• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار اساس رقم 70 صادر عن محكمة التمييز الغرفة السادسة الجزائية بتاريخ 25/11/2021: قبول طلب ردّ المحامي العام لثبوت عدم حياده بدليل تأخره في إبداء المطالعة بالدفوع

هيئة المحكمة: الرئيس رندة كفوري (منتدب) والمستشاران رولا مسلم وفادي العريضي.

نقابة المحامين في بيروت/غسان خوري

1- قبول طلب ردّ المحامي العام لثبوت عدم حياده بدليل تأخره في إبداء المطالعة بالدفوع والطلب من المحقق العدلي إطلاعه على القرارات المتخذة بشأن قرارات وتدابير المحقق العدلي السابق من أجل تمكينه من إبداء الرأي بشأن الصلاحية والإيحاء إلى إستجابة المحقق العدلي السايق لما ورد في مطالعته لجهة إنتفاء الصلاحية وغيرها من المواقف غير المؤتلفة مع مواقف النيابة العامة المألوفة في تسيير دعوى الحق العام.

بناءً عليه

في الشكل

حيث لا بد من الإشارة اولا الى ان المادة 128 ا.م.م. تنص صراحة على ان احكام الرد والتنحي تنطبق على قضاة النيابة العامة ولا نص خاص في قانون اصول المحاكمات الجزائية لهذه الناحية فيطبق النص المذكور عملا بالمادة 6 ا.م.م.، وثانيا الى انه سندا للمادة 120 ا.م.م. يجوز لأي من الخصوم، والمدعي الشخصي احدهم، التقدم بطلب الرد،

وحيث ان الطلب ورد قبل المناقشة في الموضوع مستوفيا شروطه الشكلية بما فيها وكالة تجيز للوكيل طلب الرد فيقبل شكلا،

في الاساس

حيث بالرجوع الى اوراق الملف التي ضمت صور عنها يتبين ما يلي:

انه بتاريخ 28/5/2020 نظم الرائد ن.، انفاذا لقرار اللواء المدير العام لأمن الدولة اجراء تحقيق بالتنسيق مع القضاء المختص، محضر تحقيق حول وجود كمية من مادة نيترات الأمونيوم الخطرة التي تستعمل لصناعة المتفجرات (حوالي 2750 طنا) داخل العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت وان باب العنبر مخلوع ويوجد فجوة في احد جدرانه مما يسهل عملية السرقة،

انه بعد ختم المحضر واحالته الى النيابة العامة بناء لإشارة حضرة مدعي عام التمييز اصدر حضرة المحامي العام المطلوب رده قرارا بالحفظ،

انه في سياق التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت نظم المحامي العام مطالعة بتاريخ 17/11/2020 اشار فيها الى ان الشبهات التي اشار اليها المحقق العدلي والتي قد تشكل مسألة جزائية بحق رئيس مجلس الوزراء والوزراء تقوم على ان النتيجة الجرمية لإنفجار مرفأ بيروت ساهم فيها المسؤولون المذكورون بإخلالهم بواجباتهم الوظيفية سواء بالإمتناع عن القيام بالمهام ام باتخاذ اجراءات غير صحيحة او فعالة تتناسب مع الخطر، وان امر النظر بها يعود للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وطلب من المحقق العدلي اعلان عدم اختصاصه للنظر بمسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء المستمعين واحالة الأوراق مع مراسلات الوزارات الى مجلس النواب وفقا للصلاحية المشار اليها في المادتين 70 و71 من الدستور،

انه في 23/12/2020، ابدى المحامي العام ملاحظاته على طلب نقل الدعوى العالقة امام المحقق العدلي السابق للإرتياب المشروع، على اعتبار انه فريق اساسي في الدعوى، لجهة ما اثير في طلب النقل بشأن صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء، مشيرا الى انه سبق للنيابة العامة ان نظمت مطالعة خلصت فيها الى عدم اختصاص المحقق العدلي،

انه بتاريخ 23/8/2021 طلب المحقق العدلي من النيابة العامة الإدعاء بحق اللواء ط.ص. سندا للمواد 547 و557 و556 و555 و554 و587 و588 و589 و590 و595 و733 ق.ع. معطوفة على المادة 166 من قانون القضاء العسكري،

