هيئة المحكمة: الرئيس نتالي الهبر والمستشاران فرح الضيقة واماني مرعشلي.
نصار بوكالة المحامي انطونيو فرحات/مصرف لبنان
1- إعتبار أنّ من غير الجائز لمصرف لبنان رفض الإيفاء بالليرة اللبنانية لتعارض هذا الرفض مع مع دوره الاساسي ومع قواعد النظام العام المنصوص عنهما في قانون النقد والتسليف.
![]()
بناءً عليه
أولاً- في الشكل
حيث بحسب المادة 824 أ.م.م. على المدين ان يعمد خلال عشرة ايام من تاريخ تبلّغه رفض الدائن الى التقدم بدعوى لاثبات صحة العرض والايداع وذلك تحت طائلة سقوط الآثار المترتبة على العرض والايداع الفعلي، كما ان للدائن خلال مهلة عشرة أيام من تاريخ صدور رفضه ان يتقدم بدعوى لاثبات بطلان العرض والايداع.
وحيث انه من الثابت ان المدعى عليه (المدعي مقابلةً في الدعوى المضمومة الى الدعوى الراهنة) قد وجّه كتاباً الى المدعي بتاريخ 18/9/2020 رفض خلاله العرض والايداع الفعلي عدد 6415/2020 وقد تبلغه هذا الاخير بتاريخ 24/9/2020 ثم تقدم في التاريخ عينه بدعوى لاثبات صحة العرض والايداع المذكور، فتكون بالتالي دعواه مستوفية لكافة شروطها القانونية المحددة في المادة 824 أ.م.م.، مما يستوجب قبولها شكلاً،
وحيث يتبين كذلك ان المدعى عليه قد بادر بتاريخ 28/9/2020 أي خلال مهلة العشرة ايام المنصوص عنها من تاريخ رفضه للعرض والايداع رقم 6415/2020 الى التقدم بدعوى اصلية ترمي الى ابطال العرض والايداع الفعلي، مما يستوجب قبول دعواه (المضمومة الى الدعوى الراهنة) شكلاً لاستيفائها الشروط القانونية،
ثانياً- في طلب الادخال
حيث ان المدعي يُطالب بادخال بنك الاستثمار ش.م.ع. في الدعوى الراهنة بصفته الكفيل بسداد الدين عنه في حال تعثره عن الدفع، مدلياً انه له وللمطلوب ادخاله مصلحة شخصية ومشروعة لمنع صرف اي مبلغ من الكفالة سنداً للمادة 40 أ.م.م.، طالباً ادخاله واصدار امر على عريضة بعدم صرف أي مبلغ لمصلحة مصرف لبنان من الكفالة رقم IBL/LGG/0024 لحين البتّ بالدعويين العالقتين امام المحكمة،
وحيث ان المدعى عليه (المدعي مقابلةً) يُطالب بردّ الطلب المذكور شكلاً، مدلياً ان موضوع الامر على عريضة خارج عن اطار الدعوى الراهنة، لثبوت تنظيم كفالة مجرّدة من اي شروط ولثبوت عدم امكانية الامتناع عن دفعها،
وحيث انه عملاً بالمادة 38 أ.م.م. يجوز ادخال الغير في المحاكمة بناءً على طلب احد الخصوم لاجل اشراكه في سماع الحكم، كما يجوز ادخاله لاجل الحكم عليه بطلبات متلازمة مع طلبات احد الخصوم أو لاجل الضمان، كما اشترطت المادة 40 أ.م.م. لقبول الطلب ان يكون للمتدخل او لطالب الادخال مصلحة شخصية ومشروعة،
وحيث ان المدعي (المدعى عليه مقابلة) قد اكتفى بالمطالبة باصدار أمر على عريضة لإلزام المطلوب ادخاله بعدم صرف اي مبلغ من الكفالة المودعة لمصلحة مصرف لبنان بتاريخ 19/5/2016 برقم IBL/LGG/0024/16 دون تحديد اي طلب في اساس النزاع متلازم مع الطلب الاصلي الهادف الى التثبت من صحة العرض والايداع الفعلي رقم 6415/2020، وبالتالي فان المطالبة تقتصر على اتخاذ تدبير مؤقت لا غير وذلك في معرض كفالة سداد اول طلب منفصلة تماماً عن العلاقة الاصلية القائمة بين الدائن والمدين والتي جرى الايداع الفعلي على اساسها، مما يستوجب في هذه الحالة ردّ طلب الادخال شكلاً لعدم توافر شروطه القانونية،
ثالثاً: في طلب الضمّ
