هيئة المحكمة: الرئيس فيصل مكي
شركة MED Petroleum DMCC/Captain Nagdaliyev
1- وجوب كون قيمة الشيك قابلة للتحصيل لإمكانية إعتباره أداة للوفاء تقوم مقام النقود.
2- وجوب كون دين المؤونة أكيدًا وقابلاً للتصرف يه عن طريق سحب الشيك لإعتبار المؤونة قائمة.
3- عدم إعتبار المعلومات المستقاة من خبرة القاضي في الشؤون العامة المفروض إلمام الكافّة بها من قبيل المعلومات الشخصية المحظور على القاضي بناء حكمه عليها.![]()
7- ردّ طلب العطل والضرر لعدم ثبوت سوء النيّة.
بناءً عليه
أولاً: في الشكل
حيث إن الملف الراهن يستظل بأحكام المادة /857/ من قانون أصول المحاكمات المدنية كون الجهة المحجوز بوجهها تقدّمت في متن ملف الحجز الاحتياطي رقم 809/2020 بطلب رفع الحجز لقاء إيداع نقدي بعد أن أبرزت شيكاً مصرفياً بالدولار الأميركي، فاعترضت الحاجزة على هذا الإيداع؛
وحيث إنه بالتالي يقتضي استبعاد تطبيق أحكام المادة /873/ من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تحكم رفع الحجز لقاء كفالة ضامنة، لأن هذه المادة توجب تقديم طلب رفع الحجز في ملف نزاعي على حدة، كما توجب تقديم كفالة صادرة عن الغير، الأمرين غير المتحقّقين في حالة الملف الراهنة؛
وحيث إن المادة /857/ من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تحكم النزاع الحاضر تنص على أنه يجوز للمحجوز عليه في أية حالة تكون عليها الإجراءات قبل وقوع البيع، إيداع مبلغ من النقود مساوٍ لدين الحاجزين والمشتركين في الحجز والفوائد والمصاريف، ويترتّب على هذا الإيداع زوال الحجز عن الأموال المحجوز وانتقاله إلى المبلغ المودع الذي يخصّص لإيفاء دين الحاجزين والمشتركين دون سواهم؛
وحيث إن المادة /857/ لم تبيّن الأصول والإجراءات الواجب اتباعها عند حصول الإيداع، لذلك يقتضي الرجوع إلى الأصول المبيّنة في المادة /959/ من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تنظّم إجراءات الإيداع في الحجز التنفيذي على العقار لاتحاد العلة؛
سرياني وغانم: قوانين التنفيذ في لبنان، شرح المادة /857/، بند /6/، ص. /271/
وحيث إن المادة /959/ المذكورة توجب على رئيس دائرة التنفيذ، بعد انقضاء خمسة أيام على تبليغ الدائنين الإيداع وعدم تقديم اعتراضات من أي منهم، أن يشطب الحجز، وينظر رئيس دائرة التنفيذ في الاعتراضات على الإيداع وفق الأصول المتبعة في القضايا المستعجلة؛
وحيث إنه بالتالي يحق للدائنين الاعتراض على الإيداع في مهلة خمسة أيام من تاريخ التبليغ؛
وحيث إن المعترضة (الدائن في الحجز الاحتياطي رقم 809/2020) تبلّغت الإيداع بتاريخ 1/10/2021 فيكون الاعتراض على الإيداع الراهن المقدّم بتاريخ 6/10/2021 وارداً ضمن المهلة المفروضة قانونا، الأمر الذي يستتبع معه قبوله في الشكل؛
ثانياً: في الموضوع:
حيث إن الشركة المعترضة تطلب عدم قبول معاملة الإيداع لعدم كفاية قيمة الشيك المصرفي لضمان دينها إذ أن قيمة الشيك المودع لا تغطّي قيمة دينها لأن الشيكات المصرفية وإن كانت محرّرة بالدولار الأميركي، لا تدفع قيمتها من قبل المصارف اللبنانية بالعملة الأجنبية، وإنما بالليرة اللبنانية على أساس سعر محدّد بـ /3900/ ليرة لبنانية لكل دولار أميركي، كما أن قيمتها غير قابلة للتحويل إلى الخارج؛
