• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار رئيس دائرة التنفيذ في بيروت صادر بتاريخ 06/05/2021 : نطاق تطبيق قانون تعليق المهل على القروض

 

هيئة المحكمة: الرئيس مريانا عناني.

بنك بيبلوس ش.م.ل/غيث

1- اقتصار تطبيق قانون تعليق المهل على القروض دون التسهيلات المصرفية عن طريق فتح اعتمادات بالحساب الجاري لعدم جواز التوسّع في تفسير قانون استثنائي.

2- اعتبار قرار تعيين موعد للجلسة بعد صدور التعميم المشترك من مجلس القضاء الاعلى ووزارة العدل الرامي الى إستئناف الجلسات في المحاكم المدنية والجزائية واقعًا في موقعه القانوني السليم.

3- عدم جواز الادلاء بإعمال قاعدة تسلسل القواعد القانونية عند انتفاء أي تعارض ما بين مقرارات المجلس الاعلى للدفاع وتلك الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى.

4- اعتبار رئيس دائرة التنفيذ مختصًّا بالنظر في الاعتراضات على الايداع وله تقرير احالة الفرقاء الى محكمة الاساس عند وجود نزاع جديّ. 

5- عدم اعتبار الاعتراض المقدم امام محكمة الأساس حاجبًا لاختصاص رئيس دائرة التنفيذ لا سيّما عند عدم اتخاذ محكمة الاساس قرارًا بوقف التنفيذ أو بضمّ ملف المعاملة التنفيذية.

6- عدم جواز فرض الدفع بالعملة الأجنبية لإرتباط مبدأ الايفاء بالعملة اللبنانية بالنظام العام الإقتصادي الحامي للنقد الوطني.

7- اعتبار التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان والمتوافقة مع القواعد القانونية الاعلى منها مرتبة ملزمة وواجب التقيّد بها على خلاف التعاميم المتعارضة مع تلك القواعد.

8- وجوب استبعاد أي تعميم من التطبيق عند تعارضه مع القواعد القانونية الاعلى مرتبة، لا سيّما المتعلقة بالنظام العام عملًا بمبدأ تسلسل القواعد.

9- وجوب استبعاد التعميم الصادر عن مصرف لبنان والقاضي بفرض تسديد القروض التجارية بعملة القرض الأجنبية دون امكانية الدفع بالليرة اللبنانية لمخالفته القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام الهادف لحماية النقد الوطني.

10- اعتبار ايداع قيمة الديون مع الفوائد محسوبة على معدلاتها القانونية بعد ترصيدها من قبل مأمور التنفيذ أصولاً على أساس سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي بحسب النشرة الصادرة عن مصرف لبنان صحيحًا ومبرئًا لذمّة المدين.

بناء عليه

أوّلًا: في الشكل

حيث إنّ الإعتراض الحاضر مقدّمٌ ضمن المهلة القانونية المنصوص عليها في المادة /959/أ.م.م.، وقد جاء مستوفيًا لسائر شروطه الشكلية، الأمر الذي يستلزم قبوله في الشكل.

ثانيًا: في الموضوع:

حيث يناقش المعترض مسألتين قانونيتين، الأولى تتعلّق بتعليق المهل، والثانية تطال قانونية الإيداع الحاصل، ما يوجب بحثهما تباعًا وفق ما يلي:

أ- في تعليق المهل:

حيث يدلي المعترض بادئ ذي بدء بأنّ القانون رقم 212/2021علق صراحة جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية طوال فترة سريان حالة التعبئة العامة المقرّرة بالمرسوم رقم 7315/2020 والتي مدّدت لفترة ستّة أشهر لغاية 30/9/2021؛ وأنّ التعاميم الصادرة عن وزارة العدل أو مجلس القضاء الأعلى لا يمكنها أن تناقض تلك القوانين، وذلك عملًا بمبدأ تسلسل القواعد القانونية، طالبًا إبطال كافة الإجراءات والقرارات المتخذة خلافًا لصراحة نصّ القوانين 185/2020، 199/2020، 212/2021 بما فيها جلسة المحاكمة تاريخ 16/3/2021، وإعادة تعيين جلسة محاكمة بعد انقضاء مفعول قانون تعليق المهل الأخير أيّ ما بعد 30/9/2021.

