة لكلّ منهما...»

 

 

[45]     J.Baz, La Nationalité Libanaise.1969,p 79 et 80.

[46]    هيئة التشريع و الاستشارات في وزارة العدل، استشارة رقم 20/1/1962 تاريخ 4/2/1962 ، صادر، ج1، ص 1216 .

 

 

PDFالملف المرفقملف PDF · 559 ك.بتحميل ↓