• لبنان
  • الإمارات
  • الكويت
  • قطر
← المجلة القضائية

قرار دفوع شكلية صادر عن قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية بتاريخ 29/10/2019 : عدم سقوط جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الدولية بمرور الزمن

الهيئة: الرئيس نجاة أبو شقرا.

فاخوري

1- عدم قانونية الدفع بسبق الادعاء لاستمرار العميل بالتعامل مع العدو بعد تاريخ صدور الحكم وشمول الملاحقة الراهنة لجرائم أخرى.

2- عدم قانونية الدفع بقوة القضية المحكوم بها لاقتصار الحكم على جرائم التعامل مع العدو المرتكبة بتاريخ سابق لصدوره دون أفعال التعامل اللاحقة والجرائم الأخرى التي هي موضوع الملاحقة الراهنة. 

3- اعتبار جرم اكتساب العميل الجنسية الإسرائيلية جرمًا مستمرًا غير ساقط بمرور الزمن.

4- اعتبار مسألة البت بسقوط جرم التعامل مع العدو بمرور الزمن قبل انتهاء التحقيقات وفي ضوء وجود ادعاء باكتساب العميل للجنسية الإسرائيلية تصديًّا للأساس. 

5- اعتبار البحث الحاصل في مراحل التحقيق الأولى عن تاريخ آخر دخول الى أراضي العدو الإسرائيلي تصديًّا لأساس التحقيق ومصادرةً له قبل اكتماله.

6- عدم اعتبار الحكم الغيابي الصادر بحق العميل في جرم التعامل مع العدو متمتعًا بقوّة القضيّة المحكوم بها أو ذا أثر على الملاحقة الراهنة المتعلقة بجرائم تعامل  مع العدو لاحقة لتاريخ صدوره. 

7- الاختصاص الحصري للنيابة العامة العسكرية للنظر في مدى صحّة قرارها بإسقاط العقوبة ومدى جواز الرجوع عنه.

8- عدم قانونية الدفع بسقوط العقوبة المقضي بها في الحكم الغيابي بمرور الزمن لخروج مسألة البت به عن اختصاص قاضي التحقيق.

9- اعتبار أعمال القتل والتعذيب المرتكبة بحق الأسرى في زمن الحرب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية داخلة في إطار القانون الدولي الإنساني.

10- اعتبار الجرائم الماسّة بالقانون الدولي الإنساني من الجرائم غير القابلة للسقوط بمرور الزمن.

11- اعتبار سقوط جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية بمرور الزمن العادي خرقًا لواجب الدول بتقديم مرتكبي هذه الجرائم للمحاكمة.

12- عدم سقوط جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية بمرور الزمن رغم كون مبدأ مرور الزمن في القانون اللبناني عامّ إذ انّ الجرائم الدولية مستثناة من القاعدة القانونية الداخلية وخاضعة للقواعد الدولية المعتبرة فوق القوانين الداخلية.

13- عدم سريان مرور الزمن على جرم الخطف والإخفاء كونه من الجرائم المستمرة لحين تحرير المخطوف.

14- عدم قانونيّة الدفع ببطلان التحقيق الأوليّ لعدم ثبوت انتزاع الإفادة بالإكراه.

لدى الاطلاع على "مذكرة دفوع شكلية" المقدمة من المدعى عليه ع.ف.، بواسطة وكيله المحامي فرنسوا الياس، بتاريخ ١٥/١٠/٢٠١٩،

وعلى رأي حضرة مفوض الحكومة المعاون تاريخ ٢٠/١٠/٢٠١٩ بردّ الدفوع الشكلية لعدم القانونية،

