• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية رقم 157 تاريخ 28/11/2022: عقد صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه السوري على الجرائم المرتكبة من قبله في سوريا بعد دخوله لبنان بتاريخ ٢٢/٨/٢٠٢٢ عملاً بالمادة 23 عقوبات

 

الهيئة: نجاة أبو شقرا، قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية،

1- لا مفرّ من التسليم بصحة التحقيقات الأولية التي أدلى فيها المدعى عليه بإنتمائه الى مجموعة مسلحة وتلقيه تدريبات عسكرية وقتالية على يد ضباط وعناصر من الجيش الإسرائيلي ومشاركته في هجوم مسلح على مركز تابع للأمن العسكري السوري وذكره إسم آمر مجموعته وأسماء بعض عناصرها وهم باقي المدعى عليهم المجهولي الهوية بالرغم من إنكاره لافادته الأولية لدى التحقيق الاستنطاقي معه لتعرضه للتعذيب لعدم التمكن من التثبت من حصول التعذيب بعد تعذر التواصل مع الأطباء الشرعيين المكلفين. 

2- عقد صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه السوري على الجرائم المرتكبة من قبله في سوريا بعد دخوله لبنان بتاريخ ٢٢/٨/٢٠٢٢ عملاً بالمادة 23 عقوبات.

3- اعتبار إظهار التحقيقات الأولية تواصل المدعى عليه مع العدو الإسرائيلي وتلقيه تدريبات قتالية على يد عناصر جيشه وضباطه واقعاً تحت طائلة المادة 278 عقوبات والمادة 72 أسلحة.  

4- صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه المسند اليه ارتكابه لأعمال إرهابية ضد الدولة السورية ومشاركته في هجوم ضد مركز تابع للأمن العسكري السوري أسفر عن سقوط خمسة قتلى لدخول هذا الفعل ضمن الجرائم المخلة بأمن الدولة.

5- اعتبار "حركة رجال الكرامة" التي نُسِب للمدعى عليه انتماؤه لها هي حركة مناهضة للنظام السوري تأسست بعد بدء الأحداث في سوريا وهي رامية الى تحقيق غرض سياسي لا إرهابي متمثل في منع تجنيد الشبان الدروز ضمن الجيش السوري النظامي ومنعهم من المشاركة في الحرب الدائرة في سوريا. 

6- اعتبار إنتماء المدعى عليه للحركة المسماة "حركة رجال الكرامة" أو مشاركته في هجوم مسلح على مركز تابع للأمن العسكري السوري داخلًا في إطار الكفاح المسلح للشعب السوري ضد نظامه وخارجًا عن صلاحية القضاء اللبناني لاقرار القانون الدولي حق الشعوب في الكفاح المسلح وفي تقرير المصير ولاستثناء الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب أعمال الكفاح المسلح من سمة الإرهاب وعدم دخول تلك الحركة ضمن اللائحة الوطنية التي تضمّ الأشخاص والكيانات المتورطين في قضايا إرهاب ولم تصنفها الامم المتحدة ضمن التنظيمات الإرهابية. 

7- لا صلاحية للقضاء اللبناني لملاحقة باقي المدعى عليهم ممن بقيت هوياتهم مجهولة بعد إظهار التحقيقات وجودهم داخل الأراضي السورية وعدم دخولهم لبنان سنداً للمادة 23 عقوبات.

8- لا مجال لعطف مواد الإسناد في ورقة الطلب المحال بها المدعى عليه على المادة 23 عقوبات لتعلقها بالصلاحية وهي غير تجريمية أو عقابية وقد تم الاستناد لها لحفظ صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه ببعض جرائمه.  

