• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار صادر بتاريخ 14/10/2021 عن محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الغرفة الحادية عشرة الناظرة في القضايا النقابية: إعتبار القرار التأديبي المطعون فيه والموقوف تنفيذه بقرار واضح وصريح عن محكمة الإستئناف فاقدًا قوته التنفيذية وغير مبرم ومن غير الجائز الإستناد اليه وحده لحرمان المحامي من الترشح

هيئة المحكمة: الرئيس أيمن عويدات والمستشاران حسام عطا الله وكارلا معماري.

المحامي طعمه/ نقابة المحامين في بيروت

1-عدم جواز تطبيق النص الوارد في النظام الداخلي لنقابة المحامين والقاضي بتعجيل تنفيذ القرار التأديبي لتعارضه مع النص الأعلى درجة الوارد في قانون أصول المحاكمات المدنية.

2-إعتبار القرار التأديبي المطعون فيه والموقوف تنفيذه بقرار واضح وصريح عن محكمة الإستئناف فاقدًا قوته التنفيذية وغير مبرم ومن غير الجائز الإستناد اليه وحده لحرمان المحامي من الترشح.

بناءً عليه

اولاً- في الشكل

حيث إن الإستئنافين قدّما من قبل محامين، وأرفقت ربطاً بهما صورة طبق الأصل عن القرارين المطعون فيهما، ولم يثبت انهما وردا خارج المهلة المحددة في المادة 49 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، وسُددت عنهما الرسوم والتأمينات المتوجبة قانوناً، فضلاً عن إيراد الأسباب الاستئنافية فيهما وتحديد الطلبات في خاتمتهما أصولاً، وتوفر مصلحة كل الجهتين المستأنفتين لتقديمهما باعتبار ان المستأنف الأول هو صاحب العلاقة الصادر القرار المطعون فيه بناء لطلبه واما المستأنفين الآخرين فهم يندرجون ضمن خانة "كل ذي مصلحة" وفق صريح المادة /49/ المذكورة تبعاً لكونهم قد رشحوا زميلهم المرفوض طلب ترشيحه لتولي منصب عضو في مجلس النقابة بحيث يكفي ان يتقدم اي منهم بالطعن الراهن دون حاجة للإعتماد بعدد ادنى من المحامين، فترد اقوال المستأنف عليها المخالفة لهذه الوجهة،

وحيث انه تبعاً لما تقدم، يتعين قبول الإستئنافين شكلاً سيما لإستيفائهما سائر الشروط المنصوص عليها في المادة /655/ من قانون أصول المحاكمات المدنية،

ثانياً: في الأساس

حيث إن الإستئنافين الراهنين يرميان الى فسخ القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت بتاريخ 8/10/2021 القاضي برفض طلب الترشيح المقدم من المستأنف المحامي ج.ط. لعضوية مجلس النقابة للإنتخابات النقابية الجارية في شهر تشرين الثاني 2021،

وحيث من الثابت ان القرار برفض طلب ترشح المستأنف الى عضوية مجلس النقابة قد إستند بشكل أساسي إلى صدور قرار عن المجلس التأديبي لنقابة المحامين في بيروت بتاريخ 25/11/2019 قضى بفرض عقوبة تأديبية بحق المستأنف المحامي ج.ط.- تتمثل من جهة بمنعه من مزاولة مهنة المحاماة مؤقتاً لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار سنداً لأحكام البند الرابع من المادة /5/ محاماة، واحكام المادة /90/ من النظام الداخلي والمادة /9/ من نظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين، ومن جهة أخرى بحرمانه من حق انتخابه عضواً في مجلس نقابة المحامين لمدة لا تتجاوز سنة واحدة بالإستناد الى الفقرة الأولى من المادة /110/ محاماة- بحيث ان سيرته لا توحي الثقة والاحترام،

وحيث من الثابت أيضاً ان المستأنف المحامي ج.ط. قد استأنف القرار المذكور بتاريخ 17/12/2019، وأن محكمة الإستئناف النقابية الناظرة بالطعن (أي المحكمة الراهنة) قد أصدرت قراراً بتاريخ 30/12/2019 قضى بوقف تنفيذ القرار التأديبي المطعون فيه لتوافر أسباب جدية تتعلق بالشكل والأساس،

وحيث ان المستأنفين يدلون في هذا الإطار بأن القرار التأديبي لا يتمتع بصفة النفاذ على الأصل، وانه في مطلق الأحوال موقوف تنفيذه بموجب قرار محكمة الإستئناف، وفضلاً عن ان العقوبات المفروضة بموجبه قد انقضت بانقضاء المدة المقررة لها،

وحيث يقتضي التذكير في البدء إلى أنه لدى وجود نقص في القوانين والقواعد الإجرائية الأخرى، تتبع القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات المدنية، عملاً بأحكام المادة 6 من القانون الآنف الذكر،

وحيث إعمالاً لأحكام المادة /570/ أ.م.م. لا تجوز مباشرة التنفيذ المعجل إن لم يكن مقرراً في الحكم إلا في الحالات التي يكون فيها الحكم معجل التنفيذ، وتعتبر معجلة التنفيذ بقوة القانون على الأخص القرارات الصادرة في الأمور المستعجلة أو الأوامر الصادرة على العرائض والقرارات القاضية بتدابير مؤقتة أو احتياطية في نطاق المحاكمة وأي حكم أو قرار ينص القانون على تعجيل تنفيذه،