وعلى الأوراق كافة،

وحيث أن المدعى عليه ع.ف. طلب بموجب مذكرته: أولاً: رد الشكوى الحاضرة وجميع الشكاوى والإخبارات المضمومة إليها وعدم سماعها، لعلة توافر أحكام البند الثاني من المادة /٧٣/ أ.م.ج. لناحية الدفع بسقوط الدعوى العامة سنداً لأحكام المادة /١٠/ أ.م.ج.، ثانياً: رد الشكوى الحاضرة وجميع الشكاوى والإخبارات المضمومة إليها وعدم سماعها، لعلة توافر أحكام البند الثالث من المادة /٧٣/ أ.م.ج. لناحية الدفع بعدم قبول الدعوى لسبب يحل دون سماعها أو السير بها قبل البحث في موضوعها لعلة مرور الزمن على الأحكام الجزائية سنداً لأحكام المادة /١٤٧/ و/١٦٣/ عقوبات، ثالثاً: رد الشكوى الحاضرة وجميع الشكاوى والإخبارات المضمومة إليها وعدم سماعها، لعلة توافر أحكام البند السادس من المادة /٧٣/ أ.م.ج. لناحية الدفع بقوة القضية المحكوم بها سنداً لأحكام المادة /١٨٢/ عقوبات، رابعاً: رد الشكوى الحاضرة وجميع الشكاوى والإخبارات المضمومة إليها وعدم سماعها، لعلة توافر أحكام البند السابع من المادة /٧٣/ أ.م.ج. لناحية الدفع ببطلان إجراء أو أكثر من إجراءات التحقيق تبعاً للإكراه المادي والمعنوي وتبعاً لانتزاع توقيع المدعى عليه على محضر التحقيق الأولي،

وهو استهلّ مذكرته بالقول، إنه يتقدم بمذكرته هذه سنداً للمادة /٧٣/ أ.م.ج.، وأن النقاط التي سيصار إلى إثارتها تتعلق بسقوط الدعوى العامة بمرور الزمن، كما تتعلق بقوة القضية المحكوم بها، وأن هذه النقاط تتعلق بالنظام العام ويعود لقاضي التحقيق إثارتها عفواً في أية مرحلة من مراحل التقاضي، وإنه في حال كانت القاعدة الأصلية توجب التقدم بالدفوع الشكلية قبل المناقشة في الأساس، أي قبل تقديم دفاع أو مطلب يتعلق بالأساس، كون البت بهذه الدفوع قد يغني عن التطرق للأساس، فإن هذه القاعدة تقبل بعض الاستثناءات تتجسد في كون الدفع الشكلي المدلى به هو دفع يتعلق بالنظام العام، وأن ما أسند له لناحية التواصل مع العدو ودخول بلاد العدو دون إذن وتجنيد أشخاص لصالح العدو هو إسناد غير قانوني، بسبب سبق الملاحقة وقوة القضية المحكوم بها وسقوط الدعوى العامة بمرور الزمن العشري وسقوط الأحاكم الجزائية بمرور الزمن لمدة تزيد عن العشرين عاماً ولعدم جواز ملاحقة الشخص الواحد إلاّ مرة واحدة عن الأفعال الجرمية،

