هيئة المحكمة: الرئيس مادي مطران (مكلف) والمستشاران حسن سكينة وسميح صفير.
ابراهيم/فرنسبنك ش.م.ل.
1- صلاحية محكمة التمييز النظر في صحة القرار الاستئنافي من زاوية الاسباب التمييزية المحددة في المادة 708 أ.م.م. حصراً دون اعتبارها درجة ثالثة من درجات المحاكمة أو ترتيب التمييز نشر القضية أمامها.![]()
2- اعتبار الاستدعاء التمييزي المتضمن ثلاثة أسباب تمييزية مرتكزة على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه تشكل أسباباً تمييزية منصوص عليها في المادة 708 فقرة 1 أ.م.م. دون تأثير عدم ذكر الفقرة في عنوان أو متن أي سبب مدلى به لكفاية اسناده الى اسم أو لقب أو عنوان السبب مثل ذكر عبارة "مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه".![]()
4- اعتبار الاستدعاء التمييزي المتضمن اسباباً تمييزية مستوفياً الشرط المنصوص عليه في المادة 718 أ.م.م. بصرف النظر عن صحة تلك الاسباب سواء في الشكل أو في الاساس.![]()
11- اعتبار قيام أحد طرفي الدعوى بإستئناف قرار ابتدائي من القرارات الجائز إستئنافها على حدة قبل الحكم النهائي بحسب المادة 615 أ.م.م. وإستغلال هذا الطرف الاستئناف لطرح موضوع الدعوى الابتدائية برمته أمام محكمة الاستئناف موجباً على هذه الاخيرة الامتناع عن المناقشة في كل ما هو غير مفصول فيه بعد أمام المحكمة الابتدائية.![]()
18- اعتبار استئناف قرار رد طلب وقف التنفيذ من شأنه طرح المسألة المفصول فيها مجدداً أمام محكمة الاستئناف ونقل السلطة التقديرية والاستنسابية المنصوص عليها في المادة 852 أ.م.م. من المحكمة الابتدائية الى المحكمة الاستئنافية بالرغم من عدم جواز فصل محكمة الاستئناف في الاسباب المثارة استئنافاً تطبيقاً لمبدأ التقاضي على درجتين.![]()
بناءً عليه
أولاً: في الشكل؛
حيث ان التمييز وارد ضمن المهلة القانونية،
وحيث ان المصرف، المميز ضده، يطلب رد التمييز شكلاً لان محكمة التمييز ليست درجة ثالثة من درجات المحاكمة اذ صاغ المميز طلباته على هذا الاساس في حين ان النقض لا ينشر القضة مجدداً امام محكمة التمييز ولا بُد من تحديد اسباب النقض المعددة في المادة 708 أ.م.م. بشكل واضح ودقيق، وان المميز لم يبين المخالفة المشكو منها ومضمونها واوجهها، مما يقتضي رد التمييز شكلاً لمخالفته المادة 708 أ.م.م.، وان الاسباب المدلى بها هي واحدة، وان المميز لم يبين بوضوح اوجه المخالفة المشكو منها وكيف خالف القرار المطعون فيه النص القانوني المتذرع به، مما يقتضي معه رد التمييز لمخالفته احكام المادتين 703 و708 أ.م.م.،
1- وحيث ولئن كان صحيحاً ان محكمة التمييز ليست درجة ثالثة من درجات المحاكمة، وان التمييز لا ينشر بذاته القضية امام محكمة التمييز، وان محكمة التمييز تنظر في صحة القرار الاستئنافي من زاوية الاسباب الواردة في المادة 708 أ.م.م. والمحددة على سبيل الحصر، الا انه 2- من مراجعة الاستدعاء التمييزي يتبين انه صِيغَ باسلوب يتضمّن بوضوح اسباباً تمييزية وفق ما تفرضه المادة 718 أ.م.