• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

حكم صادر عن القاضي المنفرد الجزائي في صيدا بتاريخ 11/12/2018: وجوب تغليب أحكام قانون العقوبات اللبناني على أحكام المعاهدات والمواثيق والإتفاقيات الدولية لتعلقها بالنظام العام الحمائي

هيئة المحكمة: الرئيس رودني داكسيان

1- وجوب تغليب أحكام قانون العقوبات اللبناني على أحكام المعاهدات والمواثيق والإتفاقيات الدولية لتعلقها بالنظام العام الحمائي.

2- إعتبار العلاقة الجنسية الحاصلة بين مثليين مجامعة مخالفة للطبيعة.

3- إعلان براءة الزوجة من جرم فضّ مضمون رسالة قصدًا لإقتصار فعلها على الإطلاع على الرسالة الخطيّة واستعمالها بغية تقديم ادعاء أمام القضاء المختص غير المعتبر من فئة الغير  بالمعنى المقصود في نصّ المادة 581 عقوبات.

4- عدم إعتبار فعل الزوجة بإقدامها على استعمال هاتف زوجها وارسال الرسائل النصيّة إلى بريدها الإلكتروني الخاص بها بهدف تقديم دعوى بحقه أمام القضاء مؤلفًا لجرم استعمال اشياء الغير دون حق لكون حق اللجوء إلى القضاء للمداعاة حق مكفول في الدستور والقوانين.

في القانون

حيث انه أُسند الى المدعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. الجنحة المنصوص والمعاقب عليها في المادة /534/ من قانون العقوبات، في حين انه أُسند الى المدعية وعليها ل.ا.ل. الجنحتين المنصوص عليهما في المادتين /581/ و/651/ من قانون العقوبات،

وحيث يقتضي أولاً البحث في مسؤولية المدعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. على ضوء المادة /534/ من قانون العقوبات، ليصار بعدها الى البحث في مسؤولية المدعية وعليها ل.ا.ل. على ضوء المادتين /581/ و/651/ من القانون ذاته،

1- في مدى تحقق جنحة المادة /534/ بحق المدعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا.:

حيث انه منسوب الى المدعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. الفعل المنصوص عنه في المادة /534/ من قانون العقوبات،

وحيث إن المادة /534/ من قانون العقوبات نصت على ما حرفيّته:

"كل مجامعة على خلاف الطبيعة يُعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة"،

وحيث إن النص المذكور يُطبّق لتجريم المثليّة الجنسية وملاحقة المثليين وإدانتهم، وفي رأي لهيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل بتاريخ 30/8/2005، برقم 587/2005، حول إبداء الرأي في موضوع اللواط في لبنان بناء على طلب البرلمان الهولندي بعد ان ادعى لاجئ لبناني موجود في هولندا بأن حياته معرضة للخطر في حال جرى ترحيله الى لبنان كونه لواطي والقانون اللبناني يعاقب على فعل اللواط، إعتبرت الهيئة انه ليس في قانون العقوبات السّاري المفعول في لبنان أيّ نصّ يجرّم فعل اللواط بذاته، إلا أن المادة /534/ من هذا القانون تعاقب "كل مجامعة على خلاف الطبيعة" بعقوبة الحبس حتى سنة واحدة، معتبرة الهيئة ان فعل اللواط يدخل ضمن إطار المجامعة على خلاف الطبيعة،

وحيث إن عبارة "مجامعة عل خلاف الطبيعة" لا يمكن ان تعني سوى المجامعة الحاصلة بين شخصين من جنس واحد، سواء أكانا ذكرين او انثيين، فضلاً عن انها قد تعني المجامعة الحاصلة بين إنسان وحيوان، والتي تعتبر دون أدنى شكّ على خلاف الطبيعة،

