• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار القاضي المنفرد في بيروت الناظر في القضايا المالية والتجارية تاريخ 14/12/2020: إعتبار إنعدام السبب في السند مبررًا للحكم ببطلانه

هيئة المحكمة: الرئيس رودني ضو

1-إعتبار السند الساقط بمرور ثلاث سنوات على تاريخ إستحقاقه أداة إثبات للعلاقة الأصليّة التي من أجلها جرى التوقيع على السند.

2-إعتبار مسألة تحديد طبيعة العلاقة الأصلية التي جرى توقيع السند على أساسها خاضعة لتقدير قضاة الأساس المطلق.

3-عدم إعتبار السند غير المنازع بصحة تنظيمه ذا قوّة ثبوتية تامّة لعلاقة المداينة المسند اليها. 

4-الأخذ من خلوّ السند من ذكر سبب المبلغ موضوعه وقيام المدعي بتجيير السندات التسعة للمصرف ومن ثمّ إستردادها منه قرينة على صحة إدلاء الخصم بأن السندات منظمة بهدف الحصول على تسهيلات مصرفية فقط.

5-إعتبار إنعدام السبب في السند مبررًا للحكم ببطلانه.

لدى التدقيق،

تبيّن أنّه بتاريخ 25/10/2018 قدّم المدّعي محمد زيدان، وكيلاه المحاميان راشد فخري وعمر شبارو، إستحضاراً بوجه المدّعى عليه بلال كستي، عرض فيه أنّه يعمل في مجال تجارة قطع السيارات وتربطه بالمدّعى عليه علاقة عمل منذ زمن، وأنّ الأخير وقّع سنداً لمصلحته بقيمة /5000/د.أ.، وأنّه طالب المدّعى عليه عدّة مرات بدفع المبلغ المستحقّ فتجاهل الموضوع ولم يبادر الى تسديده، وطلب الحكم بإلزام المدّعى عليه بأن يسدّد له قيمة السند البالغة /5000/د.أ. إضافة الى الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق ولغاية تاريخ الدفع الفعلي، وبإلزام  المدّعى عليه بدفع تعويض عن العطل والضرر وتدريكه النفقات كافّة؛

وتبيّن أنّه بتاريخ 26/10/2018 قرّرت المحكمة اعتبار هذه الدعوى خاضعة للأصول الموجزة وإبلاغ المدّعى عليه الإستحضار ومرفقاته وتكليفه بتقديم جوابه خلال مهلة أسبوع من تاريخ تبلّغه عملاً بأحكام القانون الرقم /154/ تاريخ 17/8/2011؛