وعرض، أنه في العام ١٩٩٦ تمّ طرده من ميليشيا جيش لبنان الجنوبي بعد أن ارتبط بحركة "الأصل" وهي حركة كانت تهدف إلى العودة إلى الشرعية اللبنانية، وهو يبرز العدد تاريخ ٣/١٢/١٩٩٦ من جريدة النهار، وأنه خضع للإقامة الجبرية وحُرِم من تعويضاته ومستحقاته وتمّ تجريده من كل رتبه وامتيازاته ثم تفرّغ للعمل التجاري مع والده منذ العام ١٩٩٨، وأنه في العام ٢٠٠٠، اضطر إلى ترك عائلته ولجأ إلى "اسرائيل" بهدف الذهاب إلى أوروبا أو أميركا، وأنه بعد دخوله "اسرائيل" رفض البقاء فيها كما رفض الحصول على الجنسية الإسرائيلية وتالياً على جواز سفر إسرائيلي وسعى للحصول على سمة سفر إلى الولايات المتحدة الأميركية، وأنه كان يحوز جواز سفر لبناني يحمل الرقم /١١٦٢٧٧٥/ لكن صلاحيته كانت منتهية، وهو يبرز صورة عنه، فحصل على سمة سفر من سفارة الولايات المتحدة الأميركية في تل أبيب وهي صدرت بتاريخ ٤/١/٢٠٠١ وصالحة لغاية ٢١/١١/٢٠١٠، ويبرز صورة عنها، وفي هذا الإطار سعى للحصول  على إذن مرور أو إذن عبور لاستخدامه في السفر إلى الولايات المتحد الأميركية كون ابنته تحمل الجنسية الأميركية وهو يرغب في العيش هناك ولا يريد العيش في "إسرائيل"، وهو يبرز صورة عن هذا الإذن، وأنه لو كان يحوز الجنسية الإسرائيلية لما اضطر للحصول على إذن عبور، وأنه بعد حصوله على سمة السفر غادر إلى الولايات المتحدة الأميركية ودخلها بتاريخ ٦/١/٢٠٠١، وأنه بعد دخوله إلى هذا البلد والتحقيق معه من قبل وزارة العدل الأميركية تبن أنه لبناني ودخل كمواطن لبناني ودون أن يحوز أية جنسية أخرى لا إسرائيلية ولا غيرها، وهو يبرز صورة عن تقرير وزارة العدل الأميركية، وأنه تعرض للتعذيب والإهانة خلال التحقيق الأولي وأجبر على التوقيع على المحضر دون قراءته، وأن تقرير الطبيب الشرعي عدنان دياب يؤكد ذلك، وأنه يبرز ما يثبت إسقاط الأحكام بحقه، وأنه تعباً لعدم حيازته الجنسية الإسرائيلية، تكون الجرائم المسندة له عائدة بتاريخها إلى ما قبل العام ١٩٩٦ وهو تاريخ تركه لميليشيا لحد، وتكون هذه الأفعال قد سقطت بمرور الزمن، كما أن العقوبة موضوع الأحكام التي صدرت عن المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت بجرم التعامل مع العدو والاتصال به سقطت بمرور الزمن، وقد صدر قرار بذلك من النيابة العامة العسكرية بتاريخ ٣/٨/٢٠١٨، وأنه دخل لبنان عبر المطار دون أي غطاء من أي شخص، وهو يحوز على سجل عدلي نظيف وإفادة من الأمن العام ومن مكتب التحريات في قوى الأمن الداخلي تثبتان أنه غير مطلوب بأية ملاحقة أو حكم قضائي، وأنه بقي في لبنان ستة أيام قبل أن يصار إلى استدعائه إلى الأمن العام بهدف توقيفه،