حيث ان المدعى عليه (المدعي مقابلةً) يُطالب بضمّ الدعوى رقم 98/2021 الى الدعوى الراهنة لوجود تلازم واضح في ما بينهما مدلياً ان المدعي قام بعرض وايداع جديد لمبلغ /595،167،750/ل.ل. لدى الكاتب العدل في عاليه يمثل قيمة الدفعتين الخامسة والسادسة من ثمن بيع العقار ثم تقدم بدعوى لاثبات صحة هذا العرض والايداع، مما يُثبت وجود تلازم اكيد بين الطلب المذكور والدعوى الراهنة الهادفة الى التثبت من مدى صحة العرض والايداع الواقع على الدفعة الرابعة من ثمن بيع العقار عينه، وطالباً قبول الطلب المقابل شكلاً واساساً لان الحلّ المقرّر للطلب الاصلي من شأنه ان يؤثر بكل تأكيد على الحلّ المقرّر للطلب المقابل،
وحيث يتبين من الافادة المبرزة في لائحة المدعي المؤرخة في 2/6/2021، ان الدعوى المقدمة من المدعي ا.ن. بوجه مصرف لبنان برقم اساس 98/2021 بموضوع اثبات صحة وعرض ايداع لا تزال قيد النظر ولم يتمّ الفصل فيها لغاية تاريخه،
وحيث ان شرط التلازم يفترض ان يكون الحلّ الذي سيُقرر بالنسبة لإحدى الدعويين من شأنه التأثير بصورة مباشرة على الحلّ الذي يجب ان يُقرر بالنسبة للاخرى مما يبرر في هذه الحالة ضمّ الدعويين للسير بهما معاً تبعاً للصلة التي تربطهما وفق ما نصت عليه المادة 501 أ.م.م.،
وحيث ان الدعوى الراهنة محصورة بالتثبت من مدى صحة او بطلان العرض والايداع رقم 6415/2020 المتعلق بالسند الرابع من ثمن العقار رقم 602/ سوق الغرب، وبالتالي التأكد من صحة الاجراءات التي رافقت هذا الايداع الفعلي، ولا علاقة لها اطلاقاً بالايداع الفعلي الحاصل على سندات اخرى تمثل دفعات لاحقة وفقاً لتواريخ استحقاق مختلفة اذ ان لكل من هذه الايداعات شروطها الاجرائية المنفصلة عن الاخرى، مما ينبغي وجود تلازم بين الدعوى الراهنة والدعوى المطالب بضمها اليها طالما ان الحلّ الذي سيقرر لاحداها ليس من شأنه التأثير على الحلّ الذي سيقرّر للاخرى، مما يستتبع ردّ طلب الضمّ لعدم توافر شروطه القانونية،
رابعاً- في الاساس
حيث ان المدعي يُطالب باعلان صحة العرض والايداع الفعلي رقم 6415/2020 بتاريخ 15/9/2020 المودع لدى الكاتب العدل في عاليه بقيمة /304،454،700/ ل.ل. (ثلاثماية واربعة ملايين واربعماية واربعة وخمسون الفاً وسبعماية ليرة لبنانية) يمثل قيمة السند الرابع من ثمن العقار 602/ سوق الغرب تاريخ استحقاقه 15/9/2020، واعتبار هذا المبلغ بمثابة ايفاء لقيمة السند الرابع المذكور وابراء ذمته لناحية تسديد قيمة الدين، في حين ان المدعى عليه يُطالب بابطال العرض والايداع المذكور رقم 6415/2020 لعدم صحته ولعدم قانونيته سنداً للمواد 221 و299 و301 م.ع. معطوفة على المادة 824 أ.م.م. لقيام المدين بايفاء الدين بالليرة اللبنانية خلافاً لبنود عقد البيع التي نصت على ان ثمن العقار محدّد بالدولار الاميركي، مما يدل على امتناع المدعي (المدعى عليه مقابلةً) عن انفاذ موجباته العقدية، مشدّداً على قانونية تحديد اية عملة أجنبية كشرط للايفاء وعلى وجوب ايفاء الشيء المستحق نفسه، ومقراً ان الدعوى الراهنة لا تتعلق بالقوة الابرائية لليرة اللبنانية، طالباً الزام المدعي بتسديد الدفعة الرابعة البالغة /201،960/ د.أ. بالدولار الاميركي،
وحيث تجدر الاشارة، قبل البحث باساس النزاع إلى وجوب اهمال المذكرة المقدمة من مصرف لبنان بتاريخ 7/10/2021 كونها تتضمن واقعة خارجة عن اطار الدعوى الراهنة وليس من شأنها التأثير على موضوع هذه الدعوى المتمحورة حول بحث مدى صحة العرض والايداع الفعلي الجاري بتاريخ 15/9/2020 وترتيب النتائج القانونية على ذلك بغض النظر عن قيام المدعى عليه (المدعي مقابلة) بقبض اي مبلغ بالاستناد الى اتفاقية اخرى وبتاريخ لاحق لتاريخ حصول عملية الايداع، كما يقتضي ايضاً ردّ طلب المدعي (المدعى عليه مقابلةً) الوارد على المحضر في 21/10/2021 بعد اختتام المحاكمة شكلاً، اذ انه لا يجوز قبول طلبات جديدة او تعديل طلبات مقدمة قبل ختام المحاكمة،