لدى التدقيق،

وبعد الاطلاع على ورقة الطلب رقم ١٤٨٥٩/٢٠٢٢ تاريخ ٧/٩/٢٠٢٢ ومرفقاتها،

وعلى مطالعة حضرة مفوض الحكومة المعاون تاريخ ٣/١٠/٢٠٢٢،

وعلى الأوراق كافة،

 

تبين أنه أسند إلى المدعى عليهم:

١ـ علي نشأت عزام، والدته سامية، مواليد ١٩٩٩، سوري، (أوقف وجاهيًا بتاريخ ١٩/٩/٢٠٢٢ ولا يزال موقوفًا)،

٢ـ ليث وحيد البلعوث، سوري، مجهول باقي الهوية،

٣ـ سلمان البلعوس، سوري، مجهول باقي الهوية،

٤ـ فهد البلعوس، سوري، مجهول باقي الهوية،

٥ـ محسن البلعوس، سوري، مجهول باقي الهوية،

٦ـ رامي الحسين، سوري، مجهول باقي الهوية،

٧ـ فداء الخطيب، سوري، مجهول باقي الهوية،

٨ـ تيسير الخطيب، سوري، مجهول باقي الهوية،

٩ـ عمر سلمان مهنا، فداء الخطيب، سوري، مجهول باقي الهوية،

١٠ـ رأفت محمود بالي، فداء الخطيب، سوري، مجهول باقي الهوية،

١١ـ رعد محمود بالي، فداء الخطيب، سوري، مجهول باقي الهوية،

١٢ـ كل من يظهره التحقيق،

بأنهم، (لم يتم ذكر مكان الجرم)، بتاريخ لم يمر عليه الزمن، أقدموا على الانتماء إلى مجموعة مسلحة، وعلى الخضوع لتدريبات عسكرية من قبل العدو الإسرائيلي في الجولان المحتل بهدف القيام بأعمال إرهابية ضد الدولة السورية، كما أقدموا على مهاجمة مركز للأمن العسكري السوري وقتل خمسة من عناصره،

الجرم المنصوص عنه في المواد /٣٣٥/ و/٢٧٨/ و/٥٤٩/ عقوبات و/٥/ و/٦/ من قانون ١١/١/١٩٥٨ و/٧٢/ أسلحة جميعها معطوفة على أحكام المادة /٢٣/ عقوبات،

وأنه بنتيجة التحقيق تبين ما يلي،

أولاً: في الوقائع:

أنه بتاريخ ٢/٩/٢٠٢٢، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش، المدعى عليه علي نشأت عزام، لدخوله لبنان خلسة ولتوافر معلومات عن انتمائه إلى مجموعة مسلحة في سوريا تعمل لصالح العدو الإسرائيلي ومشاركته بالقتال في سوريا إلى جانب تلك المجموعة ومتابعته دورات عسكرية ضمن الأراضي المحتلة وقتل أشخاص، وضبطت منه هاتفه الخلوي،

وأنه لدى التحقيق الأولي مع المدعى عليه المذكور تحت إشراف النيابة العامة العسكرية، أدلى أنه دخل لبنان خلسة بتاريخ ٢٢/٨/٢٠٢٢، عبر الهرمل، بمساعدة مهرب لبنان يلقب "أبو جعفر"، لقاء مبلغ مالي قدره /٣٠٠/ د.أ.، وأن شقيقه عزاب عزام المقيم في اليونان هو من تواصل مع المهرب، وأنه تمّ نقله من السويداء حيث يقيم إلى حمص علي متن سيارة نوع هيونداي ڤرنا لون أحمر، وكان سائقها يحوز بطاقة أمنية، تمكّن بواسطتها من اجتياز كل الحواجز، وكان معه أربعة أشخاص يجهل هوياتهم، وبعد وصولهم إلى حمص تمّ نقلهم إلى خيمة تعود لشخص يلقب "أبو خالد"، وأن هذه الخيمة تقع قرب مركز للهجانة السورية قرب الحدود اللبنانية، وأنهم ظلوا في الخيمة لحوالي ثلاث ساعات، بعدها تمّ نقلهم إلى الهرمل، فمرّوا عبر ساتر ترابي على متن دراجات نارية، وفي الهرمل استلمهم شخص يلقب "أبو علي"، وأوصلهم إلى منزل "أبو جعفر" في هذه البلدة حيث باتوا ليلتهم، وأنه أعلم "أبو جعفر" بأن والدته من الهرمل من آل حمادة، وفي اليوم التالي نقلهم "أبو جعفر" إلى منزل آخر في الهرمل يعود للملقب "أبو أحمد"، وأن المذكور قام بنقلهم إلى بيروت على متن ڤان لون أسود، ثم انتقل إلى بلدة بعقلين على متن ڤان لنقل العموم وأقام في منزل صديقه السوري يزن بربور ليلة واحدة، بعدها عاد إلى بيروت- محلة صبرا، وأقام في منزل خاله عبد الله أيلا حمادة لليلتين، وأنه عند توقيفه كان ينتقل مع خاله المذكور على متن "توك توك" إلى محلة حي السلم،