وأدلى، أولاً: في مرور الزمن: أنه ترك جيش لبنان الجنوبي في العام ١٩٩٦ ودخل الولايات المتحدة الأميركية في العام ٢٠٠١ ولم يخرج منها منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا، وأن ما نسب له لناحية اكتسابه الجنسية الإسرائيلية هي تهمة مفبركة انتزعت منه تحت الإكراه المعنوي والمادي والضرب المبرح، في حين أظهرت المستندات أنه لا يحوز هذه الجنسية بل هو رفض اكتسابها عندما عُرِضت عليه، وأن المادة /١٠/ أ.م.ج حددت مدة مرور الزمن على الجرائم بأنواعها، جنايات وجنح ومخالفات، وأن مرور الزمن يبدأ من تاريخ وقوع الجرم الآني، ومن تاريخ الفعل الأخير في الجرائم المتمادية، وأنه يعود لقاضي التحقيق أن يتصدى لمسألة مرور الزمن من تلقاء نفسه، لأن سقوط الجرم بمرور الزمن هو مسألة تتعلق بالنظام العام، وأن مرور الزمن يمحو الصفة الجنائية للفعل، وأن على قاضي التحقيق أن يتصدى لمرور الزمن قبل التطرق لتوافر عناصر الجريمة أو عدم توفرها، وأنه لا يؤخذ بتنازل المدعى عليه عن هذا الدفع والاستمرار في النظر بقضيته لحين إظهار براءته، وأن جميع الجرائم المنسوبة له سقطت بمرور الزمن العشري، ثانياً: في قوة القضية المحكوم بها أو سبق الملاحقة: أن المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت أصدرت بحقه الحكم رقم ٤٥٨٩/١٩٩٦ في الدعوى رقم ٦٨١/١٩٩٦ الذي قضى بعقوبة قدرها خمسة عشر عاماً، وأنه صدر عن النيابة العامة العسكرية قرار قضى بإسقاط الحكم والعقوبة لعلة مرور الزمن واسترداد كل الخلاصات والبلاغات، وأنه سنداً للمادة /١٨٢/ عقوبات لا يلاحق الفعل الواحد إلاّ مرة واحدة، وأن الإدلاء بسبق الملاحقة مرتبط بوحدة الفعل الذي نتجت عنه ملاحقتان أو أكثر، وأن الإدلاء بسبق الملاحقة يستوجب أن يتوفر في الفعل الجرمي موضوع الملاحقة الثانية العناصر الواقعية عينها للفعل الأول وإن احتمل وصفاً آخر، وأن اختلاف الفرقاء في الملاحقتين المسندتين إلى فعل جرمي واحد لا يحول دون تطبيق مبدأ سبق الملاحقة أو سبق الادعاء، وأن سبق الادعاء هو عينه سبق الملاحقة لأن كلاهما يتعلق بوحدة الأفعال الجرمية المشكو منها وإن اختلف فرقاء النزاع في الدعوى السابقة والدعوى اللاحقة، وأنه لا يجوز ملاحقة الفعل الواحد سوى مرة واحدة، والشرط الوحيد المطلوب هو وحدة الأفعال الجرمية، وأنه يتعين على القاضي استعمال عبارة "عدم سماع الدعوى الراهنة"، وأن تعدد أوصاف الفعل الواحد لا يحول دون تطبيق مبدأ سبق الادعاء، ثالثاً: في مرور الزمن على الأحكام الجزائية: أنه صدر قرار عن النيابة العامة العسكرية قضى بإسقاط الحكم والعقوبة عنه لعلة مرور الزمن واسترداد كل الخلاصات والبلاغات وذلك سنداً للمادتين /١٤٧/ و/١٦٣/ عقوبات، وأنه سنداً للمادة /٦٢/ أ.م.ج. فإنه يدفع بعدم قبول الدعوى الراهنة لمرور الزمن، وأنه يلاحق اليوم بالأفعال الجرمية عينها التي مرّ عليها الزمن، رابعاً: في الدفع بقوة القضية المحكوم بها وسبق الملاحقة: أن الحكم الذي يصدر في الدعوى العامة يجعلها منقضية، فلا يحوز ملاحقة الفعل ذاته مرة ثانية، إلاّ في حال كانت الأفعال الجديدة تؤلف جرائم مستقلة ومتميزة عن الجريمة المحكوم بها، وفي حال تبين أن الملاحقة الجديدة مبنية على الأفعال الجرمية عينها يكون للمحكوم أن يدفع بقوة القضية "المحكمة" ما يحول دون السير بالملاحقة الجديدة، وأن هذا الدفع يستند للمادة /١٨٢/ عقوبات والمادة /٢٧٦/ أ.م.ج.، وأنه سبق أن لوحق بالأفعال الجرمية موضوع الملاحقة الراهنة، فتكون شروط المادة /١٨٢/ عقوبات منطبقة عليه، خامساً: في الدفع ببطلان إجراء أو أكثر من إجراءات التحقيق: أنه تعرّض للإكراه المادي والمعنوي خلال التحقيق الأولي، وهو وقّع على محضر التحقيق الأولى مرغماً، وأنه كلّما انتهكت حقوق الدفاع يتعين ترتيب جزاء البطلان لأن حق الدفاع مقدّس ويجب تأمينه من بداية الملاحقة حتى ختامها، وأنه تعرّض للإكراه المادي والمعنوي أثناء التحقيق الأولي وهذا الأمر ثابت بموجب تقرير طبيب شرعي،

وحيث أنه بتاريخ ١٣/٩/٢٠١٩، وبموجب ورقة الطلب رقم ١٤٢٨١/٢٠١٩، أحالت النيابة العامة العسكرية إلينا، بواسطة حضرة قاضي التحقيق العسكري الأول، المدعى عليه ع.ف.، للتحقيق معه بجرم إقدامه في الأراضي اللبنانية وخارجها، بالاشتراك مع كل من يظهره التحقيق، على إجراء تواصل مع العملاء الإسرائيليين، ودخول بلاد العدو دون إذن، والتجنّد لصالح العدو في ميلشيا لحد، وتجنيد أشخاص للعمل لصالح العدو، والاستحصال على الجنسية الإسرائيلية، والتسبب بتعذيب وقتل لبنانيين، وادعت ضده بموجب المواد /٢٨٥/ و/٢٧٣/ و/٢٧٨/ و/٥٤٩/ عقوبات، وطلبت توقيفه،

وحيث تبين من المستندات المبرزة في الملف أنه بتاريخ ٢٤/٧/١٩٩٦ صدر عن المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت حكم بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمسة عشر عاماً بحق المدعى عليه ع.ف. بجرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي وعملائه،

