شركة اميكس (الشرق الاوسط)/ايلي خليل صوما (بوكالة المحامي وليد غاوي)
1-إعتبار الإيفاء الحاصل للشركة الكائنة في لبنان مبرئًا لذمة المدين لكون الشركة ذات صفة لإستلام وإستيفاء مبلغ الدين تبعًا لحيازتها على تفويض وتوكيل من الشركة المبرم معها عقد الإنضمام فضلًا عن موافقتها على عقد التسوية وجدولة الدين الموقع من المدين.
2-عدم جواز رفض الإيفاء بالعملة الوطنية وإن كان الإلتزام معقودًا بالعملة الأجنبية لإرتباط التعامل بالعملة الوطنية بالنظام العام المالي الحمائي.
![]()
بناءً عليه
اولاً- في الشكل
حيث ان الحكم المطعون فيه صدر نتيجة دعوى خاضعة للأصول الموجزة والتي هدف من خلالها المدعي المستأنف عليه الى اثبات صحة العرض والاياع الحاصل لمبلغ /13.136.000/ل.ل. وإبراء ذمته منذ تاريخ الايداع من الدين المترتب بذمته لمصلحة المستأنفة المدعى عليها.
وحيث إن الاستئناف ورد وفقا للأصول الموجزة المذكورة، مستوفياً الشروط الشكلية كافة فإنه يكون مقبولاً من حيث الشكل.
ثانياً: في طلب التدخل
حيث إن شركة أميكس الشرق الأوسط ش.م.ب. (مقفلة)، شركة بحرينية، تطلب قبول طلبها التدخل في الدعوى الراهنة واعتبارها خصماً فيها، كونها هي الجهة التي ارتبط معها المدعي المستأنف عليه بموجب عقد الانضمام وهي صاحبة الحق باستيفاء وقبض المال من المستأنف عليه ولأن الايفاء للفرع لا يشكل ايفاءً مبرئاً لذمة العميل المستأنف عليه بل يجب أن يتم حصراً لطالبة التدخل،
وحيث إن المستأنف عليه يطلب رد طلب التدخل شكلاً كونه لم يرد ذكره في فقرة المطالب الواردة في الاستحضار الاستئنافي.
وحيث إنه ومن جهة أولى، نصت المادة /655/أ.م.م. على أن الاستحضار الاستئنافي يجب أن تراعى فيه القواعد المقررة للاستحضار أمام محكمة الدرجة الأولى وأن يشتمل على الطلبات.
وحيث إن المادة /445/أ.م.م. تشير أيضاً الى البيانات التي يجب أن يتضمنها الاستحضار ومن ضمنها مطالب المدعي التي يجب ايرادها بصورة واضحة ومفصلة، سواء اكانت مطالب اصلية او فرعية او احتياطية، في فقرة المطالب التي يختتم بها الاستحضار.
وحيث إن القاضي ملزم بالحكم بما هو مطلوب وفقط بما هو مطلوب والا تعرض حكمه للطعن بطريق النقض سنداً لأحكام المادة /708/أ.م.م. التي تنص في فقرتها الخامسة على أن الحكم بما لم يطلبه الخصوم أو الحكم بأكثر مما طلبوه يشكل سبباً من أسباب التمييز،
وحيث إن إغفال ذكر طلب قبول التدخل في فقرة المطالب من الاستحضار الاستئنافي، واقتصار الطلب على قبول الاستئناف شكلاً لاستيفائه الشروط الشكلية، يشكل مخالفة للأصول المفروضة قانوناً لقبول طلب التدخل، الأمر الذي يقتضي معه رد طلب التدخل شكلاً.