وأضاف أنه قبل حوالي السنة وخلال تواجده في محافظة السويداء السورية انتمى إلى "حركة رجال الكرامة" المسلحة التي يرأسها الشيح ليث وحيد البلعوث المعارض للنظام السوري، وأنه كان يتقاضى راتبًا شهريًا حوالي /٤٠٠/ ألف ليرة سورية، وأنه خضع مع العديد من عناصر الحركة لدورات عسكرية في الجولان المحتل على يد ضباط وعناصر إسرائيليين، فتعلم استخدام السلاح وإطلاق النار ومراقبة الأشخاص الذي يعملون مع النظام السوري، ومراقبة تحركات الجيش السوري ومقرّاته، وأنه كان يزوّد ليث البلعوث بكل التفاصيل، فينقلها الأخير بدوره إلى الإسرائيليين، وأن الضباط والعناصر الإسرائيليين كانوا يتكلمون العبرية وكان يرافقهم مترجم سوري يدعى رامي الحسين والمذكور يقيم في السويداء، وأنه تسلّم بندقية كلاشينكوف وكان يقوم بحراسة منزل الشيخ البلعوث في محلة المزرعة- محافظة السويداء مع عدد من العناصر، وأنه في إحدى المرات حضر إلى المنزل ضابطان إسرائيليان باللباس العسكري على متن سيارة رباعية الدفع عسكرية لون زيتي "بيك آپ" وبقيا لحوالي الساعة، ثم انتقلا إلى منزل فهد شقيق ليث، وبقيا لحوالي الساعة، ثم غادرا،

وأنه منذ حوالي الثلاثة أشهر شارك في مهاجمة مركز تابع لـ"حركة قوات الفجر" التي يترأسها السوري راجي أجود فلحوط، وهي تابعة للأمن العسكري السوري في محافظة السويداء، وخلال هذا الهجوم تمّ قتل خمسة من عناصر قوات الفجر، وأنه قام هو شخصيًا بقتل إثنين منهم، وهما السوريان حازم أبو الفخر وياسر الجوهري، لأن المذكورين قتلا إبني عمه وهما ربيع حسن عزام ويوسف مروان عزام، وأن مجموعة الشيخ ليث البلعوث مدعومة ماديًا وعسكريًا من قبل القوات الإسرائيلية، وأن هذه المجموعة تضم حوالي /٣٠٠/ عنصر بينهم سلمان البلعوس، وفهد البلعوس، ومحسن البلعوس، ورامي الحسين، وفداء الخطيب، وتيسير الخطيب، وعمر سلمان مهنا، ورأفت محمود بالي، ورعد محمود بالي، وغيرهم، وأن جميع المذكورين موجودون في محافظة السويداء، وأن مجموعة "عريقة" التي يترأسها السوري طليع طرودي شاركت أيضًا في الهجوم على مركز "حركة قوات الفجر"، وأن من بين عناصر هذه المجموعة إبني عمته السوريين بشار بسام عزام وباسل بسام عزام، كما شاركت أيضًا مجموعة السوري مرهج الجرماني ملقب "أبو غيث"، ومجموعة معتز مزهر، وأنه لا يعرف أي من  عناصر هاتين المجموعتين،

وأنه حضر إلى لبنان للسفر إلى أربيل للعمل هناك لدى صديقه السوري قتيبة شلفين، وليس للقيام بأي عمل أمني أو مشبوه، وأنه لم ينتمِ في سوريا للتنظيمات الإرهابية، وتحديدًا داعش والنصرة،

وأنه بنتيجة الكشف الفني على هاتف المدعى عليه علي عزام، لم يتبين وجود أي شيء مشبوه،