وحيث أن هذه الملاحقة التي يصفها المدعى عليه بالملاحقة الأولى مقارنة لها بالملاحقة الراهنة، هي تشمل بحسب منطق الأمور الأفعال الجرمية التي ارتكبها المدعى عليه ع.ف. من العام ١٩٩٦ وما قبل ذلك،

وحيث أن الأفعال الجرمية موضوع هذا الحكم تقتصر على اتصال المدعى عليه ع.ف. بالعدو الإسرائيلي وعملائه،

وحيث أن الملاحقة الراهنة أظهرت استمرار المدعى عليه في التعامل مع العدو أقلّه لغاية العام ١٩٩٨ ثم دخوله بلاد العدو في ٢٤/٥/٢٠٠٠،

وحيث أن التحقيقات في الملف الراهن لم تكتمل بعد، وهي لم تنفِ بالتالي بشكل كافٍ استمرار تعامل المدعى عليه ع.ف. مع العدو أو دخول بلاده بعد التاريخين المذكورين،  

وحيث أن الملاحقة الراهنة، ووفق ما هو مبين في ورقة الطلب المومأ إليها أعلاه، لا تقتصر على تعامل المدعى عليه مع العدو بل تشمل جرائم أخرى،

وحيث يقتضي وفي ضوء ذلك رد الدفع بسبق الملاحقة أو بسبق الادعاء المثار من المدعى عليه ع.ف. لعدم القانونية،

وحيث أن الحكم الغيابي الصادر بحق المدعى عليه ع.ف. عن المحكمة العسكرية الدائمة بتاريخ ٢٤/٧/١٩٩٦ يتعلق بجرم اتصاله مع العدو وعملائه فقط، وهو يغطي أفعال تعامل مع العدو أقدم عليها المدعى عليه ع.ف. من العام ١٩٩٦ وما قبله، وهو لا يشمل بطبيعة الحال أفعال تعاملٍ مع العدو نسبت للمدعى عليه ع.ف. بعد صدور الحكم بحقه، والتي هي جزء من موضوع الملاحقة الراهنة، كما لا يشمل الأفعال الأخرى المنسوبة للمدعى عليه ع.ف. والتي هي جزء آخر من موضوع الملاحقة الراهنة، كمثل اكتسابه الجنسية الإسرائيلية والتسبب بتعذيب لبنانيين وقتلهم،

وحيث يكون هذا الحكم غير متمتع بقوة القضية المحكوم بها تجاه الملاحقة الراهنة،

وحيث يقتضي بالتالي رد الدفع بقوة القضية المحكوم بها المثار من المدعى عليه ع.ف. لعدم القانونية،

وحيث لما كانت التحقيقات الراهنة لم تنتهِ بعد، وهي لم تنفِ بشكل كافٍ اكتساب المدعى عليه ع.ف. للجنسية الإسرائيلية، الفعل الذي إن رجحت الأدلة إقدام المدعى عليه ع.ف. عليه، فهو جرم مستمر غير ساقط بمرور الزمن،

وحيث أن البت بمدى سقوط جرم التعامل مع العدو بمرور الزمن، في ضوء وجود ادعاء باكتساب المدعى عليه ع.ف. للجنسية الإسرائيلية، وهو جرم مستمر، وقبل انتهاء التحقيقات وقبل توفر الأدلة الكافية على ارتكابه هذا الفعل أو عدم ارتكابه له، يعدّ تصدياً للأساس قبل انتهاء التحقيقات، ما يوجب رد الدفع بمرور الزمن لهذه الناحية،

وحيث أن المنطق نفسه يطبق على فعل دخول المدعى عليه لأراضي العدو الإسرائيلي، فإذا كانت التحقيقات أظهرت حتى تاريخه أن المدعى عليه دخل بلاد العدو في ٢٤/٥/٢٠٠٠ وغادره في ٦/٧/٢٠٠١ (أنظر النسخة التي أبرزها المدعى عليه ع.ف. عن طلب اللجوء الذي تقدم به لدى وزارة العدل الأميركية، وأفاد فيها أن آخر تاريخ لمغادرته لبنان هو ٢٤/٥/٢٠٠٠ وأن آخر تاريخ لدخوله الولايات المتحدة الأميركية هو في ٦/٧/٢٠٠١، وليس ٦/١/٢٠٠١ كما ورد في مذكرته، مع الإشارة إلى أن كتابة التاريخ في الولايات المتحدة الأميركية ترد على الشكل التالي: الشهر/ اليوم/ السنة، لذا ذكر في هذا الطلب تاريخ مغادرته لبنان على الشكل التالي 05/24/2000 كما ذكر تاريخ دخوله الولايات المتحدة الأميركية على الشكل التالي 07/06/01)، فإن التحقيقات لم تكتمل بعد، وهي لم تنفِ بشكل كافٍ ما أسند للمدعى عليه ع.ف. لهذه الناحية،