م. بحيث اشتمل هذا الاستدعاء على ثلاثة اسباب تمييزية ارتكزت كلها على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وهي تشكل اسباباً تمييزية ورد النص عليها في الفقرة الاولى من المادة 708 أ.م.م.، ولا يؤثر في ذلك عدم ذكر الفقرة من المادة 708 أ.م.م. في عنوان او متن اي سبب أدلي به اذ يكفيه اسناده الى اسم او عنوان او لقب السبب مثل ذكر عبارة "مخالفة القانون او الخطأ في تطبيقه" كما هو حاصل حتى يُفهم منه انه مسند الى الفقرة الاولى من المادة 708 أ.م.م.،
ثانياً: في الملاحظة المُدلى بها من المميز ضده في لائحته تاريخ 27/12/2022،
حيث ان المصرف، المميز ضده، ادلى بان المحكمة الراهنة اخطأت في قرارها الاعدادي تاريخ 27/12/2022 عندما ادلت بسبب قانوني صرف يتعلق بالنظام العام قبل ان تفصل في مدى قبول التمييز شكلاً، اذ لا يُمكن لمحكمة التمييز ان تمارس حقها في اثارة هكذا سبب اذا كان التمييز غير مقبول في الشكل في الاصل، وان الاستدعاء التمييزي الراهن غير مقبول في الشكل وكان يقتضي رده لهذا السبب،
وعليه فان القانون لا يشترط على محكمة التمييز ان تقبل التمييز شكلاً قبل ان تطرح سبباً قانونياً من عندها للمناقشة، لا بل يشترط عليها القانون ان تطرح السبب للمناقشة مقدماً وقبل الفصل بالتمييز،
وحيث ومن جهة رابعة فان المحكمة قد اعتبرت في البند اولاً اعلاه بان التمييز مقبول شكلاً خلافاً لدفع ودفوع المميز ضده، فلا يكون من محل او اساس للملاحظة المساقة بهذا الخصوص،
وحيث وتبعاً لكل ما تقدّم، يكون قرار المحكمة تارخ 7/12/2022 في محلّه القانوني الصحيح وتُردّ ملاحظات وانتقادات المميز ضده بخصوصه،
ثالثاً: في الاسباب التمييزية،
- عن السبب التمييزي المثار من قبل المحكمة بقرارها تاريخ 7/12/2022 والمبني على مدى مخالفة القرار المطعون فيه لمبدأ التقاضي على درجتين والمشار اليه في المادة 638 أ.م.م. والخطأ في تطبيقه سنداً للمادة 708/1 أ.م.م. عندما قضى بعدم عرض الشيك على مصرف لبنان ضمن المهلة، وسقوط الدعوى الصرفية، وسقوط القوة التنفيذية للشيك الناتجة عن العلاقة الصرفية مع الساحب، وعدم تضمّن الشيك تعهداً من الساحب بالدفع،
حيث ان المصرف، المميز ضده، يدلي في جوابه على السبب المثار بمقتضى قرار 7/12/2022 بانه بعد استئناف القرار الرجائي وابلاغ الاستئناف من الخصم تتحول المحاكمة في المرحلة الاستئنافية الى نزاعية، وتضع محكمة الاستئناف يدها على الملف عملاً بالمفعول الساحب وتبحث في النقاط المثارة وتعلل قرارها، ولا تكون محكمة الاستئناف اذ هي فصلت بنقاط بحثها طرفي النزاع بالتفصيل قد خالفت المادة 638 أ.م.م.، وان الاسباب المثارة من قبل محكمة التمييز سبق ان اثيرت امام القاضي المنفرد الذي بحثها وناقشها ولم يقتنع بها فاحال الملف الى محكمة الاستئناف حيث تحولت المحاكمة امامها الى نزاعية ويبقى لها ان ان ترد طلب وقف التنفيذ ولا تكون ملزمة بتعليل قرارها في حال وافقت القاضي المنفرد، اما اذا لم توافقه فيبقى عليها ان تعلل قرارها،