وتبيّن أنّه بتاريخ 9/11/2018 تقدّم المدّعى عليه بلال كستي، وكيله المحامي مسعد الهاشم، بلائحة جوابية أولى مع طلب مقابل عرض فيها أنّ المدّعي تاجر قطع غيار سيارات ويملك مؤسسة تجارية تحمل اسم "مؤسسة محمد زيدان للتجارة العامة"، وأنّ شقيقته متزوّجة من المدّعي وأنّه كان يعمل لديه في المؤسّسة المذكورة، وأنّ المدّعي واجهته ظروف مادية حرجة في عمله وقد ترتّب بذمّة الأخير مبالغ مالية لصالح مصرف BBAC ولصالح الموردين الذين كان يستورد منهم بضاعته، وأنّ المدّعي طلب منه أن يوقّع له سندات وهمية بقيمة مائة ألف دولار أميركي لكي يخدع المصرف ويوحي له بأنّ له ديوناً بذمّة أشخاص ثالثين وذلك بهدف الحصول على تسهيلات مالية، وأنّ المدّعي فعل الأمر عينه مع شخص آخر وجعله يوقّع على سندات وهمية بقيمة مائة ألف دولار أميركي، وأنّه بحكم القرابة التي تربطه بالمدّعي وبفعل كونه مستخدماً لديه نظّم بخط يده تسع سندات لأمر المدّعي بقيمة مائة ألف دولار أميركي وقّعها له من ضمنها السند موضوع الدعوى الحاضرة على الشكل التالي: 1/7/2015 سند بقيمة /5000/د.أ.، 1/8/2015 سند بقيمة /5000/د.أ.، 1/9/2015 سند بقيمة /5000/د.أ.، 1/10/2015 سند بقيمة /5000/د.أ.، 1/11/2015 سند بقيمة /5000/د.أ.، 1/12/2015 سند بقيمة /5000/د.أ.، 1/1/2016 سند بقيمة /10،000/د.أ.، 1/2/2016 سند بقيمة /30،000/د.أ.، 1/3/2016 سند بقيمة /30،000/د.أ.، وأنّه ترك عمله لدى المدّعي منذ حوالي سنة نتيجة المضايقات الكثيرة والازعاج الذي سبّبه له، وأنّه بعد أن ترك العمل ومرور أكثر من ثلاث سنوات على عملية توقيع السندات فوجئ بتلقّيه انذاراً  من المدّعي بتاريخ 12/9/2018 يطالبه بموجبه بتسديد مبلغ قدره مائة ألف دولار أميركي يمثّل قيمة السندات التسعة، وأنّه بتاريخ 25/9/2018 أجاب على الإنذار، وأنّه خلال فترة قيامه بتوقيع السندات الوهمية كان المدّعي مديناً للمصرف بمبلغ يوازي أو يفوق خمسمائة ألف دولار أميركي، وأنّه في تلك الفترة اضطر الى استدانة مبلغ عشرة الاف دولار أميركي من بنك بيبلوس فقام المدّعي بكفالته شخصياً، وطلب ردّ الدعوى برمّتها لعدم صحّتها وعدم جدّيتها وعدم قانونيّتها، واعتبار السند موضوعها باطلاً بطلاناً مطلقاً لعدم توجّبه ولكونه دون موضوع ودون سبب، وتضمين المدّعي النفقات كافّة؛

وتبيّن أنّه بتاريخ 12/12/2018 تقدّم المدّعي بلائحة جوابية أولى طلب فيها ردّ ما جاء في لائحة المدّعى عليه لعدم القانونية ولعدم الصحّة ولعدم الثبوت، مكرّراً أقواله وطلباته السابقة؛

وتبيّن أنّه بتاريخ 27/12/2018 تقدّم المدّعى عليه بلائحة جوابية ثانية طلب فيها ردّ ما جاء في لائحة المدّعي لعدم الصحّة وعدم الجدّية وعدم القانونية، مكرّراً أقواله وطلباته السابقة، واستطراداً طلب دعوة المدّعي للاستجواب حول بعض وقائع الدعوى؛

وتبيّن أنّه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 27/3/2019 تمّ استجواب كلّ من فريقي الدعوى؛

وتبيّن أنّه بتاريخ 4/4/2019 تقدّم المدّعى عليه بلائحة تعليق على الاستجواب، وبتاريخ 23/4/2019 تقدّم المدّعي بلائحة تعليق على الاستجواب؛

وتبيّن أنّه بتاريخ 25/6/2019 طلب المدّعي البتّ بالدعوى وفقاً للأصول الموجزة، وبتاريخ 2/12/2020 تقدّم المدّعي بلائحة مرفق بها أصل السند موضوع الدعوى فتمّ وضعه في الصندوق الحديدي للمحكمة بموجب قرار صادر عن المحكمة بتاريخ 3/12/2020؛

بــــــنــــاءً عـــــليـــــه،

أولاً. في الأصول الموجزة

حيث إنّ المدّعي، محمد زيدان، يطلب تطبيق أحكام قانون الأصول الموجزة على الدعوى الحاضرة؛

وحيث إنّه سنداً لأحكام المادة /500/ مكرّر (1) من القانون الرقم 154/2011 تاريخ 17/8/2011 "تخضع للأصول الـموجزة الدعاوى الـمنصوص عليها في البند 1 من الـمادة 86 من قانون أصول الـمحاكمات الـمدنية الصادر بالـمرسوم الاشتراعي رقم 90 تاريخ 16/9/1983 التي لا تتجاوز قيمتها مبلغاً يعادل ثلاثين مرة الحد الأدنى للأجور على أن يعتد بالـمبلغ الأصلي الـمحدد باستدعاء الدعوى"؛

وحيث إنّ قيمة مطالب المدّعي البالغة /5000/د.أ. تقلّ عن ثلاثين مرّة الحدّ الأدنى للأجور مما يتوجّب معه تطبيق قانون الأصول الموجزة على هذه الدعوى؛