حيث لا بدّ من الإشارة أوّلًا إلى أن لا محلّ راهنًا للتعويل على القانون رقم 185/2020 في ظلّ انتهاء مفعوله بتاريخ 31/12/2020؛ أما القانون رقم 199/2020، والمتعلّق بتمديد بعض المهل ومنح بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم، لم يعلّق كافة أنواع المهل بل بعضها، إذ علّق لمدّة ستّة أشهر من تاريخ نشره (أيّ لغاية 30/6/2021) مفاعيل البنود التعاقدية المتعلّقة بالتخلّف عن تسديد كافة أنواع القروض، مع تعليق الإجراءات القانونية والقضائية والعقدية التي يباشر بها بوجه المقترض المتقاعس أو المتوقّف عن تسديد أقساط قرضه.

وحيث إنّ هذا القانون يجب أن يفسّر بصورة حصرية وضيّقة كونه قانونًا إستثنائيًا، وبالتالي يقتصر تطبيقه على القروض دون التسهيلات المصرفية عن طريق فتح اعتمادات بالحساب الجاري، كالحالة الراهنة موضوع المعاملة التنفيذية، وذلك بخلاف ما كان عليه الحال مع القانونين رقم 160 و185/2020، بحيث تردّ إدلاءات المعترض لهذه الجهة.

وحيث بالنسبة إلى القانون رقم 212/2021 فقد نصّ في البند الثاني على أنه تُعلق حكمًا جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية الممنوحة لأشخاص الحقّين العام والخاص بهدف ممارسة الحقوق على أنواعها، سواء أكانت هذه المهل شكلية أو إجرائية أو امتدّ أثرها إلى أساس الحقّ طوال فترة الإغلاق الكامل المحدّدة أو التي تحدّد استنادًا إلى قرار إعلان حالة التعبئة العامة والمتخذّ بموجب المرسوم رقم 7315 تاريخ 31/12/2020.

وحيث يستفاد مما تقدّم أنّ تعليق المهل لا يحصل إلّا خلال فترة الإغلاق الكامل، وبالتالي هو لا يتمّ حكمًا طيلة فترة إعلان حالة التعبئة العامة وفق ما ذكر.

وحيث إنّ القرار الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء رقم 26/م.ص تاريخ 11/1/2021 نصّ على الإغلاق الكامل من 14/1/2021 ولغاية 24/1/2021 ضمنًا ثمّ مدّد بالقرار رقم 46/م.ص تاريخ 21/1/2021 لغاية 7/2/2021 ضمنًا، كما وتقرّر الإغلاق الكامل خلال عطل الأعياد الدينية وتحديدًا عيدي الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويمين الغربي والشرقي وعطلة عيد الفطر القادمة.

وحيث بالتالي إنّ فترة الإغلاق الكامل والتي تعتبر خلالها المهل معلّقة هي من 14/1/2021 ولغاية 7/2/2021 ضمنًا، الأمر المنسجم كذلك مع الإستشارة الصادرة عن هيئة التشريع والإستشارات بتاريخ 24/3/2021 في هذا الموضوع، وكذلك أيضًا خلال فترة الإغلاق الكامل الحاصل في فترة عيدي الفصح الأخيرين، أي من 3/4/2021 حتى 6/4/2021 ومن 30/4/2021 لغاية 3/5/2021 ضمنًا.

وحيث يبنى على ما تقدّم، أنّ قرار تعيين جلسة للمحاكمة بتاريخ 16/3/2021 وذلك بعد صدور التعميم المشترك من مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل والذي تقرّر بموجبه استئناف الجلسات في المحاكم المدنية والجزائية بصورة تدريجية إعتبارًا من 8/3/2021، هو قرارٌ واقعٌ في موقعه القانوني الصحيح ويقتضي ردّ الأقوال المخالفة المطالبة بإبطال الجلسة المذكورة.