وحيث أن القول في هذه المرحلة المبكرة من التحقيق أن آخر تاريخ لوجود المدعى عليه في بلاد العدو هو في ٦/٧/٢٠٠١ يلامس أساس التحقيق ويعدّ مصادرة له قبل اكتماله، ما يوجب رد الدفع بمرور الزمن لهذه الناحية أيضاً، 

وحيث لناحية الدفع بمرور الزمن على العقوبة موضوع الحكم الغيابي الصادر بحق المدعى عليه ع.ف. بتاريخ ٢٤/٧/١٩٩٦ بجرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي وعملائه، فإن هذا الحكم والجرائم موضوعه تخرج عن نطاق التحقيق الراهن ولاتأثير له عليها، وقد تمّ التعليل أعلاه أن جرائم التعامل مع العدو المسندة إلى المدعى عليه ع.ف. بموجب الملاحقة الراهنة هي تلك التي ارتكبت بعد العام ١٩٩٦، فيما هذا الحكم يشمل جرائم التعامل التي ارتكبت قبل هذا التاريخ، ولذا فهو لا يتمتع بقوة القضية المحكوم بها تجاه الملاحقة الراهنة، ولا يكون لسقوط العقوبة موضوعه أي تأثير على الملاحقة الراهنة،

وحيث أنه يعود للنيابة العامة العسكرية وحدها النظر في مدى صحة قرارها بإسقاط العقوبة موضوع هذا الحكم الغيابي، ومدى جدوى الرجوع عنه،

وحيث يقتضي بالتالي رد هذا الدفع لعدم قانونيته لخروج أمر النظر به عن صلاحيتنا وخروج الجرائم موضوع الحكم تاريخ ٢٤/٧/١٩٩٦ عن نطاق التحقيق الراهن،

وحيث أسند للمدعى عليه ع.ف. "التسبب بقتل وتعذيب لبنانيين" خلال توليه أمرة معتقل الخيام،

وحيث أن من اعتقلوا في معتقل الخيام، ومن بينهم من تمّ استماعهم كشهود يتمتعون بوصف الأسرى، كونهم شاركوا جميعاً بالعمل المقاوم ضد الإحتلال الإسرائيلي،

وحيث نسب للمدعى عليه ع.ف. ارتكابه هذه الأعمال عندما كان ضابطاً في جيش لبنان الجنوبي وهو ميليشيا تابعة للعدو الإسرائيلي،

وحيث أن هذه الأفعال ارتكبت عندما كان لبنان يرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي وكان في حالة حرب مستمرة مع الإحتلال، أي في حالة نزاع دولي مسلح يستوجب تطبيق القانون الدولي الإنساني، وفق ما تنص عليه المادة /٢/ المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة لعام ١٩٤٩،

وحيث أن هذه الأفعال تعدّ بالتالي وفي ضوء ظروف ارتكابها وماهيتها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية دولية،  

وحيث أن لبنان انضمّ إلى معاهدات جنيف الأربعة لعام ١٩٤٩ بتاريخ ١٠/٤/١٩٥١، كما انضمّ إلى بروتوكوليها الإضافيين في ٢٣/٧/١٩٩٧،

وحيث أن هذه المعاهدات توجب حماية الأسرى وتنص على حسن معاملتهم،

وحيث أن المادة /٥٠/ من اتفاقية جنيف الثانية نصت على التزام كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة لها أو الأمر باقترافها وتقديمهم للمحاكمة،

وحيث أن المادة /٥١/ من هذه المعاهدة عددت بعض الأفعال التي تعدّ مخالفة جسيمة لأحكامها ومن بينها التعذيب، المعاملة اللإنسانية، إحداث آلام شديدة، الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة،

وحيث أن القواعد الدولية، وعلى رأسها القانون الدولي الإنساني، تعتبر هذه الجرائم غير قابلة للسقوط بمرور الزمن،