انه بعد الإطلاع على احالة المحقق العدلي بتاريخ 6/9/2021 للمذكرة المقدمة من الوزير السابق المحامي ي.ف. المتعلقة بدفوع شكلية وعلى احالة المذكرة المقدمة من نقابة المحامين تاريخ 13/9/2021، نظم مطالعة اشار فيها الى انه سبق للنيابة العامة ان تقدمت بمطالعة مفصلة تناولت مسألة الصلاحية والى انها تستنتج من كتب المحقق العدلي السابق انه اخذ برأيها، وبالتالي يقتضي بيان ما اذا كان ثمة قرار قائم من المحقق العدلي الحالي بالرجوع عن قرارات المحقق العدلي السابق، وعلى انه يقتضي لتمكين النيابة العامة من ابداء رأيها في قضية الصلاحية ان تطلع على جميع القرارات والتدابير المتخذة، واعطاءها مهلة معقولة لهذه الغاية محتفظا باعطاء رأيه بالدفوع، هذا مع العلم بأن المحقق العدلي السابق قرر بتاريخ 10/12/2020 دعوة الوزراء ع.خ. وي.ف. وغ.ز. بصفة مدعى عليهم، الأمر الذي حمل الوزيرين ز. وخ. على التقدم بطلب نقل الدعوى للإرتياب المشروع ابدى فيها المحامي العام بذاته ملاحظات،

انه خلال جلسة 16/9/2021، ولدى تلاوة قاضي التحقيق القرار بشأن الدفوع اصر وكيل الوزير السابق ف. على الإطلاع على مطالعة النيابة العامة ليعترض فيما بعد على صدور قرار قاضي التحقيق قبل ابداء النيابة العامة مطالعتها،

وحيث يستفاد من نص المادة 120 ا.م.م. التي ترمي الى ضمان حياد القاضي وظهوره بمظهر الحياد انه يمكن لأي من الخصوم، طلب رده لأحد الأسباب التالية:

اذا كان له مصلحة مباشرة او غير مباشرة في الدعوى، والمصلحة قد ترتدي اوجها مختلفة،

اذا كان ثمة قرابة او مصاهرة بينه وبين احد الخصوم،

اذا كان سبق ان كان وكيلا لأحد الخصوم او ممثلا قانونيا له او كان احد الخصوم قد اختاره محكما،

اذا كان سبق له او لأحد اقاربه او اصهاره لغاية الدرجة الرابعة ان نظر بالدعوى قاضيا او خبيرا او محكما، ويكفي ان يكون قد نظر بمسالة اساسية من المسائل المطروحة فيها،

اذا كان قد ابدى رأيا في الدعوى بالذات او بجانب مؤثر من جوانبها،

اذا كانت بينه وبين احد الخصوم عداوة او مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل،

وحيث ان المحامي العام المطلوب رده في هذه القضية قد حفظ الأوراق في المحضر المحال اليه والذي يتبين منه ان مواد محظور دخولها الى لبنان قد دخلت واودعت في مستودع وهي مواد تستعمل لتصنيع المتفجرات كونها شديدة الإنفجار وسريعة الإشتعال، وهي من المواد الخطرة وفي حال اشتعالها ستتسبب بانفجار ضخم ستكون نتائجه شبه مدمرة لمرفأ بيروت، وانه يخشى من تعرض هذه المواد للسرقة لوجود فجوة في الحائط وتعرض باب العنبر للصدم هذا فضلا عن عدم وجود حراسة،