وحيث إن فحوصات المثليّة وفحوصات العذريّة اعتبرها الأطباء الشرعيون انها لا تثبت شيئا وأن لا قيمة طبية وعلمية لها، ما دفع بنقابة الأطباء في لبنان الى إصدار تعميماً منعت فيه الأطباء من إجراء هذه الفحوصات، ووجّه حينها وزير العدل ش.ق. كتاباً الى النيابة العامة التمييزية طالباً منها وقف إجراء الفحوصات الشرجيّة بشكل عشوائي، وقد أصدر يومها النائب العام التمييز القاضي س.م. تبعاً لذلك بتاريخ 9/7/2012 تعميماً بهذا المعنى،

وحيث يقتضي في هذا الإطار البحث في طبيعة القانون الجزائي ودوره في حماية المجتمع الوطني،

وحيث إن قانون العقوبات له طبيعة حمائية إذ يهدف الى حماية المصالح المشتركة للأفراد والمجتمع، ومن هذه المصالح الحق في الحياة وسلامة الجسم، والمصالح الإقتصادية والأدبية، فهو يقوم على حماية المصلحة العامة للمجتمع وعلى حماية آمنه وسلامته، كما ويعاقب على جرائم تقع على الأفراد أنفسهم او تضرّ بحقوقهم ومصالحهم الخاصة،

وحيث ايضاً إن قانون العقوبات له الصفة الآمرة، فهو بتحديده للجرائم وللعقوبات المقرّرة لمن يرتكبها، إنما يتضمّن حتماً ما يفيد بصورة غير مباشرة، الأمر بتجنّب الإتيان بمثل هذه الأفعال تحت طائلة الملاحقة والعقاب الجزائيين، ومعنى ذلك ان كل قاعدة تجريمية بتحديدها للواقعة المجرَّمة تنطوي ضمناً على أمر بعدم ارتكابها، وتكون بذلك آمرة لا تقبل أيّ اتفاق على مخالفتها،

وحيث من جهة أخرى، للقواعد العقابيّة المنصوص عليها في قانون العقوبات الصفة التقويميّة، لأنها تتولّى تقويم سلوك الأفراد وتقديره في ما إذا كان ام لا مخالفاً لما هو مقبول ومتعارف عليه في المجتمع، وإن هاتين الصفتين الأخيرتين، اي الصفة الآمرة والصفة التقويميّة، هما وجهان لحقيقة واحدة، إذ إن القانون العقابي لا يمكن ان يأمر بسلوك معيّن او بالكفّ عنه إلّا اذا قدّر ان هذا السلوك ضارّ بالمصالح الإجتماعية،

وحيث إن الميزة الأساسيّة لقانون العقوبات هي انه مرتبط بالنظام العام بشكل وثيق، وتحديداً بالنظام العام الحمائي، بحيث ان مهمّته الجوهرية هي المحافظة على هذا النظام حرصاً على عدم المسّ باسقرار المجتمع، ومنع أيّ فعل غير منسجم ومتآلف مع معتقداته وعاداته ومن شأنه ان يسبّب خلل فيه او في الرأي العام،

وحيث إن النظام العام هو مجموعة القوانين التي تهمّ حقوق المجتمع او المصلحة العامّة، وكذلك القواعد القانونية التي تتعلّق بالركائز الأساسيّة لكيان البلاد الإجتماعي او السياسي او الإقتصادي والتي يُحدث خرقها خللاً في هذه الركائز او التي يُقصد بها تحقيق مصلحة عامة سياسية او اجتماعية او اقتصادية تتعلّق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد، وهو تعبير عن سيادة الدولة، بحيث ان دوره يكمن في الإبقاء الضروري للمصلحة العامة في المجتمع، المادية والمعنوية، فضلاً عن انه مجموعة القواعد التي وُضعت حفاظاً على مصالح المجتمع الممثّل بالنيابة العامة والمتعلّقة بقضايا يؤثّر فصلها في الهيئة الإجتماعية،