وحيث أن الجمعية العامة للأمم المتحدة دأبت منذ العام ١٩٤٣ على مناشدة جميع الدول على التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وتقديم مرتكبيها للمحاكمة، كما أن لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة اعتمدت منذ العام ١٩٧٧ قرارات عدة أغلبها دون تصويت، طالبت فيها بالتحقيق مع الأشخاص المشتبه بارتكابهم لانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وبوجوب محاكمة مرتكبي جرائم الحرب،

وحيث أن القول بسقوط جرائم الحرب والجرائم المعتبرة ضد الإنسانية بمرور الزمن يعدّ خرقاً لواجب الدول كافة بتقديم مرتكبي هذه الدول للمحاكمة،   

(أنظر، جون-ماري هنكرتس ولويز دوزوالد-بك، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول: القواعد، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاعدة ١٥٨، القاعدة ١٦٠)،

وحيث أن هذه القواعد تعتبر قواعد فوق وطنية، وهي تسمو على القوانين الداخلية،

وحيث أن لبنان عضو مؤسس للأمم المتحدة وعامل فيها ويلتزم مواثيقها الدولية وفق ما هو منصوص عليه في مقدمة الدستور،

وحيث أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت بتاريخ ١١/١٢/١٩٤٦ قرارها رقم ٩٥ (د-١) وهو صدّق دون معارضة، أكدت فيه على مبادئ القانون الدولي المعترف بها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية وفي حكم المحكمة، وعلى رأسها عدم سقوط جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بمرور الزمن،     

وحيث أن لبنان عضو في المجلس الإقتصادي والإجتماعي التابع للأمم المتحدة الذي أصدر بتاريخ ٥/٨/١٩٦٦ قراراً يحمل الرقم ١١٥٨ (د-٤١) أكد على وجوب معاقبة مجرمي الحرب والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية،

وحيث أن لبنان انضم في ٣/١١/١٩٧٢ إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم ٢٢٠٠ (د-٢٢) تاريخ ١٦/١٢/١٩٦٦، وبات ملزماً له في ٢٣/٣/١٩٧٦، وهو نصّ في الفقرة الثانية من المادة /١٥/ على أنه "ليس في هذه المادة من شيء يخلّ بمحاكمة ومعاقبة أي شخص على أي فعل أو امتناع عن فعل كان حين ارتكابه يشكل جرماً وفقاً لمبادئ القانون العامة التي تعترف بها جماعة الأمم"،

وحيث أن هذه المادة تعني تبني العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعدم سقوط الدعوى العامة بمرور الزمن في مجال الجريمة الدولية (أي جرائم الحرب والجرائم المعتبرة ضد الإنسانية) أياً كانت صفة مرتكبها،

(أنظر، مهجة محمد عبد الكريم، دور المحاكم الجنائية الدولية في إرساء قواعد القانون الدولي الجنائي، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية- مصر، ٢٠١٨، ص ٤٤٧)،

وحيث أن لبنان صوّت بالموافقة على قرار الجمعية العامة للأممم المتحدة رقم ٣٠٧٤ (د-٢٨) تاريخ ٣/١٢/١٩٧٣ المتعلق بمبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، (أنظر البند ٦٠ من محضر جلسة مناقشة هذا القرار)،

وحيث أن هذا القرار نصّ في البند الثامن منه على أنه "لا تتخذ الدول أية تدابير، تشريعية أو غير تشريعية، قد يكون فيها مساس بما أخذته على عاتقها من التزامات دولية فيما يتعلق بتعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية"،    

وحيث تنص المادة /٢/ من قانون أصول المحاكمات المدنية على أن أحكام المعاهدات تتقدم على أحكام القانون العادي في حال التعارض بينهما،

وحيث أن تضمن القانون اللبناني لمبدأ مرور الزمن، دون استثناء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الدولية منه، رغم انضمام لبنان لكل المعاهدات التي ذكرت أعلاه، يعدّ تعارضاً بين القانون الداخلي والمعاهدات الدولية، ويوجب تقديم الثانية على الأول،

وحيث أن انضمام لبنان للمعاهدات المبينة أعلاه وموافقته على قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المومأ إليها، يجعله ملزماً بمعاقبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الدولية، ولا يجوز له كدولة، القول لا تشريعياً ولا قضائياً، بسقوط هذ الجرائم بمرور الزمن،