ثالثاً: في الأساس
- في السبب الاستئنافي الاول المتعلق بانتفاء الاختصاص المكاني
حيث إن المستأنفة تطلب فسخ الحكم المستأنف واعلان عدم اختصاص المحكمة للبت بإيفاء الدين أو ابراء ذمة المستأنف عليه المدعي، بوجه طالبة التدخل والمستأنفة المدعى عليها فرع لبنان، لعدم الاختصاص المكاني سنداً لأحكام القانون اللبناني لعدم وجود أية علاقة تعاقدية أو نزاع مع فرع الشركة في لبنان ولأن بطاقة الائتمان صادرة عن طالبة التدخل وهي صاحبة العلاقة التعاقدية وصاحبة الحق، وسنداً للمبادئ العامة والعرف،
وحيث إن المستأنف عليه يطلب رد الدفع الاجرائي وإعلان إختصاص محكمة بيروت للفصل بالدعوى الراهنة وبالتالي تصديق الحكم المستأنف لهذه الجهة، لأن الشركة المستأنفة الفرع هي من تعاقد مع المستأنف عليه بوكالتها عن الشركة طالبة التدخل من أجل جدولة الدين بموجب كتاب وُقع في بيروت بناءً لطلب المستأنفة مما يوجب اعلان الاختصاص المكاني لمحكمة بيروت للنظر في الدعوى الراهنة،
وحيث إن المادة /97/أ.م.م. تنص على أن الاختصاص المكاني يكون للمحكمة التي يقع في دائرتها مقام المدعى عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك،
وحيث بالعودة الى وقائع الدعوى الراهنة، يتبين أن المستأنف عليه وقع بتاريخ 29/8/2019 تعهداً بالتسوية التزم بموجبه بتسديد رصيد الدين المتوجب بذمته لمصلحة الشركة المستأنفة في بيروت التي يتبين من ظاهر المستندات المبرزة، أنها كانت تستوفي من المستأنف عليه مبالغ مالية مترتبة عليه نتيجة استعمال البطاقة موضوع التعامل، كما يتبين من سند التوكيل الرسمي الموقع بتاريخ 8/10/2009 والمصادق عليه من دائرة الشركات في وزارة الاقتصاد اللبنانية، أن المدير والرئيس التنفيذي والمفوض بالتوقيع عن شركة أميكس الشرق الأوسط ش.م.ب.(مقفلة) الشركة البحرينية، أقر بأن الشركة عينت ووكلت السيد حسان المقداد للقيام بإدارة أعمال الشركة وليقوم باسمها وبالنيابة عنها بصفته مديراً لفرع الشركة في لبنان بدفع وتحصيل واستلام وتنفيذ المخالصات وإعطاء الايصالات والمخالصات عن أي وجميع الديون أو الالتزامات المستحقة أو الواجبة الدفع الى الشركة أو من قبلها،
وحيث إن النزاع الراهن يتعلق بدفع دين متوجب بذمة المستأنف عليه نتيجة استخدام بطاقة ائتمان استحصل عليها من الشركة المُمَثلة بفرعها الموجود في بيروت (المستأنفة)، والذي بنتيجته تم توقيع تعهد التسوية مع الشركة المستأنفة- فرع لبنان والذي يحوز الصلاحية القانونية للقيام بهذا الإجراء، بالتالي يكون النزاع الراهن ناشئ عن عمل فرع الشركة في لبنان والمتمثل باستيفاء الدين وتحصيله الذي اجرى المصالحة وجدولة الدفع، فيقتضي اعتبار هذه الأخيرة مدعى عليها،
وحيث إن الشركة المستأنفة- فرع لبنان، تتخذ مركزاً لعملها في بيروت ومسجلة لدى السجل التجاري في بيروت وفق ما هو ثابت في المستندات المبرزة، بالتالي تكون محكمة بيروت مختصة مكانياً للنظر في الدعوى الراهنة، ويقتضي تصديق الحكم المستأنف فيما ذهب اليه لهذه الجهة.
- في السبب الاستئنافي الثاني المتعلق ببطلان مفاعيل العرض والايداع لمخالفتها الواقع والقانون
حيث إن الجهة المستأنفة تطلب فسخ الحكم المستأنف ورؤية الدعوى انتقالاً واتخاذ القرار بردها، لأن النزاع هو ما بينه وبين طالبة التدخل الشركة البحرينية المتعاقد معها ويجب حصول الايفاء وتسديد الالتزام في مكان وفي محل إقامة الشركة طالبة التدخل ولأن المستأنف عليه استحصل على البطاقة الائتمانية خارج لبنان بناءً على طلب الانضمام الموقع منه والموجه الى الشركة طالبة التدخل وبعملة الدولار الأميركي، ولأن عملية العرض الفعلي والايداع التي أجراها المستأنف عليه باطلة لمخالفتها الواقع والقانون ولا سيما أحكام المادتين /221/ و/301/ من قانون الموجبات والعقود، والا لعدم أحقية المستأنف عليه بتغيير عملة الايفاء المتفق عليها وعدم امكانية تعديل الاتفاق من طرف المستأنف عليه وبالنتيجة عدم اعتبار ذمته بريئة لثبوت سوء النية، ولمخالفة أحكام القرار رقم 13260 الصادر عن مصرف لبنان تاريخ 26/8/2020،
