• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار رقم 38 صادر عن محكمة التمييز الهيئة العامة بتاريخ 25/11/2021:اعتبار محكمة التمييز المرجع المختصّ للبت بطلب ردّ المحقق العدلي كونه بمثابة قضاة المحكمة العليا إسوة بأعضاء المجلس العدلي المعتبرين من قضاة محكمة التمييز الجائز ردهم من قبل محكمة التمييز

هيئة المحكمة: الرئيس سهيل عبود والرؤساء التمييزيين روكس رزق، وسهير الحركة، وعفيف الحكيم، وجمال الحجار.

غازي زعيتر وعلي حسن خليل/ المحقق العدلي القاضي بيطار

1- اعتبار محكمة التمييز المرجع المختصّ للبت بطلب ردّ المحقق العدلي كونه بمثابة قضاة المحكمة العليا إسوة بأعضاء المجلس العدلي المعتبرين من قضاة محكمة التمييز الجائز ردهم من قبل محكمة التمييز. 

بناءً عليه

أولاً- في الشكل

وحيث انه عملاً بأحكام الفقرة الثالثة من المادة 95 من قانون أصول المحاكمات المدنية، تنظر الهيئة العامة لمحكمة التمييز في طلبات تعيين المرجع، عند حدوث اختلاف ايجابي أو سلبي على الاختصاص بين محكمتين عدليتين (بند/ أ/ من الفقرة المذكورة)؛

وحيث ان المادة 114 من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص، على انه لكل ذي مصلحة ان يطلب إلى محكمة التمييز بهئتها العامة تعيين المرجع، اذا أُقيمت دعوى لدى محكمتين مختلفتين أو أكثر، وقضى كل منهما باختصاصه أو بعدم اختصاصه بقرار اكتسب الصفة القطعية؛

وحيث إنه عملاً بأحكام المادة 553 من قانون أصول المحاكمات المدنية، فإن الحكم يكون قطعياً عندما لا يكون أو لم يعد قابلاً للطعن بطرق الطعن العادية، أي الاعتراض والاستئناف؛

وحيث إنه بمقتضى المادة 614 من قانون أصول المحاكمات المدنية، لا يجوز الطعن في الحكم إلّا من المحكوم عليه أو من المتضرر منه، ولا يقبل الطعن ممن رضخ للحكم أو ممن قضى له بكل طلباته، ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك؛

وحيث إنه يستفاد ممّا تقدّم، أنه يشترط لقبول طلب تعيين المرجع، أن يكون القراران أو الحكمان القضائيان مكتسبَين الصفة القطعية لصدورهما، إن في الدرجة الاستئنافية او في الدرجة الابتدائية عندما لا يكونان قابلين للاستئناف، أو عندما يمسيان غير قابلين للطعن لانقضاء المهلة، أو في حالة العدول عن الطعن، أو الرضوخ؛

وحيث إنه يتبين من أوراق الملف، أن محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، الغرفة الثانية عشرة، قررت بتاريخ 4/10/2021 ردّ طلب ردّ المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت شكلاً لعدم الاختصاص النوعي، وأن المستدعيين تقدّما بطلب ردّ المحقق العدلي أمام محكمة التمييز المدنية، الغرفة الأولى، فقررت بتاريخ 14/10/2021 بالأكثرية، عدم قبول طلب الردّ، ما يعني أن المستدعيين رضخا لقرار محكمة الاستئناف وقدّما طلب الردّ أمام محكمة التمييز، فيكون قرار محكمة الاستئناف مكتسباً الصفة القطعية، كما يتبين أيضاً مما سبق عرضه وجود اختلاف سلبي على الاختصاص بين محكمة الاستئناف المدنية في بيروت وبين محكمة التمييز المدنية، بموجب قرارين اكتسبا الصفة القطعية؛

وحيث إنه تأسيساً على ما سبق، يكون طلب تعيين المرجع مستوفياً شروطه الشكلية كافة، ما يقتضي قبوله لهذه الجهة؛

ثانياً- في الموضوع

وحيث إنه من مراجعة القرارين أساس الاستدعاء الراهن يتبيّن، أن القرار الأول الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية، خلص إلى رد طلب الرد شكلاً، لعدم الاختصاص النوعي، على اعتبار أن المحقق العدلي، وبمجرد تعيينه محققاً عدلياً في القضية بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى، لا يعود تابعاً، في ما خص القضية المعيّن فيها، لدوائر التحقيق العادية، ولا لقاضي التحقيق الأول بصفته رئيساً لدائرة التحقيق، ولا لنطاق محكمة الاستئناف التابعة لها تلك الدائرة مكانياً، كما أنه لا يعتبر واحداً من قضاة تحقيق بيروت التابعين مكانياً لها، كونه جزءاً من المجلس العدلي، الهيئة القضائية الخاصة، الذي يرتبط بها ويتلازم معها في أعماله؛

كما يتبين من القرار الثاني الصادر عن محكمة التمييز، أن المحقق العدلي، من ناحية الأصول التي يطبّقها كقاضٍ للتحقيق، أو من ناحية طبيعة القرار الذي يُصدره، لا يُعدّ من قضاة محكمة التمييز بحسب التنظيم القضائي، وأنه لا يصحّ بالتالي لهذه المحكمة النظر بطلب ردّه؛