وحيث إن الجهة المعترض بوجهها تطلب ردّ الاعتراض لأن مطالبة المعترضة بالإيداع بالدولار الأميركي نقداً تتعارض كلياً مع حق المدين بالإيفاء بالليرة اللبنانية المكرّس في نصوص قانونية عديدة، وأن الشيك هو وسيلة دفع فورية قابلة للدفع لدى العرض على المسحوب عليه، وهو يحلّ في التعامل محل النقود؛
وحيث إن المادة /857/ الوارد نصها في فقرة الشكل أوجبت، لزوال الحجز عن الأموال المحجوزة وانتقاله إلى المبلغ المودع، أن يتم إيداع مبلغ من النقود مساوٍ لدين الحاجزين والمشتركين في الحجز والفوائد والمصاريف؛
وحيث إن الجهة المحجوز بوجهها لم تودع مبلغاً من النقود كما أوجبت المادة /857/ وإنما أودعت شيكاً مصرفياً بالدولار الأميركي لأمر رئيس دائرة تنفيذ بيروت مختوم عليه بأنه يدفع فقط في لبنان؛
وحيث إن الإشكالية القانونية المطروحة في هذا السياق تتمثّل في معرفة ما إذا كان سحب شيك من قبل الجهة المحجوز بوجهها بالشكل الموصوف أعلاه لأمر رئيس دائرة تنفيذ بيروت يقوم مقام إيداع مبلغ من النقود مساوٍ لدين الحاجزة- المعترضة-؛
وحيث إنه لا بد في المستهل من التوضيح بأن حلّ الإشكالية المطروحة يجب أن ينطلق من ثلاث مسلّمات لا يمكن إغفالهما كونها تؤثر على النتيجة التي سينتهي إليها النزاع الراهن: الأولى هي أن الإيداع الحاصل هو على سبيل ضمان دين الحاجزة وليس على سبيل إيفاء دينها وتحصيله من الإيداع كون الملف يتعلّق بحجز احتياطي وليس بمعاملة تنفيذية وبالتالي يجب ان يظل هذا الإيداع محافظاً على قيمته كضامن للدين إلى حين صدور حكم قابل للتنفيذ بنتيجة دعوى إثبات الدين وبالتالي إلى حين تحوّل الحجز الاحتياطي إلى حجز تنفيذي الأمر الذي قد يطول مع الزمن؛
وحيث إن المسلّمة الثيانية تتمثّل بأن العلاقة بين الطرفين هي علاقة دولية وليست داخلية، إذ أن الطرفين أجنبيان والدين نشأ في الخارج والدائن لا يحوز أي حساب مصرفي في لبنان وبالتالي لا يستفيد من الخدمات المصرفية اللبنانية، ولم ينعقد الاختصاص للمحاكم اللبنانية إلا لأن السفينة التي جرى حجزها موجودة في المياه الإقليمية اللبنانية وذلك سنداً للبند الثاني من المادة /78/ من قانون أصول المحاكمات المدنية؛
وحيث إن المسلّمة الثالثة هي أن رئيس دائرة التنفيذ ينظر في الاعتراض على الإيداع وفق الأصول المتّبعة في القضايا المستعجلة، وبالتالي من المحظور عليه الخوض في كل الافتراضات والطروحات التي من شأنها التصدي إلى أساس النزاع سواء في جوانبها الإيجابية والسلبية وما يرتبط بذلك من الغوص في أساس العلاقة بين الطرفين، فكلها أمور تقتضي تفسيراً يجرّ ويفتح باب التصدّي إلى أساس الحق، ويدخل في صلب اختصاص محاكم الموضوع فقط؛
إدوار عيد: الأسناد التجارية، الجزء الثاني، الشيك، المنشورات الحقوقية صادر، الطبعة الثانية /2000/، بند /307/، ص. /6/
وحيث إن الشيك هو أداة للوفاء تحلّ محل النقود، لكن الوفاء يكون معلّقاً على شرط تحصيل قيمة الشيك، بحيث أن الوفاء لا يتم إلا عند تحصيل هذه القيمة من المسحوب عليه؛
إدوار عيد: المرجع المذكور، بند /308/، ص. /10/
وحيث إن سحب الشيك ينقل إلى المستفيد حق الساحب على المؤونة (أي حق الساحب لدى المسحوب عليه)، وإن هذا الحق الذي انتقل للمستفيد والذي يشكّل دين المؤونة الذي كان للساحب في ذمة المسحوب عليه، يجب أن يكون ديناً قابلاً للتصرف به disponible عن طريق سحب الشيك، فدين المؤونة يجب أن يكون ديناً أكيداً، أما إذا كان ديناً احتمالياً éventuelle اعتبرت المؤونة غير قائمة؛
إدوار عيد: المرجع المذكور، بند /350/- (3)، ص. /89/؛ وبند /356/، ص. /97/