وحيث لا محلّ قانونًا للإدلاء بوجوب احترام مبدأ تسلسل أو تراتبية القواعد القانونية ما بين مقرّرات المجلس الأعلى للدفاع وتلك الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى لانتفاء التعارض بينها أصلًا، فقرار الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع الصادر بتاريخ 24/3/2021 بتمديد إعلان التعبئة العامة لمواجهة انتشار فيروس "كورونا" لمدّة ستّة أشهر إضافية بدءًا من 1/4/2021 ولغاية 30/9/2021 إنّما يتعلق بمتابعة العمل بالتدابير والإجراءات الوقائية للوباء المذكور من وضع الكمامات وضبط المخالفات وضرورة الإلتزام بتوصيات اللجنة التقنية المكلّفة بمتابعة الرقابة على فيروس "كورونا"، وهو لا يتناول إطلاقًا مسألة تعليق المهل والتي تطبّق فقط في حالة الإغلاق الكلّي والتام، كما ذكر آنفًا.

وحيث يبنى على ما تقدّم، وجوب ردّ إدلاءات المعترض في هذا الشأن، سيّما طلبه باعتبار المهل معلّقة لغاية نهاية أيلول 2021، لعدم القانونية.

ب- في الإيداع الحاصل من المنفّذ عليه

وحيث عودةً إلى موضوع الإعتراض، لا بدّ من الإشارة بدايةً إلى أنّ الإعتراض على الإيداع تعالجه أحكام المادة /959/أ.م.م. التي تنصّ في فقرتها ما قبل الأخيرة على أن ينظر رئيس دائرة التنفيذ في الإعتراضات على الإيداع وفق الأصول المتبعة في القضايا المستعجلة، أي وفقًا لظاهر الحال.

وحيث إنّ رئيس دائرة التنفيذ وبحسب صريح المادة المذكورة أعلاه، هو المختص للنظر في هكذا اعتراضات، وهو الذي يقرّر إحالة الفرقاء إلى محكمة الأساس في حال تبيّن له جدّية المنازعة، وذلك انسجامًا مع الصلاحية الممنوحة له بمقتضى الفقرة الثانية من المادة /829/أ.م.م. التي تمنح رئيس دائرة التنفيذ -وفي إطار نظره في المشكلة غير المتعلّقة بالإجراءات- الحقّ في تقرير وقف التنفيذ وتكليف مقدّمها بمراجعة محكمة الموضوع ضمن مهلة يحدّدها له في قراره…، وذلك في حال بدت له المشكلة جدّية، أما إذا تبيّن له أنّ المنازعة غير جدّية، فإنّه يقرّر ردّ المشكلة والمثابرة على التنفيذ.

وحيث بالتالي إنّ تقديم اعتراضٍ آخر على الإيداع أمام محكمة الأساس ليس من شأنه حجب اختصاص رئيس دائرة التنفيذ، ولا يحول دون بتّه في الإعتراض العالق أمامه، ما دامت محكمة الأساس لم تتّخذ قرارًا بوقف التنفيذ أو بضمّ ملفّ المعاملة التنفيذية إلى ملفّ الإعتراض العالق أمامها.

وحيث يدلي المعترض في موضوع الإعتراض بعدم قانونية الإيداع الحاصل من قبل المنفّذ عليه كونه جاء بالليرة اللبنانية وليس بالدولار الأميركي، أيّ متعارضًا مع القواعد القانونية والإدارية ذات الصلة، وتحديدًا القرار الوسيط الصادر عن مصرف لبنان برقم 13260 بتاريخ 26/8/2020، والذي أبقى القروض التجارية خاضعة لشروط عقد القرض.

وحيث من جهةٍ أولى، إنّ حقّ المدين في الإيفاء بالليرة اللبنانية مكرّسٌ في نصوصٍ قانونية متفرّقة أبرزها الفقرة الأولى من المادة /301/ موجبات وعقود التي أوجبت الإيفاء من عملة البلاد عندما يكون الدين مبلغًا من النقود، والمادة السابعة من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي تاريخ 1/8/1963، التي تعطي الأوراق النقدية -التي تساوي الخمسمائة ليرة وما فوق- قوّة إبرائية غير محدودة على أراضي الجمهورية اللبنانية، والمادة /192/ منه التي تعاقب كلّ من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية، محيلةً إلى المادة /319/عقوبات التي تتناول إحداث التدنّي في أوراق النقد الوطنية وزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة؛ وكذلك المادة 767 عقوبات التي تجرّم كلّ من يأبى قبول النقود الوطنية.