وحيث يتبين من الوقائع الجاري إيرادها، أن الاختلاف السلبي على الاختصاص بين المحكمتين المذكورتين انصبّ، على كون المحقق العدلي ليس تابعاً لمحكمة الاستئناف من جهة أولى، وليس من قضاة محكمة التمييز من جهة ثانية، ما يقتضي معه التطرق أولاً إلى مدى جواز ردّ المحقق العدلي، وتالياً تحديد المرجع المختص للبت بهذا الطلب في حال جوازه؛

وحيث إنه من نحوٍ أول، نصّ المشترع على القواعد التي ترعى عمل المحقق العدلي في المادة 360 وما يليها من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ومن البيّن من مراجعة أحكام هذه المواد، أنها لم تتضمن نصاً يتعلق بتنحي المحقق العدلي أو بردّه، ما يقتضي معه العودة إلى القواعد العامة المتعلقة بأصول ردّ القاضي وتنحيه الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، وإلى المبادئ العامة التي ترعى هذا الموضوع؛

وحيث إنه وفقاً لأحكام المادة 120 من قانون أصول المحاكمات المدنية، يجوز للخصوم أو لأحدهم طلب ردّ القاضي، وذلك لأحد الأسباب المحددة فيها، فضلاً عن أن المادة 121 أوجبت عرض القاضي تنحيه ف يحال توافر أحد الأسباب الواردة في المادة 120، وأعطيت المادة 122 للقاضي أن يعرض تنحيه عن النظر في الملف، إذا استشعر الحرج من نظر الدعوى لأي سبب؛

وحيث إن أحكام التنحي والردّ تشمل بتطبيقها ومفاعليها قضاة النيابة العامة- المادة 128 من قانون أصول المحاكمات المدنية-، وقضاة التحقيق- المادة 52 من قانون أصول المحاكمات الجزائية-، وكذلك أعضاء المجلس العدلي- المادة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية-؛

وحيث إنه انطلاقاً من القواعد المعروضة أعلاه، ومن طبيعة قاعدة التنحي والردّ، ومن مهام المحقق العلدي وصلاحياته، من البديهي القول، أنه يجوز للمحقق العدلي، وتفعيلاً لأحكام المادة 122 المشار إليها، أن يعرض تنحيه عن النظر في ملف التحقيق الذي يتولاه، فيكون تالياً خاضعاً أيضاً لأحكام ردّ القضاة؛

وحيث إنه لا يردّ على ذلك بالقول أنه عملاً بقاعدة توازي الصيغ، لا يصحّ إخضاع المحقق العدلي لأحكام الردّ والتنحي، لأنه في حال قُبل طلب ردّ المحقق العدلي، يصار إلى تعيين محقق آخر مكانه وفقاً للآلية ذاتها المحددة لتعيينه (المادة 360 من قانون أصول المحاكمات الجزائية)؛

وحيث إنه من نحوٍ ثانٍ، أنشأ المشترع في المادة 355 من قانون أصول المحاكمات الجزائية محكمة خاصة هي المجلس العدلي، تحلا إليها الدعاوى بناءً على مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، وقد نصت المادة 357 من القانون عينه، على تكوين المجلس العدلي من الرئيس الأول لمحكمة التمييز رئيساً، ومن أربعة قضاة من محكمة التمييز أعضاء، وعلى أنه يمثل النيابة العامة لدى المجلس العدلي النائب العام التمييزي أو من ينيبه عنه من معاونيه؛

وحيث إنه إضافةً إلى ما تقدّم، وبمقتضى أحكام المادة 360 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، يتولى المحقق العدلي التحقيق في الجريمة المحالة على المجلس العدلي، وأنه وفقاً لأحكام المادة 361 من القانون عينه، يدّعي النائب العام التمييزي لدى المحقق العدلي بالجريمة، ويحيل إليه ملف التحقيقات، كما أن النيابة العامة التمييزية تمثّل الحق العام أمام المحقق العدلي، وتبدي أي طلب أو مطالعة، وذلك سنداً لأحكام المادة 362 وما يليها؛

وحيث إنه انطلاقاً من الأحكام المومأ إليها، المتعلقة بتكوين المجلس العدلي من قضاةٍ في محكمة التمييز، ومن تولي النائب العام التمييزي مهام الادعاء، وإبداء أي مطالعة أو طلب، وتمثيل النيابة العامة أمام المجلس العدلي والمحقق العدلي، الذي يتولى مهام التحقيق لدى هذا المجلس فقط، فإن المحقق العدلي يعدّ بمثابة قضاة المحكمة العليا اسوةً بأعضاء المجلس العدلي، علماً أن المادة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أشارت إلى إمكانية ردّ أعضاء المجلس العدلي، وهم من قاضة محكمة التمييز، دون أن تحدد المرجع الصالح للنظر في هذا الطلب، ومن البيّن أن المرجع الصالح للبت بطلبات ردّ قضاة محكمة التمييز هي محكمة التمييز، وذلك سنداً لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 123 من قانون أصول المحاكمات المدنية؛

وحيث إنه تأسيساً على ما تقدّم، تكون محكمة التمييز هي المرجع المختص للبت بطلب ردّ المحقق العدلي؛

لذلك

تقرّر بالاجماع:

أولاً: قبول طلب تعيين المرجع شكلاً؛

ثانياً: قبوله موضوعاً، واعتبار محكمة التمييز مختصة للنظر في طلب ردّ المحقق العدلي، العائد أمر النظر فيه في الحالة الحاضرة، الى الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز؛

ثالثاً: إبقاء النفقات على عاتق من عجّلها، وإعادة التأمين؛

قراراً صدر بتاريخ 25/11/2021.

*   *   *