ثانياً. في الطلب المقابل

وحيث إنّ المدّعى عليه، بلال كستي، يطلب ردّ الدعوى لعدم صحّتها وعدم جدّيتها وعدم قانونيّتها، واعتبار السند موضوعها باطلاً بطلاناً مطلقاً لعدم توجّبه ولكونه دون موضوع ودون سبب؛

وحيث إنّ الطلب المقابل متلازم مع الطلب الأصلي وهو مستوفٍ سائر شروطه الشكلية فهو مقبول شكلاً وترى المحكمة البتّ به مع الطلب الأصلي؛

ثالثاً. في موضوع الدعوى

وحيث إنّ المدّعي يطلب إلزام المدّعى عليه بأن يسدّد له مبلغ /5000/د.أ. وتدريكه العطل والضرر، مدلياً بأنّ المبلغ المذكور هو موضوع سند دين موقّع من المدّعى عليه لأمره وقد تمنّع الأخير عن تسديد قيمته بالرّغم من استحقاق السند ومطالبته تكراراً بذلك، وبأنّ هذا التصرّف أضرّ به كونه يعمل في مجال التجارة ما فوّت عليه فرصة لاستثمار المبلغ في عروض التجارة؛

وحيث إنّ المدّعى عليه يطلب ردّ الدعوى برمّتها لعدم صحّتها وعدم جدّيتها وعدم قانونيّتها، مدلياً بأنّه لم يستلف أي مبلغ من المدّعي، وبأنّ السند موضوع الدعوى هو سند وهمي من أصل تسعة سندات وهمية نظّمها لصالح المدّعي بهدف تمكين الأخير من الحصول على تسهيلات مصرفية، كما يطلب الحكم ببطلان السند المذكور لعدم توجّبه ولكونه دون موضوع ودون سبب؛

وحيث إنّ موضوع الدعوى يتعلّق بسند دين موقّع من المدّعى عليه لأمر المدّعي بقيمة /5000/د.أ. رقمه /1/ تاريخ الاستحقاق 1/7/2015، ومن المستقرّ عليه أنّه إذا سقط الدين الصرفي بمرور ثلاث سنوات على تاريخ الاستحقاق، كما هو الحال في القضية الراهنة، فإنّ العلاقة الأصلية بين الفريقين والتي من أجلها جرى التوقيع على السند تظلّ قائمة، وليس ما يمنع عندئذ من استعمال السند الساقط بمرور الزمن كأداة إثبات لهذه العلاقة؛

وحيث إنّه لا نزاع بين فريقي الدعوى على صحّة تنظيم السند موضوعها غير أنّ الخلاف بينهما هو حول طبيعة العلاقة الأصلية التي من أجلها جرى التوقيع على هذا السند، علماً أنّ هذه المسألة يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات وتخضع لتقدير قضاة الأساس المطلق؛

(cf. Deen GIBIRILA, Répertoire Dalloz de droit commercial, fasc. Effet de commerce, juillet 2018, n° 61 : «En pratique, rien ne permet de différencier l’effet de complaisance de l’effet sérieux, dont la distinction n’est pas toujours aisée. Pour déceler la véritable nature des relations entre le tireur et le tiré et, par conséquent, savoir si le souscripteur a eu la volonté ou non d’honorer sa signature, notamment si le tiré a réellement voulu s’engager cambiairement, le banquier auquel une lettre est proposée à l’escompte ou le tribunal saisi d’une contestation vont recourir à des indices dont l’appréciation est parfois empreinte de subjectivité : émission d’une traite sur un parent, un ami, une société du groupe, une personne sans relation d’affaires avec le tireur, inscription des mêmes noms sur les effets où ils apparaissent alternativement en tant que tireur et tiré, disproportion entre le montant de la lettre de change et l’importance de l’entreprise du souscripteur…; le tribunal peut ordonner une expertise afin de se renseigner sur la situation et les relations réelles des parties.»)