وحيث بالعودة الى معطيات الدعوى الراهنة يتبين بان المميز تقدم من دائرة تنفيذ بيروت بطلب تنفيذ شيك مسحوب لامره من المميز ضده كساحب على مصرف لبنان كمسحوب عليه، وان المميز ضده اعترض على هذا التنفيذ بموجب الدعوى الراهنة امام القاضي المنفرد المالي في بيروت الذي قرر بتاريخ 7/3/2022 (بعد حصول تبادل بين الفريقين) رد طلب وقف التنفيذ في المعاملة المعترض عليها في حالة الملف الراهنة، وان المصرف، المميز ضده، استأنف هذا القرار الاخير طالباً فسخه والحكم مجدداً بوقف تنفيذ المعاملة المعترض عليها لوجود اسباب جدّية تبرره، وان محكمة الاستئناف وفي قرارها المطعون فيه انتهت الى قبول الاستئناف شكلاً وقبوله اساساً وفسخ القرار المستانف والحكم مجدداً بوقف تنفيذ المعاملة التنفيذة رقم 73/2022، واعتبرت انه بحالة الاوراق يتبين بان الشيك لم يُعرض على المسحوب عليه في الوقت المناسب فيسقط حق الحامل تجاه الساحب بالدعوى الصرفية ويتجرد الشيك من قوته التنفيذية في العلاقة المذكورة، كما لا يُعتبر الشيك سنداً عادياً يقبل التنفيذ لانه لا يتضمن تعهداً من الساحب بالدفع.
وحيث بالعودة الى وقائع ومعطيات الدعوى الراهنة يتبين بان القرار الابتدائي تاريخ 7/3/2022 قضى برد طلب وقف التنفيذ، وان القرار الاستئنافي المطعون فيه امام هذه المحكمة انتهى في فقرته الحكمية الى فسخ القرار الابتدائي وتقرير وقف التنفيذ في المعاملة التنفيذية رقم 73/2022 فقط، فلم تتطرق هذه الفقرة (الحكمية) الى اي مسألة اخرى غير التي ذُكرت،
وحيث انه وبعد نقض القرار المطعون فيه لم تعُد هناك من حاجة لبحث بقية الاسباب التمييزية، ويقتضي اعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل صدور القرار المنقوض،
- في المرحلة الاستئنافية،
حيث ان المصرف، المستانف، يطلب فسخ القرار المُستانف لان المعاملة التنفيذية مقدمة خلافاً للاصول وخلافاً للمادة 846 أ.م.م.، ولان الحق المطلوب منتف كلياً بانتفاء سبب الموجب سنداً للمواد 823- 824- 847 أ.م.م.، ولان المسحوب عليه يتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية وفق المادة 13 من قانون النقد والتسليف، ولتقديم المعاملة التنفيذية خلافاً للمادة 426 تجارة، ولان القرار المستانف منعدم التعليل، كما تذرع المستانف في متن الاستئناف بالاسباب التالية:
. ان المصرف غير مدين للمستانف عليه بعد ان اوفى دينه له بالشيك موضوع التنفيذ،
. ان المستانف عليه لم يبرز ما يُثبت امتناع مصرف لبنان عن الوفاء به،
. انه كمصرف وساحب اودع قيمة الشيك لدى المسحوب عليه فيُصبح بريء الذمة،
. ان المستانف عليه لم يرفض عرض وايداع الشيك،
. ان الشيك لا يقبل التنفيذ الا اذا ثَبُت انه دون مؤونة بمستند خطي الامر الذي لم يحصل،
. ان المستانف عليه لم يعرض الشيك للايفاء ضمن مهلة 8 ايام فيكون حقه قد سقط تجاه الساحب الذي اودع مؤونته،
. ان المستانف عليه لم يقم بمعاملة الاحتجاج فلا يُقبل منه طلب التنفيذ،
. ان الشيك لا يقبل التنفيذ الا اذا كان قد عُرض للايفاء ضمن المهلة وجرى تنظيم احتجاج بعدم دفع قيمته،