وحيث ولئن نصت المادة /110/ من النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت على صدور القرار عن المجلس التأديبي معجل التنفيذ ولا يقف تنفيذه إلا بحكم من محكمة الإستئناف، إلا أنه يقتضي البحث في مدى تلاؤم النص المذكور أو تعارضه مع الأحكام القانونية العامة، علماً أنه على المحاكم التقيد بمبدأ تسلسل القواعد عملاً بأحكام المادة 2 من قانون أ.م.م.،

وحيث ان المادة /110/ الواردة في النظام الداخلي لنقابة المحامين، التي نصت على تعجيل نفاذ القرار الصادر عن المجلس التأديبي، لا يمكن أن تتجاوز نص قانون أصول المحاكمات المدنية الذي يتقدم في التطبيق على نص النظام الداخلي لنقابة المحامين الصادر عن مجلس النقابة، علماً انه وفقاً لأحكام المادة /570/ أ.م.م. يعتبر معجل التنفيذ أي حكم أو قرار ينص القانون على تعجيل تنفيذه،

وحيث على هدي ما تقدم، لا يجوز اعتبار القرار المستأنف معجل التنفيذ في ظل عدم النص قانوناً على تعجيل تنفيذه، وأن النص على تعجيل تنفيذ القرار التأديبي بموجب نظام لا يجوز تطبيقه لتعارضه مع النص الأعلى درجة والمنصوص عليه قانوناً،

وحيث ان ما يعزز هذه الوجهة ويؤكدها هو نص المادة /111/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة التي تشترط انبرام قرار الشطب عن الجدول لالقاء عقوبة الحبس على كل محام مارس مهنة المحاماة بعد الشطب،

وحيث بالطعن إستئنافاً بالقرار التأديبي الصادر بحق المستأنف (وبمعزل عن مضمون هذا الطعن ومدى صحة مضمون القرار التأديبي) هذا غضافة الى صدور قرار واضح وصريح عن محكمة الإستئناف بوقف تنفيذه، يفقد القرار التأديبي المذكور قوته التنفيذية ويضحى القرار غير مبرم وخاضع لمجريات المحاكمة الاستئنافية التأديبية، بحيث لا يجوز الإستناد اليه لوحده لحرمان المستأنف من الترشح، ذلك ان مجرد وجود ملاحقة تأديبية بحق المحامي دون ان يصدر بنتيجتها قرار تأديبي مبرم، لا يكفي لاعتبار انه سيرته لا توحي بالإحترام والثقة في ظل عدم وجود معطيات أخرى تقيد ذلك،

وحيث يتبين ان الشروط القانونية لترشح المستأنف الى مركز العضوية في مجلس النقابة متوافرة، ولم تنازع المستأنف عليها بهذه الشروط ما خلا ما تقدم،

وحيث سنداً لمجمل ما تقدم يكون القرار المستأنف من قبل المستأنف الأول المحامي ج.ط.، واقعاً في غير موقعه الصحيح، ما يوجب فسخه، ورؤية الموضوع إنتقالاً والتقرير مجدداً بقبول طلب ترشح المستأنف المحامي ج.ط. إلى عضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت لدورة 2021 لإستيفائه الشروط القانونية الكاملة،

وحيث انه بالنسبة للإستئناف المضموم المقدم من المستأنفين المحامي ن.ف. ورفاقه، مقدمي طلب ترشيح المستأنف الأول المحامي ج.ط.، طعنا بالقرار القاضي باعتبار طلبهم الرامي الى ترشيح زميلهم المستأنف المحامي ج.ط. بدون موضوع تبعاً لرد الترشح المقدم من قبل هذا الأخير، فإنه تبعاً لقيام المحكمة بفسخ القرار الأول المطعون فيه وبالتالي قبول طلب ترشح هذا الأخير لمركز عضوية مجلس النقابة، يضحى طلب ترشيحه المقدم منهم بدون موضوع، ما يقتضي معه رد استئنافيهم لعدم الجدوى، لا سيما وان الإستحضار الإستئنافي ارفق فقط به قرار مجلس النقابة المتعلق برد طلب ترشيحهم لزميلهم لانتفاء الموضوع،

وحيث بنتيجة الحل المساق، تغدو سائر الأسباب او المطالب الزائدة أو المخالفة مستوجبة الرد إما لكونها لاقت رداً ضمنياً أو لعدم تأثيرها على النزاع،

لذلك

تقرر بالإجماع:

1- قبول الإستئنافين شكلاً سنداً للمادة 49 من قانون تنظيم مهنة المحاماة.

2- قبول الإستئناف الأول رقم 54/2021 المقدم من قبل المحامي ج.ط. أساساً، ورؤية الموضوع إنتقالاً والتقرير مجددا بقبول طلب ترشح المستأنف المحامي ج.ط. الى عضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت لدورة 2021 لإستيفائه الشروط القانونية الكاملة،

3- رد الإستئناف المضموم رقم 55/2021، المقدم من المحامين ن.ف. ورفاقه لانتفاء موضوعه تبعاً لتقرير قبول طلب ترشح المحامي ج.ط. الى عضوية مجلس نقابة المحامين،

4- ردّ سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة.

5- إعادة التأمين الإستئنافي في الملف الأساسي رقم 54/2021 وتضمين المستأنف عليها رسوم ونفقات هذا الإستئناف، ومصادرة التأمين الإستئنافي في الملف المضموم رقم 55/2021 وتضمين المستأنفين رسوم ونفقات استئنافهم.

قراراً صدر في غرفة المذاكرة بتاريخ 14/10/2021.

*   *   *