• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية رقم 84 تاريخ 27/04/2022: اعتبار اجراء مقابلة مع تلفزيون تابع للعدو والاساءة الى حزب الله محملة إياه مسؤولية دماء الأطفال العرب ودماء اللبنانيين واقعًا تحت طائلة قانون مقاطعة إسرائيل

1- اعتبار فعل المدعى عليها لجهة اجراء مقابلة مع تلفزيون تابع للعدو حيث أساءت إلى حزب الله الذي يمثل خط مقاومته ضد هذا العدو محملة إياه مسؤولية دماء أطفال العرب ودماء اللبنانيين واقعا تحت طائلة قانون مقاطعة إسرائيل. 

2- مفهوم عبارة "الحرب".

3- كيفية بدء الحرب.

4- الحالات التي تنتهي فيها الحرب.

5- اعتبار الفعل واقعًا في لبنان رغم صدور الدعوة لإضعاف الشعور القومي وإيقاظ النعرات العنصرية والطائفية من بلد آخر ما دامت النتيجة تحققت في لبنان أو كان متوقعًا حصولها فيه.

لدى التدقيق،

وبعد الاطلاع على ورقة الطلب رقم ١٧٩٠٨/٢٠٢١ تاريخ ٢٩/١١/٢٠٢١ ومرفقاتها،

وعلى مطالعة حضرة مفوض الحكومة المعاون تاريخ ٧/٢/٢٠٢٢،

وعلى الأوراق كافة،

تبين أنه أسند إلى المدعى عليهما:

١ـ م. م، والدتها م.، مواليد ١٩٧٤، لبنانية رقم سجلها ٥٤/ سيدة النجاة، (أوقفت غيابيًا بتاريخ ٢/٢/٢٠٢٢ ولا تزال متوارية)،

٢ـ كل من يظهره التحقيق،

بأنها، خارج الأراضي اللبنانية، خلال العام ٢٠٢١، أقدمت على مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل بإجراء مقابلة تلفزيرنية مع أحد الإسرائيليين على إحدى القنوات التلفزيونية التابعة للعدو، كما أقدمت على إضعاف الشعور القومي وإيقاظ النعرات المذهبية من خلال تصاريحها في المقابلة المذكورة،   

الجرم المنصوص عنه في المادة الأولى معطوفة على المادة السابعة من قانون مقاطعة اسرائيل والمادة /٢٩٥/ عقوبات،

وأنه بنتيجة التحقيق تبين ما يلي،

في القانون:

1- حيث أن الوقائع المساقة أعلاه وبالأدلة المؤيدة لها، أظهرت أن المدعى عليها م. م. أقدمت على إجراء مقابلة مع تلفزيون تابع للعدو، وأساءت خلال هذه المقابلة إلى حزب فاعل في لبنان يمثل خط مقاومته ضد هذا العدو، أي حزب الله، فحمّلته مسؤولية دماء أطفال العرب ودماء اللبنانيين، كما أساءت إلى الشعب الفلسطيني، وهي اعتبرت أن الكيان المسمى "إسرائيل" لم يعد عدوًا للبنان، ودعت للسلام معه، رغم الاعتداءات شبه المستمرة من قبله على لبنان،  

وحيث أن فعلها هذا يقع من ناحية أولى تحت طائلة قانون مقاطعة إسرائيل، قانون صادر في ٢٣/٦/١٩٥٥، الذي ينص في مادته الأولى، وتحديدًا الفقرة الأولى منها، على أنه: "يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقًا مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعلمون لحسابها أو لمصلحتها وذلك متى كان موضوع الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أيًا كانت طبيعته"،  

وحيث أن المادة /٧/ من هذا القانون حددت عقوبة مخالفة أحكام المادة الأولى من هذا القانون، فجعلتها الأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى عشر سنوات، والغرامة، وجعلت لها عقوبة إضافية هي عقوبة المنع من مزاولة العمل،

وحيث يقتضي بالتالي اتهام المدعى عليها م. م. بموجب المادة ١/٧ من قانون مقاطعة إسرائيل،

وحيث من ناحية ثانية، فإن فعل المدعى عليها الـ م. يوقظ النعرات الطائفية والمذهبية بين أبناء وطننا ويضعف شعورهم القومي تجاه هذا الوطن،

وحيث أن لبنان يعدّ في حالة حرب مع الكيان المسمى بإسرائيل،

2- وحيث أنه يفهم بعبارة "الحرب" متى جاءت مطلقة من أي وصف يقيدها (كوصفها بالأهلية أو الباردة)، بأنها النزاع المسلح الدولي، وهو النزاع الذي يحصل بين دولتين في الحال، أو دولة في الحال وأخرى في المآل، فينظم القانون الدولي العام إطار هذا النزاع ويحدد آثاره ويرعى حقوق الآخرين تجاه المحاربين وتحديدًا اتفاقيات لاهاي عام ١٩٠٧ واتفاقيات جنيف الأربعة عام ١٩٤٩،