وحيث أيضاً إن النظام العام يهدف بنيوياً الى حماية مؤسّسات الدولة ومرافقها وأنظمتها والى حسن سير عملها، وهو موضوعياً يهدف الى حماية الأسس التي يقوم عليها المجتمع والأسرة بالمحافظة على القواعد الجوهرية التي تحكمه، وهو تقنياً يهدف في العلاقات الداخلية الى الحدّ من مبدأ سلطان الإرادة، بحيث ان النظام العام هو بمثابة "صمّام الأمان" الذي يحمي الأسس الجوهرية في مجتمع قاضي النزاع بمنع تسرّب وانفلات المعاهدات الدولية والقوانين الأجنبية التي تتعارض جذرياً مع تلك الأسس، إذ يهدف أولاً الى الدفاع عن المبادئ التي تشكّل الأسس الجوهرية السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي يرتكز اليها مجتمع قاضي النزاع، ويهدف ثانياً الى حماية بعض السياسات التشريعية الوطنية، ويهدف ثالثاً الى رفض تطبيق تلك المعاهدات الدولية والقوانين الأجنبية التي يؤدي تطبيقها الى نتائج غير عادلة في مواجهة الحق الطبيعي فلا يقبلها الشعور الجماعي، كالزواج بين مثليّي الجنس او المجامعات الحاصلة بين أشخاص من الجنس ذاته، إذ إن تلك المواضيع كافّة مرتبطة بالنظام العام اللبناني، وتُطبّق قوانينها والأنظمة التي ترعاها على الرغم من تعارضها مع المعاهدات والمواثيق الدولية،

وحيث يقتضي الإشارة هنا الى رأي لهيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، برقم 897/2009، تاريخ 8/12/2009، وبمعرض طلب رأي مقدّم من وزير الداخلية حينها المحامي ز.ب.، حول قانونية تأسيس جمعية بإسم "حلم" التي تهدف الى الدفاع عن حقوق المثليين والمثليات، إعتبرت الهيئة انه عملاً بنص المادة /3/ من قانون الجمعيات يُمنع تأسيس جمعيات مستندة الى أساس غير مشروع مخالف لأحكام القوانين والآداب العمومية، وان العلاقات الجنسية بين مثليين تقع دون أدنى شكّ تحت حكم المادة /534/ من قانون العقوبا، بحيث ان هذه الأشكال من السلوك الجنسي هي أشكال مخالفة للطبيعة، وأضافت الهيئة انه صحيح بأن الدستور اللبناني اعتبر في المادة /8/ منه ان "الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون"، غير انه أضاف بأنه "لا يمكن ان يُقبض على أحد او يُحبس او يوقف إلا وفاقاً لأحكام القانون، ولا يمكن تحديد جرم او تعيين عقوبة إلا بمقتضى القانون"، أي ان الحرية الشخصية تمارس في حدود القانون الذي إذا جرّم فعلاً معيّناً، فإنه يُعتبر فعلاً محظّراً ومعاقباً عليه بعقوبة جزائية ويخرج بالتالي عن إطار الحرية الشخصية، بحيث خلُصت الهيئة الى اعتبار ان تأليف جمعية "حلم" مخالف لأحكام القوانين والنظام العام،

1-وحيث بذلك إذا كان القانون الداخلي من نوع القوانين المتعلّقة بالإنظام العام، فلا مندوحة من ان تطبق أحكامه بالأولوية والأفضلية على أحكام المعاهدة او البروتوكول الملحَق بها،

وحيث إن قانون العقوبات اللبناني هو من القوانين الداخلية المتعلّقة بالنظام العام الحمائي، الذي تغلب أحكامه على أحكام المعاهدات والمواثيق والإتفاقيات الدولية، بحيث يقتضي تفضيل تطبيق أحكام المادة /534/ من قانون العقوبات على بقية النصوص الدولية، لا سيّمال وأن قانون العقوبات هو مظهر من مظاهر سيادة الدولة على إقليمها وكل من يقيم او يتواجد فيه، وعلى هذا المبدأ تستند الصلاحية الإقليمية المنصوص عليها في المادة /15/ من قانون العقوبات والتي تنصّ على انه "تطبّق الشريعة اللبنانية على جميع الجرائم المقترفة في الأرض اللبنانية"، lex loci delicti،