وحيث إنه قبل نشوء الأزمة الحالية الرباعية الأوجه (المالية والاقتصادية والمصرفية والنقدية) لم يكن الأمر يخلف أي إشكال قانوني طالما أن الشيكات بالعملات الأجنبية كانت تُصرف ويتم تناولها بقيمتها الاسمية، إذ كان حق الساحب بذمة المصرف المسحوب عليه قابلاً التصرف به، وكان انتقال هذا الحق إلى المستفيد قابلاً لتسييله نقداً بقيمته الاسمية دون أي عائق؛
وحيث إنه نتيجة لذلك، وبسبب عدم إمكانية معرفة تاريخ تحرير الودائع بالعملة الأجنبية من قبل المصارف ودفعها إلى مستحقيها، تحوّل دين مؤونة الشيك من دين أكيد إلى دين احتمالي، فالمؤونة موجودة لدى المصارف المسحوب عليها لكنها تحوّلت إلى دين احتمالي بسبب تعثّر المصارف وتخلّفها عن الدفع وعدم القيام بالتزاماتها؛
وحيث إن احتمالية وفاء دين مؤونة الشيك جعل من الشيك المسحوب بالعملة الأجنبية قابلاً للتسييل نقداً في السوق بأقل من قيمته الاسمية، مثله مثل أي سند مؤجّل الدفع يتمّ حسمه قبل أجله، لأن تاريخ دفع دين مؤونة الشيك بالعملة الأجنبية أصبح مؤجّلاً لك لأجل غير معلوم (طبعاً خارج إطار التعميم الأساسي رقم /158/ الصادر عن حاكم مصرف لبنان المحدود الإطار إن لجهة الودائع والشروط والمستحقين)؛
أ- القيمة الزمنية للمال Time value of money، إذ أن المال المتاح في المستقبل (كمؤونة الشيك بالعملة الأجنبية) يستحق بقيمة أقل من المال نفسه إذا كان متاحاً في الوقت الحالي، وذلك بسبب قدرته المحتملة على الكسب؛
ب- مخاطر التخلّف عن سداد المؤونة defaut risk من قبل المصارف سواء مخاطر عدم دفعها مطلقاً أو دفعها بأقل من قيمتها أو التأخر في دفعها؛
ج- قانون العرض والطلب Supply and demand المرتبط بكمية الشيكات المعروضة في السوق وبحجم الطلب عليها؛
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدّم بيانه، تحوّلت وظيفة الشيك المحرّر بالعملة الأجنبية من أداة للوفاء إلى أداة للائتمان، وذلك بمعزل عن مسؤولية المصارف في هذا المجال، والدعاوى التي يمكن أن تُقام عليها نتيجةً لذلك؛
وحيث إنه يقتضي ردّ أقوال الجهة المعترض بوجهها لجهة العلاقة مع المصرف المسحوب عليه، إذ أن الشيك المودع ليس لأمر الحاجزة لأنه ليس على سبيل إيفاء الدين وإنما هو لأمر رئيس دائرة التنفيذ من أجل إيداعه في ملف الحجز الاحتياطي لضمان الدين المحجوز لأجله، وبالتالي يقع على عاتق الجهة المحجوز بوجهها تحقيق شروط الإيداع النقدي، وبتكون كل الإدلاءات المتعلّقة بالإيفاء مستوجبة الردّ لعدم جدواها كونها لا علاقة لها بالملف الراهن؛
وحيث إنه ترتيباً على مجل ما سبق سوقه، يقتضي قبول الاعتراض على الإيداع في الأساس، وبالتالي ردّ طلب رفع الحجز الاحتياطي لعدم صحة الإيداع الحاصل؛
وحيث إنه بعد الحلّ المعتمد أعلاه بما أسّس عليه من أسباب تعليل، لا يكون من محل لاستفاضة في بحث أي أسباب زائدة غير مؤتلفة مع هذا الحل أو غير مجدية بالنسبة للمسائل التي تحدّد بها إطار المنازعة؛
لذلك
يقرّر:
أولاً: قبول الاعتراض في الشكل؛
ثانياً: قبول الاعتراض على الإيداع في الأساس، وبالتالي ردّ طلب رفع الحجز الاحتياطي رقم 809/2020 لعدم صحة الإيداع الحاصل؛
ثالثاً: إعادة ملف الحجز الاحتياطي إلى مرجعه في القلم؛
رابعاً: ردّ طلب العطل والضرر، وردّ كل ما زاد أو خالف؛
خامساً: تضمين الجهة المعترض بوجهها نفقات المحاكمة كافة؛
قراراً يفهم ويجري النطق به علناً بتاريخ صدوره الواقع فيه الخامس من تشرين الثاني 2021.
* * *