وحيث إنّ المدّعي يدلي بأنّ علاقته بالمدّعى عليه هي علاقة مداينة تتمثّل بإقراضه الأخير مبلغاً من المال قيمته الاجمالية /100،000/د.أ. وذلك كي يقوم بإنشاء عمله الخاص بعد أن عمل لديه أكثر من عشرين عاماً، وبأنّ هذا المبلغ تمّ توزيعه في تسعة سندات بينها السند موضوع الدعوى، بينما المدّعى عليه يدلي بأنّ السندات التسعة المذكورة، ومن بينها السند موضوع الدعوى، هي سندات وهمية نظّمها لصالح المدّعي بناءً على طلب الأخير، وبحكم القرابة الموجودة بينهما، وخوفاً من فقدان عمله لديه، ونتيجة الظروف الصعبة التي كانت تمرّ بها مؤسسة المدّعي التي كان يعمل فيها، وذلك بهدف تمكين الأخير من الحصول على تسهيلات مصرفية؛

وحيث إنّه لإثبات علاقة المداينة بين فريقي الدعوى فان البيّنة، سنداً للمادتين /132/ أ.م.م. و/362/ م.ع.، تقع على من يدّعي الواقعة أو العمل، أي المدّعي في القضية الراهنة، كما أنّ السند موضوع الدعوى، غير المنازع بصحّـة تنظيمه من قبل فريقي الدعوى، لا يمكن أن يشكّل قوّة ثبوتية تامّة لعلاقة المداينة المذكورة لسقوط العلاقة الصرفية بمرور الزمن؛

وحيث إنّ المدّعي يدلي في هذا السياق بأنّ سبب اقراضه مبلغ /100،000/د.أ. للمدّعى عليه هو من أجل مساعدته للبدء بعمل تجاري جديد مستقلّ في مجال تجارة قطع السيارات غير المنافسة له، وكون الأخير هو شقيق زوجته وقد عمل في مؤسسته التجارية لمدّة تزيد عن العشرين سنة؛

وحيث إنّه بالعودة الى معطيات الملف والمستندات المبرزة فانّه يتبيّن، من جهة أولى، عدم ذكر سبب المبلغ موضوع السند في خانة "القيمة وصلتنا ...." التي لم يتم ملء الفراغ الموجود فيها (صورة السند المرفقة باستحضار الدعوى)، ومن جهة ثانية، قيام المدّعي بتجيير السندات التسعة المذكورة لبنك BBAC ومن ثمّ استردادها منه (محضر الاستجواب ص 7 و8)، ما يشكّل قرينة على صحّة ما يدلي به المدّعى عليه لناحية قيامه بتنظيم السندات التسعة لصالح المدّعي بعد أن طلب منه الأخير ذلك بهدف الحصول على تسهيلات مصرفية؛

وحيث إنّه يتبيّن أيضاً بأنّ القيمة الاجمالية للمبلغ الذي يدّعي المدّعي أنّه أقرضه للمدّعى عليه، وهو عامل لديه، كبيرة جداً مقارنة مع معدلات الأجور التي يتقاضاها العمال، ولو أنّ علاقة مصاهرة وعلاقة عمل قديمة تجمعهما، سيّما وأنّ المدّعي كان قد كفل المدّعى عليه لدى بنك بيبلوس في 19/3/2015، أي قبل بضعة أشهر من تاريخ استحقاق السند موضوع الدعوى في 1/7/2015، وذلك بهدف تمكين الأخير من الحصول على قرض بقيمة /10،000/د.أ.(مستند مرفق بلائحة المدّعى عليه ورود  27/12/2018)، فلو استدان المدّعى عليه فعلاً من المدّعي مبلغ /100،000/د.أ. لما كان بحاجة للجوء الى المصرف لاقتراض المبلغ المذكور بكفالة المدّعي؛

وحيث إنّ ما يعزّز قناعة المحكمة لناحية ما يدلي به المدّعى عليه، ما صرّح به المدّعي خلال جلسة الاستجواب بأنّ قسماً كبيراً من السندات الثمانية الباقية وقيمتها /95،000/د.أ. فقدت بالسرقة أو الضياع وقد بقي سند واحد هو موضوع الدعوى (محضر الاستجواب ص 6)، ما يستخلص منه عدم جدّية في ادلاءات المدّعي لناحية علاقة المداينة بينه وبين المدّعى عليه فيقتضي ردّها؛