وحيث تبعاً لاعتبار العلاقة الجنسية الحاصلة بين مثليين هي مجامعة مخالفة للطبيعة، عملاً بنص المادة /534/ من قانون العقوبات الذي يُطبق رغم تعارضه مع معاهدة او اتفاقية دولية وفقاً لما جرى شرحه أعلاه، يقتضي البحث في مدى توافر عناصر جرم المادة المذكورة في الحالة الراهنة،

وحيث بالعودة الى واقعات الدعوى الراهنة، من الثابت وفقاً لاعترافات المدعى عليه ا.ا. بمعرض التحقيقات الأولية المجراة معه والتي أدلى بها من دون اي ضغط او إكراه وفقاً لما أكده المدعى عليه ا.ا. بنفسه أثناء التحقيقات الأولية وبمعرض استجوابه امام هذه المحكمة، والتسجيل بالصوت والصورة العائد للمدعي وعليه س.ظ.، وكذلك من الرسائل النصية الهاتفية العديدة على تطبيق الواتس آب العائد لهذا الأخير لناحية الأحاديث التي كانت دائرة بينه وبين المدعى عليه ا.ا.، ومن قرار المحكمة الشرعية السنية في صيدا التي قررت ثبوت النزاع والشقاق بين المدعي وعليه س.ظ. وزوجته المدعية وعليها ل.ا.ل. بالإستناد الى أفعال المدعي وعليه س.ظ. مع المدعى عليه ا.ا. والت اعتبرتها المحكمة الشرعية السنية شاذة، وبالإستناد الى تقرير المشغل الفني في مكتب جارئم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية، وكذلك علماً انه لم يثبت للمحكمة حصول تحوير او تحريف او تشويه فيه او في الرسائل النصية المذكورة، بحيث ان إدلاءات المدعي وعليه س.ظ. بقيت مجردة من اي دليل او إثبات خطي علماً ان البينة الشخصية في الحالة الراهنة لا تكفي بحد ذاتها لإثبات التحوير او التحريف او التشويه في مضمون المستندات الخطية المذكورة،

2-وحيث إن فعل المدّعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. لجهة إقدامهما على القيام بمجامعة على خلاف الطبيعة يشكّل الجنحة المنصوص والمعاقب عليها بمقتضى المادة /534/ من قانون العقوبات،

وحيث ترى المحكمة وبما لها من سلطة تقدير وبالنظر لظروف الملف ومعطياته، وجوب منح المدعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. الأسباب التخفيفية، عملاً بأحكام المادة /534/ من قانون العقوبات،

وحيث يقتضي إلزام المدّعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. بأن يدفعا بالتكافل والتضامن للمدّعية وعليها ل.ا.ل. مبلغاً قدره /10،000،000/ ليرة لبنانية (عشرة ملايين ليرة لبنانية) تعويضاً عن الأضرار المعنوية والنفسية والمادية التي تسببا بها بحق المدعية وعليها ل.ا.ل.،

2- في مدى تحقق جنحتي المادتين /581/ و/651/ بحق المدعية وعليها ل.ا.ل.:

حيث انه منسوب الى المدعية وعليها ل.ا.ل. الجرائم المنصوص عليها في المادة /581/ فقرة أخيرة و/651/ من قانون العقوبات،

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة /581/ من قانون العقوبات نصت على ما حرفيته:

"يقضى بالعقوبة نفسها على من اطلع على رسالة أو على مخابرة برقية أو هاتفية في إذاعتها إلحاق ضرر بآخر فأعلم بها غير من أرسلت إليه"،

وحيث إن من شروط تحقق الجرم المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة، هو ان يقوم من اطلع على رسالة هاتفية غير مرسلة اليه بإعلام الغير بها بقصد إلحاق الضرر بالشخص الذي أُرسلت اليه تلك الرسالة،