وحيث إن المستأنف عليه يطلب اثبات صحة العرض والايداع الحاصل بتاريخ 25/8/2020 لمبلغ /13.136.000/ل.ل. والذي يمثل قيمة رصيد الدفعات المتوجبة في ذمة المستأنف عليه بالعملة الوطنية على أساس سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي وابراء ذمته منذ تاريخ الايداع وتصديق الحكم المستأنف لهذه الجهة،
1-وحيث إنه، ومن جهة أولى،ـ يقتضي اعتبار الشركة المستأنفة- فرع لبنان، ذات صفة لاستلام واستيفاء مبلغ الدين المترتب بذمة المستأنف عليه، لأنها تحوز تفويضاً وتوكيلاً بهذا الموضوع من الشركة البحرينية، بالاضافة الى أنها هي من وافق على تعهد التسوية وجدولة الدين الموقع من المستأنف عليه لتسديد رصيد الدين، وبالتالي يقتضي اعتبار الايفاء للشركة المستأنفة- فرع لبنان، مبرئاً لذمة المستأنف عليه من الدين موضوع الدعوى، فيما إذا ما كان مستوفياً للشروط القانونية، والتي سيتم بحثها في ما يلي،
وحيث إن المادة /824/أ.م.م. أجازت للمدين الذي يرغب بتسديد الدين المتوجب عليه أن يقوم بمعاملة عرض وايداع بعد تبلغه رفض الدائن لهذه المعاملة على أن يتقدم بدعوى لإثبات صحة هذا العرض والايداع وفق الشروط المنصوص عليها قانوناً،
وحيث إن المادة /301/ من قانون الموجبات والعقود توجب عندما يكون الدين مبلغاً من النقود ايفاؤه من عملة البلاد، وفي الزمن العادي حين لا يكون التعامل إجبارياً بعملة الورق، يظل المتعاقدون أحراراً في اشتراط الايفاء نقوداً معدنية معينة أو عملة أجنبية،
وحيث إن المادة /192/ من قانون النقد والتسليف اللبناني تعاقب من يمتنع عن قبوله العملة اللبنانية وفق الشروط المنصوص عليها في المادتين /7/ و/8/ من القانون عينه، كما ان المادة السابعة من القانون المذكور تمنح للأوراق النقدية التي تساوي قيمتها الخمسماية ليرة وما فوق قوة إبرائية غير محدودة في أراضي الجمهورية اللبنانية،
2-وحيث استناداً الى ما تقدم، يتبين أن النصوص التي نظمت كيفية التعامل بالعملة الوطنية تتعلق بالنظام العام المالي الحامي لهذه العملة، وبالتالي لا يمكن إلزام المدين بالإيفاء بعملة أجنبية، كما أنه لا يمكن رفض الايفاء بالعملة الوطنية حتى وإن كان الالتزام معقوداً بالعملة الأجنبية، ويقتضي رد إدلاءات المستانفة المخالفة،
وحيث أن القرار رقم 13260 تاريخ 26/8/2020 الصادر عن مصرف لبنان، يلزم المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان بقبول تسديد العملاء الأقساط أو الدفعات المستحقة بالعملات الأجنبية الناتجة عن قروض التجزئة بالليرة اللبنانية على أساس السعر المحدد لتعاملات مصرف لبنان مع المصارف وهو حاليا بقيمة وسطية تبلغ 1507.5 ليرة لبنانية للدولار الأميركي الواحد وفقاً لشروط محددة، وهو ما يشكل تأكيداً للمبدأ المذكور اعلاه،
وحيث إنه بالتالي يقتضي اعتبار الايداع موضوع الدعوى مبرئاً لذمة المستأنف عليه وتصديق الحكم المستأنف في النتيجة التي توصل اليها لوقوعه في موقعه القانوني السليم.
وحيث إن الحقوق متى وجدت، فهي مصانة ومحمية قانوناً مما يجعل من طلب حفظ الحقوق دون موضوع ويقتضي اهماله.
وحيث إنه وبعد النتيجة التي توصلت اليها المحكمة، يقتضي رد الاستئناف ورد كل الطلبات والاسباب الزائدة او المخالفة اما لأنها لقيت دراً أو لكونها قد اصبحت بدون موضوع.
لهذه الأسباب
تقرر المحكمة بالإجماع:
أولاً: قبول الاستئناف شكلاً ورد طلب التدخل شكلاً لعدم استيفائه الشروط القانونية.
ثانياً: رد الاستئناف أساساً وتصديق الحكم المستأنف.
ثالثاً: رد كل ما زاد او خالف.
رابعاً: مصادرة التأمين الاستئنافي وتضمين المستأنفة الرسوم والنفقات كافة، واعادة الملف المضموم الى مرجعه.
قراراً نافذاً على أصله صدر في بيروت بتاريخ 14/9/2021.
* * *