وقد أشار محضر التحقيق الأولي أنه من خلال مراجعة المصادر المفتوحة تبين أن "حركة رجال الكرامة" هي من أكبر الفصائل المحلية في السويداء حيث تنتشر في غالبية مناطقها، وهي تأسست عام ٢٠١٢ على يد وحيد فهد البلعوس، الذي اغتيل في شهر أيلول ٢٠١٥، وزعيمها الحالي يحي الحجار، وأن هذه الحركة خاضت عدة صدامات مع قرات النظام السوري، ومرجعيتها الدينية الشيخ راكان الأطرش ويحي الحجار، وأبرز الأسباب التي دفعت المرجعيات الدينية والمشايخ القائمين عليها لتأسيسها هي معارضة تجنيد الشباب الدروز ورفض مشاركتهم في الحرب السورية،

وأنه خلال التحقيق الاستنطاقي، ولدى استجواب المدعى عليه علي نشأت عزام، أنكر ما أسند له، وأدلى أنه دخل لبنان بتاريخ ٢٤/٨/٢٠٢٢، خلسة، وأنه لم ينتمِ في سوريا لأي مجموعة مسلحة، وأنه لم يتلقَ أية تدريبات على أشخاص تابعين للعدو الإسرائيلي، وأنه لم ينتمِ في سوريا إلى حركة رجال الكرامة، وأنه لم يشارك في أية معارك ضد الجيش السوري، وأنه كان متعاقدًا مدنيًا مع الحرس الجمهوري، وعند انتهاء عقده عاد إلى منزله، وهو أيضًا جريح حرب، وأن إفادته الأولية غير صحيحة وهي جاءت تحت التعذيب، وأنه يعرض علينا آثار كدمات على ظهره بسبب تعليقه على "البلنكو"، وأنه أوقف بعد ثلاثة أيام من دخوله لبنان في محلة حي السلم أمام مركز تابع لحزب الله صودف أن كان يمرّ أمامه، وتمّ تسليمه إلى مكتب أمن الضاحية وهناك تعرّض للضرب والتعذيب، وبعدها نقل إلى مديرية المخابرات حيث تعرض للضرب،

وأنه بناءً لطلب المدعى عليه، قررنا بتاريخ ١٨/١٠/٢٠٢٢ تكليف طبيب شرعي للكشف على المدعى عليه وبيان مدى تعرضه للتعذيب، إلّا أنه تعذر تنفيذ هذا التكليف بعد أن اعتذر بعض الأطباء الشرعيين عن أداء المهمة وتعذر التواصل مع غيرهم، وبسبب طول المدة وزوال أثر الكدمات من جسد المدعى عليه عزام، تراجع عن طلبه بتاريخ ١/١١/٢٠٢٢،

ثانياً: في الادلة:

تأيدت هذه الوقائع:

- بالادعاء والتحقيقات الأولية والاستنطاقية،

- بأقوال المدعى عليه،

- بالتحليل الفني،

- بمجمل الأوراق،

ثالثاً: في القانون:

حيث أسند إلى المدعى عليه علي نشأت عزام انتماءه إلى مجموعة مسلحة وخضوعه لتدريبات عسكرية مع العدو الإسرائيلي بهدف القيام بأعمال إرهابية ضد الدولة السورية، وأنه أقدم على المشاركة في هجوم على مركز للأمن العسكري السوري حيث تمّ قتل خمسة عناصر،

وحيث أن المدعى عليه عزام أدلى لدى التحقيق الأولي معه أنه انتمى إلى "حركة رجال الكرامة" في محافظة السويداء السورية، وأن هذه المجموعة هي مجموعة مسلحة، وأنه تلقى هناك تدريبات عسكرية وقتالية على يد ضباط وعناصر من الجيش الإسرائيلي،

وأنه شارك في هجوم مسلح شنّته هذه المجموعة مع مجموعات مسلحة أخرى على مركز يعود لحركة "قوات الفجر" التابعة للأمن العسكري السوري في محافظة السويداء السورية، وأن هذا الهجوم أسفر عن قتل خمسة عناصر من هذه الحركة بينهم إثنان قتلهما هو بنفسه ثأرًا لقتلهما لإبني عمه،

وأن المدعى عليه عزام ذكر لدى التحقيق الأولي معه إسم آمر مجموعته وأسماء بعض عناصرها وهم باقي المدعى عليهم الذين بقيت هوياتهم مجهولة،