وحيث انه بالعودة الى مجمل المستندات المبرزة في الملف، تبين ان فريقي الدعوى قد نظّما عقد بيع ممسوح بتاريخ 6/9/2016 امام الكاتب العدل في بيروت تحت رقم 7429/2016 يتناول كامل الـ 2400/ سهماً في العقار رقم 602/ سوق الغرب لقاء ثمن اجمالي قدره /1،800،000/ د.أ. (مليون وثمانماية الف دولاراً اميركياً)، وقد نصّ العقد المذكور في الفقرة الثالثة منه ان مدة التسديد هي عشر سنوات على ان تُسدّد الدفعة الاولى البالغة /180،000/ د.أ. عند توقيع العقد أقرّ البائع بقبضها بموجب شيك تاريخ 25/8/2016 وعلى ان يُقسّط الرصيد اصلا وفائدة على تسعة اقساط سنوية يُحرر فيها الشاري سندات لأمر وفقاً للتواريخ الممتدة من 15/9/2017 ولغاية 15/9/2025، كما حُدّدت قيمة كل سند وفقاً لجدول مفنّد في الفقرة الثالثة المذكورة،
وحيث انه ضمانةً لتسديد قيمة السندات أودع الشاري (أي المدعي) كتاب ضمان (كفالة- سداد عامة) رقم 16/0024/LGG/IBL بتاريخ 15/9/2016 صادر من بنك الاستثمار ش.م.ع. بقيمة /1،836،000/ د.أ.،
وحيث انه لدى استحقاق قيمة السند 4/9 بتاريخ 15/9/2020 بقيمة /201،960/ د.أ. وفقاً للجدول الوارد في الفقرة الثالثة من عقد البيع المذكور، قام المدعي (المدعى عليه مقابلةً) بايداع قيمته البالغة /304،454،700/ ل.ل. بموجب عرض وايداع فعلي لدى الكاتب العدل في عاليه برقم 6415/2020 تاريخ 15/9/2020 أي في موعد استحقاقه، الا ان مصرف لبنان قد رفض قبض المبلغ المذكور ووجّه كتاباً الى المدعي في 18/9/2020 لاعلامه برفضه تسديد قيمة السند المذكور بحجة ان الايفاء حصل بالليرة اللبناينة خلافاً لعقد البيع،
وحيث ان حلّ النزاع الراهن يستوجب بحث النقاط القانونية التالية:
أ- بالنسبة للتسديد بالليرة اللبنانية:
حيث انه عملاً بالمادة 301 م.ع. عندما يكون الدين مبلغاً من النقود يجب ايفاؤه من عملة البلاد، وفي الزمن العادي حين لا يكون اجبارياً التعامل بعملة الورق يظلّ المتعاقدون أحراراً في اشتراط الايفاء نقوداً معدنية معينة او عملة اجنبية،
1-وحيث يُستفاد من المادة المذكورة انه يعود للافراد اشتراط ايفاء الدين بعملة اجنبية طالما ان القانون لم يمنع التعامل بالعملات الاجنبية، الا انه يُستنتج بتفسير معاكس (contraire à) انه لا يوجد اشكال قانوني في حال جرى ايفاء الدين بالعملة الأجنبية، غير انه لا يمكن اجبار المدين على الايفاء بالعملة الأجنبية اذ ان القاعدة التي ارستها المادة 301 م.ع. هي الايفاء بالعملة الوطنية، فضلاً عن ذلك لا يجوز الخلط بين المادة 301 م.ع. والمادة 356 من قانون التجارة التي استند عليها مصرف لبنان للقول بالزامية الايفاء بالدولار الاميركي، اذ ان المادة 356 من قانون التجارة المتعلقة بسند السحب قد نصّت على وجوب الايفاء بعملة معيّنة عندما يشترط الساحب ان يتم الايفاء بهذه العملة وذلك بهدف تسهيل التعامل بالسند التجاري كونه مخصص للتداول ليس فقط في لبنان، ولا يجوز تفسير هذه المادة بمعزل عن المادة 301 م.ع. وعن المادة 192 من قانون النقد والتسليف التي عاقبت من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية والتي احالت الى المادة 319 عقوبات لتحديد عقوبة من يمتنع قبول العملة المحلية، اذ لا يجوز بتاتاً رفض قبول العملة الوطنية لما لذلك من مساس بالثقة بالدولة اللبنانية، إذ انه بمعنى اوضح ان مخالفة المواد المنصوص عنها في قانون النقد والتسليف تشكل مخالفة للنظام العام وللقواعد الآمرة،