وحيث ان هذه المسألة هي من المسائل الأساسية المطروحة امام المحقق العدلي طالما انه يتبين من المحضر التأسيسي ان النائب العام لدى المجلس العدلي ادعى على عدد من الأشخاص، ومنهم من ورد اسمه في المحضر الذي حفظه المحامي العام المطلوب رده كـ م.م. وم.ع.، بأنهم اقدموا على ادخال مواد خطرة قابلة للتفجير خلافا لأحكام القانون، وقاموا بوضعها تباعا في احد عنابر مرفأ بيروت مع مواد اخرى منها عادية ومنها خطرة دون اتخاذ اي اجراء او فعل يحول دون احتراقها طوال سنين وصولا الى انفجارها مع علمهم اليقين بخطورتها، فقبلوا جميعا مع من يظهره التحقيق بالمخاطرة بامكانية انفجارها واحداثها الضرر بالبشر والحجر من خلال عدم اتخاذهم تدابير السلامة العامة والأمن او اي تدبير فعلي على الأرض يحول دون الكارثة وفقا للصلاحيات المعطاة لعدد منهم بحكم القانون بالنظر لمسؤولياتهم الوظيفية، مما ادى الى انفجار رهيب ادى الى استشهاد 177 شخصا ومفقودين آخرين، واصابة اكثر من سبعة الاف شخصا وتخريب القسم الكبير من بيروت ومن مرفأ بيروت والأبنية السكنية المحيطة به والتجارية وتهجير مالكيها والساكنين فيها فضلا عن عدد كبير من السيارات والشاحنات واملاك اخرى وتلوث البيئة، الجرائم المنصوص عليها في المواد 547 و557 و556 و555 و554 و587 و588 و589 و590 و593 و595 و733 ق.ع. معطوفة على المادة 189 منه، و373 و374 و377 و314 و271 ق.ع. و6 من القانون 11/1/1958 و45 و78 اسلحة و166 قضاء عسكري والمادة 6 من القانون 444/2015 معطوفة على المادة 11 معطوفين على المادة 189 ق.ع.،

وحيث يكون المحامي العام المطلوب رده قد نظر بمسألة اساسية من المسائل المعروضة في الدعوى العالقة امام المحقق العدلي وقرر حفظ المحضر،

وحيث انه بموقفه هذا، وهو موقف سابق متعلق بجانب من القضية وبجرائم تم الإدعاء بها امام المحقق العدلي، وبمعزل عن مسؤوليته ام عدمها في ضوء ما ادلى به، اصبح، يظهر وكأنه محرج في قيامه بمهامه وفق ما تتطلبه تلك المهام، وبوضع يخشى معه وجود تضارب في المصالح، كما هي الحال بالنسبة الى الإدعاء على اللواء ط.ص. الذي طلب من الرائد ن. التنسيق مع القضاء بشأن التحقيق المشار اليه اعلاه،

وحيث لا يرد على ذلك ان المحامي العام قد يحفظ الأوراق ثم يعود ويدعي بعد التوسع في التحقيق في ضوء عدم حصول هكذا امر في هذه الحالة بالذات ولم يتم التوسع بالتحقيق قبل الإنفجار واحالة الملف الى المجلس العدلي،

وحيث ان ما ورد في بعض مواقفه ان لجهة التأخر في ابداء المطالعة بالدفوع والطلب من المحقق العدلي اطلاعه على القرارات المتخذة بشأن القرارات وتدابير المحقق العدلي السابق من اجل تمكنه من ابداء الرأي بشأن الصلاحية، وهي مسألة قانونية سبق وابدى رأيه فيها في الدعوى ذاتها، وايحاؤه في مطالعته ان المحقق العدلي السابق كان قد استجاب الى ما ورد في المطالعة لجهة انتفاء صلاحيته، في حين ان هذا الأخير قرر الإستماع الى الوزراء بصفة مدعى عليهم فطلبوا نقل الدعوى وعلق هو بالذات على الطلب المذكور، ام لجهة ابدائه رأيا في طلب نقل الدعوى يؤيد ما ابداه طالبا النقل لجهة الصلاحية، والتي لا تأتلف مع مواقف النيابة العامة المألوفة في تسيير دعوى الحق العام، من شأنه ان يعزز اعتقاد الجهة المدعية بعدم حياده،

وحيث تأسيسا على ما تقدم تكون شروط المادة 120 ا.م.م. متوافرة، ويقتضي رد القاضي غسان خوري ورد سائر الأسباب والطلبات الزائدة او المخالفة التي لاقت ردا ضمنيا في سياق تعليل هذا القرار او لم يعد ثمة فائدة من البحث فيها في ضوء ما ورد اعلاه، بما فيها طلب ابطال مطالعاته وطلباته طالما ان قاضي التحقيق غير ملزم بها وطلب ابطال المطالعة بشأن الإذن بملاحقة المدير العام طالما ان هذه المطالعة لا تحجب منح الإذن لاحقا ان توافرت شروطه.

لذلك

نقرر بالإتفاق: رد المحامي العام القاضي غسان خوري، ورد كل ما زاد او خالف،

قراراً صدر في 25/11/2021 في حضور ممثل النيابة العامة التمييزية.

*   *   *