3- فتبدأ الحرب بنية ثم إرادة شنّ الحرب لدى أحد طرفيها أو كليهما، وقد يعبر عن هذه الإرادة صراحة بما يسمى "إعلان الحرب" أو ضمنًا عبر مباشرة أعمال القتال على نطاق واسع مما لا يدع مجالًا للشك باتجاه إرادة القائم بهذه الأعمال القتالية إلى بدء الحرب بمعناها القانوني الدقيق،

4- وتنتهي الحرب بتصرف قانوني يدلّ عن ذلك صراحة، كالاستسلام أو إبرام معاهدات السلام، لكنها لا تنتهي بوقف العمليات القتالية فقط ولا بإعلان الهدنة الذي يرمي إلى وقف أعمال الحرب لكنه لا ينهيها وهو لا يحلّ السلام بين الدولتين المتحاربتين ولا يعيد إحياء العلاقات الدبلوماسية بينهما ولا ينشئها إن كانت مفقودة أصلًا،

وحيث أن اتفاق الهدنة بين لبنان والكيان المسمى "إسرائيل" لم ينه حالة الحرب بينهما التي لا تزال قائمة حتى تاريخه،

[محمد سامي عبد الحميد، قانون الحرب، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية- مصر، طبعة ٢٠٠٤، وأنـظر، قرار محكمة التمييز الجزائية، الغرفة السادسة، رقم ١٨٤/٩٤، تاريخ ٦/١٠/١٩٩٤: "إن اسرائيل ومنذ نشأتها في العام ١٩٤٨ هي بحالة حرب مع لبنان"، منشور في كساندر الإلكتروني (قضاء عسكري) على الرابط التالي: https://www.idrel.com/login]

وحيث أن فعل المدعى عليها الـ م. من شأنه أيضًا أن يوقظ النعرات العنصرية بين اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان،

وحيث تنص المادة /٢٩٥/ عقوبات على أنه: "من قام في لبنان في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي إو إلى إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت"،

5- وحيث أن اشتراط وقوع الفعل في لبنان لا يمنع من تطبيق هذا النص، إذ أنه مع اعتماد الإعلام عبر المنصات الإلكترونية أي من خلال شبكة الإنترنت التي باتت موجودة في العالم بأسره، فإن الفعل يعدّ واقعًا في لبنان وإن صدرت الدعوة لإضعاف الشعور القومي وإيقاظ النعرات العنصرية والطائفية من بلد آخر ما دام تلقي هذه الدعوة قد حصل في لبنان، أي أن النتيجة تحققت في لبنان أو كان متوقعًا حصولها فيه، سندًا للمادة /١٥/ من قانون العقوبات، التي تنص على أنه: "تطبق الشريعة اللبنانية على جميع الجرائم المقترفة في الأرض اللبنانية. تعدّ الجريمة مقترفة في الأرض اللبنانية: ١- إذا تمّ على هذه الأرض أحد العناصر التي تؤلف الجريمة، أو فعل من أفعال جريمة غير متجزئة أو فعل اشتراك أصلي أو فرعي. ٢- إذا حصلت النتيجة في هذه الأرض أو كان متوقعًا حصولها فيها."،

[جميل عبد الباقي الصغير، الجوانب الإجرائية للجرائم المتعلقة بالإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة- مصر، ٢٠٠٢، ص ٤٣.]

[أنظر، قرار محكمة التمييز الجزائية اللبنانية، الغرفة الثالثة، رقم ٢٥٢/٢٠١٨، تاريخ ١٢/٧/٢٠١٨، وقرار الغرفة التاسعة، قرار رقم ٩/٢٠١٨، تاريخ ٢٢/٢/٢٠١٨، اللذين قضيا بأن ارتكاب الجرم عبر شبكة الإنترنت يجعله واقعًا في لبنان، منشورين في كساندر الإلكتروني (انترنت) على الرابط التالي: https://www.idrel.com/login،

وحيث يقتضي بالتالي اتهام المدعى عليها الـ م. بموجب المادة /٢٩٥/ عقوبات،

لــــــــــــــــــــــــذلـــــــــــــــــــــــك

نقرر وفقًا للمطالعة،

أولاً: اتهام المدعى عليها م. م. بموجب المادة ١/٧ من قانون مقاطعة إسرائيل والمادة /٢٩٥/ عقوبات، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقها.

ثانياً: إيجاب محاكمتها أمام المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت وتكبيدها النفقات القانونية كافة.

رابعًا: إحالة الأوراق جانب النيابة العامة العسكرية لإيداعها المرجع الصالح.

قراراً صدر في بيروت بتاريخ ٢٧/٤/٢٠٢٢