وحيث أن المدعى عليه أنكر إفادته الأولية لدى التحقيق الاستنطاقي معه وأدلى أنها جاءت تحت التعذيب، وعرض علينا آثار كدمات على ظهره،

وحيث أنه تعذر علينا خلال التحقيق الاستنطاقي التثبت من حصول التعذيب بعد أن اعتذر عدد من الأطباء الشرعيين المكلفين وتعذر التواصل مع غيرهم،

وحيث وفي ضوء ما تقدم، لا يبقى من مفرّ سوى التسليم بصحة التحقيقات الأولية،

وحيث أن المدعى عليه عزام سوري، وهو ارتكب الجرائم المنسوبة له، وفق ما أظهره التحقيق الأولي، داخل الأراضي السورية،

وحيث أن التحقيقات أظهرت أن المدعى عليه عزام دخل لبنان بتاريخ ٢٢/٨/٢٠٢٢،

وحيث أن عقد صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه عزام تستند إلى المادة /٢٣/ من قانون العقوبات، لا سيما الفقرة الأولى منها التي تنص على أنه: "تطبق القوانين اللبنانية أيضًا على كل أجنبي أو عديم الجنسية مقيم أو وُجِد في لبنان، أقدم في الخارج فاعلًا أو شريكًا أو محرضًا أو متدخلًا، على ارتكاب جناية أو جنحة غير منصوص عليها في المواد ١٩ (البند ١) و٢٠ و٢١، إذا لم يكن استرداده قد طُلِب أو قُبِل."

وحيث أن التحقيقات الأولية أظهرت أن المدعى عليه عزام تواصل مع العدو الإسرائيلي وتلقى تدريبات قتالية على يد عناصر جيشه وضباطه، فيكون فعله واقعًا في نظر القانون اللبناني الواجب التطبيق على حالته، تحت طائلة المادة /٢٧٨/ عقوبات والمادة /٧٢/ أسلحة،

وحيث أسند إلى المدعى عليه عزام ارتكابه لأعمال إرهابية ضد الدولة السورية ومشاركته في هجوم ضد مركز تابع للأمن العسكري السوري أسفر عن سقوط خمسة قتلى،

وحيث أن هذا الفعل يدخل ضمن الجرائم المخلة بأمن الدولة، فتكون صلاحية القضاء اللبناني لملاحقته خاضعة لأحكام المادة /١٩/ عقوبات (البند ١) التي تحيل إليها المادة /٢٣/ عقوبات،

وحيث أن التحقيقات الأولية أظهرت أن "حركة رجال الكرامة" التي نُسِب للمدعى عليه انتماؤه لها، هي حركة مناهضة للنظام السوري، تأسست في العام ٢٠١٢، أي بعد بدء الأحداث في سوريا أو ما يسمى بالثورة السورية،

وحيث أن هذه المجموعة ووفق ما أظهرته التحقيقات الأولية ترمي إلى تحقيق غرض سياسي وليس إرهابي، يتمثل في منع تجنيد الشبان الدروز ضمن الجيش السوري النظامي ومنعهم من المشاركة في الحرب الدائرة في سوريا،

وحيث أن المادة /١٩/ عقوبات (البند ١) التي تحيل إليها المادة /٢٣/ عقوبات تنص على أنه: "تطبق القوانين اللبنانية على كل لبناني أو أجنبي أو عديم الجنسية، فاعلًا أو شريكًا أو محرضًا أو متدخلًا، أقدم خارج الأراضي اللبنانية... على ارتكاب جرائم مخلة بأمن الدولة... على أن هذه الأحكام لا تطبق على الأجنبي الذي لا يكون عمله مخالفًا لقواعد القانون الدولي."