3-وحيث إن المدعية وعليها ل.ا.ل.، وان اطلعت على الرسائل الخطية الموجودة في الهاتف الخليوي العائد لزوجها المدعي وعليه س.ظ.، الا انها لم تقم بإعلام الغير بها، بحيث انها قامت بإرسال تلك الرسائل الى بريدها الإلكتروني الخاص، واستعمالها بغية تقديم ادعاء بواسطة امام القضاء المختص، بحيث ان القضاء او الضابطة العدلية لا يمكن اعتبارها من الغير بالمعنى المقصود به في الفقرة الأخيرة من المادة /581/ من قانون العقوبات، فضلاً عن انه لم يُثبت للمحكمة قيام المدعية وعليها بإعلام شخص آخر بتلك الرسائل،

وحيث انّه وانطلاقاً مما ورد، ترى المحكمة أنّ الأدلّة المتوافرة في الملف لا تكفي بحد ذاتها لإدانة المدّعية وعليها ل.ا.ل. بجرم المادة /581/ من قانون العقوبات، الأمر الذي يوجب إعلان براءتها ممّا نسب إليها لهذه الجهة،

وحيث لناحية المادة /651/ من قانون العقوبات، نصت تلك المادة على ما يلي:

"كل من استعمل بدون حق شيئاً يخص غيره بصورة تلحق به ضرراً ولم يكن قاصداً اختلاس الشيء عوقب بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة من خمسين ألف إلى مائتي ألف ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين"،

وحيث إن المادة المذكورة اشترطت لتوفرها ان يقوم الفاعل باستعمال أشياء الغير، وان يسبب هذا الإستعمال ضرراً بهذا الغير،

4-وحيث إن المدعية وعليها ل.ا.ل.، وان صح استعمالها خفية الهاتف الخليوي العائد لزوجها المدعي وعليه س.ظ.، وإرسال الرسائل النصية الموجودة على هاتفه الى بريدها الإلكتروني الخاص بها، الا ان هذا الإستعمال كان بهدف تقديم دعوى بحقه امام القضاء، وان اللجوء الى القضاء للمداعاة ليس من شأنه ان يشكل ضرراً بحق المدعي وعليه س.ظ. بالمعنى الذي قصدته المادة المذكورة، لا سيما وان حق اللجوء الى القضاء للمدعاة هو حق يكفله الدستور اللبناني والقوانين المتعلقة به، وان صدور حكم بحق المدعي وعليه س.ظ. وإدانته بالجرم المنسوب اليه لا يشكل ضرراً بحقه بل إحقاقاً للحق والعدالة،

وحيث انّه وانطلاقاً من مجمل ما ورد أعلاه، ترى المحكمة أنّ الأدلّة المتوافرة في الملف لا تكفي بحد ذاتها لإدانة المدّعية وعليها ل.ا.ل. بجرم المادة /651/ من قانون العقوبات، الأمر الذي يوجب إعلان براءتها ممّا نسب إليها لهذه الجهة،

لذلك

يحكم:

أولاً- بحبس كل من المدّعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. مدّة ثلاثة أشهر سنداً للمادة /534/ من قانون العقوبات، واستبدال الحبس بالغرامة تخفيفاً عملاً بأحكام المادة /254/ من قانون العقوبات، وبالتالي تغريم كل منهما بمبلغ خمسماية ألف ليرة لبنانية، على أن يحبس كل منهما يوماً واحداً مقابل كل عشرة آلاف ليرة لبنانية من الغرامة إذا تخلّفا عن الدفع سنداً للمادة /54/ من قانون العقوبات،

ثانياً- بإلزام المدّعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. بأن يدفعا للمدّعية وعليها ل.ا.ل. بالتكافل والتضامن، مبلغاً قدره /10،000،000/ ليرة لبنانية (عشرة ملايين ليرة لبنانية) بمثابة عطل وضرر،

ثالثاً- بإعلان براءة المدّعية وعليها ل.ا.ل. ممّا نسب إليها سنداً لأحكام المادتين /581/ و/651/ من قانون العقوبات لعدم كفاية الدليل،

رابعاً- بتدريك المدّعي وعليه س.ظ. والمدعى عليه ا.ا. نفقات المحاكمة كافة.

حكماً وجاهياً بحق الأطراف كافة، صدر وأُفهم علناً في صيدا بتاريخ 11/12/2018.

القاضي/ رودني داكسيان

*   *   *