. ان القرار الابتدائي غير معلل،
وحيث انه وعن بقية الاسباب الاستئنافية المُدلى بها، فانه وللاسباب عينها التي بموجبها جرى نقض القرار الاستئنافي المطعون فيه تمييزاً فانه يقتضي عدم سماع هذه الاسباب وعدم التطرق لها ولا بحثها ولا المناقشة بها احتراماً لمبدأ التقاضي على درجتين وللمادة 638 أ.م.م. وافساحاً في المجال امام المحكمة الابتدائية للفصل بهذه المسائل، سيما وانه وبعد الفصل بالدعوى من قبل المحكمة الراهنة سيُعاد الملف الى المحكمة الابتدائية لمتابعة للفصل فيه، وقد ينتقل الى محكمة الاستئناف في حال استئناف الحكم الابتدائي للفصل فيه من جديد، وقد ينتقل مجدداً ايضاً الى هذه المحكمة- كمحكمة تمييز- في حال تمييز القرار الاستئنافي الذي فصل فيه،
وفي كل حال،
وحيث ان المصرف، المستانف، كان قد تقدّم بالدعوى الراهنة كاعتراض على تنفيذ مساق بوجهه عارضاً الوقائع والمعطيات والادلة والاسباب والاسناد القانونية من وجهة نظره، طالباً وقف تنفيذ المعاملة المعترض عليها لحين البت باعتراضه المذكور، وان المحكمة الابتدائية وفي قرارها المستانف انتهت الى رد طلب وقف التنفيذ في الحالة الملف المعروض عليها،
وحيث ان المادة 852 أ.م.م. تنص على... ان الاعتراض لا يوقف تنفيذ سندات الدين، الا انه يجوز للمحكمة ان توقف هذا التنفيذ او ان تعلّقه على كفالة اذا تبيّن ان الاعتراض يرتكز على اسباب جدّية،
وحيث ان المحكمة الراهنة، وانطلاقاً من سلطتها التقديرية والاستنسابية المذكورة، وبعد اطلاعها على اوراق الملف كافة لا سيما المستند المطلوب تنفيذه في المعاملة المعترض عليها وما تضمّن الاعتراض والاستئناف والتمييز من معطيات ووقائع ومستندات واسباب دفاع، ترى (اي المحكمة الراهنة) ان القرار الابتدائي المُستانف تاريخ 7/3/2022 واقعاً في موقعه القانوني الصحيح ويقتضي تصديقه، مع التنويه بان هذا القرار لا يصحّ اعتباره قرار قرينة ولا يعبّر عن توجه المحكمة عند فصلها في اساس القضية او الاعتراض،
وحيث يقتضي بالتالي رد الاستئناف اساساً، وتصديق القرار المستانف،
وحيث وتبعاً لكل ما تقدّم يقتضي رد كل ما زاد او خالف،
لذلك
تقرر المحكمة بالاتفاق:
1- قبول التمييز شكلاً، وقبوله اساساً، ونقض القرار المطعون فيه في الاساس دون الشكل الذي لم يتناوله الطعن التمييزي فامسى مبرماً، وبالتالي اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل صدوره،
في المرحلة الاستئنافية،
2- رد الاستئناف اساساً، وتصديق القرار المستانف الصادر عن القاضي المنفرد بتاريخ 7/3/2022، واعادة الملف الاساسي الى المحكمة الابتدائية لمتابعة النظر في القضية من النقطة التي وصلت اليها، كما واعادة المعاملة التنفيذية المضمومة الى مرجعها،
3- رد كل ما زاد او خالف،
4- اعادة التامين التمييزي الى المميز،
5- تضمن المصرف، المستانف، المميز ضده، الرسوم والنفقات عن المرحلتين الاستئنافية والتمييزية، ومصادرة التامين الاستئنافي لصالح الخزينة.
قراراً صدر في غرفة المذاكرة في بيروت بتاريخ 1/2/2023.
* * *