وحيث أن القانون الدولي أقرّ للشعوب حقها في الكفاح المسلح وفي تقرير المصير، وأن لبنان التزم المواثيق الدولية ذات الصلة لا سيما الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة في القاهرة بتاريخ ٢٢/٤/١٩٩٨، والمصادق عليها بموجب القانون رقم /٥٧/ تاريخ ٣١/٣/١٩٩٩، والتي استثنت أعمال الكفاح المسلح من سمة الإرهاب وذلك في المادة الثانية منها،

وحيث أن الدولة اللبنانية التزمت سياسة الحياد تجاه ما يجري في الداخل السوري، وهي لم تدرج التنظيم المسمى "حركة رجال الكرامة" على اللائحة الوطنية التي تضمّ الأشخاص والكيانات المتورطين في قضايا إرهاب وتمويله،

وحيث أن الأمم المتحدة، والتي يلتزم لبنان بقراراتها، لم تعتبر هذا التنظيم من التنظيمات الإرهابية،

وحيث يكون ما نُسِب للمدعى عليه عزام من أفعال لهذه الناحية، أي انتماؤه لهذه الحركة المسماة "حركة رجال الكرامة" أو مشاركته في هجوم مسلح على مركز تابع للأمن العسكري السوري، داخلًا في إطار الكفاح المسلح الذي يخوضه الشعب السوري ضد نظامه، وخارجًا عن صلاحية القضاء اللبناني، سندًا للمادة /١٩/ عقوبات (البند ١) وللاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب،

وحيث يقتضي وفي ضوء ما تقدم إعلان عدم صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه عزام بموجب المواد /٣٣٥/ و/٥٤٩/ عقوبات و/٥/ و/٦/ من قانون ١١/١/١٩٥٨ ومنع المحاكمة عنه بموجبها لهذه العلة،

وحيث أن التحقيقات أظهرت أن باقي المدعى عليهم ممن بقيت هوياتهم مجهولة، وغيرهم ممن ذكروا في التحقيق الأولي، موجودون داخل الأراضي السورية، ولم يدخلوا لبنان، ما ينفي سندًا للمادة /٢٣/ عقوبات صلاحية القضاء اللبناني لملاحقتهم،

وحيث يقتضي بالتالي وفي ضوء انتفاء هذه الصلاحية، عدم تسطير أي مذكرة بالتحري الدائم عنهم لعدم قانونيتها،

وحيث تقتضي الإشارة أن المادة /٢٣/ عقوبات التي عطفت عليها مواد الإسناد في ورقة الطلب ثم مواد الاتهام والظن في المطالعة بالأساس، تتعلق بالصلاحية وليست مادة تجريمية ولا عقابية، ما يمنع عطف المواد المحال بها المدعى عليه عزام للمحاكمة عليها، علمًا أنه تمّ الاستناد لها لحفظ صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه المذكور ببعض جرائمه، وفق ما يتبين من التعليل المساق أعلاه، ومن الفقرة التقريرية أدناه،

لذلك

نقرر وفقاً وخلافًا للمطالعة،

اولاً: إعلان عدم صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه علي نشأت عزام بموجب المواد /٣٣٥/ و/٥٤٩/ عقوبات و/٥/ و/٦/ من قانون ١١/١/١٩٥٨ سندًا للمادة /١٩/ عقوبات (البند ١) وللاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة في القاهرة بتاريخ ٢٢/٤/١٩٩٨، والمصادق عليها بموجب القانون رقم /٥٧/ تاريخ ٣١/٣/١٩٩٩، ومنع المحاكمة عنه بموجب هذه المواد لهذه العلة.

ثانياً: حفظ صلاحية القضاء اللبناني لملاحقة المدعى عليه علي نشأت عزام عن الجرائم المسندة إلى المادتين /٢٧٨/ عقوبات و/٧٢/ أسلحة، سندًا للمادة /٢٣/ عقوبات، وبالتالي اتهامه بموجب المادة /٢٧٨/ عقوبات وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه، والظن به بموجب المادة /٧٢/ أسلحة.

ثالثاً: إيجاب محاكمته أمام المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت وتكبيده النفقات القانونية كافة.

رابعًا: عدم تسطير أي مذكرة بالتحري الدائم لمعرفة كامل هويات باقي المدعى عليهم، وغيرهم ممن ذكروا في التحقيق الأولي، لانتفاء صلاحية القضاء اللبناني لملاحقتهم سندًا للمادة /٢٣/ عقوبات.

خامسًا: إحالة الأوراق جانب النيابة العسكرية لإيداعها المرجع الصالح.

قراراً صدر في بيروت بتاريخ ٢٨/١١/٢٠٢٢

نظر من النيابة العامة العسكرية