وحيث بالتالي إنّ مبدأ الإيفاء بالعملة الوطنية هو مبدأ متعلّق بالنظام العام الإقتصادي الحامي للنقد الوطني والذي لا تجوز مخالفته، بمعنى أنّ للعملة الوطنية قوّة إبرائية شاملة، ولا يعود للمتعاقدين فرض الدفع بالعملات الأجنبية حصرًا، دون أن يعني ذلك أنّ المشرّع اللبناني منع التعامل بالعملات الأجنبية، بل أنّ الحظر المذكور يطال فقط رفض الإيفاء بالعملة الوطنية.

وحيث يتذرّع المعترض في هذا الإطار بالقرار الوسيط الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 26/8/2020 الذي أبقى القروض التجارية خاضعة لشروط عقد القرض أو عقد التسهيلات لجهة الإلتزام بالتسديد بعملة القرض، مستندًا في ذلك وبحسب أقواله إلى الصلاحيات الممنوحة له بموجب قانون النقد والتسليف والمبرّرة تحديدًا في الظروف الإستثنائية، سيّما المادتان 70 و174 منه، إذ جاء فيهما أنّ من ضمن مهام المصرف العامة المحافظة على الإستقرار الإقتصادي والمحافظة على سلامة أوضاع النظام المصرفي…، وأنّ له في ذلك صلاحية شاملة في وضع التنظيمات العامة الضرورية لتأمين حسن سير علاقة المصارف بمودعيها وعملائها وعلى المصارف أن تتقيّد بها حفاظًا على حالة سيولتها.

وحيث إنّ التعاميم الصادرة عن حاكم مصرف لبنان والتي تأتي في إطار ممارسته للصلاحيات المناطة به وفق أحكام قانون النقد والتسليف، هي في المبدأ ملزمةٌ ويقتضي العمل والتقيّد بها، وذلك متى جاءت متوافقة والقواعد القانونية الأعلى منها مرتبةً؛ بيد أنّ الأمر يصبح على خلاف ذلك متى تعارضت تلك التعاميم مع القواعد القانونية الإلزامية، بحيث إنّه وسندًا لمبدأ تسلسل القواعد القانونية المنصوص عليه في المادة 2 أ.م.م. يتوجّب على المحكمة أن تطبّق القاعدة الأعلى مرتبةً وتهمل تلك الأدنى في كلّ مرّة تجد أنّ ثمّة تعارضًا بين قاعدتين ترعيان الموضوع المتنازع عليه.

وحيث لا تستقيم قانونًا إدلاءات المصرف المعترض بأنّ مثل هذه التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان وفقًا لصلاحياته المستمدّة من القانون -بصفته سلطة عامة ذات صلاحيات إستثنائية- تبقى ملزمة وسارية المفعول طالما لم يصدر أيّ قرار بإبطالها عن المرجع المختص ألا وهو مجلس شورى الدولة وأنّ هذا الأمر يخرج عن نطاق اختصاص القضاء العدلي، وذلك لأسبابٍ عدّة:

أوّلًا: أنّه يتوجّب على القاضي وفي كلّ مرّة يجد نفسه أمام قاعدتين قانونيتين متعارضتين تنطبقان على المادة المتنازع عليها، أن يطبّق القاعدة الأعلى مرتبة وأن يهمل تلك الأدنى، فالمفاضلة بين القواعد الواجب تطبيقها على المسألة المتنازع عليها إنّما يدخل في صلب الوظيفة القضائية بحسب صراحة المادة الثانية أ.م.م.، وذلك دونما حاجة لانتظار صدور أيّ قرار بإبطال القاعدة المخالفة من قبل المرجع المختص، إذ إنّه في حال تحقّق هذا الأمر الأخير، تنتفي الحاجة أساسًا لإعمال مبدأ تسلسل القواعد القانونية، إذ لا يضحى القاضي عندها أمام قاعدتين متعارضتين لانعدام وجود القاعدة المخالفة أصلًا في ظلّ صدور القرار بإبطالها.