وحيث ان الاحكام المنصوص عنها في قانون النقد والتسليف هي احكام الزامية ترعى تنظيم النقد الوطني ودور المصرف المركزي وعملياته وتُشكل الركيزة الاساسية للجهاز المصرفي في لبنان، ولا يعود بتاتاً لمصرف لبنان التنصّل من احكامه ورفض الايفاء بالليرة اللبنانية في ضوء صراحة النصوص القانونية المذكورة اعلاه، اذ ان هذا الرفض يشكل ليس فقط مخالفة للنظام العام، انما يتناقض دوره الاساسي المنصوص عنه في المادة 70 من قانون النقد والتسليف التي أناطت به مهمة المحافظة على سلامة النقد اللبناني والاستقرار الاقتصادي، مما يستوجب في هذه الحالة ردّ كافة مزاعم المدعى عليه (المدعي مقابلةً) لعدم قانونيتها ولمخالفتها النظام العام اللبناني، واعتبار الايفاء الحاصل بالليرة اللبنانية صحيحاً من الناحية القانونية،
ب- بالنسبة لتحديد سعر الصرف:
حيث انه وفقاً للمادة الثانية من قانون النقد والتسليف، يُحدّد القانون قيمة الليرة اللبنانية بالذهب الخالص، وقد نصّت المادة 229 من القانون عينه على انه ريثما يُحدّد بالذهب سعر جديد لليرة اللبنانية وبالاتفاق مع صندوق النقد الدولي وريثما يُثبت هذا السعر بموجب قانون وفقاً للمادة الثانية يتّخذ وزير المالية الاجراءات الانتقالية التي تدخل حيّز التنفيذ بالتواريخ التي سيُحدّدها،
وحيث يتبدّى من هاتين المادتين ان سعر صرف الليرة يُحدّد بموجب قانون يصدر عن مجلس النواب إلا انه في ضوء غياب اي نص تشريعي يُحدّد قيمة الليرة اللبنانية بالاستناد الى الذهب، يتخذ وزير المالية الاجراءات الانتقالية المناسبة لتحديد سعر صرف الليرة،
وحيث انه تفعيلاً للمادة 70 من قانون النقد والتسليف عمد مصرف لبنان خلال العقدين المنصرمين الى اتخاذ اجراءات معينة من اجل تثبيت سعر الصرف عند مستوى /1507/ ليرة لبنانية وبقي هذا السعر معتمداً في كافة المعاملات الرسمية لغاية تاريخه وبالتالي اصبح "السعر الرسمي" للدولار الاميركي،
وحيث انه في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد لا يمكن الركون الى اي سعر آخر، اذ ان السعر المحدّد للدولار وفقاً للمنصة البالغة /3900/ ل.ل. ينحصر تطبيقه بالسحوبات العائدة للمودعين وفق سقفٍ معين- علماً انه عند تخطّي المودع لهذا السقف تتمّ السحوبات على سعر /1500/ل.ل.-،
وحيث انه تبعاً لثبوت قانونية الايفاء الحاصل يعتبر المدعي (المدعى عليه مقابلةً) بريء الذمة تجاه مصرف لبنان في ما خصّ السند الرابع (4/9) طالما ثبت للمحكمة انه بتاريخ حصول الايداع كان الدين مستحقاً ولم يكن المدعى عليه قد استوفى اي مبلغ من دينه عبر طرقٍ أخرى،
وحيث انه بعد النتيجة التي وصلت إليها المحكمة لم يعد من داع لبحث سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة اما كونها لقيت رداً ضمنياً في معرض التعليل إما لعدم تأثيرها على الحلّ، بما فيه طلب حفظ الحقوق اذ ان الحقوق متى وُجدت فهي ليست بحاجة للحفظ كونها مصانة قانوناً،
لذلك
تحكم بالاتفاق:
أولاً- بقبول الدعوى شكلاً،
ثانياً- بردّ طلب الادخال شكلاً،
ثالثاً- بردّ طلب الضمّ،
رابعاً- باعلان صحة معاملة العرض والايداع الفعلي المسجل لدى الكاتب العدل في عاليه برقم 6415/2020،
خامساً- بردّ سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة.
حكماً صدر وأفهم علناً بتاريخ 28/10/2021.
* * *