وحيث أن انضمام لبنان لهذه المعاهدات وموافقته على هذه القرارات يعني أنه كدولة لا يمكنه إصدار قانون ينص على سقوط جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية (الجرائم الدولية) بمرور الزمن، وإلاّ كان هذا القانون غير واجب التطبيق على القاضي اللبناني عملاً بالمادة /٢/ أ.م.م.، فكيف إذا كان لبنان لم يعتمد مثل هذا القانون وجعل مبدأ مرور الزمن عاماً، دون استثناء لأي جرم، إذ عندها يصبح من واجب القاضي اللبناني القول وعملاً بالمادة /٢/ أ.م.م. وبالقواعد الدولية المرعية الإجراء أن هذه الجرائم الدولية مستثناة من القاعدة القانونية الداخلية اللبنانية المتعلقة بمرور الزمن، وهي تالياً جرائم لا تسقط بمرور الزمن،  

وحيث يبنى على كل ما تقدم أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الدولية لا تسقط بمرور الزمن،

وحيث أسند للمدعى عليه ع.ف. ارتكابه لهذه الجرائم بالادعاء عليه بإقدامه على "التسبب" بتعذيب وقتل لبنانيين، وذلك خلال توليه لأمرة معتقل الخيام الذي أودع فيه الأسرى المقاومون للاحتلال الإسرائيلي،

وحيث يكون جرمه المذكور غير قابل للسقوط بمرور الزمن،

وحيث يقتضي بالتالي رد الدفع بمرور الزمن لهذه الناحية،

وحيث أن التحقيقات أظهرت شبهة حول إقدام المدعى عليه ع.ف. على تعذيب الأسير علي عبد الله حمزة ثم إخفائه،

وحيث أن مصير الأسير حمزة لا زال مجهولاً حتى اليوم،

وحيث يكون الأسير حمزة في حالة إخفاء قسري حتى اليوم،

وحيث أن استمرار جرم الإخفاء حتى اليوم يحول دون سقوطه بمرور الزمن، لكونه جرماً مستمراً لم ينقضِ حتى تاريخه،

وحيث يقتضي بالتالي رد الدفع بمرور الزمن المثار من المدعى عليه ع.ف. للعلة تلك أيضاً،

وحيث لناحية الدفع ببطلان التحقيق الأولي،

وحيث أدلى المدعى عليه ع.ف. أن إفادته في التحقيق الأولي انتزعت منه بالإكراه المعنوي والمادي وتحت الضرب المبرح وأجبر على التوقيع على إفادته،

وحيث أن المدعى عليه ع.ف. لم يقدم أي دليل على ما يدعيه،

وحيث أن تقرير الطبيب الشرعي عدنان دياب الذي استند له لا يثبت تعرضه لأي تعنيف، ولا لتعذيب، بل إن التقرير انتهى إلى أن المدعى عليه بصحة جيدة ولا يشكو من أي مرض مزمن أو إصابات أو أذى يشكل ضرراً ذات أهمية،

وحيث وفي مطلق الأحوال فإنه يبقى لقاضي التحقيق أن يحدد قيمة الدليل المستقى من التحقيق الأولي في ضوء ما يتوفر لديه من أدلة أخرى خلال التحقيق الاستنطاقي،

وحيث يقتضي بالتالي رد الدفع ببطلان التحقيق الأولي لعدم القانونية،

لــــذلـــــــــــــــــــــــك

نقرر وفقاً للرأي،

أولاً: رد جميع الدفوع المثارة من المدعى عليه ع.ف.، وهي الدفع بسبق الادعاء والدفع بسبق الملاحقة والدفع بقوة القضية المحكوم بها والدفع ببطلان التحقيقات الأولية والدفع بمرور الزمن على الحكم الغيابي الصادر بحقه بتاريخ ٢٤/٧/١٩٩٦ والدفع بمرور الزمن على الدعوى العامة بالجرائم المسندة له وفق التعليل المساق أعلاه.

ثانياً: متابعة التحقيق من النقطة التي وصل إليها وتكرار سوق المدعى عليه ع.ف. لمتابعة استجوابه يوم                   الواقع فيه                وإبلاغ ذلك من يلزم.

*   *   *