ثانيًا: أنّ سلطة القاضي في هذا المجال تنحصر في إعمال القاعدة القانونية الأعلى مرتبة، دون الدخول في مدى ملاءمة القاعدة الأدنى، -وتحديدًا هنا القرار الوسيط المشار إليه- وانسجامه مع الصلاحيات الممنوحة للحاكم بمقتضى أحكام قانون النقد والتسليف، علمّا أنّه وفي مطلق الأحوال، المادة 70 المرتكز عليها لتبرير هذا التعميم تنصّ على أنّ مهمّة مصرف لبنان العامة هي "المحافظة على النقد لتأمين أساس نمو إقتصادي واجتماعي دائم"، ومن مهامه الرئيسية الأولى المحافظة على سلامة النقد اللبناني والمحافظة على الإستقرار الإقتصادي، ما يطرح التساؤل حول مدى تحقّق هذين الأمرين عبر فرض الدفع بالعملة الأجنبية حصرًا.

ثالثًا: أنّ الظروف الإستثنائية لا تبرّر للمصرف مخالفة القواعد القانونية الإلزامية، إذ إنّ أيّ تعديل لقوانين نافذة يجب أن يتمّ من خلال قانونٍ موازٍ لها، وذلك احترامًا لمبدأ موازاة الصيغ، بحيث لا يمكن تعديل مواد قانونية عبر تعاميم أو قرارات وسيطة صادرة عن مصرف لبنان.

وحيث استنادًا لكلّ ما تقدّم، يتحتّم على القاضي احترام مبدأ تسلسل القواعد القانونية، بحيث يتوجّب عليه استبعاد تطبيق أيّ تعميم صادر عن مصرف لبنان -والذي أقصى ما يمكن إعطاؤه من قوّة قانونية أن يكون قرارًا إداريًا- إذا ما جاء متعارضًا مع القواعد القانونية، لا سيّما المتعلّق منها بالنظام العام.

وحيث والحالة ما ذكر، يكون التعميم أو القرار الوسيط المحكي عنه والذي يفرض على المدينين بقروضٍ تجارية التسديد بعملة القرض الأجنبية، دون إمكانية الدفع بالليرة اللبنانية، مخالفًا للقواعد القانونية المتعلّقة بالنظام العام الهادف لحماية النقد الوطني وفق ما سبق شرحه، ما يوجب على القاضي إستبعاد تطبيقه وإهماله.

وحيث تأسيسًا على ما تقدّم، يحقّ للجهة المعترض عليها إيفاء رصيد التسهيلات المصرفية المتوجّب في ذمّتها بالعملة الوطنية، وتردّ الأقوال المخالفة لعدم القانونية.

وحيث لم يناقش المعترض مسألة سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي لتمسّكه بعدم جواز الدفع أصلًا إلّا بالدولار الأميركي.

وحيث يكون إيداع الجهة المنفّذ عليها لمجموع قيمة الديون المترتّبة عليها بموجب المعاملة التنفيذية رقم 2516/2019 مع الفوائد محسوبة على معدّلاتها القانونية، بعد ترصيدها من قبل مأمور التنفيذ أصولًا، على أساس سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي بحسب النشرة الصادرة عن مصرف لبنان في ذلك اليوم، صحيحًا ومبرئًا لذمّتها، الأمر الذي يقتضي معه ردّ الإعتراض الراهن لعدم قانونيته.

وحيث إنّه وفي ضوء هذه النتيجة، يقتضي ردّ مجمل الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة، إمّا لكونها بدون جدوى أو لكونها لقيت الجواب في سياق التعليل المتقدّم، بما في ذلك طلبي العطل والضرر وفرض غرامة إكراهية على المعترض لعدم قانونيتهما.

لذلك،

يقرّر:

أوّلًا: قبول الإعتراض شكلًا.

ثانيًا: ردّ طلبات المعترض حول إبطال الجلسة والإجراءات وتعليق المهل.

ثالثًا: ردّ الإعتراض أساسًا.

رابعًا: ردّ كلّ ما زاد أو خالف، بما فيه طلبي العطل والضرر والغرامة الإكراهية.

خامسًا: تضمين الجهة المعترضة نفقات المحاكمة كافة.

سادسًا: إعادة ملفّ المعاملة التنفيذية رقم 2516/2019 إلى مرجعه في القلم.

قرارًا معجّل التنفيذ صـدر وأفـهم عـلنًا في بيروت بتـاريخ 6/5/2021.

*   *   *