وحيث إنّه في ضوء المعطيات المذكورة أعلاه يستنتج أنّ السبب الظاهري للسند موضوع الدعوى هو المداينة بينما سببه الحقيقي هو سعي المدّعي من خلال السند المذكور للحصول على أموال من المصرف، وقد وقّع عليه المدّعى عليه كما على بقية السندات بناء على طلب المدّعي لهذا الهدف، وهو ما يطلق عليه سند المجاملة (effet de complaisance)؛

وحيث إنّه في سندات المجاملة يعتبر موجب الالتزام موضوع السند مجرّداً من السبب وموقّع السند ملتزماً مقابل لا شيء، وبالتالي بانتفاء سبب الموجب يبطل الالتزام لانعدام السبب، فيكون ما التزم به المدّعى عليه في القضية الراهنة من خلال توقيعه على السند موضوع الدعوى مجرّداً من أي سبب لعدم وجود دين يبرّره، ما يقتضي معه الحكم ببطلان السند موضوع الدعوى لانعدام السبب؛

(مصطفى العوجي، القانون المدني – العقد، ج1، 2003، ص 328: "... اذا تبين أن السبب الظاهري في الالتزام لا يخفي شيئاً ولا صلة له بالحقيقة، كأن يلتزم شخص ظاهرياً بدين لا أساس له ولا وجود، كسندات المجاملة التي يصدرها أحياناً التجار في ما بينهم تغطية لأوضاع مالية متردية أو لسحب أموال من المصارف لدفع ثمن بضائع استوردوها بينما لا وجود لدين تبرره، في هذه الحالة يُعتبر السبب منعدماً فيبطل الالتزام لانعدام السبب..."؛ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد - نظرية الالتزام بوجه عام - مصادر الالتزام، المجلد الأول، دار النهضة العربية – القاهرة، ص 441 و442، رقم 268: " ...يكون السبب غير موجود، دون أن يكون هناك وهم أو إكراه، في ما يسمى بسند المجاملة ( effet de complaisance). وصورته أن يلتزم شخص نحو آخر التزاماً صورياً، فيمضي سنداً لمصلحته، ويقصد من ذلك أن يعطي الدائن الصوري سنداً يحصل على قيمته من طريق تحويله، حتى إذا حل ميعاد دفع السند قام الدائن الصوري بتوريد قيمته إلى المدين، فيدفعها هذا لحامل السند. وبذلك يستطيع الدائن الصوري أن يحصل على ما هو في حاجة إليه من النقود إلى أجل معلوم، لا من مدينه بالذات، بل بفضل إمضاء هذا المدين على سند المجاملة. ولا يحتج بانعدام السبب على حامل السند إذا كان حسن النية، ولكن في العلاقة ما بين المدين ودائنه الصوري يستطيع الأول أن يتمسك ببطلان السند لانعدام السبب."

cf. Cass. Comm, 20 sept. 2017, Société Samse, https://juricaf.org/arret/FRANCE-COURDECASSATION -20170920-1521450 : « ALORS QUE la lettre de change tirée sur un rapport fondamental inexistant constitue un effet de complaisance, entaché de nullité pour défaut de cause ;»)

وحيث إنّه تبعاً لمجمل ما تقدّم، تكون الدعوى مستوجبة الردّ برمّتها؛

وحيث إنّه في ضوء النتيجة المنتهى إليها، يغدو بحث الأسـباب الزائدة أو المخالفة، أكانت واقعية أم قانونية، دون جدوى ما يجعلها بالتالي مردودةً كلها، بما فيها طلب الحكم بالعطل والضرر لانتفاء ما يبرّره قانوناً؛

وحيث إنّ هذا الحكم معجّل التنفيذ بقوة القانون عملاً بأحكام المادة /500/ مكرّر (8) من القانون رقم 154/2011؛

لـــــذلــــــك،

يحكم:

1- بتطبيق الأصول الموجزة على الدعوى.

2- بقبول الطلب المقابل شكلاً.

3- بإعلان بطلان السند موضوع الدعوى وردّ الدعوى برمّتها.

4- بتضمين المدّعي النفقات.

5- بردّ ما زاد أو خالف بما فيه طلب الحكم بالعطل والضرر.

*   *   *